الحج
جامع الأمهاتالمالكيةالمسائل ١٬٣٩٥ إلى ١٬٨٣٦
-
١/٢٠٧١/٢٠٧
مِرَاراً فَكَذَلِكَ إِلا أَنْ يَنْوِيَ التَّكْرَارَ فَفِدْيَةٌ وَإِنْ تَرَاضَى، أَمَّا لَوْ تَدَاوَى لِقُرْحَةٍ أُخْرَى تَعَدَّدَتْ،
-
وَلَوْ لَبِسَ لَبَسَاتٍ فَكَذَلِكَ،
-
وَلَوْ قَدَّمَ الثَّوْبَ ثُمَّ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ فَفِدْيَةٌ وِإِنْ تَرَاخَى،
-
وَلَوْ عَكَسَ الأَمْرَ وَتَرَاخَى تَعَدَّدَتْ ثُمَّ حَيْثُ تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِلُبْسٍ أَوْ خُفٍّ فَيُعْتَبَرُ انْتِفَاعُهُ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ دَاوَمَ كَالْيَوْمِ فَإِنْ نَزَعَهُ مَكَانَهُ فَلا فِدْيَةَ وَلا إِثْمَ عَلَى ذِي عُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ،
-
وَيَحْرُمُ بِكُلٍّ مِنَ الإِحْرَامِ لِلْحَجِّ أَوْ لِلْعُمْرَةِ صَيْدُ الْبَرِّ كُلِّهِ مَأْكُولاً أَوْ غَيْرَهُ مُتَأَنِّساً أَوْ غَيْرَهُ مَمْلُوكاً أَوْ مُبَاحاً فَرْخاً أَوْ بَيْضاً، وَاسْتُثْنِيَ الْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْحَيَّةُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدْأَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَهُوَ الأَسَدُ
-
١/٢٠٨١/٢٠٨
وَالنَّمِرُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يَعْدُو،
-
وَقِيلَ: الإِنْسِيُّ الْمُتَّخَذُ، وَفِي الْغُرَابِ وَالْحِدْأَةِ غَيْرِ الْمُؤْذِيَيْنِ: قَوْلانِ كَصِغَارِهِمَا وَمَا آذَى مِنَ الطَّيْرِ [وَغَيْرِهِ كَغَيْرِهِمَا] ، وَعَلَى أَنْ لا يَقْتُلَ الْجَمِيعَ، فَفِي الْجَزَاءِ: قَوْلانِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: مَنْ عَدَا عَلَيْهِ سَبُعٌ مِنَ الطَّيْرِ فَقَتَلَهُ وَدَاهُ بِشَاةٍ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: هَذَا غَلَطٌ، وَحَمَلَهُ غَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ، وَإلا فَلا خِلافَ، وَيُقْتَلُ صِغَارُ غَيْرِهِمَا مِنَ الْمُسْتَثْنَى، وَفِي صِغَارِ الْكَلْبِ: قَوْلانِ،
-
وَيَلْزَمُ الْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ تَسَبُّبٍ أَوْ بَقَاءِ يَدٍ، وَتَعْرِيضُهُ لِلتَّلَفِ
-
كَقَتْلِهِ، فَإِنْ تَيَقَّنَ لِحَاقَهُ بِجِنْسِهِ بِغَيْرِ نَقْصٍ فَلا جَزَاءَ وَيَنْقُصُ فِيمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ: قَوْلانِ، وَإِنْ شَكَّ فَقَوْلانِ.
-
وَالتَّسَبُّبُ كَشَبَكِهِ، أَوْ إِرْسَالِ كَلْبٍ، أَوِ التَّقْصِيرِ فِي إِمْسَاكِهِ أَوْ رِبَاطِهِ، أَوْ تَنْفِيرِ صَيْدِهِ، وَالتَّسَبُّبُ (١)
-
الاتِّفَاقِيُّ كَمَا لَوْ رَآهُ الصَّيْدُ فَفَزِعَ فَمَاتَ أَوْ فَرَّ فَعَطِبَ فَفِي الْجَزَاءِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ،
-
وَلَوْ قَتَلَهُ غُلامُهُ ظَانّاً أَنَّهُ أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ فَالْجَزَاءُ عَلَى السَّيِّدِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَى الْعَبْدِ أَيْضاً إِنْ كَانَ مُحْرِماً وَلَوْ نَصَبَ شَرَكاً أَوْ حَفَرَ بِئْراً خَوْفاً مِنْ ذِئْبٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ هِرٍّ فَاتَّفَقَ فَالْجَزَاءُ
-
بِخِلافِ فُسْطَاطِهِ أَوْ بِئْرٍ لِمَاءٍ،
-
وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى أَسَدٍ فَقَتَلَ صَيْداً فَقَوْلانِ،
-
وَلَوْ دَلَّ الْمُحْرِمُ عَلَى صَيْدٍ عَصَى،
-
فَإِنْ قَتَل فَفِي الْجَزَاءِ - ثَالِثُهَا: الْمَشْهُورُ - عَلَى الْقَاتِلِ إِنْ كَانَ مُحْرِماً،
-
وَلَوْ رَمَى مِنَ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ فَالْجَزَاءُ، وَالْعَكْسُ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ؛
-
١/٢٠٩١/٢٠٩
وَلَوْ قَطَعَ السَّهْمُ هَوَاءَ أَطْرَافِ الْحَرَمِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يَأْكُلُهُ وَلَوْ تَخَطَّى الْكَلْبُ طَرَفَ الْحَرَمِ فَلا جَزَاءَ إِلا إِذَا لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ سِوَاهُ،
-
وَلَوْ أَرْسَلَهُ بِقُرْبِ الْحَرَمِ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَتَلَهُ فَالْجَزَاءُ،
-
وَإِنْ كَانَ بَعِيداً فَلا جَزَاءَ وَلَوْ أَصَابَهُ عَلَى فَرْعٍ [أَصْلُهُ] فِي الْحَرَمِ - فَقَوْلانِ،
-
وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ فَأَحْرَمَ زَالَ مِلْكُهُ وَوَجَبَ إِرْسَالُهُ وَإِلا ضَمِنَ (١) ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُ فِي الرُّفْقَةِ، أَمَّا لَوْ كَانَ فِي بَيْتِهِ فَأَحْرَمَ فَمِلْكُهُ بَاقٍ، وَالْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ كَالْعَمْدِ فِي الْجَزَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ،
-
وَلَوْ أَكَلَهُ فِي مَخْمَصَةٍ ضَمِنَهُ، أَمَّا لَوْ عَمَّ الْجَزَاءُ الْمَسَالِكَ سَقَطَ الْجَزَاءُ بِالاجْتِهَادِ
-
بِخِلافِ مَا لَوْ تَقَلَّبَ عَلَى جَرَادٍ أَوْ ذُبَابٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَعَلَى كُلٍّ مِنَ الْمُشْتَرِكِينَ جَزَاءٌ كَامِلٌ فَلَوْ أَمْسَكَهُ مُحْرِمٌ لِيُرْسِلَهُ فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ فَعَلَى الْقَاتِلِ،
-
فَإِنْ قَتَلَهُ حَلالٌ، فَعَلَى الْمُمْسِكِ، وَيَغْرَمُ الْحَلالُ لَهُ الأَقَلَّ وَقَالَ سَحْنُونٌ: لا شَيْءَ عَلَيْهِمَا،
-
فَإِنْ أَمْسَكَهُ لِلْقَتْلِ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ فَشَرِيكَانِ،
-
فَإِنْ قَتَلَهُ حَلالٌ فَعَلَى الْمُمْسِكِ، وَمَا صَادَ الْمُحْرِمُ أَوْ ذَبَحَهُ فَكَالْمَيْتَةِ لِلْحَلالِ وَالْحَرَامِ،
-
وَلا جَزَاءَ فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ
-
وَكَذَلِكَ الْبَيْضُ وَيَأْكُلُ الْمُحْرِمُ مَا صَادَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِحَلالٍ،
-
فَإِنْ صِيدَ أَوْ ذُبِحَ لِمُحْرِمٍ فَلا يَأْكُلْهُ مُحْرِمٌ وَلا غَيْرُهُ،
-
فَإِنْ أَكَلَ الْمُحْرِمُ عَالِماً، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْجَزَاءُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي صِيدَ لَهُ، وَقَالَ أَصْبَغُ: لا جَزَاءَ وَغَيْرُ هَذَا خَطَأٌ، وَلَيْسَ الإِوَزُّ وَالدَّجَاجُ بِصَيْدٍ فَلِذَلِكَ يَذْبَحُهُ الْمُحْرِمُ وَالْحَلالُ فِي الْحَرَمِ
-
بِخِلافِ الْحَمَامِ وَإِنْ لَمْ تَطِرْ لأَنَّهَا مِمَّا يَطِيرُ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَذْبَحَ الْحَلالُ فِي الْحَرَمِ الْحَمَامَ وَالصَّيْدَ يُدْخِلُهُ مِنَ الْحِلِّ وَلا يَكْرَهُهُ إِلا عَطَاءٌ ثُمَّ رَجَعَ،
-
وَيَحْرُمُ قَطْعُ مَا يَنْبُتُ لا مَا يُسْتَنْبَتُ فِي الْحَرَمِ
-
إِلا الإِذْخِرَ وَالسَّنَا، وَيُكْرَهُ اخْتِلافُهُ لِلْبَهَائِمِ لِمَكَانِ دَوَابِّهِ لا رَعْيُهُ، وَلَوْ
-
١/٢١٠١/٢١٠
نَبَتَ مَا يُسْتَنْبَتُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالنَّظَرُ إِلَى الْجِنْسِ وَالإِجْزَاءِ (١) فِي جَمِيعِهِ، وَالْمَدِينَةُ مُلْحَقَةٌ بِمَكَّةَ فِي تَحْرِيمِ الصَّيَّادِ وَالشَّجَرِ وَالإِجْزَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ. قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] حَدَّدَ مَعَالِمَ الْحَرَمِ بَعْدَ الْكَشْفِ، وَحَدَّ الْحَرَمَ: مِمَّا يَلِي الْمَدِينَةَ (٢) - نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ إِلَى مُنْتَهَى التَّنْعِيمِ،
-
وَمِنَ الْعِرَاقِ - ثَمَانِيَةٌ إِلَى الْمَقْطَعِ،
-
وَمِنْ عَرَفَةَ - تِسْعَةٌ، وَمِمَّا يَلِي الْيَمَنَ سَبْعَةٌ إِلَى أَضَاةَ،
-
وَمِنْ جُدَّةَ - عَشَرَةٌ إِلَى مُنْتَهَى الْحُدَيْبِيَّةِ، وَيُعْرَفُ الْحَرَمُ بِأَنَّ سَيْلَ الْحِلِّ إِذَا جَرَى نَحْوَهُ وَقَفَ دُونَهُ.
-
الْمَوَانِعُ:
-
مِنْهَا حَصْرُ الْعَدُوِّ وَالْفِتَنُ، وَهُوَ مُبِيحٌ لِلتَّحَلُّلِ، وَنَحْرِ الْهَدْيِ فَيَنْحَرُ وَيَحْلِقُ حَيْثُ كَانَ، وَيَرْجِعُ،
-
وَإِنْ أَخَّرَ حِلاقَهُ إِلَى بَلَدِهِ حَلَقَ وَلا دَمَ، إِلا أَنْ يَرْجُوَ زَوَالَهُ فِيمَا يُدْرِكُ فِيهِ الْحَجَّ، وَفِيمَا يَكْتَفِي بِهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: الظَّنُّ وَالشَّكُّ وَالْعِلْمُ، وَرُوِيَ أَيْضاً يَنْتَظِرُ حَتَّى لَوْ خُلِّيَ لَمْ يُدْرِكِ الْحَجَّ، وَقَالَ أَشْهَبُ يَنْتَظِرُ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ،
-
وَلَوْ وَقَفَ وَحُصِرَ عَنِ الْبَيْتِ فَفِيهَا: تَمَّ حَجُّهُ،
-
وَلا يُحِلُّهُ إِلا الإِفَاضَةَ وَعَلَيْهِ لِجَمِيعِ فَائِتِهِ مِنَ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى هَدْيٌ كَمَا لَوْ نَسِيَ الْجَمِيعَ،
-
وَقِيلَ: لا هَدْيَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: يَنْتَظِرُ أَيَّاماً فَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الإِفَاضَةُ وَإِلا حَلَّ،
-
فَإِنْ حُصِرَ عَنْ عَرَفَةَ فَقَطْ لَمْ يَحِلَّ إِلا أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى وَلا يَكْفِي طَوَافُ الْقُدُومِ وَلا هَدْيَ عَلَيْهِ،
-
وَلا قَضَاءَ عَلَى مَحْصُورٍ وَلا تَسْقُطُ الْفَرِيضَةُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: تَسْقُطُ،
-
وَلا يُوجِبُ تَحَلُّلُ الْمُحْصِرِ (٣) دَماً خِلافاً لأَشْهَبَ،
-
١/٢١١١/٢١١
وَلا يَجُوزُ قِتَالُ الْحَاصِرِ مُسْلِماً كَانَ أَوْ كَافِراً،
-
وَلا إِعْطَاءُ مَالٍ لِكَافِرٍ (١) ، وَالْحَصْرُ عَنِ الْعُمْرَةِ كَالْحَجِّ، وَفَوَاتُ الْوَقْتِ (٢)
-
بِخَطَأِ الْعَدَدِ أَوْ لِمَرَضٍ فِي غَيْرِهِ غَيْرِ الْعَدُوِّ وَلا يُحِلُّهُ إِلا الْبَيْتُ،
-
وَلَوْ أَقَامَ سِنِينَ، فَيَتَحَلُّلُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى إِهْلالِهِ الأَوَّلِ وَلا يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْحَصْرِ، وَيُعِيدُهُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ إِحْرَامٍ،
-
وَلا يُجَدِّدُ إِحْرَامَهُمَا إِلا مِنْ أَنْشَأَ الْحَجَّ، أَوْ أَرْدَفَهُ فِي الْحَرَمِ، وَلَهُ أَنْ يَبْقَى عَلَى إِحْرَامِهِ فَيُجْزِئُهُ وَلا دَمَ عَلَيْهِ،
-
وَقِيلَ: مَا لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فَفِي الْهَدْيِ: قَوْلانِ،
-
فَإِنْ تَأَخَّرَ إِلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلا يَتَحَلَّلُ،
-
فَإِنْ تَحَلَّلَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَمْضِي وَلا يَكُونُ مُتَمَتِّعاً؛ لأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ بِعُمْرَةٍ، وَقَالَ أَيْضاً: لا يَمْضِي، وَقَالَ أَيْضاً: يَمْضِي وَيَكُونُ مُتَمَتِّعاً،
-
فَإِنْ كَانَ الْفَوْتُ بَعْدَ الإِفْسَادِ أَوْ قَبْلَهُ فَلا يَبْقَى وَيَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ مِنَ الْحِلِّ،
-
وَيَجِبُ الْقَضَاءُ (٣) فِي قَابِلٍ، وَدَمُ الْفَوَاتُ لا دَمُ قِرَانٍ.
-
وَمُتْعَةٌ لِلْفَائِتِ بِخِلافِ الْمُفْسِدِ وَشُبِّهَتْ بِمُتَعَدِّي الْمِيقَاتِ يُحْرِمُ ثُمَّ يَفُوتُ أَوْ يَفْسُدُ،
-
فَأَمَّا الْقَضَاءُ فَكَالأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُحْصِرِ هَدْيٌ حَبَسَهُ مَعَهُ إِلا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ فَلْيَبْعَثْ بِهِ فَيُنْحَرَ بِمَكَّةَ،
-
وَلا يُجْزِئُ هَدْيٌ مَعَهُ عَنِ الْفَوَاتِ بَعَثَهُ أَوْ تَرَكَهُ، وَيُؤَخَّرُ دَمُ الْفَوَاتِ إِلَى الْقَضَاءِ، وَفِي إِجْزَائِهِ قَبْلَهُ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَكَانَ مَالِكٌ يُخَفِّفُهُ ثُمَّ اسْتَثْقَلَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ لَمْ يُجِزْئُهُ مَا أُهْدِيَ عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ،
-
وَلَوْ أَفْسَدَ ثُمَّ فَاتَ أَوْ فَاتَ ثُمَّ أَفْسَدَ قَبْلَ تَحَلُّلِ الْعُمْرَةِ أَوْ فِيهَا فَقَضَاءٌ وَاحِدٌ وَهَدْيَانِ،
-
وَلا بَدَلَ لِعُمْرَةِ التَّحَلُّلِ،
-
وَلا يُفِيدُ الْمَرِيضَ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ أَوَّلاً بِتَقْدِيرِ الْعَجْزِ، وَحَبْسُ السُّلْطَانِ كَالْمَرَضِ عَلَى الْمَنْصُوصِ لا كَالْعَدُوِّ وَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ بِحَقٍّ فَكَالْمَرَضِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِئَةٍ فَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ اتُّهِمُوا بِدَمٍ فَحُبِسُوا بِالْمَدِينَةِ مُحْرِمِينَ، فَقَالَ: لا يُحِلُّهُمْ إِلا الْبَيْتُ، وَمَنْعُ
-
١/٢١٢١/٢١٢
السَّيِّدِ [عَبْدَهُ] (١)
-
الْمُحْرِمَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ إِذَا تَمَكَّنَ بِإِذْنٍ أَوْ عِتْقٍ فَيَجِبُ الْهَدْيُ،
-
وَقِيلَ: كَالْحَصْرِ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ الْمَأْذُونِ لَهُ كَالْمَرْأَةِ فِي التَّطَوُّعِ وَيَقْضِي لَهُمَا عَلَيْهِمَا وَعَلَى الْمُشْتَرِي، وَهُوَ عَيْبٌ إِلا أَنْ يَقْرُبَ الإِحْلالُ وَلَهُ بَيْعُهُ إِنْ قَرُبَ الإِحْلالُ، وَما لَزِمَ الْمَأْذُونَ عَنْ خَطَأٍ أَوْ ضَرُورَةٍ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الإِخْرَاجِ (٢)
-
وَإِلا صَامَ بِغَيْرِ مَنْعٍ فَإِنْ تَعَمَّدَ فَلَهُ مَنْعُهُ وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ فِي عَمَلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ،
-
فَلَوْ أَفْسَدَ فَفِي وُجُوبِ الإِذْنِ لَهُ فِي الْقَضَاءِ: قَوْلانِ لأَصْبَغَ وَأَشْهَبَ، وَمَنْعُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ الْمُحْرِمَةِ فِي التَّطَوُّعِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ كَمَنْعِ الْعَبْدِ فِي الْقَوْلَيْنِ،
-
فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ أَثِمَتْ، وَلَهُ مُبَاشَرَتُهَا
-
بِخِلافِ الْفَرِيضَةِ عَلَى الأَصَحِّ، وَفِيهَا:
-
وَلَوْ حَلَّلَهَا مِنْ فَرِيضَةٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ، فَقِيلَ: عَلَى ظَاهِرِهِ لِقَوْلِهِ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي عَامِهَا أَجْزَأَهَا عَنِ الْفَرِيضَةِ وَالْقَضَاءِ لأَنَّهَا قَضَتْ وَاجِباً بِوَاجِبٍ،
-
بِخِلافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يُدْخِلُ تَطَوُّعاً مَعَ وَاجِبٍ - يَعْنِي إِذَا حَلَّلَهُ ثُمَّ عُتِقَ - وَقِيلَ: فِي اعْتِقَادِهِمَا أَوْ تَعَدِّياً مِنْهُ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَوْلُهُ:
-
وَلَوْ أَذِنَ - يَعْنِي بِنَاءً عَلَى اعْتِقَادِهِ الْفَاسِدِ أَوْ عَلَى تَمْكِينِهِ بَعْدَ ظُلْمِهِ -،
-
وَقِيلَ: قَبْلَ الْمِيقَاتِ، وَإِنْ أَحْرَمَتْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ فَلَهُ تَحْلِيلُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ الْمُسْتَطِيعَةِ مِنَ السَّفَرِ لَهُ عَلَى الأَصَحِّ،
-
وَلَوْ قُلْنَا عَلَى التَّرَاخِي كَأَدَاءِ الصَّلاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَقَضَاءِ رَمَضَانَ، وَمَنْعُ الْمُحْرِمِ الْمُوسِرِ مِنَ الْخُرُوجِ لِلدَّيْنِ لا يُبِيحُ (٣) لَهُ التَّحَلُّلَ وَلا يُمْنَعُ الْمُعْسِرُ وَالْمُؤَجَّلُ عَلَيْهِ.
-
دِمَاءُ الْحَجِّ:
-
هَدْيٌ وَنُسُكٌ - فَالْهَدْيُ: جَزَاءُ الصَّيْدِ، وَمَا وَجَبَ لِنَقْصٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَدَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْفَسَادِ وَالْفَوَاتِ وَغَيْرِهَا وَما نَوَى بِهِ الْهَدْيَ مِنَ النُّسُكِ،
-
١/٢١٣١/٢١٣
وَإِلا فَلَيْسَ بِهَدْيٍ، وَالنُّسُكُ: مَا وَجَبَ لا لِقَضَاءِ (١) التَّفَثِ وَطَلَبِ الرَّفَاهِيَةِ مِنَ الْمَحْظُورِ الْمُنْجَبِرِ، وَحُكْمُ الْجَمِيعِ فِي السِّنِّ وَالْعَيْبِ كَالأُضْحِيَّةِ، وَيُعْتَبَرُ حِينَ الْوُجُوبِ وَالتَّقْلِيدِ عَلَى الْمَشْهُورِ لا وَقْتَ الذَّبْحِ فَلَوْ قَلَّدَ هَدْياً سَالِماً ثُمَّ تَعَيَّبَ أَجْزَأَهُ، وَبِالْعَكْسِ لَمْ يُجْزِئْ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا،
-
وَلا يُجْزِئُ عَنْ فَرْضٍ، وَيَسْتَعِينُ بِالأَرْشِ (٢) وَثَمَنِ الْمُسْتَحَقِّ فِي غَيْرِ الْفَرْضِ، وَفِي التَّطَوُّعِ يَجْعَلُهُ فِي هَدْيٍ إِنْ بَلَغَ وَإِلا فَصَدَقَةٌ وَقِيلَ: مَالِكٌ - كَالْعَبْدِ يُعْتَقُ.
-
وَمِنْ سُنَّةِ الْهَدْيِ: فِي الإِبِلِ - التَّقْلِيدُ وَالإِشْعَارُ، وَفِي الْبَقَرِ - التَّقْلِيدُ
-
بِخِلافِ الْغَنَمِ عَلَى الأَشْهَرِ؛ وَالتَّقْلِيدُ: تَعْلِيقُ نَعْلٍ فِي الْعُنُقِ،
-
وَقِيلَ: مَا تُنْبِتُهُ الأَرْضُ،
-
وَقِيلَ: مَا شَاءَ، [وَتُجْتَنَبُ الأَوْتَارُ] .
-
وَالإِشْعَارُ: أَنْ يُشَقَّ مِنَ الأَيْسَرِ،
-
وَقِيلَ: وَالأَيْمَنِ مِنْ نَحْوِ الرَّقَبَةِ إِلَى الْمُؤَخَّرِ مُسَمِّياً ثُمَّ يُجَلِّلُهَا إِنْ شَاءَ، وَيَأْكُلُ مِنْهَا كُلِّهَا وَيُطْعِمُ كَالأُضْحِيَّةِ الْغَنِيَّ
-
١/٢١٤١/٢١٤
وَالْفَقِيرَ إِلا جَزَاءَ الصَّيْدِ وَنُسُكَ الأَذَى، وَنَذْرُ الْمَسَاكِينِ بَعْدَ مَحَلِّهَا -
-
بِخِلافِ نَذْرِ الْهَدْيِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَيَأْكُلُ وَيُطْعِمُ عَلَى الْمَشْهُورِ،
-
وَلا يَبِيعُ شَيْئاً [لأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ] ، وَ [إِلا هَدْيُ تَطَوُّعٍ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ لأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ] ،
-
فَإِنَّ الْجَمِيعَ مُخْتَصٌّ بِالْفَقِيرِ، وَفِي هَدْيِ الْفَسَادِ: قَوْلانِ، وَيَنْحَرُ هَدْيَ التَّطَوُّعِ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ وَيُلْقِي قَلائِدَهُ فِي دَمِهِ، وَيَرْمِي جُلَّهَا وَخِطَامَهَا، وَيُخَلِّي بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا فَإِنْ أَمَرَ أَحَداً بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ، وَسَبِيلُ الرَّسُولِ كَصَاحِبِهَا،
-
وَلا يَضْمَنُ، وَمَنْ أَطْعَمَ غَنِيّاً أَوْ ذِمِّيّاً مِنَ الْجَزَاءِ أَوِ الْفِدْيَةِ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ،
-
وَلَوْ جَهِلَهُمْ كَالزَّكَاةِ، وَلا يُطْعِمُ مِنْهَا أَبَوَيْهِ وَنَحْوَهُمَا كَالزَّكَاةِ، وَالذِّمِّيُّ فِي غَيْرِهِمَا خَفِيفٌ وَقَدْ أَسَاءَ، وَخِطَامُ الْهَدَايَا كُلِّهَا وَجِلالُهَا كَلَحْمِهَا، [وَفِي هَدْيِ الْفَسَادِ] : قَوْلانِ،
-
فَإِنْ أَكَلَ مِمَّا لَيْسَ لَهُ - فَرَابِعُهَا: الْمَشْهُورُ - عَلَيْهِ قَدْرُ أَكْلِهِ مِنْ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ إِنْ كَانَ مُعَيَّناً لأَنَّهُ لَيْسَ كَغَيْرِهِ،
-
وَقِيلَ: لا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَعَلَى قَدْرِ أَكْلِهِ - فَثَلاثَةٌ: مِثْلُ اللَّحْمِ، أَوْ قِيمَتُهُ طَعَاماً، أَوْ قِيمَتُهُ
-
ثَمَناً؛ وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُ وَلَدِ الْهَدِيَّةِ عَلَى غَيْرِهَا،
-
وَلا عَلَيْهَا وَلا تَرَكَهُ لِيَشْتَدَّ فَكَهْدِي تَطَوُّعٍ عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ وَلا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا،
-
وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِهَا أَوْ بِوَلَدِهَا فَيَغْرَمُ مُوجِبَ فِعْلِهِ، وَاسْتَحْسَنَ أَلا يَرْكَبَهَا إِلا إِنِ احْتَاجَ،
-
وَلا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ بَعْدَ الرَّاحَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيَنْحَرُهَا صَاحِبُهَا قَائِمَةً مَعْقُولَةً أَوْ مُقَيَّدَةً فَإِنْ نَحَرَهَا مُسْلِمٌ غَيْرُهُ عَنْهُ مُقَلِّداً أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ
-
بِخِلافِ الأُضْحِيَّةِ؛ لأَنَّ الْهَدْيَ إِذَا قَلَّدَ لَمْ يَرْجِعْ مِلْكاً
-
١/٢١٥١/٢١٥
وَلا مِيرَاثاً، وَالأُضْحِيَّةُ تُبْدَلُ بِخَيْرٍ مِنْهَا،
-
فَإِنْ نَحَرَ عَنْ نَفْسِهِ تَعَدِّياً أَوْ غَلَطاً - فَثَالِثُهَا: يُجْزِئُ فِي الْغَلَطِ،
-
وَلَوِ اسْتَحْيَا الْمَسَاكِينُ الْهَدْيَ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعاً وَلا يَشْتَرِكُ فِي هَدْيٍ،
-
وَقِيلَ: إِلا فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ،
-
وَلَوْ هَلَكَ أَوْ قُتِلَ أَوْ سُرِقَ قَبْلَ نَحْرِهِ وَجَبَ بَدَلُهُ فِي الْوَاجِبِ دُونَ التَّطَوُّعِ،
-
وَلَوْ وَجَدَهُ بَعْدَ نَحْرِ الْبَدَلِ وَجَبَ نَحْرُهُ إِنْ كَانَ مُقَلِّداً، وَإِلا فَلَهُ بَيْعُهُ وَقَبْلَ نَحْرِ الْبَدَلِ، لِيَنْحَرَهُمَا إِنْ كَانَا مُقَلَّدَيْنِ، وَإِلا بِيعَ الآخَرُ،
-
وَلَوْ سُرِقَ بَعْدَ نَحْرِهِ أَجْزَأَهُ.
-
وَجَزَاءُ الصَّيْدِ عَلَى التَّخْيِيرِ: مِثْلُهُ، أَوْ إِطْعَامٌ، أَوْ صِيَامٌ - فَالْمِثْلُ: مُقَارَبَةٌ مِنَ النَّعَمِ فِي الْقَدْرِ وَالصُّورَةِ، وَإِلا فَالْقَدْرُ، فَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ،
-
وَلا نَصَّ فِي الْفِيلِ، فَقَالَ ابْنُ مَيْسَرَةَ: بَدَنَةٌ خُرَاسَانِيَّةٌ ذَاتُ سَنَامَيْنِ، وَقَالَ الْقَرَوِيُّونَ: الْقِيمَةُ وَقِيلَ: قَدْرُ وَزْنِهِ لِغَلاءِ عِظَامِهِ، وَفِيهَا: وَكُلُّ صَيْدٍ لَهُ نَظِيرٌ مِنَ النَّعَمِ، وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَالإِبِلِ وَبَقَرِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ، وَفِي الضَّبُعِ وَالثَّعْلَبِ، وَالظَّبْيِ شَاةٌ، وَفِي نَحْوِ الضَّبِّ وَالأَرْنَبِ وَالْيَرْبُوعِ الْقِيمَةُ طَعَاماً، وَفِي حَمَامِ مَكَّةَ شَاةٌ بِغَيْرِ حَكَمَيْنِ، وَالْحَرَمُ مِثْلُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي حَمَامِ الْحِلِّ: الْقِيمَةُ كَسَائِرِ الطَّيْرِ، وَفِي إِلْحَاقِ الْقَمَرِيِّ الْفَوَاخِتِ وَشِبْهِهَا بِالْحَمَامِ: قَوْلانِ، وَفِيهَا: الْيَمَامُ مِثْلُ الْحَمَامِ وَفِي الصَّغِيرِ [مِثْلُ] مَا فِي الْكَبِيرِ، وَفِي الْمَعِيبِ مِثْلُ مَا فِي السَّلِيمِ، وَالذَّكَرُ وَالأُنْثَى سَوَاءٌ، وَفِي الْجَنِينِ عُشْرُ دِيَةِ الأُمِّ،
-
فَإِنِ اسْتَهَلَّ فَكَالْكَبِيرِ، وَفِي الْمُتَحَرِّكِ: قَوْلانِ، وَالْبَيْضُ كَالْجَنِينِ،
-
وَقِيلَ: حُكُومَةٌ، وَقِيلَ: كَالأُمِّ، وَالطَّعَامُ عَدْلُ الصَّوْمِ (١)
-
لا عَدْلُ مِثْلِهِ مِنْ عَيْشِ ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ طَعَامِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ بِمُدِّهِ صَلَّى اللَّهَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَوَّمُ بِالطَّعَامِ عَلَى حَالِهِ حِينَ الإِصَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى فَرَاهَةٍ وَجَمَالٍ وَتَعْلِيمٍ وَلا صِغَرٍ وَلا عَيْبٍ،
-
وَلَوْ كَانَ بَازِيّاً مُعَلَّماً فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مُعَلَّماً لِمَالِكِهِ مَعَ الْجَزَاءِ،
-
وَقِيلَ: يُنْظَرُ كَمْ يُشْبِعُ كَبِيرُهُ فَيُخْرِجُ مَا يُشْبِعُهُمْ مِنَ الطَّعَامِ، وَعَلَى
-
١/٢١٦١/٢١٦
الْمَشْهُورِ لَوْ قُوِّمَ الصَّيْدُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ قُوِّمَ بِطَعَامٍ أَجْزَأَ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّقْوِيمِ مَحَلُّ الإِتْلافِ، وَإِلا فَلِلأَقْرَبِ إِلَيْهِ، وَفِي مَكَانِهِ - ثَلاثَةٌ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَمُحَمَّدٍ حَيْثُ يُقَوَّمُ أَوْ قَرِيباً إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقٌّ وَيُجْزِئُ حَيْثُ شَاءَ إِنْ أَخْرَجَ عَلَى سِعْرِهِ، وَيُجْزِئُ إِنْ تَسَاوَى السِّعْرَانِ، وَفِي الْمُوَطَّأِ: يُطْعِمُ حَيْثُ أَحَبَّ كَالصِّيَامِ، وَفيهَا قَالَ مَالِكٌ: أَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَيُطْعِمُ بِمِصْرَ إِنْكَاراً، وَالصِّيَامُ عَدْلُ الطَّعَامِ: كُلُّ مُدٍّ أَوْ كَسْرُهُ يَوْمٌ،
-
وَلا يُخْرِجُ مِثْلاً وَلا طَعَاماً وَلا صِيَاماً إِلا بِحَكَمَيْنِ عَدْلَيْنِ (١)
-
فَقِيهَيْنِ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ، يُخَيِّرَانِهِ فِيمَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ فَيَحْكُمَانِ عَلَيْهِ بِاجْتِهَادِهِمَا لا بِمَا رُوِيَ فَإِنِ اخْتَلَفَا ابْتَدَأَ غَيْرُهُمَا فَإِنْ أَخْطَأَ خَطَأً بَيِّناً نُقِضَ، وَيَصُومُ حَيْثُ شَاءَ، وَالأَوْلَى أَنْ يَكُونَا فِي مَجْلِسٍ، وَفِيهَا: وَلَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ بَعْدَ ذَلِكَ - وَثَالِثُهَا: مَا لَمْ يَلْتَزِمْ، وَفِدْيَةُ الأَذَى عَلَى التَّخْيِيرِ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ حَيْثُ شَاءَ مِنْ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا فِي الثَّلاثِ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ فَأَعْلَى، وَالطَّعَامُ سِتَّةُ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ مِنْ طَعَامِ الْيَمِينِ، وَالصِّيَامُ: ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، وَفِي إِبَاحَةِ أَيَّامِ مِنًى قَوْلانِ،
-
وَلا يُجْزِئُ الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ مَا لَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ، وَمَا خَرَجَ عَنْ هَذَيْنِ فَعَلَى التَّرْتِيبِ هَدْيٌ ثُمَّ صِيَامٌ لا طَعَامٌ، وَالأَوْلَى الإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْغَنَمُ،
-
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ كَانَ عَنْ نَقْصٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْوُقُوفِ كَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالْفَسَادِ وَالْفَوَاتِ وَتَعَدَّى اْلمِيقَاتَ صَامَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ مِنْ حِينِ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَإِنْ أَخَّرَهَا إِلَيْهِ فَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَقِيلَ: مَا بَعْدَهَا، وَصَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ إِذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا،
-
وَقِيلَ: إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَإِنْ أَخَّرَهَا
-
١/٢١٧١/٢١٧
صَامَ مَتَى شَاءَ، وَالتَّتَابُعُ فِي كُلٍّ مِنْهَا لَيْسَ بِلازِمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ،
-
وَإِنْ كَانَ عَنْ نَقْصٍ بَعْدَ الْوُقُوفِ كَتَرْكِ مُزْدَلِفَةَ أَوْ رَمْيٍ أَوْ حَلْقٍ أَوْ
-
مَبِيتٍ بِمِنًى أَوْ وَطءٍ قَبْلَ الإِفَاضَةِ أَوِ الْحَلْقِ صَامَ مَتَى شَاءَ،
-
وَكَذَلِكَ صِيَامُ هَدْيِ الْعُمْرَةِ
-
وَكَذَلِكَ مَنْ مَشَى فِي نَذْرٍ إِلَى مَكَّةَ فَعَجَزَ وَمَنْ أَيْسَرَ قَبْلَ أَنْ يَصُومَ أَوْ وَجَدَ مُسَلِّفاً وَهُوَ مَلِيءٌ بِبَلَدِهِ لَمْ يُجْزِهِ الصَّوْمُ فَلَوْ شَرَعَ قَبْلَهُ أَجْزَأَهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُهْدَى إِنْ كَانَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ،
-
وَلَوْ مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: إِنْ شَاءَ الْوَرَثَةُ،
-
وَلا يَصُومُ عَنْهُ أَحَدٌ،
-
وَأَمَّا قَبْلَهَا فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ،
-
وَلا يُكَفَّنُ الوَاجِبُ مِنْ صِنْفَيْنِ،
-
وَلا تُعْطَى قِيمَةٌ، وَلا يُجْزِئُ نَحْرُ هَدْيٍ إِلا نَهَاراً بَعْدَ الْفَجْرِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ بِمِنًى،
-
وَلَوْ قَبْلَ الإِمَامِ وَقَبْلَ الشَّمْسِ
-
بِخِلافِ الأُضْحِيَّةِ، وَمَكَانُهَا مِنًى بَعْدَ أَنْ يُوقَفَ بِعَرَفَةَ لَيْلاً عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا،
-
وَإِنْ بَاتَ فِي الْمَشْعَرِ فَحَسَنٌ، وَسُئِلَ عَنْ إِجْزَائِهَا (١)
-
يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِلَى مِنًى فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ،
-
فَلَوْ فَاتَ وَقْفُهَا بِعَرَفَةَ أَوْ فَاتَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ بِمِنًى تَعَيَّنَتْ مَكَّةُ أَوْ مَا يَلِيهَا مِنَ الْبُيُوتِ، وَالأَفْضَلُ الْمَرْوَةُ، وَأَجْزَأَ الْوَاجِبُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَرَجَعَ عَنْهُ - وَثَالِثُهَا: يُجْزِئُ الوَاجِبُ إِنْ فَاتَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ بِمِنًى وَمَا فَاتَ وُقُوفُهُ بِعَرَفَةَ أُخْرِجَ إِلَى الْحِلِّ مُطْلَقاً، وَمَا جَدَّدَهُ بَعْدَهَا إِنْ كَانَ أَدْخَلَهُ مِنَ الْحِلِّ أَجْزَأَهُ، وَإِلا أَخْرَجَهُ ثُمَّ يَدْخُلُ بِهِ وَإِنْ كَانَ حَلالاً فَإِنْ جَدَّدَهُ بَعْدَهَا غَيْرَ وَاجِبٍ فَلَهُ نَحْرُهُ بِغَيْرِ إِخْرَاجٍ وَلا يُجْزِئُ مَا وَقَّفَهُ غَيْرُكَ إِلا مَا تُسَيِّرُهُ أَوْ ضَلَّ مُقَلَّداً فَيَقِفُهُ غَيْرُكَ ثُمَّ تَجِدُهُ [بَعْدَ] يَوْمِ النَّحْرِ كَمَا لَوْ نَحَرَهُ قَبْلَ أَنْ تَجِدَهُ فِيهِمَا،
-
وَأَمَّا مَنِ اعْتَمَرَ وَسَاقَ هَدْياً مِنْ نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ أَوْ جَزَاءٍ فَإِنَّهُ يَنْحَرُهُ بَعْدَ السَّعْيِ ثُمَّ يَحْلِقُ،
-
فَإِنْ أَخَّرَهُ لِخَوْفِ فَوَاتٍ أَوْ حَيْضٍ يُفِيتُ صَارَ قَارِناً وَأَجْزَأَهُ لِقِرَانِهِ،
-
فَإِنْ أَخَذَ هَدْيَ التَّطَوُّعِ وَالتَّمَتُّعِ أَجْزَأَهُ، وَثَالِثُهَا: إِنْ
-
١/٢١٨١/٢١٨
سَاقَهُ لِلتَّمَتُّعِ أَجْزَأَهُ وَأَمَّا النُّسُكُ فَلا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ وَلا نَهَارٍ وَلا مَكَانٍ كَطَعَامِهَا وَصِيَامِهَا إِلا أَنْ يَجْعَلَهَا هَدْياً فَيَكُونَ مِثْلَهُ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ أَوْ أُضْحَيِتَّهُ غَيْرُهُ وَيُجْزِئُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُسْلِمٍ فَلا يُجْزِئُهُ، وَحَسَنٌ أَنْ يَقُولَ مَعَ التَّسْمِيَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ فُلانٍ.
-
وَالأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ: يَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ.
-
وَالْمَعْدُودَاتُ: الثَّلاثَةُ بَعْدَهُ وَهِيَ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ.