فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

البغاة

الجنايات والحدود

مذهبي

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
التجريدالقدوري، ٢٤٣ مسألة
مسألة ١٣٩٠٢٧ مسألة
  1. ما تلف من أهل العدل والبغي

  2. قال أصحابنا: ما تلف من أهل العدل والبغي من نفس أو مال فلا ضمان على كل واحد من الفريقين.

  3. وقال الشافعي: ما أتلفه أهل العدل على الباغي فلا ضمان عليه قولًا واحدًا وما أتلفه الباغي على العادل فيه قولان: قال في القديم: يجب ضمان النفس والمال وقال في الجديد: لا ضمان.

  4. لنا: قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} إلى قوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله} وهذا بيان لجميع أحكام أهل البغي فمن زعم أن ها هنا حكما آخر وهو وجوب الضمان فقد خالف الظاهر.

  5. ولا يقال: إن الله تعالى قال: {وأقسطوا إن الله يجب المقسطين} فأمر بالعدل وذلك يكون بإيجاب الضمان. لأنا إذا لم نسلم الوجوب لم يكن إلزام الضمان من القسط. ويدل عليه أن الفتنة وقعت بين السلف الصالح ثم اجتمعوا فلم يقض لأحد على أحد بوجوب القصاص [والضمان] ولو كان واجبًا كالسراية ولم يتركهم فلم ينقل دل من اتفاقهم على أنه ليس بواجب.

  6. فإن قيل: إنما لم يقض بذلك لأن المستحق لم يطالب.

  7. قلنا: لو كانت المطالبة واجبة لم تتفق آراؤهم مع كثرة عددهم على ترك ذلك فلما لم يطالبوا دل أنه ظهر لجماعتهم أن ذلك غير واجب حتى سكتوا عن المطالبة.

  8. فإن قيل: رد المال المعين إذا كان في أيديهم واجب ولم ينقل أن أحدا

  9. طولب برد ما في يده.

  10. قلنا: قد التمس أصحاب علي بالبصرة قسمة الأموال فامتنع وهذا بينه على وجوب الرد فإن لم ينقل بمطالبة فيجوز أن يكون، لأنهم لم يظهروا على مال بعينه.

  11. فأما الضمان فينقطع أن الدماء أريقت والأموال أتلفت فترك المطالبة بضمانها يدل على نفي وجوب الضمان.

  12. ويدل عليه ما روي عن الزهري أنه قال: وقعت الفتنة العظمى وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوافرون فأجمعوا رأيهم على أن كل دم أريق بتأويل القرآن وكل مال أتلف بتأويل القرآن وكل فرج اسبيح بتأويل القرآن فهو هدر ولا شيء فيه.

  13. فإن قيل: كيف يثبت الإجماع وهو دليل مقطوع به [بخبر واحد وهو يفيد الظن. قلنا: كما ثبت قول الرسول بقول واحد هو دليل مقطوع به] ولأنهم باينوا أهل الحق السابق أن أحكامنا لا تجري في دارهم.

  14. ولأن كل طائفتين اقتتلنا فلم يضمن المحقة أموال المبطلة فلم يضمن المبطلة أموال المحقة كالمسلمين وأهل الحرب.

  15. ولأنهم أهل دار لا تجري أحكامنا فيهم فلم يضمنوا ما أتلفوه من أموالنا كأهل الحرب.

  16. فإن قيل: المعنى في أهل الحرب أنا نغنم أموالهم ونسبيهم فذلك لم يضمنوا أموالنا.

  17. قلنا: جواز غنيمة أموالهم علة لسقوط الضمان عنا فأما أن يدل على سقوطه عنهم فلا، ولأن عند مخالفنا أن الحربي لا يغنم مالنا ولا نضمن ما أتلفناه عليه كذلك الباغي لا نغم ماله ولا يضمن ما أتلفه علينا.

  18. قالوا: الحربي غير ملتزم ضمان الأموال والباغي قد التزمها.

  19. قلنا: الضمان لا يجب على الإنسان التزامه وإنما يجب عليه بإيجاب الله تعالى بدلالة أن الصبيان يضمنون بالإتلاف ولم يلتزموا ضمانًا ولأنا أمرنا برفع البغي وأقاموا على البغي وعادوا في البغي وهذا لا يجوز، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: (الإسلام يجب ما قبله) فأسقط ما تقدم عليه ليسهل الانتقال إليه.

  20. احتجوا: بقوله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى} وبقوله تعالى:

  21. {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطان} .

  22. قلنا: هذا خطاب للقاتل الذي يدلنا عليه فأما من قُتِل ولا يد لنا عليه فلا يتناوله الظاهر [فلا يدوا] قتلانا ولا ندي قتلاهم.

  23. قلنا: هذا قاله عمر من قُتِل منا فإنما عهد الله تعالى فأجره عليه ورجع أبو بكر إلى قوله بدلالة أنه لم يطالب أحدًا مما أسلم بشيء من ذلك وقد قتل طليحة عكاشة بن محصن وغيره من المسلمين ثم أسلم وجاء إلى أبي بكر فلم يأخذه بشيء من ذلك ولا بين الأولياء وجوب المطالبة.

  24. قالوا: شخصان كل واحد منهما وجب عليه الضمان كما لو أتلفه قبل القتال أو قبل التخيير أو ما أتلفع المسلم على المسلم.

  25. قلنا: لا نسلم الوصف، لأن عندنا الباغي في حال التخيير لا يضمن مال العادل، والعادل لا يضمن ماله فإن أرادوا أنه من أهل الضمان لولا البغي بطل الحربي لأنه من أهل الضمان لولا الحرب ولهذا لو دخل إلينا مستأمنا ضمن.

  26. وقوله: (أتلفه بعدوانه) لا تأثير له في الأفضل لأن المسلم إذا أتلف مال المسلم بغير عدوان ضمنه والمعنى في الأصل إنا نضمن ما أتلفنا عليهم ويضمنوا ما أتلفوا علينا ونقول: إنهما في أهل دار يجري فيها حكم الإمام ولما كان الباغي في دار لا يجري حكم العدل فيها لم يضمن ما أتلف علينا.

  27. قالوا: مسلم أتلف مال مسلم بعدوان فصار كما ذكرنا. قلنا: قولكم: (بعدوان) لا تأثير له في المسلم على ما بيناه، والمعنى في المسلم أن أحدهما يضمن ما أتلفه على الآخر واحترازهم بذكر العدوان لا ينفع لأن المسلم لو قتل الباغي لم يضمن وقد أتلفه بعدوان.

مسألة ١٣٩١١٦ مسألة
  1. انهزام فئة أهل البغي

  2. قال أصحابنا: إذا كان لأهل البغي فئة فانهزموا اتبع مواليهم وأجهز على جريحهم. وقال الشافعي: لا يتبعون.

  3. لنا: قوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} ومتى انهزموا ولهم فئة فلم يزل البغي وإنما يتجاوزون ليجتمعوا على أهل العدل، فوجب أن يقسطوا بالظاهر.

  4. وروي أن علي بن أبي طالب اتبع بالشام المولِّي وأجهز على الجريح وذلك بحضرة الصحابة من غير منكر والذي روي بالبصرة: لم يتبع مولٍ ولم يجهز على جريح فلأنه لم يبق لهم فئة.

  5. ولا يقال: إن أهل الشام كانوا فئة لأن أهل الشام لم يظهروا الخلاف حينئذ ولا خلعوا الطاعة.

  6. ولأنهم فارقوا حربًا ودارًا فجاز أن يتبعوهم بعد الهزيمة كأهل الحرب.

  7. ولا يلزم إذا لم يكن لهم فئة لأن التعليل يجوز الاتباع لا لأحواله.

  8. ولأن بغيهم لم يزل بهزيمتهم فجاز أن يقتلوا كما قبل الهزيمة.

  9. ولأن من جاز أن يقاتلوا مقاتلاها أن يقتلوا كما قبل الهزيمة إن غلب في ظننا أنه يحيز بقتالنا.

  10. احتجوا: بأنه قتال على وجه الدفع فصار كقتال عن الخوارج.

  11. قلنا: لا نسلم أن قتالهم دفعا لأن الخوارج إذا أجبروا وامتنعوا من

  12. أحكامنا بدأناهم بالقتال ولم ننتظر أن يقاتلوا.

  13. فإن قيل: روي عن علي بن طالب - رضي الله عنه - أنه سمع رجلا يحكم في المسجد فقال: كلمة حق أريد به باطل لكم علينا أن لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا الله فيها ولا نمنعكم حقكم من الفيء ولا نبدأكم بقتال.

  14. قلنا: إذا كان أهل البغي في دارنا لم نتعرض لهم إلا أن يحس الإمام منهم بعزم على الخروج فيحبسهم فأما الذين خرجوا وتحبروا فإن الإمام يقاتلهم وإن لم يبدؤه بقتال.

  15. قالوا: إنه تارك للقتال كمن لا فئة له.

  16. قلنا: إذا لم يكن له فئة فقد زال بغيه بهزيمته، والمقصود بالقتال إزالة البغي وإذا كانت له فئة فلم يزل البغي فجاز أن يقتل كالحالة إزالة البغي وإذا كانت له فئة فلم يزل البغي إلا بالقتال.

مسألة ١٣٩٢١٦ مسألة
  1. إذا وجد المسلمون أسلحة أهل الحرب ودوابهم

  2. قال أصحابنا: إذا وجد المسلمون أسلحة أهل الحرب ودوابهم جاز أن يقاتلوهم بها إذا احتاجوا إلى ذلك فإن استغنوا عنه أمسك الإمام إلى أن يتوبوا.

  3. وقال الشافعي: لا يجوز ذلك.

  4. لنا: قوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} وهذا عام في قتالهم بسلاحهم وسلاحنا.

  5. ولأن الفتنة وقعت بين الصحابة ونحن لا نعلم أنه لا يخلو القاتل من أخذ سهم ورده إلى عدوه واجتذاب رمح والطعن به فلو كان ذلك لا يجوز لبنيه علي بن أبي طالب ولو فعل لنقل فلما لم ينقل دل على إباحته.

  6. وقد روي أن علي بن أبي طالب قسم السلاح يوم البصرة ونحن نعلم أنه لم يقسمه قسمة تمليك فبقى أن يقسمه قسمة انتفاع. ولأنهم فارقونا بالحرب والدار فجاز أن نقالتهم بأسلحتهم كأهل الحرب.

  7. فإن قيل: هذه الحرب ينقطع حقهم عن أسلحتهم. قلنا: ويتعلق حق المسلم بها ولا يمنع ذلك القتال بها عند الحاجة كذلك تعلق حق البغاة لا يكون بأكثر من حق الغانمين.

  8. ولأنه سلاح تدبير أمره موقوف على الإمام لأن له أن يحبسه ويرده إذا رأى وكل سلاح تدبيره إلى الإمام يجوز أن يأذن في قتال أهل البغي به كسلاح بيت المال.

  9. فإن قيل: ليس له إذا جاز الإمام أخذه وحبسه عنهم جاز له أن يأذن في الانتفاع به كما يجوز له أن يحبس أسراهم ولا يجوز أن يستخدمهم. قلنا: الانتفاع بالسلاح لا يجوز عندنا مع عدم الحاجة ومتى احتاج المسلمون إلى عمل البغاة أمر الإمام باستعمالهم فيه.

  10. احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) .

  11. قلنا: قد أجمعنا على أن الانتفاع بملك الغير عند الحاجة جائزة فكأنه قال: (لا يحل مال امرئ مسلم من غير حاجة) وعندنا إذا لم يحتج المسلمون إليه لم يحل لهم.

  12. قالوا: من له حرمة ولا يجوز الانتفاع به بغير إذنه من غير ضرورة [أصله مال العادل. قلنا: يبطل بانتفاع الأب بمال ابنه يجوز من غير ضرورة] وإن قالوا: من غير حاجة. قلنا: بموجبه لأن الانتفاع بهذا السلاح لا يجوز إلا مع الحاجة والمعنى في سلاح العادل أنه لا يجوز حبسه عنه فلا يجوز قتاله به ولما جاز حبس سلاح الباغي عنه وأبيح قتاله جاز قتاله به.

  13. قالوا: من لم يجز الانتفاع بغير الكراع والسلاح من ماله لم يجز الانتفاع بالكراع والسلاح كالعادل.

  14. قلنا: لا نسلم فإنه يجوز الانتفاع بثيابهم في قتالهم ومجئيهم عند الحاجة إليها ولأن الغنيمة لا يجوز الانتفاع بغير السلاح والكراع والطعام منها ويجوز الانتفاع بهذه الأنواع.

  15. قالوا: كل ما يوجب رده على صاحبه لم يجز الانتفاع به بغير إذنه.

  16. قلنا: الغنيمة تجب قسمتها بين أهلها ويجوز الانتفاع بالسلاح والطعام منها والأب يجب عليه حفظ مال ابنه عليه فإن احتاج إليه جاز أن ينتفع به بغير إذنه ولأن الحالة التي يجوز الانتفاع لا يجب الرد والحالة التي يجوز فيها الرد ولا يجوز الانتفاع على أنا نحبس أموالهم عند لمنفعة المسلمين ولهم

  1. فيريد بعضهم ويقاتل به بمثل ذلك لأن تفريقهم منفعة للمسلمين ولهم] وهذا غير ممنوع كما يحبس الإمام بيت المال إذا كان في حبسه منفعة للمسلمين ويمكنهم من الانتفاع به إذا كان في ذلك منفعة لهم.

  1. قال أصحابنا: يجوز للإمام أن يستعين على قتال أهل البغي بالكفار إذا كانت كلمة المسلمين هي الظاهرة عليهم. وقال الشافعي: لا يجوز.

  2. لنا: قوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله} ولم يفصل لأنهم باينوا بالحرب ودار كاهل الحرب، ولأن من جاز قتاله وقتله جاز أن نستعين على قتاله بالكفار [كأهل الجزية جاز ...] كذلك أهل البغي.

  3. احتجوا: بأن قتل أهل البغي على صفة لا يجوز أن يسلط الكفار على قتالهم لأنهم مسلمين ودماؤهم محقونة وأموالهم معصومة وإنما يقاتلون ليرجعوا إلى الطاعة أو يتبدد شملهم ويتفرق جمعهم ولا يقاتلون ليقتلوا وهذا لا يجوز أن يتبع مدبريهم ولا يوقف على جريحهم وقتل أسيرهم ونبدأهم بالقتال إذا تجمعوا وإن بدءوا.

  4. فلم نسلم ما ذكروه على الماء إذا أحضرنا الكفار ويدنا هي العالية وكلمتنا هي الظاهرة أمرناهم بالقتال وإذا استشار بالكفار إذا وجب الكفر كما يأمر من يحضر من المسلمين بالقتال والكف وإن خالف رأيهم رأينا.

  5. وزعموا أن الشافعي قال: لا يجوز أن نقاتلهم بمسلم يعتقد وجوب قتلهم بكل حال وهل يجوز للقاضي أن يستحلف من يخالفه لأنه لا يعلم في الاجتهاد ويمادي بعض وهذا يلزمهم في مسألتنا لأن الإمام لا يعلم ما يؤدي إليه الاجتهاد، وهذا الذي يرى قتلهم في حال القتال.

  1. قال لأصحابنا: إذا زنى المسلم في دار الحرب أو في البغي ثم خرج إلينا يقم الإمام عليه الحد [واختلف أصحابنا المتأخرون فمنهم من قال: وجب الحد] وتعذر الاستيفاء ومنهم من قال: لا يجب.

  2. وقال الشافعي: يحده الإمام إذا ظفر به. لنا: أن الإمام لم يكن مخاطبًا إقامة الحد عليه حال الزنا يدل عليه قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} وهذا خطاب للأئمة ويستحيل أن يخاطب بإقامة الحد مع عجزه [عن ذلك ولأن إقامة الحد عبادة فلا يخاطب بها الإمام مع عجزه] عنها كسائر العبادات وإذا ثبت أنه لم يخاطب بإقامة عند الزنى، قلنا: كل وطء لا يخاطب بإقامة الحد على الواطئ في الابتداء مع علمه بوجوده، فإنه لا يخاطب في الثاني بإقامته أصله الوطء [مع الكفر] ولأنه زنا في موضع لا ولاية للإمام عليه فأشبه الحربي إذا زنا في دار الحرب ولأن الحربي إذا زنى في دار الحرب ثم ظهر لهم فلا يخلو إما أن يكون ترك الاستيفاء لكفره أو لأنه لا يلتزم أحكامنا أو أنه لا يد للإمام عليه ولا يجوز أن يكون لأجل الكفر لأن الذي لا يقام عليه الحد [مع الكفر] فلا يجوز أن يكون لأنه لم يلتزم أحكامنا؛

  3. لأن وجوب العبادات لا يقف على التزام المكلفين وإنما يلزمهم بإيجاب الله تعالى ولهذا يخرج من مال الصبى صدقة الفطر ولم يلتزمها وتجب العدة على الصغيرة ولم تلتزمها فلم يبق إلا أن يكون لأنه زنى

  4. في مكان لا يد للإمام عليه وهذا المعنى موجود في المسلمين لأنه وطئ في دار الحرب ... على فراشه فوطئها. ولأن كل من لا يحد إذا وجد على فراشه غير امرأته فوطئها وهو يظنها امرأته لم يحد وإن وطئها مع علمه أصل الصبي والمجنون هذا كلام على من لم ينف الوجوب وإنما يمنع الاستيفاء فأما من قال من أصحابنا أن الحد لا يجب فقال لأن سبب الملك موجود في دار الحرب لأن له أن يأخذ النساء ويسترقهم والوطء متى قارنه سبب الملك منع الحد كالمولى إذا وطئ حرية لم يجب عليه الحد؛

  5. لأن له فيها حق الملك [فإن تغلب عليها ... الرد ... فيملكها ومن له فيها حق الملك] لا يجب عليه الحد فوطئها كجارية مكاتبة وإذا لم يحد بوطء الحرية.

  6. قلنا: كل من لا يلزمه الحد إذا وطئ كافرة لم يلزمه الحد وإن وطئ مسلمة كالصبي والمجنون وإذا ثبت سقوط الحد عن الزاني في دار الحرب كذلك عن الزاني في دار البغي فلابد للإمام فيها.

  7. احتجوا: بقوله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} .

  8. قلنا: الفاء للتعقيب فتقتضي الآية الخطاب بالإقامة عقيب الزنا وقد بينا أن الإمام لا يخاطب بذلك في مسألتنا فلم تتناوله الآية.

  9. قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: {لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني".

  10. قلنا: من أصحابنا من قال: وجب الحد وتعذر الاستيفاء وعلى الطريقة الأخرى أن هذا خطاب للمستحيل وهو الإمام وقد بينا أنه لا يخاطب بذلك ولابد له.

  11. قالوا: زنا في دار الإسلام فأشبه إذا زنا في دار العدل.

  12. قلنا: لا فائدة بالتخصيص بدار الإسلام.

  13. وعندكم الزنا في دار الحرب مثله والمعنى في الأصل أنه زنا في مكان يجري فيه أحكام الإمام فوجب عليه أن يستوفي حده، وفي مسألتنا زنا في مكان لابد

  14. للإمام عليه فكذلك لم يجب الاستيفاء.

  15. قالوا: مخاطب بجميع العبادات يحتاط في إيجابها. ولأنه يؤثر الشبه في إسقاطها والحد تؤثر الشبه في إسقاطه فلا يقال لما وجب مالا يسقط بالشبهة وجب ما يسقط بها.

  16. قالوا: كل موضع يلزم ضمان ما أتلف فيه الأموال إذا زنى فيه حد كدار الإسلام.

  17. قلنا: لا تأثير لهذا الوصف لأن عندهم الزاني في دار الحرب يحد وإن كان لو أتلف أموالهم لم يضمنها ولا ضمان المال حق لآدمي وذلك لا يسقط بالشبه والحد سقط بالشبهة فلم يعتبر أحدهما بالآخر.

  18. قالوا: لنا عين إذا قتل أحدهما الآخر وجب عليه القصاص وكل من لزمه القصاص بالقتل لزمه الحد بالزنى.

  19. قلنا: القصاص إذا وجب لم يقف استيفاؤه على الإمام وعدم ثبوت يده لا يمنع الوجوب [والحد يقف على الإمام فعدم ثبوت يده يمنع الوجوب] .

حكم المرتدة٤١ مسألة
  1. قال أصحابنا: المرتدة لا تقتل.

  2. وقال الشافعي: تقتل. لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل النساء والولدان وروى أنه مر بامرأة مقتولة فقال: (أما أن هذه لا تقتل) فبين الحكم والعلة وهي موجودة في المرتدة.

  3. فإن قيل: هذا قاله في الحربية.

  4. قلنا: عموم اللفظ يختص بالسبب.

  5. وروى أبو حنيفة عن عاصم عن ابن رزين عن ابن عباس في المرتدة قال: تحبس ولا تقتل.

  6. وروى حماد بن سلمة عن قتادة عن حلاس عن علي في المرتدة عن الإسلام: [قد ثبت ما تسرقه وأمه] .

  7. وهذا يدل على أنها لا تقتل وإن لحقت بدار الحرب لأن الاسترقاق لا يكون إلا من دار الحرب ولا يعرف لهما مخالف.

  8. والذي روي أن المرتدة إن قتلت في زمن أبي بكر فقد روي أن [الحل

  9. وطأهن].

  10. ويجوز أن تقتل مرتدة قاتلت أو حرضت أو كانت رئيسة طائفة لا تتفرق إلا بقتلها كما تقتل الكافرة الأصلية ولأنه كفر من أنثى فلا يوجب القتل كالكافرة الأصلية ولا يلزم إذا كانت ملكة لأن قتلها التفريق جميع المقاتلين لا لأجل كفرها بدلالة أن أمير الخوارج يقتل بهذه العلة من غير كفر ولا يلزم إذا أظهرت سبه - صلى الله عليه وسلم - لأن الظاهر من المذهب أنها لا تقتل وعلى قول من يقول من أصحابنا أنها لا تقتل للكفر لكن السعى في دارنا بالفساد ولأن كل من لا يقتل بكفره الأصلي لا يقتل بإظهار الكفر بعد الإسلام كالصبي والمجنون ولا يلزم الشيخ لأنه يقتل بكفره إذا كان من ذوي الرأي ومن أصحابنا من قال: الشيخ الذي لا يقتل هو الخرف.

  11. وهو لا يقتل إذا ارتد ولا يلزم الرهبان لأنهم يقتلون بكفرهم إذا خالطوا الناس أو دلوا على عورات المسلمين ولأنها ممن لا يستعان بها في القتال غالبًا فلا تقتل لأجل كفرها كالصبي ولأن كل معصية إذا وجدت من الإنسان ابتداء لم يوجب القتل إذا عاد إليها بعد ثبوتها لم نوجب القتل كشرب الخمر وعكسه كفر الرجل.

  12. ولا يلزم الشيخ الفاني لأن كفره ابتداء يوجب القتل إذا كان له رأي.

  13. ولأن من جاز استرقاقه [إذا كان ...] من العرب لا يجب عليه قتله بإظهار الكفر بعد الإسلام كالصبيان.

  14. ولأن الإسلام [أمر طاعة من ائتم لم يستفد به حقن الدم بالإسلام] فلا يجب عليها القتل بإظهار الكفر كالصبي لأنها اعتصمت بدين لا تقر عليها كالوثنية.

  15. ولأنها بالردة لم تنقض أحد النصرتين نصرة المقاتلة ونصرة العقل فلم تقتل كالكافرة الأصلية ولا يلزم الشيخ الكبير لأنه نقض بردته نصرة العقل ولأن كفرها لا يؤثر في إزالة ملكها عن مالها ولو نوجب قتلها أصله الصبي إذا أظهر الكفر ولأنه نوع كفر فاختلف في وجوب القتل به الرجل والمرأة بكفر الأصل.

  16. فإن قيل: إنما لا تقتل لأنها تسترق ففي قتلها إتلاف مال المسلمين.

  17. قلنا: والمرتدة عندنا تسترق ويبطل بالردة بين حال الرجال.

  18. احتجوا: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من بدل دينه فاقتلوه) .

  19. وقلنا: راوي هذا الخبر ابن عباس وقد روينا عنه أنه قال: المرتدة لا تقتل فلولا أنه عرف تخصيص العموم لم يخالف ظاهر ما رواه.

  20. وقد عارض هذا الحديث نهيه عن قتل النساء وهو مبطل لقوله: (أما أن هذا لا يقاتل) فوجب الرجوع إلى الخبر المعلل وتخصيص عموم الخبر المطلوب.

  21. ولأن خبرنا يفيد الحظر فهو أولى من خبرهم المفيد للإباحة.

  22. فإن قيل: خبركم دخله التخصيص [في الملك.

  23. قلنا: وخبركم] دخله فيمن ارتد ثم أسلم ومن انتقل من الكفر إلى الإسلام.

  24. قالوا: روى [إبراهيم بن سعد عن الزهري] عن محمد بن المنكدر عن جابر أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام فأمر - صلى الله عليه وسلم - أن يعرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا قتلت قال المحتج بهذا الخبر وهذا إسناد صحيح.

  25. الجواب أن هذا الخبر لا يعرف لم يذكره أهل العلم إلا أبو داود وإنما أورده الدارقطني على عادته في إيراد ما يعلم أنه لا يحتج به رواه على بن بطحاء المحتسب

  26. ببغداد عن رجال مجاهيل بينه وبين إبراهيم بن سعد وكفى بابن بطحاء شبهة وروي في كتابه عن محمد بن عياش عن ابن عباس عن أبيه عن محمد بن عبد الملك الأنصاري عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ارتدت امرأة يوم أحد وأمر - صلى الله عليه وسلم - أن نستتاب فإن تابت وإلا قتلت وإسماعيل بن عياش ضعيف عند أصحاب الحديث فيما يرويه عن الشاميين وأبوه دونه فلم يعترض على هذين الحديثين مع علمه بحالهما وروي عن شعبة عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا تقتل المرأة إذا ارتدت) ثم اعترضه فقال رواه عبد الملك بن عيسى الجزري وكان يضع الحديث ولو أنصف لاعتراض ما يوافقه إذا كان معترضًا كما اعترض ما يخالفه وقد كان قصد شيخنا أبا بكر الرازي واعتذار إليه من هذا الكتاب وقال: قد علمت السنن لأصحاب الشافعي ثم أعمل بعدة سننا لأصحاب أبي حنيفة فقال له رحمه الله: لا تتعب نفسك فإنا لا نقبل ما ترويه لنا كما لا نقبل ما رويته علينا.

  27. فأما حديث أم مروان فهو غلط [وحسر وأين] أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا وقال قصة يجب أن يشتهر ملك عنها وهو يرى أن المرتدة وإنما هذه عصماء بنت مروان اليهودية كانت من جملة المعاهدين فنقضت العهد عام بدر وحرضت على قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقتاله فقالت في أبيات لها:

  28. فباست بني ملك والنبيت .... وعرف وباسبت بني الخزرج

  29. أطعتم أتاوى من عندهم ....

  30. فلا من مراد ولا مذحج

  31. إلا ما حد ينفي ركعة .... فيقطع من أملح المرتجى

  32. سمع بهذا الشعر [سالم بن عمر] المذحجى فجعل له على نفسه إن رد الله نبيه من بدرٍ أن يقتلها وكان ضعيف النظر فجاء ليلاً وأولادها في صدرها ففرق

  33. بينها وبينهم بيده ثم وضع السيف في صدرها فقتلها وهذه قصة معروفة رواها أهل السيرة وإنما يعني ارتدت أي نقضت العهد فرجعت عنه ولا معنى للتشاغل بتناول أخبار لا أصل لها وأخبار غلط رواتها.

  34. وقد ناول [بعض] أصحابنا ظاهر الخبر فقال هو محمول على أنها ارتدت فقاتلت أو كانت ممن يطاع في الحرب وهذا المعنى تقتل به الكافرة الأصلية كذلك الكافرة المرتدة.

  35. قالوا: كفر بعد إيمان فوجب القتل به كالرجل.

  36. قلنا: المعنى فيه أن الرجل يستعان به في القتال غالبًا ولا يوجد من المرأة أو نقول المعنى فيه أنه لا يسترق إذا كان فعلنا تغليبًا عربيًا وكانت المرأة تسترق إذا كانت من عبدة الأوثان من العرب لم تقتل كالصبي.

  37. قالوا: المرأة تقتل بالزنا فتقتل بالردة وتقتل قصاصًا فقتلت بالردة وربما قالوا: كل معنى أوجب القتل على الرجل أوجب القتل على المرأة وأصله الزنى والقتل.

  38. قلنا: اعتبار الردة بالكفر الأصلي اعتبار كفر بكفر وهو أولى من اعتبار كفر بقصاص وزنا ولأن الزنا والقصاص إذا وجد منها ابتداء وجب القتل كذلك إذا وجدنا [بالماء] ولما كان الكفر إذا وجد ابتداء من المرأة لم يوجب القتل كذلك إذا وجد في الزاني لا يوجبه.

  39. قالوا: كل كفر ضمان بدل النفس أباح القتل أصله الرجل.

  40. قالوا: ولا ينتقض بناء أهل الحرب وصبيانهم لأن أنفسهم قط لم تكن مضمونة فزال ذلك الضمان بالكفر.

  41. قلنا: بالردة حل عقد عقدة الإنسان على نفسه فتعود كله إلى ما كان عليه قبله لنقص البيع لأنها قبل إسلامها محظورة القتل ودمها مقوم كذلك لما عادت لفسخ العقد إلى ما كانت عليه.

حكم الزنديق١١ مسألة
  1. روي عن أبي حنيفة أن الزنديق ليس بالأعز إذا أظهرنا عليه قتلناه ولم تقبل توبته وروى عنه أن توبته تقبل. وروي عنه أن توبته تقبل، وبه قال الشافعي: لنا قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من بدل دينه فاقتلوه) وهذا يقتضي وجوب القتل بكل حال تاب أو لم يتب ويدل عليه أنه - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة أسلم منهم من أسلم وبقي على الشرك بطون من الأوس عاهدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - على نصرته كمن أسلم وعاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - جميع اليهود على أن يكونوا كالمسلمين ينصرون ويعقلون وينصرهم المسلمون ويعقلون عنهم فلما نصر الله رسوله يوم بدر مضى كعب بن الأشرف إلى مكة فرثى قتلى بدر وحرض قريشًا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حسان بن ثابت فنزل الذين نزل بهم من قريش فأخرج رجله فرجع فظهر للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان من العهد فأمر عليه السلام جماعة اغتالوه ليلا فقتلوه ولا سبب ولا عصم دمه إظهار العهد فدل على أن من أظهر غير ما يبطن قتل بالمعنى الذي يبطنه ولم يعصم دمه ما يظهره ولأن عبد الله بن مسعود ظهر على ابن النواحة بالكوفة وهو يبطن من مسيلمة فقتله ولم يعرض عليه التوبة واستتاب [قومه] ونفاهم إلى الشام فدل على أن في الكفار من يقتل ولا يستتاب وهو المشهد من جماعة الصحابة بالكوفة ولم ينكروه ولأن الزنديق من عادته أن يدعو إلى ما يعتقد فيضم إلى كفره السعي في الأرض بالفساد فصار كالمرتد إذا قطع الطريق وتاب بعد القدرة عليه ولأنه لا يوثق بما يظهرونه من التوبة لأن من عادتهم أن يجعلوا لكل ظاهر باطنا وإنما يقبل ما يظهره الإنسان بحق الظن فإذا تحققنا من عادتهم خلاف ذلك زال الظاهر فلم يقبل التوبة ولأن القتل تارة يستحق بالكفر وتارة بغيره ثم كان في القتل المستحق بغير الكفر ما لا يسقط بالتوبة أن يكون في

  2. القتل المستحق بالكفر ما لا يسقط أيضًا وليس إلا في الزنديق.

  3. احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا} .

  4. قلنا: هذا قاله في الحربي بدليل قوله: {تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة} فأخبر تعالى أنه لا يجوز أن يرد ظاهر الإسلام طلبًا للاسترقاق وللمفاداة [إنما يكون في الحرب والحربي يقبل ظاهر إسلامه باتفاق وأما قوله تعالى] {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} فالكفار في زمنه عليه السلام كانوا يبطنون ما يظهرون فتوبتهم مقبولة وكان فيهم عدد قليل

  5. بخلاف ذلك وهم المنافقون وكان - صلى الله عليه وسلم - كف عن قتلهم مع علمه بإقامتهم على الكفر لمصلحة فلم يبق هناك من لا يقبل ظاهر توبته وإطلاق فيما حدث من بعد قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا عصموا مني دماءهم) وقال لأسامة بن زيد (أتقتل رجلاً يقول لا إله إلا الله) لا دلالة فيه لأن الذين قاتلهم النبي لم يكن فيهم من يستر بالكفر ويظهر غيره فظاهر إسلامهم مقبول ولو قاتل من هذه لم يقتل ما يظهره ألا ترى أن الإسلام في حقن الدم كالعهد ولم يلتفت - صلى الله عليه وسلم - إلى ما أظهره كعب بن الأشرف لما أبطن النقض والنكث بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فلو كان في زمنه منافقون يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام مثل عبد الله بن أبي وغيره ونزل في أمرهم القرآن ولم يقتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بل نهى عن قتلهم.

  6. قلنا: المنافقون كانوا كفارا شهد الله تعالى بكفرهم واطلع نبيه على

  7. حالهم فعرفهم بأعيانهم وعرفهم لحذيفة بن اليمان وخصه بذلك من بين الصحابة وهذا أقوى من قولهم مع إظهار الشهادة كفار لا يعتقد ما أظهرناه ولو قال ذلك لوجب قتلهم باتفاق فكيف لا يجب قتلهم إذا علم كفرهم بما هو أقوى منه وإنما كف النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتلهم [المصلحة ...]

  8. لانتسابهم وحتى لا يؤدي ذلك إلى ديتهم.

  9. ومن عرف السيرة علم ما جرى بين المسلمين من الأوس والخزرج من الممارة في قتلهم حتى كاد أن يقتلوا ونحن الآن إذا خفنا مثل ذلك تحققنا عن القتل، وقد قيل أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقتلهم حتى لا يدعي عليه المشركون أنه يقتل من آمن به واتبعوه فينفروا عن الإسلام فلم يصح الاحتجاج بذلك.

  10. قالوا: توبة من كفر فأشبه الكافر الأصلي وقال: زنا بالشهادتين.

  11. قلنا: الكافر الأصلي إما يفارق توبته ما يمنع من صحتها والزنديق فارق توبته ما يمنع من قبولها.

  1. قال أصحابنا: إذا ارتد السكران لم يحكم بردته استحسانًا وإن أسلم حكمنا بإسلامه.

  2. وقال الشافعي: يصح إسلامه وردته. لنا أنه زائل العقل فلم تصح ردته كالمجنون [ولأن الكفر إنما يثبت بالاعتقاد والسكران لا اعتقاد له فصار كالمجنون.

  3. فإن قيل: المجنون] لو أسلم لم نحكم بإسلامه كذلك لا نحكم بردته والسكران يحكم بإسلامه فكذا بردته.

  4. قلنا: إن السكران قد يظهر السكر وهو يعقل فمتى أقررناه على الكفر بعد إظهاره بالإسلام أقررناه على ذلك بالاحتمال والإسلام يحكم به بالاحتياط فكان تغليب حكم الإسلام أولى ولو حكمنا بكفره لحكمنا به بالاحتمال فلم يجز أن يحكم بالكفر بالاحتمال ولأنه ممن لا تصح صلاته فلم يحكم بردته [كالمسح والمتوسم] ولأن العبادات التي تتعلق بالاعتقادات على ضربين: شرعية وعقلية ثم كان في الشرعيات مالا يصح منه كنية الصوم والصلاة فكذلك أن يكون في العقليات مالا يصح منه.

  5. احتجوا: بأن من صح طلاقه صحت ردته كالصاحي.

  6. قلنا: الصاحي يصح منه اعتقاد [ويصح منه ما] يقف على الاعتقاد والسكران لا يصح اعتقاده فلم يصح منه ما يقف على الاعتقاد كما لا تصح منه نية الصلاة.

  7. قالوا: معنى يقع به الطلاق.

  8. قلنا: لا نسلم أن الفرقة تقع بالردة وإنما تقع باختلاف الدين وذلك لا

  9. يوجد مع فقد الاعتقاد ولأن الطلاق يقع بمجرد اللفظ الذي لم يقارنه النية كمن جرى الطلاق على لسانه [وهو مكلف والسكران مكلف وقد جرى الطلاق على لسانه فإما] الردة فتقع بمجرد الاعتقاد لا باللفظ بدلالة أن المكره على الكفر لا يكفر والسكران لا يعلم منه الاعتقاد.

  10. فإن قيل: فيجب أن لا نحكم بإسلامه.

  11. قلنا: لو علمنا أنه لا يعقل لم يصح إسلامه لأنا نجوز أن يكون يعقل فلا يترك حتى يرجع إلى الكفر بالاحتمال.

  1. قال أصحابنا: يستحب أن يعرض الإسلام على المرتد فإن أسلم وإلا قتل وليس بواجب.

  2. وقال الشافعي: فيه وجهان وجه أنه يستحب والآخر واجب.

  3. لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من بدل دينه فاقتلوه) ولم يعلق القتل بشرط وروي أن ابن مسعود قتل ابن نواحة ولم تعرض عليه التوبة بحضرة الصحابة من غير خلاف ولأنه كافر كفر الدعوة فصار كالحربي ولأن الدعوة إنما تجب إما لإقامة الحجة على الكافر والمرتد قامت عليه الحجة فلا يجب تكرارها.

  4. فإن قيل: الحربي إذا بلغته الدعوة ولم يستحب عرض الإسلام عليه [ويستحب العرض على المرتد] .

  5. قلنا: لا فرق بينهما لأنه يستحب العرض فيهما جمعيًا.

  6. فإن قيل: لو كان كذلك لما جاز البيان وسر العادة.

  7. قلنا: يستحب العرض إلى أن يؤدي إلى ضرر بالمسلمين فإذا رأى الإمام أن العادة والنيات أصلح سقط الاستحباب حتى لا يؤدي إلى ضرر.

  8. فإن قيل: المرتد أخف بدلالة أنه يقف على الإمام وقتل الحربي بجميع المسلمين والمرتد له حكم الإسلام.

  9. قلنا: قتل المرتد أغلظ بدليل أن الصحابة قتلوا المرتد [ولا يمثل] أهل الحرب ولا يقر المرتد على كفره بحربه إلى أى دين انتقل احتجوا بحديث أم مروان

  10. وقد تكلمنا عليه.

  11. قالوا: مرتد فلا يجوز قتله قبل عرض الإسلام عليه كالمرأة.

  12. قلنا لهم: المرأة لا تقتل بكفرها الأصلي فلا تقتل بالطارئ والرجل يقتل بكفره الأصلي إذا بلغته الدعوة قبل عرض الإسلام

  13. وكذلك لا يقتل بالطارئ.

  1. قال أصحابنا: إذا عرض الإسلام على المرتد فلم يسلم جاز قتله وإن غلب على ظن الإمام أنه إذا كرر عليه الدعوة أسلم حبسه ثلاثة أيام وهذا أيضًا استحباب وله أن يقتله من إيجاب. وذكر الشافعي: عنا أن التأجيل واجب وليس بصحيح وحكوا من مذهبهم أن التأجيل واجب في أحد القولين.

  2. والدليل على أنه لا يجب قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من بدل دينه فاقتلوه) .

  3. ولأنه كافر بلغته الدعوة فلا يقف قتله على التأجيل كالحربي والذي روى عن عمر أن رجلا قدم عليه من الشام فقال: هل من مغر به؟ فقال رجل ارتد منا فقتلناه فقال: اللهم اشهد ولم أرض حتى بلغنى،

  4. ولو كنت منه ما وليتم لحبسته ثلاثة أيام ثم أعرض عليه الإسلام في كل يوم فإن أسلم وإلا قتلته. وقد روي أن عثمان بن عفان كتب إلى ابن مسعود في أصحاب عبد الله بن نواحة اعرض عليهم الإسلام فإن أسلموا وإلا اقتلهم ولم يشترط التأجيل.

  1. قال أبو حنيفة ردة الرجل تزيل ملكه عن ماله زوالاً مراعى فإن قتل على ردته أو مات حكمنا بزواله في آخر إسلامه وإن أسلم حكمنا بأن ملكه لم يزل.

  2. وحكى أصحاب الشافعي عن صاحبهم ثلاثة أقوال أحدها مثل قول أبي حنيفة والثاني مثل قول أبي يوسف ومحمد أن حكمه لا يزول والثالث [أنه تزول زوالاً مراعى ومن أصحابه من قال: الملك] لا يزول قولاً واحدا وإنما اختلف القول في التصرف فقال تصرفه جائز ما لم يحجر الحاكم عليه والثاني أن تصرفه باطل ويصير محجورا عليه حجر السفيه والثالث أن يكون متوقفًا.

  3. لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم) فعلق عصمة الدم والمال بالإسلام فإذا ترك الإسلام زالت العصمة ولأنه كفر أباح الدم فأثر في حكم الملك [أصله كفر الحربي ولأن حكم الفيء يتناول ماله باتفاق عندنا فيما استفاد في حالة الردة وعندهم في جميع ماله وهذا المعنى يؤثر في حكم الملك] ، ليس له ملك تام فلهذا التأثير في الملك ولم يعلل لزواله ولأن الردة معنى يزيل الملك فأثر في إزالة الملك عن المال أصله الموت.

  4. احتجوا: بأنه كفر بعد إيمان فوجب أن لا يزيل الملك أصله ردة المرأة.

  5. قلنا: نقول بموجبه لأن الكفر لا يزيل الملك حتى ينضم إليه معنى آخر

  6. وهو الموت أو اللحاق بدار الحرب وردة المرأة إذا انضم إليها معنى آخر زال الملك بها عندنا لأن الحاكم إذا حكم بقتلها ومن مذهبه أن الردة تزيل الملك في الرجل زال الملك في بالمرأة لأن المرأة لا يستباح دمها بكفرها الأصلي فلا يؤثر كفرها الطارئ في زوال الملك عن مالها ولما كان الرجل يستباح دمه بكفره الأصلي جاز أن يؤثر كفره الطارئ في حكم إملاكه ولأن كفر المرأة الطارئ لا يزيل ملكها عن بعض المملوكات فلا يزال ملكها عن نفسها وكفر الرجل لما أزال ملكه عن الاستباحة جاز أن يؤثر في ملك الآخر.

  7. قالوا: كل معنى لا يمنع ابتداء الملك لا يمنع استدامة الملك والمرتد يملك ما يكسبه في حال ردته باتفاق فلا يزول ملكه عما كان لأن الاستدامة أقوى من الابتداء.

  8. قلنا: المرتد عندنا ملكه إما بكسبه مراعى وإما يثبت له حكم الملك ولذلك يبقى له حكم الملك في ما كان له حال الإسلام بدلالة أنه لو ادعى ولد جاريته ثبت النسب فإن أسلم استقر ملكه في المالين.

  9. فإن قيل: بطل حكم الملك في المالين.

  10. فعلى هذا قد استوى حكم الابتداء والبقاء.

  1. قال أصحابنا: المرتدة إذا لحقت بدار الحرب استرقت.

  2. وقال الشافعي: لا يجوز استرقاقها. لنا: ما ذكر الواقدي أن مسيلمة لما قتل نزع خالد بن الوليد عن الحصون وألبسوا النساء والصبيان السلاح وصفوهم على الحصون فقدرهم رجالاً فصالحهم على أن الصفراء والبيضاء والحلقة ونصف الساق وأنه جميع السبي فضرب عليهم السهام فجرح منهم الخمس وعليه مكتوب لله فأسند الواقدي لامرأة منهم مسلم لم تبق إلا السياسة لذي الخلف والحافز وجعل تركه إليه خمس متى تدع تستأجر.

  3. قال الواقدي: حدثنا ابن أبي الزياد عن هشام ابن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت رأيت أم محمد ابن علي في ذلك السبي وذكرنا نستأذن أن أم زيد بن عمر بن الخطاب من ذلك السبي وهذا أمر أجمعوا عليه ولم ينكره أحد منهم.

  4. فإن قيل: يحتمل أن تكون أم محمد بن علي كانت من رفقتهم فقتل ما لها فصارت فيئًا الصلح وقع على استرقاق نصف النساء كما وقع على الذهب والفضة والسلاح وهذا يمنع التخصيص ولأنه دين لا نقر عليه بالجزية فجاز نساؤهم كعبدة الأوثان من العرب ولأن الكفر على ضربين أصلي وطارئ فإذا جاز أن يسترق النساء في أحد النوعين جاز مثله في الآخر ولأن من أصلنا أنها لا تقتل وكل كافر يجوز أن يسترق والحربية لأن القتل والاسترقاق كل واحد منهما عقوبة للبقاء على الكفر فإذا

  5. جاز أن يثبت أحد الأمرين في المرتدين جاز أن يثبت الآخر.

  6. احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من بدل دينه فاقتلوه) والأمر بالقتل يمنع من الاسترقاق. قلنا: لا يتساويان بدلالة أنه تعالى قال: {فاقتلوا المشركين} لم يمنع ذلك من استرقاق ولأن رقيقًا يجب قتلهم بالقصاص والردة فلا ينفي وجوب القتل الاسترقاق لجواز أن نسترقهم ثم نقلتهم ولأن الدلالة دلت عندنا أن المرتدة لا تقتل بالخبر مخصوص وإذا لم يتناول العموم المرتدة سقط الاستدلال.

  7. قالوا: كفرت بعد إيمانها فلم يجز استرقاقها كالرجل.

  8. قلنا: الكفر بعد الإيمان يقتضي إعادتها إلى كفر الأصل لا يمنع الاسترقاق [وردة الرجل لا ترده إلى كفر الأصل وذلك يمنع الاسترقاق] إذا لم يجزه إقراره بالجزية ولأن الرجل يستعان في القتل غالبًا فلم يسترق بعد ردته والمرأة لا يستعان بها في القتل غالبًا فجاز استرقاقها بعد ردتها.

  9. قالوا: من يكره على الإسلام لا يسترق كالرجل.

  10. قلنا: الإجبار على الإسلام لا ينفي الاسترقاق في النساء لأن الإجبار تشديد وعقوبة فلا ينفي أحدهما الآخر.

  11. قالوا: لا يجوز استرقاقها في دار الإسلام للإسلام السابق فلا يجوز في دار الحرب كالرجل.

  12. قلنا: الوصف غير مسلم لأنها إذا لحقت بدار الحرب ثم عادت مغيرة أو متلصصة استرقت؛ ولأن عندنا الرجل لا يسترق وليس لإسلامه السابق لكن لأنه على دين لا يقر عليه بجزية وإذا بطل هذا الوصف انفصل العلة بالذمي ينقض العهد في دارنا فلا يسترق ولو نقض ولحق بدار الحرب استرق.

  1. قال أصحابنا: إذا وجد اللقيط في دار الإسلام فبلغ وهو لا يعتقد دينا ولا يصفه أجبر على الإسلام ولم يقتل.

  2. وقال الشافعي: يقتل. لنا: أنه يحتمل أن يكون من أولاد المسلمين ويحتمل أن يكون من أولاد الكفار فلم يجز قتله بالسيف ولأنه لم يثبت له حكم الإسلام بنفسه فلم يقتل بإظهار الكفر كالصبي إذا ارتد.

  3. احتجوا: بأنه محكوم بإسلامه بالدار فصار كمن حكمنا بإسلامه بنفسه.

  4. قلنا: التزم الإنسان بنفسه.

  1. قال أصحابنا: أولاد المرتد في دار الإسلام إذا لحق بهم لم يسترقوا وما ولد له في دار الحرب من مرتدة أو كافرة يسترق.

  2. وللشافعي قولان؛ أحدهما يسترق الجميع أما المتولد في دار الحرب [فلأنة مولود في دار الحرب] بين كفار فجاز أن يسترق [كولد أهل الحرب.

  3. فإن قيل: المعنى في ولد الحربي أن أباه يسترق فجاز أن يسترق] ولده والمرتد لا يجوز استرقاق ابنه لحرمة الإسلام [فلا يسترق ولده.

  4. قلنا: لا نسلم أن المرتد لا يسترق لحرمة الإسلام بل لأنه] على دين لا يقر عليه بجزية ولأن حكم الولد والوالد مختلف في الاسترقاق بدليل أن الحربي إذا أسلم لم يسترق [وأولاد الكفار يسترقون] وعندنا حمل زوجته رقيق ولو أسلم فعلمنا أن أحدهما ينفرد في الاسترقاق عن الآخر.

  5. وأما ما ولد في دار الإسلام فلأنه مولود في دارنا فلا يسترق بكفر أبيه كأولاد أهل الذمة.

  6. احتجوا: بأنه تابع لا يجوز استرقاق ابنه لحرمة الإسلام فلا يجوز استرقاقه كما لو كانت أمه مسلمة كالمولود في دار الإسلام.

  7. قلنا: إذ كانت أمه مسلمة فهو مسلم بإسلامها فلم يجز أن يبدأه بالاسترقاق.

  8. قالوا: وإذا كان أبوه مرتدًا فقد ثبت لابنه حرمة الإسلام فكذلك الولد.

  9. قلنا: لا نسلم أن المرتد لا يسترق لحرمة الإسلام لأنه منع هذه الحرمة وأطعمها وصار حكمه أغلظ من حكم الكافر الأصلي. والمعنى فيمن ولد في دارنا أنه لم يعرف والده لم يسترق فإذا عرف لم يجز الاسترقاق عليه لكفرهما والمولود في دار الحرب لو لم يعرف أبواه استرق فإذا عرفاه وهما كافران لم يسترق.

  1. قال أبو حنيفة ومحمد: إذا ارتد الصبي وهو يعقل الكفر والإسلام صحت ردته وقال أبو يوسف وزفر لا تصح ردته.

  2. وقال أبو يوسف وزفر: لا تصح ردته وبه قال الشافعي: لنا أنه قد ثبت من أصولنا أنه يصح إسلامه وكل من صح إسلامه صح إذا اعتقد الردة حكم بردته كالبالغ ولأنه إذا ملك الإسلام وهو عقد صح [مؤجله فعقد البيع] ولأنه يعقل الكفر والإسلام [ويرد عليه السنة] كالبالغ ولأن الكفر يتعلق بالعقل لا بالبلوغ بدلالة أن المجنون لا يتعلق بردته حكم لفقد عقله فإذا وجد كمال العقل في الصغير حكم بردته ولأنه من انعقدت صلاته صحت ردته كالبالغ.

  3. احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (رفع القلم عن ثلاث: وعن الصبي حتى يحتلم) .

  4. قلنا: هذا يقتضي رفع الشرعيات بدلالة ما قدمنا.

  5. قالوا: غير مكلف فوجب أن لا تصح ردته كالمجنون.

  6. قلنا: إن أردتم غير مكلف للعقليات لم نسلم ذلك وإن أردتم أنه غير مكلف للشرعيات فسقوط التكليف الشرعي لا يمنع ثبوت التكليف العقلي كما قبل بعثة الرسل. والمعني في المجنون أنه غير كامل العقل كذلك الصبي لأنه عاقل كالبالغ.

  7. قالوا: لا يصح إقراره ولا يصح طلاقه ولا يصح عقوده فوجب أن لا تصح ردته كالمجنون.

  8. قلنا: عندنا يصح إذا أذن له في التجارة ويصح عقوده فلا نسلم ولأن وقوع الطلاق وصحة العقود حكم شرعي فلا يستدل به على نفي الأحكام العقلية والمعنى في المجنون ما قدمنا.

  9. قالوا: لا يقتل بردته فلا تصح ردته.

  10. قلنا: وجوب القتل من الأحكام الشرعية فلا يستدل بعدمها على انتفاء الحكم العقلي؛ لأن سبب القتل إذا وجد من الصبي فلم يتعلق به القتل الذي هو عقوبة لم يمنع تعلق الأحكام به كالقتل.

  11. فإن قيل: القتل فعل والردة قول ولهذا يصح استيلاد المجنون ولا يصح عقابه.

  12. قلنا: هذا غير صحيح لأن الردة هي الاعتقاد وذلك فعل القلب فلم يصح الفرق.

  1. قال أبو حنيفة ومحمد: إذا ارتد المسلم يبطل إحصانه.

  2. وقال أبو يوسف: لا يبطل وبه قال الشافعي. وهذه مسألة مبنية على أن الإسلام من شرائط الإحصان.

  3. فإذا زال بطل الإحصان.

  4. ومن ليس بمحصن لا يعتد بوطئه المتقدم حتى يجدد الوطء كمن وطئ عبد ثم أعتق، ولأن إحصانه زال بالردة بدلالة قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أشرك بالله فليس بمحصن) وإذا زال الإحصان لم يعتد بالوطء المتقدم على كمال الشرائط كما لا يعتد بوطء العبد قبل عتقه.

  5. ولا يلزم إذا جن المحصن ثم زال جنونه لأن أبا بكر الرازي قال: لا نعرف فيه رواية وقياس هذه المسألة يقتضي أن يبطل الإحصان.

  6. احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الثيب بالثيب الجلد والرجم) .

  7. قلنا: المراد بالثيب المحصن، ونحن لا نسلم وجود الإحصان.

  8. قالوا: زنى بعد الإحصان كما لو زنى قبل الردة.

  9. قلنا: إن قلتم إنه زنى بعد الإحصان وهو محصن لم نسلم.

  10. وإن لم تريدوا هذا بطل بالمحصن إذا جن فزنى بعد جنونه.

  11. فإن قالوا: فعله ليس بزنى. قلنا: لأن الأحكام لا تتعلق به لأن الزنى اسم لغوي والأحكام لا تعرفها أهل اللغة.

  12. قالوا: أحد الإحصانين كإحصان القذف ولو ارتد المحصن [ثم أسلم حد قاذفه] كذلك هذا الإحصان يعود.

  13. قلنا: الإحصان في الرجم أغلظ لكثرة شرائطه. وإحصان القذف أضعف لقلة الشرائط فلم يعتبر أحدهما بالآخر. ولأن فقد أحد شرائط الإحصان العد؛

  14. فلا يؤثر في غيره من الشرائط.

  15. فإذا ارتد ثم أسلم، عاد إلى ما كان عليه. وإحصان الرجم يؤثر فقد بعضه للشرائط؛ بدلالة أن من وطئ وهو عبد لم يعتد بذلك الوطء بعد عتقه حتى يستأنف،

  16. فإذا ارتد أثر الكفر في الوطء، فلم لزمه من أن يتجدد بعد الإسلام.

  1. قال أصحابنا: إذا تحيز المرتدون بدار ثم أسلموا لم يطالبوا بما أسلفوا في حال التحيز من نفس ولا مال.

  2. وقال الشافعي: يؤخذون بذلك.

  3. لنا: قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ولم يفصل. ولأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قاتلوا أهل الردة فقتل من وجوه المسلمين ألف ومائتان منهم أبو حذيفة وسالم وزيد بن الخطاب وعكاشة فلما تابوا لم يطالبوا بالقصاص ولا بالضمان ولو كان واجبا لطولبوا به، ولأنهم تحيزوا بالدين والدار فصاروا كأهل الحرب.

  4. احتجوا: بالظواهر التي تدل على وجوب القصاص والضمان.

  5. قلنا: إن هذه الظواهر تدل على خطاب من نقدر على مطالبته عقيب القتل.

  6. قالوا: روي عن أبي بكر أنه قال: تفدون قتلانا ولا نفدي قتلاكم.

  7. قلنا: خالفه عمر على ذلك فرجع أبو بكر إلى قوله.

  8. قالوا: التزموا بالإسلام الضمان فلم يسقط بالردة كما لو كان في دار الإسلام.

  9. قلنا: الضمان لا يجب بالالتزام بدلالة أن صبيان المسلمين يضمنون الإتلاف ولم يلتزموا.

  10. والمعنى في دار الحرب أن الإتلاف حصل في مكان يمكن المطالبة وهذا لا يوجد في دار الحرب.

  11. موسوعة

  12. القواعد الفقهية المقارنة

  13. المسماة

  14. التجريد

  15. المسماة

  16. التجريد

المالكيةمختصر خليلخليل، ١٩ مسألة
  1. الْبَاغِيَةُ: فِرْقَةٌ خَالَفَتْ الْإِمَامَ: لِمَنْعِ حَقٍّ أَوْ لخلعه

  2. فللعدل قتالهم وإن تأولوا: كالكفار

  3. ولا يسترقوا

  4. ولا يحرق شجرهم

  5. ولا ترفع رؤوسهم بأرماح

  6. ولا يدعوهم بمال

  7. وَاسْتُعِينَ بِمَالِهِمْ عَلَيْهِمْ إنْ اُحْتِيجَ لَهُ ثُمَّ رد:

  8. كغيره

  9. وإن أمنوا: لم يتبع منهزمهم

  10. ولنم يذفف على جريحهم

  11. وكره للرجل: قتل أبيه

  12. وورثه

  13. وَلَمْ يَضْمَنْ مُتَأَوِّلٌ أَتْلَفَ نَفْسًا أَوْ مَالًا

  14. وَمَضَى حُكْمُ قَاضِيهِ

  15. وَحَدٌّ أَقَامَهُ

  16. وَرُدَّ ذِمِّيٌّ مَعَهُ لِذِمَّتِهِ

  17. وَضَمِنَ الْمُعَانِدُ النَّفْسَ وَالْمَالَ

  18. وَالذِّمِّيُّ معه ناقص

  19. والمرأة المقاتلة: كالرجل.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٤٩ مسألة
كتاب البغاة٤٩ مسألة
  1. هم مخالفو الإمام بخروج عليه وترك الانقياد أو منع حق توجه عليهم

  2. بشرط شوكة لهم وتأويل ومطاع فيهم

  3. قيل: وإمام منصوب

  4. ولو أظهر قوم رأى الخوارج كترك الجماعات وتكفير ذي كبيرة ولم يقاتلوا تركوا

  5. وإلا فقطاع طريق

  6. وتقبل شهادة البغاة وقضاء قاضيهم فيما يقبل قضاء قاضينا

  7. إلا أن يستحل دماءنا

  8. وينفذ كتابه بالحكم

  9. ويحكم بكتابه بسماع البينة في الأصح

  10. ولو أقاموا حدا وأخذوا زكاة وجزية وخراجا وفرقوا سهم المرتزقة على جندهم صح

  11. وفي الأخير وجه

  12. وما أتلفه باغ على عادل وعكسه إن لم يكن في قتال ضمن وإلا فلا

  13. وفي قول يضمن الباغي

  14. والمتأول بلا شوكة يضمن

  15. وعكسه كباغ

  16. ولا يقاتل البغاة حتى يبعث إليهم أمينا فطينا ناصحا يسألهم ما ينقمون

  17. فإن ذكروا مظلمة أو شبهة أزالها

  18. فإن أصروا نصحهم ثم آذنهم بالقتال

  19. فإن استمهلوا اجتهد وفعل ما رآه صوابا

  20. ولا يقتل مدبرهم

  21. ولا مثخنهم وأسيرهم

  22. ولا يطلق وإن كان صبيا وامرأة حتى تنقضي الحرب ويتفرق جمعهم

  23. إلا أن يطيع باختياره

  24. ويرد سلاحهم وخيلهم إليهم إذا انقضت الحرب وأمنت غائلتهم

  25. ولا يستعمل في قتال إلا لضرورة

  26. ولا يقاتلون بعظيم كنار ومنجنيق

  27. إلا لضرورة بأن قاتلوا به أو أحاطوا بنا

  28. ولا يستعان عليهم بكافر

  29. ولا بمن يرى قتلهم مدبرين

  30. ولو استعانوا علينا بأهل حرب وأمنوهم لم ينفذ أمانهم علينا

  31. ونفذ عليهم في الأصح

  32. ولو أعانهم أهل الذمة عالمين بتحريم قتالنا انتقض عهدهم

  33. أو مكريهن فلا

  34. وكذا إن قالوا ظننا جوازه أو أنهم محقون على المذهب

  35. ويقاتلون كبغاة.

  36. فصل

  37. شرط الإمام كونه مسلما مكلفا حرا ذكرا قرشيا مجتهدا شجاعا ذا رأي وسمع وبصر ونطق

  38. وتنعقد الإمامة بالبيعة

  39. والأصح بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم

  40. وشرطهم صفة الشهود

  41. وباستخلاف الإمام

  42. فلو جعل الأمر شورى بين جمع فكاستخلاف فيرتضون أحدهم

  43. وباستيلاء جامع الشروط

  44. وكذا فاسق وجاهل في الأصح.

  45. قلت: لو ادعى دفع زكاة إلى البغاة صدق بيمينه

  46. أو جزية فلا على الصحيح

  47. وكذا خراج في الأصح

  48. ويصدق في حد

  49. إلا أن يثبت ببينة

  50. ولا أثر له في البدن. والله أعلم.

الحنابلة
كتاب آخر
زاد المستقنعالحجاوي، ٧ مسائل
  1. إذا خرج قوم لهم شوكة ومنعة على الإمام بتأويل سائغ فهم بغاة

  2. وعليه أن يراسلهم فيسألهم ما ينقمون منه

  3. فإن ذكروا مظلمة أزالها

  4. وإن ادعوا شبهة كشفها

  5. فإن فاءوا وإلا قاتلهم.

  6. وإن اقتتلت طائفتان لعصبية أو رئاسة فهما ظالمتان

  7. وتضمن كل واحد ما أتلفت على الأخرى.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب قتال أهل البغيمسألتان
التجريدالقدوريمسألة ١٣٩٠، مسألة ١٣٩١، مسألة ١٣٩٢٢٤٣ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ شُفْعَةِ أَهْلِ الْبَغْيِ١٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب قتال أهل البغي١٨٦ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابٌ قِتَالُ أَهْلِ الْبَغْيِ١٧٦ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الثالث: مسائل الإجماع في باب حد البغي: وفيه تمهيد وخمسة فصول.، المبحث الأول: تعريف البغي لغةً واصطلاحًا:، المبحث الثاني الأصل في مشروعية حد البغاة٧٤ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٦ - حد أهل البغي، * كيفية معاملة البغاة:، * حكم الخروج على إمام المسلمين:٣٥ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: البغاة