أو سفره
الشروح عليها
(أَوْ سَفَرِهِ) كَآبِقٍ وَعَاقٍّ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ
وَضَابِطُ الرَّاجِحِ أَنَّ كُلَّ رُخْصَةٍ جَازَتْ فِي الْحَضَرِ كَمَسْحِ خُفٍّ وَتَيَمُّمٍ وَأَكْلِ مَيْتَةٍ فَتُفْعَلُ وَإِنْ مِنْ عَاصٍ بِالسَّفَرِ وَكُلُّ رُخْصَةٍ تَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ كَقَصْرِ الصَّلَاةِ وَفِطْرِ رَمَضَانَ فَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ عَاصِيًا بِهِ
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ بِشَرْطٍ وَقَوْلَهُ بِطَهَارَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِرَخَّصَ أَوْ بِمَسَحَ مَعَ جَعْلِ إحْدَى الْبَاءَيْنِ سَبَبِيَّةً وَالْأُخْرَى لِلْمُصَاحَبَةِ وَالْبَاءُ فِي بِلَا تَرَفُّهٍ فِي مَحَلِّ الْحَالِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْخُفِّ مَلْبُوسًا بِلَا تَرَفُّهٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ بَاءَ بِطَهَارَةٍ بِمَعْنَى عَلَى مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ إنْ لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ بِلَا تَرَفُّهٍ وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ الْبَاءَيْنِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ إذْ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ
وَلَمَّا كَانَ مَفْهُومُ بَعْضِ الشُّرُوطِ خَفِيًّا تَعَرَّضَ لِذِكْرِهِ تَرَكَ الْوَاضِحَ وَلَمْ يُرَتِّبْهَا عَلَى تَرْتِيبِ مُحْتَرَزَاتِهَا اتِّكَالًا عَلَى ظُهُورِ الْمَعْنَى فَقَالَ
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعَاصِيَ بِالسَّفَرِ) أَيْ كَالْآبِقِ وَالْعَاقِّ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ: مَعَ جَعْلِ إحْدَى الْبَاءَيْنِ سَبَبِيَّةً وَالْأُخْرَى لِلْمُصَاحَبَةِ) أَيْ فِرَارًا مِنْ تَعَلُّقِ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ الْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ وَالْمَعْنَى رَخَّصَ مَسْحَ خُفٍّ تَرْخِيصًا مُصَاحِبًا لِاشْتِرَاطِ جِلْدٍ أَيْ لِاشْتِرَاطِ الشَّارِعِ ذَلِكَ بِسَبَبِ طَهَارَةٍ أَوْ رَخَّصَ مَسْحَ خُفٍّ بِسَبَبِ اشْتِرَاطِ جِلْدٍ مَعَ طَهَارَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي مَحَلِّ الْحَالِ) أَيْ فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ بَاءَ بِطَهَارَةٍ بِمَعْنَى عَلَى) أَيْ
وَأَمَّا بَاءُ بِشَرْطٍ فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِرَخَّصَ أَوْ بِمَسَحَ عَلَى أَنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرَتِّبْهَا) أَيْ الْمَفَاهِيمَ الَّتِي ذَكَرَهَا وَقَوْلُهُ: عَلَى تَرْتِيبِ مُحْتَرَزَاتِهَا أَيْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا
(أَوْ سَفَرِهِ) ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي مِنْ التَّرَخُّصِ بِسَبَبِ عِصْيَانِ السَّفَرِ إلَّا رُخْصَةٌ يَظْهَرُ أَثَرُهَا فِي السَّفَرِ كَالْقَصْرِ وَالْفِطْرِ لَا التَّيَمُّمُ وَمَسْحُ الْخُفَّيْنِ، وَنَحْوُ هَذَا لِابْنِ يُونُسَ فِي الْمُضْطَرِّ فِي سَبَبِ الْمَعْصِيَةِ. اُنْظُرْ فِي الْقَصْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ:" غَيْرَ عَاصٍ بِهِ ".
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ سَفَرِهِ) فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ كَآبِقٍ وَعَاقٍّ لِوَالِدِهِ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ التَّرْخِيصُ لِلْعَاصِي بِسَفَرِهِ فِي مَسْحِ الْجَوَارِبِ أَوْ الْخُفِّ إذْ الْقَاعِدَةُ كُلُّ رُخْصَةٍ فِي الْحَضَرِ فَهِيَ رُخْصَةٌ فِي السَّفَرِ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ مَعْصِيَةً إذْ غَايَةُ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ أَنَّهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَأَنَّ الْمُتَلَبِّسَ بِهِ غَيْرُ مُسَافِرٍ وَالرُّخْصَةُ شَمِلَتْهُ أَيْضًا،
وَأَمَّا الرُّخْصَةُ الْقَاصِرَةُ عَلَى السَّفَرِ فَلَا يَفْعَلُهَا الْعَاصِي بِهِ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا.
أو سفره يعني أنه يشترط في المسح أيضا أن لا يكون الماسح عاصيا بسفره. وقوله: وعصيان بلبسه أو سفره هو الشرط الخامس، وبه تم الكلام على شروط المسح على الخف، وصحح سند القول بأن العاصي بسفره يمسح على الخف، فإنه
قال في الطراز: إن قلنا يمسح على الخفين في الحضر، فهل يمسح عليهما من سافر في معصية؟ اختلف أصحابنا وأصحاب الشافعي في ذلك فقيل لا يمسح ولا يترخص برخصة حتى يتوب.
وقيل يمسح وهو الصحيح. قاله الإمام الحطاب. انتهى. وذكر ابن مرزوق ضابطا: وهو كل رخصة لا تختص بسفر كمسح خف وتيمم وأكل ميتة فتفعل وإن من عاص بسفره، وكل رخصة تختص بسفر كقصر صلاة وفطر برمضان، فيشترط أن لا يكون عاصيا بسفره.
وقال الشيخ الأمير: إن قول المص أو سفره ضعيف،
وفي الخرشي أن الصحيح أن العاصي بسفره يمسح على خفه. انتهى. وقوله: "بطهارة" متعلق برخص كقوله: بشرط جلد طاهر، أو بقوله: مسح، وتكون إحدى الباءين بمعني مع، والأخرى للسببية لا مع اتحاد معنى الباء فيهما؛ لأنه لا يصح تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد. قاله غير واحد واحترز المص بالعاصي بالسفر من العاصي فيه لا به، فإنه يمسح عليه،
ومن السفر المكروه لكن يكره له المسح فيه. قاله الخرشي.
ولما أكمل الشروط العشرة ترك مفهوم الواضح منها،
وذكر مفهوم بعضها غير مرتب على ترتيبها السابق اتكالا على ذهن اللبيب. فقال: فلا يمسح واسع هذا محترز قوله: "وأمكن تتابع المشي به" ؛ يعني أن الخف إذا كان واسعا بحيث لا يستقر جميع القدم أو جلها فيه، فإنه لا يمسح عليه،
وأما الضيق فقال الشبراخيتي: إن أمكنه لبسه مسح عليه، وإلا فلا. انتهى.
وقال الشيخ الأمير: قال في الأصل فلا يمسح واسع وسكت عن الضيق. ففي الحش عن الصغير: متى ما أمكن لبسه مسح لكنه خالفه في قراءة عبد الباقي وهو الظاهر. انتهى. ومخرق يعني أن الخف إذا كان مخرقا كثيرا فإنه لا يمسح عليه. والمخرق هو المقطع،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.