مسألة ١٥١١
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٩٬٠٠٧ إلى ٤٩٬٠٣٣
-
١/٦٢٤٠١/٦٢٤٠
المجوس لا كتاب لهم
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : المجوس لا كتاب لهم.
-
وقال الشافعي رحمه الله: لهم كتاب.
-
لنا: قوله تعالى: {إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين} . ولم يرد سبحانه ذلك عليهم،
-
ولو كانوا كاذبين لرد كذبهم؛ لأنه تعالى لا يحكي عنهم الكذب ويترك إنكاره.
-
فإن قيل: المراد بذلك الكتب الظاهرة دون غيرها، وإلا فقد أنزل غير الكتابين، بدلالة قوله تعالى: {إن هذا لفي الصحف الأولى* صحف إبراهيم وموسى} . وقال: {وإنه لفي زبر الأولين} .
-
قلنا: غلط؛ لأنا لا نعلم نزول كتاب إلا على طائفتين على بين إسرائيل وعلى النصارى، وصحف إبراهيم وزبور داود كلها منزلة على من كان بدين موسى، فهم طائفة والنصارى طائفة.
-
وقيل المراد به: إنما أنزل الكتاب على طائفتين من أهل الأديان الموجودة حينئذ، وباقي الملل الموجودة لم ينزل عليهم كتاب، ويدل عليه أن أبا بكر الصديق قال لبعض قريش: إن غلبت الروم فارس غلبناكم؛ لأن الروم أهل كتاب ونح أهل كتاب.
-
فغلبت فارس الروم فاغتم أبو بكر، فنزلت: {الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون} .
-
وإذا كان للمجوس كتاب، لم يكن لهذا الكلام معنى.
-
وروي عن حذيفة بن اليمان وأبي موسى الأشعري أنهما قالا: لولا أن
-
١/٦٢٤١١/٦٢٤١
أصحابنا أخذوا الجزية من المجوس، ما أخذناهم منهم. فدل أنهما اعتقدا أنه لا كتاب لهم.
-
وقال عمر: ما أصنع بالطائفة التي ليست من أهل الكتاب. فشهد عبد الرحمن بن عوف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعرف به من غيره.
-
ويدل عليه ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى قيصر: (بسم الله الرحمن الرحيم يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) . وكتب إلى كسرى: (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) . والفرق بينهما يدل على ما قلناه.
-
ولأنه لو كان لهم كتاب، أحلت ذبائحهم وجاز مناكحتهم، فلما لم يجز ذلك دل على أنه لا كتاب لهم.
-
احتجوا: بما روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: كان لهم كتاب يدرسونه وعلم يحفظونه، فرفع الكتاب ونزع ما في الصدور.
-
قلنا: إن الطحاوي قال: إن هذا لا يصح عن علي؛ لأنه خبر يدور على أبي سعيد بن المرزبان وليس ممن يحتج بحديثه. وقال أبو عبد الله: إنه نقل من وجه لا يثبت،
-
ولو ثبت احتمل أن يكون لهم كتاب فيه علم [لم ينزل] ، والكلام في كتاب منزل متفق على الإيمان به.
-
قالوا: تؤخذ منهم الجزية، فكانوا أهل كتاب كاليهود والنصارى.
-
قلنا: الأقيسة الشرعية لا تدل على وجود الدوار، والمعنى في اليهود والنصارى: أنه يجوز مناكحتهم وتؤكل ذبائحهم.
-
فإن قيل: من أصحابنا من قال: يجوز مناكحة المجوس.
-
قلنا: هذا قول يخالف السنة والإجماع، فلا يعتد به.
-
فأما السنة: فما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى مجوس البحرين يدعوهم إلى
-
١/٦٢٤٢١/٦٢٤٢
الإسلام، فمن أسلم منهم قبل منه،
-
[ومن أبي] ضربت عليه الجزية،
-
ولا تؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح لهم امرأة.
-
وأما الإجماع: فقال إبراهيم الحربي: بلغنا عن بضعة عشر نفسًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مناكحة المجوس للمسلمين لا يجوز ولا تحل. قال: وهذا إجماع المسلمين، ولم نسمع أحدًا خالف فيه حتى جاء رجل من الكرخ فخالف فيه. يعني أبا ثور.