فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٥١١

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٩٬٠٠٧ إلى ٤٩٬٠٣٣

  1. ١/٦٢٤٠١/٦٢٤٠

    المجوس لا كتاب لهم

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : المجوس لا كتاب لهم.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: لهم كتاب.

  4. لنا: قوله تعالى: {إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين} . ولم يرد سبحانه ذلك عليهم،

  5. ولو كانوا كاذبين لرد كذبهم؛ لأنه تعالى لا يحكي عنهم الكذب ويترك إنكاره.

  6. فإن قيل: المراد بذلك الكتب الظاهرة دون غيرها، وإلا فقد أنزل غير الكتابين، بدلالة قوله تعالى: {إن هذا لفي الصحف الأولى* صحف إبراهيم وموسى} . وقال: {وإنه لفي زبر الأولين} .

  7. قلنا: غلط؛ لأنا لا نعلم نزول كتاب إلا على طائفتين على بين إسرائيل وعلى النصارى، وصحف إبراهيم وزبور داود كلها منزلة على من كان بدين موسى، فهم طائفة والنصارى طائفة.

  8. وقيل المراد به: إنما أنزل الكتاب على طائفتين من أهل الأديان الموجودة حينئذ، وباقي الملل الموجودة لم ينزل عليهم كتاب، ويدل عليه أن أبا بكر الصديق قال لبعض قريش: إن غلبت الروم فارس غلبناكم؛ لأن الروم أهل كتاب ونح أهل كتاب.

  9. فغلبت فارس الروم فاغتم أبو بكر، فنزلت: {الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون} .

  10. وإذا كان للمجوس كتاب، لم يكن لهذا الكلام معنى.

  11. وروي عن حذيفة بن اليمان وأبي موسى الأشعري أنهما قالا: لولا أن

  12. ١/٦٢٤١١/٦٢٤١

    أصحابنا أخذوا الجزية من المجوس، ما أخذناهم منهم. فدل أنهما اعتقدا أنه لا كتاب لهم.

  13. وقال عمر: ما أصنع بالطائفة التي ليست من أهل الكتاب. فشهد عبد الرحمن بن عوف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعرف به من غيره.

  14. ويدل عليه ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى قيصر: (بسم الله الرحمن الرحيم يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) . وكتب إلى كسرى: (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) . والفرق بينهما يدل على ما قلناه.

  15. ولأنه لو كان لهم كتاب، أحلت ذبائحهم وجاز مناكحتهم، فلما لم يجز ذلك دل على أنه لا كتاب لهم.

  16. احتجوا: بما روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: كان لهم كتاب يدرسونه وعلم يحفظونه، فرفع الكتاب ونزع ما في الصدور.

  17. قلنا: إن الطحاوي قال: إن هذا لا يصح عن علي؛ لأنه خبر يدور على أبي سعيد بن المرزبان وليس ممن يحتج بحديثه. وقال أبو عبد الله: إنه نقل من وجه لا يثبت،

  18. ولو ثبت احتمل أن يكون لهم كتاب فيه علم [لم ينزل] ، والكلام في كتاب منزل متفق على الإيمان به.

  19. قالوا: تؤخذ منهم الجزية، فكانوا أهل كتاب كاليهود والنصارى.

  20. قلنا: الأقيسة الشرعية لا تدل على وجود الدوار، والمعنى في اليهود والنصارى: أنه يجوز مناكحتهم وتؤكل ذبائحهم.

  21. فإن قيل: من أصحابنا من قال: يجوز مناكحة المجوس.

  22. قلنا: هذا قول يخالف السنة والإجماع، فلا يعتد به.

  23. فأما السنة: فما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى مجوس البحرين يدعوهم إلى

  24. ١/٦٢٤٢١/٦٢٤٢

    الإسلام، فمن أسلم منهم قبل منه،

  25. [ومن أبي] ضربت عليه الجزية،

  26. ولا تؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح لهم امرأة.

  27. وأما الإجماع: فقال إبراهيم الحربي: بلغنا عن بضعة عشر نفسًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مناكحة المجوس للمسلمين لا يجوز ولا تحل. قال: وهذا إجماع المسلمين، ولم نسمع أحدًا خالف فيه حتى جاء رجل من الكرخ فخالف فيه. يعني أبا ثور.