زنى المسلم في دار الحرب أو في دار البغي
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٥٬٢٣٩ إلى ٤٥٬٢٥٧
-
١/٥٨٣٩١/٥٨٣٩
قال لأصحابنا: إذا زنى المسلم في دار الحرب أو في البغي ثم خرج إلينا يقم الإمام عليه الحد [واختلف أصحابنا المتأخرون فمنهم من قال: وجب الحد] وتعذر الاستيفاء ومنهم من قال: لا يجب.
-
وقال الشافعي: يحده الإمام إذا ظفر به. لنا: أن الإمام لم يكن مخاطبًا إقامة الحد عليه حال الزنا يدل عليه قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} وهذا خطاب للأئمة ويستحيل أن يخاطب بإقامة الحد مع عجزه [عن ذلك ولأن إقامة الحد عبادة فلا يخاطب بها الإمام مع عجزه] عنها كسائر العبادات وإذا ثبت أنه لم يخاطب بإقامة عند الزنى، قلنا: كل وطء لا يخاطب بإقامة الحد على الواطئ في الابتداء مع علمه بوجوده، فإنه لا يخاطب في الثاني بإقامته أصله الوطء [مع الكفر] ولأنه زنا في موضع لا ولاية للإمام عليه فأشبه الحربي إذا زنا في دار الحرب ولأن الحربي إذا زنى في دار الحرب ثم ظهر لهم فلا يخلو إما أن يكون ترك الاستيفاء لكفره أو لأنه لا يلتزم أحكامنا أو أنه لا يد للإمام عليه ولا يجوز أن يكون لأجل الكفر لأن الذي لا يقام عليه الحد [مع الكفر] فلا يجوز أن يكون لأنه لم يلتزم أحكامنا؛
-
لأن وجوب العبادات لا يقف على التزام المكلفين وإنما يلزمهم بإيجاب الله تعالى ولهذا يخرج من مال الصبى صدقة الفطر ولم يلتزمها وتجب العدة على الصغيرة ولم تلتزمها فلم يبق إلا أن يكون لأنه زنى
-
١/٥٨٤٠١/٥٨٤٠
في مكان لا يد للإمام عليه وهذا المعنى موجود في المسلمين لأنه وطئ في دار الحرب ... على فراشه فوطئها. ولأن كل من لا يحد إذا وجد على فراشه غير امرأته فوطئها وهو يظنها امرأته لم يحد وإن وطئها مع علمه أصل الصبي والمجنون هذا كلام على من لم ينف الوجوب وإنما يمنع الاستيفاء فأما من قال من أصحابنا أن الحد لا يجب فقال لأن سبب الملك موجود في دار الحرب لأن له أن يأخذ النساء ويسترقهم والوطء متى قارنه سبب الملك منع الحد كالمولى إذا وطئ حرية لم يجب عليه الحد؛
-
لأن له فيها حق الملك [فإن تغلب عليها ... الرد ... فيملكها ومن له فيها حق الملك] لا يجب عليه الحد فوطئها كجارية مكاتبة وإذا لم يحد بوطء الحرية.
-
قلنا: كل من لا يلزمه الحد إذا وطئ كافرة لم يلزمه الحد وإن وطئ مسلمة كالصبي والمجنون وإذا ثبت سقوط الحد عن الزاني في دار الحرب كذلك عن الزاني في دار البغي فلابد للإمام فيها.
-
احتجوا: بقوله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} .
-
قلنا: الفاء للتعقيب فتقتضي الآية الخطاب بالإقامة عقيب الزنا وقد بينا أن الإمام لا يخاطب بذلك في مسألتنا فلم تتناوله الآية.
-
قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: {لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني".
-
قلنا: من أصحابنا من قال: وجب الحد وتعذر الاستيفاء وعلى الطريقة الأخرى أن هذا خطاب للمستحيل وهو الإمام وقد بينا أنه لا يخاطب بذلك ولابد له.
-
قالوا: زنا في دار الإسلام فأشبه إذا زنا في دار العدل.
-
قلنا: لا فائدة بالتخصيص بدار الإسلام.
-
وعندكم الزنا في دار الحرب مثله والمعنى في الأصل أنه زنا في مكان يجري فيه أحكام الإمام فوجب عليه أن يستوفي حده، وفي مسألتنا زنا في مكان لابد
-
١/٥٨٤١١/٥٨٤١
للإمام عليه فكذلك لم يجب الاستيفاء.
-
قالوا: مخاطب بجميع العبادات يحتاط في إيجابها. ولأنه يؤثر الشبه في إسقاطها والحد تؤثر الشبه في إسقاطه فلا يقال لما وجب مالا يسقط بالشبهة وجب ما يسقط بها.
-
قالوا: كل موضع يلزم ضمان ما أتلف فيه الأموال إذا زنى فيه حد كدار الإسلام.
-
قلنا: لا تأثير لهذا الوصف لأن عندهم الزاني في دار الحرب يحد وإن كان لو أتلف أموالهم لم يضمنها ولا ضمان المال حق لآدمي وذلك لا يسقط بالشبه والحد سقط بالشبهة فلم يعتبر أحدهما بالآخر.
-
قالوا: لنا عين إذا قتل أحدهما الآخر وجب عليه القصاص وكل من لزمه القصاص بالقتل لزمه الحد بالزنى.
-
قلنا: القصاص إذا وجب لم يقف استيفاؤه على الإمام وعدم ثبوت يده لا يمنع الوجوب [والحد يقف على الإمام فعدم ثبوت يده يمنع الوجوب] .