ومشي لمسجد وإن لاعتكاف
الشروح عليها
(وَ) لَغَا قَوْلُهُ: عَلَيَّ (مَشْيٌ) أَيْ إتْيَانٌ (لِمَسْجِدٍ) غَيْرَ الثَّلَاثَةِ (وَإِنْ لِاعْتِكَافٍ) فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَمَشْيٌ لِمَسْجِدٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ لِمَسْجِدٍ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لِاعْتِكَافٍ أَوْ صَلَاةٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ لِذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَيَفْعَلُ تِلْكَ الْعِبَادَةَ بِمَحَلِّهِ لِخَبَرِ «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» .
وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ الْإِتْيَانَ لِمَسْجِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لِأَجْلِ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ اعْتِكَافٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِ ن،
وَكَذَا إذَا نَذَرَ إتْيَانَ ثَغْرٍ لِأَجْلِ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ لَزِمَهُ إتْيَانُهُ لَا لِاعْتِكَافٍ عَلَى مَا مَرَّ،
وَأَمَّا إذَا نَذَرَ إتْيَانَ مَسْجِدٍ غَيْرَ الثَّلَاثَةِ لِأَجْلِ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ اعْتِكَافٍ فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ النَّاذِرِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ فَقَوْلَانِ قِيلَ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِ مَاشِيًا وَاسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْمَشْيِ إلَى الْمَسْجِدِ مِنْ الْفَضْلِ مَا لَمْ يَأْتِ مِثْلُهُ فِي الرَّاكِبِ،
وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِ أَصْلًا،
وَإِذَا نَذَرَ الْإِتْيَانَ لِمَسْجِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِصَلَاةٍ أَوْ اعْتِكَافٍ لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا بِبَعْضِهَا، وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا هُوَ فِيهِ أَفْضَلُ فَلَا يَلْزَمُ قَوْلَانِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمَشْيٌ لِمَسْجِدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا، مِثْلُ قَوْلِهِ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ أَوْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَأُصَلِّي فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَلْيُصَلِّ فِي مَوْضِعِهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَلَا يَأْتِيهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ» فَذَكَرَ مَسْجِدَهُ وَمَسْجِدَ إيلِيَاءَ وَالْمَسْجِدَ الْحَرَامَ (وَإِنْ لِاعْتِكَافٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: نَذْرُ عُكُوفٍ بِمَسْجِدٍ كَنَذْرِ الصَّلَاةِ فِيهِ إلَّا أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَكُونُ فِي الْبُيُوتِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَمَشَى لِمَسْجِدٍ وَإِنْ لِاعْتِكَافٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَلَوْ لِاعْتِكَافٍ أَوْ صَلَاةٍ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ
وَلَوْ قَالَ وَلَغَا إتْيَانٌ لِمَسْجِدٍ لَكَانَ أَحْسَنَ لِإِيهَامِ كَلَامِهِ لُزُومَ الرُّكُوبِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْمَشْيِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ (إلَّا الْقَرِيبَ جِدًّا فَقَوْلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا) وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدٍ قَرِيبٍ جِدًّا كَالْأَمْيَالِ الْيَسِيرَةِ غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ هَلْ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِ مَاشِيًا أَوْ يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا الْمُدَوَّنَةُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ اللُّزُومِ يَلْزَمُهُ فِعْلُ مَا نَذَرَهُ بِمَوْضِعِهِ كَمَنْ نَذَرَهُمَا بِمَسْجِدٍ بَعِيدٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَكَسْرِ الدَّالِ أَيْ مَحَلُّ الْقُدْسِ أَيْ بِالطَّهَارَةِ مِنْ الْأَصْنَامِ وَالْمُقَدَّسُ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ وَتَشْدِيدٍ أَيْ الْمُطَهَّرُ وَتَطْهِيرُهُ خُلُوُّهُ مِنْ الْأَصْنَامِ وَإِبْعَادُهُ عَنْهَا
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِاعْتِكَافٍ أَوْ صَلَاةٍ) فِيهِ أَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ هُوَ الصَّلَاةُ فَالْمُنَاسِبُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عَلَى وَجْهٍ يُفِيدُ أَنَّهُ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ
(قَوْلُهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ يُلْزِمُهُ الْمَشْيَ
(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ يَعْتَكِفَ) وَسَكَتَ عَنْ الصَّوْمِ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَقَالَ وَانْظُرْ لَوْ نَذَرَ صَوْمًا بِمَسْجِدٍ قَرِيبٍ جِدًّا فَهَلْ يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ بِمَوْضِعِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ أَصْلًا انْتَهَى
(قَوْلُهُ كَالْأَمْيَالِ الْيَسِيرَةِ) يُفَسَّرُ بِمَا فَسَّرَ بِهِ عب الْقَرِيبُ وَهُوَ مَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَقَالَ الْحَطَّابُ هُوَ أَيْ الْقَرِيبُ جِدًّا مَا لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِأَعْمَالِ الْمَطِيِّ وَشَدِّ الرَّحْلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) لَغَا قَوْلُهُ عَلَيَّ (مَشْيٌ لِمَسْجِدٍ) غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ لِجُلُوسٍ فِيهِ أَوْ قِرَاءَةٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (لِاعْتِكَافٍ) أَوْ صَلَاةٍ فِيهِ لِخَبَرِ «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» ، وَلَا يُعَارِضُهُ خَبَرُ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ فَيُخَصُّ بِهَذَا. قَالَ الشَّارِحُ لَوْ قَالَ إتْيَانٌ أَيْ لَغَا إتْيَانٌ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ جَوَازُ إتْيَانِهِ رَاكِبًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ ذَكَرَ عَدَمَ اللُّزُومِ فِيمَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ اللُّزُومُ وَهُوَ الْمَشْيُ، فَيُعْلَمُ عَدَمُ لُزُومِ غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى.
إلَّا الْقَرِيبَ جِدًّا: فَقَوْلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا، وَمَشْيٌ لِلْمَدِينَةِ، أَوْ إيلْيَاءَ: إنْ لَمْ يَنْوِ صَلَاةً بِمَسْجِدَيْهِمَا، أَمْ يُسَمِّهِمَا؛ فَيَرْكَبُ. وَهَلْ إنْ كَانَ بِبَعْضِهَا، أَوْ إلَّا لِكَوْنِهِ بِأَفْضَلَ؟ خِلَافٌ، [منح الجليل] وَبِأَنَّهُ عَبَّرَ بِالْمَشْيِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ومشي لمسجد؛ يعني أنه يبطل قول الشخص لله علي المشي لمسجد عينه من غير المساجد الثلاثة، فلا يلزمه شيء علقه أم لا. وإن لاعتكاف؛ يعني أنه لا فرق في عدم لزوم المشي إلى المسجد المعين من غير المساجد الثلاثة بين أن ينذر المشي إليه لاعتكاف أو صلاة، وبين أن ينذر المشي إليه لغيرهما لخبر: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى (١) ). ولا يعارضه خبر: (من نذر أن يطيع الله فليطعه (٢) ؛
لأنه عام فيخص بهذا. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال قال الشارح: ولو قال: وإتيان أي لغا إتيان مسجد لكان أحسن؛ لأن ظاهره جواز إتيانه راكبا وليس كذلك، قال التتائي: ويجاب بأنه إنما ذكر عدم اللزوم فيما يتوهم أنه قربة فأولى غيره،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.