العارية
المعاملات
في متون المذاهب الأربعة
-
العارية: جائزة
-
وهي: تمليك المنافع بغير عوض
-
وتصح بقوله: أعرتك
-
وأطعمتك هذه الأرض
-
ومنحتك هذا الثوب
-
وحملتك على هذه الدابة إذا لم يرد به الهبة
-
وأخدمتك هذا العبد
-
وداري لك سكنى
-
وداري لك عمرى سكنى
-
وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء
-
والعارية أمانة: إن هلكت من غير تعد لم يضمن شيئا
-
وليس للمستعير أن يؤاجر ما استعاره
-
ولا أن يرهنه
-
وله أن يعيره إذا كان مما لا يختلف باختلاف المستعمل
-
وعارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون قرض
-
وإذا استعار أرضا ليبني فيها أو يغرس نخلا جاز
-
وللمعير أن يرجع فيها ويكلفه قلع البناء والغرس
-
فإن لم يكن وقت العارية فلا ضمان عليه
-
وإن كان وقت العارية فرجع قبل الوقت ضمن المعير ما نقض البناء والغرس بالقلع
-
وأجرة رد العارية على المستعمر
-
وأجرة رد العين المستأجرة على المؤجر
-
وأجرة المغصوبة على الغاصب
-
وإذا استعار دابة فردها إلى دار مالكها ولم يسلمها إليه ضمن
-
وإن رد الوديعة إلى درا المالك ولم يسلمها إليه ضمن
كتاب آخر
باب في بيان أحكام العارية ١
-
صح وندب إعارة مالك منفعة بلا حجر:
-
وإن مستعيرا
-
لا مالك انتفاع
-
من أهل التبرع عليه
-
عينا لمنفعة مباحة
-
لا كذمي مسلما
-
وجارية لوطء
-
أو خدمة لغير محرم
-
أو لمن لا تعتق عليه وهي لها
-
والأطعمة والنقود: قرض
-
بما يدل
-
وجاز: أعني بغلامك لأعينك إجارة
-
وضمن المعيب عليه
-
إلا لبينة
-
وهل وإن شرط نفيه؟ تردد
-
لا غيره ولو بشرط
-
وَحَلَفَ فِيمَا عُلِمَ أَنَّهُ بِلَا سَبَبِهِ كَسُوسٍ: أنه ما فرط
-
وبرىء فِي كَسْرِ: كَسَيْفٍ إنْ شُهِدَ لَهُ أَنَّهُ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ أَوْ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مثله
-
وفعل المأذون ومثله ودونه
-
لا أضر
-
وَإِنْ زَادَ مَا تَعْطَبُ بِهِ فَلَهُ قِيمَتُهَا أو كراؤه:
-
كرديف
-
واتبع إن أعدم ولم يعلم بالإعارة
-
وإلا فكراؤه
-
وَلَزِمَتْ الْمُقَيَّدَةُ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ لِانْقِضَائِهِ
-
وَإِلَّا فالمعتاد
-
وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي: كَبِنَاءٍ إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ
-
وَفِيهَا أَيْضًا قِيمَتُهُ
-
وَهَلْ خِلَافٌ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِهِ أَوْ إنْ طَالَ أو إن اشتراه بغبن كثير؟ تأويلات
-
وإن انقضت مدة البناء والغرس: فكالغصب
-
وإن ادعاها الآخذ والمالك: الكراء: فالقل له
-
إلا أن يأنف مثله
-
كزائد المسافة إن لم يزد
-
وإلا فللمستعير في نفي الضمان والكراء
-
وإن برسول مخالف
-
كدعواه رد مالم يضمن
-
وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُرْسَلٌ لِاسْتِعَارَةِ حُلِيٍّ وَتَلِفَ ضمنه مرسله إن صدقه
-
وإلا حلف وبريء
-
ثم حلف الرسول وبريء
-
وَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْعَدَاءِ: ضَمِنَ الْحُرُّ
-
وَالْعَبْدُ فِي ذمته إن عتق
-
وَإِنْ قَالَ: أَوْصَلْتُهُ لَهُمْ فَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ
-
وَمُؤْنَةُ أَخْذِهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ:
-
كَرَدِّهَا عَلَى الْأَظْهَرِ
-
وفي علف الدابة: قولان.
-
شرط المعير صحة تبرعه وملكه المنفعة
-
فيعير مستأجر لا مستعير على الصحيح
-
وله أن يستنيب من يستوفي المنفعة له
-
والمستعار كونه منتفعا به مع بقاء عينه
-
وتجوز إعارة جارية لخدمة امرأة أو محرم
-
ويكره إعارة عبد مسلم لكافر
-
والأصح اشتراط لفظ كأعرتك أو أعرني ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر
-
ولو قال أعرتكه لتعلفه أو لتعيرني فرسك فهو إجارة فاسدة توجب أجرة المثل
-
ومؤنة الرد على المستعير
-
فإن تلفت لا باستعمال ضمنها وإن لم يفرط
-
والأصح أنه لا يضمن ما ينمحق أو ينسحق باستعمال
-
والثالث: يضمن المنمحق
-
والمستعير من مستأجر لا يضمن في الأصح
-
ولو تلفت دابته في يد وكيل بعثه في شغله أو في يد من سلمها إليه ليروضها فلا ضمان
-
وله الانتفاع بحسب الإذن
-
فإن أعار لزراعة حنطة زرعها ومثلها إن لم ينهه
-
أو لشعير لم يزرع فوقه كحنطة
-
ولو أطلق الزراعة صح في الأصح ويزرع إن شاء
-
وإذا استعار لبناء أو غراس فله الزرع ولا عكس
-
والصحيح أنه لا يغرس مستعير لبناء وكذا العكس
-
وأنه لا تصح إعارة الأرض مطلقة بل يشترط تعيين نوع المنفعة.
فصل
-
لكل منهما رد العارية متى شاء
-
إلا إذا أعار لدفن فلا يرجع حتى يندرس أثر المدفون
-
وإذا أعار للبناء أو الغراس ولم يذكر مدة ثم رجع إن كان شرط القلع مجانا لزمه
-
وإلا فإن اختار المستعير القلع قلع ولا يلزمه تسوية الأرض في الأصح
-
قلت: الأصح يلزمه والله أعلم
-
وإن لم يختر لم يقلع مجانا بل للمعير الخيار بين أن يبقيه بأجرة أو يقلع ويضمن أرش النقص
-
قيل: أو يتملكه بقيمته
-
فإن لم يختر لم يقلع مجانا إن بذل المستعير الأجرة
-
وكذا إن لم يبذلها في الأصح
-
ثم قيل: يبيع الحاكم الأرض وما فيها وتقسم بينهما
-
والأصح أنه يعرض عنهما حتى يختارا شيئا
-
وللمعير دخولها والانتفاع بها
-
ولا يدخلها المستعير بغير إذن للتفرج
-
ويجوز للسقي والإصلاح في الأصح
-
ولكل بيع ملكه
-
وقيل: ليس للمستعير بيعه لثالث
-
والعارية المؤقتة كالمطلقة
-
وفي قول له القلع فيها مجانا إذا رجع
-
وإذا أعار لزراعة ورجع قبل إدراك الزرع فالصحيح أن عليه الإبقاء إلى الحصاد
-
وأن له الأجرة
-
فلو عين مدة ولم يدرك فيها لتقصيره بتأخير الزراعة قلع مجانا
-
ولو حمل السيل بذرا إلى أرضه فنبت فهو لصاحب البذر
-
والأصح أنه يجبر على قلعه
-
ولو ركب دابة وقال لمالكها أعرتنيها فقال بل أجرتكها أو اختلف مالك الأرض وزارعها كذلك فالمصدق المالك على المذهب
-
وكذا لو قال أعرتني وقال بل غصبت مني
-
فإن تلفت العين فقد اتفقا على الضمان لكن الأصح أن العارية تضمن بقيمة يوم التلف لا بأقصى القيم ولا بيوم القبض
-
فإن كان ما يدعيه المالك أكثر حلف للزيادة.
-
وهي هبة المنافع، وهي مندوب إليها؛ لقول الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} ، ولأن فيها عونًا لأخيه المسلم، وقضاء حاجته " «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» ، وتصح في كل عين ينتفع بها مع بقاء عينها، " لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استعار من أبي طلحة فرسًا فركبها، «واستعار من صفوان بن أمية أدراعًا» رواه أبو داود.
-
وسئل عن حق الإبل فقال: «إعارة دلوها، وإطراق فحلها» فثبتت إعارة ذلك بالخبر، وقسنا عليه سائر ما ينتفع به مع بقاء عينه، فيجوز إعارة الفحل للضراب للخبر، والكلب للصيد قياسًا عليه.
-
ولا تجوز إعارة العبد المسلم لكافر؛ لأنه لا يجوز أن يستخدمه،
-
ولا الصيد لمحرم؛ لأنه لا يجوز له إمساكه،
-
ولا الجارية الجميلة لغير ذي محرم منها على وجه يفضي إلى خلوته بها؛ لأنه لا يؤمن عليها،
-
فإن كانت شوهاء، أو كبيرة لا يشتهى مثلها فلا بأس؛ لأنه يؤمن عليها،
-
ويكره استعارة والديه للخدمة؛ لأنه يكره له استخدامهما فكره استعارتهما لذلك.
-
فإن قبض العين ضمنها؛ لما روى صفوان بن أمية: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استعار منه أدراعًا يوم حنين، فقال: أغصبًا يا محمد؟ قال: «بل عارية مضمونة» ، وروي: «مؤداة» رواه أبو داود. ولأنه قبض مال غيره لنفع نفسه، لا للوثيقة.
-
فضمنه كالمغصوب، وعليه مؤنة ردها لذلك،
-
فإن شرط نفي الضمان، لم ينتف؛ لأن ما يضمن لا ينتفي بالشرط، وقال أبو حفص العكبري: يبرأ؛ لأن الضمان حقه، فسقط بإسقاطه، كالوديعة التي تعدى فيها،
-
فإن استخلق الثوب، أو نقصت قيمتها لم يضمن؛ لأنه مأذون فيه؛ لدخوله فيما هو من ضرورته.
-
ولو تلفت ضمنها بقيمتها يوم تلفها؛ لأن نقصها قبل ذلك غير مضمون، بدليل أنه لو ردها، لم يضمنه،
-
فإن تلفت أجزاؤها بالاستعمال كخمل المنشفة، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا يضمنه، لما ذكرنا.
-
والثاني: يضمنه؛ لأنه من أجزائها فيضمنه كسائر أجزائها،
-
وإن تلف ولد العارية، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يضمنه؛ لأنه تابع لما يجب ضمانه، فيجب ضمانه، كولد المغصوب.
-
والثاني: لا يضمن؛ لأنه لم يدخل في العارية، فلم يدخل في الضمان،
-
بخلاف المغصوب، فإن ولدها داخل في الغصب.
-
والعارية عقد جائز لكل واحد منهما فسخها؛ لأنها إباحة، فأشبهت إباحة الطعام، وعليه ردها إلى المعير، أو من جرت عادته أن يجري ذلك على يديه كرد الدابة إلى سائسها،
-
فإن ردها إلى غيرهما، أو دار المالك، أو إصطبله، لم يبرأ من الضمان؛ لأن ما وجب رده، لم يبرأ برده إلى ذلك، كالمغصوب.
-
ومن استعار شيئًا، فله استيفاء نفعه بنفسه، ووكيله؛ لأنه نائب عنه. وليس له أن يعيره؛ لأنها إباحة فلا يملك بها إباحة غيره، كإباحة الطعام؛
-
فإن أعاره فتلف عند الثاني، فللمالك تضمين أيهما شاء، ويستقر الضمان على الثاني؛ لأنه قبضه على أنه ضامن له، وتلف في يده، فاستقر الضمان عليه، كالغاصب من الغاصب.
-
وتجوز العارية مطلقة ومعينة؛ لأنها إباحة، فأشبهت إباحة الطعام،
-
فإن أطلقها، فله أن ينتفع بها في كل ما يصلح له،
-
فإن كانت أرضًا، فله أن يبني ويغرس ويزرع؛ لأنها تصلح لذلك كله،
-
وإن عين نفعًا، فله أن يستوفيه
-
ومثله ودونه، وليس له استيفاء أكثر منه على ما ذكرنا في الإجارة.
-
وتجوز مطلقة ومؤقتة، فإن أعارها لغراس سنة، لم يملك للغرس بعدها،
-
فإن غرس بعدها، فحكمه حكم غرس الغاصب؛ لأنه بغير إذنه،
-
وإن رجع قبل السنة، لم يملك الغرس بعد الرجوع؛ لأن الإذن قد زال،
-
فأما ما غرسه بالإذن،
-
فإن كان قد شرط عليه قلعه لزمه؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «المسلمون على شروطهم» حديث حسن صحيح.
-
وإن شرط عليه تسوية الحفر لزمه للخبر، وإلا لم يلزمه؛ لأنه أذن في حفرها باشتراطه القلع، ولم يشترط تسويتها،
-
وإن لم يشترط عليه قلعه لكن لا تنقص قيمته بقلعه، لزم قلعه؛ لأنه أمكن رد العارية فارغة من غير ضرر فوجب،
-
وإن نقصت قيمته بالقلع فاختار المستعير، فله ذلك؛ لأنه ملكه فملك نقله، وعليه تسوية الأرض؛ لأن القلع باختياره لو امتنع منه، لم يجبر عليه؛ لأنه فعله لاستخلاص ملكه من ملك غيره فلزمته التسوية، كالمشتري مع الشفيع إذا أخذ غرسه. وقال القاضي: لا تلزمه التسوية؛
-
لأن المعير دخل على هذا بإذنه في الغراس الذي لا يزول إلا بالحفر عليه،
-
وإن أبى قلعه فبذل المعير قيمته ليملكه، أجبر على قبولها؛ لأن غرسه حصل في ملك غيره بحق، فأشبه الشفيع مع المشتري،
-
ولو بذل المستعير قيمة الأرض ليملكها مع غرسه، لم يجبر المعير عليه؛ لأن الغرس يتبع الأرض في الملك،
-
بخلاف الأرض، فإنها لا تتبع للغرس،
-
فإن بذل المعير أرش النقص الحاصل بالقلع، أجبر المستعير على قبوله؛ لأنه رجوع في العارية من غير إضرار،
-
وإن لم يبذل القيمة،
-
ولا أرش النقص، وامتنع المستعير من القلع، لم يقلع؛ لأنه إذن له فيما يتأبد، فلم يملك الرجوع على وجه يضر به، كما لو أذن له في وضع خشبة على حائطه، ولم يذكر أصحابنا عليه أجرة؛ لأن بقاء غرسه بحكم العارية، وهي انتفاع بغير أجرة، كالخشب على الحائط، وذكروا في الزرع أن عليه الأجرة لمدة بقاء الزرع من حين الرجوع؛
-
لأنه لا يملك الانتفاع بأرض غيره بعد الرجوع بغير أجرة، وهذا يقتضي وجوب الأجرة على صاحب الغراس بعد الرجوع، وللمعير دخول أرضه كيف شاء؛ لأن بياضها له، لا حق للمستعير فيها، وللمستعير دخولها، للسقي والإصلاح وأخذ الثمرة؛ لأن الإذن في الغراس إذن بما يعود في صلاحه، وأخذ الثمرة، وليس له دخولها للتفرج ونحوه،
-
ولا يمنع واحد منهما من بيع ملكه لمن شاء يكون بمنزلته؛ لأنه ملكه على الخصوص فملك بيعه، كالشقص المشفوع.
-
وإن رجع في العارية وفي الأرض، زرع مما يحصد قصيلًا، حصده؛ لأنه أمكن الرجوع من غير إضرار،
-
وإن لم يمكن، لزم المعير تركه بالأجرة إلى وقت حصاده؛ لأنه لا يملك الرجوع على وجه يضر بالمستعير،
-
وإن حمل السيل بذر رجل إلى أرض آخر فنبت فيه، ففيه وجهان:
-
أحدهما: حكمه حكم العارية؛ لأنه بغير تفريط من ربه، إلا أن عليه أجرة الأرض؛ لأنه لا يجوز استيفاء نفع أرش إنسان بغير إذنه من غير أجرة، فصار كزرع المستعير بعد رجوع المعير، وقال القاضي: ليس عليه أجرة؛ لأنه حصل بغير تفريطه، أشبه مبيت بهيمته في دار غيره.
-
والثاني: حكمه حكم الغصب؛ لأنه حصل في ملكه بغير إذنه.
-
وإن أعاره حائطًا ليضع عليه أطراف خشبه، لم يكن له الرجوع ما دام الخشب على الحائط؛ لأن هذا يراد للبقاء، وليس له الإضرار بالمستعير،
-
فإن بذل المالك قيمة الخشب ليملكه، لم يكن له؛ لأن معظمه في ملك صاحبه،
-
فإن أزيل الخشب لتلفه أو سقوطه أو هدم الحائط، لم يجز رده إلا بإذن مستأنف؛ لأن الإذن تناول الوضع الأول،
-
فلا يتعدى إلى غيره،
-
وإن وجدت أخشاب على حائط لا يعلم سببها،
-
ثم نقلت جاز إعادتها؛ لأن الظاهر أنها بحق ثابت،
-
وإن استعار سفينة، فحمل متاعه فيها، لم يملك صاحبها الرجوع فيها حتى ترسي.
-
وإن أعاره أرضًا للدفن، لم يملك الرجوع فيها ما لم يبل الميت لما ذكرنا.
-
وإن استعار شيئًا يرهنه مدة معلومة على دين معلوم صح؛ لأنه نوع انتفاع.
-
فإن أطلق الإذن من غير تعيين صح؛ لأن العارية لا يشترط في صحتها تعيين النفع،
-
فإن عين فخالفه، فالرهن باطل؛ لأنه رهنه بغير إذن مالكه،
-
وإن أذن له في رهنه بمائة، فرهنه بأقل منها صح؛ لأن من أذن في شيء فقد أذن في بعضه؛
-
وإن رهنه أكثر منها بطل في الكل في أحد الوجهين؛ لأنه مخالف، أشبه ما لو خالف في الجنس، وفي الآخر: يصح في المأذون،
-
ويبطل في الزائد، كتفريق الصفقة.
-
وللمعير مطالبة الراهن بفكاكه في الحال، سواء أجله أو أطلق؛ لأن العارية لا تلزم،
-
وإن حل الدين قبل فكاكه بيع واستوفى الدين من ثمنه؛ لأن هذا مقتضى الرهن، ويرجع المعير على المستعير بقيمته أو مثله إن كان مثليًا؛ لأن العارية مضمونة بذلك،
-
ولا يرجع بما بيع به إن كان أقل من القيمة؛ لأن العارية مضمونة فيضمن نقص ثمنها.
-
وإن بيع بأكثر من قيمته، رجع به؛ لأن ثمن العين ملك لصاحبها،
-
وقيل: لا يرجع بالزيادة.
-
وإن تلف في يد المرتهن، رجع المعير على المستعير، ويرجع المستعير على المرتهن إن كان تعدى، وإلا فلا.
-
فإن قضى المعير الدين وفك الرهن بإذن الراهن، رجع عليه،
-
وإن كان بغير إذنه متبرعًا، لم يرجع.
-
وإن قضاه محتسبًا بالرجوع، ففيه روايتان، بناء على قضاء دينه بغير إذنه.
-
إذا ركب دابة غيره ثم اختلفا فقال: أعرتنيها فقال: بل أجرتكها عقيب العقد، والدابة قائمة، فالقول قول الراكب؛ لأن الأصل عدم الإجارة وبراءة ذمته من الأجرة،
-
وإن كان بعد مضي مدة لمثلها أجرة، فالقول قول المالك؛ لأنهما اختلفا في صفة نقل ملكه إلى غيره، فأشبه ما لو اختلفا في العين، فقال: وهبتنيها وقال: بل بعتكها، فيحلف المالك،
-
ويجب له المسمى في أحد الوجهين؛ لأنه ادعاه وحلف عليه.
-
والآخر تجب أجرة المثل؛ لأنهما لو اتفقا على الإجارة، واختلفا في قدر الأجرة، لم يجب أكثر من أجرة المثل، فمع الاختلاف أولى.
-
وإن قال: أكريتنيها. قال: بل أعرتكها، بعد تلفها أو قبله، فالقول قول المالك مع يمينه؛ لأنهما اختلفا في صفة القبض، والأصل فيما يقبضه الإنسان من مال غيره الضمان؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «على اليد ما أخذت حتى ترده» حديث حسن.
-
والقول قول الراكب في قدر القيمة مع يمينه،
-
وإن قال: غصبتنيها. قال: بل أعرتنيها أو أكريتنيها، فالقول قول المالك لذلك، ولأن الراكب يدعي انتقال المنافع إلى ملكه بالعارية أو الكراء. والمالك ينكر ذلك والأصل معه.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب الإجارات٣ مسائل
التجريدالقدوريمسألة ٧٩٨، مسألة ٧٩٩، مسألة ٨٠٠٢٥٣ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْعَارِيَّةِ، بَابُ الْعَارِيَّةِ فِي الرَّهْنِ، بَابُ رَهْنِ الْأَرَضِينَ وَغَيْرِهَا٣٩٨ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْعَارِيَةِ٢٥ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب العارية٢٢٤ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْعَارِيَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ١٦٠ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، حكم العارية وركنها وشرطها، أقسام العارية وما يتعلق بها من الأحكام١٧٨ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الأول: مسائل الإجماع في باب العارية٣٧٠ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١٦ - العارية، * حكمة مشروعيتها:١٤ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: العارية