فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَإِنْ قَتَلَ عَادِلٌ بَاغِيًا أَوْ قَتَلَهُ بَاغٍ وَقَالَ أَنَا عَلَى حَقٍّ وَرِثَهُ وَإِنْ قَالَ أَنَا عَلَى بَاطِلٍ لَا) أَيْ لَا يَرِثُهُ بَيَانٌ لِمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى إذَا قَتَلَ عَادِلٌ بَاغِيًا فَإِنَّهُ يَرِثُهُ وَلَا تَفْصِيلَ فِيهِ لِأَنَّهُ قَتَلَ بِحَقٍّ فَلَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَأَصْلُهُ أَنَّ الْعَادِلَ إذَا أَتْلَفَ نَفْسَ الْبَاغِي أَوْ مَالَهُ لَا يَضْمَنُ وَلَا يَأْثَمُ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقِتَالِهِمْ دَفْعًا لِشَرِّهِمْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَصَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ الْعَادِلَ لَا يَضْمَنُ مَا أَصَابَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ مِنْ دَمٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ مَالٍ اسْتَهْلَكَهُ وَفِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ قَالَ مُحَمَّدٌ إذَا تَابُوا أُفْتِيهِمْ أَنْ يَغْرَمُوا وَلَا أُجْبِرُهُمْ وَفِي الْمُحِيطِ الْعَادِلُ لَوْ أَتْلَفَ مَالَ الْبَاغِي يُؤْخَذُ بِالضَّمَانِ لِأَنَّ مَالَ الْبَاغِي مَعْصُومٌ فِي حَقِّنَا وَأَمْكَنَ إلْزَامُ الضَّمَانِ لَهُ فَكَانَ فِي إيجَابِهِ

١٧٬٢٦٤

فَائِدَةٌ وَوَفَّقَ الشَّارِحُ فَحُمِلَ عَدَمَ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى مَا إذَا أَتْلَفَهُ حَالَ الْقِتَالِ بِسَبَبِ الْقِتَالِ إذْ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ إلَّا بِإِتْلَافِ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ كَالْخَيْلِ

١٧٬٢٦٥

وَأَمَّا إذَا أَتْلَفُوهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا مَعْنَى لِمَنْعِ الضَّمَانِ لِعِصْمَةِ أَمْوَالِهِمْ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ دَخَلَ بَاغٍ بِأَمَانٍ فَقَتَلَهُ عَادِلٌ كَانَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ كَمَا لَوْ قَتَلَ الْمُسْلِمُ مُسْتَأْمَنًا فِي دَارِنَا وَهَذَا لِبَقَاءِ شُبْهَةِ الْإِبَاحَةِ فِي دَمِهِ الثَّانِيَةُ إذَا قَتَلَ بَاغٍ عَادِلًا فَمَنَعَ أَبُو يُوسُفَ إرْثَهُ لِأَنَّهُ قَتَلَ بِغَيْرِ حَقٍّ

١٧٬٢٦٦

وَكَذَا إذَا أَتْلَفَ مَالَهُ ضَمِنَهُ لِعِصْمَةِ دَمِهِ وَمَالِهِ وَقَالَا إنْ قَالَ الْبَاغِي كُنْت عَلَى حَقٍّ وَأَنَا الْآنَ عَلَى حَقٍّ وَرِثَهُ وَإِنْ قَالَ قَتَلْته وَأَنَا أَعْلَمُ أَنِّي عَلَى الْبَاطِلِ لَمْ يَرِثْهُ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَنْ تَأْوِيلٍ فَاسِدٍ وَالْفَاسِدُ مِنْهُ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ إذَا ضُمَّتْ إلَيْهِ الْمَنَعَةُ فِي حَقِّ الدَّفْعِ كَمَا فِي مَنَعَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَتَأْوِيلِهِمْ.

١٧٬٢٦٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَفْيَ الضَّمَانِ مَنُوطٌ بِالْمَنَعَةِ مَعَ التَّأْوِيلِ فَإِنْ تَجَرَّدَتْ الْمَنَعَةُ عَنْ التَّأْوِيلِ كَقَوْمٍ تَغَلَّبُوا عَلَى بَلْدَةٍ فَقَتَلُوا وَاسْتَهْلَكُوا الْأَمْوَالَ بِلَا تَأْوِيلٍ ثُمَّ ظُهِرَ عَلَيْهِمْ أُخِذُوا بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَلَوْ انْفَرَدَ التَّأْوِيلُ عَنْ الْمَنَعَةِ بِأَنْ انْفَرَدَ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ فَقُتِلُوا وَأُخِذُوا عَنْ تَأْوِيلٍ ضَمِنُوا إذَا تَابُوا أَوْ قُدِرَ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْهِدَايَةِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا مَاتَ الْمُرْتَدُّ وَقَدْ أَتْلَفَ نَفْسًا أَوْ مَالًا اهـ.

وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَقَالَ أَنَا عَلَى حَقٍّ عَائِدٌ إلَى الْبَاغِي لَا إلَى الْقَاتِلِ الشَّامِلِ لِلْعَادِلِ وَالْبَاغِي وَفِي الْهِدَايَةِ الْبَاغِي إذَا قَتَلَ الْعَادِلَ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ وَيَأْثَمُ فِي الْبَدَائِعِ لَا يَضْمَنُ مَا أَصَابَ مِنْ دَمٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ مَالٍ وَلَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الْخُرُوجِ وَظُهُورِ الْمَنَعَةِ أَوْ بَعْدَ الِانْهِزَامِ وَتَفَرَّقَ الْجَمْعُ يُؤْخَذُ بِهِ اهـ.

١٧٬٢٦٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ رُبَاعِيَّةٌ لِأَنَّ الْجَانِي وَالْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ

١٧٬٢٦٩

إمَّا أَنْ يَكُونَا عَادِلَيْنِ أَوْ بَاغِيَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِنْ كَانَا بَاغِيَيْنِ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قَتَلَ بَاغٍ مِثْلَهُ وَإِنْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ فَقَدْ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قَتَلَ عَادِلٌ بَاغِيًا أَوْ قَتَلَهُ بَاغٍ وَإِنْ كَانَا عَادِلَيْنِ فَإِنْ كَانَا فِي مُعَسْكَرِ أَهْلِ الْبَغْيِ فَلَا قِصَاصَ لِأَنَّ دَارَ الْبَغْيِ كَدَارِ الْحَرْبِ وَإِنْ كَانَا فِي مِصْرٍ فِيهَا الْبُغَاةُ لَكِنْ لَمْ تَجْرِ أَحْكَامُهَا فِيهَا فَقَدْ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ غَلَبُوا عَلَى مِصْرٍ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ فِي صَفِّ أَهْلِ الْبَغْيِ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ دِيَةٌ كَمَا لَوْ كَانَ فِي صَفِّ أَهْلِ الْحَرْبِ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ سَكَتَ عَنْ أَحْكَامٍ مِنْهَا حُكْمُ قُضَاتِهِمْ وَفِي الْبَدَائِعِ الْخَوَارِجُ لَوْ وَلَّوْا قَاضِيًا فَإِنْ كَانَ بَاغِيًا وَقَضَى بِقَضَاءٍ ثُمَّ رُفِعَتْ إلَى أَهْلِ الْعَدْلِ لَا يُنْفِذُهَا لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ كَوْنَهَا حَقًّا لِأَنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا وَلَوْ كَتَبَ الْقَاضِي الْبَاغِي إلَى الْقَاضِي الْعَادِلِ كِتَابًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَضَى بِشَهَادَةِ أَهْلِ الْعَدْلِ نَفَّذَهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ قَاضِيهِمْ عَادِلًا نَفَّذْنَا قَضَاءَهُ لِصِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ وَالظَّاهِرُ قَضَاؤُهُ عَلَى رَأْيِ أَهْلِ الْعَدْلِ وَمِنْهَا أَنَّ أَمَانَ الْبَاغِي لِأَهْلِ الْحَرْبِ صَحِيحٌ لِإِسْلَامِهِ فَإِنْ غَدَرَ بِهِمْ الْبُغَاةُ فَسُبُوا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَنَا الِاسْتِعَانَةُ بِأَهْلِ الشِّرْكِ عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ إذَا كَانَ حُكْمُ أَهْلِ الشِّرْكِ هُوَ الظَّاهِرُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَعِينَ أَهْلُ الْعَدْلِ بِالْبُغَاةِ وَالذِّمِّيِّينَ عَلَى الْخَوَارِجِ إذَا كَانَ حُكْمُ أَهْلِ الْعَدْلِ هُوَ الظَّاهِرُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَفِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ قَالَ مُحَمَّدٌ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ كَلَامَ مُحَمَّدٍ فِي تَغْرِيمِ الْعَادِلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَمَامُ كَلَامِهِ الْمَنْقُولِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَهُوَ قَوْلُهُ بَعْدَمَا ذَكَرَهُ هُنَا لِأَنَّهُمْ أَتْلَفُوهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَسَقَطَ الْمُطَالَبَةُ وَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى اهـ.

٦٬٢٤٩

وَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إذَا تَابَ أَهْلُ الْبَغْيِ تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوا وَفِي الْمَبْسُوطِ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ أُفْتِيهِمْ بِأَنْ يَضْمَنُوا مَا أَتْلَفُوا مِنْ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ وَلَا أُلْزِمُهُمْ بِذَلِكَ فِي الْحُكْمِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَهَذَا صَحِيحٌ فَإِنَّهُمْ كَانُوا مُعْتَقِدِينَ الْإِسْلَامَ وَقَدْ ظَهَرَ لَهُمْ خَطَؤُهُمْ إلَّا أَنَّ وِلَايَةَ الْإِلْزَامِ كَانَتْ مُنْقَطِعَةً لِلْمَنْفَعَةِ فَيُفْتُوا بِهِ

(قَوْلُهُ وَفِي الْهِدَايَةِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إلَخْ)

٦٬٢٥٠

قَالَ فِي الْفَتْحِ وَالْبَاغِي إذَا قَتَلَ الْعَادِلُ بَعْدَ قِيَامِ مَنَعَتِهِمْ وَشَوْكَتِهِمْ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا بَلْ يَأْثَمُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ وَلَوْ قَتَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ اُقْتُصَّ مِنْهُ اتِّفَاقًا

٦٬٢٥١

وَكَذَا يَضْمَنُونَ الْمَالَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ يَضْمَنُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ لِأَنَّهَا نُفُوسٌ وَأَمْوَالٌ مَعْصُومَةٌ فَتُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا مَاتَ الْمُرْتَدُّ وَقَدْ أَتْلَفَ نَفْسًا أَوْ مَالًا وَلَنَا أَنَّهُ إتْلَافٌ مِمَّنْ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الضَّمَانِ فِي حَالِ عَدَمِ وِلَايَةِ الْإِلْزَامِ عَلَيْهِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ قِيَاسًا عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ اهـ.

(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لَنَا الِاسْتِعَانَةُ بِأَهْلِ الشِّرْكِ عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ) يُوجَدُ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ بَعْدَهُ إذَا كَانَ حُكْمُ أَهْلِ الْعَدْلِ هُوَ الظَّاهِرُ وَفِي بَعْضِهَا أَهْلِ الشِّرْكِ وَهُوَ فِي الْفَتْحِ كَذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ بِتَمَامِهَا وَلَوْ ظَهَرَ أَهْلُ الْعَدْلِ فَأَلْجَأَهُمْ إلَى دَارِ الشِّرْكِ لَمْ يَحِلَّ لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوا الْبُغَاةَ مَعَ أَهْلِ الشِّرْكِ لِأَنَّ حُكْمَ أَهْلِ الشِّرْكِ ظَاهِرٌ عَلَيْهِمْ وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَسْتَعِينُوا بِأَهْلِ الشِّرْكِ عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ إذَا كَانَ حُكْمُ أَهْلِ الشِّرْكِ هُوَ الظَّاهِرُ.

[بَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ] (كِتَابُ اللَّقِيطِ)

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وإن قتل عادل) رجلا (باغيا أو قتله) أي: العادل (باغ وقال) أي: الباغي وقت قتله (أنا على حق) في الخروج عن الإمام (ورثه) أي: ورث القاتل المقتول

٧٬٦٥٩

أما إذا قتل العادل الباغي فلأنه قتله بحق وهذا لأنا مأمورون بقتالهم دفعا لشرهم ولذا قالوا: إنه لا إثم عليه قيد بقتله إياه لأنه لو أتلف ماله ضمنه لأنه مال معصوم في حقنا وقد أمكن إيجاب الضمان فيه فكان في إيجابه

٧٬٦٦٠

فائدة كذا في (المحيط) لكن المذكور في (الهداية) وغيرها أنه لا يضمن وحمله الشارح على ما إذا كان الإتلاف بسبب القتال إذ لا يمكنه أن يقتلهم إلا بإتلاف شيء من أموالهم كالخيل والقماش الذي عليهم،

٧٬٦٦١

أما إذا أتلفوه في غير هذه الحالة فلا معنى لنفي الضمان.

٧٬٦٦٢

وفي (الفتح) : لو دخل باغ بأمان فقتله عادل كان عليه الدية كما قتل المسلم وإن قال: أنا على باطل لا، وكره بيع السلاح من أهل الفتنة وإن لم يدر أنه منهم لا. .......

مستأمنا في ديارنا وهذا لبقاء شبهة الإباحة في دمه انتهى يعني قتله عمدا وينبغي أن لا يرث منه وهذه ترد على إطلاق المصنف،

٧٬٦٦٣

وأما عكسه ففي خلاف أبي يوسف لأنه قتله بغير حق قلنا: لما قال: أنا على حق ولو كان تأويله فاسدا فالفاسد ملحق بالصحيح إذ ضمنت إليه المنعة في حق الدفع كما في منعة أهل الحرب وتأويلهم،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَإِنْ قَتَلَ عَادِلٌ بَاغِيًا أَوْ قَتَلَهُ بَاغٍ وَقَالَ أَنَا عَلَى حَقٍّ وَرِثَهُ وَإِنْ قَالَ أَنَا عَلَى بَاطِلٍ لَا) أَيْ قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ أَوْ قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَقَالَ الْبَاغِي الْقَاتِلُ قَتَلْتُهُ وَأَنَا عَلَى الْحَقِّ وَرِثَهُ وَإِنْ قَالَ قَتَلْتُهُ وَأَنَا عَلَى الْبَاطِلِ لَا يَرِثُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَرِثُ الْبَاغِي فِي الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَرِثُ الْعَادِلُ أَيْضًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ» وَلِهَذَا عِنْدَهُ لَوْ قَتَلَهُ بِحَقٍّ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ أَوْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ لَا يَرِثُ قُلْنَا حِرْمَانُ الْإِرْثِ جَزَاءُ الْجَرِيمَةِ وَلَا جَرِيمَةَ فِي الْقَتْلِ الْوَاجِبِ أَوْ الْجَائِزِ فَلَا يَحْرُمُ وَقَتْلُ الْبَاغِي وَاجِبٌ فَلَا إثْمَ عَلَى الْقَاتِلِ بِقَتْلِهِ وَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِ فَكَذَا لَا يَحْرُمُ الْإِرْثُ لِأَنَّ حِرْمَانَهُ مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ

٦٬٠٠١

وَكَذَا الْبَاغِي لَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَا أَتْلَفَ عَنْ تَأْوِيلٍ فَاسِدٍ وَالْفَاسِدُ مِنْهُ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ إذَا انْضَمَّتْ إلَيْهِ مَنَعَةٌ كَتَأْوِيلِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَالْمُرْتَدِّينَ.

أَلَا تَرَى إلَى مَا يُرْوَى عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ هَاجَتْ الْفِتْنَةُ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَوَافِرُونَ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ لَا يُقَادَ أَحَدٌ وَلَا يُؤْخَذُ بِمَالٍ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ إلَّا مَنْ وَجَدَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ

٦٬٠٠٢

وَكَذَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَا أَتْلَفَهُ أَهْلُ الرِّدَّةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ ضَمَانُهُ رَوَاهُ الْبَرْقَانِيُّ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الِالْتِزَامِ وَلَا الْتِزَامَ مِنْهُ لِاعْتِقَادِهِ الْإِبَاحَةَ وَلَا الْتِزَامَ مِنْ الْإِمَامِ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ بِمَنَعَتِهِمْ وَلَا يُمْكِنُ الْقِيَاسُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ تَأْوِيلٌ أَوْ مَنَعَةٌ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ بَاقِيَةٌ قَبْلَ الْمَنَعَةِ وَالِالْتِزَامُ مَوْجُودٌ عِنْدَ عَدَمِ التَّأْوِيلِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْمَنَعَةِ وَالتَّأْوِيلِ لِسُقُوطِ الضَّمَانِ حَتَّى لَوْ تَغَلَّبَ لُصُوصٌ غَيْرُ مُتَأَوِّلِينَ عَلَى مَدِينَةٍ فَقَتَلُوا النَّفْسَ وَأَخَذُوا الْمَالَ أُخِذُوا بِجَمِيعِهِ لِعَدَمِ التَّأْوِيلِ

٦٬٠٠٣

وَكَذَا لَوْ تَغَلَّبَ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ فَأَخَذُوا الْمَالَ وَأَتْلَفُوا النَّفْسَ بِتَأْوِيلٍ أُخِذُوا بِجَمِيعِ الْأَحْكَامِ لِعَدَمِ الْمَنَعَةِ ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ إنَّ الْعَادِلَ إذَا أَتْلَفَ نَفْسَ الْبَاغِي أَوْ مَالَهُ لَا يَضْمَنُ وَلَا يَأْثَمُ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقِتَالِهِمْ دَفْعًا لِشَرِّهِمْ وَالْبَاغِي إذَا قَتَلَ الْعَادِلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ عِنْدَنَا وَيَأْثَمُ لِأَنَّهُ لَا مَنَعَةَ فِي حَقِّ الشَّارِعِ

٦٬٠٠٤

وَكَذَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ لَا يَضْمَنُونَ مَا أَصَابُوا مِنْ دِمَائِنَا وَأَمْوَالِنَا إذَا كَانَ لَهُمْ مَنَعَةٌ

٦٬٠٠٥

وَكَذَا أَهْلُ الْعَدْلِ لَا يَضْمَنُونَ مَا أَصَابُوا مِنْ دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ لِأَنَّ مَا أَتْلَفُوا دَفْعًا لِقِتَالِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَالْعَادِلُ إذَا أَتْلَفَ عَادِلًا عَبْدًا أَوْ حُرًّا أَوْ مَالَهُ دَفْعًا لِقِتَالِهِ لَا يَضْمَنُ فَالْبَاغِي أَوْلَى وَفِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ.

٦٬٠٠٦

وَقَالَ مُحَمَّدٌ إذَا تَابُوا أُفْتِيهِمْ أَنْ يَغْرَمُوا وَلَا أُجْبِرُهُمْ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَتْلَفُوا بِغَيْرِ حَقٍّ فَبِسُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي الْمُحِيطِ: الْعَادِلُ إذَا أَتْلَفَ مَالَ الْبَاغِي يُؤْخَذُ بِالضَّمَانِ لِأَنَّ مَالَ الْبَاغِي مَعْصُومٌ فِي حَقِّنَا وَأَمْكَنَ إلْزَامُ الضَّمَانِ فَكَانَ فِي إيجَابِهِ

٦٬٠٠٧

فَائِدَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا أَتْلَفُوا مَالَ الْعَادِلِ فَعَلَى هَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْبَدَائِعِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الضَّمَانِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَتْلَفَهُ حَالَةَ الْقِتَالِ بِسَبَبِ الْقِتَالِ إذْ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ إلَّا بِإِتْلَافِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِمْ كَالْخَيْلِ وَالْقُمَاشِ الَّذِي عَلَيْهِمْ وَعِنْدَ إرْسَالِ الْمَاءِ وَالنَّارِ عَلَيْهِمْ

٦٬٠٠٨

وَأَمَّا إذَا أَتْلَفُوهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا مَعْنَى لِمَنْعِ الضَّمَانِ لِأَنَّ مَالَهُمْ مَعْصُومٌ وَاعْتِقَادَ الْحُرْمَةِ مَوْجُودٌ فَلَا مَانِعَ مِنْ وُجُوبِ الضَّمَانِ وَالْإِثْمِ ثُمَّ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ فِي قَتْلِ الْبَاغِي لِلْعَادِلِ إنَّهُ قَتْلٌ بِغَيْرِ حَقٍّ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ حِرْمَانُ الْإِرْثِ كَقَتْلِ الْخَاطِئِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَأْثَمُ وَالْخَاطِئُ لَا يَأْثَمُ بِالْقَتْلِ وَالتَّأْوِيلُ الْفَاسِدُ يُلْحَقُ بِالصَّحِيحِ فِي حَقِّ دَفْعِ الضَّمَانِ وَالْحَاجَةُ هُنَا إلَى اسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ لَا إلَى الدَّفْعِ وَلَهُمَا أَنَّ هَذَا قَتْلٌ حَصَلَ بِتَأْوِيلٍ صَحِيحٍ عِنْدَ الْقَاتِلِ لِانْضِمَامِهِ إلَى الْمَنَعَةِ وَإِنْ كَانَ هَذَا التَّأْوِيلُ فَاسِدًا فِي نَفْسِهِ.

أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ الضَّمَانُ فَكَذَا لَا يُوجِبُ الْحِرْمَانَ وَقَوْلُهُ وَالْحَاجَةُ إلَى اسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ هُنَا لَا إلَى الدَّفْعِ قُلْنَا مَمْنُوعٌ بَلْ الْحَاجَةُ هُنَا إلَى دَفْعِ الْحِرْمَانِ لِأَنَّ الْإِرْثَ يُسْتَحَقُّ بِسَبَبِهِ كَالنَّسَبِ أَوْ السَّبَبِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فَيَرِثُ بِهِ وَيَدْفَعُ الْحِرْمَانَ الَّذِي ثَبَتَ جَزَاءً عَلَى فِعْلِهِ بِتَأْوِيلِهِ الْفَاسِدِ بِشَرْطِهِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُصِرًّا لِيَكُونَ صَحِيحًا عِنْدَهُ

٦٬٠٠٩

بِخِلَافِ الْمُخْطِئِ فَإِنَّ الْخَطَأَ لَا يَدْفَعُ جَزَاءَ فِعْلِهِ فِي الدُّنْيَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ وَالْبَاغِي لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ قَتَلَ عَادِلٌ بَاغِيًا إلَخْ) وَأَصْلُهُ أَنَّ مَا تَلِفَ بَيْنَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْبَغْيِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْفِرْقَتَيْنِ لَكِنْ يَأْثَمُ الْبَاغِي وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ يَجِبُ عَلَى الْبَاغِي ضَمَانُ النَّفْسِ وَالْمَالِ وَفِي الْجَدِيدِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اهـ قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَرِثُ الْبَاغِي فِي الْوَجْهَيْنِ) أَيْ

٥٬١٠٦

بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ الْعَادِلُ الْبَاغِيَ حَيْثُ لَا يُحْرَمُ الْإِرْثَ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ قَتْلٌ بِحَقٍّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ يَعْنِي الْعَادِلَ اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ مَا نَصُّهُ أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ كُنْت عَلَى حَقٍّ وَفِيمَا إذَا قَالَ كُنْت عَلَى بَاطِلٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَنَّ هَذَا قَتْلٌ حَصَلَ بِتَأْوِيلٍ صَحِيحٍ إلَخْ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إنَّ التَّأْوِيلَ الْفَاسِدَ جُعِلَ كَالصَّحِيحِ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَلِهَذَا لَمْ يَجِبْ بِهِ الضَّمَانُ لَا دِيَةٌ وَلَا قِصَاصٌ وَلَا كَفَّارَةٌ فَلَا يَجِبُ الْحِرْمَانُ أَيْضًا وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ وَهُوَ الْقَرَابَةُ مَوْجُودٌ فَاعْتُبِرَ تَأْوِيلُهُ فِي حَقِّ دَفْعِ الضَّمَانِ فَيُعْتَبَرُ فِي دَفْعِ الْحِرْمَانِ عَنْ الْإِرْثِ أَيْضًا لَكِنْ شَرْطُ الْإِرْثِ أَنْ يَكُونَ مُصِرًّا عَلَى دَعْوَاهُ فَإِذَا رَجَعَ فَقَدْ بَطَلَتْ دِيَانَتُهُ فَلَا إرْثَ كَمَا إذَا قَالَ كُنْت عَلَى الْبَاطِلِ.

اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (فُرُوعٌ)

٥٬١٠٧

وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْعَثَ بِرُءُوسِ الْبُغَاةِ أَوْ الْحَرْبِيِّ إلَى الْآفَاقِ إلَّا إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ وَهْنٌ لَهُمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ ثُمَّ قَتْلَى أَهْلِ الْعَدْلِ شُهَدَاءُ يُفْعَلُ بِهِمْ كَمَا يُفْعَلُ بِالشُّهَدَاءِ يُكَفَّنُونَ فِي ثِيَابِهِمْ وَلَا يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَقَتْلَى أَهْلِ الْبَغْيِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُمْ فِئَةٌ أَوْ لَا هُوَ الصَّحِيحُ وَلَكِنْ يُغَسَّلُونَ وَيُكَفَّنُونَ اهـ شَرْحُ هِدَايَةٍ لِلْعَيْنِيِّ

٥٬١٠٨

قَالَ فِي التَّجْنِيسِ بِعَلَامَةِ الْوَاوِ حَمْلُ رُءُوسِ الْكُفَّارِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مَكْرُوهٌ لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ أَنْكَرَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذَلِكَ اهـ ( كِتَابُ اللَّقِيطِ) عَقَّبَ اللَّقِيطَ وَاللُّقَطَةَ بِالْجِهَادِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ عَرْضِيَّةِ الْفَوَاتِ لِلْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ وَقَدَّمَ اللَّقِيطَ عَلَى اللُّقَطَةِ لِمَا أَنَّ ذِكْرَ النَّفْسِ مُقَدَّمٌ. اهـ. دِرَايَةٌ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ذَكَرَ اللَّقِيطَ وَاللُّقَطَةَ بَعْدَ السِّيَرِ لِمَا أَنَّ النُّفُوسَ وَالْأَمْوَالَ فِي الْجِهَادِ عَلَى شَرَفِ الْهَلَاكِ فَكَذَلِكَ اللَّقِيطُ وَاللُّقَطَةُ عَلَى شَرَفِ الْهَلَاكِ وَقَدَّمَ اللَّقِيطَ عَلَى اللُّقَطَةِ لِكَوْنِ النَّفْسِ أَعَزُّ مِنْ الْمَالِ وَإِنَّمَا قَدَّمَ السِّيَرَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ فِي الْجِهَادِ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِخْلَاءَ الْعَالَمِ عَنْ الْفَسَادِ الَّذِي هُوَ رَأْسُ كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَهُوَ الْكُفْرُ وَالْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} أَوْ فَرْضُ عَيْنٍ إذَا كَانَ النَّفِيرُ عَامًّا وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الِالْتِقَاطَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّهُ يَجِبُ الِالْتِقَاطُ إذَا خِيفَ الضَّيَاعُ عَلَى اللَّقِيطِ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَرْتَبَةَ الْفَرْضِ أَقْوَى فَكَانَ تَقْدِيمُهُ أَوْلَى. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.