وفي خف غصب تردد
الشروح عليها
(وفِي) إجْزَاءِ الْمَسْحِ عَلَى (خُفٍّ غُصِبَ) وَعَدَمِهِ (تَرَدُّدٌ)
وَالْمُعْتَمَدُ الْإِجْزَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ الْمَغْصُوبِ وَالثَّانِي مَقِيسٌ عَلَى الْمُحْرِمِ هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ إذْ لَا يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يَقُولَ بِالْجَوَازِ فَتَأَمَّلْ
ثُمَّ ذَكَرَ مَفْهُومَ بِلَا تَرَفُّهٍ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْإِجْزَاءُ) أَيْ مَعَ الْحُرْمَةِ وَقَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ الْمَغْصُوبِ أَيْ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ الْوُضُوءُ بِهِ مَعَ الْحُرْمَةِ لِلتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ وَهُوَ الْقَوْلُ بِعَدَمِ إجْزَاءِ الْمَسْحِ عَلَى الْمَغْصُوبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَفِي خُفٍّ غُصِبَ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا غَصَبَ خُفًّا وَلَبِسَهُ فَهَلْ يَجُوزُ مَسْحُهُ عَلَيْهِ أَوْ يُمْنَعُ الْأَوَّلُ لِلْقَرَافِيِّ،
وَالثَّانِي لِابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ ثُمَّ إنَّ التَّرَدُّدَ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ وَعَدَمِهِ لَا يُنَافِي الِاتِّفَاقَ عَلَى مَنْعِ لُبْسِهِ، وَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ حَيْثُ وَقَعَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الْمَغْصُوبِ
أَمَّا إنْ وَقَعَ عَلَى خُفٍّ أَعْلَى مَمْلُوكٍ لِلْمَاسِحِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ قَوْلًا وَاحِدًا.
(قَوْلُهُ: وَفِي خُفٍّ غُصِبَ تَرَدُّدٌ) أَيْ تَرَدُّدٌ فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ
(قَوْلُهُ: فَهَلْ يَجُوزُ مَسْحُهُ أَوْ يُمْنَعُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ لَوْ صَلَّى بَعْدَ مَا مَسَحَ عَلَيْهِ هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَوْ لَا اسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الصِّحَّةَ إلَّا أَنَّ حَلَّ تت وَفِي إجْزَائِهِ وَعَدَمِهِ وَعَلَى هَذَا الْحَلِّ فَالظَّاهِرُ أَيْضًا الْأَوَّلُ وَهُوَ الْإِجْزَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ الْمَغْصُوبِ فَإِنْ قُلْت مَا الظَّاهِرُ مِنْ الْحَلَّيْنِ قُلْت حَلُّ شَارِحِنَا وَوَجْهُ الْإِجْزَاءِ عَلَى حَلِّ تت أَنَّ الْغَاصِبَ مَأْذُونٌ فِي الْمَسْحِ فِي الْجُمْلَةِ وَالْمَنْعُ عَارِضٌ أَدْرَكَهُ مِنْ جِهَةِ الْغَصْبِ فَأَشْبَهَ غَاصِبَ مَاءِ الْوُضُوءِ وَمُدْيَةِ الذَّبْحِ وَكَلْبِ الصَّيْدِ فَيَأْثَمُونَ
وَيَصِحُّ فِعْلُهُمْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَاسُ عَلَى الْمُحْرِمِ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ لَهُ الْمَسْحُ أَلْبَتَّةَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْقَرَافِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا تَبْقَى مَعَ الْمَعْصِيَةِ وَتِلْكَ الْمَسَائِلُ عَزَائِمُ تُجَامِعُ الْمَعْصِيَةَ وَوَجْهُ الثَّانِي الْقِيَاسُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا بِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ آكَدُ وُجِدَ عِنْدِي عَلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ آكَدُ مَا نَصُّهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْغَصْبَ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ وَلِآدَمِيٍّ أَيْضًا فَهُوَ أَوْلَى فَالْقِيَاسُ صَحِيحٌ قَالَهُ فِي ك قَالَ الْبَدْرُ
(تَنْبِيهٌ) : اُنْظُرْ الْخُفَّ الْمَسْرُوقَ هَلْ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ أَوْ يُتَّفَقُ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاء لِكَوْنِ الْغَاصِبِ لَهُ شُبْهَةٌ فِي الْجُمْلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّارِقِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْغَاصِبَ يَمْلِكُ الْمَغْصُوبَ بِالْقِيمَةِ فِي الْجُمْلَةِ لِضَمَانِهِ لَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَذَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي.
(وَفِي) أَجْزَاءِ الْمَسْحِ عَلَى (خُفٍّ) أَوْ جَوْرَبٍ (غُصِبَ) مِنْ مَالِكِهِ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لَمْ يَرِدْ عَلَى خُصُوصِ لُبْسِهِ كَلُبْسِ الْمُحْرِمِ بَلْ عَلَى مُطْلَقِ تَمَلُّكِهِ وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ وَالْوَارِدُ عَلَى الْخُصُوصِ أَشَدُّ تَأْثِيرًا مِنْ الْوَارِدِ عَلَى الْعُمُومِ وَقِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ وَالصَّلَاةِ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَدَمُهُ لِعِصْيَانِهِ بِلُبْسِهِ كَالْمُحْرِمِ. (تَرَدُّدٌ) مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ التَّرَدُّدُ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ وَعَدَمِهِ إذْ لَا يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يَقُولَ بِجَوَازِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وفي خف غصب تردد يعني أنه وقع التردد من المتأخرين لعدم نص المتقدمين في جواز المسح على الخفي المغصوب ومنعه، فالجواز للقرافي، والمنع لابن عطاء الله. وعلى ما لابن عطاء الله من المنع لو صلى بعد ما مسح عليه كانت صلاته صحيحة كما قاله غير واحد، ومحل التردد إذا وقع المسح على الخف المغصوب،
وأما إن وقع على خف فوقه مملوك للماسح فإنه يجوز من غير تردد؛ أي يجوز قولا واحدا.
وقال الشيخ الأمير: والأظهر من التردد إجزاء مسح المغصوب،
وإن حرم. انتهى. وصحت صلاة الماسح على خف مغصوب كمن توضأ بماء مغصوب، والذابح بسكين مغصوبة، وكلب صيد مغصوب، وصلاة بدار مغصوبة، وثوب مغصوب، وحج بمال مغصوب، فإنهم يأثمون، وتصح أفعالهم. وتحصل من كلامهم أنهم متفقون على حرمة لبس الخف المغصوب، ومختلفون في حكم المسح عليه. ورد ابن عرفة ما للقرافي بأن المسح رخصة ضعيفة لا تبقى مع المعصية، وتلك المسائل عزائم تجامع المعصية. ووجه ما لابن عطاء الله القياس على المحرم، ورده ابن عرفة أيضا بأن حق الله آكد.
الخرشي: وفيه نظر؛ لأن الغصب فيه حق الله وحق الآدمي، فهو أولى بعدم المسح، فالقياس صحيح. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.