مسألة ١٥١٤
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٩٬١٣١ إلى ٤٩٬١٤٩
-
١/٦٢٤٩١/٦٢٤٩
تداخل الجزية إذا اجتمع حولان
-
قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا اجتمع حولان، تداخلت الجزية واقتصر على جزية واحدة.
-
وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله] : لا تتداخل. وبه قال الشافعي رحمه الله.
-
لنا: أنها عقوبة، فإذا اجتمعت إتيانها من جنس واحد، كان لاجتماعها تأثير في التداخل كالحربي، والدليل على أنها عقوبة أنها وضعت للتبقية على الكفر،
-
ومن لا يستحق العقوبة لا يوضع عليه كالصبي والمجنون ويمنع الإسلام من وجوبها كالقتل،
-
ولا يبتدأ بها مسلم،
-
ولا توضع إلا على كافر، وأنها عقوبة من جنس واحد استيفاؤها إلى الإمام، فجاز أن تتداخل عند اجتماع أسبابها كالحدود.
-
واحتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الزعيم غارم) .
-
قلنا: الزعيم هو الكفيل،
-
فأما من التزم المال بعقد،
-
فلا يقال له: زعيم.
-
ولأن الغرم يلزمه عندنا ثم يسقط، وليس في الوجوب ما يمنع ذلك.
-
قالوا روي أنه - عليه السلام - كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من كل حالم دينار في كل سنة.
-
قلنا: هذا يقتضي أن الأخذ يتكرر بتكرر السبب، وليس فيه أنها إذا لم تؤخذ هل تؤخذ مجتمعة أو لا تؤخذ.
-
١/٦٢٥٠١/٦٢٥٠
قالوا: أمان متكرر بتكرر الحول، ومال يجب في كل حال، فوجب ألا تتداخل كالزكاة والدية على العاقلة.
-
قلنا: الزكاة وضعت على وجه الطهرة فلم تتداخل، والجزية وضعت عقوبة فجاز أن تتداخل.
-
فأما الدية فلا يقال إنها تتكرر بتكرر الأحوال، أو لأنها تجب في كل حول لأنها تختص بثلاث سنين، ولأنهم يؤدون مواساة وليست بعقوبة، والجزية عقوبة للبقاء على الكفر.
-
قالوا: الجزية عوض عن حقن الدم وإقرارهم في دارنا، فالعوض الواجب بالعقد لا يتداخل كالثمن والأجرة.
-
قلنا: لو سلمنا أنها عوض، لم يمنع ذلك أن يكون على وجه العقوبة، والثمن والأجرة ليسا على العقوبة، والتداخل يقع في العقوبات ولا يقع في الأعواض التي ليست عقوبة.