لَا إنْ جَرَحَهُ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ فَمَاتَ مِنْ الْجُرْحِ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْجُرْحِ صَدَرَتْ مِنْ أَهْلِهَا فِي مَحَلِّهَا فَلَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهَا مَا يُبْطِلُهَا
الشروح عليها
(لَا) تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ (إنْ جَرَحَهُ ثُمَّ أَوْصَى) الْمَجْرُوحُ (لَهُ) أَيْ لِجَارِحِهِ (فَمَاتَ) الْمَجْرُوحُ (مِنْ الْجُرْحِ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْجُرْحِ صَدَرَتْ مِنْ أَهْلِهَا فِي مَحَلِّهَا فَلَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهَا مَا يُبْطِلُهَا (وَكَذَا فَعَلَ مُدَبَّرٌ بِسَيِّدِهِ) فَإِنْ قَتَلَ سَيِّدَهُ بَعْدَ أَنْ دَبَّرَهُ بَطَلَ وَإِنْ جَرَحَ سَيِّدَهُ ثُمَّ دَبَّرَهُ وَمَاتَ مِنْ الْجُرْحِ لَمْ يَبْطُلْ تَدْبِيرُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لا أن جرحه) أى لا أن جرج إنسان إنساناً (ثم أوصى) المجروح (له) أى لجارحه بشيء (فمات) المجروح بعد ذلك (من الجرج)
: فإن الوصية لاتبطل؛ لأنها بعد الجرج صدرت من أهلها في محلها ولم يطرأ عليها ما يبطلها.
وما في المتن هو أصح الطريقين اللتين أشار إليهما ابن رجب. والطريق الأخرى أن في المسألتين روايتين.
قال في " الفروع ": بعد أن ذكر المسألتين وقال جماعة فيهما روايتان .
قال في " المغني ": واختلف اصحابنا في الوصية للقاتل على ثلاثة أو جه:
فقال ابن حامد: تجوز الوصية له. واحتج بقول أحمد: فيمن جرج رجلاً خطاً فعفا المجروح فقال أحمد: تعتبر من ثلثه. قال: وهذه وصية لقاتل. وهذا قول مالك وأبي ثور وابن المنذر وأظهر قولي الشافعي؛ لأن الهبة له تصح. فصحت الوصية؛ كالذمي.
وقال أبو بكر: لا تصح الوصية له.
فإن أحمد قد نص على أن المدبر إذا قتل سيده بطل تدبيره. والتدبير وصية. وهذا قول الثوري وأصحاب الرأى؛ لأن القتل يمنع الميراث الذي هو اكد من الوصية. فالوصية أو لى.
ولأن الوصية أجريت مجرى الميراث فيمنعها ما يمنعه.
وقال أبو الخطاب: أن وصى له بعد جرحه صح،
وإن وصى له قبله ثم طرأ القتل على الوصية: أبطلها جمعا بين نصي أحمد في الموضعين. وهو قول الحسن بن صالح. وهذا قول حسن؛ لأن الوصية بعد الجرج صدرت من أهلها في محلها، ولم يطرأ عليها ما يبطلها.
بخلاف ما إذا تقدمت. فإن القتل طرأ عليها. فأبطلها؛. لأنه يبطل ما هو اكد منها. يحققه أن القتل إنما منع الميراث لكونه بالقتل استعجل الميراث الذي أنعقد سببه. فعورض بنقيض قصده. وهو يمنع الميراث دفعا لمفسدة قتل المورثين. ولذلك بطل التدبير بالقتل الطارئ عليه أيضاً. وهذا المعنى متحقق في القتل الطارئ على الوصية فإنه ربما استعجلها بقتله. وفارق القتل قبل الوصية فإنه لم يقصد به استعجال مال لعدم أنعقاد سببه، والموصي راض بالوصية له بعد صدور ما صدر منه في حقه.
ولا فرق بين الخطأ والعمد في هذا كله. كما لا يفترق الحال بذلك في الميراث. وعلى هذا من دبر عبده بعد جرحه إياه صح تدبيره. انتهى.
* قوله: (لا إن جرحه) لعله غير مُوحٍ. * قوله: (ثم أوصى) ؛ أيْ: المجروح.
* قوله: (له) ؛ أيْ: لجارحه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.