فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٥١٠

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٨٬٩٦٠ إلى ٤٩٬٠٠٦

  1. ١/٦٢٣٦١/٦٢٣٦

    مراتب الجزية

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : الجزية على مراتب: توضع على الغني المكثر ثمانية وأربعين، وعلى المتوسط أربعة وعشرون، وعلى الفقير المعتمل اثنا عشر درهمًا.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: مقدرة بدينار يستوي فيها الغني والفقير.

  4. لنا: ما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم ومحمد بن عبد الرحمن الثقفي: أن عمر بن الخطاب وجه حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف إلى السواد، [فمسحا السواد] ، ووضعا عليهم الخراج، وجعلا الناس ثلاث طبقات، ووضعا عليهم الجزية، على الغني المكثر ثمانية وأربعين، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهمًا، وعلى الفقير المعتمل اثنا عشر، ورجعا إلى عمر فأخبراه بذلك.

  5. وهذا بحضرة الصحابة من غير نكير، وعمل به ثمان وعلي بعد ذلك. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ويعقد عليهم أولهم) . وقال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي) . وقال: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) .

  6. ١/٦٢٣٧١/٦٢٣٧

    فإن قيل: هذا وضعه بالتراضي، وعندنا يجوز ذلك.

  7. قلنا: البلاد فتحت عنوة واليد ثبتت عليهم،

  8. فإذا أقروا على دينهم لم يعتبر التراضي في جزيتهم،

  9. ولو كان هذا بالتراضي مع كثرة العدد وتقارب أطراف البلاد لنقل ذلك.

  10. ولأن عمر قال: أراهم يطيقون أكثر من ذلك. فزاد عليهم عمر عليهم درهمين وردها إلى الأول.

  11. ولو كان الوضع بالتراضي لم يجز أن يزيد عليهم احتمال الزيادة.

  12. فإن قيل: قد روي أنه شرط على أهل الشام مع الجزية ضيافة من مر بهم من المسلمين.

  13. قلنا: هذا كما زاد على السواد درهمين ثم وضعها.

  14. ولأنه حق يبتدأ به الكافر، فوجب أن يختلف باختلاف الإمكان كالخراج.

  15. ولأن الخراج على ضربين: خراج على الرءوس، وخراج على الأرضين،

  16. فإذا كان أحدهما يختلف بحسب الطاقة كذلك الآخر.

  17. فإن قيل: الخراج عندنا وضعه عمر ثمنًا للأرض أو أجرة وذلك بحسب المصلحة، وقد كان يجوز أن يستوي ويجوز أن يفاضل.

  18. قلنا: لو كان ثمنًا وأجرة، لم يختلف بما يزرع في الأرض.

  19. ولأن هذه دعوى، فلا نسلمها فلا يصلح الفصل بها.

  20. ولأنه اعتبر فيه الطاقة،

  21. ولو كان ثمنًا لم يعتبر فيه ذلك.

  22. ولأن الحقوق المأخوذة ضربان، أحدهما: طهرة، والآخر: جزية،

  23. وإذا كانت الطهرة وهي الزكاة تختلف باختلاف اليسار، كذلك الجزية مثله.

  24. فإن قيل: الزكاة تختلف باختلاف أجناس المال كذلك تختلف بمقاديره، والجزية لا تختلف باختلاف أجناس المال، فلم تختلف باختلاف مقاديره.

  25. قلنا: الزكاة تؤخذ من أجناس المال فاختلفت باختلاف الأجناس، والجزية تؤخذ من جنس واحد فاختلفت باختلاف الإمكان ولم تختلف باختلاف الأجناس.

  26. ١/٦٢٣٨١/٦٢٣٨

    احتجوا بقوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون} . فظاهره يقتضي سقوط القتل عنهم بأي شيء بذلوه.

  27. قلنا: أجمعنا على أن المراد بذلك مقدارًا مقدرًا واختلفنا فيه، فلم يصح الرجوع إلى الظاهر، كما لا يصح الرجوع إلى قوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} في المقدر، إلا أنهم اتفقوا على أن المراد بالآية مقدار لا يدل ظاهرها عليه.

  28. فإن قيل: الجزية فعلة من قولهم: جزى يجزي، إذا قضى دينه. فأي قدر مضمون يجب أن يكون جائزًا إلا ما خصه الدليل.

  29. قلنا: إذا كان كذلك فيجب أن يقضي ما عليه حتى يقال: جزي. واختلفنا في مقدار ما عليه،

  30. فإذا أري بعضه فلا يقال: جزي كما لا يقال ذلك لمن قضى بعض دينه.

  31. ولأنه ذكر الجزية بالألف واللام، وهذا يقتضي جزية معرفة،

  32. فلا يجوز حملها على كل مقدار.

  33. احتجوا: بما روي عن معاذ أنه بعثه - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا أو عدله من المعافر. قالوا: روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى اليمن بأن يؤخذ من أهل الكتاب من كل محتلم دينارًا.

  34. قالوا: وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - ضرب على نصارى أيلة ثلثمائة دينار وكانوا ثلاثمائة نفس.

  35. قلنا: يحتمل أن يكون هذا وضع صلحًا فتقدر بحسب التراضي، يبين ذلك أنه روي في حديث معاذ أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له: (خذ من كل حالم وحالمة دينارًا) . والنساء لا يؤخذ منهن جزية إلا صلحًا.

  36. وقولهم: إن الشافعي قال: حدثني جماعة بهذا الخبر، وليس فيه حالمة.

  37. لا يقدح في رواية من روى الزيادة، ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - علم

  38. ١/٦٢٣٩١/٦٢٣٩

    نقصان طاقتهم فوضع عليهم دون المقادير وقد كانت الأموال على عهده [- صلى الله عليه وسلم -] بالحجاز واليمن قليلة فلما رأى عمر أهل العراق والشام يطيقون أكثر من ذلك وضع عليهم بحسب طاقتهم،

  39. ولو كان الدينار سنة مقدرة يتساوى الناس فيه، لم يجز أن يتجاوز به، ولم يقره الصحابة على ذلك.

  40. وقدروى أبو عبيدة عن سفيان بن عبينة عن ابن أبي نجيح قال: سألت مجاهدًا: لم وضع عمر على أهل الشام الجزية أكثر مما وضع على أهل اليمن، قال: لليسار.

  41. قالوا: من جاز أن يقر على كفره بالجزية، جاز أن يقر عليه بدينار، أصله: الفقير.

  42. قلنا: إن عللتم الجواز قلنا بموجبه في الصلح،

  43. وإن عللتم للوجوب بطل بالصلح.

  44. ولأن موضوع حقوق الأموال التي تجب لحق الله تعالى يجوز أن يستوي فيها الفقير والغني، فهذا التعليل للتسوية بينهما مخالف للأصول، وإنما لا نسلم أن الفقير يقر على كفرة بدينار، وإنما يقر باثني عشر درهمًا، فالأصل غير مسلم.

  45. قالوا: معنى يحقن به الدم فوجب أن يستوي فيه الموسر والمعسر كالإسلام.

  46. قلنا: الإسلام من حقوق الأبدان وذلك لا يختلف باليسار والإعسار، والجزية من حقوق الأموال فيجوز أن تختلف لحق الله تعالى.

  47. ولأن الإسلام يستوي فيه المرتد وغيره، فجاز أن يختلف فيه الغني والفقير كالزكاة.