البيوع
المعاملات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
بيع وشراء ما لم يره
-
قال أصحابنا: إذا باع ما لم يره أو اشترى ما لم يره، فالبيع جائز، وللمشتري الخيار إذا رآه.
-
وأما البائع فهل له الخيار، فيه روايتان.
-
وقال الشافعي: إذا قال: بعتك ما في كمي، أو ما في البيت، فالبيع فاسد قولًا واحدًا.
-
وإن ذكر الجنس والصفة، وقال: بعتك عبدي الرومي، ففيها قولان: قال في القديم، والصلح، والصرف، والإملاء: جائز، وقال في الأم والبويطي: باطل.
-
واتفق أصحابه إذا شاهده البائع دون المشتري أنه على قولين:
-
وأما إذا شاهده المشتري دون البائع، أو لم يشاهده واحد منهما، فمنهم من قال: باطل قولًا واحدًا، ومنهم من قال على قولين.
-
وأما إذا ذكر جنس المبيع وصفته جاز العقد في أحد
-
القولين، ولم يحتج إلى ذكر صفات السلم.
-
ومن أصحابه من قال: يحتاج إلى ذكر معظمها، ومنهم من قال: يحتاج إلى ذكر جميعها،
-
فإذا رآه كما وصف فله الخيار، نص عليه،
-
ومن أصحابه من قال: لا خيار له.
-
لنا: ما روى أبو هريرة، والنعمان بن بشير، وسلمة بن المحبق - رضي الله عنهم -، وروى الحسن، وعطاء، ومجاهد مرسلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من اشترى ما لم يره فهو بالخيار إذا رآه) ، فلولا أنه يجوز البيع لم يكن لذكر الخيار معنى.
-
فإن قيل: قال الدارقطني مدار هذا الحديث على عمر بن إبراهيم ابن
-
خالد الكردي، عن القاسم بن الحكم، عن أبي حنيفة، عن الهيثم، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: وعمر بن إبراهيم غير صالح الحديث.
-
قلنا: هذا حديث ذكره محمد في مزارعة الصغير، وذكره محمد الحاكم في المنتقى، عن هشام، عن محمد،
-
ولا يضرنا الطعن على عمر بن إبراهيم.
-
فإن قيل معناه: فهو بالخيار إن شاء اشتراه،
-
وإن شاء لم يشتره.
-
قلنا: ظاهر الخيار إذا ذكر عقيب العقد، أنه خيار الإجارة والتصحيح،
-
فأما الخيار في ابتداء الشراء فلا تعلق له بالرؤية.
-
فإن قيل: نحمله على من كان رأى المبيع ثم ابتاعه ولم يره عند العقد، فهو بالخيار إن كانت صفته تغيرت.
-
قلنا: ذكر عليه الصلاة والسلام خيارًا يتعلق بالرؤية، وهذا الخيار يتعلق بتغيير صفة المبيع لا بالرؤية.
-
ولأن الخبر يقتضي ثبوت الخيار عند الرؤية في جميع الأحوال، تغيرت صفة المبيع أو لم تتغير، ويدل عليه إجماع الصحابة.
-
روى ابن أبي مليكة عن علقمة بن وقاص الليثي، قال: اشترى طلحة بن عبيد الله من عثمان بن عثمان مالًا بالكوفة، وهو لطلحة اليوم بالكوفة، فقيل لعثمان: أرى قد غبنت، قال: لي الخيار؛ لأني بعت ما لم أر فقال طلحة: إلى الخيار؛
-
لأني اشتريت ما لم أر فحكما بينهما جبير بن مطعم فقضى أن الخيار
-
لطلحة، ولا خيار لعثمان)، وهذا اتفاق منهم على جواز العقد مع عدم الرؤية.
-
فإن قيل: عمر - رضي الله عنه - مخالف؛ لأنه قال: (إنما البيع صفقة أو خيار) .
-
قلنا: ليس في ذلك دلالة على الخلاف؛ لأنه جعل [البيع صفقة أو خيارًا] ، هذا من نوع الخيار.
-
ولأنه نوع عقد لوجود الرؤية وعدمها في انعقاده سواء، كالنكاح، أو عقد فلم يكن من شرطه، رؤية المعقود عليه، كالكتابة.
-
فإن قيل: المعنى في النكاح: أنه فقد فيه ما لا تأثير له في العقد، فإنه حين يشاهدها غررًا قطعًا لا خيار له، فلهذا لم يقدح في النكاح.
-
قلنا: ولو وجدها برصاء أو مجذومة نفذ الخيار عنده، فهو الرؤية يتوصل إلى العلم بهذه الصفات، ولهذا تأثير في العقد.
-
ولأنه إذا كان لا يثبت الخيار إلا بتغير الصفات، فأولى أن يعتبر الرؤية ليستدرك مقاصد العقد التي لا يستدركها بثبوت الخيار.
-
فإن قيل: المقصود بالنكاح الوصلة، فلذلك لا يعتبر فيه الرؤية، والمقصود بالبيع المعاينة، فلهذا اعتبر فيه الرؤية.
-
قلنا: المقصود بالتزويج الوصلة إلا أنه يقصد وصلة من كان على صفة دون صفة، وهذا معنى مقصود بالعقد، بدلالة) قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا أراد أحدكم أن يتزوج امرأة فلينظر إليها) .
-
ولأنها جهالة تؤثر في تسليم المبيع فأشبهت جهالة الصورة والقيمة،
-
وإذا رأى المبيع فلم يعرفه.
-
وجهالة القيمة لا تلزم إلا الوصية وجهالة رأس المال المجهول في السلم. لأنا قلنا: جهالة لا تؤثر في تسليم المبيع؛ [لأن جهالة رأس المال عندنا تؤثر في التسليم] ؛ لأنه يجد بعضه زيوفًا فيرده،
-
ولا يدري كم الباقي من المسلم فيه.
-
قالوا: يبطل إذا باع ذرة في صدفه.
-
قلنا: المانع من المبيع هناك الجهالة لا المانع في العبد، فإنه باع ما يتضمنه خلقة حيوان، والثوم باعه ما في مضمون الخلقة مما يفسد بتسليمه [ظاهر النواة] ، ولهذا لو ظهر بعض النواة لم يجز البيع وإن زالت الجهالة بظهور بعضها؛
-
لأن الجهالة لعدم الرؤية جهالة لو حصلت في بعض المبيع لم يمنع صحة العقد،
-
وكذلك إذا حصلت في جميعه، كجهالة القيمة، وعكسه، أو جهالة العين، بيان ذلك: أنه يبيع الصبرة وقد رأى المشتري ظاهرها، ورأى الدار ولا يرى داخل البئر وسائر الحيطان.
-
فإن قيل: رؤية ظاهرة الصبرة تصير به معلومة، ولهذا لم يثبت له الخيار.
-
قلنا: الخيار عندنا لا يثبت للجهالة، بدلالة أنه: لو وصف له المبيع ووجده على تلك الصفات وأفضل ثبت الخيار عند الرؤية، فكيف يستدل السقوط على العلم بالمبيع.
-
ولأنه أحد البدلين في البيع، فلم يكن رؤيته شرطًا في صحة العقد،
-
كالثمن إذا كان غير معين.
-
فإن قيل: المعنى فيه: أنه في الذمة، فهو كالمبيع إذا كان من الذمة.
-
قلنا: إن كانت الرؤية شرطًا لم يصح العقد على ما في الذمم، لعدم الرؤية فيه.
-
فإن قيل: عدم الرؤية لا تأثير له في الثمن؛ لأن عندكم لا يثبت الخيار.
-
قلنا: لأنا لا نثبت خيار الرؤية؛ لأنه لا يستدرك برده فائدة، والأعيان مستدرك بردها فائدة، فاستويا في وجود العلل واختلفنا في الخيار لهذا المعنى.
-
ولأن رؤية ما يقصد بالعقد ليس بشرط في صحة العقد، وهو ما في داخل الجوز واللوز مستتر بما له من الستارة فائدة، وفي مسألتنا استتر بما لا فائدة له فيه.
-
قلنا: علة الأصل تبطل باللبن في الضرع والحمل، وعلة الفرح تبطل بداخل الصبرة.
-
فإن قيل: الجوز يصير معلومًا برؤية قشره، ولهذا لا يثبت خيار الرؤية إذا رأى ما في داخله.
-
قلنا: إنما لا يثبت الخيار لأنه دخل عيب الكسر، فمنع ذلك الرد.
-
احتجوا: بما روى أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر) ، ورواه علي، وعبد الله بن عمر.
-
قالوا: فالغرر مال تردد بين جائزين، سلامة المال، وهلاكه. وفي هذا البيع غرر من وجهين، أحدهما: أن العبد الغائب لا يدري هل هو باق أم لا،
-
وإن كان باقيًا فلا يدرى أيسلم له أم لا؟.
-
قلنا: الغرر ما كان الغالب منه عدم السلامة، بدلالة: أن الخارج من المفازة بغير صحبة، يقال له: غرر بماله،
-
ولا يقال للخارج في صحبة: قد غرر،
-
وإن جاز أن يسلم وجاز أن يهلك؛ لأن الغالب منه السلامة،
-
فلو كان الغرر عبارة عما تردد بين السلامة والهلاك، كانت البياعات كلها غررًا لجواز أن تهلك قبل القبض، ولكان ما عليه بم ابتاعه، فكانت المخاطرة قائمة.
-
وقيل: إن معنى الغرر ما ذكرناه، وليس الغالب في بيع ما لم يره عدم التسليم، بل الغالب منه إمكان التسليم، فلم يكن ذلك غرورًا.
-
فإن الغرر ما كان الغالب منه عدم السلامة، والعين الغائبة الأصل وجودها، وجواز أن تكون هالكة ويجوز أن تكون باقية، فلم يتعذر عدم التسليم/ فيها.
-
قالوا: روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يحل شرطان في بيع،
-
ولا ربح ما لم يضمن،
-
ولا بيع ما ليس
-
عندك).
-
قالوا: ومن باع عبدًا بالبصرة فقد باع ما ليس عنده.
-
[قلنا: البيع في مسألتنا يجوز فيما ليس عنده] باتفاق، إذا كان قد رآه، فعلم أن الفساد عندهم لمعنى آخر، وهو الجهالة، أو عدم الرؤية،
-
فأما أن يكون لما ذكر من الخبر فلا، فلم يبق إلا أن يحمل الخبر على بيع ما ليس في ملكه؛ لأن العقد لا ينفذ فيه للمعنى المذكور في الخبر دون غيره.
-
فبين ذلك أن الخبر خرج على هذا السبب، وهو: (أن حكيم بن حزام قال: كنت أدخل السوق واستحسن السلع ثم أخرج وأبيعها،
-
ثم أرجع فأبتاعها ثم أسلمها) ، فبان بهذا السبب أن معنى الخبر ما ذكرنا.
-
قلنا: نخصه بسببه، ولكنا لما اختلفنا في معناه جعلنا السبب شاهدًا لما ذكر من التأويل.
-
لأنه مبيع مجهول الصفة عند التعاقد، فوجب أن يكون باطلًا، أصله: إذا قال: بعتك ثوبًا.
-
قلنا: المعنى من الأصل: أنه مجهول في عينه،
-
فأما أن يكون مجهول الصفة فلا؛ ألا ترى: أن النكاح لا ينعقد على هذا الوجه؛ لأنه لو قال: زوجتك أمة
-
لم يصح. وجهالة العقد لا تمنع صحة النكاح، وإنما تمنعه جهالة العين، ومع ذلك لا يعقد على هذا الوجه حتى يقول: زوجتك أمتي، أو هذه الأمة، فبان أنه مجهول العين،
-
فلا يصح أن تعتبر جهالة الصفة بجهالة العين.
-
ولأن هذه الجهالة لو حصلت من بعض المعقود عليه منعت العقد، كذلك إذا حصلت من جميعه لم يمنع.
-
أو نقول: هذه الجهالة تمنع التسليم؛ لأن كل عبد يحضره البائع يلتمس المشتري غيره. وفي مسألتنا إذا قال: بعتك الثوب الذي في كمي، لم يتعذر التسليم؛ لأن القاضي يأمره بإخراج ما في كمه،
-
فإن رضيه المشتري أخذه وإن لم يرضه تركه.
-
فإن قيل: إن هذه الجهالة لا تمنع التسليم؛ لأنه يعطيه ما يقع عليه اسم الثوب، كالوصية، والإقرار، كما لو أسلم في ثوب جيد أعطاه ما يقع عليه الاسم، أو يعطيه ثوبًا وسطًا، كما لو تزوج على ثوب.
-
قلنا: هذا مخالف للوصية والإقرار؛ لأن الجهالة لا تؤثر فيهما ولأن المرجع إلى قول المقر والورثة،
-
فلا يؤدى تصحيح الوصية والإقرار إلى تعذر التسليم.
-
وأما النكاح فلا تصح التسمية فيه إذا ذكر ثوبًا، وإنما تصح إذا سمى عبدًا؛ لأن الجهالة لا تؤثر في ثبوت المهر، بدلالة: ثبوته مجهول الوزن، ويقضى منه بالوسط، كذلك هبة مجهول الصفة،
-
وأما السلم فيصح إذا سمى جيدًا ويؤمر بتسليم ما يقع عليه اسم الجيد، إلا أنه لا يصح السلم مع جهالة المقدار، وفي
-
مسألتنا مقدار مجهول، وكل ثوب يحضره يخالفه المشتري في قدره ويتعذر التسليم؛ لأن الحاكم لا يمكنه قطع الخصومة في ذلك.
-
وقالوا: أخبار مجهولة، تقتضي لا تتعلق بكل بيع، فوجب أن يبطل البيع، أصله: إذا قال: بعتك على أن الخيار متى شئت.
-
قلنا: الخيار إذا أثبت حكمًا لم تؤثر الجهالة فيه، بدلالة: خيار العيب، وخيار المجلس عندهم. وإنما تؤثر الجهالة في الخيار الذي يثبت من جهة الشرط، والمعنى في الأصل: أن الخيار يثبت شرطا، فالجهالة مؤثرة فيه.
-
وفي مسألتنا: يثبت الخيار حكمًا، فالجهالة لا تؤثر فيه، كخيار العيب، يبين ذلك: أن الخيار يلحق بالعقد، كالأجل،
-
ثم لو شرط أجلًا مجهولًا بطل العقد،
-
ولو تأجل الثمن حكمًا لم تؤثر جهالته في العقد، مثل أن يفلس المشتري أو يأبق العبد فيتأخر تسلم الثمن حتى يتمكن البائع من التسليم، ومدة ذلك مجهولة،
-
فلا تؤثر في العقد.
-
قالوا: بيع عين لم يرها ولا شيئًا منها، فكان باطلًا، كما لو باع الطير في الهواء، والسمك في الماء، والنوي في التمر، والحمل، واللبن في الضرع.
-
قلنا: قولهم لم ير شيئًا منها، لا يؤثر في الأصل؛ لأنه لو رأى السمك في الماء، والطير في الهواء لم يجز بيعه،
-
وكذلك النوى في التمر لو ظهر بعضه لم يجز البيع،
-
وكذلك الحمل لو ظهر بعض الولد فباعه لم يصح،
-
وكذلك اللبن لو حلب بعضه ثم باع جميعه لم يجز وإن كان قد رأى بعضه،
-
ومثله لو أخرج بعض اللبن من المرجل فرآه، ثم
-
باعه جميعه جاز، فعلم أن الوصف غير مؤثر في الأصول التي قاسوا عليها.
-
قالوا: بل مؤثر عندنا؛ لأن السمك لو كان في حفرة حصل فيها فرآه جاز البيع.
-
إن كان هذا هو الأصل فالبيع جائز عندنا إذا أمكن أخذه بغير صيد، وإنما الأصل الذي نسلمه هو الموضع الذي يستوي فيه الرؤية وعدمها.
-
قالوا: تأثيره في جميع الصبرة والجوز واللوز، فإنه لو رأى بعض ذلك جاز.
-
قلنا: فنحن نطالبكم بالتأثير في الأصل الذي قستم عليه،
-
فإذا لم يؤثر الوصف فيه لم ينفع أن سؤالنا التأثير في غيره،
-
ثم المعنى في بيع الصيد: ما يتعذر تسلمه في وقت وجوب التسليم، وليس كذلك العين المعاينة؛ لأن تسلمها لا يتعذر في وقت وجوب تسليمها،
-
فأما النوى في التمر فإن تسليمه لا يكن إلا بضرب ما لم يستحق بالعقد، وهو تكسير التمر.
-
فإن قيل: يبطل إذا باع أحد المصراعين.
-
قلنا: لا ضرر هناك من التسليم، وإنما وقع الضرر لعقد البيع حين أفرده بالتمليك.
-
فأما اللبن والحمل فالمعنى فيهما: أنه باع بعض ما تضمنته خلقة الحيوان غير شائع في جميعه، فصار كبيع يده ورجله.
-
قالوا: بيع عين بصفة، يوجب أن يكون باطلًا، كالسلم في الأعيان.
-
قلنا: إذا جاز السلم في الموصوف وهو غير معين، فجواز البيع في العين
-
الموصوفة أولى؛ لأن الصفة تكون في العين المشاهدة ما لا تكون في المعدوم،
-
فأما إذا أسلم في عين ولم يشترط جاز، وكان بيعا عبر عنه بالسلم،
-
فإن أسلم فيها مؤجلًا بطل العقد لدخول التأجيل في العقد؛ لأنه عقد على عين موصوفة.
-
قالوا: الرؤية معنى يتوصل به إلى معرفة المبيع لها تأثير في العقد، فصار وجودها شرطًا لذلك.
-
قلنا: يبطل بمشاهدة العيب بالمبيع، فإنه معنى يتوصل به إلى معرفة المبيع؛ لأنه يعلم مقدار المعقود عليه إذا رأى العين، ولذلك تأثير في العقد؛ لأنه إن وقف على العيب لزم العقد، وليس وجوده شرطًا.
-
ثم المعني في صفات السلم: أن جهالته تمنع التسليم، وهذه الجهالة لا تمنع، والأصول موضوعة.
-
على أن الجهالة إذا أثرت في التسليم منعت العقد،
-
وإن لم تمنع لا تؤثر. ألا ترى: أنه لو باع صبرة مجهولة القدر، جاز البيع؛ لأن جهالتها لا تمنع التسليم،
-
ولو باع صبرة غير معينة لم يجز العقد؛ لأن الجهالة تؤثر في التسليم.
-
وأما قولهم: إن الرؤية كالصفة، فليس بصحيح؛ لأن الصفة يعلم بها الموصوف، والرؤية فيه لا يعلم بها، ألا ترى: أن من باع فصًا فرآه المشتري وهو لا يعلم أجوهر هو أو زجاج جاز العقد وإن كانت الجهالة باقية مع الرؤية.
-
وكذلك إذا باع الدرياق فإنه متى رآه من ليس يطيقه لم يعرفه. فقولهم إن الرؤية كالصفة، غير مسلم فسقط بهذا.
-
ما يتم تحقيق البيع به
-
قال أصحابنا: إذا تبايعا تم البيع بالإيجاب والقبول.
-
ولا خيار لواحد منهما، إلا أن يشترط الخيار، أو يكون في المعقود عليه عيب، أو وقع العقد على عين لم يرها.
-
وقال الشافعي: خيار المجلس ثبت في كل عقد لازم يقصد به العوض.
-
ومتى يقع الملك؟، فيه ثلاثة أقوال، أحدهما: يقع بالعقد، والثاني: يقع بالعقد وسقوط الخيار، والثالث: موقوف مراعى، وينقطع الخيار بالافتراق،
-
وأن يخير أحدهما الآخر، فيقول له في المجلس: اختر،
-
فإن قال الآخر: اخترت. تم البيع.
-
فإن سكت الآخر فخياره بحاله، وخيار الذي خيره على وجهين، الصحيح منهما وهو المذهب: أن خياره ينقطع.
-
فأما إن تعاقدا على أنه لا يثبت خيار المجلس ففيه قولان، أحدهما: لا خيار والآخر لا يسقط الخيار ولا يبطل البيع بهذا الشرط.
-
وقيل فيه وجهان، أحدهما: يبطل البيع، والآخر: يبطل الشرط، ويصح البيع بالخيار.
-
قالوا: فإن تصرف البائع نفذ تصرفه على الأقوال كلها،
-
وإن تصرف المشتري، فإن أعتق الجارية تم البيع فيها ونفذ عتقه علي قول،
-
فإن فسخ البيع لم ينفذ العتق.
-
وإن قالوا: إن الملك لا يقع بالعقد، أو قالوا: مراعى،
-
وإن قالوا: ملك بالعقد.
-
قال الشافعي لا ينفذ عتقه؛ لأن ملكه لم يتم، وقال ابن سريج ينفذ.
-
وإذا باع الأب مال الصغير لنفسه، قال بعضهم: يتم البيع، بأن يقوم من المجلس، وقال بعضهم: لا يتم أبدًا حتى يقول: اخترت.
-
لنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} /، هذا يقتضي بالعقد إذا وجد جاز للمشتري الأكل، وهذا خلاف قولهم.
-
قالوا: قصد بالآية الفرق بين الأكل والتجارة، والأكل بالباطل لا يمتنع أن يقصد بها هذا، وبين بها الإباحة بما يسمى تجارة.
-
قالوا: أباح الله تعالى الأكل بالتجارة، والتجارة التي تستبيح وجوه التفريق.
-
قلنا: لسنا نرجع في وجود التجارة إلى الحكم وإنما نرجع إلى اللغة بالعرف، والعرف يسمى العقد تجارة وإن لم يوجد فيه الافتراق.
-
ويدل عليه قوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} ، فأمر بالإشهاد
-
على البيع توثيقًا، فلو كان الاستحقاق لا يتعلق به حتى يفترق [العاقدان] ولاختص الأمر بالإشهاد على البيع عند التفريق في الحال التي يصح أن توجد الوثيقة.
-
ويدل عليه: ما روي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان: صاع البائع، وصاع المشتري) .
-
وهذا يقتضي: أنه إذا جري الصاعان جاز بيع المشتري وإن لم يفترقا.
-
ويدل عليه: قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يجزي ولد والده، إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه) ، أي يعتق عليه. وظاهر هذا يقتضي: أنه يعتق بنفس الشراء وإن لم يوجد الافتراق.
-
ويدل عليه: ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: (إن الناس قائلون غدا: ما قال عمر. ألا إن البيع صفقة أو خيار) .
-
فجعل البيع على ضربين: بيع خيار، وبيع صفقة، وعندهم البيع كله ضرب واحد، وهو بيع خيار.
-
ولأنه نوع خيار لا يثبت لغير المجلس،
-
فلا يثبت في حال المجلس في فسخ
-
البيع. أصله: خيار المعاينة فيما اشتراه من المصر، وعكسه خيار العيب، وخيار الشرط اعتبار ما بعد المجلس بحال المجلس لا يصح؛ لأن حال المجلس قد جعلت كحال العقد، بدلالة: أنها محل لقبض ثمن الصرف وإنما جاز القبض بعده، فكيف يكون حال المجلس كحال العقد بهذا الدليل؟.
-
ولأن ما بعد المجلس بحاله لقبض ثمن الصرف؛ لأنهما لو قاما من مجلس العقد ثم تقابضا في موضوع آخر من غير افتراق جاز.
-
قالوا: المعنى في خيار المعاينة: أنه لا يثبت من جنسه شرطًا فلم يثبت شرعًا، ولما كان خيار المجلس يثبت من جنسه شرطًا، جاز أن يثبت شرعًا.
-
فإن خيار المعاينة يثبت شرطًا إذا باع عبدًا على أنه كاتب فوجده
-
بخلاف ذلك لا يثبت له خيار المعاينة.
-
وعلة الفرع تبطل بالأجل؛ لأنه يثبت شرطًا؛ ولأنه عقد فلا يثبت فيه خيار المجلس، كالنكاح، والكتابة، والخلع، والرهن والهبة.
-
فإن قيل: المقصود بالنكاح: الوصلة، والمقصود بالبيع: المغالبة والمماسكة.
-
قلنا: لو صح هذا لوجب أن يختلف العقدان في خيار العيب، ومع هذا فقد ثبت خيار العيب عندهم في العقدين.
-
ولأن النكاح يتأبد، فهو أولى العقود بثبوت الخيار، حتى تثبت الوصلة،
-
ثم بخيار الوصلة بهذا دون غيرها.
-
قالوا: النكاح في الغالب يقع بعد البحث من كل واحد من الزوجين عن حال الآخر، فلم يحتج إلى ثبوت خيار المجلس، والبيع يقع من غير بحث، فاحتاج إلى خيار المجلس، ليستدرك به حقه، لإمكان يمكنه أن ينظر إليه عند العقد، ويمكنه
-
أن يشترط الخيار فيستدرك في مدة الخيار هذا المعني،
-
فإذا عدل عن ذلك بسقط حق نفسه، فلم يثبت له خيار.
-
قالوا: المعنى في النكاح أنه لا يثبت فيه خيار الشرط، كما لا يثبت الخيار بكل عيب؛ لأن المقصود الوصلة، ولهذا يفتقر الوكيل بالنكاح إلى تسمية موكله؛ لأن عينة المعقودة، وليس كذلك البيع؛ لأن خيار الشرط يصح فيه ويرد بكل عيب ولا يفتقر الوكيل إلى ذكر موكله.
-
قلنا: أما اختلافهما في خيار الشرط، والصرف، فالبيع يختلف في جواز شرط الخيار ولكن يثبت خيار المجلس فيهما جميعًا،
-
وأما اختلافهما في خيار العيب [فيثبت في البيع] لفوات المقصود بالعقد بنقصانه، أما في النكاح فقولان والمقصود: وهو ما أوجب نقصان الثمن.
-
وأما اختلافهما في إضافة الوكيل البيع إلى نفسه، وإضافة النكاح إلى موكله.
-
ولأن المعقود عليه في البيع يصح أن ينتقل إلى واحد ثم منه إلى غيره، فجاز أن يضاف إلى واحد وإن وقع العقد لغيره، والنكاح لا ينتقل العقد عليه إلى واحد ثم ينتقل منه إلى غيره، فلذلك لا يضاف إلى واحد، والعقد يقع لغيره.
-
قالوا: المعتبر في الكفاية أن المولى قد تحقق العين؛ لأنه باع بماله، والمكاتب له الخيار على التأبيد.
-
فقلنا: هذا غير مسلم؛ لأن المكاتب لا خيار له مع إمكان الأداء،
-
وأما تحقق المولى الغبن فلا يمنع ثبوت خياره، كمن باع ما يساوي مائة بدرهم، فهو متحقق الغبن وإن ثبت له الخيار عندهم.
-
ولأنهما أثبتا العقد الصحيح من طريق القول فيما شاهداه، فلم يثبت
-
لهما خيار من غير نقص كما بعد الافتراق.
-
ولأنه خيار مختص بفرقة،
-
فلا يثبت في العقد حكمًا، كخيار الشرط.
-
ولأنه عقد صحيح فيه الإيجاب والقبول،
-
فلا يقف تمامه على الافتراق، كالهبة.
-
ولأن التراضي بالعقد لو لم يقم به العقد لم يجز أن يتم التراضي بغيره.
-
فلما قالوا: إنه لو خيره بعد الافتراق فاختار تم البيع: دل على أن التراضي الأول أتم البيع.
-
فإن قيل: رضا البائع بالبيع لا يسقط منفعته،
-
ولو رضي بعد البيع سقطت.
-
قلنا: حقه يثبت بعد البيع فرضاه قبل ثبوت حقه لا يسقط، وفي مسألتنا: حق كل واحد من العاقدين أن لا يلزمه العقد بغير رضاه،
-
وإذا رضي بالعقد فقد استدرك حقه،
-
فلا معني لاعتبار تكرار الرضا.
-
ولأن خيار المجلس لو ثبت في البيع منع من صحة قبض ثمن الصرف في المجلس؛ لأنه يقتضيه مع ثبوت الفسخ فيه، والافتراق قبل صحة القبض يبطل عقد الصرف، كما لو افترقا وقد شرط الخيار، وهذا يوجب أن لا يصح صرف أبدًا.
-
ولأنه إذا شرط الخيار في البيع مدة معلومة لم يخل أن يكون ابتداء المدة عقيب العقد أو عقيب الافتراق،
-
ولا يجوز أن يكون عقيب العقد لأنه ليس بقول لهم.
-
ولأن كل حالة لا يثبت فيها خيار الشرط لم يثبت فيها خيار المجلس كما بعد الافتراق،
-
ولا يجوز أن يكون ابتداء المدة عقيب الافتراق؛ لأن المجلس يطول ويقصر فيؤدى ذلك إلى جهالة مدة الخيار، وهذا لا يصح.
-
واحتج المخالف: بما روي مالك عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا تبايع المتبايعان فلكل واحد منهما الخيار من بيعه، أو يكون بيعهما على
-
خيار).
-
وروى حكيم بن حزام، وأبو برزة الأسلمي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا) .
-
وذكر البخاري حديث الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا،
-
فإن تفرقا بعد أن يتبايعا، فلم ينو واحد منهما البيع، فقد وجب البيع) .
-
قالوا: وقولنا بائع: اسم مشتق من فعل،
-
فلا يطلق اسم البائع إلا بعد وجود الفعل، كالقاتل، والشاتم، فصار حقيقة الاسم بعد وجود البيع منهما، لهما الخيار ما لم يتفرقا.
-
والجواب: أن الخبر خبر واحد، وقد اختلف على نافع فيه ونعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل جميع هذه الألفاظ، وإنما تكلم بواحد منها، فوجب التوقف حتى يعرف لفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها فيعمل بمقتضاه.
-
وقد روى مالك هذا الحديث ولم يعمل بظاهره؛ لأن أهل المدينة لم
-
يعلموا به، وهذه طريقة صحيحة؛ لأن حديث عدي بن بركة عمل به أهل المصر، وعمل العلماء أولى أن يرجع إليه من خبر واحد يجوز أن يكون على غير ظاهره، وقد عارض ظاهره أخبار متفق على استعمالها، وهو نهيه عليه [الصلاة] والسلام: عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان.
-
وقوله من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع.
-
وقد تمسك أبو يوسف بما روى عنه بشر بن الوليد من تأويل هذا الحديث أنه محمول على المشترى إذا ساوم، فقال: بعني هذا العبد بألف. فقال البائع بعتك، فكل واحد منهما بالخيار، إن شاء البائع رجع عن الإيجاب وإن شاء أقام عليه، والمشترى بالخيار، إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل،
-
فإذا افترقا عن مجلسهما بطل خيار كل واحد منهما، وهذا تأويل صحيح لأن حقيقة المتابعين المشتغلان بالبيع كالمتفاعلين/،
-
وإن تم البيع فقد يقضى بينهما بالاسم، فهما مجاز لأنهما كانا متبايعين وعمل اللفظ على الحقيقة أولى، وإلى هذه الطريقة ذهب عيسى بن أبان.
-
قلنا هذا قول ترده اللغة والشرع؛ لأن في اللغة من لم يوجد منه الفعل لا يسمى فاعلًا، وفي الشرع لو قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، فقال له المشترى: بعني، فقال بعتك، لم يعتق.
-
قلنا: أما اللغة فقد وجد من كل واحد منهما لفظ البيع، وذلك بيع لفظي، والاسم تابع لما يفعله أهل اللغة دون الأحكام الشرعية.
-
ثم أهل اللغة لا يقولون فاعلًا بعد انقضاء فعله، إلا مجازًا، بمعنى: كان فاعلًا.
-
وأما الشريعة فإن الأيمان محمولة على العرف لا على مطلق الاسم، وسقط هذا.
-
قالوا: لا حقيقة لهذا الاسم بحال؛ أما في العقل، فإنما يقال: كانا متبايعين، وحال تشاغلهما بالعقد مجازًا أيضًا؛ لأن البائع إذا أوجب البيع لا يقال:
-
باع قبل قبول المشتري،
-
ولا يقال للمشتري: مبتاع قبل القبول، وإنما سيصير مشتريًا، فالحالان جميعًا مجاز.
-
قلنا هذا كلام من لا يعرف اللغة؛ لأن الاسم لا يكون مجازًا، وبعد الفعل قد تلف الاسم. وحال التلبس به والتشاغل هي الحقيقة، والمجاز عنها فرع، وعليها حمل الخبر وكنا أولى به.
-
فأما قولهم: كيف يكون فاعلًا ولم يوجد الفعل فلا يصح؛ لأن جزءًا قد وجد في الإيجاب والقبول، وقد يكمل الفعل به، فتلك الحالة هي الحقيقة إلا أنها مع ما قبلها من أجزاء الزمان الذي تشاغلا بالفعل، كالشيء الواحد؛ لأنه بجميع تلك الأجزاء قد يكون الفعل، فجعلوها كالحالة الواحدة، والشيء الواحد، وصار الاسم حقيقة في جميعها، وليس يمكن أن يجعل أهل اللغة الحقائق إلا هكذا.
-
قال مخالفنا: فإذا ثبت أن الاسم في الموضعين مجاز لا حقيقة له، قالوا لنا: فقد تساوينا.
-
قلنا: بل معنا ترجيح من ستة أوجه:
-
أحدها: أنا استعملنا المجاز من وجه واحد، وهو: أنا سميناهما بعد الفعل، وحملتم اللفظ على المجاز من ثلاثة أوجه فجعلتموه بائعًا قبل البيع، ومشتريًا قبل الشراء، وسميتموه بائعًا ولا بيع وهذا مجاز، كمن سمى قاتلًا ولا مقتول.
-
قلنا: هذا كلام أسقطناه؛ لأنا لم نسلم التساوي في المجاز، بل بينا أن الحقيقة معنى،
-
ولا وجه للترجيح على ما قالوه، وفاسد؛ لأنهم إذا حملوا اسم البائع على ما بعد البيع، فقد سموا البائع بائعًا بعد بيعه، والمشتري مشتريًا بعد
-
شرائه، وحملوا الاسم المشتق من الفعل على حال تقضيه وهذا استعمال المجاز من ثلاثة أوجه أيضًا، والترجيح للثاني.
-
قالوا: نستفيد بما ذكرنا حكمًا شرعيًا في مسألة الخلاف، وما ذكروه لا يفيد حكمًا إلا ثبوت الخيار قبل تمام العقد، وهذا ثابت بالإجماع.
-
قلنا: بل نستفيد بهذا الخبر أن الموجب للبيع يجوز له الرجوع عن إيجابه، ولولا الخبر لم يقل ذلك، ولجاز أن يكون كإيجاب الطلاق والعتاق، لا يرجع فيه.
-
وفائدة أخرى: أن الإيجاب يبطل بالافتراق، فلولا ذلك لم يبطل حكم الإيجاب بعد المجلس.
-
قالوا: والثالث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب لهما الخيار بمعنى واحد، وهو أن لكل واحد منهما خيار الفسخ، وعندكم معنى الخيار لهما مختلف؛ لأن البائع له خيار المنع من القبول، والمشتري له خيار، هو القبول.
-
قلنا: الظاهر يقتضي ثبوت الخيار إلى غاية،
-
فأما أن يدل الظاهر على أن الخيار [بعينه لمعنى واحد، فلا دلالة فيه.
-
ولأن عندنا يثبت الخيار] لمعنى واحد، وهو أن العقد لم يثبت بالإيجاب والقبول، فيثبت الخيار لكل واحد منهما في إثباته أو فسخه.
-
قالوا: والرابع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الخيار إلى غاية، وعندكم التبايع إلى غاية.
-
قلنا: بل الخيار عندنا من تمام العقد يثبت إلى غاية.
-
قالوا: والخامس: أن الخبر إذا احتمل أمرين، وقد فسره الراوي بأحدهما، وجب حمله علي ما فسره الراوي، وقد فسره ابن عمر بما قلنا.
-
قيل لهم: الذي روى عن ابن عمر أنه كان يفارق إذا باع حكاية فعل فيكون فعل ذلك احترازا من قول من يجوز أن يحمل الخبر على هذا، ليس أنه مذهبه، وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - المحتمل لا يحتج به، فكيف ابن عمر.
-
وقد روى يحيى بن معبد عن محمد تأويلًا آخر، فقال: الخبر محمول على المتساويين المتقابلين في البيع،
-
وأن لهما الخيار ما لم يتفرقا بأقوالهما، يوجب هذا ويقبل هذا،
-
وإذا افترقا بالقول سقط خيارهما، ولزم البيع لكل واحد منهما.
-
قال محمد: وهذا قول أبي حنيفة، والمتساومان يسميان متبايعين لغة وشرعًا.
-
فأما الشرع: فروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا يبيع الرجل على بيع أخيه) ، كما روى أنه قال: (لا يسوم الرجل على سوم أخيه) ، فسمى عليه الصلاة والسلام: السوم بيعًا.
-
وأما اللغة: فيقولون: هذا مشتر لهذه السلعة، وفلان بائع لها، وفي السوق باعة المشترى قليل، تناول اسم المتساومين، والافتراق بالأقوال
-
يسمى افتراقًا كما يسمى الافتراق بالأبدان، بدلالة (أنه يقال للمجتمعين في مكان واحد، أو المفترقة أقوالهم في شيء: افترقوا، كما يقال: اختلفوا. وقال الله تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب} . وقال عليه الصلاة والسلام: (تفترق أمتي نيفًا وسبعين فرقة) .
-
وإذا تناول اللفظ أمرين وجب حمله على أولهما، وهذه فرقة الأقوال؛ لأن قوله: (حتى يفترقا) إذا حملناه على [هذا حملناه على] ما جري له ذكر،
-
وإذا حملوه على المجلس حملوه على ما لم يجز له ذكر.
-
ولأن الخيار ما وقف على رأيهما، وما نقوله من التتابع يعود إلى فعلهما، واختيارهما. وما يقولونه من التفرق بالأبدان لا يعود إلى رأيهما. ألا ترى: أن أحدهما لو أراد أن يفارق الآخر ليتم العقد لم يقدر على ذلك؛ لأن الآخر قد يقوم معه.
-
فإن قيل: حقيقة التفرق تفيد تباعد الأشخاص.
-
قلنا: لا نسلم ذلك، بل قد بينا أن التفرق يطلق في الأقوال، والأصل في الاستعمال الحقيقة.
-
فإن قيل: التفرق ما كان عن اجتماع، وذلك يوجد في تفرق الأبدان دون الأقوال.
-
قلنا: ويؤثر أيضًا في الأقوال؛ لأن المتفقين على قول واحد إذا اختلفا فقد تفرقا بعد اجتماعهما. وفي مسألتنا: اتفقا على التساوي ثم افترقا، فصارا باتفاق [متبايعين] ، وانتقل إلى كل واحد منهما ما كان على ملك الآخر فافترقا بهذا المعنى بعد الاجتماع.
-
فإن قيل: فالبيع ليس بافتراق بل هو اجتماع واتفاق؛ لأن البائع أوجب البيع فقبل المشتري.
-
فإن قيل: فقد وافقه، وهكذا فارقه.
-
قلنا: هذا اختلاف من الوجه الذي ذكرنا،
-
وإن كان اتفاقًا في وجه لم يعتبر للمعنى الافتراق من كل الوجوه.
-
فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - مد الخيار إلى التفرق وعندكم يمتد إلى الإيجاب والقبول.
-
قلنا: قد بينا أن الإيجاب يفرق عن التساوي،
-
وأن الواجب أن يجعل غاية الخيار أولى ما يتناوله الاسم.
-
قالوا: ومن حديث الليث: (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا.
-
فإن تفرقا بعد أن تبايعا فلم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع) .
-
قلنا: هذا محمول على ما قررنا؛ لأن التبايع والتساوم، والتفرق بعده هو التعاقد، حتى حصل التفرق بالإيجاب والقبول بعد التلاقي، من غير أن يترك أحدهما البيع بإبطال الإيجاب [فقد] وجب البيع.
-
قالوا: روي من حديث عبد الله بن عمرو (حتى يتفرقا من مكانهما) .
-
قلنا: هذا صحيح على تأويل أبي يوسف، وهو معارض بما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا من بيعهما أو يكون بيعهما بخيار) ، وهذا شاهد لتأويل محمد.
-
فإن قيل: إذا اختلفا في تأويل الخبر وجب حمله على تأويل الراوي؛ لأنه شاهد التنزيل، وقد بينا أن ابن عمر حمل الخبر على التفرق بالأبدان.
-
قلنا: هذا أصل لكم، والذي نقول: أن الواجب اعتبار ما دل عليه الدليل، وتشهد له الأصول.
-
ثم راوي هذا الخبر أبو برزة، وقد حمل الخبر على التفرق في السفر.
-
وقد روى حماد بن زيد، عن حميد بن مرة عن أبي الوضيء (قال: نزلنا منزلًا، فباع رجل صاحب لنا من رجل فرسًا، فأقمنا في منزلنا يومنا وليلتنا، فلما كان الغد قام الرجل يسرج فرسه، فقال له صاحبنا: إنك قد/ بعتني فاختصما إلى أبي برزة، فقال: إن شئتما قضيت بينكما بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، وما أراكما تفرقتما) .
-
ومعلوم أن قيام البائع إلى فرسه مفارقة ولم يعتبر [رضا بالبيع] ، فلم يجب الرجوع إلى تأويل ابن عمر، دون تأويل أبي برزة. وقد بينا أن ابن عمر جاز أن يكون فعل ذلك تحرزًا من حاكم بتأويل الخبر؛ لأنه مذهبه.
-
فإن قيل: حمل الخبر على ما يقولون يبطل تخصيص البيع؛ لأن العقود كلها يجوز الرجوع فيها عن الإيجاب.
-
قلنا: وكذلك لزوم الثمن لا بحضور خيار المجلس بل بثبوته كما في عقود أخرى كثيرة. ونحن نثبت ما يذكره من الخيار في البيع وما في معناه ليكون فرقًا بين هذه العقود وبين الطلاق والعتاق.
-
فإن قيل: ذكر الدارقطني حديث ابن عباس - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من اشترى بيعًا، فوجب له، فهو بالخيار ما لم يفارقه صاحبه، إن شاء أخذ،
-
فإن فارقه فلا خيار له) .
-
قلنا: روى هذا الخبر عن أبي معيد، عن سليمان بن موسى عن نافع، عن ابن عمر. وعن عطاء، عن ابن عباس.
-
وأبو معيد هو حفص بن غيلان ساقط الحديث، وسليمان بن موسى ذكره البخاري من الضعفاء لا يثبت بروايتهما حجة؛ ولأن قوله: (فوجب له) متروك الظاهر؛ لأن عندهم لا يجب له ما داما في المجلس من غير تغيير؛ فعندنا معناه: من طلب الشراء فأوجب له، فهو الخيار.
-
وعندهم معناه: من عقد له فلم
-
يجب فله الخيار، ولنا فيها في تركه الظاهر.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم - (المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار) .
-
قالوا: بيع الخيار، هو أن يطلق البيع ثم يخير أحدهما الآخر.
-
ومن أصحابه من قال: بيع الخيار أن يقع العقد على شرط ألا خيار فيه،
-
فإذا تقرر هذا فالاستثناء من الإثبات نفي،
-
ومن النفي إثبات، فلما قال: (المتبايعان بالخيار) فقد أثبت،
-
ثم قال: (إلا بيع الخيار) فيجب أن يكون الاستثناء في الخيار، وهذا لا يكون إلا قولنا؛ لأن العقد لا يلزم حتى يتفرقا إلا بيع الخيار الذي بيناه،
-
فإن العقد يلزم من غير افتراق.
-
الجواب: أن قوله: (المتبايعان) اسم الفاعل، فقوله: (إلا بيع الخيار) مصدر، ولم يتقدم ذكر مصدر حتى يخرج بعضه بالاستثناء، فكان هذا الاستثناء منقطعا بمعنى: (لكن) ،
-
ولا يلزم أن يكون إثباتًا من (لكن) أو نفيا من إثبات؛ لأن هذا لا يكون من الاستثناء الصحيح.
-
فأما المنقطع: فالذي يلزمه فيه أن يخالف الأول ضربًا من الخلاف، فتقدير الخبر كل متبايعين أو كل متشاغلين على ما قدمنا،
-
فلا بيع بينهما حتى يفترقا، لكن بيع الخيار،
-
وإن افترقا لا يتم البيع بينهما،
-
فإن إثبات الخلاف من وجه يكفي في عدم الاستثناء المنقطع.
-
وحملنا قوله عليه الصلاة والسلام: (إلا بيع الخيار) على ظاهره في البيع المشروط فيه الخيار، وهذا هو المفهوم من الخيار في الشرع،
-
فأما الذي قالوه فلا يعرف.
-
وكيف يصح أن يحمل اللفظ على البائع بشرط أن لا خيار، ويسمي ذلك بيع خيار، وهو بيع نفي الخيار فيه.
-
فأما قوله بعد العقد: (اختر) فهو تخيير من أحدهما للآخر بعد وقوع العقد لا يوصف العقد به، وقد خلا العقد منه، وتأخر عنه.
-
وأجاب أصحابنا بجواب آخر، فقالوا: قوله: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا (غاية، وحكم الغاية: أن يكون ما بعدها
-
بخلاف ما قبلها فصار ذلك كالمنطوق. فكأنه قال: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) فيتم البيع بينهما إلا بيع الخيار، فإنهما وإن تفرقا لم يتم البيع بينهما. وهذا كقوله تعالى {إني لا يخاف لدى المرسلون (١٠) إلا من ظلم}، فقد فسره، لكن يخاف الظالمون إلا من ظلم ثم بدل حسنًا بعد سوء، فهذا تأويل الاستثناء على وجه الصحيح، وحمل بيع الخيار على ما يتناوله إطلاق اسم الخيار، ويعرفه أهل الشرع.
-
فإن قيل: روى موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يكون بيعهما عن خيار،
-
فإن كان بيعهما عن خيار، فقد وجب البيع) .
-
قالوا: وهذا يدل أن بيع الخيار ما ذكرناه.
-
قلنا: لا يدل، إنما معنى قوله: (أو يكون بيعهما عن خيار) فلا يتم الأمران.
-
وقد تكلمنا على الأخبار التي أوردوها، فقد ذكر الدارقطني في هذا الحديث عن ابن وهب، عن الليث أن نافعا حدثه، عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا، وكانا جميعًا، أو يخير أحدهما الآخر فيتبايعان على ذلك، فقد وجب البيع) ، وهذا يدل على أن التخيير المذكور قبل التبايع، وأنه لا خيار بعده.
-
وقد روى في حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
-
(ولا يحل له أن
-
يفارقه خشية يستقيله)، فلو كان البيع لا يلزم قبل الفرقة لم تدخله الاستقالة؛ لأنها لا تدخل في بيع تام صحيح، وإنما نهاه عن المفارقة خشية الاستقالة عن طريق الأولى؛ لأن الإنسان مندوب على الإقالة.
-
فإن قيل: فكيف يلزم البيع على تأويلكم بقوله: (اختر) ؟.
-
قلنا: هذا عندنا يقوم مقام الإيجاب إن قاله البائع، ومقام القبول عن قاله المشتري فيتم به البيع إذا تقدمه فينظر العقد.
-
قالوا: روى مثل قولنا عن علي، وابن عمر، وابن عباس، وأبي برزة، وأبي هريرة - رضي الله عنه -.
-
قلنا: نعم؛ لأنه مخالف؛ لأنه قال: البيع صفقة، أو خيار، فحصل أن البيع نوعان وعندهم الخيار ثابت في جميع البياعات.
-
فإن قيل: معناه صفقة، بمعنى شرط في العقد أن لا خيار، أو أطلق، فكان فيه الخيار.
-
قلنا: سقوط الخيار بالشرط بقوله: (بعضكم (ولا يختارونه،
-
ثم الصفقة هي مطلق العقد،
-
فأما ما وقع على شرط فليس بصفقة.
-
قالوا: عقد معاوضة محضة، فوجب أن يكون للتفرق تأثير فيه، أصله: الصرف.
-
قلنا: الافتراق في الصرف يبطل العقد،
-
ولا يجوز أن يكون ما يبطل نوعًا من البيع يصح به نوع آخر، كهلاك المعقود عليه.
-
ثم نقول: ولا يقف تمامه على الافتراق، كالصرف؛ لأن عقد الصرف لا يتم بالافتراق عندهم حتى يتقدمه القبض.
-
ولأن في الصرف دلالة؛ لأن الافتراق لما أثر فيه كان تأثيره الفساد، فلو كان
-
للافتراق تأثير في مسألتنا: وجب أن [يؤثر فيه الفساد،
-
فأما أن يؤثر صحة العقد فلا.
-
قالوا: معارضة محضة فجاز أن] يلحقها الفسخ مع الإطلاق والسلامة من وجهين، كالصرف.
-
قلنا: نقول بموجبه؛ لأن بيوع الأعيان يلحقها الفسخ مع الإطلاق، والسلامة من وجهين: تلف المبيع قبل القبض، وخيار الرؤية.
-
قالوا: الخيار على ضربين: خيار نقص وغيره،
-
ثم كان خيار النقص يثبت شرعًا وشرطًا، وتحريره أحد نوعي الخيار، فانقسم شرعًا وشرطًا.
-
قلنا: نقول بموجبه من خيار القبول، وخيار الرؤية.
-
فإن قالوا: خيار الرؤية لا يتعلق بمضي الزمان.
-
قلنا: وكذلك خيار المجلس لا يتعلق بمضي الزمان، وإنما يقع على شرط.
-
ثم ثبوت الشيء بالشرط لا يدل على ثبوته بالشرع، بدلالة: الأجل.
-
ثم نعكس فنقول أحد نوعي الخيار، فكان حكمه في المجلس حكمه بعده.
-
ولأن خيار النقص لما ثبت حكمًا وشرطًا استوت مدتها؛ لأن كل واحد من الخيار يثبت في المدة وبعدها،
-
فلو كان هذا الخيار يثبت حكمًا وشرطًا لاستوت مدتها، فيثبت كل واحد منهما في المجلس وبعده.
-
قالوا: عقد يقصد به تمليك المال،
-
فلا يتم بالإيجاب والقبول، كالهبة.
-
قلنا: الهبة من عقود الشرع وهي أضعف من إيجاب المال في البيع، بدلالة وقوف الملك فيها على القبض، فلم يجز اعتبار البيع بها. والمعنى فيها: أن العقد لا يتم منها بالتخاير بعد،
-
فلا يتم بالتراضي ابتداء. ولما كان البيع يتم بالتخاير بعد العقد تم بالتراضي على العقد؛ لأن الرضا في الوجهين موجود.
-
قالوا: قول أحد المتبايعين، فوجب أن يتعقبه الخيار أصله ما ذكروا.
-
قلنا: عندنا كل واحد من الطرفين يتعقبه الخيار على الوجه الذي يتعينه الآخر؛ لأنه إن ابتدأ البائع فالإيجاب يثبت الخيار لكل واحد منهما،
-
وإذا ابتدأ المشتري بالقبول يثبت الخيار/ لكل واحد منهما، وإنما لا ينعقد القبول خيارًا؛ لأنه اجتمع به الإيجاب والقبول معا،
-
ولا يقال: لما لزم قبل تراضي المتعاقدين به، يثبت بعد تراضيها.
-
قالوا: زمان يصح قبض رأس المال وعوض الصرف، فوجب أن يثبت فيه الخيار. أصله: عقيب الإيجاب وقت لقبض رأس المال، لأن العقد لم ينعقد، فكيف يقبض بدله ولا عقد.
-
ولأن عقيب الإيجاب حالة يثبت الخيار في النكاح فيثبت في البيع، وما بعد الإيجاب والقبول حالة لا يثبت الخيار في النكاح، فلم يثبت في البيع.
-
حكم جعل البائع الخيار لنفسه
-
قال أصحابنا: إذا شرط البائع الخيار لنفسه لم يزل ملكه عن المبيع.
-
وللشافعي: أقوال، أحدها: أن الملك موقوف مراعى. والثاني: أنه ينتقل بالعقد وإسقاط الخيار، والثالث: أنه ينتقل بنفس العقد. وهل يأخذ الشفيع بالشفعة مع ثبوت خيار البائع، فيه قولان، هذا على القول الذي يقول: إن الملك ينتقل بالعقد.
-
لنا: أنه معنى يمنع من التصرف بالإكراه مع وجود القبض المأذون فيه، أو كل حالة لا ينفذ فيها تصرف المشتري معه قبض مأذون فيه، فلم يملك المبيع، أصله: قبل القبول.
-
فإن قيل: المعنى في المكره أنه لم يرض بسبب البيع، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه رضي بسبب نقل المبيع.
-
قلنا: وإن رضي بسبب نقل المبيع فلم يرض بزوال الملك، وعلة الفرع تبطل بالبيع الفاسد، وبمن باع أحد العبدين.
-
ولأنه بيع شرط فيه خيار الفسخ، فلم ينتقل الملك به، أصله: إذا شرط خيار أربعة أيام ثم أسقط اليوم الرابع.
-
ولأن [كل خيار لو شرط في أحد العبدين منع من وقوع الملك، إذا شرط في العبد الواحد منع من نقله. أصله: خيار أربعة أيام إذا أسقط خيار اليوم الرابع.
-
ولأن] عتق البائع ينفذ في العبد، وكل رقبة ينفذ فيها عتق الإنسان ابتداء لم تكن ملكًا لغيره؛ أصله: سائر أملاكه.
-
ولأن الإيجاب غير لازم مع سلامة البدن، فوجب أن يكون المبيع على ملكه كما لو لم يقبل.
-
احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (من اشترى عبدًا وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع) ، وهذا يشير أن يكون للمشتري إذا شرطه،
-
وإن كان الخيار للبائع.
-
والجواب: أن إطلاق الشراء لا يتناول البيان،
-
ومن حكم اللفظ أن يحمل على إطلاقه دون تقييده.
-
قالوا: بيع منعقد أو صحيح، فوجب أن ينتقل الملك. أصله: إذا شرط فيه الخيار.
-
قلنا: المعنى فيه أن تصرف المشتري يجوز فيه بوجود القبض [فدل على جواز ملك البائع، وفي مسألتنا: لم ينفذ تصرفه مع وجود القبض] المأذون فيه، فدل على أنه لم يملكه.
-
قالوا: التصرف قد يمنع منه تمام الملك. وفي مسألتنا: إذن البائع في الفسخ متعلق به، وفي تصرف المشتري إسقاط هذا الحق.
-
قلنا: يبطل إذا كان بالعوض عيب؛
-
فإن حق الفسخ ثابت للبائع وتصرف المشتري يجوز.
-
فإن قيل: لا يسقط حقه؛ لأنه يفسخ البيع بقيمة ما خرج من ملكه إلى عوض.
-
قالوا: انقضاء الخيار معنى يستقر به البيع، فوجب أن يقف انتقال الملك عليه، كالقبض.
-
قلنا: القبض لا يقف نفوذ عتق المشتري على وجوده، وليس كذلك قطع الخيار؛ لأن عتق المشتري يقف على وجوده، فلذلك وقف الملك عليه.
-
قالوا: معاوضة تقتضي التمليك، فانتقل الملك منها بالعقد، كالنكاح.
-
قلنا: التمليك من مقتضى المعاوضة المطلقة.
-
قالوا: إذا لم يطلق فلا يقتضي التمليك،
-
ثم النكاح لا يقع غير بات ثم يصير باتًا فلم يقع غير موجب للملك ثم يوجبه، والبيع بخلافه.
-
قالوا: خيار ثابت في بيع، فوجب أن لا يمنع انتقال الملك، كخيار العيب.
-
قلنا: خيار العيب لا يمنع تصرف المشتري، فلذلك لا يمنع الملك.
-
وخيار الشرط لما منع من تصرف الشراء مع وجود القبض الصحيح منع من نقل الملك الصحيح.
-
حكم المبيع إذا اشترط المشتري الخيار
-
قال أبو حنيفة: إذا اشترط المشتري الخيار خرج المبيع من ملك البائع، ولم يدخل في ملك المشتري.
-
وقال أبو يوسف، ومحمد والشافعي: يملك المشتري المبيع.
-
لأبي حنيفة: أن قبول المشتري غير لازم مع سلامة المبيع، فلم يدخل في ملكه بالخيار.
-
ولأنا قد دللنا على أن من شرط الخيار لا يملك عليه البدل، فلم يخرج الثمن من ملك المشتري.
-
فلو قلنا: إنه يملك المبيع اجتمع في ملكه العوض والمعوض فيما يصح تمليكه، كعقود المعاوضات.
-
[وهذا لا يصح، ولا يلزم إذا ضمن الغاصب قيمة المدبر؛ لأنه لا يملك بعقود المعاوضات،
-
وكذلك لا يلزم إذا اشتري ثوبًا بخمر؛ لأن الخمر عندنا على حكم ملك المسلم، وليست ملكه على الحقيقة؛ ولأن الخمر لا يملكها المسلم بعقود
-
المعاوضات.
-
فإن قيل: يبطل بمن اشترى عبدًا بجارية، وشرط الخيار فيها فأعتقها.
-
قلنا: لا يجتمع في ملكه البدل والمبدل؛ لأن العتق يوجب فسخ العقد فيما هو من جهته،
-
ثم يملك العبد الآخر، ويملك عليه القيمة،
-
فلا يجتمع في ملكه البدل والمبدل
-
فإن قيل: كما لا يجوز اجتماع البدل والمبدل لا يجوز أن يخلو العاقد من أحد العوضين.
-
قلنا: قد يجوز أن يخرج الشيء من ملك الإنسان من غير عوض، مثل الهبة والوصية،
-
ولا يمتنع أن يزول ملك البائع ويتأخر ملكه للعوض.
-
احتجوا: بأنه بيع أزال ملك البائع، فوجب أن يزيله إلى المشتري. أصله: البيع البات.
-
قلنا: لما لزم البائع الإيجاب زال ملكه، كما يلزم الإيجاب فيه، فلما لم يلزم [المشتري بالقبول مع سلامة المعقود عليه لم يزل] ملكه عما هو من جهته ولم يملك ما في مقابلته.
-
قالوا: المبيع مملوك، فلابد له من مالك، والبائع لا يملك، فوجب أن يملكه المشترى.
-
قلنا: البائع وجد سبب خروج البدل من ملكه، ولم يوجد سبب دخوله في ملك المشتري، فلم يدخل.
-
وهذا كما نقول في الوصية: إذا مات الموصي وجد سبب خروج الشيء من ملك الموصى فخرج ولم يوجد سبب دخوله في ملك الموصى له، وهو القبول، فلم يدخل في ملكه وليس يمتنع أن يكون المبيع مملوكًا لا يملكه آدمي، كستارة الكعبة، والعبيد يشتريهم الإمام لخدمتها.
-
فإن قيل: هناك هو مملوك لله تعالى.
-
قلنا: جميع الأملاك لله تعالى ما له مستحق وما لا مستحق له وإنما بينا أنه لا يمتنع أن يكون مملوكا لا يملكه آدمي.
-
فإذا قالوا: ذلك مملوك لله تعالى.
-
قلنا: وكذلك المبيع أيضًا.
-
فإن قيل: لو كان ملكًا لله تعالى؛ كان تدبيرا بإذن الإمام كعبيد الكعبة.
-
قلنا: إنما لا يقف تدبيره على الإمام؛ لأن حق الآدمي متعلق به،
-
وإن كان لا يملكه فتعلق حقه منع الإمام من التصرف،
-
وإن كان ملكًا لله تعالى، كما أن سائر الأعيان ملك لله تعالى،
-
ولا يجوز تصرف الإمام فيها؛ لأن الآدمي يملكها.
-
فإن قيل: لو كان المبيع دارا، فبيعت دار بجوارها؛ وجبت فيها الشفعة للمشتري، فدل على أنه ملك الدار.
-
قلنا: قال ابن شجاع: إنما قال أبو حنيفة: إن الشفعة تجب على قوله الأول: إن المشتري يملك المبيع،
-
فأما على قوله الآخر فلا.
-
فعلى هذا لا يلزمنا،
-
ثم هذا لا يلزم؛ لأن المشتري وإن لم يملك فإن تصرفه يصح ويصير به مبطلًا لخياره،
-
فإذا أخذه بالشفعة صح أخذه وسقط خياره.
-
ينعقد البيع بما يدل على الرضا
-
وإن بمعاطاة
-
وببعني فيقول: بعت
-
وبابتعت أو بعتك ويرضى الآخر فيهما
-
وَحَلَفَ وَإِلَّا لَزِمَ إنْ قَالَ: أَبِيعُكَهَا بِكَذَا أو أنا أشتريها به
-
أَوْ تَسَوَّقَ بِهَا فَقَالَ بِكَمْ؟ فَقَالَ: بِمِائَةٍ فقال: أخذتها
-
وَشَرْطُ عَاقِدِهِ: تَمْيِيزٌ
-
إلَّا بِسُكْرٍ فَتَرَدُّدٌ
-
وَلُزُومُهُ تكليف
-
لا إن أجبر عليه جبرا حراما
-
ورد عليه بلا ثمن
-
ومضى في جبر عامل.
[شروط الجواز (تتعلق بالبائع) ]
-
ومنع بيع: مسلم ومصحف وصغير لكافر
-
وأجبر على إخراجه بعتق أو هبة
-
ولو لولدها الصغير على الأرجح
-
لا بكتابة
-
وَرَهَنَ
-
وَأَتَى بِرَهْنِ ثِقَةٍ إنْ عَلِمَ مُرْتَهِنُهُ بإسلامه ولم يعين
-
وإلا عجل:
-
كعتقه
-
وجاز رده عليه بعيب:
-
وفي خيار مشتر مسلم يمهل لانقضائه
-
ويستعجل الكافر
-
كبيعه إن أسلم وبعدت غيبة سيده
-
وفي البائع يمنع من الإمضاء
-
وَفِي جَوَازِ بَيْعِ مَنْ أَسْلَمَ بِخِيَارٍ: تَرَدُّدٌ
-
وهل منع الصغير إذا لم يكن على دين مشتريه أو مطلقا إن لم يكن معه أبوه؟ تأويلان
-
وجبره: تهديد وضرب
-
وَلَهُ شِرَاءُ بَالِغٍ عَلَى دِينِهِ إنْ أَقَامَ به
-
لا غيره على المختار
-
والصغير على الأرجح.
-
وَشَرْطٌ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ: طَهَارَةٌ
-
لَا: كَزِبْلٍ
-
وَزَيْتٍ تنجس
-
وانتفاع
-
لا: كمحرم أشرف
-
وعدم نهي
-
لا: ككلب صيد
-
وجاز: هر
-
وسبع للجلد
-
وحامل مقرب,
-
وقدرة عليه
-
لا: كآبق
-
وإبل أهملت
-
ومغصوب
-
إلا من غاصبه
-
وهل إن رد لربه مدة؟ تردد
-
وَلِلْغَاصِبِ نَقْضُ مَا بَاعَهُ إنْ وَرِثَهُ
-
لَا اشتراه
-
ووقف مرهون على رضا مرتهنه
-
وَمِلْكُ غَيْرِهِ عَلَى رِضَاهُ.
-
وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي
-
والعبد الجاني على رضا مُسْتَحِقِّهَا
-
وَحَلَفَ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الرِّضَا بِالْبَيْعِ
-
ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ أَوْ الْمُبْتَاعُ الْأَرْشَ
-
وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ
-
وَرَجَعَ الْمُبْتَاعُ بِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ إنْ كَانَ أقل
-
وللمشتري: رده إن تعمدها
-
ورد البيع في لأضربته ما يجوز ورد لملكه
-
وجاز بيع عمود عليه بناء للبائع إن انتفت الإضاعة وأمن كسره
-
ونقضه البائع
-
وهواء فوق هواء إن وصف البناء
-
وَغَرْزُ جِذْعٍ فِي حَائِطٍ
-
وَهُوَ مَضْمُونٌ
-
إلَّا أن يذكر مدة فإجارة تنفسخ بانهدامه
-
وعدم حرمة
-
ولو لبعضه
-
وجهل بمثمون أو ثمن
-
ولو تفصيلا:
-
كعبدي رجلين بكذا
-
أو رطل من شاة
-
وتراب صائغ
-
ورده مشتريه ولو خلصه
-
وله الأجر
-
لا معدن ذهب أو فضة
-
وشاة قبل سلخها
-
وحنطة في سنبل وتبن إن بكيل
-
وقت جزافا
-
لا منفوشا
-
وَزَيْتِ زَيْتُونٍ بِوَزْنٍ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ
-
إلَّا أن يخير
-
ودقيق حنطة
-
وَصَاعٍ أَوْ كُلَّ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ وَإِنْ جهلت
-
لا منها وأزيد البعض
-
وشاة واستثناء أربعة أرطال
-
ولا يأخذ لحم غيرها
-
وصبرة وثمرة واستثناء قدر ثلث
-
وجلد وساقط بسفر فقط
-
وجزء مطلقا
-
وتولاه المشتري
-
وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الذَّبْحِ فِيهِمَا
-
بِخِلَافِ الْأَرْطَالِ
-
وَخُيِّرَ فِي دَفْعِ رَأْسٍ أَوْ قِيمَتِهَا
-
وَهِيَ أعدل
-
وهل التخيير للبائع أو للمشتري؟ قولان
-
وَلَوْ مَاتَ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ مُعَيَّنٌ: ضَمِنَ المشتري جلدا وساقطا
-
لا لحما.
-
وجزاف إن ريء
-
ولم يكثر جدا
-
وجهلاه
-
وجزرا
-
وَاسْتَوَتْ أَرْضُهُ
-
وَلَمْ يَعُدْ بِلَا مَشَقَّةٍ
-
وَلَمْ تُقْصَدْ أَفْرَادُهُ
-
إلَّا أَنْ يَقِلَّ ثمنه
-
لَا غَيْرِ مَرْئِيٍّ
-
وَإِنْ مِلْءَ ظَرْفٍ
-
وَلَوْ ثانيا بعد تفريغه
-
إلا في كسلة تين
-
وعصافير حية بقفص
-
وحمام برج
-
وثياب
-
وَنَقْدٍ إنْ سُكَّ وَالتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ
-
وَإِلَّا جَازَ
-
فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِعِلْمِ الْآخَرِ بِقَدْرِهِ: خُيِّرَ
-
وإن أعلمه أولا: فسد
-
كالمغنية
-
وجزاف حب مع مكيل منه أو أرض
-
وجزاف أرض مع مكيله
-
لا مع حب.
-
ويجوز جزافان
-
ومكيلان
-
وجزاف مع عرض
-
وَجُزَافَانِ عَلَى كَيْلٍ إنْ اتَّحَدَ الْكَيْلُ وَالصِّفَةُ
-
وَلَا يُضَافُ لِجُزَافٍ عَلَى كَيْلِ غَيْرِهِ مُطْلَقًا
-
وجاز برؤية بعض المثلي
-
والضوان
-
وعلى البرنامج
-
ومن الأعمى
-
وبروية لا يتغير بعدها
-
وَحَلَفَ مُدَّعٍ لِبَيْعِ بَرْنَامَجٍ أَنَّ مُوَافَقَتَهُ لِلْمَكْتُوبِ
-
وعدم دفع رديء أو ناقص
-
وبقاء الصفة إن شك
-
وَغَائِبٍ وَلَوْ بِلَا وَصْفٍ عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤْيَةِ
-
أو على يوم
-
أو وصفه غير بائعه
-
إن لم يبعد: كخراسان من إفريقية
-
ولم تمكن رؤيته بلا مشقة
-
والنقد فيه ومع الشرط في العقار
-
وضمنه المشتري
-
وفي غيره إن قرب: كاليومين
-
وضمنه بائع
-
إلا لشرط أو منازعة
-
وقبضه على المشتري.
-
وحرم في نقد وطعام: ربا فضل ونسا
-
لا دينار ودرهم أو غيره بمثلهما
-
ومؤخر
-
ولو قريبا
-
أو غلبة
-
أو عقد ووكل في القبض
-
أو غاب نقد أحدهما وطال
-
أو نقداهما
-
أو بمواعدة
-
أَوْ بِدَيْنٍ إنْ تَأَجَّلَ
-
وَإِنْ مِنْ أَحَدِهِمَا
-
أو غاب رهن أو وديعة
-
ولو سك
-
كمستأجر
-
ورعاية
-
ومغصوب إن صيغ
-
إلا أن يذهب فيضمن قيمته فكالدين
-
وبتصديق فيه:
-
كمبادلة ربويين
-
وَمُقْرَضٍ:
-
وَمَبِيعٍ لِأَجَلٍ
-
وَرَأْسِ مَالٍ سُلِّمَ
-
وَمُعَجَّلٍ قبل أجله
-
وَبِيعَ وَصُرِفَ
-
إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ دِينَارًا
-
أو يجتمعا فيه
-
وَسِلْعَةٌ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ إنْ تَأَجَّلَ الْجَمِيعُ أَوْ السِّلْعَةُ أَوْ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ
-
بِخِلَافِ تَأْجِيلِهِمَا أو تعجيل الجميع:
-
كدراهم من دنانير بالمقاضة ولم يفضل شيء
-
وفي الدرهمين كذلك
-
وفي أكثر: كالبيع والصرف
-
وصائغ يعطى الزنة والأجرة
-
وزيتون وأجرته لمعصره
-
بخلاف وتبر يُعْطِيهِ الْمُسَافِرُ وَأُجْرَتُهُ دَارُ الضَّرْبِ لِيَأْخُذَ زِنَتَهُ
-
والأظهر خلافه
-
وَبِخِلَافِ دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ وَفُلُوسٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي بَيْعٍ وَسُكَّا وَاتَّحَدَتْ وَعُرِفَ الْوَزْنُ وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ:
-
كدينار إلا درهمين
-
وإلا فلا
-
وَرُدَّتْ زِيَادَةٌ بَعْدَهُ لِعَيْبِهِ
-
لَا لِعَيْبِهَا
-
وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا أَوْ إنْ عينت؟ تأويلات
-
وَإِنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ بِنَقْصِ وَزْنٍ أَوْ بِكَرَصَاصٍ بِالْحَضْرَةِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ أَوْ بِمَغْشُوشٍ مُطْلَقًا: صَحَّ
-
وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تُعَيَّنْ:
-
وَإِنْ طَالَ: نُقِضَ إنْ قَامَ بِهِ:
-
كَنَقْصِ الْعَدَدِ
-
وهل معين ما غش كذلك يجوز فيه البدل؟ تردد
-
وَحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ
-
إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فأكبر منه
-
لا الجميع
-
وَهَلْ وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ؟ تَرَدُّدٌ
-
وهل ينفسخ في السكك أعلاها أو الجميع؟ قولان
-
وشرط للبدل: جنسية وتعجيل
-
وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ: سُكَّ: بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طول أو مصوغ مطلقا: نقض
-
وإلا صح
-
وهل إن تراضيا؟ تردد
-
وللمستحق إجازته إن لم يخبر المصطرف
فصل في ما يجوز فيه البيع
-
وَجَازَ مُحَلًّى وَإِنْ ثَوْبًا يَخْرُجُ مِنْهُ إنْ سُبِكَ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إنْ أُبِيحَتْ وَسُمِّرَتْ وَعُجِّلَ مُطْلَقًا
-
وَبِصِنْفِهِ إنْ كَانَتْ الثُّلُثَ
-
وَهَلْ بِالْقِيمَةِ أو بالوزن؟ خلاف
-
وَإِنْ حَلَّى بِهِمَا: لَمْ يَجُزْ بِأَحَدِهِمَا
-
إلَّا إن تبعا الجوهر
-
وجازت مبادلة القليل المعدود دون سبعة بأوزن منها: بسدس سدس
-
والأجود أنقص أو أجود سكة ممتنع
-
وإلا جاز
-
ومراطلة عين بمثله بصنجة أو كفتين
-
ولو لم يوزنا على الأرجح
-
وإن كان أحدهما أو بعضه أجود
-
لا أدنى وأجود
-
والأكثر على تأويل السكة والصياغة كالجودة
-
ومغشوش بمثله
-
وبخالص
-
والأظهر خلافه
-
لمن يكسره أو لا يغش به
-
وَكُرِهَ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ
-
وَفُسِخَ مِمَّنْ يَغُشُّ
-
إلا أن يفوت فهل يملكه أو يتصدق بالجميع أو بالزائد على من لا يغش؟ أقوال
-
وقضاء قرض بمساو
-
وأفضل صفة
-
وإن حل الأجل بأقل صفة وقدرا
-
لا أزيد عددا أو وزنا
-
إلا كرجحان ميزان
-
أو دار فضل من الجانبين
-
وَثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ كَذَلِكَ
-
وَجَازَ بِأَكْثَرَ
-
ودار الفضل بسكة وصياغة وجودة
-
وَإِنْ بَطَلَتْ فُلُوسٌ فَالْمِثْلُ
-
أَوْ عُدِمَتْ فَالْقِيمَةُ وقت اجتماع الاستحقاق والعدم
-
وتصدق بما غش ولو كثر
-
إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى كَذَلِكَ
-
إلَّا الْعَالِمَ ليبيعه
-
كبل الخمر بالنشاء
-
وسبك ذهب جيد رديء
-
ونفخ اللحم.
-
علة طعام الربا افتيات وادخار
-
وهل لغلبة العيش؟ تأويلان:
-
كحب وشعير وسلت وهي جنس؟
-
وعلس وأرز ودخن وذرة وهي أجناس
-
وقطنية ومنها كرسنة وهي أجناس
-
وتمر
-
وزبيب
-
ولحم طير وهو جنس ولو اختلفت مرقته:
-
كدواب الماء
-
وذوات الأربع وإن وحشيا
-
والجراد وفي ربويته: خلاف
-
وفي جنسية المطبوخ من جنسين: قولان
-
والمرق والعظم والجلد كهو
-
ويستثنى قشر بيض النعام
-
وذو زيت كفجل
-
والزيوت: أصناف:
-
كالعسول
-
لا الخلول
-
والأنبذة
-
والأخباز ولو بعضها قطنية
-
إلا الكعك بأبزار
-
وبيض
-
وسكر
-
وعسل
-
ومطلق لبن
-
وحلبة وهل إن اخضرت؟ تردد
-
ومصلحه: كملح وبصل, وثوم
-
وتابل كفلفل وكزبرة وكراويا وآنيسون وشمار وكمونين - وهي أجناس -
-
لا خردل
-
وزعفران
-
وخضر
-
ودواء
-
وتين
-
وموز
-
وفاكهة ولو ادخرت بقطر
-
وكبندق
-
وبلح إن صغر
-
وماء
-
ويجوز بطعام لأجل
-
وَالطَّحْنُ وَالْعَجْنُ وَالصَّلْقُ إلَّا التُّرْمُسَ وَالتَّنْبِيذَ لَا ينقل
-
بخلاف خله
-
وطبخ لحم بأبزار
-
وشيه وتجفيفه بها
-
والخبز
-
وقلي قمح
-
وسويق
-
وسمن
-
وجاز تمر ولو قدم بتمر
-
وَحَلِيبٌ وَرُطَبٌ وَمَشْوِيٌّ وَقَدِيدٌ وَعَفَنٌ وَزُبْدٌ وَسَمْنٌ وجبن وأقط بمثلها:
-
كزيتون ولحم
-
لا رطبهما بيابسهما
-
ومبلول بمثله
-
ولبن بزبد
-
إلا أن يخرج زبده
-
واعتبر الدقيق في خبز بمثله:
-
كعجين بحنطة أو دقيق
-
وجاز قمح بدقيق
-
وهل إن وزنا؟ تردد
-
واعتبرت المماثلة بمعيار الشرع
-
وإلا فبالعادة
-
فإن عسر الوزن: جاز التحري
-
إن لم يقدر على تحريه لكثرته
-
وفسد منهي عنه إلا لدليل
-
كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ إنْ لَمْ يُطْبَخْ
-
أَوْ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ
-
أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فيه إلا اللحم
-
أو قلت
-
فلا يجوزان بطعام لأجل:
-
كخصي صأن
-
وكبيع الغرر:
-
كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا
-
أَوْ عَلَى حُكْمِهِ
-
أَوْ حُكْمِ غير
-
أو رضاه
-
أَوْ تَوَلَّيْتُك سِلْعَةً لَمْ يَذْكُرْهَا أَوْ ثَمَنَهَا بإلزام
-
وكملامسة الثوب
-
أو منابذته فيلزم
-
وَكَبَيْعِ الْحَصَاةِ
-
وَهَلْ هُوَ بَيْعُ مُنْتَهَاهَا أَوْ يَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا أَوْ عَلَى مَا تَقَعُ عَلَيْهِ بلا قصد أو بعدد ما يقع؟ تفسيرات
-
وَكَبَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ
-
أَوْ ظُهُورِهَا
-
أَوْ إلَى أَنْ يُنْتَجَ النِّتَاجُ - وَهِيَ الْمَضَامِينُ والملاقيح - وحبل الحبلة
-
وكبيعه بالنفقة عليه حياته
-
وَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ علم
-
ولو سرفا على الأرجح
-
ورد إلا أن يفوت
-
وكعسيب الفحل يستأجر على عقوق الأنثى
-
وَجَازَ زَمَانٌ أَوْ مَرَّاتٌ
-
فَإِنْ أَعَقَّتْ انْفَسَخَتْ
-
وكبيعتين في بيعة يَبِيعُهَا بِإِلْزَامٍ بِعَشْرَةٍ نَقْدًا أَوْ أَكْثَرَ لِأَجَلٍ
-
أو سلعتين مختلفتين
-
إلا بجودة ورداءة
-
وإن اختلفت قيمتهما
-
لا طعام وإن مع غيره:
-
كنخلة مثمرة من نخلات
-
إلا البائع يستثني خمسا من جنانه
-
وكبيع حامل بشرط الحمل
-
واغتفر غرر يسير للحاجة لم يقصد
-
وكمزابنة مجهول بمعلوم أو بمجهول من جنسه
-
وَجَازَ إنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ
-
ونخاس بتور
-
لا فلوس
-
وككآلىء بمثله
-
فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ
-
وَلَوْ معينا يتأخر قبضه:
-
كغائب
-
ومواضعة
-
أو منافع عين
-
وبيعه بدين:
-
وتأخير رأس مال سلم
-
ومنع بيع دين ميت
-
أو غائب
-
وَلَوْ قَرُبْت غَيْبَتُهُ
-
وَحَاضِرٍ
-
إلَّا أَنْ يُقِرَّ
-
وَكَبَيْعِ الْعُرْبَانِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ أن كره المبيع لم يعد إليه
-
وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ فَقَطْ مِنْ وَلَدِهَا
-
وَإِنْ بِقِسْمَةٍ
-
أو بيع أحدهما لعبد سيد الآخر
-
ما لم يثغر معتادا
-
وصدقت المسبية
-
ولا توارث
-
ما لم ترض
-
وفسخ إن لم يجمعاهما في ملك
-
وهل بغير عوض كذلك أو يكتفي بحوز كالعتق؟ تأويلان
-
وجاز بيع نصفهما
-
وبيع أحدهما للعتق
-
والولد مع كتابة أمه
-
ولمعاهد: التفرقة
-
وكره الاشتراء منه.
-
وكبيع وشرط يناقض المقصود:
-
كأن لا يبيع
-
إلا بتنجيز العتق
-
ولم يجبر إن أبهم
-
كالمخير:
-
بخلاف الاشتراء على إيجاب العتق
-
كأنها حرة بالشراء
-
أو يخل بالثمن:
-
كبيع وسلف
-
وَصَحَّ إنْ حُذِفَ
-
أَوْ حُذِفَ شَرْطُ التَّدْبِيرِ:
-
كشرط رهن
-
وحميل
-
وأجل
-
ولو غاب
-
وتؤولت بخلافه
-
وَفِيهِ: إنْ فَاتَ أَكْثَرُ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ إن أسلف المشترى
-
وإلا فالعكس
-
وكالنجش يزيد ليغر
-
فإن علم فللمشتري رده
-
وإن فات فالقيمة
-
وَجَازَ سُؤَالُ الْبَعْضِ لِيَكُفَّ عَنْ الزِّيَادَةِ
-
لَا الجميع
-
وكبيع حاضر لعمودي
-
ولو بإرساله له
-
وهل لقروي؟ قولان
-
وفسخ
-
وأدب
-
وجاز الشراء له
-
وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ أَوْ صَاحِبِهَا:
-
كَأَخْذِهَا فِي الْبَلَدِ بصفة
-
شرطه الإيجاب كبعتك وملكتك والقبول كاشتريت وتملكت وقبلت
-
ويجوز تقديم لفظ المشتري
-
ولو قال: بعني فقال: بعتك انعقد في الأظهر
-
وينعقد بالكناية كجعلته لك بكذا في الأصح
-
ويشترط أن لا يطول الفصل بين لفظيهما
-
وأن يقبل على وفق الإيجاب
-
فلو قال بعتك بألف مكسرة فقال: قبلت بألف صحيحة لم يصح
-
وإشارة الأخرس بالعقد كالنطلق
-
وشرط العاقد الرشد.
-
قلت: وعدم الإكراه بغير حق
-
ولا يصح شراء الكافر المصحف والمسلم في الأظهر
-
إلا أن يعتق عليه فيصح في الأصح
-
ولا الحربي سلاحا والله أعلم
-
وللمبيع شروط طهارة عينه
-
فلا يصح بيع الكلب
-
والخمر
-
والمتنجس الذي لا يمكن تطهيره كالخل واللبن
-
وكذا الدهن في الأصح.
-
الثاني: النفع
-
فلا يصح بيع الحشرات
-
وكل سبع لا ينفع
-
ولا حبتى الحنطة ونحوها
-
وآلة اللهو
-
وقيل: تصح الآلة إن عد رضاضها مالا
-
ويصح بيع الماء على الشط والتراب بالصحراء في الأصح.
-
الثالث: إمكان تسليمه
-
فلا يصح بيع الضال والآبق والمغصوب
-
فإن باعه لقادر على انتزاعه صح على الصحيح
-
ولا يصح بيع نصف معين من الإناء والسيف ونحوهما
-
ويصح في الثوب الذي لا ينقص بقطعه في الأصح
-
ولا المرهون بغير إذن مرتهنه
-
ولا الجاني المتعلق برقبته مال في الأظهر
-
ولا يضر تعلقه بذمته
-
وكذا تعلق القصاص في الأظهر.
-
الرابع: الملك لمن له العقد
-
فبيع الفضولي باطل
-
وفي القديم موقوف إن أجاز مالكه نفذ وإلا فلا
-
ولو باع مال مورثه ظانا حياته وكان ميتا صح في الأظهر.
-
الخامس: العلم به
-
فبيع أحد الثوبين باطل
-
ويصح بيع صاع من صبرة تعلم من صيعانها
-
وكذا إن جهلت في الأصح
-
ولو باع بملء ذا البيت حنطة أو بزنة هذه الحصاة ذهبا أو بما باع به فلان فرسه أو بألف دراهم ودنانير لم يصح
-
ولو باع بنقد وفي البلد نقد غالب تعين
-
أو نقدان لم يغلب أحدهما اشترط التعيين
-
ويصح بيع الصبرة المجهولة الصيعان كل صاع بدرهم
-
ولو باعها بمائة درهم كل صاع بدرهم صح إن خرجت مائة وإلا فلا على الصحيح
-
ومتى كان العوض معينا كفت معاينته
-
والأظهر أنه لا يصح بيع الغائب
-
والثاني يصح ويثبت الخيار عند الربية
-
وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لا يتغير غالبا إلى وقت العقد دون ما يتغير غالبا
-
وتكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه كظاهر الصبرة وأنموذج المتماثل أو كان صوانا للباقي خلقة كقشر الرمان والبيض والقشرة السفلى للجوز واللوز
-
وتعتبر رؤية كل شيء على ما يليق به
-
والأصح أن وصفه بصفة السلم لا يكفي
-
ويصح سلم الأعمى
-
وقيل: إن عمى قبل تمييزه فلا.
-
إذا بيع الطعام بالطعام إن كانا جنسا اشترط الحلول والمماثلة والتقابض قبل التفرق
-
أو جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل واشترط الحلول والتقابض
-
والطعام ما قصد للطعم اقتياتا أو تفكها أو تداويا
-
وأدقة الأصول المختلفة الجنس وخلوها وأدهانها أجناس
-
واللحوم والألبان كذلك في الأظهر
-
والمماثلة تعتبر في المكيل كيلا والموزون وزنا
-
والمعتبر غالب عادة أهل الحجاز في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
-
وما جهل يراعى فيه عادة بلد البيع
-
وقيل: الكيل
-
وقيل: الوزن
-
وقيل: يتخير
-
وقيل: إن كان له أصل اعتبر
-
والنقد بالنقد كطعام بطعام
-
ولو باع جزافا تخمينا لم يصح وإن خرجا سواء
-
وتعتبر المماثلة وقت الجفاف
-
وقد يعتبر الكمال أولا
-
فلا يباع رطب برطب
-
ولا بتمر
-
ولا عنب بعنب
-
ولا بزبيب
-
ومالا جفاف له كالقثاء والعنب الذي لا يتزبب لا يباع أصلا
-
وفي قول تكفي مماثلته رطبا
-
ولا تكفي مماثلة الدقيق والسويق والخبز
-
بل تعتبر المماثلة في الحبوب حبا
-
وفي حبوب الدهن كالسمسم حبا أو دهنا
-
وفي العنب زبيبا أو خل عنب
-
وكذا العصير في الأصح
-
وفي اللبن لبنا أو سمنا أو مخيضا صافيا
-
ولا تكفي المماثلة في سائر أحواله كالجبن والأقط
-
ولا تكفي مماثلة ما أثرت فيه النار بالطبخ أو القلي أو الشيء
-
ولا يضر تأثير تمييز كالعسل والسمن
-
وإذا جمعت الصفقة ربويا من الجانبين واختلف الجنس منهما كمد عجوة ودرهم بمد ودرهم وكمد ودرهم بمدين أو درهمين أو النوع كصحاح ومكسرة بهما أو بأحدهما فباطلة
-
ويحرم بيع اللحم بالحيوان من جنسه
-
وكذا بغير جنسه من مأكول وغيره في الأظهر.
-
وهو ضرابه ويقال ماؤه ويقال أجرة ضرابه
-
فيحرم ثمن مائه
-
وكذا أجرته في الأصح
-
وعن حبل الحبلة وهو نتاج النتاج بأن يبيع نتاج النتاج أو بثمن إلى نتاج النتاج
-
وعن الملاقيح وهي ما في البطون
-
والمضامين وهي ما في أصلاب الفحول
-
والملامسة بأن يلمس ثوبا مطويا ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه
-
والمنابذة بأن يجعلا النبذ بيعا
-
وبيع الحصاة بأن يقول له بعتك من هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه أو يجعلا الرمي بيعا أو بعتك ولك الخيار إلى رميها
-
وعن بيعتين في بيعة بأن يقول بعتك بألف نقدا أو ألفين إلى سنة أو بعتك ذا العبد بألف على أن تبيعني دارك بكذا
-
وعن بيع وشرط كبيع بشرط بيع أو قرض
-
ولو اشترى زرعا بشرط أن يحصده البائع أو ثوبا ويخيطه فالأصح بطلانه
-
ويستثني صور كالبيع بشرط الخيار أو البراءة من العيب أو بشرط قطع الثمر
-
والأجل والرهن والكفيل المعينات الثمن في الذمة
-
والإشهاد
-
ولا يشترط تعيين الشهود في الأصح
-
فإن لم يرهن أو لم يتكفل المعين فللبائع الخيار
-
ولو باع عبدا بشرط إعتاقه فالمشهور صحة البيع والشرط
-
والأصح أن للبائع مطالبة المشتري بالإعتاق
-
وأنه لو شرط مع العتق الولاء له أو شرط تدبيره أو كتابته أو إعتاقه بعد شهر لم يصح البيع
-
ولو شرط مقتضي العقد كالقبض والرد بعيب أو ما لا غرض فيه كشرط أن لا يأكل إلا كذا صح
-
ولو شرط وصفا يقصد ككون العبد كاتبا أو الدابة حاملا أو لبونا صح وله الخيار إن أخلف
-
وفي قول يبطل العقد في الدابة
-
ولو قال: بعتكها وحملها بطل في الأصح
-
ولا يصح بيع الحمل وحده
-
ولا الحامل دونه
-
ولا الحامل بحر
-
ولو باع حاملا مطلقا دخل الحمل في البيع.
فصل
-
ومن المنهي عنه ما لا يبطل لرجوعه إلى معنى يقترن به
-
كبيع حاضر لباد بأن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول بلدي اتركه عندي لأبيعه على التدريج بأغلى
-
وتلقى الركبان بأن يتلقى طائفة يحملون متاعا إلى البلد فيشتريه قبل قدومهم ومعرفتهم بالسعر
-
ولهم الخيار إذا عرفوا الغبن
-
والسوم على سوم غيره وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن
-
والبيع على بيع غيره قبل لزومه بأن يأمر المشتري بالفسخ ليبيعه مثله
-
والشراء على الشراء بأن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه
-
والنجش بأن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره
-
والأصح أنه لا خيار
-
وبيع الرطب والعنب لعاصر الخمر
-
ويحرم التفريق بين الأم والولد حتى يميز
-
وفي قول حتى يبلغ
-
وإذا فرق ببيع أو هبة بطل في الأظهر
-
ولا يصح بيع العربون بأن يشتري ويعطيه دراهم لتكون من الثمن إن رضي السلعة وإلا فهبة.
فصل
-
باع خلا وخمرا أو عبده وحرا وعبد غيره أو مشتركا بغير إذن الآخر صح في ملكه في الأظهر
-
فيتخير المشتري إن جهل
-
فإن أجاز فبحصته من المسمى باعتبار قيمتهما
-
وفي قول بجميعه
-
ولا خيار للبائع
-
ولو باع عبديه فتلف أحدهما قبل قبضه لم ينفسخ في الآخر على المذهب بل يتخير
-
فإن أجاز فبالحصة قطعا
-
ولو جمع في صفقة مختلفي الحكم كإجارة وبيع أو وسلم صحا في الأظهر ويوزع المسمى على قيمتهما
-
أو بيع ونكاح صح النكاح
-
وفي البيع والصداق القولان
-
وتتعدد الصفقة بتفصيل الثمن كبعتك ذا بكذا وذا بكذا
-
وبتعدد البائع
-
وكذا بتعدد المشتري في الأظهر
-
ولو وكلاه أو وكلهما فالأصح اعتبار الوكيل.
-
يثبت خيار المجلس في أنواع البيع كالصرف والطعام بطعام والسلم والتولية والتشريك وصلح المعاوضة
-
ولو اشترى من يعتق عليه فإن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف فلهما الخيار وإن قلنا للمشتري تخير البائع دونه
-
ولا خيار في الإبراء والنكاح والهبة بلا ثواب
-
وكذا ذات الثواب والشفعة والإجارة والمساقاة والصداق في الأصح
-
وينقطع بالتخاير بأن يختارا لزومه
-
فلو اختار أحدهما سقط حقه وبقي حق الآخر
-
وبالتفريق ببدنهما
-
فلو طال مكثهما أو قاما وتماشيا منازل دام خيارهما
-
ويعتبر في التفرق العرف
-
ولو مات في المجلس أو جن فالأصح انتقاله إلى الوارث والولي
-
ولو تنازعا في التفرق أو الفسخ قبله صدق النافي.
فصل
-
لهما ولأحدهما شرط الخيار في أنواع البيع إلا أن يشترطا القبض في المجلس كربوي وسلم
-
وإنما يجوز في مدة معلومة لا تزيد عن ثلاثة أيام
-
وتحسب من العقد
-
وقيل: من التفرق
-
والأظهر انه إن كان الخيار للبائع فملك المبيع له وإن كان للمشتري فله وإن كان لهما فموقوف فإن تم البيع بان أنه للمشتري من حين العقد وإلا فللبائع
-
ويحصل الفسخ والإجازة بلفظ يدل عليهما كفسخت البيع ورفعته واسترجعت المبيع وفي الإجازة أجزته وأمضيته
-
ووطء البائع وإعتاقه فسخ
-
وكذا بيعه وإجارته وتزويجه في الأصح
-
والأصح أن هذه التصرفات من المشتري إجازة
-
وأن العرض على البيع والتوكيل فيه ليس فسخا من البائع ولا إجازة من المشتري.
فصل
-
للمشتري الخيار بظهور عيب قديم كخصاء رقيق وزناه وسرقته وإباقه وبوله بالفراش وبخره وصنانه وجماح الدابة وعضها وكل ما ينقص العين أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح إذا غلب في جنس المبيع عدمه
-
سواء قارن العقد أم حدث قبل القبض
-
ولو حدث بعده فلا خيار
-
إلا أن يستند إلى سبب متقدم كقطعه بجناية سابقة فيثبت الرد في الأصح
-
بخلاف موته بمرض سابق في الأصح
-
ولو قتل بردة سابقة ضمنه البائع في الأصح
-
ولو باع بشرط براءة من العيوب فالأظهر أنه يبرأ عن كل عيب باطن بالحيوان لم يعلمه دون غيره
-
وله مع هذا الشرط بعيب حدث قبل القبض
-
ولو شرط البراءة عما يحدث لم يصح في الأصح
-
ولو هلك المبيع عند المشتري أو أعتقه ثم علم العيب رجع بالأرش
-
وهو جزء من ثمنه نسبته إليه نسبة ما نقص العيب من القيمة لو كان سليما
-
والأصح اعتبار أقل قيمة من يوم البيع إلى القبض
-
ولو تلف الثمن دون المبيع رده وأخذ مثل الثمن أو قيمته
-
ولو علم العيب بعد زوال ملكه إلى غيره فلا أرش في الأصح
-
فإن عاد الملك فله الرد
-
وقيل: إن عاد بغير الرد بعيب فلا رد
-
والرد على الفور
-
فليبادر على العادة فلو علمه وهو يصلي أو يأكل فله تأخيره حتى يفرغ أو ليلا فحتى يصبح
-
فإن كان البائع بالبلد رده عليه بنفسه أو وكيله أو على وكيله
-
ولو تركه ورفع الأمر إلى الحاكم فهو آكد
-
وإن كان غائبا رفع إلى الحاكم
-
والأصح أنه يلزمه الإشهاد على الفسخ إن أمكنه حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم
-
فإن عجز عن الإشهاد لم يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصح
-
ويشترط ترك الاستعمال
-
فلو استخدم العبد أو ترك على الدابة سرجها وإكافها بطل حقه
-
ويعذر في ركوب جموح يعسر سوقها وقودها
-
وإذا سقط رده بتقصير فلا أرش
-
لو حدث عنده عيب سقط الرد قهرا
-
ثم إن رضي به البائع رده المشتري أو قنع به
-
وإلا فليضم المشتري أرش الحادث إلى المبيع ويرده أو يغرم البائع أرش القديم ولا يرد
-
فإن اتفقا على أحدهما فذاك
-
وإلا فالأصح إجابة من طلب الإمساك
-
ويجب أن يعلم المشتري البائع على الفور بالحادث ليختار
-
فإن أخر إعلامه بلا عذر فلا رد ولا أرش
-
ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به ككسر بيض وراتج وتقوير بطيخ مدود رد ولا أرش عليه في الأظهر
-
فإن أمكن معرفة القديم بأقل مما أحدثه فكسائر العيوب الحادثة.
فرع:
-
اشترى عبدين معيبين صفقة ردهما
-
ولو ظهر عيب أحدهما ردهما إلى المعيب وحده في الأظهر
-
ولو اشترى عبد رجلين معيبا فله رد نصيب أحدهما
-
ولو اشترياه فلأحدهما الرد في الأظهر
-
اختلفا في قدم العيب صدق البائع بيمينه على حسب جوابه
-
والزيادة المتصلة كالسمن تتبع الأصل
-
والمنفصلة كالولد والأجرة لا تمنع الرد
-
وهي للمشتري إن رد بعض القبض
-
وكذا قبله في الأصح
-
ولو باعها حاملا فانفصل رده معها في الأظهر
-
ولا يمنع الرد الاستخدام ووطء الثيب
-
وافتضاض البكر بعد القبض نقص حدث
-
وقبله جناية على المبيع قبل القبض.
فصل
-
التصرية حرام
-
تثبت الخيار على الفور
-
وقيل: يمتد ثلاثة أيام
-
فإن رد بعد تلف اللبن رد معها صاع تمر
-
وقيل: يكفي صاع قوت
-
والأصح أن الصاع لا يختلف بكثرة اللبن
-
وأن خيارها لا يختص بالنعم بل يعم كل مأكول والجارية والأتان
-
ولا يرد معهما شيئا
-
وفي الجارية وجه
-
وحبس ماء القناة والرحا المرسل عند البيع وتحمير الوجه وتسويد الشعر وتجعيده يثبت الخيار
-
لا لطخ ثوبه تخييلا لكتابته في الأصح.
-
فإن تلف انفسخ البيع وسقط الثمن
-
ولو أبرأه المشتري عن الضمان لم يبرأ في الأظهر ولم يتغير الحكم
-
وإتلاف المشتري قبض إن علم وإلا فقولان كأكل المالك طعامه المغصوب ضيفا
-
والمذهب أن إتلاف البائع كتلفه
-
والأظهر أن إتلاف الأجنبي لا يفسخ بل يتخير المشتري بين أن يجيز ويغرم الأجنبي أو يفسخ فيغرم البائع الأجنبي
-
ولو تعيب قبل القبض فرضيه أخذه بكل الثمن
-
ولو عيبه المشتري بلا خيار
-
أو الأجنبي فالخيار فإن أجاز غرم الأجنبي الأرش
-
ولو عيبه البائع فالمذهب ثبوت الخيار لا التغريم
-
ولا يصح بيع المبيع قبل قبضه
-
والأصح أن بيعه للبائع كغيره
-
وأن الإجارة والرهن والهبة كالبيع
-
وأن الإعتاق بخلافه
-
والثمن المعين كالمبيع فلا يبيعه البائع قبل قبضه
-
وله بيع ماله في يد غيره أمانة كوديعة ومشترك وقراض ومرهون بعد انفكاكه وموروث وباق في يد وليه بعد رشده
-
وكذا عارية ومأخوذة بسوم
-
ولا يصح بيع المسلم فيه ولا الإعتياض عنه
-
والجديد جواز الاستبدال عن الثمن
-
فإن استبدل موافقا في علة الربا كدراهم عن دنانير اشترط قبض البدل في المجلس
-
والأصح أنه لا يشترط التعيين في العقد
-
وكذا القبض في المجلس إن استبد ما لا يوافق في العلة كثوب عن دراهم
-
ولو استبدل عن القرض وقيمة المتلف جاز
-
وفي اشتراط قبضه في المجلس ما سبق
-
وبيع الدين لغير من عليه باطل في الأظهر بأن اشترى عبد زيد بمائة له على عمرو
-
ولو كان لزيد وعمرو دينار على شخص فباع زيد عمرا دينه بدينه بطل قطعا
-
وقبض العقار تخليته للمشتري وتمكينه من الصرف بشرط فراغه من أمتعة البائع
-
فإن لم يحضر العاقدان المبيع اعتبر مضي زمن يمكن فيه المضي إليه في الأصح
-
وقبض المنقول تحويله
-
فإن جرى البيع بموضع لا يختص بالبائع كفى نقله إلى حيز
-
وإن جرى في دار البائع لم يكف ذلك إلا بإذن البائع فيكون معيرا للبقعة.
فرع:
-
للمشتري قبض المبيع إن كان الثمن مؤجلا أو سلما وإلا فلا يستقل به
-
ولو بيع الشيء تقديرا كثوب وأرض ذرعا وحنطة كيلا أو وزنا اشترط مع النقل ذرعه أو كيله أو وزنه مثاله بعتكها كل صاع بدرهم أو على أنها عشرة آصع
-
ولو كان له طعام مقدر على زيد ولعمرو عليه مثله فليكتل لنفسه ثم يكل لعمرو
-
فلو قال اقبض من زيد مالي عليه لنفسك ففعل فالقبض فاسد.
فرع:
-
قال البائع: لا أسلم المبيع حتى أقبض ثمنه وقال المشتري في الثمن مثله أجبر البائع
-
وفي قول المشتري
-
وفي قول لا إجبار فمن سلم أجبر صاحبه
-
وفي قول يجبران.
-
قلت: فإن كان الثمن معينا سقط القولان الأولان وأجبرا في الأظهر والله أعلم
-
وإذا سلم البائع أجبر المشتري إن حضر الثمن
-
وإلا فإن كان معسرا فللبائع الفسخ لمفلس
-
أو موسر أو ماله بالبلد أو مسافة قريبة حجر عليه في أمواله حتى يسلم
-
فإن كان بمسافة القصر لم يكلف البائع الصبر إلى إحضاره
-
والأصح أن له الفسخ
-
فإن صبر فالحجر كما ذكرنا
-
وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنه إن خاف فوته بلا خلاف
-
وإنما الأقوال إذا لم يخف فوته وتنازعا في مجرد الابتداء.
-
اشترى شيأ ثم قال العالم بالثمن وليتك هذا العقد فقبل لزمه مثل الثمن
-
وهو بع في شرطه وترتيب أحكامه لكن لا يحتاج إلى ذكر الثمن
-
ولو حط عن المولى بعض الثمن انحط عن المولى
-
والإشراك في بعضه كالتولية في كله إن بين البعض
-
ولو أطلق صح وكان مناصفة
-
وقيل: لا يصح
-
بيع المرابحة بأن يشتريه بمائة ثم يقول بعتك بما اشتريت وربح درهم لكل عشرة وأو ربح ده يازده
-
والمحاطة كبعت بما اشتريت وحط ده يازده
-
ويحط من كل أحد عشر واحدة
-
وقيل: من كل عشرة
-
وإذا قال بعت بما اشتريت لم يدخل فيه سوى الثمن
-
ولو قال بما قال على دخل مع ثمنه أجرة الكيال والدلال والحارس والقصار والرفاء والصاغ وقيمة الصبغ وسائر المؤن المرادة للإسترباح
-
ولو قصر بنفسه أو كال أو حمل أو تطوع به شخص ولم تدخل أجرته
-
وليعلما ثمنه أو ما قام به
-
فلو جهله أحدهما بطل على الصحيح
-
وليصدق البائع في قدر الثمن والأجل والشراء بالعرض وبيان العيب الحادث عنده
-
فلو قال بمائة فبان بتسعين فالأظهر أنه يحط الزيادة وربحها
-
وأنه لا خيار للمشتري
-
ولو زعم أنه مائة وعشرة وصدقه المشتري لم يصح البيع في الأصح.
-
قلت: الأصح صحته والله أعلم
-
وإن كذبه ولم يبين للغلط وجها محتملا لم يقبل قوله ولا بينته
-
وله تحليف المشتري أنه لا يعرف ذلك في الأصح
-
وإن بين فله التحليف
-
والأصح سماع بينته.
-
قال: بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة وفيها بناء وشجر فالمذهب أنه يدخل في البيع دون الرهن
-
وأصول البقل التي تبقى سنتين كالقت والهندبا كالشجر
-
ولا يدخل ما يؤخذ دفعة كحنطة وشعير وسائر الزروع
-
ويصح بيع الأرض المزروعة على المذهب
-
وللمشتري الخيار إن جهله
-
ولا يمنع الزرع دخول الأرض في يد المشتري وضمانه إذا حصلت التخلية في الأصح
-
والبذر كالزرع
-
والأصح أنه لا أجرة للمشتري مدة بقاء الزرع
-
ولو باع أرضا مع بذر أو زرع لا يفرد بالبيع بطل في الجميع
-
وقيل: في الأرض قولان
-
ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة فيها دون المدفونة
-
ولا خيار للمشتري إن علم ويلزم البائع النقل
-
وكذا إن جهل ولم يضر قلعها
-
وإن ضر فله الخيار
-
فإن أجاز لزم البائع النقل وتسوية الأرض
-
وفي وجوب أجرة المثل مدة النقل أوجه أصحها تجب أن نقل بعد القبض لا قبله
-
ويدخل في بيع البستان الأرض والشجر والحيطان
-
وكذا البناء على المذهب
-
وفي بيع القرية الأبينة وساحات يحيط بها السور لا المزارع على الصحيح
-
وفي بيع الدار الأرض وكل بناء حتى حمامها إلا المنقول كالدلو والبكرة والسرير
-
وتدخل الأبواب المنصوبة وحلقها والإجانات والرف والسلم المسمران
-
وكذا الأسفل من حجري الرحى على الصحيح
-
والأعلى ومفتاح غلق مثبت في الأصح،
-
وفي بيع الدابة نعلها
-
وكذا ثياب العبد في بيعه في الأصح.
-
قلت: الأصح لا تدخل ثياب العبد. والله أعلم.
فرع:
-
باع شجرة دخل عروقها وورقها
-
وفي ورق التوت وجه
-
أغصانها إلا اليابس
-
ويصح بيعها بشرط القلع أو القطع وبشرط الإبقاء
-
والإطلاق يقتضي الإبقاء
-
والأصح أنه لا يدخل المغرس لكن يستحق منفعته ما بقيت الشجرة
-
ولو كانت يابسة لزم المشتري القلع
-
وثمرة النخل المبيع إن شرطت للبائع أو المشتري عمل به
-
وإلا فإن لم يتأبر منها شيء فهي للمشتري وإلا فللبائع
-
وما يخرج ثمره بلا نور كتين وعنب إن برز ثمره فللبائع وإلا فللمشتري
-
وما خرج في نوره ثم سقط كمشمش وتفاح فللمشتري إن لم تنعقد الثمرة
-
وكذا إن انعقدت ولم يتناثر النور في الأصح
-
وبعد التناثر للبائع
-
ولو باع نخلات بستان مطلعة وبعضها مؤبر فللبائع
-
فإن أفرد ما لم يؤبر فللمشتري في الأصح
-
ولو كانت في بساتين فالأصح إفراد كل بستان بحكمه
-
وإذا بقيت الثمرة للبائع فإن شرط القطع لزمه وإلا فله تركها إلى الجذاذ
-
ولكل منهما السقي إن انتفع به الشجر والثمر ولا منع للآخر
-
وإن ضرهما لم يجز إلا برضاهما
-
وإن ضر أحدهما وتنازعا فسخ العقد إلا أن يسامح المتضرر
-
وقيل: لطالب السقي أن يسقي
-
ولو كان الثمر يمتص رطوبة الشجر لزم البائع أن يقطع أو يسقي.
فصل
-
يجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه مطلقا وبشرط قطعه وبشرط إبقائه
-
وقبل إصلاح إن بيع منفردا عن الشجرة لا يجوز إلا بشرط القطع وأن يكون المقطوع منتفعا به لا ككمثرى
-
وقيل: إن كان الشجر للمشتري جاز بلا شرط.
-
قلت: فإن كان الشجر للمشتري وشرطنا القطع لا يجب الوفاء به والله أعلم
-
وإن بيع مع الشجر جاز بلا شرط
-
ولا يجوز بشرط قطعه
-
ويحرم بيع الزرع الأخضر في الأرض إلا بشرط قطعه
-
فإن بيع معها أو بعد اشتداد الحب جاز بلا شرط
-
ويشترط لبيعه وبيع الثمر بعد بدو الصلاح ظهور المقصود كتين وعنب وشعير
-
وما لا يرى حبه كالحنطة والعدس في السنبل لا يصح بيعه دون سنبله ولا معه في الجديد
-
ولا بأس بكمام لا يزال إلا عند الأكل
-
وماله كمامان كالجوز واللوز والباقلا يباع في قشره الأسفل ولا يصح في الأعلى
-
وفي قول يصح إن كان رطبا
-
وبد صلاح التمر ظهور مبادي النضج والحلاوة فيما لا يتلون وفي غيره بأن يأخذ في الحمرة أو السواد
-
ويكفي بدو صلاح بعضه وإن قل
-
ولو باع ثمرة بستان أو بساتين بدا صلاح بعضه فعلى ما سبق في التأبير
-
ومن باع ما بدلا صلاحه لزمه سقيه قبل التخلية وبعدها
-
ويتصرف مشتريه بعدها
-
ولو عرض مهلك بعدهما كبرد فالجديد أنه من ضمان المشتري
-
فلو تعيب بترك البائع السقي فله الخيار
-
ولو بيع قبل صلاحه بشرط قطعه ولم يقطع حتى هلك فأولى بكونه من ضمان المشتري
-
ولو بيع ثمر يغلب تلاحقه واختلاط حادثه بالموجود كتين وقثاء لم يصح إلا أن يشترط على المشتري قطع ثمره
-
ولو حصل الاختلاط فيما يندر فيه فالأظهر أنه لا يفسخ البيع بل يتخير المشتري
-
فإن سمح له البائع بما حدث سقط خياره في الأصح
-
ولا يصح بيع الحنطة في سنبلها بصافية وهو المحاقلة
-
ولا الرطب على النخل بثمر وهو المزابنة
-
ويرخص في العرايا وهو بيع الرطب على النخل بتمر في الأرض أو العنب في الشجر بزبيب فيما دون خمسة أوسق
-
ولو زاد في صفقتين جاز
-
ويشترط التقابض بتسليم الثمر كيلا والتخلية في النخل
-
والأظهر أنه لا يجوز في سائر الثمار
-
وأنه لا يختص بالفقراء.
-
إذا اتفقا على صحة البيع ثم اختلفا في كيفيته كقدر الثمن أو صفته أو الأجل أو قدره أو قدر المبيع ولا بينة تحالفا
-
فيحلف كل على نفي قول صاحبه وإثبات قوله
-
ويبدأ بالبائع
-
وفي قول المشتري
-
وفي قول يتساويان فيتخير الحاكم
-
وقيل: يقرع
-
والصحيح أنه يكفي كل واحد يمين تجمع نفيا وإثباتا ويقدم النفي فيقول ما بعت بكذا ولقد بعت بكذا
-
وإذا تحالفا فالصحيح أنه العقد لا ينفسخ بل إن تراضيا وإلا فليفسخانه أو أحدهما أو الحاكم
-
وقيل: إنما يفسخه الحاكم
-
ثم على المشتري رد المبيع
-
فإن كان وقفه أو أعتقه أو باعه أو مات لزمه قيمته وهي قيمته يوم التلف في أظهر الأقوال
-
وإن تعيب رده مع أرشه
-
واختلاف ورثتهما كهما
كتاب آخر
- زاد المستقنع٢٥٦
- الإقناع١٬٦٦٢
- الكافي في فقه الإمام أحمد١٬٢٥٩
- الفروع١٬٠٧٨
- غاية المنتهى١٬٠٠٦
- الرعاية الصغرى٧٢٢
- منتهى الإرادات٧٠٦
- المقنع٣٧١
- كافي المبتدي٣٤٥
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٣٣٨
- المحرر في الفقه١٦٧
- عمدة الطالب لنيل المآرب١٥٨
- مختصر الخرقي٨٣
- دليل الطالب لنيل المطالب٧٩
- منظومة مفردات الإمام أحمد٧١
- عمدة الفقه٦١
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٥١
-
وهو مبادلة مال ولو في الذمة أو منفعة مباحة كممر الدار بمثل أحدهما على التأبيد غير ربا وقرض
-
وله صورتان ينعقد بهما:
-
إحداهما الصيغة القولية وهي غير منحصرة في لفظ بعينه بلى كل ما أدى معنى البيع
-
فمنها الإيجاب من بائع فيقول بعتك أو ملكتك ونحوهما كوليتك أو أشركتك فيه أو وهبتكه ونحوه
-
والقبول بعده من مشتر بلفظ دال على الرضا فيقول ابتعت أو قبلت أو رضيت وما في معناه كتملكته أو اشتريته أو أخذته ونحوه
-
ويشترط أن يكون القبول على وفق الإيجاب في القدر والنقد وصفته والحلول والأجل
-
فلو قال بعتك بألف صحيحة فقال اشتريت بألف مكسرة ونحوه لم يصح
-
ولو قال بعتك بكذا فقال أنا آخذه بذلك لم يصح
-
فإن أخذته منك أو بذلك صح
-
ولا ينعقد بلفظ السلم والسلف قاله في التلخيص
-
فإن تقدم القبول على الإيجاب صح بلفظ أمر أو ماض مجرد عن استفهام ونحوه
-
ومعه لا يصح ماضيا مثل أبعتني أو مضارعا مثل أتبيعني
-
فإن قال بعني بكذا أو اشتريت منك بكذا فقال بعتك ونحوه أو قال بارك الله لك فيه أو هو مبارك عليك أو أن الله قد باعك أو قال أعطنيه بكذا فقال أعطيتك أو أعطيت صح
-
وإن قال البائع للمشتري اشتراه بكذا أو ابتعه بكذا فقال اشتريته أو ابتعته لم يصح حتى يقول البائع بعد بعتك أو ملكتك قاله في الرعاية
-
ولو قال بعتك أو قبلت إن شاء الله صح ويأتي
-
وإن تراجى أحدهما على الآخر صح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفا وإلا فلا
-
وإن كان غائبا عن المجلس فكاتبه أو راسله إني بعتك أو بعت فلانا داري بكذا فلما بلغه الخبر قبل صح.
-
والثانية: الدلالة الحالية - وهي المعاطاة - تصح في القليل والكثير ونحوه أعطني بهذا الدرهم خبزا فيعطيه ما يرضيه أو يقول البائع خذ هذا بدرهم فيأخذه
-
ومنها لو ساومه سلعة بثمن فيقول خذها أو هي لك أو أعطيتكها أو يقول كيف تبيع الخبز فيقول كذا بدرهم فيقول خذ درهما أو زنه أو وضع ثمنه عادة وأخذه ونحو ذلك مما يدل على بيع أو شراء
-
ويعتبر في المعاطاة معاقبة القبض أو الإقباض للطلب لأنه إذا اعتبر عدم التأخير في الإيجاب والقبول اللفظي ففي المعاطاة أولى
-
وكذا هبة وهدية وصدقة
-
فتجهيز بنته بجهاز إلى بيت زوج تمليك
-
ولا بأس بذوق المبيع عند الشراء مع الإذن
-
وشروط البيع سبعة
-
- أحدها التراضي به منهما
-
وهو أن يأتي به اختيارا
-
مالم يكن بيع تلجئة وأمانة بأن يظهرا بيعا لم يريداه باطنا بل خوفا من ظالم ونحوه فباطل وإن لم يقولا في العقد تبايعنا هذا تلجئة
-
قال الشيخ: بيع الأمانة الذي مضمونه اتفاقهما على أن البائع إذا جاءه بالثمن أعاد عليه ملك ذلك ينتفع به المشتري بالإجارة والسكنى ونحو ذلك
-
وهو عقد باطل بكل حال
-
ومقصودهما إنما هو الربا بإعطاء دراهم إلى أجل ومنفعة الدار هي الربح
-
والواجب رد المبيع إلى البائع وإن يرد المشتري ما قبضه منه
-
لكن يحسب له منه ما قبضه المشتري من المال الذي سموه أجرة
-
وكذا بيع الهازل
-
ويقبل منه بقرينة مع يمينه
-
فإن باعه خوفا من ظالم أو خاف ضيعته أو نهبه أو سرقته أو غصبه من غير تواطؤ صح بيعه
-
قال الشيخ: ومن استولى على ملك رجل بلا حق فطلبه فجحده أو منعه إياه حتى يبيعه على هذا الوجه فهذا مكره بغير حق
-
فإن كانا أو أحدهما مكرها لم يصح
-
إلا أن يكره كالذي يكرهه الحاكم على بيع ما له لوفاء دينه فيصح
-
وإن اكره على وزن مال فباع ملكه صح
-
ولو كره الشراء وهو بيع المضطرين
-
ومن قال لآخر اشترني من زيد فاني عبده فاشتراه فبان حرا لم يلزمه العهدة حضر البائع أو غاب كقوله اشتر منه عبده هذا
-
ويؤدب هو وبائعه
-
ويرد ما أخذه
-
وعنه يؤخذ البائع والمقر بالثمن
-
فإن مات أحدهما أو غاب أخذ الآخر بالثمن واختاره الشيخ
-
ويتوجه هذا في كل غار
-
ولو كان الغار أنثى حدت ولا مهر ويلحقه الولد
-
ولو اقرأنه عبده فرهنه فكبيع.
فصل:
-
الثاني أن يكون العاقد جائز التصرف
-
وهو البالغ الرشيد
-
إلا الصغير المميز والسفيه فيصح تصرفهما بإذن وليهما ولو في الكثير
-
وحرم، إذنه لهما لغير مصلحة
-
ولا يصح منهما قبول هبة ووصية بلا إذن -
-
واختار الموفق وجمع صحته من مميز كعبد -
-
ويصح تصرف صغير ولو دون تمييز ورقيق وسفيه بغير إذن في يسير
-
وشراء رقيق في ذمته واقتراضه لا يصح كسفيه
-
وتقبل من مميز هدية أرسل بها وأذنه في دخول الدار ونحوها
-
قال القاضي: ومن كافر وفاسق إذا ظن صدقه
فصل:
-
أن يكون المبيع مالا
-
وهو ما فيه منفعة مباحة لغير حاجة أو ضرورة
-
فيجوز بيع بغل وحمار وعقار ودود قز وبزره وما يصاد عليه كبومة شباشبا
-
ويكره فعل ذلك
-
وديدان لصيد سمك وعلق لمص دم وطير لقصد صوته كبلبل وهزاز وببغاء وهي الدرة ونحوها
-
ونحل منفردا عن كوّاراته بشرط كونه مقدورا عليه وفيها معها وبدونها إذا شوهد داخلا إليها
-
فيشترط معرفته بفتح رأسها ومشاهدته
-
وخفاء بعضه لا يمنع الصحة كالصبرة
-
ولا يصح بيعها بما فيها من عسل ونحل
-
ولا بيع ما كان مستورا بأقراصه
-
ويجوز بيع هر
-
وعنه لا يجوز بيعه اختاره في الهدى والفائق وصححه في القواعد الفقهية
-
ويجوز بيع فيل وسباع بهائم وجوارح طير يصلحان لصيد معلمة أو تقبله وولده وفرخه وبيضه لاستفراخه
-
وقرد لحفظ لا للعب
-
وكره أحمد بيعه وشراءه
-
ومرتد وجان عمدا أو خطأ على نفس أو ما دونها أوجبت القصاص أولا:
-
ولجاهل الخيار ويأتي آخر خيار العيب
-
ومريض ولو مايؤسا منه ولجاهل الخيار
-
وقاتل في محاربة متحتم قتله بعد القدرة ومتحتم قتله بكفر
-
وأمة لمن به عيب يفسخ به النكاح كجذام وبرص
-
وهل لها منعه من وطئها؟ يحتمل وجهين: أولهما ليس لها منعه وبه قالت الشافعية حكاه عنهم ابن العماد في كتاب التبيان فيما يحل ويحرم من الحيوان
-
ولبن آدمية ولو حرة ويكره
-
ولا يصح بيع لبن رجل
-
ولا خمر ولو كانا ذميين
-
ولا كلب ولو مباح الاقتناء
-
ومن قتله وهو معلم أساء لأنه فعل محرما ولا غرم عليه لأن الكلب لا يملك
-
ويحرم اقتناؤه كخنزير ولو لحفظ البيوت ونحوها
-
إلا كلب ماشية وصيد وحرث إن لم يكن أسود بهيما أو عقورا ويأتي في الصيد
-
ويجوز تربية الجرو الصغير لأجل الثلاثة
-
ومن اقتنى كلب صيد ثم ترك الصيد مدة وهو يريد العودة إليه لم يحرم اقتناؤه في مدة تركه
-
وكذا لو حصد الزرع أبيح اقتناؤه حتى يزرع زرعا آخر
-
وكذا لو هلكت ماشية أو باعها وهو يريد شراء غيرها فله إمساك كلها لينتفع به في التبني يشتريها
-
ومن مات وفي يده كلب فورثته أحق به
-
ويجوز إهداء الكلب المباح والإتابة عليه
-
ولا يصح بيع منذور عتقه - قال ابن نصر الله نذر تبرر -
-
ولا ترياق يقع فيه لحوم الحيات ولا سموم قاتلة كسم الأفاعي
-
فأما السم من الحشائش والنبات فإن كان لا ينتفع به أو كان يقتل قليله لم يجز بيعه
-
وإن انتفع به وأمكن التداوي بيسيره كالسقمونيا ونحوها جاز بيعه
-
ويحرم بيع مصحف ولو في دين ولا يصح كبيعه لكافر
-
فإن ملكه بإرث أو غيره ألزم بإزالة يده عنه
-
وكذا إجارته ورهنه
-
ويلزم بذله لمن احتاج إلى القراءة فيه ولم يجد مصحفا غيره
-
ولا تجوز القراءة فيه لا إذن ولو مع عدم الضرر
-
ولا يكره شراؤه لأنه استنقاذ ولا إبداله لمسلم بمصحف آخر ولو وصى ببيعه أو بيع
-
ويجوز نسخه باجرة
-
ولا يقطع بسرقته
-
ويجوز وقفه وهبته والوصية به وتقدم بعض أحكامه في نواقض الوضوء
-
ويصح شراء كتب زندقة ليتلفها
-
لا خمر ليريقها ولأن في الكتب مالية الورق
-
ولا يصح بيع آلة لهو
-
ولا حشرات سوى ما تقدم كفأر وحيات وعقارب ونحوها
-
ولا ميتة ولا شيء منها ولو لمضطر إلا سمكا وجرادا ونحوهما
-
ولا دم خنزير وصنم
-
ولا سباع بهائم وجوارح طير لا تصلح لصيد كنمر وذئب ودب وسبع وغراب وحدأة ونسر وعقعق ونحوها
-
ولا سرجين نجس وأدهان نجسة العين من شحوم الميتة وغيرها
-
ولا يحل الانتفاع بها باستصباح ولا غيره
-
ولا بيع نصف معين من إناء وسيف ونحوهما
-
ولا بيع أدهان متنجسة ولو لكافر لحديث: "إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه"
-
ولا يجوز الاستصباح بها في غير مسجد على وجه لا تتعدى نجاسته
-
وإن تدفع إلى كافر في فكاك مسلم ويعلم الكافر بنجاستها لأنه ليس بيعا حقيقة
-
وإن اجتمع من دخانه شيء فهو نجس
-
فإن علق بشيء عفى عن يسيره
-
ويصح بيع نجس يمكن تطهيره كثوب ونحوه
-
ويجوز بيع كسوة الكعبة إذا خلعت وتقدم
-
ولا يصح بيع الحر ولا ما ليس بمملوك كالمباحات قبل حيازتها وتملكها
-
ولو باع أمة حاملا بحر قبل وضعه صح فيها.
فصل:
-
الرابع: أن يكون مملوكا كالبائعة ملكا تاما حتى أسير أو مأذونا له في بيعه وقت إيجاب وقبول ولو لم يعلم بأن ظنه لغيره فبان قد ورثه أو قد وكل فيه - كموت أبيه وهو وارثه أو توكيله
-
فإن باع ملك غيره بغير إذنه ولو بحضرته وسكوته أو اشترى له بعين ماله شيئا بغير إذنه لم يصح
-
وإن اشترى له في ذمته بغير إذنه صح إن لم يسمه في العقد سواء نقد الثمن من مال الغير أو لا
-
فإن أجازه من اشترى له ملكه من حين العقد
-
وإلا لزم من اشتراه فيقع الشراء له
-
وإن حكم بصحة مختلف فيه كتصرف فضولي بعد إجازته صح من الحكم لا من حين العقد
-
ولا يصح بيع معين لا يملكه ليشتريه ويسلمه
-
بل موصوف غير معين بشرط قبضه أو قبض ثمنه في مجلس العقد كسلم ويأتي قريبا
-
ولا يصح بيع ما فتح عنوة ولم يقسم
-
وتصح إجازته كأرض الشام والعراق ومصر ونحوها لأن عمر رضي الله عنه وقفها على المسلمين وأقرها في أيدي أربابها بالخراج الذي ضر به أجرة لها في كل عام ولم يقدر عمر مدتها لعموم المصلحة فيها
-
ويصح بيع المساكن الموجودة حال الفتح أو حدثت بعده وآلتها منها أو من غيرها كبيع غرس محدث
-
وكذا إن رأى الإمام المصلحة في بيع شيء منها فباعه أو وقفه أو أقطعه إقطاع تمليك
-
- وقال في الرعاية في حكم الأراضي المغنومة وله إقطاع هذه الأرض والدور والمعادن إرفاقا لا تمليكا ويأتي
-
ومثله لو بيعت وحكم صحته حاكم يراه قاله الموفق وغيره -
-
إلا أرضنا من العراق فتحت صلحا على أنهم لهم وهي الحيرة وألّيس وبانقيا وأرض بني صلوبا
-
ولا يصح وقف غيره ونفعه والمراد منه باق - ويأتي في الوقف -
-
ولا يصح بيع رباع مكة وهي المنازل ودار الإقامة ولا الحرم كله
-
وكذا بقاع المناسك وأولى إذ هي كالمساجد لأنها فتحت عنوة
-
ولا إجارة ذلك
-
فإن سكن باجرة لم يأثم بدفعها
-
ولا يملك ماء عد:
-
وهو الذي له مادة لا تنقطع كمياه العيون ونقع البئر
-
ولا ما في معدن جار كملح وقار ونقط ونحوها
-
ولا كلأ وشوك نبت في أرضه قبل حيازته بملك أرض فلا يصح بيعه ولا يدخل في بيعها كأرض مباحة
-
ولكن صاحب الأرض أحق به لكونه في أرضه قاله الموفق وغيره
-
ومن حاز من ذلك شيئا ملكه
-
إلا أنه يحرم دخول ملك غيره بغير إذنه لأجل أخذ ذلك إن كان محوطا عليها
-
وإلا جاز بلا ضرر
-
ولو استأذنه حرم منعه إن لم يحصل ضرر وسواء كان ذلك موجودا في الأرض خفيا أو حدث بها بعد ملكها
-
ولو حصل في أرضه سمك أو عشش فيها طائر لم يملكه - ويأتي في الصيد -
-
والمصانع المعدة لمياه الأمطار وجرى إليها ماء من نهر غير مملوك يملك ماؤها بحصوله فيها
-
ويجوز بيعه إذا كان معلوما
-
ولا يحل أخذ شيء منه بغير إذن مالكه
-
والطلول التي تجتنى منها النحل ككلأ وأولى
-
ولا حق على أهل النحل لأهل الأرض التي يجني منها
-
- قال الشيخ: لأن ذلك لا ينقص من ملكهم شيئا -
-
فأما المعادن كمعادن الذهب والفضة والصفر والرصاص والكحل وسائر الجواهر كالياقوت والزمرد والفيروزج ونحوها فتملك بملك الأرض على ما يأتي
-
ويجوز لربها بيعه
-
ولا تؤخذ بغير إذنه
-
ويستوي الموجود فيها قبل ملكها خفيا وما حدث بعده كما تقدم.
فصل:
-
الخامس: أن يكون مقدورا على تسليمه
-
فلا يصح بيع آبق علم مكانه أو جهله ولو لقادر على تحصيله
-
وكذا جمل شارد وفرس غائر ونحوهما
-
ولا نحل وطير في الهواء يألف الطير الرجوع أولا
-
ولا سمك في لجة ماء
-
فإن كان الطير في مكان مغلق ويمكن أخذه منه أو السمك في ماء صاف يشاهد فيه غير متصل بنهر ويمكن أخذه منه صح ولو طالت مدة تحصيله
-
ولا يصح بيع مغصوب إلا لغاصبه أو قادر أخذه منه
-
فإن عجز عن تحصيله فله الفسخ.
فصل:
-
السادس: أن يكون معلوما لهما برؤية تحصل بها معرفته مقارنة له وقت العقد أو لبعضه إن دلت على بقيته وإلا فلا
-
تكفي رؤية أحد وجهي ثوب غير منقوش ورؤية وجه الرقيق وظاهر الصبرة المتساوية الأجزاء من حب وقز وتمر ونحوها وما في ظروف وأعدال من جنس واحد متساوي الأجزاء ونحو ذلك
-
ولا يصح بيع إلا نموذج بأن يريه صاعه ويبيعه الصبرة على أنها من جنسه
-
وما عرف بلمسه أو شمه أو ذوقه فكرؤيته
-
ويحصل العلم بمعرفته
-
ويصح بصفة وهو نوعان
-
أحدهما بيع عين معينة سواء كانت العين غائبة مثل أن يقول بعتك عبدي التركي ويذكر صفاته أو حاضرة مستورة كجارية منتقبة وأمتعة في ظروفها أو نحو ذلك
-
فهذا ينفسخ العقد عليه برده على البائع وتلفه قبل قبضته
-
ويجوز التفريق قبل قبض الثمن وقبل المبيع كحاضر
-
ويجوز تقديم الوصف في بيع الأعيان على العقد كما يجوز تقديم الرؤية ذكره القاضي محل وفاق -
-
وكذلك يجوز تقديم الوصف في السلم على العقد ولا فرق بينهما
-
فلو قال: أريد أن أسلفك في كر حنطة ووصفه بالصفات فلما كان بعد ذلك قال قد أسلفتك في كر حنطة على الصفات التي تقدم ذكرها وعجل الثمن جاز،
-
والثاني: بيع موصوف غير معين ويصفه بصفة تكفي في السلم إن صح السلم فيه مثل أن يقول: بعتك عبدا تركيا ثم يستقصي صفات السلم فيه
-
فهذا في معنى السلم فمتى سلم إليه عبدا على غير ما وصفه له فرده أو على ما وصف له فأبدله لم يفسد العقد
-
ويشترط في هذا النوع قبض المبيع أو قبض ثمنه في مجلس العقد
-
وبرؤية متقدمة بزم لا يتغير فيه المبيع يقينا أو ظاهرا مع غيبة المبيع ولو في مكان بعيد لا يقدر على تسليمه في الحال لكن يقدر على استحضاره غير آبق ونحوه
-
ثم إن وجده لم يتغير فلا خيار له
-
وإن وجده متغيرا فله الفسخ على التراخي ويسمى خيار الخلف في الصفة
-
إلا أن يوجد منه ما يدل على الرضا من سوم ونحوه لا بركوب الدابة في طريق الرد
-
ومتى أبطل حقه من رده فلا أرش له
-
وإن اختلفا في الصفة أو التغير فالقول قول المشتري
-
وإن كان يفسد في الزمن أو يتغير يقينا أو ظاهرا أو شكا لم يصح
-
ولو قال: بعتك هذا البغل بكذا فقال اشتريته فبان فرسا أو حمارا لم يصح
-
ولا يصح استصناع سلعة لأن باع ما ليس عنده على غير وجه السلم
-
ويصح بيع أعمى وشراؤه بالصفة كما تقدم نصا كتوكيله بصيرا
-
وله خيار الخلف في الصفة
-
وبما يمكنه معرفته بغير حدسة البصر كشم ولمس وذوق
-
وإن اشترى ما لم يره وما لم يوصف له أو رآه ولم يعلم ما هو أو ذكره له م صفته ما لا يكفي في السلم لم يصح البيع
-
وحكم ما لم يره بائع حكم مشتر فيما تقدم
-
ولا يصح بيع الحمل مفردا وهو بيع المضامين والمجر
-
ولا مع أمة: بأن يعقد عليه معها
-
ومطلق البيع يشمله تبعا كالبيض واللبن
-
ولا بيع ما في أصلاب الفحول ولا عسب الفحل
-
ولا بيع حبل الحبلة ومعناه نتاج النتاج
-
ولا اللبن في الضرع والبيض في الطير والمسك في الفار والنوى في التمر والصوف على الظهر
-
ولا ما قد تحمل هذه الشجرة أو الشارة
-
ولا بيع الملامسة والمنابذة بان يبيعه شيئا ولا يشاهده فيقول أي ثوب لمسته أو نبذته أو لمست أو بنذت فهو بكذا
-
ولا بيع مستور في الأرض يظهر ورقه فقط كلفت وفجل وجزر وقلقاس وبصل وثوم ونحوه قبل قلعه ومشاهدته
-
ويصح بيع ورقه المنتفع به
-
ولا بيع ثوب مطوي
-
ولا ثوب نسج بعضه على أن ينسج بقيته
-
فإن خص اللحمة وباعها مع الثوب وشرط على البائع نسجها صح إذ هو اشتراط منفعة البائع على ما يأتي في الشروط في البيع
-
ولا يصح بيع العطاء قبل قبضه وهو قسطه في الديوان ولا رقعة به
-
ولا بيع معدن وحجارته والسلف فيه
-
ولا بيع الحصاة
-
- وهو أن يقول: ارم هذه الحصاة فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا أو يقول بعتك من هذه الأرض قدر ما تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا أو يقول بعتك هذا بكذا على أني متى رميت هذه الحصاة وجب البيع - وكلها فاسدة
-
ولا بيع عبد غير معين ولا عبد من عبدين أو من عبيد ولا شاة من قطيع ولا شجرة في بستان
-
ولا هؤلاء العبيد إلا واحدا غير معين ولا هذا القطيع إلا شاة غير معينة ولو تساوت القيمة في ذلك كله
-
وإن استثنى معينا من ذلك يعرفانه جاز.
فصل:
-
وإن باعه قفيزا من هذه الصبرة وهي الكومة المجموعة من طعام وغيره صح إن تساوت أجزاؤها وكانت أكثر من قفيز ككلها أو جزء مشاع منها سواء علما مبلغ الصبرة أو جهلاه للعلم بالمبيع في الأولى بالقدر في الثانية بالأجزاء
-
وكذا رطل من دن أو من زبرة حديد ونحوه
-
وإن تلفت إلا واحد فهو المبيع
-
ولو فرق قفزانها وباع واحدا مبهما مع تساوي أجزائها صح وإلا فلا
-
وإن قال بعتك قفيزا من هذه الصبرة إلا مكوكا جاز لأنهما معلومان
-
وإن قال بعتك هذه الصبرة بأربعة دراهم إلا بقدر صح وصار كأنه قال بعتك ثلاثة أرباع هذه الصبرة بأربعة دراهم
-
وإن قال إلا ما يساوي درهما لم يصح
-
وإن اختلف أجزاء الصبرة كصبرة بقال القرية والمحدر من قرية إلى قرية بجمع ما يبيع به من البر مثلا أو الشعير المختلف الأوصاف وباع قفيزا منها لم يصح
-
وإن باعه الصبرة إلا قفيزا أو إلا أقفزة لم يصح أن جهلا قفزانها وإلا صح
-
واستثناء صاع من ثمرة بستان كاستثناء قفيز من صبرة
-
ولو استثنى مشاعا من صبرة أو حائط كشك أو ربع أو ثلاثة أثمان صح البيع والاستثناء
-
وإن باعه ثمرة الشجرة إلا صاعا لم يصح
-
ويصح بيع الصبرة جزافا مع جهلهما أو علمهما
-
ومع علم بائع وحده يحرم ويصح ولمشتر الرد
-
وكذا علم مشتر وحده ولبائع الفسخ
-
ولا يشترط معرفة باطن الصبرة ولا تساوي موضعها
-
ولا يحل لبائعها أن يغشها بان يجعلها على دكة أو ربوة أو حجر ينقصها أو يجعل الرديء أو المبلول في باطنها
-
وإذا وجد ذلك ولم يكن للمشتري به علم فله الخيار بين الفسخ وأخذ تفاوت ما بينهما
-
وإن ظهر تحتها حفرة أو باطنها خيرا من ظاهرها فلا خيار للمشتري
-
وللبائع الخيار إن لم يعلم كما لو باع بعشرين درهما فوزنها بصنجة ثم وجد الصنجة زائدة كان له الرجوع
-
وكذا مكيال زائد
-
ولا يشترط معرفة عدد رقيق وثياب ونحوهما إذا شاهده صبرة
-
وكلما تساوت أجزاؤه من حبوب وأدهان ومكيل وموزون ولو أثمانا فحكمه حكم الصبرة فيما ذكر فيها
-
وما لا تتساوى أجزاؤه كأرض وثوب ونحوهما فتكفي فيه الرؤية
-
ولو قال بعتك هذه الدار وأراه حدودها أو جزءا مشاعا منها كالثلث ونحوه أو عشرة أذرع وعين الطرفين صح
-
وإن عين ابتداءها ولم يعين انتهاءها لم يصح نصا
-
وكذا من ثوب
-
ومثله يعني نصف دارك التي تلي داري
-
- قال أحمد لأنه لا يدري إلى أين ينتهي -
-
وإن قصد الإشاعة صح
-
وإن باعه أرضا إلا جريبا أو جريبا من أرض وهما يعلمان جربانها صح وكان مشاعا فيها وإلا لم يصح
-
وكذا الثوب
-
وإن باعه أرضا من هنا إلى هنا صح
-
وإن قال بعتك من هذا الثوب من هذا الموضع إلى هذا صح
-
فإن كان القطع لا ينقصه أو شرطه البائع قطعاه
-
وإن كان ينقصه وتشاحا صح وكانا شريكين فيه
-
وإن باعه نصفا معينا من حيوان لم يصح - وتقدم بعضه
-
وإن باعه حيوانا مأكولا إلا رأسه وجلده وأطرافه صح سفرا وحضرا
-
وإن باع ذلك منفردا لم يصح
-
والذي يظهر أن المراد بعدم الصحة إذا لم تكن الشاة للمشتري
-
فإن كانت له صح كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها لمن الأصل له
-
فإن امتنع مشتر من ذبحه لم يجبر إذا أطلق العقد ولزمته قيمة المستثنى تقريبا
-
فإن اشترط البائع الذبح ليأخذ المستثنى لزم المشتري الذبح ودفع المستثنى - قاله في شرح المحرر -
-
وللمشتري الفسخ لعيب يختص هذه المستثنى
-
وإن استثنى حمله من حيوان أو أمة أو شحمه أو رطلا من لحمه أو شحمه أو باعه سمسما واستثنى كسبه أو شيرجه أو قطنا واستثنى حبه لم يصح كبيع ذلك منفردا
-
وكذا الطحال والكبد ونحوهما
-
ولو استثنى مشاعا معلوما من شاة كربع صح
-
لا ربع لحمها
-
ويصح بيع حامل بحر وتقدم
-
وبيع حيوان مذبوح وبيع لحمه في جلده وبيع جلده وحده
-
ولو عد ألف جوزة ووضعها في كيل ثم فعل مثل ذلك بلا عد لم يصح
-
ويصح بيع ما مأكوله في جوفه كرمان وبيض وجوز ونحوها
-
وبيع الباقلا والجوز واللوز ونحوه في قشره مقطوعا وفي شجره
-
والطلع قبل تشققه
-
وبيع الحب المشتد في سنبله مقطوعا وفي شجره.
فصل:
-
السابع: أن يكون الثمن معلوما حال العقد
-
ولو صبرة بمشاهدة وبوزن صنجة لا يعلمان وزنها وبما يسع هذه الكيل ولو كان بموضع فيه كيل معروف وبنفقة عبده شهرا
-
فلو فسخ العقد رجع بقيمة المبيع عند تعذر معرفة الثمن
-
ولو أسرا ثمنا بلا عقد ثم عقداه بآخر فالثمن الأول
-
وإن عقداه سرا بثمن وعلانية بآخر بالأول
-
وإن باعه السلعة برقمها أي المكتوب عليها أو بما باع به فلان ولم يعلماه أو احدهما أو بألف درهم ذهبا وفضة أو أسقط لفظة درهم أو بما ينقطع به السعر أو بدينار مطلق وفي البلد نقود كلها رائجة لم يصح
-
وإن كان فيه نقد واحد أو نقود واحدها الغالب صح وانصرف إليه
-
وإن باعته بعشرة صحاحا أو أحد عشرة مكسرة أو بعشرة نقدا أو عشرين نسيئة لم يصح مالم يتفرقا على أحدهما
-
ولا بمائة على أن أراهن بها وبالقرض الذي لك هذا
-
وإن باعه الصبرة كل قفيز بدرهم والقطيع كل شاة بدرهم والثوب كل ذراع بدرهم صح لأمنها كل قفيز بدرهم ونحوه
-
وإن قال بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم على أن أزيدك قفيزا أو أنقصك قفيزا لم يصح لأنه لا يدري أيزيده أم ينقصه
-
ولو قال على أن أزيدك قفيزا لم يصح
-
وإن قال على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الأخرى أو وصفه صفة يعلم بها صح
-
وإن قال على أن أنقصك قفيزا لم يصح
-
وإن قال بعتكها كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الأخرى لم يصح،
-
ولو قصد أني أحط ثم قفيز من الصبرة لا احتسب به لم يصح
-
وإن علما قدر قفزانها أو قال هذه عشرة أقفزة بعتكها كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة أو ووصفه بصفة يعلم بها صح لأن معناه بعتك كل قفيز وعشر قفيز بدرهم
-
وإن لم يعلم القفيز أو جعله هبة لم يصح
-
وإن أراد إني لا احتسب عليك بثمن قفيز منها صح
-
وإن قال على أن أنقصك قفيزا صح لأن معناه بعتك تسعة أقفزة بعشرة دراهم
-
ومالا تتساوى أجزاؤه كأرض وثوب وقطيع غنم فيه نحو من مسائل الصبرة
-
وإن باعه بمائة درهم إلا دينارا أو إلا قفيزا من حنطة أو غيره لم يصح
-
ويصح بيع دهن وعسل وخل ونحوه في ظرفه معه موازنة كل رطل بكذا سواء علما مبلغ كل منهما أو لا
-
وإن احتسب بزنة الظرف على مشتر وليس مبيعا وعلما مبلغ كل منهما صح وإلا فلا لجهالة الثمن
-
فإن باعه جزافا بظرفه أو دونه أو باعه إياه في ظرفه كل رطل بكذا على أن يطرح منه وزن الظرف صح
-
وإن اشترى زينا أو سمنا في ظرف فوجد فيه ربا صح البيع في الباقي بقسطه وله الخيار ولم يلزمه بدل الرب.
فصل:
- في تفريق الصفقة:
-
وهو أن يجمع بين ما يصح بيعه وما لا يصح صفقة واحدة بثمن واحد
-
وله ثلاث صور:
-
إحداها باع معلوما ومجهولا تجهل قيمته فلا مطمع في معرفته ولم يقل كل منهما بكذا كقوله: بعتك هذه الفرس وما في بطن هذه الفرس الأخرى بكذا فلا يصح
-
فإن لم يتعذر علمه أو قاله كل منهما بكذا صح في المعلوم بقسطه وفي قول كل منهما بكذا بما سماه.
-
والثانية: باع مشاعا بينه وبين غيره بغير إذن شريكه كعبد مشترك بينهما أو ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء كقفيزين متساو بين لهما فيصح في نصيبه بقسطه
-
وللمشتري الخيار إذا لم يكن عالما
-
وله الأرش أن أمسك فيما ينقصه التفريق - ذكره في المغني وغيره في الضمان -
-
ولو وقع العقد على شيئين يفتقر إلى القبض فيهما فتلف أحدهما قبل قبضه فقال القاضي للمشتري الخيار بين إمساك الباقي بحصته وبين الفسخ.
-
والثالثة: باع عبده وعبد غيره بغير إذنه أو عبدا وحرا أو خلا وخمرا صفقة واحدة فيصح في عبده وفي الخل بقسطه على قدر قيمة المبيعين ويقدر الخمر خلا والحر عبدا
-
ولمشتر الخياران جهل الحال وقت العقد وإلا فلا خيار له
-
ولا خيار للبائع
-
وإن وقع العقد على مكيلي أو موزون فتلف بعضه قبل قبضه لم ينفسخ العقد في الباقي سواء كانا من جنس واحد أو من جنسين ويأتي في الخيار في البيع
-
وإن باع عبده وعبد غيره بإذنه بثمن واحد صح ويقسط على قدر القيمة
-
ومثله بيع عبديه لاثنين بثمن واحد لكل واحد منهما عبد أو اشتراهما منهما أو من وكيلهما أكان لاثنين عبدان لكل واحد منهما عبد فباعاهما لرجلين بثمن واحد
-
ومثله الإجارة
-
ولو اشتبه عبده بعيد غيره لم يصح بيع أحدهما قبل القرعة
-
وإن جمع مع بيع إجارة أو صرفا أو خلعا أو نكاحا بعوض واحد صح فيهن ويقسط الثمن على قيمتهما ومهر مثل في خلع ونكاح كقيمة
-
وإن جمع بين كتابة وبيع فكاتب عبده وباعه شيئا صفقة واحدة مثل أن يقول بعتك عبدي هذا وكاتبتك بمائة كل شهر عشرة بطل البيع وصحت الكتابة بقسطها كما تقدم.
فصل:
-
- ويحرم ولا يصح البيع ولا الشراء قليله وكثيره ممن تلزمه الجمعة ولو كان أحد العاقدين وكره للآخر أو وجد أحد شقي البيع بعد الشروع في ندائها الثاني الذي عند الخطبة
-
قال المنقح أو قبله لمن منزله بعيد بحيث أنه يدركها
-
فإن كان في البلد جامعان تصح الجمعة فيهما فسبق نداء أحدهما لم يجز البيع قبل نداء الآخر صححه في الفصول
-
ويحرم الصناعات كلها
-
ويستمر التحريم إلى انقضاء الصلاة
-
ومحله إن لم تكن ضرورة أو حاجة كمضطر إلى طعام أو شراب إذا وجده يباع أو عريان وجد سترة تباع أو ما للطهارة
-
وكذا كفن ميت ومؤنة بتجهيزه إذا خيف عليه الفساد بالتأخير ووجود أبيه ونحوه يباع مع من لو تركه معه ذهب وشراء مركوب لعاجز وضرير لا يجد قائما ونحوه ووجد ذلك يباع
-
وكذا لو تضايق وقت مكتوبة غيرها
-
ولو أمضى بيع خيار أو فسخه صح كسائر العقود من النكاح والإجارة والصلح وغيرها
-
وتحرم مساومة ومناداة ونحوهما مما يشغل كالبيع
-
ويكره شرب الماء بثمن حاضر أو في الذمة
-
ولا يصح بيع ما قصد به الحرام كعنب وعصير لمتخذهما خمرا ولو لذمي
-
ولا سلاح ونحوه في فتنة أو لأهل حرب أو لقطاع طريق إذا علم ذلك ولو بقرائن
-
ويصح بيع السلاح لأهل العدل لقتال البغاة وقطاع الطريق
-
ولا يصح بيع مأكول ومشروب ومشموم لمن يشرب عليه مسكرا
-
ولا أقداح ونحوها لمن يشربه بها
-
وبيض وجوز ونحوها لقمار
-
ولا بيع غلام وأمة لمن عرف دبر أو للغناء
-
وكذا إجارتهما
-
ومن اتهم بغلامه فدبره وهو فاجر معلن أحيل بينهما كمجوسي تسلم أخته ويخاف أن يأتيها
-
ولا يجوز شراء البيض والجوز الذي اكتسبوه من القماء ولا أكله
-
ويصح البيع ممن قصد ألا يسلم الميبع أو ثمنه
-
ولا يصح بيع عبد مسلم لكافر ولو كان وكيلا لمسلم
-
إلا أن يعتق عليه بملكه
-
وإن أسلم عبد الذمي أجبر على إزالة ملكه عنه ولا تكفي كتابته
-
ويدخل العبد المسلم في ملك الكافر ابتداء بالإرث واسترجاعه بإفلاس المشتري وإذا رجع في هبته لولده وإذا رد عليه بعيب وإذا اشترى من يعتق عليه كما تقدم وإذا باعه بشرط الخيار مدة وأسلم العبد فيها وإذا وجد الثمن المعين معيبا فرده وكان قد أسلم العبد وفيما إذا ملكه الحربي وفيما إذا قال الكافر لشخص اعتق عبدك المسلم عني وعلى ثمنه ففعل كما يأتي في باب الولاء
-
ويحرم سومه على سوم أخيه مع رضا البائع صريحا
-
وهو أن يتساوما في غير المناداة
-
فأما المزايدة في المنادة فجائزة
-
ويصح البيع
-
وكذا سوم إجازة
-
وكذا استئجاره على إجازة أخيه في مدة خيار
-
ويحرم ولا يصح بيعه على بيع أخيه زمن الخيارين
-
وهو أن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة أنا أعطيك خيرا منها بثمنها أو أعطيك مثلها بتسعة أو يعرض عليه سلعة يرغب فيها المشتري لينفسخ البيع ويعقد معه
-
ولا شراؤه على شرائه:
-
وهو أن يقول لمن باع سلعة بتسعة عندي فيها عشرة ليفسخ ويعقد معه
-
وكذا اقتراضه على اقتراضه وإتهابه على اتهابه
-
وكذا افتراضه - بالفاء - في الديوان وطلبه العمل من الولايات ونحو ذلك
-
وكذا المسافاة والمزارعة والجعالة ونحو ذلك
-
وكذا بيع حاضر لباد لبقاء النهي عنه بخمسة شروط:
-
أن يحضر البادي
-
- وهو من يدخل البلد من غير أهلها ولو غير بدوي
-
- لبيع سلعته
-
- بسعر يومها
-
جاهلا بالسعر
-
- وبقصده حاضر عارف بالسعر
-
- وبالناس إليها حاجة
-
فإن اختل شرط منها صح البيع
-
ويصح شراؤه له
-
وإن أشار حاضر على باد ولم يباشر له بيعا لم يكره
-
وإن استشاره البادي وهو جاهل بالسعر لزمه بيانه له لوجوب النصح.
فصل:
-
- ومن باع سلعة بنسيئة أو بثمن لم يقبضه صح
-
وحرم عليه شراؤها ولم يصح نصا بنفسه أو بوكيله بأقل مما باعها بنقد أو نسيئة ولو بعد حل اجله نصا
-
إلا أن تتغير صفتها بما ينقصها أو يقبض ثمنها
-
وإن اشتراها أبوه أو ابنه ونحوهما ولا حيلة أو اشتراها من غير مشتريها أو بمثل الثمن أو بنقد آخر غير الذي باعها به أو اشتراها بعوض أو باعها بعوض ثم اشتراها بنقد صح ولم يحرم
-
وإن قصد بالعقد الأول الثاني بطلا - قاله الشيخ:
-
وقال هو قول أحمد وأبي حنيفة ومالك:
-
قال في الفروع: ويتوجه أنه مراد من أطلق -
-
وهذه المسألة تسمى العينة لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينا أي نقدا حاضرا
-
وعكسها مثلها
-
- قال الشيخ: ويحرم على صاحب الدين أن يمتنع من انتظار المعسر حتى يقلب عليه الدين
-
ومتى قال أما تقلب وأما أن تقوم معي إلى عند الحاكم وخاف أن يحبسه الحاكم لعدم ثبوت إعساره عنده وهو معسر فقلب على هذا الوجه كانت هذه المعاملة حراما غير لازمة باتفاق المسلمين فإن الغريم مكره عليها بغير حق
-
ومن نسب جواز القلب على المعسر بحيلة من الحيل إلى مذهب بعض الأئمة فقد اخطأ في ذلك وغلظ وإنما تنازع الناس في المعاملات الاختيارية مثل التورق والعينة انتهى -
-
ولو احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين فلا بأس وهي مسألة التورق
-
وإن باع ما يجري فيه الربا نسيئة ثم اشترى بثمنه الذي في ذمته قبل قبضته من جنسه أو ما لا يجوز بيعه به نسيئة لم يجز
-
فإن اشتراه بثمن آخر وسلمه إليه ثم أخذه منه وفاء أو لم يسلمه إليه بل اشترى في ذمته وقاصه جاز
-
ويحرم التسعير
-
وهو أن يسعر الإمام على الناس سعرا ويجبرهم على التبايع به
-
ويكره الشراء منه
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب البيوع٤٢ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٥٦٤، مسألة ٥٦٥، مسألة ٥٦٦١٥٠ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْعِنِّينِ، بَابُ الْخِيَارِ٦٬١٤٧ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْبُيُوعِ [الْجُزْءُ الْأَوَّلُ أَنْوَاعُ الْبُيُوعِ الْمُطْلَقَةِ]، الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْأَعْيَانِ الْمُحَرَّمَةِ الْبَيْعِ، الْبَابُ الثَّانِي فِي بُيُوعِ الرِّبَا١٬٠٥٢ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب خيار المتبايعين، باب الربا والصرف وغير ذلك، باب بيع الأصول والثمار٣٬٥٢٩ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب البيوع، باب تفريق الصفقة٢٬٢٤٧ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْبَيْعِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٣٬٠٠٩ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريالبيع والشراء في المسجد، نقش المسجد وإدخال شيء نجس فيه، إدخال الصبيان والمجانين في المسجد٢٬١٨٧ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الثاني: مسائل الإجماع في كتاب البيع، الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب شروط البيع، الفصل الثاني: مسائل الإجماع في باب الشروط في البيع٦٬١٧٩ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١ - البيع، * أقسام العقود ثلاثة:، * حكمة مشروعية البيع:٢٧٩ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: البيوع