مسألة ١٥١٣
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٩٬٠٩٩ إلى ٤٩٬١٣٠
-
١/٦٢٤٧١/٦٢٤٧
وقت وجوب الجزية
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : الجزية تجب بأول الحول.
-
وقال الشافعي رحمه الله: لا تجب حتى تمضي سنة.
-
لنا: قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون} .
-
فأمرنا بإسقاط القتل عنهم بإعطاء الجزية، فدل أنها تجب بإسقاط القتل.
-
فإن قيل: المراد بالآية الالتزام للإعطاء، بدليل أنه قال:
-
قلنا: الظاهر أن القتل لا يسقط إلا بفعل الصلاة أو بأداء الجزية، وقام الدليل في أحد الموضعين فهو لنا عن ظاهر بقي الآخر على ظاهرة.
-
فإن قيل: قتل سقط بالتزام الإعطاء بالإجماع.
-
قلنا: هذا هو الدليل على أن الالتزام المطلق في العقود يقتضي الوجوب بالعقد.
-
ولأنه مال يجب بإسقاط القتل، فكان وقت وجوبه حال سقوط القتل كالصلح من دم العمد.
-
ولأن كل ما وجب بالعقد، فالتأجيل يدخله بتأخير المطالبة للإيجاب، أصله سائر العقود.
-
ولأنه حق مالي يجب لأجل الرقبة،
-
فلا يعتبر في وجوبه مضي حول، أصله: الفطر.
-
ولأن من ولد له أو ملك في آخر شهر رمضان، وجبت فطرته باتفاق وإن لم يمض الحول.
-
١/٦٢٤٨١/٦٢٤٨
ولأنه سبب للإقرار على الكفر،
-
فلا يتأخر وجوبه بعد الإقرار كالاسترقاق.
-
احتجوا: بما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من كل حالم دينار في كل سنة.
-
قلنا: لو ثبت هذا دل على أنها لا تؤخذ في السنة أكثر من مرة، ولم يدل على تقدمه في أول السنة وتأخرها.
-
قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذ ممن صالحه الجزية إلا بعد مضي سنة.
-
قلنا: هذا لا نعرفه،
-
ولو ثبت احتمل أن يكول شرط في العقد التأجيل، وكلامنا في العقد المطلق.
-
قالوا: حق في مال تعلق وجوبه بالحول كالزكاة.
-
قلنا: لا نسلم أن وجوبه تعلق بالحول.
-
فإن عنوا: أنه لا يجب بالحول إلا دفعة؛ انتقض بصدقة الفطر.
-
ولأن الزكاة طهرة فوجوبها على طريق التخفيف، ولهذا اعتبرنا فيها النصاب، والجزية عقوبة، فلم يلزم تخفيفها كما تخفف الطهرة.
-
قالوا: الخراج على ضربين: خراج الرءوس وخراج الأرضين،
-
فإذا لم يجب خراج الأرضين بالوضع، كذلك خراج الرءوس.
-
قلنا: خراج الأرض لا يقابله الانتفاع بها، فما لم تسلم لم منفعة لم يجب، وخراج الرءوس في مقابلة إسقاط القتل، فيجب عند سقوطه.
-
قالوا: حق يتكرر بكل حول، فيجب بمضي الحلو لا بدخوله كالزكاة والدية على العاقلة.
-
قلنا: يبطل بصدقة الفطر.
-
ولأن الدية لا تجب على العاقلة على وجه المواساة، فاعتبر فيها التخفيف، وهذا وجب على على وجه العقوبة، فجاز أن يجب فيه التغليظ.