أَوْ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ وَيَوْمًا بِمَكَّةَ لفقت:
الشروح عليها
(أَوْ) شَهِدَ أَحَدُهُمَا (بِأَنْ طَلَّقَ يَوْمًا بِمِصْرَ) فِي رَمَضَانَ مَثَلًا (وَ) شَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا (يَوْمًا بِمَكَّةَ) فِي ذِي الْحِجَّةِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ يُمْكِنُ عَادَةً أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ فِيهَا بِمِصْرَ وَبِمَكَّةَ كَمَا مَثَّلْنَا
أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا فَهُوَ تَكَاذُبٌ وَسَقَطَتْ الشَّهَادَةُ وَقَوْلُهُ (لُفِّقَتْ) جَوَابُ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ وَشَبَّهَ فِي التَّلْفِيقِ قَوْلَهُ
(قَوْلُهُ وَسَقَطَتْ الشَّهَادَةُ) أَيْ وَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ لُفِّقَتْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّمَنُ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ الِانْتِقَالُ مِنْ مِصْرَ لِمَكَّةَ تَنْقَضِي فِيهِ الْعِدَّةُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) أَوْ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ وَيَوْمًا بِمَكَّةَ لُفِّقَتْ (ش) يَعْنِي لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِمَكَّةَ وَشَهِدَ عَلَيْهِ آخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِمِصْرَ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ تُلَفَّقُ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ وَإِلَّا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ لُفِّقَتْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّمَنُ تَنْقَضِي فِيهِ الْعِدَّةُ أَمْ لَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) هَذَا إذَا كَانَ عِنْدَ الْقَاضِي
وَأَمَّا عِنْدَ الْمُفْتِي فَمَا تَعْتَقِدُهُ الزَّوْجَةُ مِنْ تَارِيخِ الطَّلَاقِ فَإِنْ لَمْ تَعْتَقِدْ شَيْئًا فَيَنْبَغِي مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ كَذَا فِي عب وَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ لَا حُكْمَ حِينَئِذٍ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ ثُبُوتِ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ.
(أَوْ) شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ (بِأَنَّهُ) أَيْ الزَّوْجَ (طَلَّقَ) زَوْجَتَهُ (يَوْمًا بِمِصْرَ) الْقَاهِرَةِ فِي رَمَضَانَ (وَ) شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ آخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا (يَوْمًا بِمَكَّةَ) الْمُشَرَّفَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ (لُفِّقَتْ) بِضَمِّ اللَّامِ وَكَسْرِ الْفَاءِ مُشَدَّدَةً جَوَابُ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ، فَلَقَدْ أَحْسَنَ فِي تَرْتِيبِ أَمْثِلَةِ الْقَوْلَيْنِ وَالْفِعْلَيْنِ الْمُتَّفِقَيْنِ فِي الْمَعْنَى.
وَشَرْطُهُ فِي الْأَخِيرَةِ فَصْلُ الْفِعْلَيْنِ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ الْوُصُولُ فِيهِ مِنْ أَحَدِ الْمَكَانَيْنِ لِلْآخَرِ، وَلَا تَنْقَضِي فِيهِ الْعِدَّةُ وَإِلَّا بَطَلَتْ شَهَادَةُ الثَّانِي.
ابْنُ رُشْدٍ تَلْفِيقُ الشَّهَادَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ تُلَفَّقُ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ وَهُوَ إذَا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ وَاتَّفَقَ الْمَعْنَى وَمَا يُوَجِّهُ الْحُكْمَ مِثْلُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا بِالثَّلَاثِ وَالْآخَرُ بِالْبَتَّةِ أَوْ الْبَرِيَّةِ أَوْ الْخَلِيَّةِ،
وَالثَّانِي: لَا تُلَفَّقُ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ وَهُوَ إذَا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى وَمَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ مِثْلُ أَنْ يَشْهَدَ أَحَدُهُمَا بِالثَّلَاثِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ حَلَفَ إنْ دَخَلَ الدَّارَ فَأَمَرَ أَنَّهَا طَالِقٌ.
الثَّالِثُ: اُخْتُلِفَ فِي تَلْفِيقِهَا فِيهِ
وَالْمَشْهُورُ التَّلْفِيقُ وَهُوَ مَا إذَا اتَّفَقَ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى وَمَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ وَاخْتَلَفَتْ الْأَزْمِنَةُ وَالْأَمْكِنَةُ كَمِصْرِ وَمَكَّةَ وَرَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ.
الرَّابِعُ: اُخْتُلِفَ فِي تَلْفِيقِهَا فِيهِ
وَالْمَشْهُورُ عَدَمُهُ وَهُوَ أَنْ يَخْتَلِفَ الْمَعْنَى وَاللَّفْظُ وَيَتَّفِقَ مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ مِثْلُ أَنْ يَشْهَدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ وَأَنَّهُ دَخَلَ وَيَشْهَدَ الْآخَرُ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا، وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لِابْنِ شِهَابٍ إنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ مُفْتَرِقُونَ أَحَدُهُمْ بِطَلْقَةٍ وَآخَرُ بِاثْنَتَيْنِ وَآخَرُ بِثَلَاثٍ لَزِمَهُ طَلْقَتَانِ. اللَّخْمِيُّ هَذَا يَصِحُّ فِي بَعْضِ وُجُوهِ الْمَسْأَلَةِ إنْ عُلِمَتْ التَّوَارِيخُ فَكَانَ الثَّانِي فِي ثَانِي يَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ فِي ثَالِثِهِمَا لَزِمَتْ الطَّلْقَتَانِ وَاحِدَةٌ بِضَمِّ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ فِي وَاحِدَةٍ، وَثَانِيَةٌ بِضَمِّ بَاقِي شَهَادَةِ الثَّانِي لِشَهَادَةِ الثَّالِثِ فِي وَاحِدَةٍ، ثُمَّ قَالَ وَيُخْتَلَفُ إنْ عَدِمَتْ التَّوَارِيخُ هَلْ تَلْزَمُهُ ثَلَاثٌ أَوْ طَلْقَتَانِ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهِمَا مِنْ الطَّلَاقِ بِالشَّكِّ.
وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ فِيهَا مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِثَلَاثٍ وَآخَرُ بِاثْنَيْنِ وَآخَرُ بِوَاحِدَةٍ قِيلَ لَهُ وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى وَاحِدٌ بِوَاحِدَةٍ وَآخَرُ بِاثْنَتَيْنِ وَآخَرُ بِثَلَاثَةٍ لَزِمَهُ طَلْقَتَانِ فَأَجَابَ لَا أَثَرَ لِاخْتِلَافِ النُّسَخِ فِيمَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ فِي تَلْفِيقِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ، وَالْوَاجِبُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ لُزُومُ الطَّلْقَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتُهُ سَوَاءٌ أَرَّخَ كُلُّ وَاحِدٍ شَهَادَتَهُ أَوْ لَمْ يُؤَرِّخْ اخْتَلَفُوا فِي التَّارِيخِ أَوْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ لَا أَثَرَ لِلتَّارِيخِ فِيمَا يَجِبُ مِنْ تَلْفِيقِ الشَّهَادَةِ، إذْ لَوْ قِيلَ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ بِانْفِرَادٍ فِي تَعْيِينِ يَوْمِهَا لَوَجَبَ قَبُولُ شَهَادَتِهِ وَحْدَهُ فِي الطَّلَاقِ الَّذِي شَهِدَ بِهِ فَلَا يُعْتَدُّ بِالتَّوَارِيخِ، إذْ لَا أَثَرَ لَهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعِدَّةَ فِي ذَلِكَ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ وَإِنْ أَرَّخَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَهَادَتَهُ،
وَلَوْ اجْتَمَعَ شَاهِدَانِ عَلَى تَارِيخٍ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِهِ وَمَا فَعَلَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ كَوْنِ تَارِيخِ الشَّاهِدِ بِالثَّلَاثِ مُتَأَخِّرًا عَنْ تَارِيخِ شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ يَصِحُّ
وَكَذَا قَوْلُهُ يَخْتَلِفُ إنْ عَدِمَتْ التَّوَارِيخُ هَلْ تَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهِمَا مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ بِالشَّكِّ غَلَطٌ ظَاهِرٌ، إذْ لَا خِلَافَ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَحْكُمُ عَلَى الْمُنْكِرِ بِالشَّكِّ، إنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ إنَّمَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ.
قُلْتُ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ لَوْ وَجَبَ قَبُولُ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ فِي تَعْيِينِ يَوْمِهَا لَوَجَبَ قَبُولُ شَهَادَتِهِ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ الطَّلَاقِ إلَخْ، يُرَدُّ بِأَنَّ الْمُلَازَمَةَ الْمَذْكُورَةَ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ زَمَنِ الطَّلْقَةِ فِي كَوْنِهِ قَيْدًا مِنْهَا، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ فِيهِ اللَّخْمِيُّ، إذْ لَوْ اعْتَبَرَ ذَلِكَ لَأَبْطَلَ الضَّمَّ مُطْلَقًا لِاخْتِلَافِ مُتَعَلَّقِ الشَّهَادَتَيْنِ كَشَهَادَةِ أَحَدِهِمَا بِثَوْبٍ مُعَيَّنٍ وَآخَرَ بِمِثْلِهِ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ اللَّخْمِيُّ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُوصِلًا إلَى كَوْنِ أَحَدِ الطَّلَاقَيْنِ مَخْبَرًا بِهِ عَنْ طَلَاقٍ آخَرَ إخْبَارًا كَشَاهِدٍ بِوَاحِدَةٍ، وَآخَرَ بِأَزْيَدَ، وَحُلِّفَ عَلَى الزَّائِدِ؛
وَإِلَّا سُجِنَ حَتَّى يَحْلِفَ، لَا بِفِعْلَيْنِ [منح الجليل] يَقْصِدُ بِهِ كَمَالَ الطَّلَاقِ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، وَلِذَا أَلْزَمَهُ فِي الثَّلَاثِ الَّتِي أَوَّلُهَا الشَّاهِدُ بِوَاحِدَةٍ وَآخِرُهَا الشَّاهِدُ بِالثَّلَاثِ طَلْقَتَيْنِ،
وَفِي عَكْسِهِ ثَلَاثًا وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ، وَصُوَرُ تَقْدِيمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ سِتٌّ ضَابِطُهَا عَلَى مَأْخَذِ اللَّخْمِيِّ، وَهُوَ كَوْنُ الطَّلَاقِ مَخْبَرًا بِهِ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ كُلَّمَا تَأَخَّرَتْ بَيِّنَةُ الثَّلَاثِ فَطَلْقَتَانِ وَإِلَّا فَثَلَاثٌ.
وَشَبَّهَ فِي التَّلْفِيقِ فَقَالَ
يوما بمصر ويوما بمكة يعني أن الزوج إذا شهد عليه شاهد بأنه طلق زوجته يوما بمصر في رمضان، وشهد عليه آخر بأنه طلقها يوما بمكة في ذي الحجة،
فإن الشهادة تلفق فيقع عليه الطلاق وفهم من المثال الذي ذكرته أنه يشترط أن يكون بين الشهادتين زمن يمكن فيه وصول المشهود عليه من أحد الموضعين إلى الآخر، وهو كذلك، وشهادتهما هنا على قول اختلف زمانه ومكانه والعدة من يوم الحكم بشهادتهما في القضاء،
وأما في الفتوى فمما تعتقده الزوجة من تاريخ الطلاق،
فإن لم تعتقد شيئا فينبغي من يوم الحكم، واعلم أن محل المصنف إنما هو حيث لم تنقض العدة قبل شهادة الثاني، وإلا فلا ضم؛ كما حققه الرماصي والأمير؛ ولا يشكل هذا بما قررت من أن العدة من يوم الحكم الخ؛ لأن الحكم بشهادتهما
فرع صحتها ولو تبين أن أحدهما وقع بعد العدة ما حكم به. وعلم مما قررت أن قوله: لفقت جواب الشرط،
أعني قوله: وإن شهد فهو راجع للمسائل الخمس، ومعنى لفقت ضمت إحدى الشهادتين للأخرى، وفرض المصنف المسألة في شيئين متفقين مشعر بأنه لو اختلف كما إذا شهد أحدهما بالكلام والآخر بالدخول لم تلفق وهو كذلك انظر الشبراخيتي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.