كِتَابُ الْقِسْمَةِ
جامع الأمهاتالمالكيةالمسائل ٤٬٥٦٦ إلى ٥٬٠٠٥
-
١/٤٤٥١/٤٤٥
وَلا يُقْطِعُ غَيْرَ الْمَوَاتِ تَمْلِيكاً وَلَكِنِ امْتِنَاعاً.
-
الْخَامِسُ: الْحِمَى وَلِلإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ إِذَا احْتِيجَ إِلَيْهِ وَقَلَّ مِمَّا فَضَلَ عَنْ مَنَافِعِ أَهْلِهَا، وَحَمَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَقِيعَ لِخْيلِ الْمُهَاجِرِينَ، وَحَمَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الرَّبَذَةَ لِمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ فِي الْجِهَادِ.
-
السَّادِسُ: الْقُرْبُ، وَيَفْتَقِرُ فِيهِ إِلَى إِذْنِ الإِمَامِ فَلَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ لَكَانَ لِلإِمَامِ إِمْضَاؤُهُ أَوْ جَعْلُهُ مُتَعَدِّياً، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يَفْتَقِرُ،
-
وَأَمَّا الإِحْيَاءُ فَمَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ عِمَارَةً مِثْلَهَا - كَبِنَاءٍ، وَغَرْسٍ، وَحَرْثٍ، وَحَفْرِ بِئْرٍ، وَإِجْرَاءِ نَهْرٍ، وَفِي إِحْيَاءِ الذِّمِّيِّ فِي غَيْرِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ - ثَالِثُهَا: يَمْلِكُ إِنْ كَانَ بَعِيداً، وَلا تُحَازُ
-
١/٤٤٦١/٤٤٦
الشَّوَارِعُ بِالْبُنْيَانِ، وَلا تُمْنَعُ الْبَاعَةُ مِنْهَا فِيمَا خَفَّ وَلا غَيْرُهُمْ،
-
وَمَنْ سَبَقَ فَهُوَ أَحَقُّ [بِهِ] مِنْ غِيْرِهِ كَالْمَسْجِدِ،
-
وَلا يَنْبَغِي أَنْ يُتَّخَذَ الْمَسْجِدُ مَسْكَناً إِلا مُجَرَّداً لِلْعِبَادِةِ وَلِقِيَامِ اللَّيْلِ، وَخُفِّفَ فِي الْقَائِلَةِ وَالنَّوْمِ نَهَاراً،
-
وَيُكْرَهُ فِيهِ الْبَيْعُ، وَالشِّرَاءُ، وَسَلُّ السَّيْفِ، وَإِنْشَادُ الضَّالَّةِ، وَالْهَتْفُ بِالْجَنَائِزِ، وَرَفْعُ الصَّوْتِ وَلَوْ لِعِلْمٍ،
-
وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ جَعْلُ عُلُوِّ مَسْكَنِهِ مَسْجِداً،
-
وَلا يَجُوزُ جَعْلُ سُفْلِهِ مَسْجِداً وَيَسْكُنُ الْعُلْوَ لأَنَّ لَهُ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ، وَيُكْرَهُ (١)
-
دُخُولُ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ عِنْدَ نَقْلِهِا إِلَيْهِ
-
بِخِلافِ الإِبِلِ، وَكُرِهَ أَنْ يَبْصُقَ عَلَى أَرْضِهِ وَيَحُكَّهُ وَأَنْ يُعَلِّمَ فِيهِ الصِّبْيَانَ،
-
وَأَمَّا الْمَعَادِنُ - فَثَالِثُهَا إِنْ كَانَ ذَهَباً أَوْ فِضَةً فَإِلَى الإِمَامِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَلِصَاحِبِ الأَرْضِ أَوْ لأَهْلِ الصُّلْحِ،
-
وَلا نَظَرَ الإِمَامُ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ مِنْ عَنْبَرٍ وَلُؤْلُؤٍ،
-
وَأَمَّا الْمَاءُ فِي الآنِيَةِ أَوْ بِئْرٍ فِي مُلْكِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَنْعُهُ، وَما يَسِيلُ مِنَ الْجِبَالِ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ يُسْقَى بِهِ الأَعْلَى فَالأَعْلَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسِلُهُ وَيُؤْمَرُ بِالتَّسْوِيَّةِ فَإِنْ تَعذَّرَ سَقَى كُلَّ مَوْضِعٍ عَلَى حِدَةٍ،
-
فَإِنْ أُحْدِثَ إِحْيَاءُ الأَعْلَى فَالأَقْدَمُ أَحَقُّ،
-
فَإِنْ كَانَ مَسِيلُهُ فِي مَمْلُوكِهِ فَلَهُ حَبْسُهُ مَتَى شَاءَ وَإِرْسَالُهُ،
-
فَإِنِ اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ فِي إِجْرَاءِ مَاءٍ إِلَى أَرْضِهِمْ لَمْ يُقَدَّمِ الأَعْلَى، وَكَانَ بَيْنَهُمْ يُقَسِمُونَهُ بِالْقِلْدِ وَشِبْهِهِ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، وَالْقِلْدُ قِدْرٌ يُثْقَبُ وَيُمْلَأُ مَاءً لأَقَلِّ جُزْءٍ وَيَجْرِي النَّهْرُ [لَهُ] إِلَى أَنْ يَنْفَذَ ثُمَّ كَذَلِكَ لِغَيْرِهِ أَوْ يُعْرَفَ مِقْدَارُ مَا يَسِيلُ مِنْهُ يَوْماً وَلَيْلَةً، وَيُقْسَمُ عَلَى أَنْصِبَائِهِمْ، وَيَجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِقْدَارَهُ فِي قِدْرٍ أَوْ قُدُورٍ بِمِثْقَابِ الأَوَّلِ وَلا يَجْرِي النَّهْرُ لَهُ حَتَّى يَنْفُذَ، أَوْ يُقْسَمُ بِخَشَبَةٍ يُجْعَلُ فِيهَا خُرُوقٌ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ،
-
وَأَمَّا مَاءُ الْبِئْرِ الَّتِي حُفِرَتْ فِي الْفَيَافِي فَلا تُبَاعُ وَصَاحِبُهَا أَوْ وَرَثَتُهُ أَحَقُّ
-
بِكِفَايَتِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لا حَظَّ فِيهَا لِلزَّوْجَيْنِ،
-
وَلا يُمْنَعُ مَا فَضَلَ، وَالْمُسَافِرُونَ أَحَقُّ مِنَ الْمُقِيمِينَ، وَلَهُمْ عَارِيَةُ الدَّلْوِ وَالرِّشَاءِ وَالْحَوْضِ، فَلَوْ بَيَّنَ
-
١/٤٤٧١/٤٤٧
حَافِرَهَا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ مِلْكٌ فَقَالَ الْبَاجِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَمْلِكُ وَلا نَصَّ فِيهِ.
-
وَأَمَّا تَوَابِعُ الْمَاءِ مِنَ الصَّيْدِ وَالْكَلَأِ،
-
فَإِنْ كَانَ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لَمْ يُمْنَعُ أَحَدٌ،
-
وَأَمَّا الْمَمْلُوكَةُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْتُ مَالِكاً عَنْ بُحَيْرَاتٍ بِمِصْرَ يَبِيعُ أَهْلُهُا سَمَكَهَا فَقَالَ: لا يُعْجِبُنِي لأَنَّهَا تَقِلُّ وَتَكْثُرُ وَلا أَحِبُّ لَهُ مَنْعَ أَحَدٍ يَصِيدُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَهُ مَنْعُهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ طَرَحُوهَا فَتَوَالَدَتْ مَنَعْتُ،
-
وَأَمَّا الْكَلَأُ فَسَأَلَ ابْنُ دِينَارٍ ابْنَ الْقَاسِمِ، وَابْنُ حَبِيبٍ مُطَرِّفاً عَنْ مَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَمَا يُبَاحُ فَقَالا: لا يَبِيعُ وَيُمْنَعُ مَا فِي مُرُوجِهِ وَحَمَاهُ مِنْ مِلْكِهِ،
-
وَيُبَاحُ مَا فَضَلَ عَنْهُ مِمَّا فِي فُحُوصِهِا مِنَ الْبُورِ وَالْعَفَا. قَالا: إِلا أَنْ يَكْتَنِفَهُ زَرْعُهُ فَلَهُ مَنْعُهُمْ لِلضَّرَرِ، وَسُئِلَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي بَيْعِهِ إِلا مَا فَضَلَ عَنْهُ مِنَ الْعَفَا، وَسَوَّى أَشْهَبُ فِي مَنْعِهِ، وَقَالَ: هُوَ كَالْمَاءِ الْجَارِي لا يِحِلُّ مَنْعُ مَا فَضَلَ عَنْهُ وَلا بَيْعُهُ إِلا أَنْ يَجُرَّهُ وَيَحْمِلَهُ فَيَبِيعَهُ.
-
١/٤٤٨١/٤٤٨
الْوَقْفُ
-
لِلْوَقْفِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ:
-
الْمَوْقُوفُ: وَيَصِحُّ فِي الْعَقَارِ الْمَمْلُوكِ لا الْمُسْتَأَجَرِ مِنَ الأَرَاضِي وَالدِّيَارِ وَالْحَوَانِيتِ وَالْحَوَائِطِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْمَصَانِعِ وَالآبَارِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْمَقَابِرِ وَالطُّرُقِ - شَائِعاً وَغَيْرَهُ، وَفِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ رِوَايَتَانِ،
-
وَقِيلَ: لا خِلافَ فِي الْخَيْلِ،
-
وَقِيلَ: يُكَرَهُ فِي الرَّقِيقِ خَاصَّةً،
-
وَلا يَصِحُّ وَقْفُ الطَّعَامِ.
-
الثَّانِي: الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ - فَلا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّناً وَأَهْلاً فَإِذَا رُدَّ - فَقِيلَ: يَكُونُ لِغَيْرِهِ،
-
وَقِيلَ: يَرْجِعُ مِلْكاً. وَيَصِحُّ عَلَى الْجَنِينِ، وَعَلَى مَنْ سَيُولَدُ، وَعَلَى الذِّمِّيِّ،
-
بِخِلافِ الْكَنِيسَةِ وَشِرَاءِ الْخَمْرِ وَشِبْهِهِ، وَالْوَقْفُ فِي مَعْصِيَةٍ بَاطِلٌ،
-
وَلا يُشْتَرَطُ ظُهُورُ الْقُرْبَةِ وَلا يَصِحُّ عَلَى وَارِثٍ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ،
-
وَإِنْ شَرَكَ فِمَا خَصَّ الوَارِثُ فَمِيرَاثٌ، وَيُرْجَعُ بَعْدَ مَوْتِ الْوَارِثِ إِلَى مَرْجِعِهِ،
-
فَلَوْ وَقَفَ فِي مَرَضِهِ عَلَى ثَلاثِةِ أَوْلادٍ [وَأَرْبَعَةِ أَوْلادِ ابْنٍ] وَمَاتَ وَتَرَكَهُمْ وَأُمّاً وَزوْجَةً وَالثُّلُثُ يُحْمَلُ - فَلِوَلَدِ الْوَلَدِ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ: وَقْفٌ، وَالْبَاقِي لِلْوَلَدِ: مَوْقُوفٌ (١) بِأَيْدِيهِمْ يُقَسَّمُ عَلَى الْوَرَثَةِ كَغَيْرِهِ فَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الأَوْلادِ رَجَحَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي يُقَسَّمُ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَيَدْخُلُ جَمِيعُ وَرَثَةِ الْوَلَدِ الْمَيِّتِ بِنَصِيبِ
-
١/٤٤٩١/٤٤٩
وَلَدٍ لأَنَّهُ كَمِيرَاثٍ، فَلَوْ مَاتَ أَوَّلاً أَحَدُ أَوْلادِ الْوَلَدِ (١) رَجَعَ لَهُمُ النِّصْفُ وَالْبَاقِي عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ فَلَوِ انْقَرَضُوا رَجَعَ الْجَمِيعُ كَمِيرَاثٍ لِلْوَرَثِةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: لا تَدْخُلُ الأُمُّ وَالزَّوْجَةُ لأَنَّ رُجُوعَهُ لِلْوَقْفِيَّةِ لأَنَّهُمْ أَوْلَى.
-
قَالَ التُّونُسِيُّ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ صَوَابٌ لأَنَّ الرُّجُوعَ لا يَكُونُ مَعَ وُجُودِ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِمْ،
-
وَلا تَخْرُجُ لِلأُمِّ وَالزَّوْجَةِ حَتَّى يَنْقَرِضَ الأَوْلادُ فَيَرْجِعَ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحَبَّسِ،
-
وَلا يَصِحُّ وَقْفُ الإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ،
-
وَقِيلَ: إِنْ أَفْرَدَ، وَكَرِهَ مَالِكٌ إِخْرَاجَ الْبَنَاتِ، وَقَالَ: عَمَلُ الْجَاهِلِيَّةِ،
-
وَإِذَا وَقَعَ - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الشَّأْنُ يُبْطَلُ، وَقَالَ أَيْضاً: إِنْ حِيزَ مَضَى،
-
وَإِنْ لَمْ يُحَزْ عَنْهُ فَلْيَرُدَّهُ مُسَجَّلاً، وَقَالَ أَيْضاً: إِذَا مَاتَ مَضَى وَإِلا فَلْيَجْعَلْهُ مُسَجَّلاً،
-
وَقِيلَ: يَجُوزُ عَلَى الْبَنِينَ خَاصَّةً، وَعَلَى الْبَنَاتِ خَاصَّةً، قَالَ الْبَاجِي: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْهِبَةِ لِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ.
-
الثَّالِثُ: الصِّيغَةُ وَما يَقُومُ مَقَامَهَا - فَلَوْ أَذِنَ فِي الصَّلاةِ مُطْلَقاً وَلَمْ يَخُصَّ شَخْصاً وَلا زَمَاناً فَهُوَ كَالتَّصْرِيحِ، وَلَفْظُ وَقَفْتُ يُفِيدُ التَّأْبِيدَ، وَحَبَسْتُ وَتَصَدَّقْتُ إِنِ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ مِنْ قَيْدٍ أَوْ جِهَةٍ لا تَنْقَطِعُ تَأَبَّدَ، وَإِلا فَرِوَايَتَانِ،
-
وَإِذَا لَمْ يَتَأَبَّدْ رَجَعَ بَعْدَ انْقِطَاعِ جِهَتِهِ مِلْكاً لِمَالِكِهِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ وَإِذَا تَأَبَّدَ رَجَعَ إِلَى عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ مِنَ الْفُقَرَاءِ ثُمَّ عَلَى عَصَبَتِهِمْ، وَيَدْخُلُ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ لَوْ كَانَ رَجُلاً كَانَ عَصَبَةً،
-
وَقِيلَ: لا تَدْخُلُ النِّسَاءُ،
-
وَلا تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ وَلا الْجِدَّةُ لِلأُمِّ؛ وَعَلَى دُخُولِهِنَّ - لَوْ ضَاقَ فَالْبَنَاتُ أَوَّلاً، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ.
-
وَشَرْطُ الْوَقْفِ:
-
حَوْزُهُ عَنْهُ قَبْلَ فَلَسِهِ وَمَوْتِهِ وَمَرَضِ مَوْتِهِ وَإِلا بَطَلَ فَإِنْ كَانَ يَصْرِفُ مَنْفَعَتَهُ فِي مَصْرِفِهَا - فَثَالِثُهَا - فِيهَا: إِنْ كَانَ غَلَّةً يَصْرِفُهَا فَلَيْسَ بِحَوْزٍ،
-
وَإِنْ كَانَ كَفَرَسٍ أَوْ سِلاحٍ فَحَوْزٍ،
-
وَأَمَّا لَوْ كَانَ وَالِياً عَلَى مَنْ وَقْفُهُ عَلَيْهِ فَحَوْزٌ إِذَا أَشْهَدَ وَصَرَفَ الْغَلَّةَ فِي مَصْرِفِهَا،
-
وَيُشْتَرَطُ فِي إِثْبَاتِ الْحَوْزِ شَهَادَةٌ بِمُعَايَنَةٍ لا بِإِقْرَارٍ، وَالْوَقْفُ: لازِمٌ وَلَوْ قَالَ: وَلِيَ الْخِيارُ،
-
وَلا يُشْتَرَطُ التَّنْجِيزُ كَمَا إِذَا قَالَ: إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَهُوَ وَقْفٌ،
-
وَلا التَّأْبِيدُ بَلْ يَصِحُّ جَعْلُهَا مِلْكاً بَعْدُ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ،
-
وَلَوْ قَالَ عَلَى أَوْلادِي
-
١/٤٥٠١/٤٥٠
وَلا أَوْلادَ لَهُ فَفِي جَوَازِ الْبَيْعِ قَبْلَ إِيَاسِهِ: قَوْلانِ، ابْنُ الْمَاجِشُونِ: يُحْكَمُ بِحَبْسِهِ وَيُخْرَجُ إِلَى يَدِ ثِقَةٍ لِيَصِحَّ الْحَوْزُ، وَتُوقَفُ ثَمَرَتُهُ فَإِنْ وَلَدَ لَهُ فَلَهُمْ وَإِلا فَلأَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ،
-
وَلا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَصْرِفِ لَفْظاً، بَلْ لَوْ قَالَ: وَقَفْتُ صُرِفَ إِلَى الْفُقَرَاءِ،
-
وَقِيلَ: فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ وَمَهْمَا شَرَطَ الْوَاقِفُ مَا يَجُوزُ لَهُ اتُّبِعَ كَتَخْصِيصِ مَدْرَسَةٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ أَصْحَابِ مَذْهَبٍ بِعَيْنِهِ،
-
وَلَوْ حَبَّسَ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو،
-
ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَحِصَّتُهُ لِلْفُقَرَاءِ إِنْ كَانَتْ غَلَّةً،
-
وَإِنْ كَانَتْ كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَشِبْهِهِ فَرِوَايَتَانِ.
-
١/٤٥١١/٤٥١
بَيَانُ مُقْتَضَى الأَلْفَاظِ
-
وَلَدِي أَوْ أَوْلادِي يَتَنَاوَلُ وَلَدَ الصُّلْبِ مُطْلَقاً وَوَلَدُ ذَكَرِهِمْ وَيُؤْثَرُ الأَعْلَى،
-
وَقِيلَ: يُسَوَّى، وَوَلَدِي وَوَلَدُ وَلَدِي - الْمَنْصُوصُ أَيْضاً: لا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ، وَأَوْلادِي: فُلانٌ وَفُلانٌ وَفُلانَةُ وَأَوْلادُهُمْ يَدْخُلُونَ اتِّفَاقاً. قَالَ الْبَاجِي: وَأَخْطَأَ ابْنُ زَرْبٍ فِي وَلَدِي وَوَلَدِهِمْ، كَوَلَدِي بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَبَنِيَّ وَبَنِي بَنِيَّ كَوَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَعَقِبِي كَوَلَدِي فَإِنْ حَالَتْ دُونَهُ أُنْثَى فَلَيْسَ بِعَقِبٍ وَنَسْلِي كَذَلِكَ، وَذُرِّيَّتِي يَدْخُلُ وَلَدَ الْبَنَاتِ اتِّفَاقاً لأَنَّ عِيسَى مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ وَعَلَى إِخْوَتِهِ يَدْخُلُ الذَّكَرُ وَالأُنْثَى، وَرِجَالُ إِخْوَتِي وَنِسَائِهِمْ، يَدْخُلُ الصَّغِيرُ مَعَهُمْ، وَعَلَى بَنِي أَبِي إِخْوَتُهُ الذُّكُورُ وَأَوْلادُهُمُ الذُّكُورُ، وَقَالَ التُّونُسِيُّ: وَهُوَ اخْتِلافٌ.
-
وَآلِي وَأَهْلِي - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سِوَاؤُهُمُ الْعَصَبَةُ وَمَنْ لَوْ كَانَ رَجُلاً كَانَ عَصَبَةً،
-
وَقِيلَ: الأَهْلُ مَنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ أَحَدِ الأَبَوَيْنِ قَرُبُوا أَوْ بَعِدُوا كَالأَقَارِبِ، وَعَلَى مَوَالِيهِ - رُوِيَ: مَوَالِيهِ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ فَقَطْ وَأَوْلادُهُمْ، وَرَوَى: وَمَوَالِي أَبِيهِ وَابْنِهِ، وَرَجَعَ إِلَيْهِ، وَرُوِيَ: [مَوَالِيهِ] وَمَوَالِي مَوَالِيهِ، وَرُوِيَ: وَمَوَالِي الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَالأُمِّ وَالأَخِ، وَفِي الْجَمِيعِ يُؤْثَرُ الأَحْوَجُ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَالأَقْرَبُ، وَعَلَى قَوْمِهِ: عَصَبَتْهُ دُونَ النِّسَاءِ، وَأَطْفَالُ أَهْلِي أَوْ صِبْيَانُهُمْ وَصِغَارُهُمْ: لِغَيْرِ الْبَالِغِينَ، وَشُبَّانُهُمْ وَأَحْدَاثُهُمْ: لِمَنْ بَيْنَ الْبُلُوغِ وَكَمَالِ الأَرْبَعِينَ، وَكُهُولُهُمْ: لِمَنْ جَاوَزَهَا إِلَى السِّتِّينَ، وَشُيُوخُهُمْ: لِمَنْ جَاوَزَهَا، وَالذُّكُورُ وَالإِنَاثُ فِي الْجَمِيعِ،
-
١/٤٥٢١/٤٥٢
وَأَرَامِلُهُمْ: لِلذَّكَرِ وَالأُنْثَى سَوَاءٌ، وَحُكْمُ مُطْلَقِهِ: التَّنْجِيزُ مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِاسْتِقْبَالٍ، وَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي الصِّحَّةِ، وَالتَّنْجِيزُ فِي الْحَيَاةِ، وَإِلا فَفِي الثُّلُثِ، وَيَمْلِكُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْغَلَّةَ وَالثَّمَرَةَ وَاللَّبَنَ وَالصُّوفَ، وَنِتَاجُهَا: الإِنَاثُ كَالذُّكُورِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا سِوَى الْعَقَارِ إِذَا ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ الَّتِي وُقِفَ لَهَا - كَالْفَرَسِ يَهْرَمُ، وَالثَّوْبِ يَخْلِقُ - يُبَاعُ فِي مِثْلِهِ أَوْ شِقْصِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لا يُبَاعُ وَقْفٌ وَإِنْ ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ [إِلا أَنْ يُونَ بِشَرْطٍ (١)
-
وَيَتَوَّلَى الْوَقْفَ: مَنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ لا الْوَاقِفُ فَلَوْ شَرَطَ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ جَعَلَهُ بِيَدِ غَيْرِهِ وَيَتَسَلَّمُ مِنْهُ غَلَّتَهُا وَيَصْرِفُهَا وَعَلَى ذَلِكَ وَقَفَ - فَقَوْلانِ، وَيَبْدَأُ بِإِصْلاحِهِ وَنَفَقَتِهِ وَلَوْ شَرَطَ خِلافَهُ، لَمْ يُقْبَلْ.
-
فَإِنْ كَانَتْ دَاراً لِلسُّكْنَى - فَإِمَّا أَصْلَحَ وَإِمَّا خَرَجَ فَتُكْرَى بِمَا تَصْلُحُ بِهِ،
-
وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ إِصْلاحَهَا عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ،
-
وَإِنْ كَانَ فَرَساً لِلْجِهَادِ وَشِبْهِهِ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيع وَعُوِّضَ بِهِ سِلاحٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: تَبْقَى وَلَوْ تَحَقَّقَ هَلاكُهَا.
-
وَمَنْ هَدَمَ وَقْفاً فَعَلَيْهِ رَدُّهُ كَمَا كَانَ لا قِيمَتُهُ،
-
وَمَنْ أَتْلَفَ حَيَوَاناً وَقْفاً فَالْقِيمَةُ وَتُجْعَلُ فِي مِثْلِهِ أَوْ شِقْصِهِ.
-
وَفِي بَيْعِ النَّقْضِ قَوْلانِ،
-
وَلا يُنَاقَلُ بِالْعَقَارِ وَلَوْ دَثُرَ وَخَرُبَ مَا حَوْلَهُ، وَبَقَاءُ أَحْبَاسِ السَّلَفِ دَائِرَةً تَدُلُّ عَلَى مَنْعِ بَيْعِهَا وَمِيرَاثِهَا.
-
وَعَنْ مَالِكٍ: لا بَأَسَ أَنْ يُشْتَرَىَ مِنْ دُورِ مُحَبَّسَةٍ إِذَا احْتِيجَ لِتَوْسِعَةِ مَسْجِدٍ أَوْ طَرِيقٍ لأَنَّهُ نَفْعٌ عَامٌّ،
-
وَقِيلَ: فِي مَسَاجِدِ جَوَامِعِ الأَمْصَارِ لا الْقَبَائِلِ، وَيُكْرِي الْمُتَوَلِّي بِنَظْرِهِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ كَالْوَكِيلِ،
-
فَإِنْ أَكْرَاهَا لِمَنْ مَرْجِعُهَا إِلَيْهِ جَازَتِ الزِّيَادَةُ، وَقَدْ أَكْرَى مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ مَنْزِلَهُ وَهو كَذَلِكَ عَشْرَ سِنِينَ وَاسْتُكْثِرَتْ.
-
فَلا يُفْسَخُ كِرَاءُ الْوَقْفِ لِزِيَادَةٍ،
-
وَلا يُقْسَمُ إِلا مَا وَجَبَ بِالْسُكْنَى وَغَيْرِهِا لأَنَّ الْمَيِّتَ يَسْقُطُ وَالْمَوْلُودُ وَالْمُتَجَدِّدُ يَسْتَحِقُّ،
-
فَلَوْ قُسِّمَ قَبْلَهُ فَقَدْ يُحْرَمُ مُسْتَحِّقٌ وَيَأْخُذُ غَيْرُهُ.
-
١/٤٥٣١/٤٥٣
وَإِذَا بَنَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ فِيهِ أَوْ أَصْلَحَ بِخَشَبٍ أَوْ غَيْرِهَا فَأَمْرُهُ لَهُ،
-
فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فَهُوَ وَقْفٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِوَرَثَتِهِ وَلمْ يَرَ مَا قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ،
-
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ يَسِيراً كَمِيزَابٍ وَنَحْوِهِ فَوَقْفٌ، وَإِلا فَلا.
-
وَلَوْ خَرِبَ الْوَقْفُ فَأَرَادَ غَيْرُ الْوَاقِفِ إِعَادَتَهُ فَلِلْوَاقِفِ أَوْ وَرَثَتِهِ مَنْعُهُ لِأَّنَ عَيْنَهُ مِلْكٌ،
-
وَإِنِ امْتَنَعَ نَقْلُهُ عَنِ الْوَقْفِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ:
-
وَمَنْ حَبَّسَ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ فَلِلْمُتَوَلِّي: تَفْضِيلُ أَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْعِيالِ وَالزِّمَانَةِ فِي الْغَلَّةِ وَالسُّكْنَى بِاجْتِهَادِهِ،
-
وَأَمَّا عَلَى وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ فَقِيلَ: كَذَلِكَ،
-
وَقِيلَ: الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ سَوَاءٌ، أَمَّا إِذَا عَيَّنَهُمْ سُوِّيَ بَيْنَهُمْ، وَمَوَالِيهِ مِثْلُهُ،
-
وَلا يَخْرُجُ السَّاكِنُ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ غَنِيّاً.
-
ومَنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ لا يُحَاطُ بِهِمْ فَقَدْ عُلِمَ حَمْلُهُ عَلَى الاجْتِهَادِ،
-
وَمَنْ خَصَّ مُعَيَّناً مِنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ بُدِئَ بِهِ.
-
١/٤٥٤١/٤٥٤
الْهِبَةُ
-
أأَرْكَانُهَا - ثَلاثَةٌ - صِيغَةٌ وَشِبْهُهَا مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ فِي الإِيجَابِ وَالْقَبُولِ،
-
وَمِثْلُهَا: الْعُمْرَى - كَقَوْلِهِ: أَعْمَرْتُكَ دَارِي أَوْ ضَيْعَتِي وَهِيَ هِبَةُ الْمَنْفَعَةِ حَيَاتَهُ فَإِذَا مَاتَ رَجَعَتْ لِلْوَاهِبِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ كَوَقْفٍ غَيْرِ مُؤَبَّدٍ.
-
والرُّقْبَى: غَيْرُ جَائِزَةٍ - مِثْلُ: إِنْ مِتُّ قَبْلَكَ فَدَارِي لَكَ،
-
فَإِنْ مِتَّ قَبْلِي فَدَارُكَ لِي.
-
الثَّانِي: الْمَوْهُوبُ - كُلُّ مَمْلُوكٍ يَقْبَلُ النَّقْلَ [فَيَصِحُّ هِبَةُ] الْمَجْهُولِ وَالآبِقِ وَالْكَلْبِ وَالْمَرْهُونِ، وَيُخَيَّرُ الْمُرْتَهِنُ فِي إِمْضَائِهَا فَإِنْ لَمْ يَمْضِ فَفِي جَبْرِهِ عَلَى افْتِكَاكِهِ مُعَجَّلاً إِنْ كَانَ لا يَجْهَلُ أَنَّ الْهِبَةَ لا تَتِمُّ إِلا بِتَعْجِيلِهِ: قَوْلانِ، وَعَلَى النَّفْيِ يَحْلِفُ مَا قَصَدَ التَّعْجِيلَ، وَيَقْضِي فِي الأَجَلِ إِنْ كَانَ مُوسِراً وَيَأْخُذُهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ، وَتَصِحُّ هِبَةُ الدَّيْنِ، وَقَبْضُهُ فِي الرَّهْنِ مَعَ إِعْلامِ الْمَدِينِ بِالْهِبَةِ.
-
الْوَاهِبُ: مَنْ لَهُ التَّبَرُّعُ، وَتَصِحُّ هِبَةُ الْمَرِيضِ مِنْ ثُلُثِهِ وَشَرْطُ اسْتِقْرَارِهَا
-
١/٤٥٥١/٤٥٥
لا لُزُومِهَا الْحَوْزُ كَالصَّدَقَةِ إِلا فِي صَدَقَةِ أَبٍ عَلَى صَغِيرٍ وَعَلَى ذَلِكَ عُلَمَاءُ الْمَدِينَةِ، وَتُحَازُ بِإِذْنِهِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ،
-
وَيُشْتَرَطُ حُصُولُهُ فِي حِصَّةِ جِسْمِهِ وَعَقْلِهِ وَقِيَامِ وَجْهِهِ، وَالْعَارِيَةُ وَالْقَرْضُ كَالْهِبَةِ فِي الْحَوْزِ؛
-
فَلَوْ مَاتَ قَبْلَهُ وَهُوَ جَادٌّ فِيهِ أَوْ سَاعٍ فِي تَزْكِيَةِ شُهُودِ الْهِبَةِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: حَوْزٌ وَصَحَّتْ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: بَطَلَتْ فَإِنْ مَرِضَ أَوْ جُنَّ بَطَلَ الْقَبْضُ إِنِ اتَّصَلا بِالْمَوْتِ فَإِنْ صَحَّ فَلَهُ الطَّلَبُ الأَوَّلُ وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ قَبَضَ فِيهِمَا - فَثَالِثُهُمَا: وَصِيَّةٌ وَلا أَرَى قَوْلَ مَنْ جَعَلَهَا كُلَّهَا وَصِيَّةً وَلا قَوْلَ مَنْ أَبْطَلَهَا.
-
فَلَوْ أَفْلَسَ وَلَوْ بِحَادِثٍ بَطَلَتْ، وَبَقَاؤُهُ فِي الدَّارِ الْمَوْهُوبَةِ بِاكْتِرَاءٍ أَوْ إِعْمَارٍ أَوْ إِرْفَاقٍ حَتَّى مَاتَ مُنَافٍ لِلْحَوْزِ، وَفَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ هِبَةِ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ وَالزَّوْجَةُ لِلزَّوْجِ دَارَ سُكْنَاهُمَا لأَنَّ الْيَدَ فِي السُّكْنَى لِلزَّوْجِ،
-
وَأَمَّا الْخَادِمُ عِنْدَهُمَا وَمَتَاعُ الْبَيْتِ يَهَبُهُ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: أَنَّهُ لازِمٌ، وَرَوَى أَشْهَبُ: أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ.
-
وَلَوْ حَازَهَا ثُمَّ أَجَّرَهَا أَوْ أَرْفَقَ بِهَا الْوَاهِبُ فَرَجَعَ إِلَيْهَا عَنْ قُرْبٍ بَطَلَتْ بِاتِّفَاقٍ،
-
فَإِنْ كَانَ بَعْدَ سَنَةٍ فَقَوْلانِ (١) ،
-
وَلَوْ رَجَعَ مُخْتَفِياً أَوْ ضَيْفاً فَمَاتَ لَمْ تَبْطُلْ وَلَوْ كَانَ عَنْ قُرْبٍ،
-
وَلَوْ بَاعَ الْوَاهِبُ فَإِنْ عَلِمَ نَفَذَ وَالثَّمَنُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَدَّ وَهُوَ عَلَى طَلَبِهِ،
-
فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ عِلْمِهِ فَفِي بُطْلانِهَا قَوْلانِ. وَاضْطَرَبَ فِيهَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ
-
بِخِلافِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ،
-
فَلَوْ كَانَ وَهَبَهَا وَحَازَهَا الثَّانِي فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِلأَوَّلِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ وَالْحَائِزُ أَوْلَى.
-
فَإِنْ أَعْتَقَ الْوَاهِبُ الأَمَةَ أَوِ اسْتَوْلَدَهَا فَفِي رَدِّهِ وَتَقْوِيمِ الأَمَةِ: قَوْلانِ. وَفِي بَيْعِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَهِبَتِهِ: قَوْلانِ -
-
بِخِلافِ الْعِتْقِ، وَمَنْ حَبَسَ دَاراً أَوْ دُوراً وَهُوَ فِي بَعْضِهَا وَحِيزَ الْبَاقِي فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا حِيزَ لَزِمَ دُونَ الْبَاقِي،
-
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ كَثِيراً لَزِمَ الْجَمِيعَ، وَإِلا فَلا، وَفِي جَعْلِ هِبَةِ الْمَغْصُوبِ كَالدَّيْنِ،
-
١/٤٥٦١/٤٥٦
وَجَوَّزَهُ (١) بِالإِشْهَادِ: قَوْلانِ. وَاخَتَارَهُ سَحْنُونٌ وَأَنْكَرَهُ يَحْيَى، وَفِي هِبَةِ الْمُودَعِ لَمْ يَقُلْ: قَبِلْتُ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ قَوْلانِ،
-
وَكَذَلِكَ مَنْ وُهِبَ لَهُ فَقَبَضَ حَتَّى يَتَرَوَّى (٢) ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ.
-
وَلَو تَصَدَّقَتْ بِصَدَاقِهَا فَقَبِلَهُ ثُمَّ مَنَّتْ عَلَيْهِ فَرَدَّ كِتَابَهَا أَوْ أَشْهَدَ لَهَا فِي غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ لأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ تُقْبَضْ.
-
وَإِذَا وَهَبَهُ مَا تَحَتَ يَدِ الْمُودَعِ وَمَاتَ وَعَلِمَ الْمُودَعُ صَحَّتْ،
-
بِخِلافِ مَا وَهَبَهُ مِمَّا تَحْتَ يَدِ وَكِيلِهِ فَإِنَّهُ لا يَصِحُّ إِلا مَا قَبَضَ، وَما تَحْتَ يَدِ الْمُخْدَمِ وَالْمُسْتَعِيرُ كَالْمُودَعِ. وَلَمْ يَشْتَرِطِ ابْنُ الْقَاسِمِ عِلْمَهُمَا
-
بِخِلافِ الْمُودِعِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ لا يَحُوزَ لِلْمَوْهُوبِ.
-
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الإِخْدَامُ وَالْهِبَةُ دُفْعَةً وَاحِدَةً فَهُوَ حَوْزٌ لَهُ، وَإِلا. وَمَا تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ لَيْسَ بِحَوْزٍ، إِلا أَنْ يَهَبَ الإِجَارَةَ - فَقَالَ أَشْهَبُ: الْمُسْتَأْجِرُ كَالْمُودَعِ. وَالْمُرْسِلُ هَدِيَّةً يَمُوتُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ وُصُولِهَا - فِي الْمُدَوَّنَةِ: تَرْجِعُ لِلْمُهْدِي (٣) : أَوْ لِوَرَثَتِهِ وَعُلِّلَ بِفَوَاتِ الْحَوْزِ أَوْ بِعَدَمِ الْقَبُولِ.
-
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِنْ مَاتَ الْوَاهِبُ بَطَلَتْ
-
بِخِلافِ مَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِنْ كَانَ لِمَنْ حَوْزُهُ حَوْزاً لَهُمْ كَصِغَارِهِ وَأَبْكَارِ بَنَاتِهِ مَضَتْ. وَمَا يَسْتَصْحِبُهُ الْحَاجُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْهَدِيَّةِ لأَهْلِهِ وَغَيْرِهِمْ كَذَلِكَ.
-
وَ] الْهِبَةُ قِسْمَانِ - مُقَيَّدٌ بِنَفْيِ الثَّوَابِ، وَمُطْلَقٌ - الأَوَّلُ: قِسْمَانِ - لِلْمَوَدَّةِ وَالْمَحَبَّةِ - وَقِيلَ: مُطْلَقاً - فَاتَ الرُّجُوعُ،
-
وَلَوْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا فَكَذَلِكَ وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ مَرِضَ الأَبُ فَلَهُ، قَالَ: وَأَيْضاً فَلَيْسَ (٤) لَهُ، وَقَالَ:
-
وَأَمَّا الابْنُ فَلا أَدْرِي وَعَلَى
-
١/٤٥٧١/٤٥٧
إِفَاتَتِهِ لَهُ زَالَ - فَفِي عَوْدِ الرُّجُوعِ: قَوْلانِ.
-
وَلَوْ وُهِبَ عَلَى هَذِهِ الأَحْوَالِ - فَفِي إِفَاتَتِهَا الرُّجُوعَ: قَوْلانِ، وَتَغَيُّرُ السُّوقِ لا يُفِيتُ، وَفِي زِيَادَةِ عَيْنِهَا وَنُقْصَانِهَا، قَوْلانِ،
-
وَلَوْ وَلدَتِ الأَمَةُ لَمْ يُعْتَصَرِ الْوَلَدُ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِلا بِفَوْرِ الْوِلادَةِ، وَالْحَمْلُ مِنْهُ مُفِيتٌ؛ وَفِي مُجَرَّدِ الْوَطْءِ: قَوْلانِ.
-
الثَّانِي: مَا يَقْصِدُ بِهِ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى (١) مِنْ صِلَةِ رَحِمٍ أَوْ لِفَقِيرٍ أَوْ يَتِيمٍ وَنَحْوِهِ فَلا اعْتِصَارَ فِيهِ لأَبٍ وَلا لِأُمٍّ وَلا لغَيْرِهِمَا لأَنَّهُ صَدَقَةٌ،
-
وَلا يَنْبِغِي لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا بِوَجْهٍ إِلا بِمِيرَاثٍ وَلا يَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِهَا وَلا يَرْكَبُهَا.
-
وَأَمَّا الْمُطْلَقُ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ فَإِنِ اخْتَلَفَا حُكِمَ بِالْعُرْفِ مَعَ الْيَمِينِ فَإِنْ أَشْكَلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَاهِبِ مَعَ يَمِينِهِ،
-
وَلا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ إِلا قِيمَتُهَا قَائِمَةً أَوْ فَائِتَةً. وَقَالَ مُطَرِّفٌ: لِلْوَاهِبِ أَنْ يَأْبَى إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً. وَفِي تَعْيِينِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ - ثَالِثُهَا لابْنِ الْقَاسِمِ: إِلا الْحَطَبَ وَالتِّبْنَ وَشِبْهَهُ. وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الثَّوَابِ بَعْدَ تَعْيِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ،
-
وَإِذَا صَرَّحَ بِالثَّوَابِ - فَإِنْ عَيَّنَهُ فَبَيْعٌ،
-
وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ فَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ.