فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الجنايات والقصاص

الجنايات والحدود

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
شرح الوقايةصدر الشريعة، ٤٤٨ مسألة
  1. إن طَيَّبَ محرمٌ عضواً، أو خَضَبَ رأسَه بحِنّاء، أو ادَّهَنَ بزيت

  2. (إلاَّ إذا ألمَّ بأهلِه (١) ،

  3. ثُمَّ أتى بهما)؛ لأنَّه لَمَّا ألمَّ بأهلِه،

  4. ثُمَّ رجعَ وأتى بالعمرةِ والحجِّ كان هذا إنشاءَ سفر؛ لإنتفاءِ السَّفرِ الأَوَّلِ بالإلمام، فاجتمعَ نسكانِ في سفرٍ واحدٍ فيكون متمتعاً.

  5. (وأيٌّ أفسدَ أتمَّه بلا دم) : أي مَن اعتمرَ في أشهرِ الحجّ، وحجَّ من عامِه، فأيَّهما أفسدَ مضى فيه؛ لأنَّه لا يمكنُهُ الخروجُ من عهدةِ الإحرامِ إلاَّ بالأفعال، وسقطَ دمُ التَّمتع؛ لأنَّه لم يترفَّق باداءِ النُّسكين الصَّحيحين في سفرٍ واحد.

  1. (إن طَيَّبَ محرمٌ عضواً، أو خَضَبَ (٢) رأسَه بحِنّاء، أو ادَّهَنَ بزيت): أي استعملَ الدُّهن في عضو.

  2. ثُمَّ الادِّهانُ إن كان بزيتٍ خالص، أو بحلٍّ (٣) خالصٍ يجبُ الدَّمُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما يجبُ صدقة، وعند الشَّافِعِيِّ (٤) إن استعملَهُ في الشَّعر يَجِبُ الدَّم،

  3. وإن استعملَهُ في غيرِه،

  4. فلا شيءَ عليه، أمَّا الدّهنُ المُطَيِّب: كدهنِ البَنَفْسَج (٥) ، ونحوِه، فيجبُ الدَّمُ اتِّفاقاً للتَّطيُّب.

  5. أو لَبِسَ مخيطاً، أو سترَ رأسَه يوماً كاملاً، أو حلقَ ربعَ رأسِه، أو محاجمِه، أو إحدى إبطيه، أو عانتِه، أو رقبتِه، أو قصِّ أظفارَ يديه، ورجليه في مجلسٍ واحد، أو يد، أو رِجْل، أو طافَ للقدوم، أو للصَّدرِ جُنُباً، أو للفرضِ محدثاً.

  6. أو أفاضَ من عرفة قبل الإمام، أو تركَ أقلَّ سَبْعِ الفرض، وبتركِ أكثرِهِ بقي محرماً حتَّى يطوفه، أو طوافِ الصَّدر، أو أربعةٍ منه، أو السَّعي، أو الوقوفِ بجَمْع، أو الرَّميُ كلِّه، أو في يومٍ واحد، أو الرَّميِ الأَوَّل، أو أكثرِه

  7. (أو لَبِسَ مخيطاً، أو سترَ رأسَه يوماً كاملاً، أو حلقَ ربعَ رأسِه، أو محاجمِه (١) ، أو إحدى إبطيه، أو عانتِه، أو رقبتِه، أو قصِّ أظفارَ يديه، ورجليه في مجلسٍ واحد (٢) ، أو يد، أو رِجْل، أو طافَ للقدوم، أو للصَّدرِ جُنُباً، أو للفرضِ محدثاً.

  8. أو أفاضَ من عرفة قبل الإمام (٣) ، أو تركَ أقلَّ سَبْعِ الفرض): أي تركَ ثلاثةَ أشواط، أو أقلَّ من طوافِ الزِّيارة، (وبتركِ أكثرِهِ بقي محرماً حتَّى يطوفه) : أي لو تركَ أربعةَ أشواط وأكثر بقي محرماً حتَّى يطوف، (أو طوافِ الصَّدر، أو أربعةٍ منه، أو السَّعي (٤) ، أو الوقوفِ بجَمْع، أو الرَّميُ كلِّه (٥) ، أو في يومٍ واحد، أو الرَّميِ الأَوَّل (٦) ، أو أكثرِه): وهو رميُّ جمرةِ العقبةِ يومَ النَّحر.

  9. أو حَلْقٍ في حلٍّ لحجّ، أو عمرة، لا في معتمرٍ رَجَعَ من حلّ،

  10. ثُمَّ قَصَّرَ، أو قَبَّلَ، أو لَمِس بشهوةٍ أَنْزلَ أو لا، أو أخَّرَ الحلق، أو طوافَ الفرضِ عن أيَّام النَّحر، أو قَدَّمَ نُسُكاً على آخر، فعليه دَم، فيجبُ دمانِ على قارنٍ إن حلقَ قبل ذبحه

  11. (أو حَلْقٍ في حلٍّ لحجّ، أو عمرة) ،

  12. فإنَّ الحلقَ اختصَّ بمِنىً (١) ، وهو من الحرم، (لا في معتمرٍ رَجَعَ من حلّ،

  13. ثُمَّ قَصَّرَ) : أي إن خرجَ المعتمرُ من الحرم (قبل التَّحلل) (٢) ،

  14. ثُمَّ عادَ إليه، وقَصَّرَ لا شيءَ عليه، وإنِّما خُصَّ (٣) بالمعتمر؛ لأنَّ الحاجَّ إن خرجَ من الحرمِ قبل التَّحليل،

  15. ثُمَّ عادَ إلى الحرم يَجِبُ عليه الدَّم (٤) .

  16. (أو قَبَّلَ، أو لَمِس بشهوةٍ أَنْزلَ أو لا) ، اعلم أنَّ قولَهُ: أو قَبَّلَ؛ ليس معطوفاً على قولِه: قَصَّر؛ بل هو معطوفٌ على قولِه: أو حَلَقَ في حِلّ.

  17. (أو أخَّرَ الحلق، أو طوافَ الفرضِ عن أيَّام النَّحر (٥) ، أو قَدَّمَ نُسُكاً على آخر)، كالحلقِ قبل الرَّمي، ونحرِ القارنِ قبل الرَّمي، أو الحلقِ قبل الذَّبح، (فعليه دَم) : هذا جوابُ الشَّرط، وهو قولُهُ: إن طيَّبَ محرمٌ عضواً.

  18. (فيجبُ دمانِ على قارنٍ إن حلقَ قبل ذبحه) : دمٌ للحلقِ قبل أوانِه، ودمٌ لتأخيرِ الذَّبحِ عن الحلق، وعندهما دم واحد، وهو الأَوَّلُ فقط (٦) .

  19. وإن طيَّبَ أقلَّ من عضو، أو سترَ رأسَه، أو لَبِسَ مخيطاً أقلَّ من يوم، أو حلقَ أقلَّ من رُبْعِ رأسِه، أو قصَّ أقلَّ من خمسةِ أظفار، أو خمسةً متفرِّقة، أو طافَ للقدوم، أو للصَّدرِ مُحدثاً، أو تركَ ثلاثةً من سَبْعِ الصَّدر، أو إحدى جمارٍ ثلاث، أو حلقَ رأسَ غيرِه تصدَّقَ بنصفِ صاع من بُرّ.

  20. وإن طيَّب، أو حلقَ بعذر ذبح، أو تصدَّقَ بثلاثةِ أصوعِ طعامٍ على ستَّةِ مساكين، أو صامَ ثلاثةَ أيام. ووطؤه ولو ناسياً قبل وقوفِ فرض يُفْسِدُ حجَّه، ويمضي ويذبح، ويقضي من قابل ولم يفترقا، وبعد وقوفِهِ لم يفسد،

  21. ويجبُ بدنة، وبعد الحلقِ شاة. وفي عمرتِه قبل طوافِه أربعةُ أشواط مفسدٌ لها، فمضى وذَبَحَ وقضى، وبعد

  22. (وإن طيَّبَ أقلَّ من عضو، أو سترَ رأسَه، أو لَبِسَ مخيطاً (١) أقلَّ من يوم، أو حلقَ أقلَّ من رُبْعِ رأسِه، أو قصَّ أقلَّ من خمسةِ أظفار، أو خمسةً متفرِّقة، أو طافَ للقدوم، أو للصَّدرِ مُحدثاً، أو تركَ ثلاثةً من سَبْعِ الصَّدر، أو إحدى جمارٍ ثلاث): وهي ما يلي مسجد الخِيف، أو ما يليه، أو العقبة في يومٍ بعد يوم النَّحر، (أو حلقَ رأسَ غيرِه تصدَّقَ بنصفِ صاع (٢) من بُرّ.

  23. وإن طيَّب، أو حلقَ بعذر (٣) ): أي طيَّبَ عضواً، أو حلقَ رُبْعَ رأسِه، (ذبح، أو تصدَّقَ بثلاثةِ أصوعِ (٤) طعامٍ على ستَّةِ مساكين، أو صامَ ثلاثةَ أيام.

  24. ووطؤه ولو ناسياً قبل وقوفِ فرض يُفْسِدُ حجَّه، ويمضي ويذبح، ويقضي (من قابل) (٥) ولم يفترقا): أي ليس عليه أن يفارقَها في قضاءِ ما أفسداه، وعند مالك (٦) - رضي الله عنه - يفارقِها إذا خرجا من بيتِهما، وعند زُفَرَ - رضي الله عنه - إذا أحرما، وعند الشَّافِعِيِّ (٧) - رضي الله عنه - إذا بلغا المكانَ الذي واقعَها فيه.

  25. (وبعد وقوفِهِ لم يفسد،

  26. ويجبُ بدنة، وبعد الحلقِ شاة.

  27. وفي عمرتِه قبل طوافِه أربعةُ أشواط (٨) مفسدٌ لها، فمضى وذَبَحَ وقضى، وبعد

  28. أربعةٍ ذبحَ ولم تفسد،

  29. فإن قتلَ محرمٌ صيداً، أو دلَّ عليه قاتلَهُ بدءاً، أو عوداً سهواً، أو عمداً، فعليه جزاؤُه،

  30. ولو سَبُعاً أو مُستأنساً، أو حماماً مسرولاً، وهو مضطرٌ إلى أكلِه، وجزاؤُه ما قوَّمه عدلان في مقتلِه، أو أقربَ مكانٍ منه، لكن في السَّبُعِ لا يزيدُ على شاة،

  31. ثُمَّ له أن يشتري به هدياً، ويذبحَهُ بمكَّة، أو طعاماً ويتصدَّقَ بمكَّة على كلِّ مسكينٍ نصفَ صاعٍ من بُرّ، أو صاعٍ من تمر، أو شعيرٍ لا أقلَّ منه، أو صامَ عن كلِّ مسكينٍ يوماً،

  32. وإن فَضُلَ أقلُّ من طعام مسكين تصدَّقَ به أو صام يوماً

  33. أربعةٍ ذبحَ ولم تفسد): أي وطئُهُ في عمرتِهِ قبل أن يطوفَ أربعةَ أشواطٍ مفسدٌ للعمرة، فيجبُ المضي فيها، والذَّبح، والقضاء، وبعد أربعةِ أشواطٍ يجبُ به الذَّبحُ ولا تفسدُ به العمرة.

  34. (فإن قتلَ محرمٌ صيداً، أو دلَّ عليه قاتلَهُ بدءاً، أو عوداً) : أي سواءٌ كان أَوَّلَ مرَّة أو لا، (سهواً، أو عمداً، فعليه جزاؤُه،

  35. ولو سَبُعاً) : أي لو كان الصَّيد سَبُعاً، (أو مُستأنساً (١) ، أو حماماً مسرولاً (٢) ، وهو مضطرٌ إلى أكلِه، وجزاؤُه ما قوَّمه عدلان في مقتلِه، أو أقربَ مكانٍ منه): أي إن لم يكن له قيمةٌ في مقتلِهِ يقوَّمُ في أقربِ مكانٍ من مقتلِه، يكون له فيه قيمة.

  36. (لكن في السَّبُعِ لا يزيدُ على شاة،

  37. ثُمَّ له أن يشتري به هدياً، ويذبحَهُ بمكَّة، أو طعاماً ويتصدَّقَ بمكَّة (٣) على كلِّ مسكينٍ نصفَ صاعٍ من بُرّ، أو صاعٍ من تمر، أو شعيرٍ لا أقلَّ منه، أو صامَ عن كلِّ مسكينٍ يوماً،

  38. وإن فَضُلَ أقلُّ (٤) من طعام مسكين تصدَّقَ به أو صام يوماً) هذا عند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم -.

  39. وأما عند محمَّدٍ - رضي الله عنه - والشَّافِعِيِّ (٥) - رضي الله عنه -

  40. فإن كان للصَّيد مِثْلٌ صورةً يجبُ ذلك، ففي

  41. ويجبُ بجرحِهِ ونتفِ شعرِه، وقطعِ عضوه ضمانُ ما نقصَ

  42. الظَّبيِّ (١) والضَّبعِ (٢) شاة، وفي الأرنب عَنَاق (٣) ، وفي اليَرَبوعِ (٤) جفرة (٥) ، وفي النَّعامة بدنة، وفي حمارِ الوحشِ بقرة، وفي الحمامِ شاة، والمُتَمَسَّكُ في هذا الباب قولُهُ تعالى:

  43. {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} (٦) ، فمحمَّدٌ والشَّافِعِيُّ - رضي الله عنهم - يحملانِ المِثْلِ على المِثْلِ صورةً بدليلِ تفسيرِ المِثْلِ بالنَّعَم.

  44. ونحنُ نقولُ: المِثْلُ في الضَّماناتِ لم يعهد في الشَّرع، إلاَّ وأن يرادَ به المثلُ صورةً ومعنىً في المثليات، أو معنىً: وهو القيمةُ في غيرِ المثليات.

  45. أمَّا البقرةُ فلم تعهدُ مِثْلَ حمارِ الوحشي،

  46. وكذا البَدَنةُ للنَّعامة، وكذا البَواقي.

  47. فقولُهُ: {مِنَ النَّعَمِ} : أي كائنٌ من النَّعم، فالمعنى أن الواجبَ جزاءٌ مماثلٌ لما قتلَه، وهو القيمةُ كائنٌ من النِّعَم، بأن يشتري بتلك القيمةِ بعضَ النَّعَم.

  48. ثُمَّ قولُهُ: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ} يؤيّدُ هذا المعنى،

  49. فإنَّ التَّقويمَ يحتاجُ إلى رأي العدول، ولولا التَّقويمُ أوَّلاً كيف يثبتُ الاختيارُ بين النَّعَمِ والكفارةِ والصِّيام؟

  50. وأيضاً: لو لم يكنْ له نظيرٌ من النَّعَم، فعند محمَّدٍ والشَّافِعِيِّ (٧) - رضي الله عنه - يجبُ ما يجبُ عند أبي حنيفةَ أوَّلاً، فيحملُ المِثْلُ على القيمةِ ولا دلالةَ للآيةِ على هذا المعنى.

  51. (ويجبُ بجرحِهِ ونتفِ شعرِه، وقطعِ عضوه ضمانُ (٨) ما نقصَ (٩) .

  52. وبنتفِ ريشِه، وقطعِ قوائمِه، وكسرِ بيضِه، وكسره وخروجِ فَرخٍ ميِّت. وذبحِ الحلالِ صيدَ الحرم، وحلبِه، وقطعِ حشيشِهِ وشجرِه غيرِ مملوك،

  53. ولا مُنْبَتٍ قيمتُهُ إلاَّ ما جَفّ

  54. و (١) بنتفِ ريشِه، وقطعِ قوائمِه، وكسرِ بيضِه (٢) ، وكسره (٣) وخروجِ فَرخٍ (٤) ميِّت.

  55. وذبحِ الحلالِ (٥) صيدَ الحرم، وحلبِه، وقطعِ (٦) حشيشِهِ وشجرِه غيرِ مملوك (٧) ،

  56. ولا مُنْبَتٍ قيمتُهُ إلاَّ ما جَفّ): أي يجبُ بنتفِ ريشِهِ إلى آخرِه قيمتُه، ففي نتفِ الرِّيش، وقطعِ القوائم يجبُ قيمةُ الصَّيد؛ لإخراجِهِ عن حيزِ الامتناع (٨) ، وفي كسرِ البيضِ تجب قيمةُ البيضِ، وفي كسرِهِ مع خروجِ فرخٍ ميِّتٍ تجب قيمةُ الفرخِ حيَّاً، وفي الحلبِ قيمةُ اللَّبَن.

  57. قولُهُ: ولا مُنْبَت: أي ليس ممَّا يُنْبِتُهُ النَّاس، ولم يُنْبِتْهُ أحدٌ بل نَبَتَ بنفسِه، فحينئذٍ إن لم يكن مملوكاً فعليه قيمتُه إلاَّ ما جَفّ،

  58. وإن كان مملوكاً، وقد قطعَهُ غيرُ المالك، فعليه مع وجوبِ تلك القيمةِ قيمةٌ أُخْرَى للمالك، سواءٌ جَفَّ أو لا.

  59. وإنِّما قلنا: إنَّه ليس ممَّا يُنْبِتُهُ النَّاس، ولم يُنْبِتْهُ أحدٌ حتَّى لو كان ممَّا يُنْبِتُهُ النَّاسُ عادة،

  60. فلا شيءَ فيه سواءٌ أنبتَهُ إنسانٌ أو لا؛ لأن كونَهُ ممَّا يُنْبِتُهُ النَّاس أقيمَ مقامَ الإنباتِ تيسيراً؛ لأنَّ مراعاتَهُ في كلِّ شجرةٍ متعذِّرة،

  61. فإذا أقيمَ مُقَامَ الإنبات، والإنباتُ سببُ للملك، فلم يتعلَّقْ به حرمةُ الحرم.

  62. ولا صومَ في الأربعة،

  63. ولا يُرعى الحشيش، ولا يُقطع إلاَّ الإذْخَر. وبقتلِ قملة، أو جرادةٍ صدقة، وإن قلَّت.

  64. وإن كان ممَّا لا يُنْبِتُهُ النَّاس عادة،

  65. فإن أنبتَهُ إنسانٌ فلا شيءَ فيه لما ذَكَرْنا،

  66. وإن لم يُنْبِتْهُ إنسانٌ ففيه القيمة.

  67. فَعُلِمَ من هذا أن الأقسامَ أربعة (١) ،

  68. ولا قيمةَ إلاَّ في قسمٍ واحد (٢) .

  69. وعُلِمَ أيضاً: أنَّ التَّقييدَ بعدم الإنباتِ ذُكِرَ؛ لإفادةِ نفي الحكمِ عمَّا عداه، كما ذَكَرْنا، لكنَّ التَّقييدِ بعدمِ المملوكية لم يذكر؛ لإفادةِ هذا المعنى؛ إذ في صورةِ وجوبِ القيمةِ لو كان مملوكاً، فتلك القيمةُ واجبةٌ مع أنَّه تجب قيمةٌ أُخرى؛ بل ليفيدَ أنَّ هذا الضَّمان واجبٌ لا غير؛

  70. بسبب تعلُّقِ حرمةِ الحرم.

  71. (ولا صومَ في الأربعة (٣) ): أي لا صومَ في ذبحِ صيدِ الحرمِ وحلبِه، وقطعِ حشيشِهِ وشجرِه.

  72. (ولا يُرعى الحشيش، ولا يُقطع إلاَّ الإذْخَر (٤) .

  73. وبقتلِ قملة (٥) ، أو جرادةٍ صدقة،

  74. وإن قلَّت (٦) .

  75. ولا شيءَ بقتلِ غراب، وحِدأة، وعَقْرَب، وحيَّة، وفأرة، وكلبٍ عَقور، وبعوض، وبُرْغوث، وقُراد، وسُلحفات، وسَبُعٍ صائل. له ذبحُ الشَّاة، والبقر، والبعير، والدَّجاج، والبَطِّ الأهلي، وأكلُ ما صادَهُ حلالٌ وذبحَهُ بلا دلالةِ محرم، وأمرِهِ به.

  76. ولا شيءَ بقتلِ غراب (١) ، وحِدأة (٢) ، وعَقْرَب، وحيَّة، وفأرة، وكلبٍ عَقور (٣) ، وبعوض (٤) ، وبُرْغوث (٥) ، وقُراد (٦) ، وسُلحفات، وسَبُعٍ صائل (٧) .

  77. وله ذبحُ الشَّاة، والبقر، والبعير، والدَّجاج، والبَطِّ الأهلي (٨) ، وأكلُ ما صادَهُ حلالٌ وذبحَهُ (٩) بلا دلالةِ محرم، وأمرِهِ به.

  78. ومَن دخلَ الحرمَ بصيدٍ أرسلَه، ورَدَّ بيعَهُ إن بقيَ، وإلا جزى كبيعِ المحرمِ صيدَه، لا صيداً في بيتِه، أو في قفصٍ معه إن أحرم،

  79. ومَن أرسلَ صيداً في يدِ محرمٍ إن أخذَهُ حلالاً ضَمِن، وإلاَّ فلا.

  80. فإن قتلَ محرمٌ صيدَ مثلِه، فكلٌّ يجزئ جزاءً كاملاً، ورَجَعَ آخِذُهُ على قاتلِه. وما به دمٌ على المفردِ فعلى القارنِ دمان إلاَّ

  81. ومَن دخلَ الحرمَ (١) بصيدٍ أرسلَه، ورَدَّ بيعَهُ إن بقيَ): أي ردَّ البيعَ الذي أتى به في إحرامه بعد دخولِهِ في الحرمِ إن بقيَ الصَّيدُ في يدِ المشتري، (وإلا جزى (٢) كبيعِ المحرمِ صيدَه): أي ردَّ بيعَهُ إن بقي، وإلاَّ جزى سواءٌ باعَهُ من محرمٍ أو حلال.

  82. (لا صيداً في بيتِه، أو في قفصٍ معه إن أحرم) : أي إن أحرمَ وفي بيتِه، أو قفصِهِ صيدٌ ليس عليه أن يرسلَه، لأن الإحرامَ لا يُنافي مالكيّةَ الصَّيدِ ومحافظتِه،

  83. بخلاف مَن دَخَلَ الحرمَ بصيد،

  84. فإنَّ الصَّيدَ صارَ صيدَ الحرم، فيجبُ تركُ التَّعرضِ له.

  85. (ومَن أرسلَ صيداً في يدِ محرمٍ إن أخذَهُ (٣) حلالاً ضَمِن، وإلاَّ فلا (٤) .

  86. فإن قتلَ محرمٌ (٥) صيدَ مثلِه، فكلٌّ يجزئ (جزاءً كاملاً) (٦) ، ورَجَعَ آخِذُهُ على قاتلِه.

  87. وما به دمٌ على المفردِ فعلى القارنِ دمان) (٧) : دمٌ لحجَّته، ودمٌ لعمرته (٨) ، (إلاَّ

  88. بجوازِ الوقتِ غيرُ محرم، ويُثَنَى جزاءُ صيدٍ قتلَهُ محرمان، واتَّحدَ لو قتلَ صيدُ الحرمِ حلالان، باعَ المحرمُ صيداً، أو شراهُ بطل،

  89. ولو ذبحَهُ حَرُم، ولو أكلَ منه غَرِمَ قيمةَ ما أكل، لا محرمٌ لم يذبحْه، ولدت ظبيةٌ أخرجتْ من الحرم، وماتا غرمَهما،

  90. وإن أدَّى جزاءَها، ثُمَّ وَلَدَت، لم يُجْزِه.

  91. بجوازِ الوقتِ غيرُ محرم): والمرادُ بالوقتِ الميقات؛ لأنَّ الواجبَ عليه عند الميقاتِ إحرامٌ واحد.

  92. (ويُثَنَى جزاءُ صيدٍ قتلَهُ محرمان، واتَّحدَ لو قتلَ صيدُ الحرمِ حلالان) :

  93. فإنَّ ذلك (١) جزاءُ الفعل، والفعلُ متعدد، وجزاءُ صيدِ الحرمِ جزاءُ المحل، والمحلُ واحد (٢) .

  94. (باعَ المحرمُ صيداً، أو شراهُ بطل (٣) ،

  95. ولو ذبحَهُ حَرُم، ولو أكلَ منه غَرِمَ قيمةَ ما أكل، لا محرمٌ لم يذبحْه): أي لو أكلَ محرمٌ آخرَ لم يَغْرَمْ.

  96. (ولدت ظبيةٌ أخرجتْ من الحرم، وماتا غرمَهما) : أي جزاءُ الظَّبيةِ والولد (٤) ،

  97. (وإن أدَّى جزاءَها، ثُمَّ وَلَدَت، لم يُجْزِه) (٥) .

  1. آفاقيٌّ يريدُ الحجَّ أو العمرةَ جاوزَ وقتَه،

  2. ثُمَّ أحرمَ لَزِمَه دمٌ، فإن عادَ فأحرم

  1. (آفاقيٌّ يريدُ الحجَّ أو العمرةَ (٢) جاوزَ وقتَه): أي ميقاتَه،

  2. (ثُمَّ أحرمَ لَزِمَه دمٌ،

  3. فإن عادَ فأحرم) : أي إنِّما قال (٣) : يريدُ الحجّ أو العمرة؛ حتَّى إنَّه لو لم يُرِدْ شيئاً منهما لا يجبُ عليه شيء؛ لمجاوزة الميقات (٤) .

  4. وقولُهُ: ثُمَّ أحرمَ؛ لا احتياجَ إلى هذا القيد، فإنَّه لو لم يُحْرِمْ يَجِبُ عليه الدَّم أيضاً، فحقُّ الكلامِ أن يقولَ جاوزَ وقتَهُ لَزِمَهُ دَم، ويمكنُ أن يجابَ عنه (٥) : بأنَّه إنِّما ذكرَ قولَهُ:

  5. ثُمَّ أحرمَ؛ لِيُعْلَمَ أنَّ الدَّمَ لا يسقطُ بهذا الإحرامِ

  6. بخلافِ ما إذا عادَ إلى الميقات، فأحرم، فإنَّه يَسقُطُ الدَّمُ حينئذٍ؛ لأنَّهُ تداركَ حقَّ الميقات.

  7. ثُمَّ قولُهُ: فإن عادَ فأحرمَ؛ معناهُ: أنَّه لو لم يحرمْ من الميقات، فعادَ إلى الميقاتِ فأحرم، فإنَّه يسقطُ الدَّمُ اتِّفاقاً.

  8. (أو محرماً (٦) لم يشرعْ في نُسُك ولَبَّى سقطَ دَمُه، وإلاَّ فلا (٧) ): أي إن أحرمَ بعد

  9. كمكِّيٍّ يريدُ الحجّ، ومتمتعٌ فرغَ من عمرتِه، وخرجا من الحرمِ وأحراما،

  10. فإن دَخَلَ كوفيٌّ البُستان؛ لحاجةٍ فله دخولُ مكَّةَ غيرَ محرم، ووقتُهُ البُستانَ كالبُستاني،

  11. ولا شيءَ عليهما، إن أحراما من الحلِّ ووقفا بعرفة،

  12. ومَن دخلَ مكَّةَ بلا إحرامٍ لزمَهُ حجّ أو عمرة، وصحَّ منه لو حجَّ عمَّا عليه

  13. المجاوزة، ثُمَّ عادَ إلى الميقاتِ قبل أن يشرعَ في نُسُك مُلَبيَّاً، سقط الدَّمُ عندنا، خلافاً لزُفر - رضي الله عنه -، فإنَّه لا يسقطُ الدَّمُ عنده.

  14. وإنِّما قال: لم يشرعْ في نُسُكٍ؛ حتَّى لو أحرمَ وشرعَ في نُسُك،

  15. ثُمَّ عادَ إلى الميقاتِ مُلَبِّياً لا يسقطُ الدَّمُ إجماعاً.

  16. وإنِّما قال: وَلَبَّى؛ احترازاً عن قولِهما:

  17. فإن العودَ إلى الميقاتِ محرماً كافٍ؛ لسقوطِ الدَّمِ عندهما،

  18. وأمَّا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - فلا بُدَّ أن يعودَ محرماً مُلَبِّياً.

  19. (كمكِّيٍّ يريدُ الحجّ، ومتمتعٌ فرغَ من عمرتِه، وخرجا من الحرمِ وأحراما) : تشبيه بالمسألة المتقدِّمةِ في لزومِ الدَّم،

  20. فإنَّ إحرامَ المكِّيِّ من الحَرم، والمتمتعُ بالعمرة لَمَّا دخلَ مكَّة، وأتى بالعمرة صارَ مكِّيَّاً، وإحرامُهُ من الحرم، فيجبُ عليهما دمٌ لمجاوزةِ الميقات، بلا إحرام.

  21. (فإن دَخَلَ كوفيٌّ (١) البُستان؛ لحاجةٍ فله دخولُ مكَّةَ غيرَ محرم، ووقتُهُ البُستانَ كالبُستاني): بُستان بني عامرٍ موضعٌ داخلَ الميقات، خارج الحرم،

  22. فإذا دخلَهُ لحاجةٍ لا يجبُ عليه الإحرام؛ لكونِهِ غيرُ واجبِ التَّعظيم،

  23. فإذا دخلَهُ إلتحقَ بأهلِه،

  24. ويجوزُ لأهلِهِ دخولُ مكَّةَ غيرَ محرم؛ لكنَّ إن أرادَ (٢) الحجّ، فوقتُهُ البُستان: أي جميعُ الحلّ الذي بين البُستانِ والحرمِ كالبُستاني.

  25. (ولا شيءَ عليهما) : أي لا شيءَ على البُستاني، وعلى مَن دَخَلَه، (إن أحراما من الحلِّ ووقفا بعرفة) ؛ لأنَّهما أحرما من ميقاتِهما.

  26. (ومَن دخلَ مكَّةَ بلا إحرامٍ لزمَهُ حجّ أو عمرة، وصحَّ منه (٣) لو حجَّ عمَّا عليه

  27. في عامه ذلك، لا بعده. جاوزَ وقتَهُ فأحرم بعمرة وأفسدَها، مضى وقضى،

  28. ولا دَمَ عليه؛ لترك الوقت.

  1. وُقِفَ بيعُ الرّاهنِ رهنَه،

  2. فإن أجازَ مرتهنُه أو قضى دينَه نفذ، وصارَ ثمنُهُ رهناً وإن لم يجزْ وفسخَ لا ينفسخُ في الأصحّ، وصَبَرَ المشتري إلى فكِّ الرهن، أو رفعَ إلى القاضي ليفسخ، وصحَّ إعتاقُهُ وتدبيرُهُ واستيلادُهُ رهنَه،

  3. فإن فعلَها غنيَّاً ففي دينه حالاً أخذَ دينه، وفي مؤجَّلِهِ قيمته للرهن بدله إلى محلِّ أجله،

  4. وإن فعلَها مُعْسِراً ففي العتقِ سعى العبدُ في أقلِّ من قيمته ومن دينه، ورجعَ

  1. (وُقِفَ بيعُ الرّاهنِ رهنَه،

  2. فإن أجازَ مرتهنُه أو قضى دينَه نفذ (١) ، وصارَ ثمنُهُ رهناً وإن لم يجزْ وفسخَ لا ينفسخُ في الأصحّ، وصَبَرَ المشتري إلى فكِّ الرهن، أو رفعَ إلى القاضي ليفسخ).

  3. اعلم أنّ المرتهنَ إذا فسخَ ينفسخُ في رواية (٢) ،

  4. والأصحُّ أنَّه لا ينفسخ؛ لأنَّ حقَّه في الحبسِ لا يبطلُ بانعقادِ هذا العقد، فبقيَ موقوفاً، فالمشتري إن شاءَ صبرَ إلى فكِّ الرهن، أو رفعَ الأمرَ إلى القاضي؛ ليفسخَ البيع.

  5. (وصحَّ إعتاقُهُ وتدبيرُهُ واستيلادُهُ رهنَه،

  6. فإن فعلَها غنيَّاً ففي دينه حالاً أخذَ دينه (٣) ، وفي مؤجَّلِهِ قيمته للرهن بدله إلى محلِّ أجله): أي أخذَ قيمته لأجلِ أن يكون رهناً عوضاً عن المرهونِ إلى زمانِ حلولِ الأجل، وفائدته تظهرُ إذا كانت القيمةُ من غيرِ جنسِ الدين، كما إذا كانت القيمةُ دراهم، والدين كرُّ برٍّ ولا قدرةَ له على أداءِ الدينِ في الحال، فيكون الدراهمُ رهناً إلى محلّ الأجل.

  7. (وإن فعلَها مُعْسِراً ففي العتقِ سعى العبدُ في أقلِّ من قيمته ومن دينه، ورجعَ

  8. على سيِّدِه غنيَّاً، وفي أختيه سعى في كلِّ الدينِ ولا رجوع، وإتلافُه رهنَه كإعتاقه غنيّاً، وأجنبيّ أتلفَه ضمَّنَه مرتهنُهُ وكان رهناً معه. ورهنٌ أعارَهُ مرتهنُهُ راهنَه أو أحدُهما بأذنِ صاحبِه آخر سقطَ ضمانه، فهلكُهُ مع مستعيرِه هُلْكٌ بلا شيء، ولكلٍّ منهما أن يردَّهُ رهناً،

  9. فإن ماتَ الراهنُ قبل ردِّهِ فالمرتهنُ أحقُّ به من الغرماء، ومرتهنٌ أُذِنَ باستعمالِ رهنِهِ أو استعارَهُ من راهنِهِ لعملٍ، إن هلكَ قبلَ عملِه أو بعده ضَمِنَ كالرّهن،

  10. ولو هلك حالَ عملِهِ لا

  11. على سيِّدِه غنيَّاً، وفي أختيه سعى في كلِّ الدينِ ولا رجوع)،

  12. فإنّ الراهنَ إذا أعتقَ وهو معسرٌ،

  13. فإن كان الدينُ أقلَّ من القيمةِ سعى العبدُ في الدين،

  14. وإن كانت القيمةُ أقلَّ سعى في القيمة؛ لأنَّه إنَّما يسعى لأنَّه لمَّا تعذَّرَ للمرتهن استيفاءُ حقِّه من الراهن، يأخذُهُ ممَّن ينتفعُ بالعتقِ والعبدُ إنَّما ينتفعُ بمقدارِ ماليِّته،

  15. ثمَّ يرجعُ بما سعى على السيَّد إذا أيسرَ سيِّدُه؛ لأنّه قضى دينَه، وهو مضطرٌ فيه بحكمِ الشرع، فيرجعُ عليه بما تحمَّلَ عنه، وفي التدبيرِ والإستيلادِ سعى في كلِّ الدين؛ لأنَّ كسبَ المدبَّرِ والمستولدةِ ملكُ المولى، فيسعيان في كلِّ دينه، ولا رجوع.

  16. (وإتلافُه رهنَه كإعتاقه غنيّاً) : أي إن أتلفَ الراهنُ الرهنَ فكما أعتقه غنيَّاً؛ أي إن كان الدينُ حالاً أخذَ منه الدين،

  17. وإن كان مؤجَّلاً أخذَ قيمتَه؛ ليكونَ رهناً إلى زمانِ حلولِ الأجل.

  18. (وأجنبيّ أتلفَه ضمَّنَه مرتهنُهُ وكان) : أي الضمان (رهناً معه.

  19. ورهنٌ أعارَهُ مرتهنُهُ راهنَه أو أحدُهما بأذنِ صاحبِه آخر سقطَ ضمانه، فهلكُهُ مع مستعيرِه هُلْكٌ بلا شيء، ولكلٍّ منهما أن يردَّهُ رهناً،

  20. فإن ماتَ الراهنُ قبل ردِّهِ فالمرتهنُ أحقُّ به من الغرماء)؛ لأنَّ حكمَ الرهنِ باقٍ فيه؛ لأنَّ يدَ العاريةِ ليست بلازمة، وكونُهُ غيرُ مضمونٍ لا يدلُّ على أنَّه غيرُ مرهون،

  21. فإنّ ولدَ الرهنِ مرهونٌ غير مضمون.

  22. (ومرتهنٌ أُذِنَ باستعمالِ رهنِهِ أو استعارَهُ من راهنِهِ لعملٍ، إن هلكَ قبلَ عملِه أو بعده ضَمِنَ كالرّهن،

  23. ولو هلك حالَ عملِهِ لا (١) .

  24. وصحَّ استعارةُ شيءٍ ليرهن، فيرهنُ بما شاء،

  25. وإن قيَّدَ تقيَّدَ بما عيَّنَ من قدرٍ وجنسٍ ومرتهنٍ وبلد،

  26. فإن خالفَ ضَمَّنَ المعيرُ مستعيرَه، ويتمُّ رهنُهُ بينه وبين مرتهنِه، أو إيَّاه، ورجعَ هو بما ضَمَّنَ وبدينِهِ على راهنِه،

  27. فإن وافقَ وهلكَ مع مرتهنِهِ فقد أخذَ كلَّ دينِهِ إن كانت قيمتُهُ مثلَ الدَّينِ أو أكثر، وضَمَّنَ مستعيرَهُ قدرَ دينٍ أوفاهُ منهِ لا القيمة، أو بعضَ دينِهِ إن كانتْ أقلّ وباقي دينِهِ على راهنِه،

  28. ولا يمتنعُ المرتهنُ إذا قضى المعيرُ دينَه، وفكَّ رهنه

  29. وصحَّ استعارةُ شيءٍ ليرهن، فيرهنُ بما شاء،

  30. وإن قيَّدَ تقيَّدَ بما عيَّنَ من قدرٍ وجنسٍ ومرتهنٍ وبلد،

  31. فإن خالفَ ضَمَّنَ المعيرُ مستعيرَه، ويتمُّ رهنُهُ بينه وبين مرتهنِه، أو إيَّاه): الضميرُ راجعٌ إلى المرتهن (١) ، وهو معطوفٌ على المستعير، (ورجعَ هو بما ضَمَّنَ وبدينِهِ على راهنِه،

  32. فإن وافقَ (٢) وهلكَ مع مرتهنِهِ فقد أخذَ كلَّ دينِهِ إن كانت قيمتُهُ مثلَ الدَّينِ أو أكثر، وضَمَّنَ مستعيرَهُ قدرَ دينٍ أوفاهُ منهِ لا القيمة، أو بعضَ دينِهِ إن كانتْ أقلّ وباقي دينِهِ على راهنِه): أي إن وافقَ وهَلَكَ الرَّهنُ مع المُرْتَهِنِ،

  33. فإن كانت قيمتُهُ عشرةً والدَّينُ عشرةً، فقد أخذَ المرتهنُ كلَّ الدَّين، ويضمنُ المستعيرُ الدَّينَ الذي أوفاهُ وهو عشرةٌ للمعير،

  34. وإن كانت قيمتُهُ خمسةَ عشرَ والدَّينُ عشرةً، فقد أخذَ المرتهنُ كلَّ الدَّين، فيضمنُ المستعيرُ الدَّينَ الذي أوفاه: أي العشرةَ،

  35. ولا يضمنُ القيمة؛ لأنَّهُ قد وافقَ فليسَ بمتعدّ،

  36. وإن كانت القيمةُ عشرةً والدَّينُ خمسةَ عشرَ فقد أخذَ المرتهنُ بعضَ الدَّينِ وهو عشرة، وباقي الدَّينِ على الرَّاهن، ويضمنُ المستعيرُ قدرَ ما أوفاهُ من الدَّينِ وهو العشرة.

  37. (ولا يمتنعُ المرتهنُ إذا قضى المعيرُ دينَه، وفكَّ رهنه) (٣) : أي (٤) إذ هو يسعى في

  38. ويرجعُ على الرَّاهنِ بما أدَّى،

  39. فلو هلكَ مع الرَّاهنِ قبلَ رهنِهِ أو بعدَ فكِّهِ لا يضمن،

  40. وإن استخدمَهُ أو ركبَهُ من قبلِ، وجنايةُ الرَّاهنِ على الرَّهنِ مضمونةٌ، وجنايةُ المرتهنُ عليه تسقطُ من دينِهِ بقدرِها، وجنايةُ الرَّهنِ عليهما، وعلى مالهِما هدر،

  41. ومَن رهنَ عبداً يعدلُ ألفاً بألفٍ مؤجَّلٍ فصارتْ قيمتُهُ مئةً فقتلَهُ رجل، وغَرِمَ مئة، وحلَّ أجلُهُ قبضَ مرتهنُهُ المئةَ من حقِّهِ وسقطَ باقيه،

  42. وإن باعَهُ بأمرِه، وقبضَ ثمنَهُ رجعَ بما بقيَ

  43. تخليصِ ملكِه، (ويرجعُ على الرَّاهنِ بما أدَّى) ؛ لأنَّهُ غيرُ متبرِّعٍ كما ذكرنا.

  44. (فلو هلكَ مع الرَّاهنِ قبلَ رهنِهِ أو بعدَ فكِّهِ لا يضمن،

  45. وإن استخدمَهُ أو ركبَهُ من قبلِ) ؛ لأنَّهُ أمينٌ خالفَ ثمَّ عادَ إلى الوفاقِ فلا يضمن، خلافاً للشَّافعيِّ (١) - رضي الله عنه -.

  46. (وجنايةُ الرَّاهنِ على الرَّهنِ مضمونةٌ (٢) ، وجنايةُ المرتهنُ عليه تسقطُ من دينِهِ بقدرِها، وجنايةُ الرَّهنِ عليهما، وعلى مالهِما هدر)، هذا عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: جنايةُ الرَّهنِ على المرتهنِ معتبرة؛ لأنَّها حصلتْ على غيرِ مالكِه، وفي الاعتبارِ فائدةٌ: وهي الدَّفعُ بالجنايةِ إلى المرتهن،

  47. فإن شاءَ الرَّاهنُ والمرتهنُ أبطلا الرَّهنَ ودفعَ بالجنايةِ إلى المرتهن،

  48. فإن قال المرتهنُ: لا أطلبُ الجناية، فهو رهنٌ على حالِه، وله: إنَّ الجنايةَ حصلتْ في ضَمانِ المرتهِن، فعليه تخليصُهُ فلا يفيدُ وجوبُ الضَّمانِ له مع وجوبِ التَّخليصِ عليه.

  49. (ومَن رهنَ عبداً يعدلُ ألفاً بألفٍ مؤجَّلٍ فصارتْ قيمتُهُ مئةً فقتلَهُ رجل، وغَرِمَ مئة، وحلَّ أجلُهُ قبضَ مرتهنُهُ المئةَ من حقِّهِ وسقطَ باقيه) ؛ لأنَّ نقصانَ السِّعرِ لا يوجبُ سقوطَ الدَّينِ عندنا، خلافاً لزفرَ - رضي الله عنه -،

  50. فإذا كان الدَّينُ باقياً، ويدُ المرتهنِ يدُ الاستيفاءِ فيصيرُ مستوفياً للكلِّ من الابتداء.

  51. (وإن باعَهُ بأمرِه، وقبضَ ثمنَهُ رجعَ بما بقيَ) : أي إن باعَهُ المرتهنُ بأمرِ الرَّاهنِ بالمئة، بعد أن صارَ قيمتُهُ مئة، وقبضَ ثمنَه، رجعَ بما بقي؛ لأنَّ الدَّينَ لم يسقطْ بنقصانِ السِّعر؛ لأنَّ نقصانَ السِّعرِ ليسَ هلاكاً؛ لاحتمالِ العودِ على ما كان،

  52. وإذا كان الدَّينُ باقياً، وقد أمرَ الرَّاهنُ أن يبيعَهُ بمئةٍ يكونُ الباقي في ذمَّتِه.

  53. وإن قتلَهُ عبدٌ يعدلُ مئة فدفعَ به فكَّ بكلِّ دينَه،

  54. فإن جنى الرَّهن خطأً فداهُ مرتهنُه، ولم يرجع،

  55. فإن أبى دفعَهُ الرَّاهن أو فداه، وسقطَ الدَّين،

  56. ولو ماتَ الرَّاهنُ باعَ وصيُّهُ رهنَهُ، وقضى دينه،

  57. فإن لم يكنْ له وصيٌّ نُصِبَ وصيٌّ يبيعه

  58. (وإن قتلَهُ عبدٌ يعدلُ مئة فدفعَ به فكَّ بكلِّ دينَه) (١) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: هو بالخيارِ إن شاءَ فكَّه،

  59. وإن شاءَ سَلَّمَ العبدَ المدفوعَ إلى المرتهنِ بماله، وعند زفرَ - رضي الله عنه -: يصيرُ رهناً بمئة؛ لأنَّهُ بقيَ الخلفُ بقدرِ العُشر، فيبقى الدَّينُ بقدرِه. قلنا لزفرَ - رضي الله عنه -: إنَّ العبدَ الثَّاني قائمٌ مقامَ الأوَّلِ فصارَ كما كان الأوَّلُ قائماً وتراجعَ سعرُهُ.

  60. ثمَّ لمحمَّدٍ - رضي الله عنه -: أنّ المرهونَ تغيَّرَ في ضمانِ المرتهن، فيخيَّرُ الرَّاهنُ كالمبيعِ إذا قُتِلَ قبلَ القبض (٢) ، ولهما: أنّ التَّغيرُ لم يظهرْ في حقِّ العبدِ لقيامِ الثَّاني مقامَه.

  61. (فإن جنى الرَّهن خطأً فداهُ مرتهنُه، ولم يرجع) : أي على الرَّاهن؛ لأنَّ الجنايةَ حصلتْ في ضمانِ المرتهن،

  62. ولا يملكُ الدَّفع؛ لأنَّ المرتهنَ غيرُ مالك،

  63. (فإن أبى دفعَهُ الرَّاهن أو فداه، وسقطَ الدَّين) : أي إن أبى المرتهنُ أن يفديَهُ قيل للرَّاهن: ادفعِ العبد، أو افدِ عنه، وأيَّاً فعلَ سقطَ الدَّين. واعلمْ أنَّ الدَّينَ إنَّما يسقطُ بتمامِهِ إذا كانَ الدَّينُ أقلَّ من قيمةِ الرَّهنِ أو مساوياً، أمَّا إذا كان أكثر يسقطُ من الدَّينِ مقدارُ قيمةِ العبد،

  64. ولا يسقطُ الباقي، لكن لم يذكرْ في «المتن» هذا؛ لأنَّ الظَّاهرَ أن لا يكونَ الدَّينُ أكثرَ من قيمةِ الرَّهن.

  65. (ولو ماتَ الرَّاهنُ باعَ وصيُّهُ رهنَهُ، وقضى دينه) ، هذه مسألةٌ مبتدأة لا تعلُّق لها بمسألةِ الجناية، أي إذا ماتَ الرَّاهنُ فوصيٌّ يبيعُ الرَّهنَ بإذنِ المرتهنِ ويقضي دينَه، كما إذا كان الرَّاهنُ حيَّاً فلهُ البيعُ بإذنِ المرتهنِ كذا هاهنا،

  66. (فإن لم يكنْ له وصيٌّ نُصِبَ وصيٌّ يبيعه) .

  1. عصيرٌ قيمتُهُ عشرة رُهِنَ بها فتخمَّرَ وتخلَّل، وهو يعدلُها بقي رهناً بها، وشاةٌ قيمتُها عشرةٌ رُهِنَتْ بها، فماتتْ فدبغَ جلدُها، فعدلَ درهماً، فهو رهنٌ به. ونماءُ الرَّهنِ كولدِهِ ولبنِهِ وصوفِهِ وثمرِهِ لراهنِه، وهو رهنٌ مع أصلِه، ويهلكُ بلا شيء،

  2. فإن هلكَ أصلُهُ وبقي هو فُكَّ بقسطِهِ يقسمُ الدَّينُ على قيمتِهِ يومَ فكِّه، وقيمةُ أصلِهِ يومَ قبضِه، وتسقطُ حصّةُ أصلِه، وفُكَّ بقسطِه. والزيادةُ في الرَّهنِ تصحّ، وفي الدَّينِ لا

  1. (عصيرٌ قيمتُهُ عشرة رُهِنَ بها فتخمَّرَ وتخلَّل، وهو يعدلُها) : أي الخلُّ يعدلُ عشرة، (بقي رهناً بها) ، فالحاصلُ أنَّ ما هو محلٌّ للبيعِ محلٌّ للرَّهن، وما ليس محلاً للبيعِ ليس محلاً للرَّهن، والخمرُ ليس محلاً للبيعِ ابتداءً، لكن محلٌّ له بقاءً (٣) ، فكذا الرَّهن.

  2. (وشاةٌ قيمتُها عشرةٌ رُهِنَتْ بها، فماتتْ فدبغَ جلدُها، فعدلَ درهماً، فهو رهنٌ به.

  3. ونماءُ الرَّهنِ كولدِهِ ولبنِهِ وصوفِهِ وثمرِهِ لراهنِه، وهو رهنٌ مع أصلِه، ويهلكُ بلا شيء)، فإنَّهُ لم يدخلْ تحتَ العقدِ مقصوداً،

  4. (فإن هلكَ أصلُهُ وبقي هو فُكَّ بقسطِهِ يقسمُ الدَّينُ على قيمتِهِ يومَ فكِّه، وقيمةُ أصلِهِ يومَ قبضِه، وتسقطُ حصّةُ أصلِه، وفُكَّ بقسطِه) كما إذا كان الدَّينُ عشرةً، وقيمةُ الأصلِ يومَ القبضِ عشرةً، وقيمةُ النَّماءِ يومَ الفكِّ خمسة، فثلثا العشرةِ حصَّةُ الأصل فيسقط، وثلثُ العشرةِ حصَّةُ النَّماء، فيفكُّ به.

  5. (والزيادةُ في الرَّهنِ تصحّ، وفي الدَّينِ لا) هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّدٌ - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: يجوزُ الزُّيادةُ في الدَّينِ أيضاً،

  6. فإنَّ الدَّينَ بمَنْزلةِ الثَّمن، والزِّيادةُ في الثَّمنِ تجوز، قلنا: الزِّيادةُ في الدَّينِ توجبُ الشُّيوعَ في الرَّهن، وعند زفرَ - رضي الله عنه - والشَّافعيِّ - رضي الله عنه -:

  7. فإن رهنَ عبداً يعدلُ ألفاً بألف، فدفعَ عبداً كذلك رهناً بدلَ الأوَّلِ فهو رهن، حتى يردَّهُ إلى راهنِه، ومرتهنُهُ أمينٌ في الآخرِ حتى يجعلَهُ مكانَ الأوَّل،

  8. ولو أبرأ المرتهنُ راهنَهُ عن دينِه، أو وهبَهُ منه فهلكَ الرَّهن هلكَ بلا شيء،

  9. ولو قبضَ المرتهنُ دينَهُ أو بعضَهُ من راهنِهِ أو غيرِهِ أو شرى بالدَّينِ عيناً أو صالحَ عنه على شيء أو أحالَ الرَّاهنُ مرتهنَهُ بدينِهِ على آخر،

  10. ثمَّ هلكَ رهنُهُ معه هلكَ بالدَّين، وردَّ ما قبض إلى من أدَّى، وبطلتِ الحوالة.

  11. وكذا لو تصادقا على أن لا دينَ ثمَّ هلكَ هلك بالدَّين

  12. لا تجوزُ في شيءٍ منهما، كما لا تجوزُ في المبيع والثَّمنُ عندهما، وقد مرَّ في «البيوع» (١) .

  13. (فإن رهنَ عبداً يعدلُ ألفاً بألف، فدفعَ عبداً كذلك رهناً بدلَ الأوَّلِ فهو رهن) : أي الأوَّلُ رهن، (حتى يردَّهُ إلى راهنِه، ومرتهنُهُ أمينٌ في الآخرِ حتى يجعلَهُ مكانَ الأوَّل (٢) )، بأن يردَّ الأوَّلَ إلى الرَّاهن، فحينئذٍ يصيرُ الثَّاني مضموناً.

  14. (ولو أبرأ المرتهنُ راهنَهُ عن دينِه، أو وهبَهُ منه فهلكَ الرَّهن) : أي في يدِ المرتهن، (هلكَ بلا شيء) وهذا استحسان (٣) ، وفي القياسِ هلكَ بالدَّينِ وهو قولُ زفر - رضي الله عنه -.

  15. (ولو قبضَ المرتهنُ دينَهُ أو بعضَهُ من راهنِهِ أو غيرِهِ أو شرى بالدَّينِ عيناً أو صالحَ عنه على شيء أو أحالَ الرَّاهنُ مرتهنَهُ بدينِهِ على آخر،

  16. ثمَّ هلكَ رهنُهُ معه هلكَ بالدَّين، وردَّ ما قبض إلى من أدَّى، وبطلتِ الحوالة.

  17. وكذا لو تصادقا على أن لا دينَ ثمَّ هلكَ هلك بالدَّين)، حكمُ هذه المسائلِ مبنيٌّ على أنَّ يدَ المرتهنِ يدُ استيفاء، يتقرَّرُ ذلك بالهلاك،

  18. فإذا هلكَ تبيَّن أنَّ الاستيفاءَ وقعَ مكرَّراً فيردَّ ما قبضَ إلى مَن أدَّى،

  19. فإن أدَّى المديونُ يردُّ إليه،

  20. وإن أدَّى غيرَهُ يردٌّ إلى

  21. ذلك الغير، وإن أحالَ تبطلُ الحوالة، وفي صورةِ التَّصادقِ وجودُ الدَّينَ محتمل (١) .

  22. إذا عرفت هذا؛ فزفر - رضي الله عنه - قاسَ المسألةَ الخلافيَّة على هذهِ الصُّورة، ووجهُ الاستحسانِ هو الفرقُ بينهما، وهو أنَّ الهلاكَ بالدَّينِ يقتضي وجودَ الدَّين، وبالإبراء والهبةِ لا يبقى الدَّينُ أصلاً،

  23. بخلافِ الاستيفاء، فإنَّ بالاستيفاءَ لا ينعدمُ الدَّين، بل يثبتُ لكلٍّ منهما على الآخرِ دين، فيسقطُ الطَّلبُ لعدمِ الفائدة. (والله أعلم بالصواب) (٢) .

  1. القتلُ العَمَد: ضربُهُ قصداً بما يفرِّقُ الأجزاءَ كسلاحٍ ومحدَّدٍ من خشبٍ أو حجرٍ أو لِيْطة ونار، وبهِ يأثم،

  2. ويجبُ القَوَدُ عيناً لا الكفَّارة، وشبه العمدِ: ضربُهُ قصداً بغيرِ ما ذكر

  1. اعلمْ أنَّ القتلَ على خمسةِ أنواع: عمدٍ، وشبهِ عَمْد، وخطأ، وجارٍ مجرى الخطأ، والقتلِ بسبب، فبيَّن هذه الأنواعَ بأحكامها فقال:

  2. (القتلُ العَمَد: ضربُهُ قصداً بما يفرِّقُ الأجزاءَ كسلاحٍ ومحدَّدٍ من خشبٍ أو حجرٍ أو لِيْطة (١) ونار)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما وعند الشَّافعيِّ (٢) - رضي الله عنه -: ضربُهُ قصداً بما لا يطيقه البِنْية (٣) ، حتى إن ضربَه بحجرٍ عظيمٍ أو خشبٍ عظيم، فهو عمد، (وبهِ يأثم،

  3. ويجبُ القَوَدُ عيناً) ، هذا عندنا خلافاً للشَّافعيِّ (٤) - رضي الله عنه -،

  4. فإنَّ القَوَدَ غيرُ متعيِّنٍ عنده، بل الوليُّ مخيَّرٌ بينَ القَوَدِ وأخذِ الدّية. لنا: أنّ المالَ إنَّما يجبُ في الخطأ ضرورةَ صيانةِ الدَّمِ عن الهدر، إذ لا مماثلةَ بينه وبين النَّفس، ففي العمدِ لا يجبُ مع احتمالِ المثلِ صورةً ومعنىً، (لا الكفَّارة) ، خلافاً للشَّافعيِّ (٥) - رضي الله عنه -، وهو يقول: لَمَّا وجبتْ في الخطأ، فأولى أن تَجِبَ في العمد، ونحن نقول: لا يلزمُ من كونِ الكفَّارةِ ساترةً للخطأ كونُها ساترةً للعمد، وهو كبيرةٌ محضة (٦)

  5. (وشبه العمدِ: ضربُهُ قصداً بغيرِ ما ذكر) : كالعصا والسَّوط، أو الحجرِ الصَّغير،

  6. وأمَّا الضَّربُ بالحجرِ العظيم، والخشبِ العظيمِ فمن شبهِ العمدِ أيضاً عندَ

  7. وفيه الإثمُ والكفَّارة، ودِيَةٌ مغلَّظةٌ على العاقلة بلا قَوَد. وهو فيما دونَ النَّفس عمد، وفي الخطأ،

  8. ولو على عبد قصداً: كرميهِ مسلماً ظنَّهُ صيداً أو حربيَّاً، أو فعلاً: كرميهِ غرضاً فأصابَ آدميَّاً، وما جرى مجراهُ: كنائمٍ سقطَ على آخرَ فقتلَه كفارةٌ ودِيَةٌ على عاقلتِه. وفي القتلِ بسببٍ كتلفِه بوضعِ حجر، وحفرِ بئرٍ في غيرِ ملكِه دِيَةٌ على العاقلةِ بلا كفارةٍ ولا إرث إلا هنا

  9. أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، خلافاً لغيرِه، (وفيه الإثمُ والكفَّارة، ودِيَةٌ مغلَّظةٌ على العاقلة) ، سيأتي تفسيرُ الدِّيَةِ المغلَّظة (١) ، وتفسيرُ العاقلةِ (٢) إن شاءَ اللهُ تعالى، (بلا قَوَد.

  10. وهو فيما دونَ النَّفس عمد): أي ضربُهُ قصداً بغيرِ ما ذكرَ فيما دونَ النَّفسِ عمدٌ موجبٌ للقصاص، فليسَ فيما دونَ النَّفسِ شبه عمد.

  11. (وفي الخطأ، ولو على عبد) ، إنَّما قال هذا لدفعِ توهُّمِ أنِّ العبدَ مال، وضمانُ الأموالِ لا يكونُ على العاقلة، فمع ذلك إذا كانَ قتلُهُ خطأً تكونُ الدِّيَةُ على العاقلة، (قصداً: كرميهِ مسلماً ظنَّهُ صيداً أو حربيَّاً، أو فعلاً: كرميهِ غرضاً فأصابَ آدميَّاً) ، الخطأُ ضربان: خطأُ في القصد، وخطأُ في الفعل.

  12. فالخطأُ في الفعل: أن يقصدَ فعلاً فصدرَ منه فعلٌ آخر، كما إذا رمىَ الغرضَ فأخطأَ فأصابَ غيرَه.

  13. والخطأُ في القصد: أن لا يكونَ الخطأُ في الفعل، وإنَّما يكونُ الخطأُ في قصدِه، بأنَّه قصدَ بهذا الفعلَ حربيَّاً، لكن أخطأَ في ذلك القصدِ حيثُ لم يكنْ ما قصدَهُ حربيَّاً، وليس في الخطأ إثمُ القتل، بل إثمُ تركِ الاحتياط،

  14. فإنَّ شَرْعَ الكفَّارةِ دليلُ الإثم.

  15. (وما جرى مجراهُ: كنائمٍ سقطَ على آخرَ فقتلَه) : أي كقتلِ نائمٍ سقطَ على آخرَ فتلفَ ذلكَ الشَّخصُ بسببِ سقوطِهِ عليه، (كفارةٌ ودِيَةٌ على عاقلتِه.

  16. وفي القتلِ بسببٍ كتلفِه): أي كإتلافه (بوضعِ حجر، وحفرِ بئرٍ في غيرِ ملكِه دِيَةٌ على العاقلةِ بلا كفارةٍ ولا إرث إلا هنا) ، هذا عندنا، وعندَ الشَّافعيِّ (٣) - رضي الله عنه -: تجبُ الكفَّارة، ويثبتُ به حرمانُ الميراثِ إلحاقاً بالخطأ، قلنا: القتلُ معدومٌ حقيقة، وألحقَ بالخطأ في حقِّ الضَّمان، ففي غيرِهِ بقيَ على أصله.

  1. هو يجبُ بقتلِ ما حُقِنَ دمُهُ أبداً عمداً، فيقتلُ الحرُّ بالحرِّ وبالعبد، والمسلمُ بالذِّمي لا هما بمستأمنٍ بل هو بنِدِّه، والعاقلُ بالمجنون، والبالغُ بالصَّبيّ،

  2. والصَّحيحُ بالأعمى والزَّمِن وناقصِ الأطراف، والرَّجلُ بالمرأة، والفرعُ بأصلٍ لا بعكسِه.

  3. ولا سيِّدٌ بعبدِه، ومدبَّرِه، ومكاتَبِه، وعبدِ ولده، وعبدِ بعضِه له،

  4. ولا بعبدِ الرَّهنِ حتى يجتمعَ عاقداه، وبمكاتبٍ قتلَ عمداً عن وفاء، ووارثٍ وسيِّدٍ وإن اجتمعا

  1. (هو يجبُ بقتلِ ما حُقِنَ دمُهُ أبداً عمداً) : أي ما حُفِظَ دمُهُ أبداً، وهو المسلمُ والذِّميُّ، وأبداً: احترازٌ عن المستأمن،

  2. فإنّ حَقْنَ دمِهِ مؤقَّتٌ إلى رجوعِه.

  3. (فيقتلُ الحرُّ بالحرِّ وبالعبد) ، هذا عندنا، وعندَ الشَّافعيِّ (١) - رضي الله عنه - لا يقتلُ الحرُّ بالعبد؛ لقولهِ تعالى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْد} (٢) ، ولنا: أنّ النَّفسَ بالنَّفس، وقولُهُ: الحرُّ بالحرِّ؛ لا يدلُّ على النَّفي فيما عداهُ على أصلنا، على أنَّهُ إن دلَّ يجبُ أن لا يقتلَ العبدُ بالحرّ؛

  4. لقولهِ تعالى: {وَالْعَبْدُ بِالْعَبْد} ، (والمسلمُ بالذِّمي) : هذا عندنا، خلافاً للشَّافعيِّ (٣) - رضي الله عنه -، (لا هما بمستأمنٍ بل هو بنِدِّه) : أي يقتلُ المستأمنُ بمثلِه، وهو المستأمن، (والعاقلُ بالمجنون، والبالغُ بالصَّبيّ،

  5. والصَّحيحُ بالأعمى والزَّمِن وناقصِ الأطراف، والرَّجلُ بالمرأة، والفرعُ بأصلٍ لا بعكسِه.

  6. ولا سيِّدٌ بعبدِه، ومدبَّرِه، ومكاتَبِه، وعبدِ ولده، وعبدِ بعضِه له،

  7. ولا بعبدِ الرَّهنِ حتى يجتمعَ عاقداه)؛ لأنَّ المرتهنَ لا ملكَ له فلا يليه، والرَّاهنُ لو تولاَّهُ لبطلَ حقُّ المرتهنُ في الدَّين، فيشترطُ إجماعهما؛ ليسقطَ حقُّ المُرْتَهنِ برضاه.

  8. (وبمكاتبٍ قتلَ عمداً عن وفاء، ووارثٍ وسيِّدٍ وإن اجتمعا) ؛ لأنَّهُ ظهرَ الاختلافُ بينَ الصَّحابةِ - رضي الله عنهم - في موتِهِ حرَّاً أو رقيقاً،

  9. فإن ماتَ حُرَّاً فالوليُّ هو الوارث،

  10. وإن ماتَ رقيقاً فالوليُّ هو المولى، فاشتبه مَن له الحقُّ فلا يقتصُّ قاتلُه وإن اجتمعَ الوارثُ

  11. فإن لم يدعْ وارثاً غيرَ سيِّدِهِ أو تركَه ولا وفاءَ أقاد سيِّده، ويسقطُ قَوَدٌ ورثَهُ على أبيه،

  12. ولا يقادُ إلا بالسَّيف

  13. والمولى، (فإن لم يدعْ وارثاً غيرَ سيِّدِهِ أو تركَه ولا وفاءَ أقاد سيِّده) (١) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه - خلافاً لمحمَّدٍ - رضي الله عنه -،

  14. وإن لم يتركْ وفاءً قادَ السيِّدُ أيضاً؛ لأنَّهُ متعيِّن.

  15. (ويسقطُ قَوَدٌ ورثَهُ على أبيه) : أي إذا قتلَ الأبُ شخصاً (٢) ، وولي القصاصُ ابن القاتلِ يسقطُ القصاصُ لحرمةِ الأبوَّة.

  16. (ولا يقادُ إلا بالسَّيف) ، هذا عندنا، وعند الشَّافعيِّ (٣) - رضي الله عنه -: يفعلُ به مثلَ ما فعل،

  17. فإن ماتَ فيها، وإلا تجزُّ رقبتُهُ تحقيقاً للتَّسوية، ولنا: قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: «لا قودَ إلا بالسَّيف» (٤) ، وأيضاً يحتملُ أن لا يموتَ فيحتاجَ إلى جزِّ الرَّقبة، فلا تسوية.

  18. ويقيدُ أبو المعتوه قاطعُ يده، وقاتلُ قريبِه، ويصالحُ ولا يعفو، وللوصيِّ الصُّلحُ فقط والصَّبيِّ كالمعتوه، والقاضي كالأب، هو الصحيح، ويستوفي الكبيرُ قبلَ كِبَرِ الصَّغيرِ قَوَداً لهما، ويُقْتَصُّ في جرحٍ ثبتَ عياناً أو بحجّة، وجُعِلَ المجروحُ ذا فراشٍ حتى مات، وفي

  19. (ويقيدُ أبو المعتوه قاطعُ يده، وقاتلُ قريبِه، ويصالحُ ولا يعفو (١) ، وللوصيِّ الصُّلحُ فقط): أي ليس له العفوَ ولا القتل، إذ ليسَ له الولايةَ على نفسِهِ بل على ماله، والقتلُ قصاصٌ من باب الولايةِ على النَّفس، وليسَ له ولايةُ القصاصِ في الأطراف، (والصَّبيِّ كالمعتوه، والقاضي كالأب، هو الصحيح) (٢) ، حتى يكونَ لأبيهِ ووصيِّهِ ما يكونُ لأبِ المعتوهِ ووصيِّه، والقاضي بمَنْزلةِ الأب.

  20. (ويستوفي الكبيرُ قبلَ كِبَرِ الصَّغيرِ قَوَداً لهما) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا (٣) : ليسَ للكبيرِ ولايةُ القصاص حتى يدركَ الصَّغيرُ البلوغ؛ لأنَّهُ حقٌّ مشتركٌ كما إذا كان بين الكبيرَيْن وأحدهما غائب، له: أنّه حقٌّ لا يتجزَّأُ؛

  21. لثبوتِهِ بسببٍ لا يتجزَّأ، وهو القرابةُ فيثبتُ لكلٍّ كملاً كما في ولايةِ الإنكاح، واحتمالُ العفوِ عن الصَّغيرِ منقطعٌ بخلافِ الكبيريْن.

  22. (ويُقْتَصُّ في جرحٍ ثبتَ عياناً أو بحجّة، وجُعِلَ المجروحُ ذا فراشٍ حتى مات، وفي

  23. قتلٍ بحدٍّ مَرّ، لا في قتلٍ بظهرِهِ أو عوده، أو مثقل، أو خَنْق، أو تغريق، أو سوط والى في ضربهِ فمات،

  24. ولا في قتلِ مسلمٍ مسلماً ظنَّهُ مشركاً عند التقاءِ الصَّفين، بل يكَفِّرُ ويَدِي، وفي موتٍ بفعلِ نفسِه وزيد وسَبُع وحيَّةٍ ثلثُ الدِّيةِ على زيد،

  25. ويجبُ قتلُ مَن شَهَر سيفاً على المسلمين، ولا شيءَ بقتلِه

  26. قتلٍ بحدٍّ مَرّ (١) ، لا في قتلٍ بظهرِهِ أو عوده (٢) ، أو مثقل، أو خَنْق، أو تغريق، أو سوط والى في ضربهِ فمات)، المَرُّ بالفارسيِّة كلند،

  27. وإن أصابَهُ بظهرِهِ فلا قصاصَ عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -،

  28. وعنه وجوبِ القصاصِ نظراً إلى الآلة،

  29. وعنه: أنَّهُ يجب إذا جرح، وعندهما وعندَ الشَّافعيِّ - رضي الله عنه -: يجبُ وإن أصابَهُ بعودِ المَرّ،

  30. فإن كان ممَّا يطيقُهُ الإنسانُ فلا قصاصَ بالاتَّفاق،

  31. وإن كان ممَّا لا يطيقُهُ ففيه خلافٌ كما مَرَّ، وفي الخنقِ والتَّغريقِ لا قصاصَ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافاً لغيره، وفي موالاةِ السَّوطِ لا قصاصَ خلافاً للشَّافعيّ (٣) - رضي الله عنه -.

  32. (ولا في قتلِ مسلمٍ مسلماً ظنَّهُ مشركاً عند التقاءِ الصَّفين، بل يكَفِّرُ ويَدِي) : أي يعطي الدِّيَة.

  33. (وفي موتٍ بفعلِ نفسِه وزيد وسَبُع وحيَّةٍ ثلثُ الدِّيةِ على زيد) ؛ لأنَّهُ ماتَ بثلاثةِ أفعال، ففعلُ السَّبُعِ والحيَّةِ جنسٌ واحدٌ لكونِهِ هدراً مطلقاً، وفعلُ نفسِهِ جنسٌ آخر، وهو أنَّهُ هدرٌ في الدُّنيا لا في الآخرة، وفعلُ زيدٍ جنسٌ آخر، فيجبُ ثلثُ الدِّية.

  34. أقول: يجبُ أن ينظرَ إلى ما هو مؤثِّرٌ في الموت، وينظرُ إلى اتِّحادِهِ وتعدُّدِه، فالسَّبُعُ والحيَّةُ اثنان،

  35. ولا اعتبارَ في ذلكِ لكونهما هدراً.

  36. (ويجبُ قتلُ مَن شَهَر سيفاً على المسلمين،

  37. ولا شيءَ بقتلِه) ،

  38. فإن قلت: لَمَّا قال يجبُ قتلُ مَن شَهَر، فما الاحتياجُ إلى قولِه: لا شيءَ بقتلِه، قلت: يحتملُ أن يجبَ قتلُهُ دفعاً للشرّ، ومع ذلكَ يجبُ بقتلِهِ شيء.

  39. ولا في مَن شَهَرَ سلاحاً على رجلٍ ليلاً أو نهاراً في مصرٍ وغيرِه، أو شَهَرَ عليهِ عصاً ليلاً في مصر أو نهاراً في غيرِهِ فقتلَهُ المشهورُ عليه،

  40. ولا على مَن تبعَ سارقَهُ المخرجَ سرقتَهُ ليلاً فقتله، وقُتِلَ بقَتْلِ مَن شَهَرَ عصاً نهاراً في مصر، ويقتلُ مَن شهرَ سيفاً فضربَ ولم يقتل فرجعَ فقتلَهُ آخر،

  41. ويجبُ الدِّيَةُ بقتلِ مجنونٍ أو صبيٍّ شَهَرَ سيفاً على رجلٍ فقتلَهُ هو، عمداً في مالِه

  42. (ولا في مَن شَهَرَ سلاحاً على رجلٍ ليلاً أو نهاراً في مصرٍ وغيرِه، أو شَهَرَ عليهِ عصاً ليلاً في مصر أو نهاراً في غيرِهِ فقتلَهُ المشهورُ عليه) ، السِّلاحُ إذا شَهَرَهُ فلا شيءَ بقتلِهِ مطلقاً؛ لأنَّهُ غيرُ ملبث، والعصا إذا شَهَرَهُ ليلاً في مصرٍ أو نهاراً في غيرِهِ فلا شيءَ بقتلِهِ أيضاً؛

  43. لأنَّهُ وإن كان ملبثاً ففي اللَّيلِ في المصر لا يلحقُهُ الغوث،

  44. وكذا في النَّهارِ في غيرِ المصر.

  45. (ولا على مَن تبعَ سارقَهُ المخرجَ سرقتَهُ ليلاً فقتله) ، هذا إذا لم يتمكَّن من الاسترداد إلا بالقتل؛ لقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «قاتلْ دونَ مالك» (١) ،

  46. وكذا إذا قتلَهُ قبلَ الأخذ، إذا قصدَ أخذَ مالَه،

  47. ولا يتمكَّنُ من دفعه إلا بالقتل،

  48. وكذا إذا دخلَ رجلٌ دارَ رجلٍ بالسِّلاح، فغلبَ على ظنِّ صاحبِ الدَّارِ أنَّهُ جاءَ لقتلِهِ يحلُّ قتلُه.

  49. (وقُتِلَ بقَتْلِ مَن شَهَرَ عصاً نهاراً في مصر) ،

  50. فإنَّ العصا ملبث، والظَّاهرُ لحوقِ الغوثِ نهاراً في المصر،

  51. فلا يفضي إلى القتلِ غالباً خلافاً لهما.

  52. (ويقتلُ مَن شهرَ سيفاً فضربَ ولم يقتل فرجعَ فقتلَهُ آخر) ، فإنَّهُ إذا ضربَ ولم يقتل ورجعَ، عادتْ عصمتُه،

  53. فإذا قتلَهُ آخرَ فقد قتلَ معصوماً، فعليه القصاص (٢) .

  54. (ويجبُ الدِّيَةُ بقتلِ مجنونٍ أو صبيٍّ شَهَرَ سيفاً على رجلٍ فقتلَهُ هو) : أي المشهورُ عليه، (عمداً في مالِه) : أي يجبُ الدِّيَةُ في مالِه؛ لأنَّ العاقلةَ لا تتحمَّلُ العمد،

  55. والقيمة في قتلِ جمل صالَ عليه.

  1. هو فيما يمكنُ حفظُ المماثلةِ فقط، فيقتصُّ قاطعُ اليدِ عمداً من المفصل،

  2. وإن كانتْ يدُهُ أكبرَ ممَّا قطعَ كالرِّجل، ومارنِ الأنف، والأذنُ والعينُ إذا ضربتْ فذهبَ ضوؤها، وهي قائمةٌ فيجعلُ على وجهِهِ قطنٌ رطب، ويقابلُ عينَهُ بمرآةٍ محمَّاة،

  3. ولو قلعتْ لا، وكلُّ شجَّة تراعى فيها المماثلة،

  4. ولا قَوَدَ في عظمٍ إلاَّ في السِّنِّ فيقلعُ إن قلعت، وتبردُ إن كسرت،

  5. ولا بينَ رجلٍ وامرأة، وبينَ حرِّ وعبد، وبين عبدَيْن في الطّرف

  6. (والقيمةُ) : أي يجبُ القيمة، (في قتلِ جمل صالَ عليه) ، هذا عندنا؛ لأنَّه قتلَ شخصاً معصوماً، وأتلفَ مالاً معصوماً؛ لأنَّ فعلَ الصَّبيِّ والمجنونِ والدَّابةُ لا يسقطُ العصمة، وإنَّما لا يجبُ القصاصُ لوجودِ المبيحِ وهو دفعُ الشَّرّ، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: أنَّهُ يجبُ الضَّمانِ في الدَّابّةِ لا في الصَّبيِّ والمجنون؛

  7. لأنَّ عصمتُهما لحقِّهما، فتسقطُ بفعلهما، وعصمةُ الدَّابةِ لحقِّ صاحبها فلا يسقطُ بفعلهما، وعند الشَّافعيِّ - رضي الله عنه -: لا يجبُ الضَّمانُ في شيءٍ أصلاً؛ لأنَّهُ قتلَ لدفعِ الشَّرِّ كما في العاقلِ البالغ.

  1. (هو فيما يمكنُ حفظُ المماثلةِ فقط، فيقتصُّ قاطعُ اليدِ عمداً من المفصل) ، إنَّما قال: من المفصل، احترازاً عمَّا إذا قطعَ من نصفِ السَّاعد، أو من نصفِ السَّاقِ إذ لا يمكنُ حفظُ المماثلة،

  2. (وإن كانتْ يدُهُ أكبرَ ممَّا قطعَ كالرِّجل، ومارنِ الأنف) ،

  3. فإنَّ الرِّجلَ إذا قطعتْ من المفصلِ يجبُ القصاص، وفي مارنِ الأنف يجبُ القصاصُ لا في قصبةِ الأنف؛ لأنَّهُ لا يمكنُ فيها حفظُ المماثلة.

  4. (والأذنُ والعينُ إذا ضربتْ فذهبَ ضوؤها، وهي قائمةٌ فيجعلُ على وجهِهِ قطنٌ رطب، ويقابلُ عينَهُ بمرآةٍ محمَّاة،

  5. ولو قلعتْ لا) إذ في القلعِ لا يمكنُ رعايةُ المماثلة.

  6. (وكلُّ شجَّة تراعى فيها المماثلة) : كالموضِّحَة: وهي أن يظهرَ العظم.

  7. (ولا قَوَدَ في عظمٍ إلاَّ في السِّنِّ فيقلعُ إن قلعت، وتبردُ إن كسرت،

  8. ولا بينَ رجلٍ وامرأة، وبينَ حرِّ وعبد، وبين عبدَيْن في الطّرف) ، هذا عندنا، وعندَ الشَّافعيِّ (١) - رضي الله عنه -:

  9. ولا في قطعِ يدٍ من نصفِ السَّاعد، وجائفةٍ برأت، واللِّسانِ والذَكَرِ إلا أن يقطعَ الحشفة، وطَرْفُ المسلمِ والذِّميِّ سواء، وخُيِّر المجنيُّ عليه إن كانت يدُ القاطعِ شلاّء، أو ناقصةَ بأصبع، أو الشَّجةُ لا تستوعبُ ما بينَ قرنَيْ الشَّاج، واستوعبَ ما بينَ قرنَي المشجوج.

[[فصل]٨ مسائل
  1. ويسقطُ القَوَدُ بموتِ القاتل، وبعفوِ الأولياء، وبصلحِهم على مالٍ قلَّ أو جلّ

  2. يجبُ القصاصَ إلا إذا قطعَ الحرُّ طرفَ العبد؛ فإنَّهُ لا قصاصَ عندهُ أيضاً، وإنَّما لا يجري القصاصُ عندنا؛ لأنَّ الأطرافَ يسلكُ بها مسلكُ الأموالِ فتنعدم المماثلةُ بالتَّفاوتِ في القيمة.

  3. (ولا في قطعِ يدٍ من نصفِ السَّاعد، وجائفةٍ برأت) ،

  4. فإنَّ الجائفةَ إذا برأت لا يجري فيها القصاص؛ لأنَّ البرءَ فيها نادرٌ، فالظَّاهرُ أنَّ الثَّاني يفضي إلى الهلاك، أمَّا إذا لم تبرأ،

  5. فإن كانت ساريةً يجبُ القصاص،

  6. فإن لم تسرِ بَعْدُ لا يقتصُّ إلى أن يظهرَ الحالُ من البرءِ والسِّراية، (واللِّسانِ والذَكَرِ إلا أن يقطعَ الحشفة) ، هذا عندنا؛ لأنَّ الانقباضَ والانبساطُ يجري فيهما فلا تراعى المماثلة، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: إن كانَ القطعُ من الأصلِ يقتصّ.

  7. (وطَرْفُ المسلمِ والذِّميِّ سواء، وخُيِّر المجنيُّ عليه إن كانت يدُ القاطعِ شلاّء، أو ناقصةَ بأصبع، أو الشَّجةُ لا تستوعبُ ما بينَ قرنَيْ الشَّاج، واستوعبَ ما بينَ قرنَي المشجوج) : أي شجَّ رجلٌ رجلاً موضحةٌ حتى وجبَ القصاص، والشَّجةُ طولها مقدارُ شبر، والرَّأسُ المشجوجُ صغيرٌ استوعبَ الشَّجَّةِ ما بينَ قرنيه، ورأسُ الشَّاجِّ عظيمٌ لا تستوعبُ الشَّجُّة وهي شبرٌ ما بينَ قرنيهِ فالشِّبرُ الذي لحقَ المشجوجَ أكثرَ ممَّا يلحقُ الشَّاج، فالمشجوجُ بالخيارِ إن شاءَ اقتصّ،

  8. وإن شاءَ أخذَ الأرش (١) .

[[فصل]١٩ مسألة
  1. (ويسقطُ القَوَدُ بموتِ القاتل، وبعفوِ الأولياء، وبصلحِهم على مالٍ قلَّ أو جلّ،

  2. ويجبُ حالاً، وبصلحِ أحدهم وبعفوِه، ولمَن بقي حصَّتُهُ من الدِّية،

  3. فإن صالحَ بألف وكيلَ سيِّدِ عبدٍ وحرّ قتلا فالصُّلحُ عن دمهما بألف بنصف، ويقتلُ جمعٌ بفرد، وبالعكسِ اكتفاءً إن حضرَ وليُّهم،

  4. وإن حضرَ واحدٌ قتلَ له، وسقطَ حقُّ البقيَّة،

  5. ولا يقطعُ يدانِ بيد،

  6. وإن أمرَّا سكيناً على يدٍ فقطعت، وضمنا ديِّتها

  7. ويجبُ حالاً): أي إن لم يذكرْ الحلولَ والتَّأجيلَ يجبُ حالاً،

  8. ولا يكونُ كالدِّيَةِ مؤجَّلاً، (وبصلحِ أحدهم وبعفوِه (١) ، ولمَن بقي حصَّتُهُ من الدِّية): أي لمَن بقي من الورثة،

  9. فإنَّ القصاصَ والدِّيَةِ حقُّ جميعِ الورثةِ عندنا، خلافاً لمالكِ - رضي الله عنه - والشَّافعيِّ (٢) - رضي الله عنه - في الزَّوجين.

  10. (فإن صالحَ بألف وكيلَ سيِّدِ عبدٍ وحرّ قتلا فالصُّلحُ عن دمهما بألف بنصف) : أي إن كان القاتلُ حرَّاً وعبداً، فأمرَ الحرُّ ومولى العبدِ رجلاً بأن يصالحَ من دمهما على ألفٍ ففعل، فالألفُ على الحرِّ والمولى نصفان.

  11. (ويقتلُ جمعٌ بفرد، وبالعكسِ اكتفاءً إن حضرَ وليُّهم) : أي يقتلُ فردٍ بجمع، ويكتفى بقتلِه،

  12. ولا شيءَ لأوليائِهم غيرَ ذلك خلافاً للشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه - فإنَّ عندهُ يقتلُ للأوَّلِ ويجبُ للباقينَ المال،

  13. وإن لم يَدْرِ الأوَّلُ قتل لهم جميعاً، وقَسَّمَ الدِّياتِ بينهم،

  14. وقيلَ: يقرعُ فيقتلُ لمَن خرجتْ قرعتُه،

  15. (وإن حضرَ واحدٌ قتلَ له، وسقطَ حقُّ البقيَّة) : أي إن حضرَ وليٌّ واحدٍ قُتِلَ له، وسقطَ حقُّ الباقين عندنا.

  16. (ولا يقطعُ يدانِ بيد،

  17. وإن أمرَّا سكيناً على يدٍ فقطعت، وضمنا ديِّتها) ، هذا عندنا، وعندَ الشَّافعيِّ (٤) - رضي الله عنه -: إذا أخذَ رجلانِ سكيناً وأمرَّا على يدِ آخرِ تقطعُ يدُهُما

  18. فإن قطعَ رجلٌ يَمِيْنَيْ رجلَيْن فلهما يمينه، وديةُ يدٍ فإن حضرَ أحدهما وقطع، فللآخرِ الدِّية، ويقادُ عبد أقرَّ بقَوَد،

  19. ومَن رمى رجلاً عمداً فنفذَ إلى آخر فماتا، يُقْتَصُّ للأوَّل، وعلى عاقلتِهِ الدِّيَةُ للثَّاني.

  1. ومَن قطعَ يدَ رجلٍ ثمَّ قتلَهُ أخذَ بهما في عمدين، ومختلفين برأ بينهما أو لا، وخطأين بينهما برءٌ، وكفتْ دِيَةٌ إن لم يبرأ بين هذين

  2. اعتباراً بالنَّفس، ولنا: أنّ الانقطاعَ وقعَ باعتمادهما، والمحلُّ متجزئ، فيضافُ إلى كلِّ واحدٍ البعضُ

  3. بخلافِ النَّفس، فإنَّ زهوقَ الرُّوحِ غيرُ متجزّئ.

  4. (فإن قطعَ رجلٌ يَمِيْنَيْ رجلَيْن فلهما يمينه، وديةُ يدٍ فإن حضرَ أحدهما وقطع، فللآخرِ الدِّية) ، هذا عندنا سواءُ قطعهما على التَّعاقبِ أو معاً، وعندَ الشَّافعيِّ - رضي الله عنه -: في التَّعاقبِ يقطعُ بالأوَّل، وفي القِرانِ يقرع.

  5. (ويقادُ عبد أقرَّ بقَوَد) ، هذا عندنا؛ لأنَّهُ غيرُ متَّهمٍ فيه؛ لأنَّهُ مضرٌّ به؛ ولأنَّه مُبَقَّىً على أصلِ الحريَّةِ في حقِّ الدَّم، وعندَ زفرَ - رضي الله عنه -: لا يصحُّ إقرارُهُ كما في المالِ لملاقاتِهِ حقَّ المولى.

  6. (ومَن رمى رجلاً عمداً فنفذَ إلى آخر فماتا، يُقْتَصُّ للأوَّل، وعلى عاقلتِهِ الدِّيَةُ للثَّاني) ؛ لأنَّ الأوَّلَ عمد، والثَّاني خطأ (١) .

  1. (ومَن قطعَ يدَ رجلٍ ثمَّ قتلَهُ أخذَ بهما في عمدين، ومختلفين برأ بينهما أو لا، وخطأين بينهما برءٌ، وكفتْ دِيَةٌ إن لم يبرأ بين هذين) ، هذه ثمانيةُ مسائل؛ لأنَّ القطعَ إما عمدٌ أو خطأٌ،

  2. ثمَّ القتلُ كذلك، صارَ أربعة،

  3. ثمِّ إمَّا أن يكونَ بينهما برءٌ أو لا يكون، صارَ ثمانية.

  4. كما في ضربِ مئةِ سوطٍ بَرِأَ من تسعين وماتَ من عشرة، وتجب حكومةُ عدلٍ في مئةِ سوطٍ جرحتْهُ وبقي أثرها

  5. فإن كان كلُّ واحدٍ عمداً،

  6. فإن كانَ برءٌ بينهما يقتصُّ بالقطعِ ثمَّ بالقتل،

  7. وإن لم يبرأ فكذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ القطعَ ثمَّ القتلَ هو المثلُ صورةً ومعنى، وعندهما: يقتلُ ولا يقطع، فدخلَ جزاءُ القطعِ في جزاءِ القتل، وتحقيق هذا في أصولِ الفقهِ (١) في الأداءِ والقضاء.

  8. وإن كان كلٌّ منهما خطأً،

  9. فإن كان بَرِءَ بينهما أُخِذَ بهما: أي يجبُ دِيَةُ القطعِ والقتل،

  10. وإن لم يبرأ بينهما كفتْ دِيَةُ القتل؛ لأنَّ ديةَ القطعِ إنَّما يجبُ عند استحكامِ أثرِ الفعل، وهو أن يُعْلَمَ عدمُ السِّراية، والفرقُ بين هذه الصُّورةِ وبين عمدين لا برء بينهما، أنَّ الدِّيَةَ مِثْلٌ غيرُ معقول، فالأصلُ عدمُ وجوبها

  11. بخلافِ القصاص؛ فإنَّهُ مِثْلٌ معقول.

  12. وإن قطعَ عمداً ثمَّ قتلَ خطأ، سواءٌ بَرِءَ بينهما أو لم يبرأ أخذَ بالقتلِ والقطع: أي يقتصُّ للقطعِ وتؤخذُ دِيَةُ النَّفس.

  13. وإن قطعَ خطأ ثمَّ قتلَ عمداً، سواءٌ برء بينهما أو لا، تؤخذُ الدِّيَةُ للقطع، ويقتصُّ للقتل، لاختلافِ الجنايتَيْن؛ لأنَّ أحدَهما عمد، والآخرَ خطأ.

  14. (كما في ضربِ مئةِ سوطٍ بَرِأَ من تسعين (٢) وماتَ من عشرة)، فإنَّهُ يكتفى بدِيَةٍ واحدة؛ لأنَّهُ لَمَّا بَرِأَ من تسعين لم يبقَ معتبرةً إلا في حقِّ التَّعزير،

  15. وكذا كلُّ جراحِهِ (٣) اندملت، ولم يبقَ لها أثرٌ على أصلِ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: في مثلِهِ حكومةُ عدل، وعن محمَّدٍ - رضي الله عنه -: أجرةُ الطَّبيب، (وتجب حكومةُ عدلٍ في مئةِ سوطٍ جرحتْهُ وبقي أثرها) : سيأتي في «كتابِ الدِّيات» تفسيرُ حكومةُ العدل (٤) .

  16. ومَن قطعَ يدَ رجل فعفا عن القطع، فماتَ منه ضَمِنَ له قاطعه دِيْتَه،

  17. ولو عفا عن الجناية أو عن القطع وما يحدثُ منه، فهو عفوٌ عن النَّفسِ والخطأ من ثلثِ مالِه، والعمدُ من كلِّه،

  18. وكذا الشَّجَّة، فإن قطعتْ امرأةٌ يدَ رجلٍ فنكحَها على يدِه،

  19. ثمَّ ماتَ يجبُ مهرِ مثلها، ودِيَةُ يدِه في مالها إن تعمَّدت، وعلى عاقلتِها إن أخطأت

  20. (ومَن قطعَ (يدَ رجل) (١) فعفا عن القطع، فماتَ منه ضَمِنَ له قاطعه دِيْتَه)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: لا يجبُ شيء؛ لأنَّ العفوَ عن القطعِ عفوٌ عن موجبِه، وهو القطعُ إن لم يَسْر، والقتلُ إن سرى، له: أنّه عفى عن القطع،

  21. فإذا سرى عَلِمَ أنَّهُ كان قتلاً لا قطعاً، وإنَّما لا يجبُ القصاصُ بشبهةِ العفو.

  22. (ولو عفا عن الجناية أو عن القطع وما يحدثُ منه، فهو عفوٌ عن النَّفسِ والخطأ من ثلثِ مالِه، والعمدُ من كلِّه) : أي إذا كانت الجنايةُ خطأ، وقد عفا عنها فهو عفوٌ عن الدِّيَة، فيعتبرُ من الثُّلُث؛ لأنَّ الدِّيةَ مالٌ فحقُّ الورثةِ يتعلَّقُ بها، فالعفوُ وصيةٌ فيصحُّ من الثُّلث،

  23. وأمَّا العمدُ فموجبُهُ القَوَدُ وهو ليسَ بمالٍ فلم يتعلَّقُ به حقُّ الورثةِ فيصحُّ العفوُ عنه على الكمال،

  24. فإن قلت: القودُ إنَّما يجبُ بعد الموتَ تشفيَّاً لصدورِ الأولياء، فينبغي أن لا يصحَّ عفو المقتول، قلت: السَّببُ انعقدَ في حقِّهِ فيعتبرُ، وسيأتي كيفيَّةُ وجوبِ القَوَد (٢) ،

  25. (وكذا الشَّجَّة) : أي لو كانتْ مقامَ القطعِ الشَّجة، فهي على الخلافِ المذكور.

  26. (فإن قطعتْ امرأةٌ يدَ رجلٍ فنكحَها على يدِه،

  27. ثمَّ ماتَ (٣) يجبُ مهرِ مثلها، ودِيَةُ يدِه في مالها إن تعمَّدت، وعلى عاقلتِها إن أخطأت): أي إن قطعتِ امرأةٌ يدَ رجلٍ عمداً فنكحَها على يدِه فهو نكاحٌ:

  28. إمَّا على الموجبِ الأصليِّ للقطعِ العمدِ وهو القصاصُ في الطَّرْف، فهو لا يصلحُ مهراً، فيجبُ مهرُ المثل، وعليها الدِّيَةُ في مالها.

  29. فإن نكحَها على اليد وما يحدثُ منها أو على الجنايةِ ثمَّ مات، ففي العمدِ مهرُ المثل، وفي الخطأ رفعٌ عن العاقلةِ مهرُ مثلها، والباقي وصيَّةٌ لهم،

  30. فإن خرجَ من الثُّلث سقطَ، وإلا سقطَ ثلثُ المال،

  31. فإن ماتَ المقتصُّ له بقطع، قتلَ المقتصُّ منه، وضَمِنَ دِيَةَ النَّفسِ مَن قطعَ قَوَداً فسرى

  32. وإمّا على ما هو واجبٌ بهذا القطعِ وهو الدِّيَة، فإنَّهُ لا قصاصَ بينَ الرَّجلِ والمرأةِ في الطَّرْف،

  33. ثمَّ إذا سرى، ظهرَ أنَّ اليدَ غيرُ واجبةٍ فيجبُ مهرُ المثل،

  34. وإن قطعتْ خطأً يجبُ مهرُ المثلِ أيضاً لهذا، وديةُ النَّفسِ على العاقلةِ فلا مقاصَّةَ هاهنا بخلافِ العمد.

  35. (فإن نكحَها على اليد وما يحدثُ منها أو على الجنايةِ ثمَّ مات، ففي العمدِ مهرُ المثل، وفي الخطأ رفعٌ عن العاقلةِ مهرُ مثلها، والباقي وصيَّةٌ لهم،

  36. فإن خرجَ من الثُّلث سقطَ، وإلا سقطَ ثلثُ المال) ، إنَّما يجبُ مهرُ المثلِ في العمد؛ لأنَّ هذا تزوَّجٌ على القصاص، وهو لا يصلحُ مهراً فيجبُ مهر المثل،

  37. ولا شيءَ عليها بسببِ القتل؛ لأنَّ الواجبَ القصاص، وقد أسقطَه.

  38. وإن كانَ خطأً يرفعُ عن العاقلةِ مهرَ مثلها؛ لأنَّ هذا تزوُّجٌ على الدِّيَة، وهي تصلحُ مهراً،

  39. فإن كان مهرُ المثلِ مساوياً للدِّيَة،

  40. ولا مالَ له سوى هذا،

  41. فلا شيءَ على العاقلة؛ لأنَّ التَّزوُّجَ من الحوائجِ الأصليَّةِ فيعتبرُ من جميعِ المال،

  42. وإن كان مهرُ المثلِ أكثرَ لا يجبُ الزِّيادة؛ لأنَّها رضيتْ بأقلَّ من مهرِ المثل،

  43. وإن كان مهرُ المثلِ أقلَّ فالزِّيادةُ وصيَّةٌ للعاقلة، وتصحُّ لأنَّهم ليسوا بقتلة، وتعتبرُ من الثُّلث،

  44. فإن خرجتْ من الثُّلث سقطت، وإلا يسقطُ مقدارُ ثلثِ المال، وهذا الفرقُ بينَ التَّزوِّجِ على اليد وبينَ التَّزوُّجِ على الجنايةِ على قولِ أبي حنيفة - رضي الله عنه -،

  45. وأمَّا عندهما فالحكمُ في التَّزوُّجِ على اليدِ كما ذكرنا في هذه المسألة، وهي التَّزوُّجُ على الجناية.

  46. (فإن ماتَ المقتصُّ له بقطع، قتلَ المقتصُّ منه) : أي مَن قطعَ يدَه فاقتصَّ له من اليدِ ثمَّ مات، فإنَّهُ يقتلُ المقتصُّ منه، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: لا يقتل؛ لأنَّهُ لمَّا أقدمَ على القطعِ قصاصاً أبرأه عمَّا وراءه، قلنا: استيفاءُ القطعِ لا يوجبُ سقوطَ القَوَد، كمَن له القَوَدُ إذا قطعَ يدَ مَن عليه القَوَد (١) .

  47. (وضَمِنَ دِيَةَ النَّفسِ مَن قطعَ قَوَداً فسرى) : أي مَن له القصاصُ في الطَّرفِ

اعرض ٤٨ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ٣٥٣ مسألة
  1. إنْ أَتْلَفَ مُكَلَّفٌ وَإِنْ رَقَّ غَيْرُ حَرْبِيٍّ وَلَا زَائِدِ حُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ حِينَ الْقَتْلِ إلا لغيلة معصوما للتلف والإصابة بإيمان أو أمان

  2. كالقاتل من غير المستحق

  3. وأدب

  4. كمرتد

  5. وزان أحصن

  6. ويد سارق

  7. فالقود عينا

  8. ولو قال: إن قتلتني أبرأتك

  9. وَلَا دِيَةَ لِعَافٍ مُطْلِقٍ

  10. إلَّا أَنْ تَظْهَرَ إرَادَتُهَا فَيَحْلِفَ وَيَبْقَى عَلَى حَقِّهِ إنْ امْتَنَعَ

  11. كعفوه عن العبد

  12. وَاسْتَحَقَّ وَلِيُّ دَمٍ مِنْ قَتْلِ الْقَاتِلِ أَوْ قطع يد القاطع

  13. كدية خطإ

  14. فإن أرضاه ولي الثاني فله

  15. وَإِنْ فُقِئَتْ عَيْنُ الْقَاتِلِ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ ولو من الولي بعد أن أسلم له: فله القود

  16. وَقُتِلَ الْأَدْنَى بِالْأَعْلَى:

  17. كَحُرٍّ كِتَابِيٍّ بِعَبْدٍ مُسْلِمٍ

  18. وَالْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ مِنْ كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ وَمُؤَمَّنٍ:

  19. كذوي الرق

  20. وذكر وصحيح وضدهما

  21. وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ عَمْدًا بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَسَامَةٍ: خُيِّرَ الْوَلِيُّ

  22. فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ: فَلِسَيِّدِهِ إسْلَامُهُ أَوْ فداؤه

  23. إن قصد ضربا وإن بقضيب

  24. كخنق

  25. ومنع طعام

  26. ومثقل

  27. ولا قسامة إن أنفذ مقتله بشيء أو مات مغمورا

  28. وكطرح غير محسن للعوم عداوة

  29. وإلا فدية

  30. وَكَحَفْرِ بِئْرٍ وَإِنْ بِبَيْتِهِ أَوْ وَضْعِ مَزْلَقٍ أَوْ رَبْطِ دَابَّةٍ بِطَرِيقٍ أَوْ اتِّخَاذِ كَلْبٍ عقور تقدم لصاحبه قصد الضرر وهلك المقصود

  31. وإلا فالدية

  32. وكالإكراه

  33. وتقديم مسموم

  34. ورميه عليه حية

  35. وَكَإِشَارَتِهِ بِسَيْفٍ فَهَرَبَ وَطَلَبَهُ وَبَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ

  36. وَإِنْ سَقَطَ: فَبِقَسَامَةٍ

  37. وَإِشَارَتُهُ فَقَطْ خَطَأٌ

  38. وَكَالْإِمْسَاكِ لِلْقَتْلِ

  39. ويقتل الجمع بواحد

  40. وَالْمُتَمَالَئُونَ وَإِنْ بِسَوْطِ سَوْطٍ

  41. وَالْمُتَسَبِّبُ مَعَ الْمُبَاشِرِ

  42. كمكره ومكره

  43. وكأب أو معلم أمر ولدا صغيرا

  44. وسيد أمر عبدا مطلقا

  45. فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْمَأْمُورُ: اُقْتُصَّ مِنْهُ فَقَطْ

  46. وعلى شريك الصبي القصاص إن تمالئا على قتله

  47. لا شريك مخطىء مجنون

  48. وَهَلْ يُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ سَبُعٍ وَجَارِحِ نَفْسِهِ وَحَرْبِيٍّ وَمَرِضَ بَعْدَ الْجُرْحِ أَوْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدية؟ قولان.

  49. وَإِنْ تَصَادَمَا أَوْ تَجَاذَبَا مُطْلَقًا قَصْدًا فَمَاتَا أو أحدهمد فالقود

  50. وحملا عليه

  51. عكس السفينتين

  52. إلا لعجز حقيقي:

  53. لا لكخوف غرق أو ظلمة

  54. وَإِلَّا فَدِيَةُ كُلٍّ عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ وَفَرَسُهُ في مال الآخر

  55. كثمن العبد

  56. وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُبَاشِرُ فَفِي الْمُمَالَأَةِ يُقْتَلُ الْجَمِيعُ

  57. وإلا قدم الأقوى

  58. ولا يسقط القتل عند المساواة بزوالها بعتق أو إسلام

  59. وضمن وقت الإصابة والموت

  60. والجرح: كالنفس في الفعل والفاعل والمفعول

  61. إلا ناقصا جرح كاملا

  62. وَإِنْ تَمَيَّزَتْ جِنَايَاتٌ بِلَا تَمَالُؤٍ فَمِنْ كُلٍّ: كفعله

  63. وَاقْتُصَّ مِنْ مُوضِحَةٍ أَوْضَحَتْ عَظْمَ الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ والخدين وإن كإبرة

  64. وسابقها من دامية وخارصة شَقَّتْ الْجَلْدَ وَسِمْحَاقٍ كَشَطَتْهُ وَبَاضِعَةٍ شَقَّتْ اللَّحْمَ وَمُتَلَاحِمَةٍ غَاصَتْ فِيهِ بِتَعَدُّدٍ وَمِلْطَاهُ قَرُبَتْ لِلْعَظْمِ:

  65. كضربة السوط

  66. وجراح الجسد وإن منقلة

  67. بالمساحة إن اتحد المحل:

  68. كطبيب زاد عمدا

  69. وإلا فالعقل:

  70. كيد شلاء عدمت النفع بصحيحة

  71. وبالعكس

  72. وعين أعمى

  73. ولسان أبكم

  74. وَمَا بَعْدَ الْمُوضِحَةِ مِنْ مُنَقِّلَةٍ طَارَ فِرَاشُ الْعَظْمِ مِنْ الدَّوَاءِ وَآمَّةٍ أَفَضْت لِلدِّمَاغِ وَدَامِغَةٍ خرقت خريطته

  75. ولطمة

  76. وشفر عين

  77. وحاجب

  78. ولحية

  79. وعمده كالخطإ إلا في الأدب

  80. وإلا أن يعظم الخطر في غيرها: كعظم الصدر

  81. وَفِيهَا أَخَافُ فِي رَضِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَنْ يُتْلَفَ

  82. وَإِنْ ذَهَبَ: كَبَصَرٍ بِجُرْحٍ اُقْتُصَّ مِنْهُ فَإِنْ حَصَلَ أَوْ زَادَ

  83. وَإِلَّا فَدِيَةٌ: مَا لَمْ يذهب

  84. وَإِنْ ذَهَبَ وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ فَإِنْ اُسْتُطِيعَ كَذَلِكَ

  85. وإلا فالعقل:

  86. كأن شلت يده بضربة

  87. وَإِنْ قُطِعَتْ يَدُ قَاطِعٍ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ قِصَاصٍ لِغَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ

  88. وَإِنْ قَطَعَ أَقْطَعُ الْكَفِّ مِنْ الْمَرْفِقِ فَلِلْمَجْنِيِّ عليه القصاص أو الدية:

  89. كمقطوع الحشفة

  90. وَتُقْطَعُ الْيَدُ النَّاقِصَةُ إصْبَعًا بِالْكَامِلَةِ بِلَا غُرْمٍ

  91. وَخُيِّرَ إنْ نَقَصَتْ أَكْثَرَ فِيهِ وَفِي الدِّيَةِ

  92. وَإِنْ نَقَصَتْ يَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَالْقَوَدُ: وَلَوْ إبهاما

  93. لا أكثر

  94. وَلَا يَجُوزُ بِكُوعٍ لِذِي مَرْفِقٍ وَإِنْ رَضِيَا

  95. وتؤخذ العين السليمة بالضعيفة خلقة أو لكبر

  96. ولجدري أو لكرمية فالقود إن تعمد

  97. وإلا فبحسابه

  98. وَإِنْ فَقَأَ سَالِمٌ عَيْنَ أَعْوَرَ: فَلَهُ الْقَوَدُ وأخذ الدية كاملة من ماله

  99. وَإِنْ فَقَأَ أَعْوَرَ مِنْ سَالِمٍ مُمَاثِلَتَهُ فَلَهُ الْقِصَاصُ أَوْ دِيَةُ مَا تَرَكَ

  100. وَغَيْرُهَا فَنِصْفُ دية فقط في ماله

  101. وَإِنْ فَقَأَ عَيْنَيْ السَّالِمِ فَالْقَوَدُ وَنِصْفُ الدِّيَةِ

  102. وإن قلعت سن فنبتت: فالقود

  103. وفي الخطإ: كالخطإ

  104. والاستيفاء للعاصب كالولاء

  105. إلا الجد والإخوة فسيان

  106. وَيَحْلِفُ الثُّلُثَ

  107. وَهَلْ إلَّا فِي الْعَمْدِ فَكَأَخٍ؟ تأويلان

  108. وانتظر غائب لم تبعد غيبته

  109. ومغمى ومبرسم

  110. لاق مطبق

  111. وصغير لم يتوقف الثبوت عليه

  112. وَلِلنِّسَاءِ إنْ وَرِثْنَ وَلَمْ يُسَاوِهِنَّ عَاصِبٌ

  113. وَلِكُلٍّ القتل

  114. ولا عفو إلا باجتماعهم:

  115. كأن حزن الميراث وثبت بقسامة

  116. والوارث كمورثه

  117. وللصغير إن عفي نصيبه من الدية

  118. وَلِوَلِيِّهِ النَّظَرُ فِي الْقَتْلِ أَوْ الدِّيَةِ كَامِلَةً

  119. كقطع يده

  120. إلا لعسر فيجوز بأقل:

  121. بِخِلَافِ قَتْلِهِ فَلِعَاصِبِهِ

  122. وَالْأَحَبُّ أَخْذُ الْمَالِ فِي عبده

  123. ويقتص من يعرف يأجره المستحق

  124. وَلِلْحَاكِمِ رَدُّ الْقَتْلِ فَقَطْ لِلْوَلِيِّ

  125. وَنَهْيٌ عَنْ العبث

  126. وأخر لبرد أو حر

  127. كالبرء

  128. كديته خطأ ولو كجائفة

  129. وَالْحَامِلُ وَإِنْ بِجُرْحٍ مُخِيفٍ:

  130. لَا بِدَعْوَاهَا

  131. وَحُبِسَتْ كالحد

  132. والمرضع لوجود مرضع

  133. والموالاة في الأطاف كحدين لله لم يقدر عليهما وبدىء بأشد لم يخف عليه

  134. لا بدخول الحرم

  135. وسقط إن عفا رجل كالباقي

  136. وَالْبِنْتُ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ فِي عَفْوٍ وَضِدِّهِ

  137. وَإِنْ عَفَتْ بِنْتٌ مِنْ بَنَاتٍ نَظَرَ الْحَاكِمُ

  138. وَفِي رِجَالٍ وَنِسَاءٍ لَمْ يَسْقُطْ إلَّا بِهِمَا أو ببعضهما

  139. وَمَهْمَا أَسْقَطَ الْبَعْضُ فَلِمَنْ بَقِيَ نَصِيبُهُ مِنْ الدية

  140. كإرثه ولو قسطا من نفسه

  141. وإرثه كالمال

  142. وَجَازَ صُلْحُهُ فِي عَمْدٍ: بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ

  143. والخطإ كبيع الدين

  144. ولا يمضي على عاقلته

  145. كعكسه

  146. فإن عفا فوصية

  147. وتدخل الوصايا في وَإِنْ بَعْدَ سَبَبِهَا أَوْ بِثُلُثِهِ أَوْ بِشَيْءٍ: إذَا عَاشَ بَعْدَهَا مَا يُمْكِنُهُ التَّغْيِيرُ فَلَمْ يغير:

  148. بِخِلَافِ الْعَمْدِ:

  149. إلَّا أَنْ يَنْفُذَ مَقْتَلُهُ وَيَقْبَلَ وازنه الدية وعلم

  150. وَإِنْ عَفَا عَنْ جُرْحِهِ أَوْ صَالَحَ فَمَاتَ: فَلِأَوْلِيَائِهِ الْقَسَامَةُ وَالْقَتْلُ وَرَجَعَ الْجَانِي فِيمَا أُخِذَ منه

  151. وَلِلْقَاتِلِ الِاسْتِحْلَافُ عَلَى الْعَفْوِ

  152. فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ واحدة وبرىء

  153. وتلوم له في بينته الغائبة

  154. وَقُتِلَ بِمَا قَتَلَ وَلَوْ نَارًا

  155. إلَّا بِخَمْرٍ أو لواط وَسِحْرٍ وَمَا يَطُولُ

  156. وَهَلْ وَالسُّمِّ أَوْ يُجْتَهَدُ في قدره؟ تأويلان

  157. فيغرق ويخنق ويحجر

  158. ويضرب بالعصا للموت:

  159. كذي عصوين

  160. ومكن مستحق من السيف مطلقا

  161. وَانْدَرَجَ طَرَفٌ إنْ تَعَمَّدَهُ وَإِنْ لِغَيْرِهِ لَمْ يقصد مثلة:

  162. كالأصابع في اليد

  163. وَدِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى الْبَادِي مُخَمَّسَةٌ: بِنْتُ مَخَاضٍ وَوَلَدَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ: وَجَذَعَةٌ

  164. وَرُبِّعَتْ فِي عَمْدٍ بحذف ابن اللبون

  165. وَثُلِّثَتْ فِي الْأَبِ وَلَوْ مَجُوسِيًّا فِي عَمْدٍ لم يقتل به: كجرحه بِثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً: بِلَا حد سن

  166. وَعَلَى الشَّامِيِّ وَالْمِصْرِيِّ وَالْمَغْرِبِيِّ أَلْفُ دِينَارٍ

  167. وَعَلَى العراقي: اثنا عشر ألف درهم

  168. إلَّا فِي الْمُثَلَّثَةِ فَيُزَادُ بِنِسْبَةِ مَا بَيْنَ الديتين

  169. والكتابي والمعاهد: نصف ديته

  170. والمجوسي والمرتد: ثلث خمس

  171. وأنثى كل كنصفه

  172. وفي الرقيق قيمته وإن زادت

  173. وَفِي الْجَنِينِ وَإِنْ عَلَقَةً: عُشْرُ أُمِّهِ وَلَوْ أمة نَقْدًا أَوْ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ تُسَاوِيهِ

  174. وَالْأَمَةُ مِنْ سَيِّدِهَا وَالنَّصْرَانِيَّة مِنْ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ: كالحرة

  175. إنْ زَايَلَهَا كُلُّهُ حَيَّةً

  176. إلَّا أَنْ يَحْيَا: فالدية إن أقسموا ولو مات عاجلا

  177. وإن تعمده بضرب بطن أو ظهر أو رأس: ففي القصاص خلاف

  178. وتعدد الواجب بتعدده

  179. وورث على الفرائض:

  180. ففي الجراح حكومة بنسبة نقصان الجناية إذا برىء من قيمته عبدا فرضا من الدية

  181. كجنين البهيمة

  182. إلَّا الْجَائِفَةَ وَالْآمَّةَ فَثُلُثٌ

  183. وَالْمُوضِحَةَ فَنِصْفُ عُشْرٍ

  184. والمنقلة والهاشمة فعشر ونصفه

  185. وإن بشين فيهن إن كن برأس أو لحي أعلى

  186. والقيمة للعبد كالدية

  187. وإلا فلا تقدير

  188. وَتَعَدُّدُ الْوَاجِبِ بِجَائِفَةٍ نَفَذَتْ

  189. كَتَعَدُّدِ الْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْآمَّةِ إنْ لَمْ تَتَّصِلْ

  190. وَإِلَّا فَلَا

  191. وَإِنْ بفور في ضربات

  192. وَالدِّيَةُ فِي الْعَقْلِ

  193. أَوْ السَّمْعِ

  194. أَوْ الْبَصَرِ

  195. أو النطق

  196. أوو الصَّوْتِ

  197. أَوْ الذَّوْقِ

  198. أَوْ قُوَّةِ الْجِمَاعِ

  199. أَوْ نَسْلِهِ

  200. أَوْ تَجْذِيمِهِ

  201. أَوْ تَبْرِيصِهِ

  202. أَوْ تَسْوِيدِهِ

  203. أو قيامه وجلوسه

  204. أَوْ الْأُذُنَيْنِ

  205. أَوْ الشَّوَى

  206. أَوْ الْعَيْنَيْنِ

  207. أَوْ عَيْنِ الْأَعْوَرِ لِلسُّنَّةِ

  208. بِخِلَافِ كُلِّ زَوْجٍ فَإِنَّ فِي أَحَدِهِمَا نِصْفَهُ

  209. وَفِي الْيَدَيْنِ

  210. وَالرِّجْلَيْنِ

  211. وَمَارِنِ الْأَنْفِ

  212. وَالْحَشَفَةِ

  213. وَفِي بَعْضِهِمَا بِحِسَابِهَا مِنْهُمَا لَا مِنْ أَصْلِهِ

  214. وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ مُطْلَقًا

  215. وَفِي ذَكَرِ العنين: قولان

  216. وَفِي شُفْرَيْ الْمَرْأَةِ إنْ بَدَا الْعَظْمُ

  217. وَفِي ثَدْيَيْهَا أَوْ حَلَمَتَيْهِمَا إنْ بَطَلَ اللَّبَنُ

  218. وَاسْتُؤْنِيَ بالصغيرة

  219. وسن الصغير الذي لَمْ يُثْغِرْ لِلْإِيَاسِ

  220. كَالْقَوَدِ

  221. وَإِلَّا اُنْتُظِرَ سَنَةً وسقطا

  222. وإن عَادَتْ وَوَرِثَا إنْ مَاتَ

  223. وَفِي عَوْدِ السِّنِّ أصغر بحسابها

  224. وجرب العقل بالخلوات

  225. وَالسَّمْعُ بِأَنْ يُصَاحَ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ مَعَ سد الصحيحة ونسب لسمعه الآخر

  226. وإلا فسمع وسط

  227. وله نسبته إن حلف ولم يختلف قوله

  228. وإلا فهدر

  229. والبصر بإغلاق الصحيحة كذلك

  230. والشم برائحة حادة

  231. والنطق بالكلام اجتهادا

  232. والذوق بالمقر

  233. وصدق مدع ذهاب الجميع بيمين

  234. وَالضَّعِيفُ مِنْ عَيْنٍ وَرِجْلٍ وَنَحْوِهِمَا خِلْقَةً: كَغَيْرِهِ.

  235. وكذا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا

  236. وفي لسان الناطق وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ النُّطْقَ مَا قَطَعَهُ فَحُكُومَةٌ:

  237. كلسان الأخرس

  238. واليد الشلاء

  239. والساعد

  240. وَأَلْيَتَيْ الْمَرْأَةِ

  241. وَسِنِّ مُضْطَرِبَةٍ جِدًّا

  242. وَعَسِيبِ ذَكَرٍ بعد الحشفة

  243. وحاجب أو هدب

  244. وظفر وفيه القصاص

  245. وَإِفْضَاءٍ

  246. وَلَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ مَهْرٍ

  247. بِخِلَافِ الْبَكَارَةِ إلا بأصبعه

  248. وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ: عُشْرٌ

  249. وَالْأُنْمُلَةِ ثُلُثُهُ

  250. إلَّا في الإبهام فنصفه

  251. وفي الأصبع الزائدة القوية: عشر إن انفردت

  252. وفي كل سن: خمس

  253. وإن سوداء

  254. بقلع أو اسوداد أو بهما

  255. أو بجمرة أو بصفرة إنْ كَانَا عُرِفَا: كَالسَّوَادِ

  256. أَوْ بِاضْطِرَابِهَا جِدًّا

  257. وإن ثبتت لكبير قبل أخذ عقلها: أخذه

  258. كالجراحات الأربع

  259. وَرُدَّ فِي عَوْدِ الْبَصَرِ وَقُوَّةِ الْجِمَاعِ وَمَنْفَعَةِ اللبن

  260. وفي الأذن إن ثبت تأويلان

  261. وتعددت الدية بتعددها

  262. إلا المنفعة بمحلها

  263. وَسَاوَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ لِثُلُثِ دِيَتِهِ فَتَرْجِعُ لِدِيَتِهَا

  264. وضم متحد الفعل أو في حكمه أو المحل في الأصابع

  265. لا الأسنان والمراضح والمناقل

  266. وعمد لخطإ وإن عفت

  267. وَنُجِّمَتْ دِيَةُ الْحُرِّ الْخَطَأُ بِلَا اعْتِرَافٍ عَلَى العاقلة والجاني إن بلغ ثلث الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ الْجَانِي

  268. وَمَا لَمْ يَبْلُغْ: فَحَالٌّ عَلَيْهِ:

  269. كَعَمْدٍ وَدِيَةٍ غُلِّظَتْ وَسَاقِطٍ لِعَدَمِهِ

  270. إلا ما لا يقتص منه من الجرح لإتلافه فعليها

  271. وهي العصبة

  272. وبدىء بِالدِّيوَانِ إنْ أَعْطَوْا

  273. ثُمَّ بِهَا الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ

  274. ثُمَّ الْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ

  275. ثُمَّ الْأَسْفَلُونَ

  276. ثُمَّ بَيْتُ المال إن كان الجاني مسلما

  277. وإلا فالذمي: ذوو دينه

  278. وضم ككور مصر

  279. والصلحي: أهل صلحه

  280. وضرب على كل ما لا يضر

  281. وَعُقِلَ عَنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَفَقِيرٍ وَغَارِمٍ ولا يعقلون

  282. وَالْمُعْتَبَرُ: وَقْتُ الضَّرْبِ

  283. لَا إنْ قَدِمَ غَائِبٌ

  284. ولا يسقط لعسره أو موته

  285. وَلَا دُخُولَ لِبَدْوِيٍّ مَعَ حَضَرِيٍّ

  286. وَلَا شَامِيٍّ مع مصري مطلقا:

  287. الْكَامِلَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ: تَحِلُّ بِأَوَاخِرِهَا مِنْ يوم الحكم

  288. والثلث والثلثان بالنسبة

  289. ونجم في النصف والثلاثة الأرباع بالتثليث ثم للزائد سنة

  290. وَحُكْمُ مَا وَجَبَ عَلَى عَوَاقِلَ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ: كحكم لواحدة

  291. كتعدد الجنايات عليها

  292. وَهَلْ حَدُّهَا سَبْعُمِائَةٍ أَوْ الزَّائِدُ عَلَى أَلْفٍ؟ قولان

  293. وَعَلَى الْقَاتِلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَإِنْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ شَرِيكًا إذَا قَتَلَ مِثْلَهُ مَعْصُومًا خطأ: عتق رقبة

  294. ولعجزها شهران: كالظهار

  295. لا: صائلا

  296. وقاتل نفسه: كديته

  297. وندبت في جنين ورقيق وعمد وعبد

  298. وعليه مطلقا: جلد مائة وحبس سَنَةٍ

  299. وَإِنْ بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ نكول المدعي على ذي اللوث وحلفه

  300. والقسامة سببها: قتل الحر المسلم في محل اللوث:

  301. كَأَنْ يَقُولَ بَالِغٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ: قَتَلَنِي فُلَانٌ

  302. وَلَوْ خَطَأً

  303. أَوْ مَسْخُوطًا عَلَى وَرِعٍ

  304. أَوْ ولد على والده أنه ذبحه

  305. أو زوجة على زوجها

  306. إن كان جرح أو أطلق وبينوا

  307. لا خالفوا

  308. ولا يقبل رجوعهم

  309. وَلَا إنْ قَالَ بَعْضٌ: عَمْدًا وَبَعْضٌ: لَا نعلم أو نكلوا

  310. بِخِلَافِ ذِي الْخَطَأِ فَلَهُ الْحَلِفُ وَأَخْذُ نَصِيبِهِ

  311. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهِمَا: وَاسْتَوَوْا: حَلَفَ كُلٌّ وَلِلْجَمِيعِ: دية خطإ

  312. وبطل حق ذي العمد بنكول غيرهم

  313. وكشاهدين بجرح أو ضرب مطلقا أو بإقرار المقتول عمدا أو خطأ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ الْمَوْتُ يُقْسِمُ: لَمِنْ ضَرْبِهِ مَاتَ

  314. أو بشاهد بذلك مطلقا إن ثبت الموت

  315. أو بإقرار المقتول عمدا: كإقراره مع شاهد مطلقا

  316. أَوْ إقْرَارِ الْقَاتِلِ فِي الْخَطَأِ فَقَطْ بِشَاهِدٍ

  317. وإن اختلف شاهداه: بطل

  318. وكالعدل فقط في معاينة القتل

  319. أو رآه يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ وَالْمُتَّهَمَ قُرْبُهُ وَعَلَيْهِ آثَارُهُ

  320. ووجبت وإن تعدد اللوث

  321. وَلَيْسَ مِنْهُ وُجُودُهُ بِقَرْيَةِ قَوْمٍ أَوْ دَارِهِمْ

  322. ولو شهد اثنان أَنَّهُ قَتَلَ وَدَخَلَ فِي جَمَاعَةٍ: اُسْتُحْلِفَ كُلٌّ خمسين وَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى مَنْ نَكَلَ بِلَا قسامة

  323. وَإِنْ انْفَصَلَتْ بُغَاةٌ عَنْ قَتْلَى وَلَمْ يُعْلَمْ الْقَاتِلُ فَهَلْ لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ مُطْلَقًا؟ أَوْ إنْ تَجَرَّدَ عَنْ تَدْمِيَةٍ وَشَاهِدٍ؟ أَوْ عن الشاهد فقط؟ تأويلات

  324. وإن تأولوا: فهدر:

  325. كزاحفة على دافعة

  326. وَهِيَ خَمْسُونَ يَمِينًا مُتَوَالِيَةً بَتًّا

  327. وَإِنْ أَعْمَى أو غائبا

  328. يحلفها في الخطإ من يرث المقتول وإن واحدا أو امرأة

  329. وَجُبِرَتْ الْيَمِينُ عَلَى أَكْثَرِ كَسْرِهَا

  330. وَإِلَّا فَعَلَى الجميع

  331. وَلَا يَأْخُذُ أَحَدٌ إلَّا بَعْدَهَا

  332. ثُمَّ حَلَفَ من حضر حصته

  333. وَإِنْ نَكَلُوا أَوْ بَعْضٌ حَلَفَتْ الْعَاقِلَةُ فَمَنْ نكل فحصته على الأظهر

  334. وَلَا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عصبة

  335. وإلا فموالي

  336. وللولي الاستعانة بعاصبه

  337. وللولي فقط حلف الأكثر إن لم تزد على نصفها

  338. ووزعت

  339. واجتزىء باثنين طاعا من أكثر

  340. وَنُكُولُ الْمُعَيَّنِ: غَيْرُ مُعْتَبَرٍ

  341. بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَوْ بعدوا: فَتُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَيَحْلِفُ كُلٌّ خَمْسِينَ

  342. ومن نكل: حبس حتى يحلف

  343. ولا استعانة

  344. وَإِنْ أَكْذَبَ بَعْضٌ نَفْسَهُ: بَطَلَ

  345. بِخِلَافِ عَفْوِهِ فللباقي نصيبه من الدية

  346. ولا ينتظر صغير

  347. بخلاف المغمى عليه وَالْمُبَرْسَمِ

  348. إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ غَيْرُهُ: فَيَحْلِفَ الكبير حصته والصغير معه

  349. وَوَجَبَ بِهَا الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ فِي العمد من واحد تعين لها

  350. ومن أقام شاهدا على جرح أو قتل كَافِرٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ جَنِينٍ حَلَفَ وَاحِدَةً وأخذ الدية

  351. وإن نكل برىء الجارح إن حلف

  352. وإلا حبس

  353. فَلَوْ قَالَتْ: دَمِي وَجَنِينِي عِنْدَ فُلَانٍ فَفِيهَا الْقَسَامَةُ وَلَا شَيْءَ فِي الْجَنِينِ وَلَوْ اسْتَهَلَّ.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٣٠١ مسألة
كتاب الجراح١٦٤ مسألة
  1. الفعل المزهق ثلاثة عمد وخطأ وشبه عمد

  2. ولا قصاص إلا في العمد

  3. وهو قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبا جارح أو مثقل

  4. فإن فقد قصد أحدهما بأن وقع عليه فمات أو رمى شجرة فأصابه فخطأ

  5. وإن قصدهما بما لا يقتل غالبا فشبه عمد

  6. ومنه الضرب بسوط أو عصا

  7. فلو غرز إبرة بمقتل فعمد

  8. وكذا بغيره إن تورم وتألم حتى مات

  9. فإن لم يظهر أثر ومات في الحال فشبه عمد

  10. وقيل: عمد

  11. وقيل: لا شيء

  12. ولو غرز فيما لا يؤلم كجلدة عقب فلا شيء بحال

  13. ولو حبسه ومنعه الطعام والشراب والطلب حتى مات فإن مضت مدة يموت مثله فيها غالبا جوعا أو عطشا فعمد

  14. فإن لم يكن به جوع وعطش سابق فشبه عمد

  15. وإن كان بعض جوع وعطش وعلم الحابس الحال فعمد

  16. وإلا فلا في الأظهر.

  17. ويجب القصاص بالسبب

  18. فلو شهدا بقصاص فقتل ثم رجعا وقالا تعمدنا لزمهما القصاص

  19. إلا أن يعترف الولي بعلمه بكذبهما

  20. ولو ضيف بمسموم صبيا أو مجنونا فمات وجب القصاص

  21. أو بالغا عاقلا ولم يعلم حال الطعام فدية

  22. وفي قول قصاص

  23. وفي قول لا شيء

  24. ولو دس سما في طعام شخص الغالب أكله منه فأكله جاهلا فعلى الأقوال

  25. ولو ترك المجروح علاج جرح مهلك فمات وجب القصاص

  26. أو بالغا ولم يعلم حال الطعام فدية

  27. وفي قول قصاص

  28. وفي قول لا شيء

  29. ولودس مما في طعام شخص الغالب أكله منه فأكله جاهلا فعلى الأقوال

  30. ولو ترك المجروح علاج جرح مهلك فمات وجب القصاص

  31. ولو ألقاه في ماء لا يعد مغرقا كمنبسط فمكث فيه مضطجعا حتى هلك فهدر

  32. أو مغرق لا يخلص منه إلا بسباحة فإن لم يحسنها أو كان مكتوفا أو زمنا فعمد

  33. وإن منع منها عارض كريح وموج فشبه عمد

  34. وإن أمكنته فتركها فلا دية في الأظهر

  35. أو في نار يمكن الخلاص منها فمكث فيها ففي الدية القولان

  36. ولا قصاص في الصورتين

  37. وفي النار وجه

  38. ولو أمسكه فقتله آخر أو حفر بئرا فرداه فيها آخر أو ألقاه من شاهق فتلقاه آخر فقده فالقصاص على القاتل والمردى والقاد فقط

  39. ولو ألقاه في ماء مغرق فالتقمه حوت وجب القصاص في الأظهر

  40. أو غير مغرق فلا

  41. ولو أكرهه على قتل فعليه القصاص

  42. وكذا على المكره في الأظهر

  43. فإن وجبت الدية وزعت

  44. فإن كافأه أحدهما فقط فالقصاص عليه

  45. ولو أكره بالغ مراهقا فعلى البالغ القصاص إن قلنا عمد الصبي عمد وهو الأظهر

  46. ولو أكره على رمي شاخص علم المكره أنه رجل وظنه المكره صيدا فالأصح وجوب القصاص على المكره

  47. أو على رمى صيد فأصاب رجلا فلا قصاص على أحد

  48. أو على صعود شجرة فزلق ومات فشبه عمد

  49. وقبل عمدا

  50. وعلى قتل نفسه فلا قصاص في الأظهر

  51. ولو قال اقتلني وإلا قتلتك فقتله فالمذهب لا قصاص

  52. والأظهر لا دية

  53. ولو قال اقتل زيدا أو عمرا فليس بإكراه.

  54. فصل

  55. وجد من شخصين معا فعلان مزهقان مذففان كحز وقد أولا كقطع عضوين فقاتلان

  56. وإن أنهاه رجل إلى حركة مذبوح بان لم يبق إبصار ونطق وحركة اختيار ثم جنى آخر فالأول قاتل ويعزر الثاني

  57. وإن جنى الثاني قبل الإنهاء إليها فإن ذفف كحز بعد جرح فالثاني قاتل وعلى الأول قصاص العضو أو مال بحسب الحال

  58. وإلا يقاتلان

  59. ولو قتل مريضا في النزع وعيشه عيش مذبوح وجب القصاص.

  60. فصل

  61. قتل مسلما ظن كفره بدار الحرب لا قصاص

  62. وكذا لا دية في الأظهر

  63. أو بدار الإسلام وجبا

  64. وفي القصاص قول

  65. أو من عهده مرتدا أو ذميا أو عبدا أو ظنه قاتل أبيه فبان خلافه فالمذهب وجوب القصاص

  66. ولو ضرب مريضا جهل مرضه ضربا يقتل المريض وجب القصاص

  67. وقيل: لا

  68. ويشترط لوجوب القصاص في القتيل إسلام أو أمان

  69. فيهدر الحربي والمرتد

  70. ومن عليه قصاص كغيره

  71. والزاني المحصن إن قتله ذمي قتل

  72. أو مسلم فلا في الأصح

  73. وفي القاتل بلوغ وعقل

  74. والمذهب وجوبه على السكران

  75. ولو قال كنت يوم القتل صبيا أو مجنونا صدق بيمينه إن أمكن الصبا وعهد الجنون

  76. ولو قال أنا صبي فلا قصاص ولا يحلف

  77. ولا قصاص على حربي

  78. ويجب على المعصوم والمرتد

  79. ومكافأة فلا يقتل مسلم بذمي

  80. ويقتل ذمي به وبذمي وإن اختلفت ملتهما

  81. فلو أسلم القاتل لم يسقط القصاص

  82. ولو جرح ذمي ذميا وأسلم الجارح ثم مات المجروح فكذا في الأصح

  83. وفي الصورتين إنما يقتص الإمام بطلب الوارث

  84. والأظهر قتل مرتد بذمي وبمرتد

  85. لا ذمي

  86. ولا يقتل حر بمن فيه رق

  87. ويقتل قن ومدبر ومكاتب وأم ولد بعضهم ببعض

  88. ولو قتل عبد عبدا ثم عتق القاتل أو عتق بين الجرح والموت فكحدوث الإسلام

  89. ومن بعضه حر لو قتل مثله لا قصاص

  90. وقيل: إن لم تزد حرية القاتل وجب

  91. ولا قصاص بين عبد مسلم وحر ذمي

  92. ولا بقتل ولد وإن سفل

  93. ولا له

  94. ويقتل بوالديه

  95. ولو تداعيا مجهولا فقتله احدهما فإن ألحقه القائف بالآخر اقتص وإلا فلا.

  96. ولو قتل أحد أخوين الأب والآخر الأم معا فلكل قصاص

  97. ويقدم بقرعة

  98. فإن اقتص بها أو مبادرا فلو ارث المقتص منه قتل إن لم تورث قاتلا بحق

  99. وكذا إن قتلا مرتبا ولا زوجية

  100. وإلا فعلى الثاني فقط

  101. ويقتل الجمع بواحد

  102. وللولي العفو عن بعضهم على حصته من الدية باعتبار الرؤس

  103. ولا يقتل وشريك مخطىء وشبه عمد

  104. ويقتل شريك الأب

  105. وعبد شارك حرا في عبد

  106. وذمي شارك مسلما في ذمي

  107. وكذا شريك حربي وقاطع قصاصا أوحدا وشريك النفس ودافع الصائل في الأظهر

  108. ولو جرحه جرحين عمدا وخطأ ومات بهما أو جرح حربيا أو مرتدا ثم أسلم وجرحه ثانيا فمات لم يقتل

  109. ولو داوى جرحه بسم مذفف فلا قصاص على جارحه

  110. وإن لم يقتل غالبا فشبه عمد

  111. وإن قتل غالبا وعلم حاله فشريك جارح نفسه

  112. وقيل: شريك مخطىء

  113. ولو ضربوه بسياط فقتلوه وضرب كل واحد غير قاتل ففي القصاص عليهم أوجه أصحها يجب أن تواطؤا

  114. ومن قتل جمعا مرتبا قتل بأولهم

  115. أو معا فبالقرعة

  116. وللباقين الديات.

  117. قلت: فلو قتله غير الأول عصى ووقع قصاص وللأول دية. والله أعلم.

  118. فصل

  119. جرح حربيا أو مرتدا أو عبد نفسه فأسلم وعتق ثم مات بالجرح فلا ضمان

  120. وقيل: تجب دية

  121. ولو رماهما فأسلم وعتق فلا قصاص

  122. والمذهب وجوب دية مسلم مخففة على العاقلة

  123. ولو ارتد المجروح ومات بالسراية فالنفس هدر

  124. ويجب قصاص الجرح في الأظهر

  125. يستوفيه قريبه المسلم

  126. وقيل: الإمام

  127. فان اقتضى الجرح ما لا وجب أقل الأمرين من أرشه ودية

  128. وقيل: أرشه

  129. وقيل: هدر

  130. ولو ارتد ثم أسلم فمات بالسراية فلا قصاص

  131. وقيل: إن قصرت الردة وجب

  132. وتجب الدية

  133. وفي قول نصفها

  134. ولو جرح ذميا فأسلم أو حر عبدا فعتق ومات بالسراية فلا قصاص

  135. وتجب دية مسلم

  136. وهي لسيد العبد

  137. فإن زادت على قيمته فالزيادة لورثته

  138. ولو قطع يد عبد فعتق ثم مات بسراية فللسيد الأقل من الدية الواجبة ونصف قيمته

  139. وفي قول الأقل من الدية وقيمته

  140. ولو قطع يده فعتق فجرحه آخران ومات بسرايتهم فلا قصاص على الأول إن كان حرا

  141. وتجب على الآخرين.

  142. فصل

  143. يشترط لقصاص الطرف والجرح ما شرط للنفس

  144. ولو وضعوا سيفا على يده وتحاملوا عليه دفعة فأبانوها قطعوا

  145. وشجاج الرأس والوجه عشر خارصة وهي ما شق الجلد قليلا ودامية تدميه وباضعة تقطع اللحم ومتلاحمة تغوص فيه وسمحاق تبلغ الجلدة والعظم وموضحة توضح العظم وهاشمة تهشمه ومنقلة تنقله ومأمومة تبلغ خريطة الدماغ ودامغة تخرقها

  146. ويجب القصاص في الموضحة فقط

  147. وقيل: وفيما قبلها سوى الخارصة

  148. ولو أوضح في باقي البدن أو قطع بعض مارن أو أذن ولم يبنه وجب القصاص في الأصح

  149. ويجب في القطع من مفصل حتى في أصل فخذ ومنكب إن أمكن بلا إجافة

  150. وإلا فلا على الصحيح

  151. ويجب في فقء عين وقطع أذن وجفن ومارن وشفة ولسان وذكر وأنثيين

  152. وكذا أليان وشفران في الأصح

  153. ولا قصاص في كسر العظام

  154. وله قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر وحكومة الباقي

  155. ولو أوضحه وهشم أوضخ وأخذ خمسة أبعرة

  156. ولو أوضح ونقل أوضح وله عشرة أبعرة

  157. ولو قطعه من الكوع فليس له التقاط أصابعه

  158. فإن فعله عزر ولا غرم

  159. والأصح أن له قطع الكف بعده

  160. ولو كسر عضده وأبانه قطع من المرفق وله حكومة الباقي

  161. فلو طلب الكوع مكن في الأصح

  162. ولو أوضحه فذهب ضوؤه أوضحه فإن ذهب الضوء

  163. وإلا أذهبه بأخف ممكن كتقريب حديدة محماة من حدقته

  164. ولو لطمه لطمة تذهب ضوءه غالبا فذهب لطمه مثلها

  165. فإن لم يذهب أذهب

  166. والسمع كالبصر يجب القصاص فيه بالسراية

  167. وكذا البطش والذوق والشم في الأصح

  168. ولو قطع أصبعا فتأكل غيرها بلا قصاص في المتأكل.

  1. ومستو فيه والاختلاف فيه

  2. لا تقطع يسار بيمين

  3. ولا شفة سفلى بعليا وعكسه

  4. ولا أنملة بأخرى

  5. ولا زائد بزائد في محل آخر

  6. ولا يضر تفاوت كبر وطول وقوة بطش في أصلي

  7. وكذا زائد في الأصح

  8. ويعتبر قدر الموضحة طولا وعرضا

  9. ولا يضر تفاوت غلظ لحم وجلد

  10. ولو أوضح كل رأسه ورأس الشاج أصغر استوعبناه ولا نتممه من الوجه والقفا بل يؤخذ قسط الباقي من أرش الموضحة لو وزع على جميعها

  11. وإن كان رأس الشاج أكبر أخذ قدر رأس المشجوج فقط

  12. والصحيح أن الاختيار في موضعه إلى الجاني

  13. ولو أوضح ناصية وناصيته اصغر تمم من باقي الرأس

  14. ولو زاد المقتص في موضحة على حقه لزمه قصاص الزيادة

  15. فإن كان خطأ أو عفا على مال وجب أرش كامل

  16. وقيل: قسط

  17. ولو أوضحه جمع أوضح من كل واحد مثلها

  18. وقيل: قسطه

  19. ولا تقطع صحيحة بشلاء وإن رضي الجاني

  20. فلو فعل لم يقع قصاصا بل عليه ديتها

  21. فلو سرى فعليه قصاص النفس

  22. وتقطع الشلاء بالصحيحة

  23. إلا أن يقول أهل الخبرة لا ينقطع الدم

  24. ويقنع بها مستوفيها

  25. ويقطع سليم بأعسم وأعرج

  26. ولا أثر لخضرة أظفار وسوادها

  27. والصحيح قطع ذاهبة الأظفار بسليمتها

  28. دون عكسه

  29. والذكر صحة وشللا كاليد

  30. والأشل منقبض لا ينبسط أو عكسه

  31. ولا أثر للانتشار وعدمه

  32. فيقطع فحل بخصي وعنين

  33. وأنف صحيح بأخسم

  34. وأذن سميع باصم

  35. لا عين صحيحة بحدقة عمياء

  36. ولا لسان ناطق بأخرس

  37. وفي قلع السن قصاص

  38. لا في كسرها

  39. ولو قلع سن صغير لم يثغر فلا ضمان في الحال

  40. فإن جاء وقت نباتها بأن سقطت البواقي وعدن دونها وقال أهل البصر فسد المنبت وجب القصاص

  41. ولا يستوفي له في صغره

  42. ولو قلع سن مغثور فنبتت لم يسقط القصاص في الأظهر

  43. ولو نقصت يده أصبعا فقطع كاملة قطع وعليه أرش أصبع

  44. ولو قطع كامل ناقصة فإن شاء المقطوع أخذ دية أصابعه الأربع وإن شاء لقطها

  45. والأصح أن حكومة منابتهن تجب أن لقط لا أن أخذ ديتهم

  46. وأنه يجب في الحالين حكومة خمس الكف

  47. ولو قطع كفا بلا أصابع فلا قصاص

  48. إلا أن تكون كفه مثلها

  49. ولو قطع فاقد الأصابع كاملها قطع كفه وأخذ دية الأصابع

  50. ولو شلت أصبعاه فقطع يدا كاملة فإن شاء لقط الثلاث السليمة وأخذ دية أصبعين وإن شاء قطع يده وقنع بها.

  51. فصل

  52. قد ملفوفا وزعم موته صدق الولي بيمينه في الأظهر

  53. ولو قطع طرفا وزعم نقصه فالمذهب تصديقه إن أنكر أصل السلامة في عضو ظاهر وإلا فلا

  54. أو يديه ورجليه فمات وزعم سراية والولي اندمالا ممكنا أو سببا فالأصح تصديق الولي

  55. وكذا لو قطع يده وزعم سببا والولي سراية

  56. ولو أوضح موضحتين ورفع الحاجز وزعمه قبل اندماله صدق إن أمكن

  57. وإلا حلف الجريح وثبت أرشان

  58. قيل وثالث.

  59. فصل

  60. الصحيح ثبوته لكل وارث

  61. وينتظر غائبهم وكمال صبيهم ومجنونهم

  62. ويحبس القاتل

  63. ولا يخلي بكفيل

  64. وليتفقوا على مستوف

  65. وإلا فقرعة يدخلها العاجز ويستنيب

  66. وقيل: لا يدخل

  67. ولو بدر أحدهم فقتله فالأظهر لا قصاص

  68. وللباقين قسط لدية من تركته

  69. وفي قول من المبادر

  70. وإن بادر بعد عفوه غيره لزمه القصاص

  71. وقيل: لا أن لم يعلم ويحكم قاض به

  72. ولا يستوفي قصاص إلا بإذن الإمام

  73. فإن استقل عزر

  74. ويأذن لأهل في نفس لا طرف في الأصح

  75. فإن أذن في ضرب رقبة فأصاب غيرها عمدا عزر ولم يعزله

  76. ولو قال أخطأت وأمكن عزله ولم يعزر

  77. وأجرة الجلاد على الجاني على الصحيح

  78. ويقتص على الفور وفي الحرم والحر والبرد والمرض

  79. ويحبس الحامل في قصاص النفس أو الطرف حتى ترضعه اللبا ويستغني بغيرها أو فطام الحولين

  80. والصحيح تصديقها في حملها بغير مخيلة

  81. ومن قتل بمحدد أو خنق أو تجويع ونحوه اقتص به

  82. أو بسحر فبسيف

  83. وكذا خمر ولواط في الأصح

  84. ولجوع كتجويعه فلم يمت زيد

  85. وفي قول السيف

  86. ومن عدل إلى سيف فله

  87. ولو قطع فسرى فللوي خر رقبته

  88. وله القطع ثم الحز

  89. وإن شاء انتظر السراية

  90. ولو مات بجائفة أو كسر عضد فالحز

  91. وفي قول كفعله

  92. فإن لم يمت لم تزد الجوائف في الأظهر

  93. ولو اقتص مقطوع ثم مات بسراية فلوليه حز

  94. وله عفو بنصف دية

  95. ولو قطعت يداه فاقتص ثم مات فلوليه الحز

  96. فإن عفا فلا شيء له

  97. ولو مات جان من قطع قصاص فهدر

  98. وإن ماتا سراية معا أو سبق المجني عليه فقد اقتص

  99. وإن تأخر فله نصف الدية في الأصح

  100. ولو قال مستحق يمين أخرجها فأخرج يسارا وقصد اباجتها فهدرة

  101. وإن قال جعلتها عن اليمين وظننت أجزاءها فكذبه فالأصح لا قصاص في اليسار وتجب دية ويبقى قصاص اليمين

  102. وكذا لو قال دهشت فظننتها اليمين وقال القاطع ظننتها اليمين.

  103. فصل

  104. موجب العمد القود

  105. والدية بدل عند سقوطه

  106. وفي قول أحدهما مبهما

  107. وعلى القولين للولي عفو على الدية بغير رضا الجاني

  108. وعلى الأول لو أطلق العفو فالمذهب لا دية

  109. ولو عفا عن الدية لغا

  110. وله العفو بعده عليها

  111. ولو عفا على غير جنس الدية ثبت إن قبل الجاني وإلا فلا

  112. ولا يسقط القود في الأصح

  113. وليس لمحجور فلس عفو عن مال إن أوجبنا أحدهما

  114. وإلا فإن عفا على الدية ثبتت

  115. وإن أطلق فكما سبق

  116. وإن عفا على أن لا مال فالمذهب أنه لا يجب شيء

  117. والمبذر في الدية كمفلس

  118. وقيل: كصبي

  119. ولو تصالحا عن القود على مائة بعير لغا إن أوجبنا أحدهما

  120. وإلا فالأصح الصحة

  121. ولو قال رشيد اقطعني ففعل فهدر

  122. فإن سرى أو قال اقتلني فهدر

  123. وفي قول تجب دية

  124. ولو قطع فعفا عن قوده وأرشه فإن لم يسر فلا شيء

  125. وإن سرى فلا قصاص

  126. وأما أرش العضو فإن جرى لفظ وصية كأوصيت له بأرش هذه الجناية فوصيته لقاتل أو لفظ إبراء أو إسقاط أو عفو سقط

  127. وقيل: في وصية

  128. تجب الزيادة عليه إلى تمام الدية

  129. وفي قول إن تعرض في عفوه لما يحدث منها سقطت

  130. فلو سرى إلى سرى إلى عضو آخر فاندمل ضمن دية السراية في الأصح

  131. ومن له قصاص نفس بسراية طرف لو عفا عن النفس فلا قطع له

  132. أو عن الطرف فله خر الرقبة في الأصح

  133. ولو قطعه ثم عفا عن النفس مجانا فإن سرى القطع بان بطلان العفو

  134. وإلا فيصح

  135. ولو وكل ثم عفا فاقتص الوكيل جاهلا فلا قصاص عليه

  136. والأظهر وجوب دية

  137. وأنها عليه لا على عاقلته

  138. والأصح أنه لا يرجع بها على العافي

  139. ولو وجب قصاص عليها فنكحها عليه جاز وسقط

  140. فإن فارق قيل: الوطء رجع بنصف الأرش

  141. وفي قول بنصف مهر مثل.

الحنابلة
كتاب آخر
دليل الطالب لنيل المطالبمرعي الكرمي، ٣٥ مسألة
  1. وهي: التعدي على البدن بما يوجب قصاصا أو مالا.

  2. والقتل ثلاثة أقسام:

  3. أحدهما: العمد العدوان ويختص القصاص به أو الدية فالولي مخير وعفوه مجانا أفضل.

  4. وهو: أن يقصد الجاني من يعلمه آدميا معصوما فيقتله بما يغلب علي الظن موته به فلو تعمد جماعة قتل واحد قتلوا جميعا إن صلح فعل كل واحد منهم للقتل وإن جرح واحد منهم جرحا والآخر مائة ومن قطع أو بط سلعة خطوة من مكلف بلا إذنه أو من غير مكلف بلا إذن وليه فمات فعليه القود.

  5. الثاني: شبه العمد وهو: أن يقصده بجناية لا تقتل غالبا ولم يجرحه بها فإن جرحه ولو جرحا صغيرا قتل به.

  6. الثالث: الخطأ وهو: أن يفعل ما يجوز له فعله من دق أو رمي صيد و نحوه أو يظنه مباح الدم فيبين آدميا معصوما.

  7. ففي القسمين الأخيرين الكفارة على القاتل والدية على عاقلته.

  8. ومن قال لإنسان: اقتلني أو اجرحني فقتله أو جرحه: لم يلزمه شيء

  9. وكذا لو دفع لغير مكلف آلة قتل ولم يأمره به.

  1. وهي أربعة: الأول: تكليف القاتل فلا قصاص على صغير ومجنون بل الكفارة في مالهما والدية على عاقلتهما.

  2. الثاني: عصمة المقتول فلا كفارة ولا دية على قاتل حربي أو مرتد أو زان محصن ولو أنه مثله.

  3. الثالث: المكافأة: بأن لا يفضل القاتل المقتول حال الجناية بالإسلام أو الحرية أو الملك.

  4. فلا يقتل المسلم ولو عبدا بالكافر ولو حرا ولا الحر ولو ذميا بالعبد ولو مسلما ولا المكاتب بعبده ولو كان ذا رحم محرم له.

  5. ويقتل الحر المسلم ولو ذكرا بالحر المسلم ولو أنثى والرقيق كذلك وبمن هو أعلى منه والذمي كذلك.

  6. الرابع: أن يكون المقتول ليس بولد للقاتل فلا يقتل الأب وإن علا ولا الأم وإن علت بالولد ولا ولد الولد وإن سفل ويورث القصاص على قدر الميراث فمتى ورث القاتل أو ولده شيئا من القصاص فلا قصاص.

  1. وهي ثلاثة:

  2. الأول: تكليف المستحق فإن كان صغيرا أو مجنونا حبس الجاني إلى تكليفه فإن احتاج لنفقة فلولي المجنون فقط العفو إلى الدية.

  3. الثاني: اتفاق المستحقين على استيفائه فلا ينفرد به بعضهم وينتظر قدوم الغائب وتكليف غير المكلف.

  4. ومن مات من المستحقين فوارثه كهو.

  5. وإن عفا بعضهم ولو زوجا أو زوجة أو أقر بعفو شريكه سقط القصاص.

  6. الثالث: أن يؤمن في استيفائه تعديه إلى الغير فلو لزم القصاص حاملا لم تقتل حتى تضع ثم ان وجد من يرضعه قتلت وإلا فلا حتى ترضعه حولين.

فصل٤ مسائل
  1. ويحرم استيفاء القصاص بلا حضرة سلطان أو نائبه ويقع الموقع.

  2. ويحرم قتل الجاني بغير السيف وقطع طرفه بغير السكين لئلا يحيف.

  3. وإن بطش ولي المقتول بالجاني فظن أنه قتله فلم يكن وداواه أهله حتى برئ:

  4. فإن شاء الولي دفع دية فعله وقتله وإلا تركه.

  1. من أخذ بغيره في النفس أخد به فيما دونها ومن لا فلا.

  2. وشروطه أربعة:

  3. أحدها: العمد العدوان فلا قصاص في غيره.

  4. الثاني: إمكان الاستيفاء بلا حيف: بأن يكون القطع من مفصل أو ينتهي إلى حد كمارن الأنف وهو: ما لان منه فلا قصاص في جائفة ولا في قطع القصبة أو قطع بعض ساعده أو ساق أو.

  5. عضد أو ورك فإن خالف فاقتص بقدر حقه ولم يسر: وقع الموقع ولم يلزمه شيء.

  6. الثالث: المساواة في الاسم فلا تقطع اليد بالرجل وعكسه وفي الموضع:

  7. فلا تقطع اليمين بالشمال وعكسه.

  8. الرابع: مراعاة الصحة والكمال فلا يؤخذ كاملة الأصابع أو الأظافر بناقصتها ولا عين صحيحة بقائمة ولا لسان ناطق بأخرس ولا صحيح بأشل من يد ورجل وأصبع وذكر ولا ذكر فحل بذكر خصي ويؤخذ بمارن صحيح بمارن أشل وأذن صحيحة بأذن شلاء.

فصلمسألتان
  1. ويشترط لجواز القصاص في الجروح انتهاؤها إلى عظم: كجرح العضد والساعد والفخذ والساق والقدم وكالموضحة والهاشمة والمنقلة والمأمومة.

  2. وسراية القصاص هدر وسراية الجناية مضمونة ما لم يقتص ربها قبل برئه: فهدر أيضا.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ١٢٩٩، مسألة ١٣٠٠، مسألة ١٣٠١٤٦ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّهْنِ، بَابُ الْقِصَاصِ، بَابُ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ١٬٤٥٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْجِنَايَاتِ، كِتَابُ الْقِصَاصِ [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ النَّظَرُ فِي مُوجِبِ الْقِصَاصِ]، الْقَوْلُ فِي الشُّرُوطِ١٧٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الجراح، باب القود، باب ديات النفس٢٬٨٨٧ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْجِنَايَاتِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ١٬١٩٧ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريمبحث الجناية على الأطراف.٨٧١ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الأول: مسائل الإجماع في أبواب الجنايات؛، أنواع الجناية على الإنسان باعتبار خطورتها، ثانيا: الجناية على ما دون النفس٦٥ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالقصاص، * حكمة مشروعية القصاص:، * الضروريات الخمس:٢٠٦ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الجنايات والقصاص