الصلاة
العبادات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَجْهُ تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ عَلَى سَائِرِ الْمَشْرُوعَاتِ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَهِيَ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الدُّعَاءِ، وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَرْكَانِ الْمَعْهُودَةِ وَالْأَفْعَالِ الْمَخْصُوصَةِ، وَسُمِّيَتْ بِالصَّلَاةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَهِيَ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، وَسَبَبُ وُجُوبِهَا أَوْقَاتُهَا، وَالْأَمْرُ طَلَبُ أَدَاءِ مَا وَجَبَ فِي الذِّمَّةِ بِسَبَبِ الْوَقْتِ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ ذَلِكَ فِي التَّقْرِيرِ.
-
وَشَرَائِطُهَا الطَّهَارَةُ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ، وَالْوَقْتُ وَالنِّيَّةُ، وَتَكْبِيرَةُ
-
(الْأَذَانُ سُنَّةٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ دُونَ مَا سِوَاهَا) لِلنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ.
-
(وَصِفَةُ الْأَذَانِ مَعْرُوفَةٌ) وَهُوَ كَمَا أَذَّنَ الْمَلَكُ النَّازِلُ مِنْ السَّمَاءِ.
-
(بَابُ الْأَذَانِ)
-
لَمَّا كَانَ الْأَذَانُ إعْلَامًا بِدُخُولِ سَبَبِ الصَّلَاةِ نَاسَبَ أَنْ يُذْكَرَ عَقِبَيْهِ وَالْأَذَانُ فِي اللُّغَةِ الْإِعْلَامُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أَيْ إعْلَامٌ وَفِي الشَّرِيعَةِ عِبَارَةٌ عَنْ إعْلَامٌ مَخْصُوصٌ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ وَسَبَبُ مَشْرُوعِيَّتِهِ ابْتِدَاءً رُؤْيَا جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُمَرُ رضي الله عنه وَنُزُولُ الْمَلَكِ مِنْ السَّمَاءِ وَتَعْلِيمُ الْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ وَبَقَاءُ دُخُولِ الْوَقْتِ لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَصِفَتُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ (سُنَّةٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ) وَذَكَرَ الْجُمُعَةَ لِدَفْعِ وَهْمِ مَنْ يُتَوَهَّمُ أَنْ لَا أَذَانَ لَهَا كَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ بِجَامِعِ أَنَّهُمَا يَتَعَلَّقَانِ بِالْإِمَامِ وَالْمِصْرِ الْجَامِعِ وَإِلَّا فَهِيَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ الْخَمْسِ.
-
وَقَوْلُهُ: (لِلنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ) يَعْنِي ثَبَتَ مُتَوَاتِرًا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذَّنَ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ دُونَ مَا سِوَاهَا مِنْ الْوِتْرِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالسُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ» . وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: إنَّهُ وَاجِبٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَهْلَ بَلْدَةٍ فِي الْإِسْلَامِ إذَا تَرَكُوا الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ قُوتِلُوا، وَالْقِتَالُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ دُونَ السُّنَّةِ.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ سُنَّةً إلَّا أَنَّ تَرْكَهُ بِالْإِصْرَارِ اسْتِخْفَافٌ بِالدِّينِ فَلَزِمَ الْقِتَالُ.
-
(وَصْفَةُ الْأَذَانِ) أَيْ كَيْفِيَّتُهُ (مَعْرُوفَةٌ وَهُوَ كَمَا أَذَّنَ الْمَلَكُ النَّازِلُ مِنْ السَّمَاءِ) وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ الْمَلَكِ، فَقِيلَ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عليه السلام ، وَقِيلَ
-
(وَلَا تَرْجِيعَ فِيهِ) وَهُوَ أَنْ يَرْجِعَ فَيَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ مَا خَفَضَ بِهِمَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : فِيهِ ذَلِكَ لِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ رضي الله عنه «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالتَّرْجِيعِ» . وَلَنَا أَنَّهُ لَا تَرْجِيعَ فِي الْمَشَاهِيرِ وَكَانَ مَا رَوَاهُ تَعْلِيمًا فَظَنَّهُ تَرْجِيعًا.
-
(وَيَزِيدُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ بَعْدَ الْفَلَاحِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ)
-
كَانَ غَيْرَهُ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَلَا تَرْجِيعَ فِيهِ وَهُوَ) أَيْ التَّرْجِيعُ (أَنْ يُرَجِّعَ) وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ فِي الْأَذَانِ التَّرْجِيعُ. (وَقَوْلُهُ: لِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ) ظَاهِرٌ إلَى قَوْلِهِ فَظَنَّهُ تَرْجِيعًا. ذَكَرَ فِي الْأَسْرَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِحِكْمَةٍ رَوَيْت فِي قِصَّتِهِ، وَهِيَ «أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ كَانَ يُبْغِضُ النَّبِيَّ ﷺ
-
«لِأَنَّ بِلَالًا رضي الله عنه قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ حِينَ وَجَدَ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام رَاقِدًا، فَقَالَ عليه الصلاة والسلام : مَا أَحْسَنَ هَذَا يَا بِلَالُ
-
قَبْلَ الْإِسْلَامِ بُغْضًا شَدِيدًا، فَلَمَّا أَسْلَمَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْأَذَانِ، فَلَمَّا بَلَغَ كَلِمَاتِ الشَّهَادَةِ خَفَضَ صَوْتَهُ حَيَاءً مِنْ قَوْمِهِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَرَكَ أُذُنَهُ وَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ وَامْدُدْ بِهَا صَوْتَك» إمَّا لِيُعْلِمَهُ أَنَّهُ لَا حَيَاءَ فِي الْحَقِّ أَوْ لِيَزِيدَهُ مَحَبَّةً لِلرَّسُولِ بِتَكْرِيرِ كَلِمَاتِ الشَّهَادَةِ.
-
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ بِلَالًا) رُوِيَ «أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ ثُمَّ جَاءَ إلَى بَابِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ رضي الله عنها فَقَالَ: الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها : الرَّسُولُ نَائِمٌ، فَقَالَ بِلَالٌ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، فَلَمَّا انْتَبَهَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ فَاسْتَحْسَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
-
اجْعَلْهُ فِي أَذَانِكَ» وَخُصَّ الْفَجْرُ بِهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ.
-
(وَالْإِقَامَةُ مِثْلُ الْأَذَانِ إلَّا أَنَّهُ يَزِيدُ فِيهَا بَعْدَ الْفَلَاحِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ) هَكَذَا فَعَلَ الْمَلَكُ النَّازِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ثُمَّ هُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي قَوْلِهِ إنَّهَا فُرَادَى فُرَادَى إلَّا قَوْلَهُ
-
وَقَالَ: اجْعَلْهُ فِي أَذَانِك» وَقَوْلُهُ: (وَخُصَّ الْفَجْرُ) ظَاهِرٌ.
-
وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ هُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّهَا فُرَادَى) فَإِنَّهُ يَقُولُ يَشْفَعُ الْأَذَانَ وَيُوتِرُ الْإِقَامَةَ لِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا بِذَلِكَ: قُلْنَا: الْمُعْتَمَدُ عَلَى مَا فَعَلَ الْمَلَكُ النَّازِلُ، وَالْمَشْهُورُ فِيهِ التَّكْرَارُ، وَمَعْنَى حَدِيثِ أَنَسٍ أَنْ يُؤَذِّنَ بِصَوْتَيْنِ وَيُقِيمَ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ بِدَلِيلِ أَنَّ فِي الْإِقَامَةِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ وَهُوَ مَشْفُوعُ كَلِمَةِ مُوتِرٌ صَوْتًا.
-
وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه مَرَّ
-
قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ.
-
(وَيَتَرَسَّلُ فِي الْأَذَانِ وَيَحْدُرُ فِي الْإِقَامَةِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِبِلَالٍ «إذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ» وَهَذَا بَيَانُ الِاسْتِحْبَابِ (وَيَسْتَقْبِلُ بِهِمَا الْقِبْلَةَ) لِأَنَّ الْمَلَكَ النَّازِلَ مِنْ السَّمَاءِ أَذَّنَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ،
-
وَلَوْ تَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ جَازَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ،
-
وَيُكْرَهُ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ (وَيُحَوِّلُ وَجْهَهُ بِالصَّلَاةِ وَالْفَلَاحِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً) لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْقَوْمِ فَيُوَاجِهُهُمْ بِهِ (وَإِنْ اسْتَدَارَ فِي صَوْمَعَتِهِ فَحَسَنٌ) مُرَادُهُ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ تَحْوِيلَ الْوَجْهِ يَمِينًا وَشِمَالًا (مَعَ ثَبَاتِ قَدَمَيْهِ) مَكَانَهُمَا كَمَا هُوَ السُّنَّةُ بِأَنْ كَانَتْ الصَّوْمَعَةُ مُتَّسَعَةً،
-
فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَا.
-
(وَالْأَفْضَلُ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ
-
بِمُؤَذِّنٍ يُوتِرُ الْإِقَامَةَ فَقَالَ اشْفَعْهَا لَا أُمَّ لَك.
-
وَقَوْلُهُ: (وَيَتَرَسَّلُ فِي الْأَذَانِ) بَيَانُ السُّنَنِ الَّتِي فِيهِ وَهِيَ نَوْعَانِ: مَا يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْأَذَانِ، وَمَا يَرْجِعُ إلَى صِفَاتِ الْمُؤَذِّنِ، فَالْأَوَّلُ هُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ رَافِعًا صَوْتَهُ وَيَفْصِلُ بَيْنَ كَلِمَتَيْ الْأَذَانِ بِسَكْتَةٍ مُطَوِّلًا غَيْرَ مُطْرِبٍ وَهُوَ التَّرَسُّلُ مَنْ تَرَسَّلَ فِي قِرَاءَتِهِ إذَا تَمَهَّلَ فِيهَا وَتَوَقَّفَ،
-
وَلَا يَفْصِلُ بَيْنَ كَلِمَتَيْ الْإِقَامَةِ بَلْ يَجْعَلُهُمَا كَلَامًا وَاحِدًا وَهُوَ الْحَدْرُ، وَيَكُونُ صَوْتُهُ أَخْفَضَ مِنْ صَوْتِ الْأَذَانِ، وَيُرَتِّبُ بَيْنَ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ كَمَا شُرِعَ،
-
فَإِنْ قَدَّمَ بَعْضًا وَأَخَّرَ بَعْضًا فَالْأَفْضَلُ الْإِعَادَةُ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ،
-
وَأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ الْمُوَالَاةَ فَالسَّنَةُ أَنْ يُعِيدَ الْأَذَانَ وَيَسْتَقْبِلَ بِهِمَا الْقِبْلَةَ إلَّا فِي الصَّلَاةِ وَالْفَلَاحِ.
-
وَالثَّانِي وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا عَاقِلًا صَالِحًا عَالِمًا بِالسُّنَّةِ وَبِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، فَأَذَانُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ صَحِيحٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَأَذَانُ الْبَالِغِ أَفْضَلُ، وَأَذَانُ غَيْرِ الْعَاقِلِ وَالسَّكْرَانِ يُعَادُ،
-
وَكَذَلِكَ أَذَانُ الْمَرْأَةِ. وَقَوْلُهُ: (وَيَسْتَقْبِلُ بِهِمَا) أَيْ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ (الْقِبْلَةَ) لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ: (وَيُحَوِّلُ وَجْهَهُ لِلصَّلَاةِ وَالْفَلَاحِ) يَعْنِي عِنْدَ قَوْلَهُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ (يَمْنَةً وَيَسْرَةً) ؛ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْقَوْمِ فَيُوَاجِهُهُمْ بِهِ. قِيلَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَحَوَّلَ وَرَاءَهُ أَيْضًا؛
-
لِأَنَّ الْقَوْمَ كَمَا يَكُونُونَ فِيهَا كَذَلِكَ يَكُونُونَ فِي الْخَلْفِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُحَوِّلْ وَرَاءَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِدْبَارَ الْقِبْلَةِ فِيمَا هُوَ دُعَاءٌ إلَى التَّوَجُّهِ إلَيْهَا فَاكْتَفَى فِيهِ بِمَا يَحْصُلُ لَهُمْ مِنْ بُلُوغِ الصَّوْتِ عِنْدَ تَحْوِيلِ الْوَجْهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً (وَإِنْ اسْتَدَارَ فِي صَوْمَعَتِهِ فَحَسَنٌ) ظَاهِرٌ.
-
يَجْعَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ) بِذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام بِلَالًا رضي الله عنه وَلِأَنَّهُ أَبْلُغُ فِي الْإِعْلَامِ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَحَسَنٌ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ أَصْلِيَّةٍ (وَالتَّثْوِيبُ فِي الْفَجْرِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ حَسَنٌ) لِأَنَّهُ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ (وَكُرِهَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ) وَمَعْنَاهُ الْعَوْدُ إلَى الْإِعْلَامِ بَعْدَ الْإِعْلَامِ وَهُوَ عَلَى حَسَبِ مَا تَعَارَفُوهُ، وَهَذَا التَّثْوِيبُ أَحْدَثَهُ عُلَمَاءُ الْكُوفَةِ بَعْدَ عَهْدِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ، وَخَصُّوا الْفَجْرَ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَالْمُتَأَخِّرُونَ اسْتَحْسَنُوهُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا لِظُهُورِ التَّوَانِي فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَحَسَنٌ) أَيْ فَالْأَذَانُ حَسَنٌ لَا تَرْكُ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ السُّنَنِ الْأَصْلِيَّةِ حَيْثُ لَمْ يُذْكَرْ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي بَابِ الْأَذَانِ لَكِنَّهُ فِعْلٌ أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ بِلَالًا فَلَا يَلِيقُ أَنْ يُوصَفَ تَرْكُهُ بِالْحَسَنِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي زَوَالِ الْحُسْنِ الْمُتَمَكِّنِ فِي نَفْسِ الْأَذَانِ الَّذِي هُوَ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى فَكَانَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَذَانَ بِذَلِكَ الْفِعْلِ أَحْسَنُ وَبِتَرْكِهِ حَسَنٌ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَالتَّثْوِيبُ فِي الْفَجْرِ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: (حَسَنٌ) خَبَرُهُ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَكُرِهَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه رَأَى مُؤَذِّنًا يُثَوِّبُ فِي الْعِشَاءِ فَقَالَ: أَخْرِجُوا هَذَا الْمُبْتَدِعَ مِنْ الْمَسْجِدِ. وَرَوَى مُجَاهِدٌ قَالَ: دَخَلْت مَعَ ابْنِ عُمَرَ مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ الظُّهْرُ فَسَمِعَ مُؤَذِّنًا يُثَوِّبُ فَغَضِبَ وَقَالَ: قُمْ حَتَّى نَخْرُجَ مِنْ عِنْدِ هَذَا الْمُبْتَدِعِ، فَمَا كَانَ التَّثْوِيبُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَمَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى التَّثْوِيبِ فِي الِاصْطِلَاحِ (الْعَوْدُ إلَى الْإِعْلَامِ بَعْدَ الْإِعْلَامِ) وَهُوَ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الرُّجُوعِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الثَّوَابُ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ عَمَلِهِ تَعُودُ إلَيْهِ (وَهُوَ) أَيْ التَّثْوِيبُ (عَلَى حَسَبِ مَا تَعَارَفَهُ أَهْلُ كُلِّ بَلْدَةٍ) مِنْ التَّنَحْنُحِ أَوْ قَوْلُهُ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ أَوْ قَوْلُهُ: قَامَتْ قَامَتْ؛
-
لِأَنَّهُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْإِعْلَامِ إنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِمَا تَعَارَفُوهُ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَهَذَا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ (التَّثْوِيبُ أَحْدَثَهُ عُلَمَاءُ الْكُوفَةِ بَعْدَ عَهْدِ الصَّحَابَةِ لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَخَصُّوا الْفَجْرَ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا) أَنَّهُ وَقْتُ غَفْلَةٍ وَلَمْ يُذْكَرْ التَّثْوِيبُ الْقَدِيمُ هَاهُنَا، وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ التَّثْوِيبَ الْأَوَّلَ كَانَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ بَعْدَ الْأَذَانِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ فَأَحْدَثَ النَّاسُ هَذَا التَّثْوِيبَ: يَعْنِي بِهِ قَوْلَهُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ (وَالْمُتَأَخِّرُونَ اسْتَحْسَنُوهُ) أَيْ التَّثْوِيبَ الْمُحْدَثَ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا لِظُهُورِ التَّوَانِي فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، وَلَكِنْ
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله ، لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ لِلْأَمِيرِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا الْأَمِيرُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، الصَّلَاةَ يَرْحَمُك اللَّهُ، وَاسْتَبْعَدَ مُحَمَّدٌ رحمه الله لِأَنَّ النَّاسَ سَوَاسِيَةٌ فِي أَمْرِ الْجَمَاعَةِ، وَأَبُو يُوسُفَ رحمه الله خَصَّهُمْ بِذَلِكَ لِزِيَادَةِ اشْتِغَالِهِمْ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ كَيْ لَا تَفُوتَهُمْ الْجَمَاعَةُ، وَعَلَى هَذَا الْقَاضِي وَالْمُفْتِي.
-
(وَيَجْلِسُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ إلَّا فِي الْمَغْرِبِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَقَالَا: يَجْلِسُ فِي الْمَغْرِبِ أَيْضًا جَلْسَةً خَفِيفَةً) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْفَصْلِ إذْ الْوَصْلُ مَكْرُوهٌ،
-
وَلَا يَقَعُ الْفَصْلُ بِالسَّكْتَةِ لِوُجُودِهِمَا بَيْنَ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ فَيَفْصِلُ بِالْجَلْسَةِ كَمَا بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ التَّأْخِيرَ مَكْرُوهٌ فَيَكْتَفِي بِأَدْنَى الْفَصْلِ احْتِرَازًا عَنْهُ وَالْمَكَانُ فِي مَسْأَلَتِنَا مُخْتَلَفٌ،
-
وَكَذَا النَّغْمَةُ فَيَقَعُ الْفَصْلُ بِالسَّكْتَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْخُطْبَةُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : يَفْصِلُ بِرَكْعَتَيْنِ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَالْفَرْقُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ
-
لَمْ يَشْتَرِطُوا عَيْنَ ذَلِكَ اللَّفْظِ الَّذِي هُوَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ بَلْ ذَكَرُوا مَا تَعَارَفُوهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا، وَيَكُونُ هَذَا إحْدَاثًا بَعْدَ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّ التَّثْوِيبَ الْأَصْلِيَّ كَانَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ لَا غَيْرُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَ أَذَانِ الْفَجْرِ، فَأَحْدَثَ عُلَمَاءُ الْكُوفَةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي الْفَجْرِ خَاصَّةً مَعَ إبْقَاءِ الْأَوَّلِ، وَأَحْدَثَ الْمُتَأَخِّرُونَ التَّثْوِيبَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ عَلَى حَسَبِ مَا تَعَارَفُوهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ سِوَى الْمَغْرِبِ مَعَ إبْقَاءِ الْأَوَّلِ، وَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ) كَلَامٌ يَتَعَلَّقُ بِالتَّثْوِيبِ الْمُحْدَثِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ بِزِيَادَةِ اخْتِصَاصٍ بِمَنْ يَكُونُ مُشْتَغِلًا بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
-
قَالَ (وَيَجْلِسُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ إلَّا فِي الْمَغْرِبِ) لَا خِلَافَ أَنَّ وَصْلَ الْأَذَانِ بِالْإِقَامَةِ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْأَذَانِ إعْلَامُ النَّاسِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ لِيَتَأَهَّبُوا لِلصَّلَاةِ بِالطَّهَارَةِ فَيَحْضُرُوا الْمَسْجِدَ لِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَبِالْوَصْلِ يَنْتَفِي هَذَا الْمَقْصُودُ،
-
فَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ مِمَّا يُتَطَوَّعُ قَبْلَهَا مَسْنُونًا كَانَ أَوْ كَانَتْ مُسْتَحَبًّا يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا بِالصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ ﷺ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ قَالَهُ ثَلَاثًا، وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ» فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجِلْسَةٍ خَفِيفَةٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ،
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمَغْرِبِ فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْفَصْلَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهِ أَيْضًا لَكِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهِ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِسَكْتَةٍ قَائِمًا مِقْدَارَ مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ قِرَاءَةِ ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٍ طَوِيلَةٍ.
-
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: مِقْدَارَ مَا يَخْطُوا ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ ثُمَّ يُقِيمُ عِنْدَهُمَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجِلْسَةٍ خَفِيفَةٍ مِقْدَارَ الْجِلْسَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَالْوَجْهُ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ إنَّ التَّأْخِيرَ مَكْرُوهٌ، بِخِلَافِ سَائِرِ
-
(قَالَ يَعْقُوبُ: رَأَيْت أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله يُؤَذِّنُ فِي الْمَغْرِبِ وَيُقِيمُ وَلَا يَجْلِسُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) وَهَذَا يُفِيدُ مَا قُلْنَا،
-
وَأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ عَالِمًا بِالسُّنَّةِ
-
الصَّلَوَاتِ فَإِنَّ التَّأْخِيرَ فِيهَا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ، وَالِاشْتِغَالُ بِالرَّكْعَتَيْنِ يُؤَدِّي إلَى التَّأْخِيرِ فَلِذَلِكَ لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا، وَالْمَذْكُورُ هُنَا مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ (قَالَ يَعْقُوبُ: رَأَيْت أَبَا حَنِيفَةَ يُؤَذِّنُ فِي الْمَغْرِبِ وَيُقِيمُ وَلَا يَجْلِسُ، وَهَذَا يُفِيدُ مَا قُلْنَا) أَنْ لَا جُلُوسَ عِنْدَهُ فِي أَذَانِ الْمَغْرِبِ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ لِيُؤَكِّدَ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ بِفِعْلِهِ: " قِيلَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَبَا يُوسُفَ بِاسْمِهِ دُونَ كُنْيَتِهِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ التَّسْوِيَةِ فِي التَّعْظِيمِ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ مَأْمُورًا مِنْ جِهَةِ أَبِي يُوسُفَ أَنْ يَذْكُرَهُ بِاسْمِهِ حَيْثُ ذَكَرَ أَبَا حَنِيفَةَ. قَوْلُهُ: (وَإِنَّ الْمُسْتَحَبَّ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قُلْنَا يَعْنِي يُفِيدُ مَا قُلْنَا، وَيُفِيدُ اسْتِحْبَابَ (كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ عَالِمًا بِالسُّنَّةِ) أَيْ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ
-
لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «وَيُؤَذِّنُ لَكُمْ خِيَارُكُمْ» .
-
(وَيُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ وَيُقِيمُ)
-
لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «وَيُؤَذِّنُ لَكُمْ خِيَارُكُمْ» ) وَخِيَارُهُمْ مَنْ كَانَ عَالِمًا بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ، وَهَذَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ قَالَ: الْأَحْسَنُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُفَوِّضَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ إلَى غَيْرِهِ،
-
فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا كَانَ يُبَاشِرُ الْأَذَانَ
-
وَالْإِقَامَةَ بِنَفْسِهِ وَكَانَ إمَامًا لَهُمْ فِي الصَّلَوَاتِ. قُلْنَا: أَذَّنَ وَأَقَامَ ﷺ أَحْيَانًا. رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ «كُنْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَلَمَّا زَالَتْ الشَّمْسُ أَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى الظُّهْرَ» .
-
«لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَضَى الْفَجْرَ غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ» ،
-
وَقَوْلُهُ: (غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ) التَّعْرِيسُ النُّزُولُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بِإِسْنَادِهِ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْت بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنْ الصَّلَاةِ، قَالَ بِلَالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ، فَاضْطَجَعُوا وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إلَى رَاحِلَتِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَالَ: يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْت؟ قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ، قَالَ عليه الصلاة والسلام : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ
-
وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي اكْتِفَائِهِ بِالْإِقَامَةِ (فَإِنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ أَذَّنَ لِلْأُولَى وَأَقَامَ) لَمَا رَوَيْنَا (وَكَانَ مُخَيَّرًا فِي الْبَاقِي، إنْ شَاءَ أَذَّنَ وَأَقَامَ) لِيَكُونَ الْقَضَاءُ عَلَى حَسَبِ الْأَدَاءِ (وَإِنْ شَاءَ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِقَامَةِ) لِأَنَّ الْأَذَانَ لِلِاسْتِحْضَارِ وَهُمْ حُضُورٌ. قَالَ رضي الله عنه : وَعَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله أَنَّهُ يُقِيمُ لِمَا بَعْدَهَا وَلَا يُؤَذِّنُ، قَالُوا: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا.
-
(وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ عَلَى طُهْرٍ،
-
فَإِنْ أَذَّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ جَازَ) لِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَلَيْسَ بِصَلَاةٍ فَكَانَ الْوُضُوءُ فِيهِ اسْتِحْبَابًا كَمَا فِي الْقِرَاءَةِ
-
حِينَ شَاءَ، يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ فَتَوَضَّأْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ قَامَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ جَمَاعَةً» (وَهُوَ) أَيْ قَضَاءُ النَّبِيِّ ﷺ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ (حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي اكْتِفَائِهِ بِالْإِقَامَةِ) لَا يُقَالُ: قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ بِدُونِ ذِكْرِ الْأَذَانِ؛
-
لِأَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ، فَالْعَمَلُ بِالزِّيَادَةِ أَوْلَى، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ رَاوِيهِمَا وَاحِدًا وَلَمْ يَثْبُتْ هَاهُنَا ذَلِكَ.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّ الرَّاوِيَ إذَا كَانَ مُتَعَدِّدًا إنَّمَا يُعْمَلُ بِالْخَبَرَيْنِ إذَا أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِهِمَا، وَهَاهُنَا لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ (فَإِنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ أَذَّنَ لِلْأُولَى وَأَقَامَ لِمَا رَوَيْنَا) مِنْ حَدِيثِ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ (وَكَانَ مُخَيَّرًا فِي الْبَاقِي إنْ شَاءَ أَذَّنَ وَأَقَامَ) لِيَكُونَ الْقَضَاءُ عَلَى حَسَبِ الْأَدَاءِ (وَإِنْ شَاءَ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِقَامَةِ) ؛
-
لِأَنَّ الْأَذَانَ لِلِاسْتِحْضَارِ وَهُمْ حُضُورٌ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَ الرِّفْقُ مُتَعَيِّنًا فِي أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فَلَا تَخْيِيرَ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي قَصْرِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَهَاهُنَا الرِّفْقُ مُتَعَيِّنٌ فِي الْإِقَامَةِ فَمَا وَجْهُ التَّخْيِيرِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ الْوَاجِبَيْنِ لَا فِي السُّنَنِ وَالتَّطَوُّعَاتِ.
-
قَالَ (وَعَنْ مُحَمَّدٍ) رُوِيَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ عَنْ مُحَمَّدٍ: إذَا فَاتَتْ صَلَوَاتٌ تُقْضَى الْأُولَى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالْبَوَاقِي بِالْإِقَامَةِ دُونَ الْأَذَانِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ (يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَوْلَهُمْ جَمِيعًا) وَالْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ مَحْمُولٌ عَلَى الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ فَيَرْتَفِعُ الْخِلَافُ بَيْنَ أَصْحَابِنَا.
-
قَالَ (وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ عَلَى طُهْرٍ) ؛ لِأَنَّ لَهُمَا شَبَهًا بِالصَّلَاةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي،
-
فَإِنْ أَذَّنَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ جَازَ بِلَا
-
(وَيُكْرَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ، وَيُرْوَى أَنَّهُ لَا تُكْرَهُ الْإِقَامَةُ أَيْضًا لِأَنَّهَا أَحَدُ الْأَذَانَيْنِ، وَيُرْوَى أَنَّهُ يُكْرَهُ الْأَذَانُ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَاعِيًا إلَى مَا لَا يُجِيبُ بِنَفْسِهِ (وَيُكْرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ وَهُوَ جُنُبٌ) رِوَايَةً وَاحِدَةً.
-
وَوَجْهُ الْفَرْقِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ لِلْأَذَانِ شَبَهًا بِالصَّلَاةِ فَتَشْتَرِطُ الطَّهَارَةُ عَنْ أَغْلَظِ الْحَدَثَيْنِ دُونَ أَخَفِّهِمَا عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: إذَا أَذَّنَ وَأَقَامَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَا يُعِيدُ وَالْجُنُبُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ (وَلَوْ لَمْ يُعِدْ أَجْزَأَهُ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِخِفَّةِ الْحَدَثِ،
-
وَأَمَّا الثَّانِي فَفِي الْإِعَادَةِ بِسَبَبِ الْجَنَابَةِ رِوَايَتَانِ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُعَادَ الْأَذَانُ دُونَ الْإِقَامَةِ لِأَنَّ تَكْرَارَ الْأَذَانِ مَشْرُوعٌ دُونَ الْإِقَامَةِ.
-
وَقَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُعِدْ أَجْزَأَهُ: يَعْنِي الصَّلَاةَ لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ بِدُونِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. قَالَ
-
(وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تُؤَذِّنُ) مَعْنَاهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَادَ
-
كَرَاهَةٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ فَكَانَ الْوُضُوءُ فِيهِ مُسْتَحَبًّا كَالْقِرَاءَةِ (وَيُكْرَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ بِالِاشْتِغَالِ بِأَعْمَالِ الْوُضُوءِ، وَالْإِقَامَةُ شُرِعَتْ مُتَّصِلَةً بِالشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ (وَيُرْوَى أَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ (لَا تُكْرَهُ الْإِقَامَةُ أَيْضًا) ؛
-
لِأَنَّهَا أَحَدُ الْأَذَانَيْنِ، وَالْآخَرُ وَهُوَ الْأَذَانُ لَا يُكْرَهُ بِلَا وُضُوءٍ فَكَذَا الْإِقَامَةُ (وَيُرْوَى يُكْرَهُ الْأَذَانُ أَيْضًا) وَهُوَ رِوَايَةُ الْكَرْخِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَاعِيًا إلَى مَا لَا يُجِيبُ بِنَفْسِهِ.
-
(وَيُكْرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ وَهُوَ جُنُبٌ رِوَايَةً وَاحِدَةً وَوَجْهُ الْفَرْقِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) أَيْ بَيْنَ أَذَانِ الْجُنُبِ وَالْمُحْدِثِ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي لَا يُكْرَهُ أَذَانُهُ (أَنَّ لِلْأَذَانِ شَبَهًا بِالصَّلَاةِ) فِي أَنَّهُمَا يُفْتَتَحَانِ بِالتَّكْبِيرِ وَيُؤَدَّيَانِ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ وَيُرَتِّبُ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ كَأَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَيَخْتَصَّانِ بِالْوَقْتِ وَلَا يَتَكَلَّمُ فِيهِمَا إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِصَلَاةٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ،
-
وَلَوْ كَانَ صَلَاةً عَلَى الْحَقِيقَةِ لَمْ يَجُزْ مَعَ الْحَدَثِ وَالْجَنَابَةِ فَإِذَا كَانَ مُشَبَّهًا بِهَا كُرِهَ مَعَ الْجَنَابَةِ اعْتِبَارًا لِلشَّبَهِ وَلَمْ يُكْرَهْ مَعَ الْحَدَثِ اعْتِبَارًا لِلْحَقِيقَةِ وَلَمْ يُعْكَسْ؛ لِأَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَا فِي الْحَدَثِ جَانِبَ الشَّبَهِ لَزِمَنَا اعْتِبَارُهُ فِي الْجَنَابَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛
-
لِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَغْلَظُ الْحَدَثَيْنِ فَكَانَ يَتَعَطَّلُ جَانِبُ الْحَقِيقَةِ. وَذَكَرَ رِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْإِعَادَةِ وَعَدَمِهَا.
-
وَقَوْلُهُ: (أَمَّا الْأَوَّلُ) يَعْنِي عَدَمَ إعَادَةِ أَذَانِ الْمُحْدِثِ وَإِقَامَتِهِ. وَقَوْلُهُ:
-
(وَأَمَّا الثَّانِي) يَعْنِي اسْتِحْبَابَ الْإِعَادَةِ بِسَبَبِ الْجَنَابَةِ. وَقَوْلُهُ: (رِوَايَتَانِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُسْتَحَبُّ، وَفِي رِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ يَجِبُ وَالْأَشْبَهُ إعَادَةُ الْأَذَانِ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّ تَكْرَارَ الْأَذَانِ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ
-
بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ. وَقَوْلُهُ: (يَعْنِي الصَّلَاةَ) إنَّمَا فَسَّرَهُ بِهَذَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْإِيضَاحِ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ الْجَوَازِ أَصْلَ الْأَذَانِ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ زَائِدٌ فِي الْبَابِ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تُؤَذِّنُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَالْجُنُبُ
-
لِيَقَعَ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ
-
(وَلَا يُؤَذِّنُ لِصَلَاةٍ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ) لِأَنَّ الْأَذَانَ لِلْإِعْلَامِ وَقَبْلَ الْوَقْتِ تَجْهِيلٌ (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله (يَجُوزُ لِلْفَجْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ) لِتَوَارُثِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ. وَالْحُجَّةُ عَلَى الْكُلِّ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام لِبِلَالٍ رضي الله عنه «لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ الْفَجْرُ هَكَذَا
-
أُحِبُّ أَنْ يُعِيدَ. وَقَوْلُهُ: (لِيَقَعَ) أَيْ الْأَذَانُ (عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ) فَإِنَّ أَذَانَ الْمَرْأَةِ لَا يَكُونُ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ بَلْ عَلَى وَجْهِ الْبِدْعَةِ؛ لِأَنَّهَا إنْ رَفَعَتْ صَوْتَهَا فِي أَعْلَى مَوْضِعٍ ارْتَكَبَتْ بِدْعَةً وَإِلَّا لَمْ تُؤَذِّنْ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ وَتَرْكُ وَجْهِ هَذِهِ السُّنَّةِ بِدْعَةٌ، وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ؛
-
لِأَنَّهُمَا سُنَّتَا الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ وَجَمَاعَتُهُنَّ مَنْسُوخَةٌ وَإِنْ صَلَّيْنَ بِجَمَاعَةٍ صَلَّيْنَ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ لِحَدِيثِ رَائِطَةَ قَالَتْ: كُنَّا جَمَاعَةً مِنْ النِّسَاءِ أَمَّتْنَا عَائِشَةُ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ
-
وَقَوْلُهُ: (وَلَا يُؤَذَّنُ لِصَلَاةٍ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ: (وَالْحُجَّةُ عَلَى الْكُلِّ) أَيْ عَلَى أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ الْحَرَمَيْنِ: يَعْنِي أَنَّ الْحَدِيثَ حُجَّةٌ عَلَى الْآخِذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ،
-
فَإِنْ قِيلَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «لَا يَغُرَّنَّكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ» وَيُعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ قَبْلَ الْوَقْتِ
-
وَمَدَّ يَدَهُ عَرْضًا».
-
(وَالْمُسَافِرُ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِابْنَيْ أَبِي مُلَيْكَةَ رضي الله عنهما «إذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا»
-
أُجِيبَ بِأَنَّهُ حُجَّةٌ لَنَا حَيْثُ لَمْ يَعْتَبِرْ النَّبِيُّ ﷺ أَذَانَهُ وَنَهَاهُمْ عَنْ الِاغْتِرَارِ بِهِ وَاعْتِبَارِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ «أَنَّ أَذَانَ بِلَالٍ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ عَلَى نَفْسِهِ أَلَا إنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ» : يَعْنِي نَفْسَهُ، أَيْ أَنَّهُ أَذَّنَ فِي حَالِ النَّوْمِ وَالْغَفْلَةِ وَكَانَ يَبْكِي وَيَطُوفُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَيَقُولُ: لَيْتَ بِلَالًا لَمْ تَلِدْهُ أُمُّهُ وَابْتَلَّ مِنْ نَضْحِ دَمِ جَنِينِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ مُعَاتَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إيَّاهُ.
-
وَقَوْلُهُ: (لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِابْنَيْ أَبِي مُلَيْكَةَ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَبْسُوطِ بِخِطَابِ غَيْرِهِمَا.
-
وَقَالَ: رُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَابْنِ عَمٍّ لَهُ إذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْثَرُكُمَا قُرْآنًا» وَرَوَى فَخْرُ الْإِسْلَامِ "
-
(فَإِنْ تَرَكَهُمَا جَمِيعًا يُكْرَهُ) وَلَوْ اكْتَفَى بِالْإِقَامَةِ جَازَ لِأَنَّ الْأَذَانَ لِاسْتِحْضَارِ الْغَائِبِينَ وَالرُّفْقَةُ حَاضِرُونَ وَالْإِقَامَةُ لِإِعْلَامِ الِافْتِتَاحِ وَهُمْ إلَيْهِ مُحْتَاجُونَ (فَإِنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ فِي الْمِصْرِ يُصَلِّي بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ) لِيَكُونَ الْأَدَاءُ عَلَى هَيْئَةِ الْجَمَاعَةِ (وَإِنْ تَرَكَهُمَا جَازَ) لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه : أَذَانُ الْحَيِّ يَكْفِينَا.
-
«وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا سِنًّا» وَقَوْلُهُ:
-
(فَإِنَّ تَرْكَهُمَا جَمِيعًا يُكْرَهُ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ: (لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ) رُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه صَلَّى بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ بِلَا أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، فَقِيلَ لَهُ أَلَا تُؤَذِّنُ وَتُقِيمُ؟ فَقَالَ (أَذَانُ الْحَيِّ يَكْفِينَا) وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ نَائِبٌ عَنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِنَصْبِهِمْ إيَّاهُ لِذَلِكَ، فَكَانَ الْمُصَلِّي فِي الْحَيِّ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ حَقِيقَةً مُصَلِّيًا بِهِمَا حُكْمًا فَلَا يُكْرَهُ
-
بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِكَوْنِهِ تَارِكًا لَهُمَا حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَهُوَ تَارِكٌ لِلْجَمَاعَةِ حَقِيقَةً وَتَشَبُّهًا، وَتَرْكُ الصَّلَاةِ بِجَمَاعَةٍ مَكْرُوهٌ، فَكَذَا تَرْكُ التَّشَبُّهِ كَمَا إذَا عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ وَقَدَرَ عَلَى التَّشَبُّهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهُ.
-
(بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الَّتِي تَتَقَدَّمُهَا) :
-
بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الَّتِي تَتَقَدَّمُهَا (يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يُقَدِّمَ الطَّهَارَةَ مِنْ الْأَحْدَاثِ وَالْأَنْجَاسِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾
-
(وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾
-
لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ السَّبَبِ وَهُوَ الْوَقْتُ وَمَا هُوَ عَلَامَةٌ عَلَيْهِ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الشُّرُوطِ، وَالشُّرُوطُ جَمْعُ شَرْطٍ وَهُوَ الْعَلَامَةُ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ: مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُجُودُ الشَّيْءِ وَلَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِيهِ.
-
وَقَوْلُهُ: (الَّتِي تَتَقَدَّمُهَا) صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لَا مُمَيِّزَةٌ إذْ لَيْسَ مِنْ الشُّرُوطِ مَا لَا يَكُونُ مُتَقَدِّمًا حَتَّى يَكُونَ احْتِرَازًا عَنْهُ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ أُسْلُوبِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ وَقَوْلُهُ: (يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يُقَدِّمَ الطَّهَارَةَ) إنَّمَا أَعَادَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ كَوْنُهَا شَرْطًا لِلصَّلَاةِ لِيَكُونَ الْبَابُ مُشْتَمِلًا عَلَى جُمْلَةِ الشُّرُوطِ
-
قَوْلُهُ: أَيْ مَا يُوَارِي عَوْرَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ: يَعْنِي لِأَجْلِ الصَّلَاةِ لَا لِأَجْلِ النَّاسِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ فِي الْأَسْوَاقِ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فِي الْمَسَاجِدِ،
-
فَلَوْ كَانَ لِأَجْلِهِمْ لَقَالَ عِنْدَ دُخُولِ الْأَسْوَاقِ، فَكَانَ مَعْنَاهُ: خُذُوا مَا يُوَارِي عَوْرَتَكُمْ مِنْ الثَّوْبِ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ الزِّينَةُ وَهِيَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الزِّينَةِ نَفْسِهَا وَهِيَ مَصْدَرٌ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِهَذَا الطَّرِيقِ فَكَانَ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ اسْمِ الْحَالِّ عَلَى الْمَحَلِّ.
-
وَفِي قَوْلِهِ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ إطْلَاقُ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ.
-
فَإِنْ قِيلَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَأْنِ الطَّوَافِ لَا فِي حَقِّ الصَّلَاةِ فَلَا تَكُونُ حُجَّةً فِي وُجُوبِ السَّتْرِ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ
-
أَيْ مَا يُوَارِي عَوْرَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «لَا صَلَاةَ لِحَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ» أَيْ لِبَالِغَةٍ (وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ» وَيُرْوَى «مَا دُونَ سُرَّتِهِ حَتَّى تُجَاوِزَ رُكْبَتَهُ» وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ السُّرَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الْعَوْرَةِ خِلَافًا لِمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله (وَالرُّكْبَةُ مِنْ الْعَوْرَةِ) خِلَافًا لَهُ أَيْضًا، وَكَلِمَةُ إلَى تَحْمِلُهَا عَلَى كَلِمَةِ مَعَ عَمَلًا بِكَلِمَةِ حَتَّى أَوْ عَمَلًا بِقَوْلِهِ
-
السَّبَبِ. وَقَوْلُهُ: (عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) عَامٌّ فَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَقَوْلُهُ: (وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «لَا صَلَاةَ لِحَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ» ) أَيْ لِبَالِغَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَائِضَ لَا صَلَاةَ لَهَا لَا بِخِمَارٍ وَلَا بِغَيْرِهِ، فَكَانَ مَجَازًا عَنْ الْبَالِغَةِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يَسْتَلْزِمُ الْبُلُوغَ.
-
وَفِي دَلَالَةِ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ عَلَى فَرْضِيَّةِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ نَظَرٌ أَمَّا الْآيَةُ فَإِنَّهَا تُفِيدُ الْوُجُوبَ فِي حَقِّ الطَّوَافِ وَلِهَذَا كَانَ طَوَافُ الْعَارِي مُعْتَدًّا بِهِ،
-
فَلَوْ أَفَادَتْ الْفَرْضِيَّةَ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ لَكَانَ لَفْظُ خُذُوا مُسْتَعْمَلًا فِي الْوُجُوبِ وَالِافْتِرَاضِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ،
-
وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَلِأَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ فَلَا يُفِيدُ الْفَرْضِيَّةَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَةَ قَطْعِيُّ الثُّبُوتِ دُونَ الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ، وَالْحَدِيثُ قَطْعِيُّ الدَّلَالَةِ لِأَدَاةِ الْحَصْرِ ظَنِّيُّ الثُّبُوتِ لِكَوْنِهِ خَبَرَ الْوَاحِدِ، فَبِمَجْمُوعِهِمَا تَحْصُلُ الدَّلَالَةُ عَلَى الِافْتِرَاضِ فَتَأَمَّلْ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ السُّرَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الْعَوْرَةِ) ؛ لِأَنَّهُ قَالَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ، وَقَالَ مَا دُونَ سُرَّتِهِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ أَلَّا تَكُونَ السُّرَّةُ عَوْرَةً. وَقَوْلُهُ: (وَالرُّكْبَةُ) مَعْطُوفٌ عَلَى السُّرَّةِ
-
عليه الصلاة والسلام «الرُّكْبَةُ مِنْ الْعَوْرَةِ» .
-
(وَبَدَنُ الْحُرَّةِ كُلِّهَا عَوْرَةٌ إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ»
-
وَفِيهِمَا خِلَافُ الشَّافِعِيِّ. فَإِنْ قِيلَ كَلِمَةُ إلَى لِلْغَايَةِ وَهِيَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِمَدِّ الْحُكْمِ إلَيْهَا فَلَا تَدْخُلُ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ وَكَلِمَةُ إلَى تَحْمِلُهَا عَلَى كَلِمَةِ مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ عَمَلًا بِكَلِمَةِ حَتَّى فِي قَوْلِهِ حَتَّى يُجَاوِزَ رُكْبَتَهُ أَوْ عَمَلًا بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الرُّكْبَةُ مِنْ الْعَوْرَةِ» وَفِيهِ نَظَرٌ؛
-
لِأَنَّ حَتَّى إذَا دَخَلَ الْفِعْلُ كَانَ بِمَعْنَى إلَى فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَعَمَلًا بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ الْمُعَارَضَةَ قَائِمَةٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا.
-
وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ بِمَعْنَى إلَى لَكِنْ مَعَ دُخُولِ الْغَايَةِ وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ فِي التَّقْرِيرِ. وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ كَلِمَةَ أَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ لَا لِمَنْعِ الْجَمْعِ فَلَا يَكُونُ مُنَافِيًا.
-
ثُمَّ إنَّ الْمَشَايِخَ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الرُّكْبَةَ مَعَ الْفَخِذِ عُضْوٌ وَاحِدٌ أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا عُضْوٌ عَلَى حِدَةٍ.
-
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّجْنِيسِ:
-
ثُمَّ الرُّكْبَةُ إلَى آخِرِ الْفَخِذِ عُضْوٌ وَاحِدٌ حَتَّى لَوْ صَلَّى وَالرُّكْبَتَانِ مَكْشُوفَتَانِ وَالْفَخِذُ مُغَطًّى جَازَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الرُّكْبَةِ مِنْ الْفَخِذِ أَقَلُّ مِنْ الرُّبْعِ.
-
قَالَ وَقَدْ قِيلَ بِأَنَّهَا بِانْفِرَادِهَا عُضْوٌ وَاحِدٌ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعُضْوٍ عَلَى حِدَةٍ فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ هِيَ مُلْتَقَى عَظْمِ الْفَخِذِ وَالسَّاقِ وَإِنَّمَا حَرُمَ النَّظَرُ إلَيْهَا مِنْ الرِّجَالِ لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ وَعَلَى الثَّانِي بَيَانِيَّةٌ. .
-
قَالَ (وَبَدَنُ الْحُرَّةِ كُلُّهَا عَوْرَةٌ) كُلُّهَا تَأْكِيدُ الْبَدَنِ وَتَأْنِيثُهُ لِتَأْنِيثِ الْمُضَافِ إلَيْهِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ ذَهَبَتْ بَعْضُ أَصَابِعِهِ. وَقَوْلُهُ: (وَكَفَّيْهَا) يُشِيرُ إلَى أَنَّ ظَهْرَ الْكَفِّ عَوْرَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّ عُرْفًا لَا يَتَنَاوَلُ ظَهْرَهُ، وَفِي مُخْتَلِفَاتِ قَاضِي خَانْ ظَاهِرُ الْكَفِّ وَبَاطِنُهُ لَيْسَا بِعَوْرَتَيْنِ.
-
وَقَوْلُهُ: ﷺ «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ» خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ.
-
وَاسْتِثْنَاءُ الْعُضْوَيْنِ لِلِابْتِدَاءِ بِإِبْدَائِهِمَا. قَالَ رضي الله عنه : وَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ الْقَدَمَ عَوْرَةٌ. وَيُرْوَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ (فَإِنْ صَلَّتْ وَرُبْعُ سَاقِهَا أَوْ ثُلُثُهُ مَكْشُوفٌ
-
وَمِثْلُهُ يُفِيدُ التَّأْكِيدَ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: مِنْ حَقِّهَا أَنْ تَسْتُرَ. وَقَوْلُهُ: (وَاسْتِثْنَاءُ الْعُضْوَيْنِ) يَعْنِي الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ (لِلِابْتِلَاءِ بِإِبْدَائِهِمَا) ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَجِدُ بُدًّا مِنْ مُزَاوَلَةِ الْأَشْيَاءِ بِيَدَيْهَا وَمِنْ كَشْفِ وَجْهِهَا لَا سِيَّمَا فِي الشَّهَادَةِ وَالْمُحَاكَمَةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْقُدُورِيِّ: وَبَدَنُ الْحُرَّةِ كُلُّهُ عَوْرَةٌ إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا (تَنْصِيصٌ) مِنْهُ (عَلَى أَنَّ الْقَدَمَ عَوْرَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِهَا.
-
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ، وَبِهِ قَالَ الْكَرْخِيِّ. قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَهُوَ الْأَصَحُّ) ؛ لِأَنَّهَا تُبْتَلَى بِإِبْدَاءِ الْقَدَمِ إذَا مَشَتْ حَافِيَةً أَوْ مُتَنَعِّلَةً فَرُبَّمَا لَا تَجِدُ الْخُفَّ، عَلَى أَنَّ الِاشْتِهَاءَ لَا يَحْصُلُ بِالنَّظَرِ إلَى الْقَدَمِ كَمَا يَحْصُلُ بِالنَّظَرِ إلَى الْوَجْهِ،
-
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْوَجْهُ عَوْرَةً مَعَ كَثْرَةِ الِاشْتِهَاءِ فَالْقَدَمُ أَوْلَى، وَلَمَّا كَانَتْ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَدَمَ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ رَتَّبَهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا بِالْفَاءِ فَقَالَ (فَإِنْ صَلَّتْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَوَّزَ الصَّلَاةَ مَعَ كَشْفِ مَا دُونَ رُبْعِ السَّاقِ فَكَانَتْ الْقَدَمُ مَكْشُوفَةً لَا مَحَالَةَ.
-
فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ: ﷺ «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ» عَامٌّ فِي جَمِيعِ بَدَنِهَا وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ اسْتِثْنَاءٌ فَاسْتِثْنَاءُ الْعُضْوَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ بِالِابْتِلَاءِ تَخْصِيصٌ بِلَا لَفْظٍ ابْتِدَاءً وَهُوَ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا كَمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ. فَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ الْآيَةَ إمَّا أَنْ يَكُونَ وَرَدَ قَبْلَ الْحَدِيثِ أَوْ بَعْدَهُ،
-
فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ نُسِخَ عُمُومُ الْحَدِيثِ،
-
وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَالْحَدِيثُ لِكَوْنِهِ خَبَرَ الْوَاحِدِ لَا يُبْطِلُ شَيْئًا مِمَّا تَنَاوَلَهُ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَثُلُثُ سَاقِهَا أَوْ رُبْعُ سَاقِهَا مَكْشُوفٌ) قِيلَ مَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الثُّلُثِ وَالرُّبْعِ وَذِكْرُ الرُّبْعِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الثُّلُثِ. وَأُجِيبَ بِأَوْجُهٍ بِأَنَّهُ سَهْوٌ مِنْ الْكَاتِبِ وَلِهَذَا لَمْ يَكْتُبْهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، وَبِأَنَّهُ شَكٌّ وَقَعَ مِنْ الرَّاوِي عَنْ مُحَمَّدٍ، وَبِأَنَّهُ إذَا ذُكِرَ الرُّبْعُ عُلِمَ مَانِعِيَّةِ الثُّلُثِ بِالدَّلَالَةِ وَالتَّنْصِيصِ
-
تُعِيدُ الصَّلَاةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الرُّبْعِ لَا تُعِيدُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله : لَا تُعِيدُ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ) لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يُوصَفُ بِالْكَثْرَةِ إذَا كَانَ مَا يُقَابِلُهُ أَقَلَّ مِنْهُ إذْ هُمَا مِنْ أَسْمَاءِ الْمُقَابَلَةِ (وَفِي النِّصْفِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ) فَاعْتَبَرَ الْخُرُوجَ عَنْ حَدِّ الْقِبْلَةِ أَوْ عَدَمَ الدُّخُولِ فِي ضِدِّهِ وَلَهُمَا أَنَّ الرُّبْعَ يَحْكِي حِكَايَةَ الْكَمَالِ كَمَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَالْحَلْقِ فِي الْإِحْرَامِ،
-
وَمَنْ رَأَى وَجْهَ غَيْرِهِ يُخْبِرُ عَنْ رُؤْيَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَرَ إلَّا أَحَدَ جَوَانِبِهِ الْأَرْبَعَةِ.
-
عَلَى مَا يَثْبُتُ دَلَالَةً بِالتَّصْرِيحِ غَيْرُ قَبِيحٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ وَبِأَنَّ الرُّبْعَ مَانِعٌ قِيَاسًا وَالثُّلُثُ اسْتِحْسَانًا، فَأَوْرَدَهُ عَلَى الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ وَبِأَنَّ الرُّبْعَ مَانِعٌ مَعَ الْقَدَمِ وَالثُّلُثَ مَانِعٌ بِدُونِهَا، وَبِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ سَأَلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَأَوْرَدَهُ مُحَمَّدٌ كَذَلِكَ.
-
اعْلَمْ أَنَّ أَصْحَابَنَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ قَلِيلَ الِانْكِشَافِ مَعْفُوٌّ وَكَثِيرَهُ لَيْسَ بِمَعْفُوٍّ.
-
وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: الرُّبْعُ كَثِيرٌ وَمَا دُونَهُ قَلِيلٌ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: مَا دُونَ النِّصْفِ قَلِيلٌ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُوصَفُ بِالْكَثْرَةِ إلَّا إذَا كَانَ مَا يُقَابِلُهُ أَقَلَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ مِنْ أَسْمَاءِ الْمُقَابَلَةِ يُرِيدُ بِهِ تَقَابُلَ التَّضَايُفِ، وَالْإِضَافَةُ هَيْئَةٌ تَكُونُ مَاهِيَّتُهَا مَعْقُولَةً بِالْقِيَاسِ إلَى هَيْئَةٍ أُخْرَى تَكُونُ مَاهِيَّتُهَا مَعْقُولَةً بِالْقِيَاسِ إلَى الْهَيْئَةِ الْأُولَى كَالْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ، وَاَلَّذِي فِي الشُّرُوحِ أَنَّ التَّقَابُلَ بَيْنَهُمَا تَقَابُلُ الضِّدَّيْنِ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ،
-
فَإِنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى شَيْءٍ وَكَثِيرًا بِالنِّسْبَةِ إلَى شَيْءٍ آخَرَ. وَعَلَى هَذَا وَرَدَ فِي النِّصْفِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ.
-
وَقَوْلُهُ: (فَاعْتُبِرَ الْخُرُوجُ عَنْ حَدِّ الْقِلَّةِ أَوْ عَدَمُ الدُّخُولِ فِي ضِدِّهِ) دَلِيلُ الرِّوَايَتَيْنِ، يَعْنِي أَنَّ النِّصْفَ لَمَّا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْقِلَّةِ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَهُ لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ كَانَ دَاخِلًا تَحْتَ حَدِّ الْكَثْرَةِ، وَأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَدْخُلْ فِي ضِدِّهِ أَيْ ضِدِّ الْقَلِيلِ وَهُوَ الْكَثِيرُ فَإِنَّ مُقَابِلَهُ وَهُوَ النِّصْفُ الْآخَرُ لَيْسَ بِأَقَلَّ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا تَحْتَ حَدِّ الْكَثْرَةِ وَكَانَ قَلِيلًا لَا تَجِبُ بِهِ الْإِعَادَةُ.
-
وَقَوْلُهُ: فِي ضِدِّهِ: أَيْ فِي مُقَابِلِهِ وَكَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَلَّ الشَّارِحِينَ عَلَى تَفْسِيرِ الْمُقَابَلَةِ بِالتَّضَادِّ. وَقَوْلُهُ: (إنَّ الرُّبْعَ يَحْكِي حِكَايَةَ الْكَمَالِ) يَعْنِي أَنَّ رُبْعَ الشَّيْءِ أُقِيمَ مَقَامَ الْكُلِّ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَاسْتِعْمَالُ الْكَلَامِ كَمَسْحِ الرَّأْسِ وَالْحَلْقِ فِي الْإِحْرَامِ.
-
وَيُقَالُ رَأَيْت فُلَانًا وَإِنْ لَمْ يَرَ مِنْهُ إلَّا وَجْهَهُ أَحَدَ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ، فَكَذَا هَاهُنَا احْتِيَاطًا فِي بَابِ الْعِبَادَةِ، وَاعْتُرِضَ
-
(وَالشَّعْرُ وَالْبَطْنُ وَالْفَخِذُ كَذَلِكَ) يَعْنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ عُضْوٌ عَلَى حِدَةٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ النَّازِلُ مِنْ الرَّأْسِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنَّمَا وَضَعَ غَسْلَهُ فِي الْجَنَابَةِ لِمَكَانِ الْحَرَجِ وَالْعَوْرَةُ الْغَلِيظَةُ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ، وَالذَّكَرُ
-
بِأَنَّ اعْتِبَارَ هَذَا بِمَسْحِ الرَّأْسِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ مَسْحَ كُلِّ الرَّأْسِ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا حَتَّى يَقُومَ الرُّبْعُ مَقَامَهُ، بَلْ الْوَاجِبُ مِنْهُ بَعْضُ الرَّأْسِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الرَّأْسِ غَسْلُ كُلِّهِ كَمَا فِي غَسْلِ الْوَجْهِ؛ لِأَنَّ التَّطْهِيرَ الْمَقْصُودَ بِالْوُضُوءِ يَحْصُلُ بِهِ إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ اكْتَفَى بِالْمَسْحِ عَنْ الْغَسْلِ،
-
ثُمَّ اكْتَفَى بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ دَفْعًا لِلضَّرُورَةِ فَكَانَ الرُّبْعُ قَائِمًا مَقَامَ الْكُلِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
-
وَقِيلَ هَذَا تَشْبِيهُ الْقَدْرِ بِالْقَدْرِ لَا تَشْبِيهُ الْوَاجِبِ بِالْوَاجِبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷺ «إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ» الْحَدِيثَ،
-
فَإِنَّ فِيهِ تَشْبِيهَ الرُّؤْيَةِ بِالرُّؤْيَةِ لَا تَشْبِيهَ الْمَرْئِيِّ بِالْمَرْئِيِّ.
-
(وَالشَّعْرُ وَالْبَطْنُ وَالْفَخِذُ كَذَلِكَ: يَعْنِي عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ) أَيْ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أَنَّ الرُّبْعَ مَانِعٌ أَوْ النِّصْفَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ عُضْوٌ عَلَى حِدَةٍ، قِيلَ وَجَعَلَ الشَّعْرَ مِنْ الْأَعْضَاءِ لِلتَّغْلِيبِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْآدَمِيِّ حَتَّى لَا يَجُوزَ بَيْعُهُ (وَالْمُرَادُ بِهِ النَّازِلُ مِنْ الرَّأْسِ) أَيْ الْمُسْتَرْسِلُ.
-
وَقَوْلُهُ: (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ اخْتِيَارِ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ، وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الشَّعْرِ مَا عَلَى الرَّأْسِ،
-
وَأَمَّا الْمُسْتَرْسِلُ وَهُوَ مَا نَزَلَ إلَى أَسْفَلَ مِنْ الْأُذُنَيْنِ فَفِي كَوْنِهِ عَوْرَةً رِوَايَتَانِ، وَاخْتَارَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ كَوْنَهُ عَوْرَةً احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الرِّوَايَةَ تَقْتَضِي أَنْ يَجُوزَ النَّظَرُ إلَى صُدْغِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَطَرَفِ نَاصِيَتِهَا كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ، وَهُوَ أَمْرٌ يُؤَدِّي إلَى الْفِتْنَةِ فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي الْأَخْذِ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا وَضْعُ غَسْلِهِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ:
-
وَلَوْ كَانَ الشَّعْرُ النَّازِلُ مِنْ الرَّأْسِ عَوْرَةً لَكَانَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِنْ بَدَنِهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ فِي الْجَنَابَةِ مَوْضُوعٌ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهَا كَذَلِكَ.
-
وَوَجْهُهُ أَنَّ سُقُوطَ غَسْلِهِ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَدَنِهَا بَلْ هُوَ مِنْ بَدَنِهَا خِلْقَةً لِاتِّصَالِهِ بِهِ، وَلَكِنْ سَقَطَ غَسْلُهُ (لِمَكَانِ الْحَرَجِ وَالْعَوْرَةُ الْغَلِيظَةُ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ) يَعْنِي الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ
-
يُعْتَبَرُ بِانْفِرَادِهِ وَكَذَا الْأُنْثَيَانِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ دُونَ الضَّمِّ.
-
(وَمَا كَانَ عَوْرَةً مِنْ الرَّجُلِ فَهُوَ عَوْرَةٌ مِنْ الْأَمَةِ، وَبَطْنُهَا وَظَهْرُهَا عَوْرَةٌ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ بَدَنِهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ) لِقَوْلِ عُمَرَ رضي الله عنه : أَلْقِي عَنْك الْخِمَارَ يَا دَفَارُ أَتَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ،
-
انْكِشَافِ الرُّبْعِ أَوْ النِّصْفِ، وَالْعَوْرَةُ الْغَلِيظَةُ هِيَ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ وَهَذَا التَّقْسِيمُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى اخْتِيَارِ الْكَرْخِيِّ حَيْثُ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي السَّوْأَتَيْنِ قَدْرُ الدِّرْهَمِ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ الرُّبْعُ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَوْرَةَ نَوْعَانِ غَلِيظَةٌ وَخَفِيفَةٌ كَالنَّجَاسَةِ،
-
ثُمَّ فِي النَّجَاسَةِ الْغَلِيظَةِ يُعْتَبَرُ الدِّرْهَمُ، وَفِي الْخَفِيفَةِ الرُّبْعُ، فَكَذَا فِي الْعَوْرَةِ،
-
وَأَمَّا عَلَى اخْتِيَارِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ فَلَا فَائِدَةَ فِي تَقْسِيمِهَا إذْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا يُعْتَبَرُ انْكِشَافُ الرُّبْعِ مَانِعًا عِنْدَهُمَا، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ عُضْوًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْكَرْخِيُّ وَهْمٌ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ التَّغْلِيظَ فِي الْعَوْرَةِ الْغَلِيظَةِ خُفِّفَ؛
-
لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي الدُّبُرِ قَدْرَ الدِّرْهَمِ وَهُوَ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَهَذَا يَقْتَضِي جَوَازَ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الدُّبُرِ مَكْشُوفًا وَهُوَ تَنَاقُضٌ، وَالذَّكَرُ يُعْتَبَرُ بِانْفِرَادِهِ عُضْوًا يَمْنَعُ انْكِشَافَ رُبْعِهِ جَوَازَ الصَّلَاةِ،
-
وَكَذَا الْأُنْثَيَانِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ دُونَ الضَّمِّ كَمَا فِي الدِّيَةِ احْتِيَاطًا، وَهُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا قِيلَ إنَّ الْخُصْيَتَيْنِ مَعَ الذَّكَرِ عُضْوًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُمَا تَبَعٌ لِلذَّكَرِ فَيُعْتَبَرُ رُبْعُ الْمَجْمُوعِ عِنْدَهُمَا. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا،
-
وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ سَوَاءٌ فِي الْمَنْعِ عَنْ جَوَازِ الصَّلَاةِ فَكَانَ الْخِلَافُ فِي هَذَا كَالْخِلَافِ فِي قَلِيلِ النَّجَاسَةِ.
-
قَالَ (وَمَا كَانَ عَوْرَةً مِنْ الرَّجُلِ فَهُوَ عَوْرَةٌ مِنْ الْأَمَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ:
-
وَمَنْ كَانَ فِي رَقَبَتِهَا شَيْءٌ مِنْ الرِّقِّ فَهِيَ فِي مَعْنَى الْأَمَةِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَوْرَةِ فِي الْإِنَاثِ أَغْلَظُ،
-
فَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ مِنْ الرَّجُلِ عَوْرَةً فَمِنْ الْأُنْثَى أَوْلَى (وَظَهْرُهَا وَبَطْنُهَا عَوْرَةٌ) ؛ لِأَنَّهُمَا مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ (وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ بَدَنِهَا فَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ لِقَوْلِ عُمَرَ رضي الله عنه : أَلْقِي عَنْك الْخِمَارَ يَا دَفَارِ أَتَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ) حِينَ رَأَى جَارِيَةً مُتَقَنِّعَةً فَعَلَاهَا: أَيْ ضَرَبَهَا بِالدِّرَّةِ.
-
وَقَوْلُهُ: (يَا دَفَارِ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ: أَيْ يَا مُنْتِنَةَ. وَرُوِيَ أَنَّ جَوَارِيَهُ كَانَتْ تَخْدُمُ الضِّيفَانَ مَكْشُوفَاتِ الرُّءُوسِ مُضْطَرِبَاتِ الثَّدْيَيْنِ. وَالْمَهْنَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ
-
وَلِأَنَّهَا تَخْرُجُ لِحَاجَةِ مَوْلَاهَا فِي ثِيَابِ مِهْنَتِهَا عَادَةً فَاعْتُبِرَ حَالُهَا بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فِي حَقِّ جَمِيعِ الرِّجَالِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ.
-
قَالَ (وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ صَلَّى مَعَهَا وَلَمْ يَعُدْ) وَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ رُبْعُ الثَّوْبِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ طَاهِرًا يُصَلِّي فِيهِ وَلَوْ صَلَّى عُرْيَانًا لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ رُبْعَ الشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَ كُلِّهِ،
-
وَإِنْ كَانَ الطَّاهِرُ أَقَلَّ مِنْ الرُّبْعِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ رحمه الله لِأَنَّ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ تَرْكَ فَرْضٍ وَاحِدٍ. وَفِي الصَّلَاةِ عُرْيَانًا تَرْكَ الْفُرُوضِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا وَبَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَانِعُ جَوَازِ الصَّلَاةِ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ، وَيَسْتَوِيَانِ فِي حَقِّ الْمِقْدَارِ فَيَسْتَوِيَانِ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ،
-
وَكَسْرِهَا الْخِدْمَةُ وَالِابْتِذَالُ مِنْ مَهَنَ الْقَوْمُ خَدَمَهُمْ، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْكَسْرَ وَقَوْلُهُ: (فِي حَقِّ جَمِيعِ الرِّجَالِ) أَيْ سِوَى مَوْلَاهَا.
-
وَقَوْلُهُ: (وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ) بِالْقَصْرِ لِيَتَنَاوَلَ الْمَائِعَاتِ وَمَعْنَاهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ.
-
وَقَوْلُهُ: (؛ لِأَنَّ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ) أَيْ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يَكُونُ الطَّاهِرُ مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ الرُّبْعِ (تَرْكَ فَرْضٍ وَاحِدٍ) وَهُوَ الطَّهَارَةُ (وَفِي الصَّلَاةِ عَارِيًّا تَرْكُ الْفُرُوضِ) كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
-
وَقَوْلُهُ: (؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الِانْكِشَافِ وَالنَّجَاسَةِ (مَانِعٌ جَوَازَ الصَّلَاةِ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ وَيَسْتَوِيَانِ) أَيْ وَهُمَا يَسْتَوِيَانِ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ لِيَكُونَ عَطْفُ جُمْلَةٍ اسْمِيَّةٍ عَلَى اسْمِيَّةٍ وَقَوْلُهُ: (فِي حَقِّ الْمِقْدَارِ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرُ مَانِعٍ، وَالْكَثِيرَ مَانِعٌ، وَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ ثَبَتَتْ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَانِعِيَّةِ مِنْ غَيْرِ رُجْحَانٍ
-
وَتَرْكُ الشَّيْءِ إلَى خَلَفٍ لَا يَكُونُ تَرْكًا وَالْأَفْضَلِيَّةُ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ السَّتْرِ بِالصَّلَاةِ وَاخْتِصَاصِ الطَّهَارَةِ بِهَا.
-
(وَمَنْ لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا صَلَّى عُرْيَانًا قَاعِدًا يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) هَكَذَا فَعَلَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فَإِنْ صَلَّى قَائِمًا أَجْزَأَهُ) لِأَنَّ فِي الْقُعُودِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ الْغَلِيظَةِ، وَفِي الْقِيَامِ أَدَاءُ هَذِهِ الْأَرْكَانِ فَيَمِيلُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ (إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ) لِأَنَّ السَّتْرَ وَجَبَ لِحَقِّ الصَّلَاةِ وَحَقِّ النَّاسِ، وَلِأَنَّهُ لَا خَلَفَ لَهُ وَالْإِيمَاءُ خَلَفٌ عَنْ الْأَرْكَانِ.
-
لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَيَخْتَارُ أَيَّهُمَا شَاءَ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فِي مِقْدَارِ الرُّبْعِ فَإِنَّ الْمَانِعَ فِي النَّجَاسَةِ الْخَفِيفَةِ مِقْدَارُ الرُّبْعِ،
-
وَكَذَا الْمَانِعُ فِي الْعَوْرَةِ الرُّبْعُ، فَلَمَّا اسْتَوَيَا فِي الْمَانِعِيَّةِ وَفِي الْمِقْدَارِ اسْتَوَى اخْتِيَارُ الْمُصَلِّي أَيْضًا فِي أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ أَوْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا.
-
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فِي الْمَنْعِ وَفِي الْمِقْدَارِ فَيَجِبُ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي حَقِّ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ: أَيْ فِي حَقِّ إثْبَاتِ الِاخْتِيَارِ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ: (وَتَرْكُ الشَّيْءِ إلَى خَلَفٍ لَا يَكُونُ تَرْكًا) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَفِي الصَّلَاةِ عُرْيَانًا تَرْكُ الْفُرُوضِ.
-
لَكِنَّ قَوْلَهُ تَرْكُ الْفُرُوضِ وَجَوَابُهُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَسْتَقِيمَانِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَارِي قَاعِدًا،
-
وَأَمَّا إذَا صَلَّى قَائِمًا فَإِنَّمَا يَكُونُ تَارِكًا لِفَرْضٍ وَاحِدٍ وَهُوَ السَّتْرُ وَإِذَا تَرَكَ فَرْضًا وَاحِدًا فَقَدْ أَقَامَ فَرْضًا بِإِزَائِهِ وَهُوَ تَرْكُ اسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ فَكَانَ تَارِكَ فَرْضٍ بِإِزَاءِ الْإِتْيَانِ بِفَرْضٍ آخَرَ فَيَتَخَيَّرُ، وَكَأَنَّ مُحَمَّدًا رحمه الله بَنَى كَلَامَهُ عَلَى مَا هُوَ الْأَفْضَلُ وَهُوَ الصَّلَاةُ قَاعِدًا حَمْلًا لِحَالِ الْمُسْلِمِ عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلَحُ.
-
فَإِنْ قِيلَ: سَلَّمْنَا أَنَّهُ أَتَى بِفَرْضٍ وَتَرَكَ فَرْضًا وَلَكِنْ لَا نُسَلِّمُ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ فَرْضِيَّةَ السَّتْرِ أَقْوَى مِنْ فَرْضِيَّةِ تَرْكِ اسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ لِمَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ السَّتْرِ بِالصَّلَاةِ وَاخْتِصَاصِ الطَّهَارَةِ بِهَا. فَالْجَوَابُ أَلَّا نُسَلِّمَ أَنَّ فَرْضِيَّةَ السَّتْرِ أَقْوَى:
-
فَإِنَّ خِطَابَ السَّتْرِ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ فِي السَّتْرِ بِالطَّاهِرِ لَا بِالنَّجِسِ،
-
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ تَسَاوَيَا؛ وَلَأَنْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَكِنَّهُ إذَا صَلَّى قَاعِدًا فَقَدْ أَتَى بِبَعْضِ السَّتْرِ وَمَا قَامَ مَقَامَ الْأَرْكَانِ وَتَرَكَ اسْتِعْمَالَ النَّجَاسَةِ وَإِذَا صَلَّى بِالثَّوْبِ قَائِمًا فَقَدْ اسْتَعْمَلَ النَّجَاسَةَ وَأَتَى بِالْأَرْكَانِ فَيَسْتَوِيَانِ فَيَتَخَيَّرُ.
-
(وَمَنْ لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا صَلَّى عُرْيَانًا قَاعِدًا يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، هَكَذَا فَعَلَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكِبُوا فِي سَفِينَةٍ فَانْكَسَرَتْ بِهِمْ السَّفِينَةُ فَخَرَجُوا مِنْ الْبَحْرِ عُرَاةً فَصَلَّوْا قُعُودًا.
-
وَهَذَا قَوْلٌ رُوِيَ عَنْهُمْ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَقْرَانِهِمْ خِلَافُ ذَلِكَ فَحَلَّ مَحَلَّ الْإِجْمَاعِ. وَقَوْلُهُ:
-
(وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا أَجْزَأَهُ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ: (إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ) يَعْنِي الصَّلَاةَ قَاعِدًا (أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ السَّتْرَ وَجَبَ لِحَقِّ الصَّلَاةِ وَحَقِّ النَّاسِ) وَمَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ آكَدَ؛ وَلِأَنَّ الْإِيمَاءَ خَلَفٌ عَنْ الْأَرْكَانِ فَتَرْكُهُ كَلَا تَرْكٍ،
-
بِخِلَافِ السَّتْرِ فَإِنَّهُ لَا خَلَفَ لَهُ: قِيلَ: هَذَانِ الْمَعْنَيَانِ يَقْتَضِيَانِ انْحِصَارَ الْجَوَازِ فِي الْقُعُودِ فَلَا وَجْهَ لِلْجَوَازِ قَائِمًا.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ وَجْهَ الْجَوَازِ قَائِمًا مَوْجُودٌ وَهُوَ الْإِتْيَانُ بِالْأَرْكَانِ نَفْسِهَا، وَالْإِتْيَانُ بِهَا خَيْرٌ مِنْ الْإِتْيَانِ بِخَلَفِهَا، وَالسَّتْرُ وَإِنْ كَانَ أَعَمَّ وُجُوبًا وَنَفْعًا لَكِنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِجَمِيعِهِ،
-
وَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ بِجَمِيعِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ فِي مُقَابَلَةِ تَرْكِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الَّذِي هُوَ الرُّكْنُ الْأَصْلِيُّ
-
قَالَ (وَيَنْوِي لِلصَّلَاةِ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا بِنِيَّةٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّحْرِيمَةِ بِعَمَلٍ) وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَلِأَنَّ ابْتِدَاءَ الصَّلَاةِ بِالْقِيَامِ وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْعَادَةِ وَالْعِبَادَةِ وَلَا يَقَعُ التَّمْيِيزُ إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَالْمُتَقَدِّمُ عَلَى التَّكْبِيرِ كَالْقَائِمِ عِنْدَهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْطَعُهُ وَهُوَ عَمَلٌ لَا يَلِيقُ بِالصَّلَاةِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْمُتَأَخِّرَةِ مِنْهَا عَنْهُ لِأَنَّ مَا مَضَى لَا يَقَعُ عِبَادَةً لِعَدَمِ النِّيَّةِ، وَفِي الصَّوْمِ جُوِّزَتْ لِلضَّرُورَةِ، وَالنِّيَّةُ هِيَ الْإِرَادَةُ،
-
فِي الصَّلَاةِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَلَّا يَجُوزَ قَاعِدًا فَتَسَاوَيَا فَيَمِيلُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ، وَلَكِنَّ الْقُعُودَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْ السَّتْرِ يَصِحُّ لِتَرْجِيحِ جَانِبِ الْقُعُودِ؛ وَلِأَنَّ السَّتْرَ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَرْكَانِ لِقِيَامِ الْخَلَفِ مَقَامَهَا.
-
قَالَ (وَيَنْوِي الصَّلَاةَ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا بِنِيَّةٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّحْرِيمَةِ بِعَمَلٍ) الْكَلَامُ هَاهُنَا فِي مَوَاضِعَ فِي نَفْسِ النِّيَّةِ، وَفِي الْأَصْلِ الَّذِي وَجَبَتْ بِهِ وَفِي وَقْتِهَا وَكَيْفِيَّتِهَا، وَالْمُصَنِّفُ بَدَأَ بِبَيَانِ الْأَصْلِ الثَّابِتَةِ هِيَ بِهِ فَقَالَ (وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: ﷺ «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ) أَيْ حُكْمُ الْأَعْمَالِ أَوْ ثَوَابُهَا مُلْصَقٌ بِهَا،
-
وَقِيلَ تَقْرِيرُهُ الصَّلَاةَ عَمَلٌ وَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ فَالصَّلَاةُ بِالنِّيَّةِ، فَمَا لَا يَكُونُ بِالنِّيَّةِ لَا يَكُونُ صَلَاةً، وَفِيهِ نَظَرٌ (وَلِأَنَّ ابْتِدَاءَ الصَّلَاةِ بِالْقِيَامِ) وَهَذَا ظَاهِرٌ (وَهُوَ) أَيْ الْقِيَامُ (مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْعَادَةِ وَالْعِبَادَةِ) فَابْتِدَاؤُهَا مُتَرَدِّدٌ بَيْنَهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا (وَلَا يَقَعُ إلَّا بِالنِّيَّةِ) لِمَا ذُكِرَ ثُمَّ ذَكَرَ وَقْتَهُ بِقَوْلِهِ (وَالْمُتَقَدِّمُ عَلَى التَّكْبِيرِ كَالْقَائِمِ عِنْدَهُ) إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْطَعُهُ، وَهُوَ عَمَلٌ لَا يَلِيقُ بِالصَّلَاةِ، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَوْ نَوَى عِنْدَ الْوُضُوءِ أَنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بَعْدَ النِّيَّةِ بِمَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَى إلَى مَكَانِ الصَّلَاةِ لَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ جَازَتْ صَلَاتُهُ بِتِلْكَ النِّيَّةِ،
-
وَأَمَّا الْأَفْضَلُ فَأَنْ تَكُونَ مُقَارِنَةً لِلشُّرُوعِ وَلَا يَكُونُ شَارِعًا بِنِيَّةٍ مُتَأَخِّرَةٍ. وَقَوْلُهُ:
-
(وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْمُتَأَخِّرَةِ مِنْهَا عَنْهُ) أَيْ مِنْ النِّيَّةِ عَنْ التَّكْبِيرِ رُدَّ لِقَوْلِ الْكَرْخِيِّ فَإِنَّهُ يُجَوِّزُهَا بِنِيَّةٍ مُتَأَخِّرَةٍ عَنْ التَّحْرِيمَةِ.
-
وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِهِ فَقِيلَ إلَى انْتِهَاءِ الثَّنَاءِ،
-
وَقِيلَ إلَى التَّعَوُّذِ، وَقِيلَ إلَى الرُّكُوعِ،
-
وَقِيلَ إلَى أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ. وَقَوْلُهُ: (لِأَنَّ مَا مَضَى) يَعْنِي مِنْ الْأَجْزَاءِ (لَا يَقَعُ عِبَادَةً لِعَدَمِ النِّيَّةِ) وَالْأَجْزَاءُ الْبَاقِيَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجُزْ،
-
بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّ النِّيَّةَ فِيهِ جُوِّزَتْ
-
وَالشَّرْطُ أَنْ يَعْلَمَ بِقَلْبِهِ أَيَّ صَلَاةٍ يُصَلِّي. أَمَّا الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِهِ، وَيَحْسُنُ ذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ عَزِيمَتِهِ.
-
ثُمَّ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ نَفْلًا يَكْفِيهِ مُطْلَقُ النِّيَّةِ،
-
وَكَذَا إنْ كَانَتْ سُنَّةً
-
مُتَأَخِّرَةً عَنْ أَوَّلِ جُزْئِهِ لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ،
-
فَلَوْ شُرِطَتْ النِّيَّةُ وَقْتَ الشُّرُوعِ وَهُوَ وَقْتُ انْفِجَارِ الصُّبْحِ لَضَاقَ الْأَمْرُ عَلَى النَّاسِ،
-
وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَإِنَّهَا يُبْدَأُ بِهَا فِي وَقْتِ انْتِبَاهٍ وَيَقِظَةٍ فَلَا ضِيقَ فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ عِنْدَهُ،
-
ثُمَّ ذَكَرَ نَفْسَ النِّيَّةِ بِأَنَّهَا هِيَ الْإِرَادَةُ: أَيْ الْإِرَادَةُ الْجَازِمَةُ الْقَاطِعَةُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ فِي اللُّغَةِ الْعَزْمُ وَالْعَزْمُ هُوَ الْإِرَادَةُ الْجَازِمَةُ الْقَاطِعَةُ، وَالْإِرَادَةُ صِفَةٌ تُوجِبُ تَخْصِيصَ الْمَفْعُولِ بِوَقْتٍ وَحَالٍ دُونَ غَيْرِهِمَا، فَالنِّيَّةُ هُوَ أَنْ يَجْزِمَ بِتَخْصِيصِ الصَّلَاةِ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا وَيُمَيِّزَهَا عَنْ فِعْلِ الْعَادَةِ إنْ كَانَتْ نَفْلًا، وَعَمَّا يُشَارِكُهَا فِي أَخَصِّ أَوْصَافِهَا وَهُوَ الْفَرْضِيَّةُ إنْ كَانَتْ فَرْضًا.
-
وَقَوْلُهُ: (وَالشَّرْطُ أَنْ يَعْلَمَ بِقَلْبِهِ أَيَّ صَلَاةٍ يُصَلِّي) قِيلَ: وَأَمَارَةُ عِلْمِهِ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ أَمْكَنَهُ أَنْ يُجِيبَ عَلَى الْبَدِيهَةِ،
-
فَإِنْ تَوَقَّفَ فِي الْجَوَابِ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ. وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ هَذَا يَنْزِعُ إلَى تَفْسِيرِ النِّيَّةِ بِالْعِلْمِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِالشَّيْءِ نِيَّتُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ عَلِمَ الْكُفْرَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَمَنْ نَوَى الْكُفْرَ كَفَرَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ وَالشَّرْطَ قَصْدُ الْفِعْلِ بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَ وَهُوَ بَعِيدٌ إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ وَلَا يَلُوحُ.
-
وَأَقُولُ: أَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْت آنِفًا وَهُوَ أَنْ يَجْزِمَ بِتَخْصِيصِ الصَّلَاةِ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا وَيُمَيِّزُهَا إلَخْ،؛ لِأَنَّ التَّخْصِيصَ وَالتَّمْيِيزَ بِدُونِ الْعِلْمِ لَا يُتَصَوَّرُ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَأَمَّا الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِهِ) أَيْ فِي حَقِّ الْجَوَازِ لَكِنَّهُ حَسَنٌ لِاجْتِمَاعِ عَزِيمَتِهِ. وَقَوْلُهُ:
-
(ثُمَّ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ نَفْلًا) بَيَانُ كَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي
-
فِي الصَّحِيحِ، وَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْفَرْضِ كَالظُّهْرِ مَثَلًا لِاخْتِلَافِ الْفُرُوضِ
-
يَدْخُلُ فِيهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ فَرْضًا أَوْ غَيْرَهُ. وَالثَّانِي يَكْفِي فِيهِ مُطْلَقُ النِّيَّةِ نَفْلًا كَانَتْ أَوْ سُنَّةً فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ فِي النَّفْلِ لِلتَّمْيِيزِ عَنْ الْعَادَةِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ. وَقَوْلُهُ: (فِي الصَّحِيحِ) احْتِرَازٌ عَمَّا قِيلَ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَنْوِيَ سُنَّةَ الرَّسُولِ عليه الصلاة والسلام ؛
-
لِأَنَّ فِيهَا صِفَةً زَائِدَةً عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ كَالْفَرْضِ، وَالْأَوَّلُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي فِيهِ مُنْفَرِدًا أَوْ مُقْتَدِيًا بِالْإِمَامِ، وَالْمُنْفَرِدُ يَلْزَمُهُ تَعْيِينُ الْفَرْضِ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ كَالظُّهْرِ مَثَلًا،
-
وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ: نَوَيْت الْفَرْضَ لِاخْتِلَافِ الْفُرُوضِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّمْيِيزِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إذَا نَوَى الظُّهْرَ أَوْ الْفَجْرَ مَثَلًا وَلَمْ يَنْوِ ظُهْرَ الْيَوْمِ أَوْ الْوَقْتِ، إنْ كَانَ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ لَا يُجْزِئُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ ظُهْرُ صَلَاةٍ فَائِتَةٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ الْمَقْصُودُ، وَالْأَوَّلُ
-
(وَإِنْ كَانَ مُقْتَدِيًا بِغَيْرِهِ نَوَى الصَّلَاةَ وَمُتَابَعَتَهُ)
-
أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ ظُهْرَ الْوَقْتِ مَشْرُوعٌ فِي الْوَقْتِ وَالْفَائِتَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، بَلْ إنَّمَا يُوجَدُ بِعَارِضٍ فَمُطْلَقُهُ يَنْصَرِفُ إلَى ظُهْرِ الْوَقْتِ.
-
وَأَقُولُ: الشَّرْطُ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ بِغَلَبَةِ أَيِّ صَلَاةٍ يُصَلِّي يَحْسِمُ مَادَّةَ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ وَغَيْرِهَا،
-
فَإِنَّ الْعُمْدَةَ عَلَيْهِ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِهِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ، وَالْمُقْتَدِي بِغَيْرِهِ يَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَمُتَابَعَتَهُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فَسَادُ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي مِنْ جِهَةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَهُوَ الْإِمَامُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْتِزَامِ الِاقْتِدَاءِ، حَتَّى لَوْ ظَهَرَ ضَرَرُ الْفَسَادِ كَانَ ضَرَرًا مُلْتَزَمًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْإِمَامَ وَإِنْ اشْتَرَطَ لَهُ إمَامَةَ النِّسَاءِ؛
-
لِأَنَّ حُضُورَهُنَّ الْجَمَاعَةَ مَكْرُوهٌ نَادِرُ الْوُقُوعِ فِي عَامَّةِ
-
لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فَسَادُ الصَّلَاةِ مِنْ جِهَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْتِزَامِهِ قَالَ.
-
قَالَ (وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ ثُمَّ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَفَرْضُهُ إصَابَةُ عَيْنِهَا، وَمَنْ كَانَ غَائِبًا
-
الْأَمْصَارِ. .
-
قَالَ (وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ) اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ أَيْضًا مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ (لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ أَيْ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
-
وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ ثُمَّ أُمِرَ بِالتَّوَجُّهِ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ،
-
ثُمَّ الْمُصَلِّي إمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَكَّةَ أَوْ غَائِبًا عَنْهَا، فَالْأَوَّلُ فَرْضُهُ إصَابَةُ عَيْنِهَا «؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُتَوَجِّهًا إلَى الْكَعْبَةِ» ، وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فَكَانَ إجْمَاعًا عَلَى ذَلِكَ.
-
وَالثَّانِي فَرْضُهُ إصَابَةُ جِهَتِهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام وَالْمُؤْمِنِينَ بِالتَّوَجُّهِ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهْم بِالْمَدِينَةِ دُونَ
-
فَفَرْضُهُ إصَابَةُ جِهَتِهَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِحَسَبِ الْوُسْعِ.
-
(وَمَنْ كَانَ خَائِفًا يُصَلِّي إلَى أَيِّ جِهَةٍ قَدَرَ)
-
الْكَعْبَةِ. وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ إصَابَةَ عَيْنِهَا لِلْغَائِبِ غَيْرُ لَازِمَةٍ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِحَسَبِ الْوُسْعِ. وَقَوْلُهُ: (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيِّ إنَّ فَرْضَهُ أَيْضًا إصَابَةُ عَيْنِهَا يُرِيدُ بِذَلِكَ اشْتِرَاطَ نِيَّةِ عَيْنِ الْكَعْبَةِ؛ لِأَنَّ إصَابَةَ عَيْنِهَا وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا غَيْبٌ لَا يُطَّلَعُ، فَكَانَ التَّكْلِيفُ بِهَا تَكْلِيفًا بِمَا لَيْسَ بِمَقْدُورٍ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا،
-
وَأَمَّا مَنْ كَانَ عِنْدَهُ اشْتِرَاطُ الْجِهَةِ فَلَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إلَى النِّيَّةِ،
-
وَأَمَّا نِيَّةُ الْكَعْبَةِ بَعْدَ التَّوَجُّهِ إلَيْهَا فَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يَشْتَرِطُهُ وَالشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَامِدٍ لَا يَشْتَرِطُهُ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّجْنِيسِ: وَنِيَّةُ الْكَعْبَةِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْجَوَابِ؛ لِأَنَّ اسْتِقْبَالَ الْبَيْتِ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةِ كَالْوُضُوءِ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَمَنْ كَانَ خَائِفًا يُصَلِّي إلَى أَيِّ جِهَةٍ قَدَرَ) بَيَانُ أَنَّ التَّوَجُّهَ إلَى الْقِبْلَةِ يَسْقُطُ بِعُذْرِ الْخَوْفِ لِأَسْبَابٍ مِثْلُ مَنْ اخْتَفَى مِنْ عَدُوٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَيَخَافُ أَنَّهُ لَوْ تَحَرَّكَ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَشْعُرُ بِهِ الْعَدُوُّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا بِالْإِيمَاءِ، أَوْ مُضْطَجِعًا حَيْثُمَا
-
لِتَحَقُّقِ الْعُذْرِ فَأَشْبَهَ حَالَةَ الِاشْتِبَاهِ (فَإِنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْهَا اجْتَهَدَ وَصَلَّى) «لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - تَحَرَّوْا وَصَلَّوْا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ عليه الصلاة والسلام » ، وَلِأَنَّ الْعَمَلَ بِالدَّلِيلِ الظَّاهِرِ وَاجِبٌ عِنْدَ انْعِدَامِ دَلِيلٍ فَوْقَهُ،
-
كَانَ وَجْهُهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّحَوُّلِ إلَى الْقِبْلَةِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يُحَوِّلُهُ،
-
وَكَذَا إذَا انْكَسَرَتْ السَّفِينَةُ وَبَقِيَ عَلَى لَوْحٍ وَخَافَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ سَقَطَ فِي الْمَاءِ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ (لِتَحَقُّقِ الْعُذْرِ) فَأَشْبَهَ حَالَ الِاشْتِبَاهِ (فَإِنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَنْ يَسْأَلُهُ اجْتَهَدَ وَصَلَّى) قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ؛
-
لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ لَمْ يَصِحَّ لَهُ الِاجْتِهَادُ فِي أَمْرِ الْقِبْلَةِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ السُّؤَالُ وَقَالَ اجْتَهَدَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِلَا اجْتِهَادٍ (لِأَنَّ الصَّحَابَةَ) اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِمْ الْقِبْلَةُ فَ (تَحَرَّوْا وَصَلَّوْا) ثُمَّ ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِمْ) وَقَوْلُهُ: (وَلِأَنَّ الْعَمَلَ بِالدَّلِيلِ الظَّاهِرِ وَاجِبٌ) ظَاهِرٌ.
-
وَالِاسْتِخْبَارُ فَوْقَ التَّحَرِّي (فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْطَأَ بَعْدَ مَا صَلَّى لَا يُعِيدُهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : يُعِيدُهَا إذَا اسْتَدْبَرَ لِتَيَقُّنِهِ بِالْخَطَأِ، وَنَحْنُ نَقُولُ: لَيْسَ فِي وُسْعِهِ التَّوَجُّهُ إلَى جِهَةِ التَّحَرِّي
-
وَقَوْلُهُ: (لَيْسَ فِي وُسْعِهِ التَّوَجُّهُ إلَى جِهَةِ التَّحَرِّي إلَخْ) قِيلَ هَذَا لَا يَصِحُّ جَوَابًا لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ: سَلَّمْنَا أَنَّ التَّكْلِيفَ مُقَيَّدٌ بِالْوُسْعِ لَكِنْ حَالَ الْعَمَلِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا فِي وُسْعِهِ مِمَّا أُمِرَ بِهِ وَلَا يَأْثَمُ بِهِ عِنْدَ ظُهُورِ الْخَطَإِ، وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِيهِ وَإِنَّمَا كَلَامُنَا فِيمَا إذَا ظَهَرَ خَطَؤُهُ بِيَقِينٍ أَيَكُونُ فِعْلُهُ كَلَا فِعْلٍ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ أَمْ لَا، وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرْتُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ.
-
وَلَنَا مَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ مِنْ الِاسْتِقْرَاءِ كَمَا إذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ بِاجْتِهَادِهِ عَلَى أَنَّهُ طَاهِرٌ فَإِذَا هُوَ نَجِسٌ، وَكَمَا إذَا تَوَضَّأَ بِالتَّحَرِّي بِمَاءٍ فِي الْأَوَانِي عَلَى أَنَّهُ طَاهِرٌ فَكَانَ بِخِلَافِهِ، وَكَمَا إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ فِي حُكْمٍ ثُمَّ وَجَدَ نَصًّا بِخِلَافِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ فِيهَا كُلِّهَا لِظُهُورِ الْخَطَأِ بِيَقِينٍ مَعَ جَوَازِ الْعَمَلِ بِمَا فِي وُسْعِهِ عِنْدَ تَوَجُّهِ الْخِطَابِ بِالْعَمَلِ بِهِ فَكَذَلِكَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ.
-
وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ وَأَمْثَالَهَا مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الِانْتِقَالَ مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْعَمَلُ إلَّا بِظَاهِرِ مَا أَدَّى إلَيْهِ تَحَرِّيهِ،
-
فَإِذَا ظَهَرَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ أَبْطَلَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلِانْتِقَالِ حَتَّى يُقَالُ إنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ طَاهِرًا ثُمَّ تَنَجَّسَ بَعْدَهُ بِيَقِينٍ، بَلْ هُوَ حِينَ صَلَّى كَانَ ذَلِكَ الثَّوْبُ مَوْصُوفًا بِالنَّجَاسَةِ،
-
وَكَذَا فِي حُكْمِ الْقَاضِي بِالِاجْتِهَادِ فِيمَا فِيهِ نَصٌّ بِخِلَافِهِ.
-
وَأَمَّا الْقِبْلَةُ فَهِيَ مِنْ قَبِيلِ مَا يَحْتَمِلُ الِانْتِقَالَ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا انْتَقَلَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إلَى الْكَعْبَةِ،
-
وَمَنْ عَيَّنَ الْكَعْبَةَ إلَى الْجِهَةِ إذَا بَعُدَ مِنْ مَكَّةَ.
-
وَمِنْ جِهَةِ الْكَعْبَةِ إلَى سَائِرِ الْجِهَاتِ إذَا كَانَ رَاكِبًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ إلَيْهِ رَاحِلَتُهُ، فَبَعْدَمَا صَلَّى إلَى جِهَةٍ بِالتَّحَرِّي إذَا تَحَوَّلَ رَأْيُهُ يَنْتَقِلُ
-
وَالتَّكْلِيفُ مُقَيَّدٌ بِالْوُسْعِ (وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ اسْتَدَارَ إلَى الْقِبْلَةِ وَبَنَى عَلَيْهِ) لِأَنَّ أَهْلَ قَبَاءِ لَمَّا سَمِعُوا بِتَحَوُّلِ الْقِبْلَةِ اسْتَدَارُوا كَهَيْئَتِهِمْ فِي الصَّلَاةِ، وَاسْتَحْسَنَهُ النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام ،
-
وَكَذَا إذَا تَحَوَّلَ رَأْيُهُ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى تَوَجَّهَ إلَيْهَا لِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ غَيْرِ نَقْضِ الْمُؤَدَّى قَبْلَهُ. قَالَ (وَمَنْ أَمَّ قَوْمًا فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَتَحَرَّى الْقِبْلَةَ وَصَلَّى إلَى الْمَشْرِقِ وَتَحَرَّى مَنْ خَلْفَهُ فَصَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَى جِهَةٍ وَكُلُّهُمْ خَلْفَهُ وَلَا يَعْلَمُونَ مَا صَنَعَ الْإِمَامُ أَجْزَأَهُمْ) لِوُجُودِ التَّوَجُّهِ إلَى جِهَةِ التَّحَرِّي، وَهَذِهِ الْمُخَالَفَةُ غَيْرُ مَانِعَةٍ كَمَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ (وَمَنْ عَلِمَ مِنْهُمْ بِحَالِ إمَامِهِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ) لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّ إمَامَهُ عَلَى الْخَطَإِ
-
(وَكَذَا لَوْ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ) لِتَرْكِهِ فَرْضِ الْمَقَامِ
-
فَرْضُ التَّوَجُّهِ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ فَكَانَ تَبَدُّلُ الرَّأْيِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ النَّسْخِ فَيُعْمَلُ بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ،
-
وَلَا يَظْهَرُ بِهِ بُطْلَانُ مَا مَضَى كَمَا فِي النَّسْخِ الْحَقِيقِيِّ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَكُونَ مُبْتَلَى بِالتَّوَجُّهِ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ فِي الْأَمْرِ بِالتَّوَجُّهِ إلَى الْكَعْبَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا جِهَةَ لَهُ حَتَّى يُتَوَجَّهَ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ هَذَا إذَا صَلَّى إلَى الْجِهَةِ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا تَحَرِّيهِ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ) ظَاهِرٌ، وَقُبَاءُ بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ مِنْ قُرَى الْمَدِينَةِ يُنَوَّنُ وَلَا يُنَوَّنُ. وَقَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ نَقْضِ الْمُؤَدَّى قَبْلَهُ) لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ دَلِيلَ الِاجْتِهَادِ بِمَنْزِلَةِ دَلِيلِ النَّسْخِ، وَأَثَرُ النَّسْخِ يَظْهَرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِي الْمَاضِي.
-
وَقَوْلُهُ: (وَمَنْ أَمَّ قَوْمًا فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ) ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ:
-
(وَمَنْ عَلِمَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْقَوْمِ الْمُقْتَدِينَ (بِحَالِ الْإِمَامِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَهَذَا الْقَيْدُ وَهُوَ عِلْمُ الْمُقْتَدِينَ حَالَ كَوْنِهِمْ مَأْمُومِينَ لَيْسَ بِلَازِمٍ فِي حَقِّ فَسَادِ صَلَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ لَوْ عَلِمَ حَالَ الْإِمَامِ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي وَقْتِ الِاقْتِدَاءِ عَلَى الصِّحَّةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛
-
لِأَنَّ قَوْلَهُ وَمَنْ عَلِمَ مِنْهُمْ: أَيْ مِنْ الْقَوْمِ الْمُقْتَدِينَ حَالَ إمَامِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ،
-
وَأَمَّا أَنَّ الْعِلْمَ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ كَالْعِلْمِ بَعْدَهُ فَلِمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّجْنِيسِ: رَجُلٌ تَحَرَّى الْقِبْلَةَ فَأَخْطَأَ فَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ عَلِمَ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ فِي صَلَاتِهِ وَقَدْ عَلِمَ الْأَوَّلَ لَا تَجُوزُ صَلَاةُ الدَّاخِلِ؛
-
لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ وَعَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ كَانَ عَلَى الْخَطَأِ فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ،
-
وَلَوْ عَلِمَ مِنْ أَوَّلِ صَلَاتِهِ أَنَّ الْإِمَامَ عَلَى خَطَأٍ وَدَخَلَ فِي صَلَاتِهِ لَمْ يَجُزْ، فَكَذَا هَذَا. وَقَدْ اُسْتُشْكِلَتْ صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَهَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ وَالصَّلَاةُ فِيهَا جَهْرِيَّةٌ يَعْلَمُونَ حَالَ
-
(فَرَائِضُ الصَّلَاةِ سِتَّةٌ: التَّحْرِيمَةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ وَالْمُرَادُ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ،
-
الْإِمَامِ بِصَوْتِهِ. وَأُجِيبَ بِكَوْنِ الصَّلَاةِ قَضَاءً وَبِكَوْنِ الْإِمَامِ تَرَكَ الْجَهْرَ نِسْيَانًا؛ وَبِأَنَّهُمْ عَرَفُوا إمَامَهُمْ بِصَوْتِهِ أَنَّهُ قُدَّامَهُمْ لَكِنْ لَمْ يُمَيِّزُوا مِنْ صَوْتِهِ أَنَّهُ إلَى أَيِّ جِهَةٍ تُوجَدُ؛ وَقَدْ ذَكَرْنَا غَيْرَ ذَلِكَ فِي التَّقْرِيرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
-
(بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ)
-
لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الْوَسَائِلِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ الْمَقْصُودِ، وَالْوَصْفُ وَالصِّفَةُ مُتَرَادِفَانِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ الْوَاوِ كَالْوَعْدِ وَالْعِدَةِ، وَعِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْوَصْفَ هُوَ كَلَامُ الْوَاصِفِ، وَالصِّفَةُ هِيَ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِذَاتِ الْمَوْصُوفِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّفَةِ هَاهُنَا الْهَيْئَةُ الْحَاصِلَةُ لِلصَّلَاةِ بِأَرْكَانِهَا وَعَوَارِضِهَا.
-
وَقَوْلُهُ: (فَرَائِضُ الصَّلَاةِ سِتَّةٌ) الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ سِتٌّ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ، لَكِنَّ قَوْلَهُ عَلَى تَأْوِيلِ الْفُرُوضِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ فَرْضٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سِتٌّ، وَإِنَّمَا قَالَ فَرَائِضُ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقُلْ أَرْكَانُهَا؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضُ أَعَمُّ تَتَنَاوَلُ الْأَرْكَانَ وَغَيْرَهَا،
-
وَمِنْ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ (التَّحْرِيمَةُ) وَهِيَ فَرْضٌ وَلَيْسَتْ بِرُكْنٍ وَالتَّحْرِيمُ جَعْلُ الشَّيْءِ مُحَرَّمًا وَالْهَاءُ لِتَحْقِيقِ الِاسْمِيَّةِ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّهَا تُحَرِّمُ الْأَشْيَاءَ الْمُبَاحَةَ قَبْلَهَا
-
بِخِلَافِ سَائِرِ التَّكْبِيرَاتِ، وَهِيَ فَرْضٌ (لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ أَيْ وَخُصَّ رَبَّك بِالتَّكْبِيرِ وَهُوَ الْوَصْفُ بِالْكِبْرِيَاءِ،
-
وَأَنْ يُقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ
-
(وَالْقِيَامُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
-
(وَالْقِرَاءَةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (وَالْقَعْدَةُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ) «لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه حِينَ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ إذَا قُلْتَ هَذَا أَوْ فَعَلْتَ هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ»
-
رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَكَبَّرَتْ خَدِيجَةُ وَفَرِحَتْ وَأَيْقَنَتْ أَنَّهُ الْوَحْيُ» فَإِنَّ سُورَةَ الْمُدَّثِّرِ أَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ، وَدَخَلَتْ الْفَاءُ لِمَعْنَى الشَّرْطِ كَأَنَّهُ قِيلَ: أَيُّ شَيْءٍ كَانَ فَلَا تَدَعُ تَكْبِيرَةً وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ؛
-
وَلِأَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ وَغَيْرُهَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِالْإِجْمَاعِ فَتَعَيَّنَتْ لَهُ ضَرُورَةً.
-
(وَ) كَذَلِكَ (الْقِيَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ أَيْ مُطِيعِينَ،
-
وَقِيلَ خَاشِعِينَ، وَقِيلَ سَاكِتِينَ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْقُنُوتَ طُولُ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مَا مَرَّ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْقِيَامِ وَهُوَ لِلْوُجُوبِ وَلَيْسَ الْقِيَامُ وَاجِبًا خَارِجَ الصَّلَاةِ فَكَانَ وَاجِبًا فِيهَا ضَرُورَةً (وَالْقِرَاءَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مَا مَرَّ، وَسَنَذْكُرُ فِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ مِقْدَارَهَا وَقَوْلَ مُخَالِفِنَا فِي الْوُجُوبِ (وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ، قِيلَ كَانَ النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ مَا أَسْلَمُوا يَسْجُدُونَ بِلَا رُكُوعٍ وَيَرْكَعُونَ بِلَا سُجُودٍ فَأُمِرُوا أَنْ يُصَلُّوا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (وَالْقَعْدَةُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ «لِقَوْلِهِ ﷺ لِابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ: إذَا قُلْت هَذَا أَوْ فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك» ) وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام (عَلَّقَ التَّمَامَ) أَيْ تَمَّامَ الصَّلَاةِ (بِالْفِعْلِ قَرَأَ أَوْ لَمْ يَقْرَأْ) ؛
-
لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ وَالْقُعُودِ وَأَحَدِهِمَا وَهُوَ الْقِرَاءَةُ لَمْ تُشْرَعْ بِدُونِ آخَرَ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا فِيهِ، وَانْعَقَدَ عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ فَكَانَ الْفِعْلُ مَوْجُودًا عَلَى تَقْدِيرِ الْقِرَاءَةِ أَلْبَتَّةَ فَكَانَ هُوَ الْمُعَلَّقَ بِهِ فِي الْحَقِيقَةِ لِاسْتِلْزَامِهِ الْآخَرَ، وَكُلُّ مَا عُلِّقَ بِشَيْءٍ لَا يُوجَدُ دُونَهُ فَتَمَامُ الصَّلَاةِ لَا يُوجَدُ بِدُونِ الْفِعْلِ وَتَمَامُ الصَّلَاةِ وَاجِبٌ،
-
عَلَّقَ التَّمَامَ بِالْفِعْلِ قَرَأَ أَوْ لَمْ يَقْرَأْ.
-
قَالَ (وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ سُنَّةٌ) أَطْلَقَ اسْمَ السُّنَّةِ، وَفِيهَا وَاجِبَاتٌ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ
-
وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، فَالْقَعْدَةُ وَاجِبٌ: أَيْ فَرْضٌ.
-
فَإِنْ قِيلَ هَذَا خَبَرُ وَاحِدٍ وَهُوَ بِصَرَاحَتِهِ لَا يُفِيدُ الْفَرْضِيَّةَ فَكَيْفَ مَعَ هَذَا التَّكَلُّفِ الْعَظِيمِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ مُجْمَلٌ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ لَحِقَ بَيَانًا بِهِ، وَالْمُجْمَلُ مِنْ الْكِتَابِ إذَا لَحِقَهُ الْبَيَانُ الظَّنِّيُّ كَانَ الْحُكْمُ بَعْدَهُ مُضَافًا إلَى الْكِتَابِ لَا إلَى الْبَيَانِ فِي الصَّحِيحِ، وَقَدْ قَرَّرْنَا ذَلِكَ فِي التَّقْرِيرِ.
-
لَا يُقَالُ: فَلْيَكُنْ الْأَمْرُ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ كَذَلِكَ فَتَكُونُ وَاجِبَةً؛ لِأَنَّ نَصَّ الْقِرَاءَةِ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ بَلْ هُوَ خَاصٌّ، فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ نَسْخًا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إنْ كَانَ مُتَلَقًّى بِالْقَبُولِ جَازَ إثْبَاتُ الرُّكْنِيَّةِ بِهِ فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ إثْبَاتُ الْفَرْضِيَّةِ؛
-
لِأَنَّ دَرَجَةَ الرُّكْنِيَّةِ أَعْلَى، وَقَدْ ثَبَتَتْ رُكْنِيَّةُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْحَجُّ عَرَفَةَ» وَالْوُقُوفُ مُعْظَمُ أَرْكَانِ الْحَجِّ لَا مَحَالَةَ، وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَ الْقَعْدَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ حَيْثُ ذَكَرَهَا فِيهَا فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ بِخَبَرٍ تَلَقَّى بِالْقَبُولِ.
-
قَالَ (وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ سُنَّةٌ) أَيْ مَا سِوَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْفَرَائِضِ فَهُوَ سُنَّةٌ (أَطْلَقَ) يَعْنِي الْقُدُورِيَّ (اسْمَ السُّنَّةِ وَفِيهَا وَاجِبَاتٌ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ إلَخْ) فَلَا يَكُونُ إطْلَاقًا صَحِيحًا، وَالْعُذْرُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَتَسْمِيَتُهَا سُنَّةٌ فِي الْكِتَابِ: أَيْ الْقُدُورِيِّ لِمَا أَنَّهُ ثَبَتَ وُجُوبُهَا بِالسُّنَّةِ.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاجِبِ هُنَا مَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ وَيَجِبُ بِتَرْكِهِ سَاهِيًا سَجْدَتَا السَّهْوِ، وَبِالسُّنَّةِ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَرِيقِ الْمُوَاظَبَةِ وَلَمْ يَتْرُكْهَا إلَّا لِعُذْرٍ كَالثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ وَتَكْبِيرَاتِ الرُّكُوعِ
-
وَضَمِّ السُّورَةِ إلَيْهَا وَمُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ فِيمَا شُرِعَ مُكَرَّرًا مِنْ الْأَفْعَالِ، وَالْقَعْدَةِ الْأُولَى وَقِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ وَالْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ وَالْجَهْرِ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ وَالْمُخَافَتَةِ فِيمَا يُخَافَتُ فِيهِ، وَلِهَذَا تَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ
-
وَالسُّجُودِ، وَلِلصَّلَاةِ آدَابٌ وَالْأَدَبُ فِيهَا مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ كَزِيَادَةِ التَّسْبِيحَاتِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَسْنُونَةِ.
-
قَوْلُهُ: (وَمُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ فِيمَا شُرِعَ مُكَرَّرًا) يَعْنِي فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ كَالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى،
-
فَإِنَّ مَنْ تَرَكَهَا سَاهِيًا وَقَامَ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ السَّجْدَةَ الْمَتْرُوكَةَ، وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ لِتَرْكِ التَّرْتِيبِ. وَقَوْلُهُ: فِيمَا شُرِعَ مُكَرَّرًا احْتِرَازٌ عَمَّا شُرِعَ غَيْرَ
-
بِتَرْكِهَا، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَتَسْمِيَتُهَا سُنَّةً فِي الْكِتَابِ لِمَا أَنَّهُ ثَبَتَ وُجُوبُهَا بِالسُّنَّةِ.
-
مُكَرَّرٍ فِيهَا كَالرُّكُوعِ فَإِنَّهُ بَعْدَ السُّجُودِ لَا يَقَعُ مُعْتَدًّا بِهِ بِالْإِجْمَاعِ.
-
وَقَوْلُهُ: (هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ جَوَابِ الْقِيَاسِ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ وَقُنُوتِ الْوِتْرِ، فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا سَاهِيًا؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ، فَبِتَرْكِهَا لَا يَتَمَكَّنُ تَكْثِيرُ نُقْصَانٍ فِي الصَّلَاةِ، كَمَا إذَا تَرَكَ الثَّنَاءَ وَالتَّعَوُّذَ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الصَّلَاةِ عَلَى الْأَفْعَالِ دُونَ الْأَذْكَارِ.
-
وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ تُضَافُ إلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ يُقَالُ تَكْبِيرَاتُ الْعِيدِ وَقُنُوتُ الْوِتْرِ،
-
فَأَمَّا تَكْبِيرَاتُ الرُّكُوعِ وَثَنَاءُ الِافْتِتَاحِ فَغَيْرُ مُضَافٍ إلَى جَمِيعِهَا فَبِتَرْكِهَا لَا يَتَمَكَّنُ النُّقْصَانُ فِيهَا، كَذَا فِي الشُّرُوحِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: الْمُرَادُ بِالْوَاجِبِ هَاهُنَا مَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ، وَتَجِبُ سَجْدَةُ السَّهْوِ بِتَرْكِهِ سَاهِيًا، وَهَذِهِ الْأَذْكَارُ مِمَّا تَجِبُ السَّجْدَةُ بِتَرْكِهَا سَاهِيًا، وَلِلصَّلَاةِ بِدُونِهَا جَوَازٌ فَتَكُونُ وَاجِبَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْقِيَاسِ، وَيُعْرَفُ مِنْ هَذَا أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ وَاجِبٌ تَجِبُ سَجْدَةُ السَّهْوِ بِتَرْكِهِ سَاهِيًا، وَبِالْعَكْسِ عَلَى وَجْهِ الْقِيَاسِ.
-
وَأَمَّا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ فَلَا يَنْعَكِسُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا تَجِبُ السَّجْدَةُ بِتَرْكِهِ وَاجِبًا فَإِنَّهَا تَجِبُ بِتَرْكِ سُنَّةٍ تُضَافُ إلَى جُمْلَةِ الصَّلَاةِ كَمَا ذَكَرْنَا.
-
فَإِنْ قِيلَ: قِرَاءَةُ التَّشَهُّدِ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَاجِبَةٌ ذَكَرَهُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا هُنَا،
-
وَكَذَلِكَ تَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. أُجِيبَ بِأَنَّ مَقْصُودَهُ هُنَا لَمْ يَكُنْ ذِكْرَ جَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ بَلْ بَيَانَ أَنَّ مَا سِوَى الْمَذْكُورِ لَيْسَ بِمُنْحَصِرٍ فِي السُّنَّةِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِإِرَادَةِ صُورَةٍ وَاحِدَةٍ.
-
وَقِيلَ قَوْلُهُ: (وَتَسْمِيَتُهَا سُنَّةً فِي الْكِتَابِ لِمَا أَنَّهُ ثَبَتَ وُجُوبُهَا بِالسُّنَّةِ) لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ السُّنَّةَ
-
قَالَ (وَإِذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ) لِمَا تَلَوْنَا، وَقَالَ.
-
عليه الصلاة والسلام «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ» وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رحمه الله ، حَتَّى أَنَّ مَنْ تَحَرَّمَ لِلْفَرْضِ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهَا التَّطَوُّعَ عِنْدَنَا.
-
وَالْوَاجِبَ أَيْضًا لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ.
-
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ جَائِزٌ إذَا كَانَا فِي مَحَلَّيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَلَى مَذْهَبِ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَالشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْقُدُورِيُّ رحمه الله عِرَاقِيٌّ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ.
-
وَأَمَّا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فَقَدْ تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ وَخَلَلُهُ ظَاهِرٌ. وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَهُوَ سُنَّةٌ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ وَالْوَاجِبَاتُ، وَالسُّنَنُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْبَابِ دَاخِلَةٌ تَحْتَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ) أَيْ إذَا أَرَادَ الشُّرُوعَ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ لَيْسَتْ بَعْدَ الشُّرُوعِ بَلْ الشُّرُوعُ يَتَحَقَّقُ بِهَا. قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْمَبْسُوطِ: إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ. وَقَوْلُهُ: (لِمَا تَلَوْنَا) أَرَادَ بِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ وَقَوْلُهُ: (وَقَالَ عليه الصلاة والسلام ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمَا تَلَوْنَا مَعْنًى، وَالتَّحْرِيمُ مَصْدَرُ حَرَّمَ وَهُوَ مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ وَهُوَ الصَّلَاةُ،
-
وَلَا يُقَدَّرُ مَفْعُولٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إثْبَاتُ التَّحْرِيمِ لَهَا لَا إيقَاعُهُ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ. وَقَوْلُهُ: (التَّكْبِيرُ) لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى تَحْرِيمِهَا وَلَا يَصْلُحُ الْعَكْسُ أَيْضًا عَلَى ظَاهِرِ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الصَّلَاةِ غَيْرُ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُصَلِّي لَيْسَ عَيْنَ التَّكْبِيرِ وَلَا عَكْسَهُ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ، وَلَكِنْ جَعْلُ التَّكْبِيرِ عَيْنَ التَّحْرِيمِ مُبَالَغَةٌ (وَهُوَ) أَيْ التَّكْبِيرُ (شَرْطٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) وَقَوْلُهُ: (حَتَّى أَنَّ مَنْ تَحَرَّمَ) بَيَانُ فَائِدَةِ الِاخْتِلَافِ.
-
فَعِنْدَنَا لَمَّا كَانَتْ التَّحْرِيمَةُ شَرْطًا جَازَ أَدَاءُ النَّفْلِ بِتَحْرِيمَةِ الْفَرْضِ. وَعِنْدَهُ لَمَّا كَانَتْ رُكْنًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ،
-
فَإِنَّ أَدَاءَ الصَّلَوَاتِ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ يَجُوزُ وَبِرُكْنٍ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ.
-
فَإِنْ قِيلَ: الْأَقْسَامُ الْعَقْلِيَّةُ هَاهُنَا أَرْبَعَةٌ: بِنَاءُ الْفَرْضِ عَلَى الْفَرْضِ، وَبِنَاءُ النَّفْلِ عَلَى النَّفْلِ، وَبِنَاءُ الْفَرْضِ عَلَى النَّفْلِ، وَبِنَاءُ النَّفْلِ عَلَى الْفَرْضِ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ، فَهَلْ يَجُوزُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَقْسَامِ الْبَاقِيَةِ أَوْ لَا؟ فَالْجَوَابُ بِنَاءُ الْفَرْضِ عَلَى الْفَرْضِ جَوَّزَهُ أَبُو الْيُسْرِ قَالَ فِي مَبْسُوطِهِ: لَوْ شَرَعَ فِي الظُّهْرِ وَأَتَمَّهَا وَلَمْ يُسَلِّمْ وَبَنَى عَلَيْهَا عَصْرًا فَاتَ عَنْهُ أَجْزَأَهُ، وَنَفَاهُ الْقَاضِي أَبُو زَيْدٍ فِي الْأَسْرَارِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي أَوَّلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَبِنَاءُ النَّفْلِ عَلَى النَّفْلِ يَجُوزُ،
-
وَأَمَّا بِنَاءُ الْفَرْضِ عَلَى النَّفْلِ فَقِيلَ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ رِوَايَةٌ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ بِنَاءَ الْمِثْلِ
-
وَهُوَ يَقُولُ: إنَّهُ يُشْتَرَطُ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِسَائِرِ الْأَرْكَانِ وَهَذَا آيَةُ الرُّكْنِيَّةِ.
-
وَلَنَا أَنَّهُ عَطَفَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ وَمُقْتَضَاهُ الْمُغَايَرَةُ، وَلِهَذَا لَا يَتَكَرَّرُ كَتَكَرُّرِ الْأَرْكَانِ، وَمُرَاعَاةِ الشَّرَائِطِ لِمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ الْقِيَامِ
-
(وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ وَهُوَ سُنَّةٌ)
-
عَلَى الْمِثْلِ وَالْأَضْعَفِ عَلَى الْأَقْوَى مَعْقُولٌ وَمُوَافِقٌ لِلْأُصُولِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَتْبِعَ مِثْلَهُ أَوْ مَا هُوَ دُونَهُ،
-
وَأَمَّا أَنْ يَسْتَتْبِعَ مَا هُوَ فَوْقَهُ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِيهِ جَعْلَ الْأَقْوَى تَابِعًا لِلْأَدْنَى.
-
فَإِنْ قُلْت: قَوْلُهُمْ الشَّرْطُ يُعْتَبَرُ وُجُودُهُ مُطْلَقًا لَا وُجُودُهُ قَصْدًا يَقْتَضِي جَوَازَ هَذِهِ الصُّورَةِ كَالصُّوَرِ الْبَاقِيَةِ. فَالْجَوَابُ أَنَّ وُجُودَ الشَّرْطِ لَا يُوجِبُ الْمَشْرُوطَ وَالْمَانِعُ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ اتِّبَاعِ الْقَوِيِّ الضَّعِيفَ مَوْجُودٌ فَكَانَ مُمْتَنِعًا (وَهُوَ) أَيْ الشَّافِعِيُّ (يَقُولُ يُشْتَرَطُ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِسَائِرِ الْأَرْكَانِ) مِنْ الطَّهَارَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالنِّيَّةِ وَالْوَقْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَكُلُّ مَا يُشْتَرَطُ لَهُ مَا يُشْتَرَطُ لِسَائِرِ الْأَرْكَانِ رُكْنٌ قِيَاسًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْكَانِ (وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ عَطَفَ الصَّلَاةَ عَلَى الذِّكْرِ،
-
وَلَوْ كَانَ رُكْنًا لَمَا جَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَطْفُ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ، وَفِيهِ عَطْفُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ لِاشْتِمَالِ الْكُلِّ عَلَى جُزْئِهِ (وَلِهَذَا) أَيْ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ (وَلَا تَتَكَرَّرُ كَتَكَرُّرِ الْأَرْكَانِ) فِي كُلِّ صَلَاةٍ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَقَوْلُهُ: (وَمُرَاعَاةُ الشَّرَائِطِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِسَائِرِ الْأَرْكَانِ.
-
وَوَجْهُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمَةِ نَفْسِهَا، وَإِنَّمَا هُوَ لِمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ الْقِيَامِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَدَاءَ لَمَّا انْفَصَلَ عَنْ الْإِحْرَامِ فِي بَابِ الْحَجِّ لَمْ يَشْتَرِطْ لِلْإِحْرَامِ سَائِرَ شَرَائِطِ الْأَرْكَانِ،
-
فَإِنَّ الْوَقْتَ شَرْطٌ لِأَدَاءِ سَائِرِ الْأَرْكَانِ،
-
وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْإِحْرَامِ عِنْدَنَا، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِمَا عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ.
-
قَالَ (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ وَهُوَ سُنَّةٌ) رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ سُنَّةٌ بِلَا خِلَافٍ
-
«لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَاظَبَ عَلَيْهِ» ، وَهَذَا اللَّفْظُ يُشِيرُ إلَى اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَالْمَحْكِيُّ عَنْ الطَّحَاوِيِّ،
-
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يُكَبِّرُ لِأَنَّ فِعْلَهُ نَفْيُ الْكِبْرِيَاءِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ وَالنَّفْيُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِثْبَاتِ (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِإِبْهَامَيْهِ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله : يَرْفَعُ إلَى مَنْكِبَيْهِ، وَعَلَى هَذَا تَكْبِيرَةُ الْقُنُوتِ وَالْأَعْيَادِ وَالْجِنَازَةِ لَهُ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «إذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ إلَى مَنْكِبَيْهِ» وَلَنَا رِوَايَةُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ وَالْبَرَاءِ وَأَنَسٍ رضي الله عنهم «أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام
-
لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ وَاظَبَ عَلَيْهِ مَعَ التَّرْكِ» وَهُوَ عَلَامَةُ السُّنِّيَّةِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِلَا تَرْكٍ فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ الْوُجُوبِ عَلَى مَا سَيَأْتِي. وَاخْتَلَفُوا فِي أَفْضَلِيَّةِ وَقْتِ الرَّفْعِ فَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَقَاضِي خَانْ مُقَارِنًا لِلتَّكْبِيرِ: وَلَفْظُ الْكِتَابِ يُشِيرُ إلَيْهِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَالْمَحْكِيُّ عَنْ الطَّحَاوِيِّ، وَالْمَرْوِيُّ عِبَارَةٌ عَنْ الْقَوْلِ وَالْمَحْكِيُّ عِبَارَةٌ عَنْ الْفِعْلِ، وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلًا،
-
فَإِذَا اسْتَقَرَّ فِي مَوْضِعِ الْمُحَاذَاةِ كَبَّرَ، وَجَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ أَصَحَّ؛ لِأَنَّ فِي فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ مَعْنَى النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفِي بِفِعْلِهِ الْكِبْرِيَاءَ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ وَيُثْبِتُ بِقَوْلِهِ لِلَّهِ تَعَالَى، فَيَكُونُ النَّفْيُ مُقَدَّمًا عَلَى الْإِثْبَاتِ كَمَا فِي كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ،
-
وَلَا يَتَكَلَّفُ لِلتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ عِنْدَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ بَلْ يَتْرُكُهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الضَّمِّ وَالتَّفْرِيقِ، وَمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَبَّرَ نَاشِرًا أَصَابِعَهُ» مَعْنَاهُ نَاشِرًا عَنْ طَيِّهَا.
-
وَقَوْلُهُ: (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِإِبْهَامَيْهِ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ) ظَاهِرٌ، وَمَذْهَبُنَا قَوْلُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ
-
كَانَ إذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ» وَلِأَنَّ رَفْعَ الْيَدِ لِإِعْلَامِ الْأَصَمِّ
-
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ. وَقَوْلُهُ: (وَلِأَنَّ رَفْعَ الْيَدِ لِإِعْلَامِ الْأَصَمِّ)
-
وَهُوَ بِمَا قُلْنَاهُ، وَمَا رَوَاهُ يُحْمَلُ عَلَى حَالَةِ الْعُذْرِ (وَالْمَرْأَةُ تَرْفَعُ يَدَيْهَا حِذَاءَ مَنْكِبَيْهَا) وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا
-
(فَإِنْ قَالَ بَدَلَ التَّكْبِيرِ اللَّهُ أَجَلُّ أَوْ أَعْظَمُ، أَوْ الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَجْزَأَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله : إنْ كَانَ يُحْسِنُ التَّكْبِيرَ لَمْ يُجْزِئْهُ إلَّا قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ اللَّهُ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: كَانَ يَجِبُ أَنْ يَقُولَ: وَرَفْعُ الْيَدِ لِإِعْلَامِ الْأَصَمِّ أَيْضًا، بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ أَيْضًا لِدَفْعِ التَّنَاقُضِ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّ مَعْنَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ نَفْيُ الْكِبْرِيَاءِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ فَلَا تَكُونُ لِغَيْرِهِ، وَكَأَنَّهُ يَحُومُ حَوْلَ أَنَّ الْمَعْلُولَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ لَهُ عِلَّتَانِ مُسْتَقِلَّتَانِ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مُرَكَّبَةٌ،
-
فَإِذَا قَالَ أَيْضًا كَانَ نَفْيُ الْكِبْرِيَاءِ وَإِعْلَامُ الْأَصَمِّ عِلَّةٌ وَاحِدَةٌ مُرَكَّبَةٌ لِرَفْعِ الْيَدَيْنِ،
-
ثُمَّ اعْتَذَرَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَابَعَ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ وَقَدْ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ فَإِنَّ دَأْبَهُمْ تَرْكُ التَّكَلُّفِ وَتَفْهِيمُ الْمَعْنَى.
-
وَقِيلَ: لَوْ كَانَ لِإِعْلَامِ الْأَصَمِّ لَمَا أَتَى بِهِ الْمُنْفَرِدُ.
-
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْأَدَاءُ بِالْجَمَاعَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ فَيَكُونُ الِانْفِرَادُ نَادِرًا، عَلَى أَنَّ حَكَمَةَ الْحُكْمِ لَا تُرَاعَى فِي كُلِّ فَرْدٍ:
-
فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَلَّا يَأْتِيَ بِهِ الْمُقْتَدِي. أُجِيبَ بِأَنَّ الْأَصَمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي آخِرِ الصُّفُوفِ. وَقَوْلُهُ: (وَهُوَ بِمَا قُلْنَاهُ) أَيْ إعْلَامُ الْأَصَمِّ بِمَا قُلْنَاهُ مِنْ رَفْعِهَا حَتَّى يُحَاذِيَ بِإِبْهَامَيْهِ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ. وَقَوْلُهُ: (وَمَا رَوَاهُ) يَعْنِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ (يُحْمَلُ عَلَى حَالَةِ الْعُذْرِ) رُوِيَ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمْت الْمَدِينَةَ فَوَجَدْتهمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ إلَى الْأُذُنَيْنِ ثُمَّ قَدِمْت عَلَيْهِمْ مِنْ قَابِلٍ وَعَلَيْهِمْ الْأَكْسِيَةُ وَالْبَرَانِسُ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ فَوَجَدْتهمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ إلَى الْمَنَاكِبِ.
-
وَقَوْلُهُ: (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهَا تَرْفَعُ يَدَيْهَا حِذَاءَ أُذُنَيْهَا كَالرَّجُلِ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ إنَّمَا يَكُونُ بِكَفَّيْهَا وَكَفَّاهَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ فَتَكُونُ هِيَ وَالرَّجُلُ سَوَاءً فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ،
-
بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ. وَوَجْهُ الصَّحِيحِ مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا. .
-
وَقَوْلُهُ: (فَإِنْ قَالَ بَدَلَ التَّكْبِيرِ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ التَّكْبِيرُ. اعْلَمْ أَنَّ الشَّارِعَ فِي الصَّلَاةِ إذَا قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَانَ شَارِعًا فِي الصَّلَاةِ بِلَا خِلَافٍ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ اللَّهُ الْأَكْبَرُ خِلَافًا لِمَالِكٍ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ اللَّهُ الْكَبِيرُ خِلَافًا لَهُ وَلِلشَّافِعِيِّ، أَمَّا إذَا قَالَ اللَّهُ أَجَلُّ أَوْ أَعْظَمُ أَوْ الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ لَا إلَهَ غَيْرُهُ، فَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ أَجْزَأَهُ (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ كَانَ يُحْسِنُ التَّكْبِيرَ)
-
الْأَكْبَرُ أَوْ اللَّهُ الْكَبِيرُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْأَوَّلَيْنِ.
-
وَقَالَ مَالِكٌ رحمه الله : لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْأَوَّلِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَنْقُولُ وَالْأَصْلُ فِيهِ التَّوْقِيفُ.
-
وَالشَّافِعِيُّ رحمه الله يَقُولُ: إدْخَالُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فِيهِ أَبْلَغُ فِي الثَّنَاءِ فَقَامَ مَقَامَهُ.
-
وَأَبُو يُوسُفَ رحمه الله يَقُولُ: إنَّ أَفْعَلَ وَفَعِيلًا فِي صِفَاتِهِ تَعَالَى سَوَاءٌ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَا يُحْسِنُ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الْمَعْنَى.
-
وَلَهُمَا أَنَّ التَّكْبِيرَ هُوَ التَّعْظِيمُ لُغَةً وَهُوَ حَاصِلٌ
-
(فَإِنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ قَرَأَ فِيهَا بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ ذَبَحَ وَسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ وَهُوَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَجْزَأَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله . وَقَالَا: لَا يُجْزِئُهُ إلَّا فِي الذَّبِيحَةِ
-
أَيْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ اللَّهُ الْكَبِيرُ (لَا يَجُوزُ) وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ جَازَ، وَمَالِكٌ يَقُولُ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ التَّوْقِيفُ وَالْمَنْقُولُ فِيهِ هُوَ الْأَوَّلُ فَلَا يَجُوزُ غَيْرُهُ (وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُ إدْخَالُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فِيهِ) أَيْ فِي الْخَبَرِ وَهُوَ أَكْبَرُ (أَبْلَغُ فِي الثَّنَاءِ) ؛
-
لِأَنَّ تَعْرِيفَ الْخَبَرِ يَقْتَضِي حَصْرَهُ فِي الْمُبْتَدَإِ كَمَا فِي قَوْلِك زَيْدٌ الْعَالَمُ، وَقَدْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ فَيَكُونُ مَا زَادَ فِيهِ مِنْ الْمُبَالَغَةِ فِي مُقَابَلَةِ مَا فَاتَهُ مِنْ كَوْنِهِ مَنْقُولًا فَانْجَبَرَ الْفَائِتُ بِمَا زَادَ (فَقَامَ مَقَامَهُ، وَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ: إنَّ أَفْعَلَ وَفَعِيلًا فِي صِفَاتِهِ تَعَالَى سَوَاءٌ) ؛
-
لِأَنَّ إثْبَاتَ الزِّيَادَةِ لَيْسَ بِمُرَادٍ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى لِعَدَمِ مُسَاوَاةِ أَحَدٍ إيَّاهُ فِي أَصْلِ الْكِبْرِيَاءِ حَتَّى يَكُونَ أَفْعَلُ الزِّيَادَةَ كَمَا يَكُونُ فِي أَوْصَافِ الْعِبَادِ فَكَانَ أَفْعَلُ وَفَعِيلُ سَوَاءً (وَلَهُمَا أَنَّ التَّكْبِيرَ هُوَ التَّعْظِيمُ لُغَةً) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ أَيْ عَظَّمْنَهُ (وَهُوَ حَاصِلٌ) بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَلْفَاظِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ عَمَلُ اللِّسَانِ وَالتَّكْبِيرُ آلَتُهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ غَيْرُهُ إذَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ فِي التَّقْرِيرِ، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ اللَّهُ يَصِيرُ شَارِعًا؛
-
لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى التَّعْظِيمِ لِكَوْنِهِ مُشْتَقًّا مِنْ التَّأَلُّهِ وَهُوَ التَّحَيُّرُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَصِيرُ شَارِعًا؛ لِأَنَّ تَمَامَ التَّعْظِيمِ إنَّمَا يَكُونُ بِذِكْرِ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ جَمِيعًا. وَالْجَوَابُ أَنَّ مَنَاطَ الْحُكْمِ حُصُولُ التَّعْظِيمِ لِإِتْمَامِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ إذَا شَرَعَ بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ هَلْ يُكْرَهُ أَوْ لَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُكْرَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُكْرَهُ.
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
قَالَ (فَإِنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِالْفَارِسِيَّةِ) اعْلَمْ أَنَّ الِافْتِتَاحَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالْقِرَاءَةَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ وَالتَّسْمِيَةَ بِهَا عَلَى الذَّبِيحَةِ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ سَوَاءٌ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْعَرَبِيَّةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا فِي الذَّبِيحَةِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا أَجْزَأَ فِي الْجَمِيعِ، وَمُحَمَّدٌ مَعَ
-
وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْعَرَبِيَّةَ أَجْزَأَهُ) أَمَّا الْكَلَامُ فِي الِافْتِتَاحِ فَمُحَمَّدٌ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَمَعَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْفَارِسِيَّةِ لِأَنَّ لُغَةَ الْعَرَبِ لَهَا مِنْ الْمَزِيَّةِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهَا.
-
وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي الْقِرَاءَةِ فَوَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْقُرْآنَ اسْمٌ لِمَنْظُومٍ عَرَبِيٍّ كَمَا نَطَقَ بِهِ النَّصُّ، إلَّا أَنَّ عِنْدَ الْعَجْزِ يُكْتَفَى بِالْمَعْنَى كَالْإِيمَاءِ،
-
بِخِلَافِ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّ الذِّكْرَ يَحْصُلُ بِكُلِّ لِسَانٍ.
-
وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ﴾ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا بِهَذِهِ اللُّغَةِ، وَلِهَذَا يَجُوزُ عِنْدَ الْعَجْزِ إلَّا أَنَّهُ يَصِيرُ مُسِيئًا
-
أَبِي حَنِيفَةَ فِي الِافْتِتَاحِ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَإِنَّهُ جَوَّزَهُ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَمَعَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْفَارِسِيَّةِ حَيْثُ لَمْ يُجَوِّزْهُ بِالْفَارِسِيَّةِ.
-
قَالَ (؛ لِأَنَّ لُغَةَ الْعَرَبِ لَهَا مِنْ الْمَزِيَّةِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهَا) قَالَ ﷺ فِي مَعْرِضِ تَفْضِيلِ لِسَانِ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِهِ «أَنَا عَرَبِيٌّ وَالْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ وَلِسَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ» (وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي الْقِرَاءَةِ فَوَجْهُ قَوْلِهِمَا إنَّ الْقُرْآنَ اسْمٌ لِمَنْظُومٍ عَرَبِيٍّ كَمَا نَطَقَ بِهِ النَّصُّ) وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ وَالْقُرْآنُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِقِرَاءَتِهِ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ عَلَى مَا سَيَجِيءُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَلَّا نَتْرُكَ حَالَةَ الْعَجْزِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ يُكْتَفَى عِنْدَ الْعَجْزِ بِالْمَعْنَى لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْلِيفُ بِمَا لَيْسَ فِي الْوُسْعِ فَصَارَ كَمَنْ عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَإِنَّهُ جَازَ لَهُ الْإِيمَاءُ
-
(بِخِلَافِ التَّسْمِيَةِ) فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الذِّكْرُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ وَهُوَ يَحْصُلُ بِكُلِّ لِسَانٍ سَوَاءٌ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ لَمْ يُحْسِنْ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا،
-
وَكَذَلِكَ الشَّهَادَةُ عِنْدَ الْحُكَّامِ وَاللِّعَانُ وَالْعُقُودُ تَصِحُّ بِإِجْمَاعٍ، وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْقِرَاءَةِ كَقَوْلِهِمَا، وَرُوِيَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَكِنَّهُ إنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ فَهُوَ أُمِّيٌّ يُصَلِّي بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ،
-
وَلَوْ قَرَأَ بِالْفَارِسِيَّةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ النَّاسِ (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ﴾ وَصَفَهُ بِكَوْنِهِ فِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ لَمْ يَكُنْ الْقُرْآنُ بِنَظْمِهِ فِيهَا لَا مَحَالَةَ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَاهُ فِيهَا، وَالْمَقْرُوءُ بِالْفَارِسِيَّةِ عَلَى سَبِيلِ التَّرْجَمَةِ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَعْنَاهُ فَيَكُونُ جَائِزًا إلْحَاقًا بِهِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ مُحْكَمٌ لَا يُقْبَلُ التَّأْوِيلُ وقَوْله تَعَالَى ﴿لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ﴾ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُفَسِّرِينَ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَكَيْفَ يُتْرَكُ الْمُحْكَمُ بِهِ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ يُفْضِي إلَى التَّعْقِيدِ اللَّفْظِيِّ بِتَفْكِيكِ الضَّمَائِرِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إلَى آخِرِهِ، وَالْكَلَامُ الْمُعْجِزُ مَصُونٌ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ: سَلَّمْنَا تَسَاوِيهِمَا فِي الْأَحْكَامِ لَكِنْ يَكُونَانِ مُتَعَارِضَيْنِ فَمِنْ أَيْنَ تَقُومُ الْحُجَّةُ؟
-
فَالْجَوَابُ أَنَّ إعْمَالَ الدَّلِيلَيْنِ وَلَوْ بِوَجْهٍ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِ أَحَدِهِمَا، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ﴾ عَلَى حَالَةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا حَالُ الْمُنَاجَاةِ وَالِاشْتِغَالِ بِنَظْمٍ خَاصٍّ يَذْهَبُ بِالرِّقَّةِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ عَلَى غَيْرِ حَالَةِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ فِي التَّقْرِيرِ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَلِهَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِ الْقِرَاءَةِ لَمْ تَكُنْ فِي الزُّبُرِ بِهَذَا النَّظْمِ (جَازَتْ الْقِرَاءَةُ بِالْفَارِسِيَّةِ عِنْدَ الْعَجْزِ) وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَجْزَ لَا يَجْعَلُ غَيْرَ الْقُرْآنِ قُرْآنًا. وَقَوْلُهُ: (إلَّا أَنَّهُ يَصِيرُ مُسِيئًا) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ
-
لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ الْمُتَوَارَثَةَ، وَيَجُوزُ بِأَيِّ لِسَانٍ كَانَ سِوَى الْفَارِسِيَّةِ هُوَ الصَّحِيحُ لِمَا تَلَوْنَا، وَالْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ وَالْخِلَافُ فِي الِاعْتِدَادِ،
-
وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا فَسَادَ، وَيُرْوَى رُجُوعُهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ إلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ، وَالْخُطْبَةُ وَالتَّشَهُّدُ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ، وَفِي الْأَذَانِ يُعْتَبَرُ التَّعَارُفُ
-
(وَلَوْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِاَللَّهُمِ اغْفِرْ لِي
-
قَوْلِهِ أَجْزَأَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةِ الْمُتَوَارَثَةِ) وَهِيَ الْقِرَاءَةُ بِالْعَرَبِيَّةِ.
-
وَقَوْلُهُ: (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْبَرْدَعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّمَا جَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقِرَاءَةَ بِالْفَارِسِيَّةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَلْسِنَةِ لِقُرْبِ الْفَارِسِيَّةِ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ قَالَ الْكَرْخِيُّ:
-
وَالصَّحِيحُ النَّقْلُ إلَى أَيِّ لُغَةٍ كَانَتْ. وَقَوْلُهُ: (لِمَا تَلَوْنَا) يَعْنِي مِنْ قَوْلِهِ ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ﴾ فَإِنَّهُ كَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِلُغَةِ الْعَرَبِ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِالْفَارِسِيَّةِ؛ وَلِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْمَعْنَى عِنْدَ النَّقْلِ وَالْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَالْخِلَافُ فِي الِاعْتِدَادِ) أَيْ فِي أَنَّهُ إذَا قَرَأَ بِالْفَارِسِيَّةِ هَلْ يَكُونُ مَحْسُوبًا عَنْ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ أَوْ لَا،
-
وَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْفَسَادِ. وَقَوْلُهُ: (وَيُرْوَى رُجُوعُهُ) رَوَى أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا (وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ) لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْإِجْمَاعِ (وَالْخُطْبَةُ وَالتَّشَهُّدُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ) أَيْ تَجُوزُ قِرَاءَتُهُمَا بِالْفَارِسِيَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا. وَقَوْلُهُ: (وَفِي الْأَذَانِ يُعْتَبَرُ التَّعَارُفُ) قِيلَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ لِكَوْنِهَا رُكْنًا أَعْظَمُ خَطَرًا مِنْ الْأَذَانِ لِكَوْنِهِ سُنَّةً، وَالْأَذَانُ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيِّ فَكَيْفَ جَازَتْ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ؟
-
وَوَجْهُهُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ جَوَازِ الْأَذَانِ مُطْلَقًا بَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّعَارُفُ،
-
فَإِنَّ الْحَسَنَ رَوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَوْ أُذِّنَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالنَّاسُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَذَانٌ جَازَ،
-
وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ، كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْأَسْرَارِ. .
-
وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِاَللَّهُمِ اغْفِرْ لِي) بَيَانٌ أَنَّ الشُّرُوعَ بِغَيْرِ اللَّفْظِ الْمَنْقُولِ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ ثَنَاءً
-
لَا يَجُوزُ) لِأَنَّهُ مَشُوبٌ بِحَاجَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ تَعْظِيمًا خَالِصًا،
-
وَلَوْ افْتَتَحَ بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ فَقَدْ قِيلَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ، قِيلَ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ أُمَّنَا بِخَيْرٍ فَكَانَ سُؤَالًا.
-
قَالَ (وَيَعْتَمِدُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى تَحْتَ السُّرَّةِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إنَّ مِنْ السُّنَّةِ وَضْعَ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ تَحْتَ السُّرَّةِ» وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ رحمه الله فِي الْإِرْسَالِ، وَعَلَى الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي الْوَضْعِ عَلَى الصَّدْرِ، وَلِأَنَّ الْوَضْعَ تَحْتَ السُّرَّةِ أَقْرَبُ إلَى التَّعْظِيمِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ،
-
ثُمَّ الِاعْتِمَادُ سُنَّةُ الْقِيَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ حَتَّى لَا يُرْسِلَ حَالَةَ الثَّنَاءِ.
-
وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ قِيَامٍ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ يَعْتَمِدُ فِيهِ وَمَا لَا فَلَا هُوَ الصَّحِيحُ، فَيَعْتَمِدُ فِي حَالَةِ الْقُنُوتِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَيُرْسِلُ فِي الْقَوْمَةِ وَبَيْنَ تَكْبِيرَاتِ
-
خَالِصًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَشُوبًا بِحَاجَتِهِ فَلَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ، فَفِي قَوْلِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي لَا يَكُونُ شَارِعًا؛ لِأَنَّهُ مَشُوبٌ بِحَاجَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ تَعْظِيمًا خَالِصًا،
-
وَإِنْ قَالَ اللَّهُمَّ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ، قِيلَ يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: يَا أَللَّهُ فَتَمَحَّضَ ذِكْرًا هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ،
-
وَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: يَا اللَّهُ آمِنًا بِخَيْرٍ: أَيْ اقْصِدْنَا بِخَيْرٍ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ تَعْظِيمًا خَالِصًا. قِيلَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ قَصَدْنَا بِخَيْرٍ فَسَدَ الْمَعْنَى.
-
قَالَ (وَيَعْتَمِدُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى) الِاعْتِمَادُ الِاتِّكَاءُ، وَتَفْسِيرُ الِاعْتِمَادِ أَنْ يَضَعَ وَسَطَ كَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى.
-
وَقَوْلُهُ: وَيَعْتَمِدُ إلَخْ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الِاعْتِمَادَ هُوَ الْوَضْعُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَفِيهِ خِلَافُ مَالِكٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِالْإِرْسَالِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ جَعَلَ الْإِرْسَالَ عَزِيمَةً وَالِاعْتِمَادَ رُخْصَةً وَإِلَى مَوْضِعِ الْوَضْعِ وَهُوَ تَحْتَ السُّرَّةِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْأَفْضَلُ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الصَّدْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ فَإِنَّ أَهْلَ التَّفْسِيرِ قَالُوا الْمُرَادُ بِهِ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ عَلَى الصَّدْرِ.
-
وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ «إنَّ مِنْ السُّنَّةِ وَضْعَ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ تَحْتَ السُّرَّةِ» وَهُوَ كَمَا تَرَى حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ فِي الْإِرْسَالِ وَعَلَى الشَّافِعِيِّ فِي الْوَضْعِ عَلَى الصَّدْرِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَانْحَرْ﴾ نَحْرُ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ؛ وَلِأَنَّ الْوَضْعَ تَحْتَ السُّرَّةِ أَقْرَبُ إلَى التَّعْظِيمِ وَأَبْعَدُ مِنْ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَهُوَ أَيْ التَّعْظِيمُ هُوَ الْمَقْصُودُ،
-
ثُمَّ الِاعْتِمَادُ سُنَّةُ الْقِيَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.
-
وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سُنَّةُ الْقِرَاءَةِ، وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِي الْمُصَلِّي بَعْدَ التَّكْبِيرِ. فَعِنْدَهُمَا لَا يُرْسِلُ حَالَةَ الثَّنَاءِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُرْسِلُ،
-
فَإِذَا أَخَذَ فِي الْقِرَاءَةِ اعْتَمَدَ. وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ قِيَامٍ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ يَعْتَمِدُ فِيهِ وَمَا لَا فَلَا.
-
وَقَوْلُهُ: (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الْفَضْلِيِّ وَأَصْحَابِهِ، قَالَ
-
الْأَعْيَادِ
-
(ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إلَى آخِرِهِ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّهُ يَضُمُّ إلَيْهِ قَوْلَهُ: إنِّي وَجَّهْت وَجْهِي إلَى آخِرِهِ، لِرِوَايَةِ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ.
-
الْفَضْلِيُّ: إنَّ السُّنَّةَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَالْقَوْمَةِ الَّتِي بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ هُوَ الْإِرْسَالُ، وَقَالَ أَصْحَابُهُ: السُّنَّةُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الِاعْتِمَادُ،
-
أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة وهي صلاة الفجر فأول وقتها انصداع الفجر المعترض بالضياء في أقصى المشرق ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة حتى يرتفع فيعم الأفق وآخر الوقت الإسفار البين الذي إذا سلم منها بدا حاجب الشمس وما بين هذين وقت واسع
-
وأفضل ذلك أوله. ووقت الظهر إذا زالت الشمس عن كبد السماء وأخذ الظل في الزيادة
-
ويستحب أن تؤخر في الصيف إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه بعد الظل الذي زالت عليه الشمس
-
وقيل إنما يستحب ذلك في المساجد ليدرك الناس الصلاة
-
وأما الرجل في خاصة نفسه فأول الوقت أفضل له
-
وقيل أما في شدة الحر فالأفضل له أن يبرد بها
-
وإن كان وحده لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أبردوا بالصلاة
-
فإن شدة الحر من فيح جهنم" . وآخر الوقت أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل نصف النهار وأول وقت العصر آخر وقت الظهر وآخره أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف النهار
-
وقيل إذا استقبلت الشمس بوجهك وأنت قائم غير منكس رأسك
-
ولا مطأطىء له فإن نظرت إلى الشمس ببصرك فقد دخل الوقت
-
وإن لم ترها ببصرك فلم يدخل الوقت
-
وإن نزلت عن بصرك فقد تمكن دخول الوقت والذي وصف مالك رحمه الله أن الوقت فيها ما لم تصفر الشمس. ووقت المغرب وهي صلاة الشاهد يعني الحاضر يعني أن المسافر لا يقصرها ويصليها كصلاة الحاضر فوقتها غروب الشمس
-
فإذا توارت بالحجاب وجبت الصلاة لا تؤخر وليس لها إلا وقت واحد لا تؤخر عنه ووقت صلاة العتمة وهي صلاة العشاء وهذا الاسم أولى بها غيبوبة الشفق والشفق الحمرة الباقية في المغرب من بقايا شعاع الشمس
-
فإذا لم يبق في المغرب صفرة
-
ولا حمرة فقد وجب الوقت
-
ولا ينظر إلى البياض في المغرب فذلك لها وقت إلى ثلث الليل ممن يريد تأخيرها لشغل أو عذر والمبادرة بها أولى
-
ولا بأس أن يؤخرها أهل المساجد قليلا لاجتماع الناس
-
ويكره النوم قبلها والحديث لغير شغل بعدها
-
والأذان واجب في المساجد والجماعات الراتبة.
-
فأما الرجل في خاصة نفسه
-
فإن أذن فحسن ولا بد له من الإقامة
-
وأما المرأة فإن أقامت فحسن وإلا فلا حرج
-
ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح فلا بأس أن يؤذن لها في السدس الأخير من الليل والأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم ترجع بأرفع من صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد
-
أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح
-
فإن كنت في نداء الصبح زدت ههنا الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم لا تقل ذلك في غير نداء الصبح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة والإقامة وتر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.
-
والإحرام في الصلاة أن تقول الله أكبر لا يجزىء غير هذه الكلمة وترفع يديك حذو منكبيك أو دون ذلك ثم تقرأ
-
فإن كنت في الصبح قرأت جهرا بأم القرآن لا تستفتح ب بسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن ولا في السورة التي بعدها.
-
فإذا قلت ولا الضالين فقل آمين إن كنت وحدك أو خلف إمام وتخفيها
-
ولا يقولها الإمام فيما جهر فيه ويقولها فيما أسر فيه وفي قوله إياها في الجهر اختلاف ثم تقرأ سورة من طوال المفصل
-
وإن كانت أطول من ذلك فحسن بقدر التغليس وتجهر بقراءتها
-
فإذا تمت السورة كبرت في انحطاطك للركوع فتمكن يديك من ركبتيك وتسوي ظهرك مستويا
-
ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه وتجافي بضبعيك عن جنبيك وتعتقد الخضوع بذلك بركوعك وسجودك
-
ولا تدعو في ركوعك وقل إن شئت سبحان ربي العظيم وبحمده وليس في ذلك توقيت قول
-
ولا حد في اللبث ثم ترفع رأسك وأنت قائل سمع الله لمن حمده ثم تقول: اللهم ربنا ولك الحمد إن كنت وحدك
-
ولا يقولها الإمام ولا يقول المأموم سمع الله لمن حمده ويقول: اللهم ربنا ولك الحمد وتستوي قائما مطمئنا مترسلا ثم تهوي ساجدا لا تجلس ثم تسجد وتكبر في انحطاطك للسجود فتمكن جبهتك وأنفك من الأرض وتباشر بكفيك الأرض باسطا يديك مستويتين إلى القبلة
-
تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك
-
وكل ذلك واسع غير أنك لا تفترش ذراعيك في الأرض
-
ولا تضم عضديك إلى جنبيك ولكن تجنح بهما تجنيحا وسطا وتكون رجلاك في سجودك قائمتين وبطون إبهاميهما إلى الأرض وتقول إن شئت في سجودك سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي أو غير ذلك إن شئت وتدعو في السجود إن شئت وليس لطول ذلك وقت وأقله أن تطمئن مفاصلك متمكنا
-
ثم ترفع رأسك بالتكبير فتجلس فتثني رجلك اليسرى في جلوسك بين السجدتين وتنصب اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض وترفع يديك عن الأرض على ركبتيك ثم تسجد الثانية كما فعلت أولا ثم تقوم من الأرض كما أنت معتمدا على يديك لا ترجع جالسا لتقوم من جلوس ولكن كما ذكرت لك وتكبر في حال قيامك ثم تقرأ كما قرأت في الأولى أو دون ذلك
-
وتفعل مثل ذلك سواء غير أنك تقنت بعد الركوع
-
وإن شئت قنت قبل الركوع بعد تمام القراءة والقنوت اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق ثم تفعل في السجود والجلوس كما تقدم من الوصف
-
فإذا جلست بعد السجدتين نصبت رجلك اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض وثنيت اليسرى وأفضيت بأليتك إلى الأرض
-
ولا تقعد على رجلك اليسرى
-
وإن شئت حنيت اليمنى في انتصابها فجعلت جنب بهمها إلى الأرض فواسع ثم تتشهد والتشهد التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
-
فإن سلمت بعد هذا أجزأك ومما تزيده إن شئت وأشهد أن الذي جاء به محمد حق
-
وأن الجنة حق وأن النار حق
-
{وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ} اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد اللهم صل على ملائكتك والمقربين وعلى أنبيائك والمرسلين وعلى أهل طاعتك أجمعين اللهم اغفر لي ولوالدي ولأئمتنا
-
ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزما اللهم إني أسألك من كل خير سألك منه محمد نبيك وأعوذ بك من كل شر استعاذك منه محمد نبيك اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ومن فتنة القبر
-
ومن فتنة المسيح الدجال
-
ومن عذاب النار وسوء المصير السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ثم تقول السلام عليكم تسليمة واحدة عن يمينك تقصد بها قبالة وجهك وتتيامن برأسك قليلا هكذا يفعل الإمام والرجل وحده
-
وأما المأموم فيسلم واحدة يتيامن بها قليلا ويرد أخرى على الإمام قبالته يشير بها إليه ويرد على من كان سلم عليه على يساره
-
فإن لم يكن سلم عليه أحد لم يرد على يساره شيئا ويجعل يديه في تشهده على فخذيه ويقبض أصابع يده اليمنى ويبسط السبابة يشير بها وقد نصب حرفها إلى وجهه واختلف في تحريكها فقيل يعتقد بالإشارة بها أن الله إله واحد ويتأول
-
من يحركها أنها مقمعة للشيطان وأحسب تأويل ذلك أن يذكر بذلك من أمر الصلاة ما يمنعه إن شاء الله عن السهو فيها والشغل عنها ويبسط يده اليسرى على فخذه الأيسر
-
ولا يحركها ولا يشير بها
-
ويستحب الذكر بإثر الصلوات يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
-
ويستحب بإثر صلاة الصبح التمادي في الذكر والاستغفار والتسبيح والدعاء إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها وليس بواجب ويركع ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح بعد الفجر يقرأ في كل ركعة بأم القرآن يسرها والقراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من الطوال أو دون
-
ذلك قليلا ولا يجهر فيها بشيء من القراءة ويقرأ في الأولى والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة سرا وفي الأخيرتين بأم القرآن وحدها سرا ويتشهد في الجلسة الأولى إلى قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يقوم فلا يكبر
-
حتى يستوي قائما هكذا يفعل الإمام والرجل وحده
-
وأما المأموم فبعد أن يكبر الإمام يقوم المأموم أيضا
-
فإذا استوى قائما كبر ويفعل في بقية الصلاة من صفة الركوع والسجود والجلوس نحو ما تقدم ذكره في الصبح ويتنفل بعدها
-
ويستحب له أن يتنفل بأربع ركعات يسلم من كل ركعتين
-
ويستحب له مثل ذلك قبل صلاة العصر ويفعل في العصر كما وصفنا في الظهر سواء إلا أنه يقرأ في الركعتين الأوليين مع أم القرآن بالقصار من السور مثل والضحى وإنا أنزلناه ونحوهما
-
وأما المغرب فيجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين منها ويقرأ في كل ركعة منهما بأم القرآن وسورة من السور القصار وفي الثالثة بأم القرآن فقط ويتشهد ويسلم
-
ويستحب أن يتنفل بعدها بركعتين وما زاد فهو خير
-
وإن تنفل بست ركعات فحسن والتنفل بين المغرب والعشاء مرغب فيه
-
وأما غير ذلك من شأنها فكما تقدم ذكره في غيرها
-
وأما العشاء الأخيرة وهي العتمة واسم العشاء أخص بها وأولى فيجهر في الأوليين بأم القرآن وسورة في كل ركعة وقراءتها أطول قليلا من قراءة العصر وفي الأخيرتين بأم القرآن في كل ركعة سرا ثم يفعل في سائرها كما تقدم من الوصف
-
ويكره النوم قبلها والحديث بعدها لغير ضرورة والقراءة التي يسر بها في الصلاة كلها هي بتحريك اللسان بالتكلم بالقرآن
-
وأما الجهر فأن يسمع نفسه
-
ومن يليه إن كان وحده والمرأة دون الرجل في الجهر وهي في هيأة الصلاة مثله غير أنها تنضم
-
ولا تفرج فخذيها ولا عضديها وتكون منضمة منزوية في جلوسها وسجودها وأمرها كله ثم يصلي الشفع والوتر جهرا
-
وكذلك يستحب في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل النهار الإسرار
-
وإن جهر في النهار في تنفله فذلك واسع
-
وأقل الشفع ركعتان ويستحب أن يقرأ في الأولى بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بأم القرآن وقل يا أيها الكافرون ويتشهد ويسلم ثم يصلي الوتر ركعة يقرأ فيها بأم القرآن وقل هو الله أحد والمعوذتين
-
وإن زاد من الأشفاع جعل آخر ذلك الوتر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة
-
وقيل عشر ركعات ثم يوتر بواحدة وأفضل الليل آخره في القيام
-
فمن أخر تنفله ووتره إلى آخره فذلك أفضل إلا من الغالب عليه أن لا ينتبه فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل ثم إن شاء إذا استيقظ في آخره تنفل ما شاء منها مثنى مثنى
-
ولا يعيد الوتر ومن غلبته عيناه عن حزبه فله أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول الإسفار ثم يوتر ويصلي الصبح
-
ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن صلى الصبح
-
ومن دخل المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين إن كان وقت يجوز فيه الركوع
-
ومن دخل المسجد ولم يركع الفجر أجزأه لذلك ركعتا الفجر
-
وإن ركع الفجر في بيته ثم أتى المسجد فاختلف فيه فقيل يركع
-
وقيل لا يركع ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر إلى طلوع الشمس.
-
ويؤم الناس أفضلهم وأفقههم
-
ولا تؤم المرأة في فريضة
-
ولا نافلة لا رجالا
-
ولا نساء. ويقرأ مع الإمام فيما يسر فيه
-
ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه
-
ومن أدرك ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة فليقض بعد سلام الإمام ما فاته على نحو ما فعل الإمام في القراءة
-
وأما في القيام والجلوس ففعله كفعل الباني المصلي وحده
-
ومن صلى وحده فله أن يعيد في الجماعة للفضل في ذلك إلا المغرب وحدها
-
ومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة فلا يعيدها في جماعة
-
ومن لم يدرك إلا التشهد أو السجود فله أن يعيد في جماعة والرجل الواحد مع الإمام يقوم عن يمينه ويقوم الرجلان فأكثر خلفه
-
فإن كانت امرأة معهما قامت خلفهما
-
وإن كان معهما رجل صلى عن يمين الإمام والمرأة خلفهما
-
ومن صلى بزوجته قامت خلفه والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف الإمام قاما خلفه إن كان الصبي يعقل لا يذهب ويدع من يقف معه والإمام الراتب إن صلى وحده قام مقام الجماعة
-
ويكره في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه الصلاة مرتين
-
ومن صلى صلاة فلا يؤم فيها أحدا
-
وإذا سها الإمام وسجد لسهوه فليتبعه من لم يسه معه ممن خلفه
-
ولا يرفع أحد رأسه قبل الإمام
-
ولا يفعل إلا بعد فعله ويفتتح بعده ويقوم من اثنتين بعد قيامه ويسلم بعد سلامه وما سوى ذلك فواسع أن يفعله معه وبعده أحسن
-
وكل سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه إلا ركعة أو سجدة أو تكبيرة الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية الفريضة
-
وإذا سلم الإمام فلا يثبت بعد سلامه ولينصرف إلا أن يكون في محله فذلك واسع
-
وأقل ما يجزىء المرأة من اللباس في الصلاة الدرع الحصيف السابغ الذي يستر ظهور قدميها وهو القميص والخمار الحصيف ويجزئ الرجل في الصلاة ثوب واحد
-
ولا يغطي أنفه أو وجهه في الصلاة أو يضم ثيابه أو يكفت شعره
-
وكل سهو في الصلاة بزيادة فليسجد له سجدتين بعد السلام يتشهد لهما ويسلم منهما
-
وكل سهو بنقص فليسجد له قبل السلام إذا تم تشهده ثم يتشهد ويسلم
-
وقيل لا يعيد التشهد
-
ومن نقص وزاد سجد قبل السلام
-
ومن نسي أن يسجد بعد السلام فليسجد متى ما ذكره
-
وإن طال ذلك
-
وإن كان قبل السلام سجد إن كان قريبا
-
وإن بعد ابتدأ صلاته إلا أن يكون ذلك من نقص شيء خفيف كالسورة مع أم القرآن أو تكبيرتين أو التشهدين وشبه ذلك فلا شيء عليه
-
ولا يجزىء سجود السهو لنقص ركعة
-
ولا سجدة ولا لترك القراءة في الصلاة كلها أو في ركعتين منها
-
وكذلك في ترك القراءة في ركعة من الصبح واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها فقيل يجزىء فيه سجود السهو قبل السلام
-
وقيل يلغيها ويأتي بركعة
-
وقيل يسجد قبل السلام
-
ولا يأتي بركعة ويعيد الصلاة احتياطا وهذا أحسن ذلك إن شاء الله تعالى
-
ومن سها عن تكبيرة أو عن سمع الله لمن حمده مرة أو القنوت فلا سجود عليه
-
ومن انصرف من الصلاة ثم ذكر أنه بقي عليه شيء منها فليرجع إن كان بقرب ذلك فيكبر تكبيرة يحرم بها ثم يصلي ما بقي عليه
-
وإن تباعد ذلك أو خرج من المسجد ابتدأ صلاته
-
وكذلك من نسي السلام
-
ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا بنى على اليقين وصلى ما شك فيه وأتى برابعة وسجد بعد سلامه
-
ومن تكلم ساهيا سجد بعد السلام
-
ومن لم يدر أسلم أم لم يسلم سلم
-
ولا سجود عليه ومن استنكحه الشك في السهو فليله عنه
-
ولا إصلاح عليه ولكن عليه أن يسجد بعد السلام وهو الذي يكثر ذلك منه يشك كثيرا أن يكون سها زاد أو نقص
-
ولا يوقن فليسجد بعد السلام فقط
-
وإذا أيقن بالسهو سجد بعد إصلاح صلاته
-
فإن كثر ذلك منه فهو يعتريه كثيرا أصلح صلاته ولم يسجد لسهوه
-
ومن قام من اثنتين رجع ما لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه
-
فإذا فارقها تمادى ولم يرجع وسجد قبل السلام
-
ومن ذكر صلاة صلاها متى ما ذكرها على نحو ما فاتته ثم أعاد ما كان في وقته مما صلى بعدها
-
ومن عليه صلوات كثيرة صلاها في كل وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وعند غروبها وكيفما تيسر له
-
وإن كانت يسيرة أقل من صلاة يوم وليلة بدأ بهن
-
وإن فات وقت ما هو في وقته
-
وإن كثرت بدأ بما يخاف فوات وقته
-
ومن ذكر صلاة في صلاة فسدت هذه عليه
-
ومن ضحك في الصلاة أعادها ولم يعد الوضوء
-
وإن كان مع إمام تمادى
-
وأعاد ولا شيء عليه في التبسم والنفخ في الصلاة كالكلام والعامد لذلك مفسد لصلاته
-
ومن أخطأ القبلة أعاد في الوقت
-
وكذلك من صلى بثوب نجس أو على مكان نجس
-
وكذلك من توضأ بماء نجس مختلف في نجاسته
-
وأما من توضأ بماء قد تغير لونه أو طعمه أو ريحه أعاد صلاته أبدا ووضوءه ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر
-
وكذلك في طين وظلمة يؤذن للمغرب أول الوقت خارج المسجد ثم يؤخر قليلا في قول مالك ثم يقيم في داخل المسجد ويصليها ثم يؤذن للعشاء في داخل المسجد ويقيم ثم يصليها ثم ينصرفون وعليهم إسفار قبل مغيب الشفق والجمع بعرفة بين الظهر والعصر عند الزوال سنة واجبة بأذان وإقامة لكل صلاة
-
وكذلك في جمع المغرب والعشاء بالمزدلفة إذا وصل إليها
-
وإذا جد السير بالمسافر فله أن يجمع بين الصلاتين في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر
-
وكذلك المغرب والعشاء وإذا ارتحل في أول وقت الصلاة الأولى جمع حينئذ وللمريض أن يجمع إذا خاف أن يغلب على عقله عند الزوال وعند الغروب
-
وإن كان الجمع أرفق به لبطن ونحوه جمع وسط وقت الظهر وعند غيبوبة الشفق والمغمى عليه لا يقضي ما خرج وقته في إغمائه
-
ويقضي ما أفاق في وقته مما يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات
-
وكذلك الحائض تطهر فإذا بقي من النهار بعد طهرها بغير توان خمس ركعات صلت الظهر والعصر
-
وإن كان الباقي من الليل أربع ركعات صلت المغرب والعشاء
-
وإن كان من النهار أو من الليل أقل من ذلك صلت الصلاة الأخيرة
-
وإن حاضت لهذا التقدير لم تقض ما حاضت في وقته
-
وإن حاضت لأربع ركعات من النهار فأقل إلى ركعة أو لثلاث ركعات من الليل إلى ركعة قضت الصلاة الأولى فقط واختلف في حيضها لأربع ركعات من الليل فقيل مثل ذلك
-
وقيل إنها حاضت في وقتهما فلا تقضيهما
-
ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء
-
ومن ذكر من وضوئه شيئا مما هو فريضة منه
-
فإن كان بالقرب أعاد ذلك وما يليه
-
وإن تطاول ذلك أعاده فقط
-
وإن تعمد ذلك ابتدأ الوضوء إن طال ذلك
-
وإن كان قد صلى في جميع ذلك أعاد صلاته أبدا ووضوءه
-
وإن ذكر مثل المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين
-
فإن كان قريبا فعل ذلك ولم يعد ما بعده
-
وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل ولم يعد ما صلى قبل أن يفعل ذلك
-
ومن صلى على موضع طاهر من حصير وبموضع آخر منه نجاسة فلا شيء عليه. والمريض إذا كان على فراش نجس فلا بأس أن يبسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا ويصلي عليه وصلاة المريض إن لم يقدر على القيام صلى جالسا إن قدر على التربع وإلا فبقدر طاقته
-
وإن لم يقدر على السجود فليومىء بالركوع والسجود ويكون سجوده أخفض من ركوعه
-
وإن لم يقدر صلى على جنبه الأيمن إيماء
-
وإن لم يقدر إلا على ظهره فعل ذلك
-
ولا يؤخر الصلاة إذا كان في عقله وليصلها بقدر ما يطيق
-
وإن لم يقدر على مس الماء لضرر به أو لأنه لا يجد من يناوله إياه تيمم
-
فإن لم يجد من يناوله ترابا تيمم بالحائط إلى جانبه إن كان طينا أو عليه طين
-
فإن كان عليه جص أو جير فلا يتيمم به والمسافر يأخذه الوقت في طين خضخاض لا يجد أين يصلي فلينزل عن دابته ويصلي فيه قائما يومىء بالسجود أخفض من الركوع
-
فإن لم يقدر أن ينزل فيه صلى على دابته إلى القبلة وللمسافر أن يتنفل على دابته في سفره حيثما توجهت به إن كان سفرا تقصر فيه الصلاة وليوتر على دابته إن شاء
-
ولا يصلي الفريضة وإن كان مريضا إلا بالأرض إلا أن يكون إن نزل صلى جالسا إيماء لمرضه فليصل على الدابة بعد أن توقف له ويستقبل بها القبلة
-
ومن رعف مع الإمام خرج فغسل الدم ثم بنى ما لم يتكلم أو يمش على نجاسة
-
ولا يبني على ركعة لم تتم بسجدتيها وليلغها
-
ولا ينصرف لدم خفيف وليفتله بأصابعه إلا أن يسيل أو يقطر
-
ولا يبني في قيء
-
ولا حدث ومن رعف بعد سلام الإمام سلم وانصرف
-
وإن رعف قبل سلامه انصرف وغسل الدم ثم رجع فجلس وسلم وللراعف أن يبني في منزله إذا يئس أن يدرك بقية صلاة الإمام إلا في الجمع فلا يبني إلا في الجامع ويغسل قليل الدم من الثوب
-
ولا تعاد الصلاة إلا من كثيره وقليل كل نجاسة غيره وكثيرها سواء ودم البراغيث ليس عليه غسله إلا أن يتفاحش
-
وسجود القرآن إحدى عشرة سجدة وهي العزائم ليس في المفصل منها شيء في المص عند قوله: {وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} وهو آخرها
-
فمن كان في صلاة يسجدها
-
فإذا سجدها قام وقرأ من الأنفال أو من غيرها ما تيسر عليه ثم ركع وسجد وفي الرعد عند قوله: {وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} وفي النحل: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} وفي بني إسرائيل: {َيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} وفي مريم: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً} وفي الحج أولها
-
{وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} وفي الفرقان: {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً} وفي الهدهد: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} وفي: {الم تنزيل} {وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ} وفي ص: {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ}
-
وقيل عند قوله: {لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} وفي: {حم تنزيل} {وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} .
-
ولا يسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء ويكبر لها
-
ولا يسلم منها وفي التكبير في الرفع منها سعة
-
وإن كبر فهو أحب إلينا ويسجدها من قرأها في الفريضة والنافلة ويسجدها من قرأها بعد الصبح مالم يسفر وبعد العصر ما لم تصفر الشمس.
-
ومن سافر مسافة أربعة برد وهي ثمانية وأربعون ميلا
-
فعليه أن يقصر الصلاة فيصليها ركعتين إلا المغرب فلا يقصرها
-
ولا يقصر حتى يجاوز بيوت المصر وتصير خلفه ليس بين يديه ولا بحذائه منها شيء ثم لا يتم حتى يرجع إليها أو يقاربها بأقل من الميل
-
وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع أو ما يصلي فيه عشرين صلاة أتم الصلاة حتى يظعن من مكانه ذلك
-
ومن خرج ولم يصل الظهر والعصر وقد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات صلاهما سفريتين
-
فإن بقي قدر ما يصلي فيه ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية والعصر سفرية
-
ولو دخل لخمس ركعات ناسيا لهما صلاهما حضريتين
-
فإن كان بقدر أربع ركعات فأقل إلى ركعة صلى الظهر سفرية والعصر حضرية
-
وإن قدم في ليل وقد بقي للفجر ركعة فأكثر ولم يكن صلى المغرب والعشاء صلى المغرب ثلاثا والعشاء حضرية
-
ولو خرج وقد بقي من الليل ركعة فأكثر صلى المغرب ثم صلى العشاء سفرية.
-
والسعي إلى الجمعة فريضة وذلك عند جلوس الإمام على المنبر وأخذ المؤذنون في الأذان والسنة المتقدمة أن يصعدوا حينئذ على المنار فيؤذنون
-
ويحرم حينئذ البيع وكل ما يشغل عن السعي إليها وهذا الأذان الثاني أحدثه بنو أمية والجمعة تجب بالمصر والجماعة والخطبة فيها واجبة قبل الصلاة ويتوكأ الإمام على قوس أو عصا ويجلس في أولها وفي وسطها وتقام الصلاة عند فراغها ويصلي الإمام ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يقرأ في الأولى بالجمعة ونحوها
-
وفي الثانية بـ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} ونحوها
-
ويجب السعي إليها على من في المصر
-
ومن على ثلاثة أميال منه فأقل
-
ولا تجب على مسافر ولا على أهل منى ولا على عبد
-
ولا امرأة ولا صبي
-
وإن حضرها عبد أو امرأة فليصلها وتكون النساء خلف صفوف الرجال
-
ولا تخرج إليها الشابة وينصت للإمام في خطبته ويستقبله الناس والغسل لها واجب والتهجير حسن وليس ذلك في أول النهار وليتطيب لها ويلبس أحسن ثيابه وأحب إلينا أن ينصرف بعد فراغها
-
ولا يتنفل في المسجد وليتنفل إن شاء قبلها
-
ولا يفعل ذلك الإمام وليرق المنبر كما يدخل
-
وصلاة الخوف في السفر إذا خافوا العدو أن يتقدم الإمام بطائفة ويدع طائفة مواجهة العدو فيصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يثبت قائما ويصلون لأنفسهم ركعة ثم يسلمون فيقفون مكان أصحابهم ثم يأتي أصحابهم فيحرمون خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يتشهد ويسلم ثم يقضون الركعة التي فاتتهم وينصرفون هكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها إلا المغرب فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة
-
وإن صلى بهم في الحضر لشدة خوف صلى في الظهر والعصر والعشاء بكل طائفة ركعتين ولكل صلاة أذان وإقامة
-
وإذا اشتد الخوف عن ذلك صلوا وحدانا بقدر طاقتهم مشاة أو ركبانا ماشين أو ساعين مستقبلي القبلة وغير مستقبليها.
-
وصلاة العيدين سنة واجبة. يخرج لها الإمام والناس ضحوة بقدر ما إذا وصل حانت الصلاة وليس فيها أذان
-
ولا إقامة فيصلي بهم ركعتين يقرأ فيهما جهرا بأم القرآن و {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ونحوهما ويكبر في الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمس تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام وفي كل ركعة سجدتان ثم يتشهد ويسلم ثم يرقى المنبر ويخطب ويجلس في أول خطبته ووسطها
-
ثم ينصرف ويستحب أن يرجع من طريق غير الطريق التي أتى منها والناس كذلك
-
وإن كان في الأضحى خرج بأضحيته إلى المصلى فذبحها أو نحرها ليعلم ذلك الناس فيذبحون بعده وليذكر الله في خروجه من بيته في الفطر والأضحى جهرا حتى يأتي المصلى الإمام والناس كذلك
-
فإذا دخل الإمام للصلاة قطعوا ذلك ويكبرون بتكبير الإمام في خطبته وينصتون له فيما سوى ذلك
-
فإن كانت أيام النحر فليكبر الناس دبر الصلوات من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه وهو آخر أيام منى يكبر إذا صلى الصبح ثم يقطع والتكبير دبر الصلوات الله أكبر الله أكبر الله أكبر
-
وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن يقول إن شاء ذلك الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وقد روي عن مالك هذا والأول والكل واسع والأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة والأيام المعدودات أيام منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر والغسل للعيدين حسن وليس بلازم
-
ويستحب فيهما الطيب والحسن من الثياب.
-
وصلاة الخسوف سنة واجبة. إذا خسفت الشمس خرج الإمام إلى المسجد فافتتح الصلاة بالناس بغير أذان
-
ولا إقامة ثم قرأ قراءة طويلة سرا بنحو سورة البقرة ثم يركع ركوعا طويلا نحو ذلك ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يقرأ دون قراءته الأولى ثم يركع نحو قراءته الثانية ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين تامتين ثم يقوم فيقرأ دون قراءته التي تلي ذلك ثم يركع نحو قراءته ثم يرفع كما ذكرنا ثم يقرأ دون قراءته هذه ثم يركع نحو ذلك ثم
-
يرفع رأسه كما ذكرنا ثم يسجد كما ذكرنا ثم يتشهد ويسلم ولمن شاء أن يصلي في بيته مثل ذلك أن يفعل وليس في صلاة خسوف القمر جماعة وليصل الناس عند ذلك أفذاذا والقراءة فيها جهرا كسائر ركوع النوافل وليس في إثر صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة
-
ولا بأس أن يعظ الناس ويذكرهم
-
وصلاة الاستسقاء سنة تقام يخرج لها الإمام. كما يخرج للعيدين ضحوة فيصلي بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يقرأ بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} وفي كل ركعة سجدتان وركعة واحدة ويتشهد ويسلم ثم يستقبل الناس بوجهه فيجلس جلسة
-
فإذا اطمأن الناس قام متوكئا على قوس أو عصا فخطب ثم جلس ثم قام فخطب
-
فإذا فرغ استقبل القبلة فحول رداءه يجعل ما على منكبه الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيمن
-
ولا يقلب ذلك وليفعل الناس مثله وهو قائم وهم قعود ثم يدعو كذلك ثم ينصرف وينصرفون
-
ولا يكبر فيها ولا في الخسوف غير تكبيرة الإحرام والخفض والرفع
-
ولا أذان فيها ولا إقامة.
كتاب آخر
- منهاج الطالبين١٬٠٤٠
- روضة الطالبين وعمدة المفتين٤٬٧٩٧
- الأم٢٬٨٧١
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب٢٬٠٩٣
- المهذب١٬٣٧٠
- عمدة السالك وعدة الناسك٧٢٨
- البهجة الوردية٥٢٣
- مختصر المزني٣٤٧
- المقدمة الحضرمية٣٣٧
- منهج الطلاب٣٠٦
- الوجيز٢٢٤
- نهاية التدريب نظم غاية التقريب١٩٢
- قرة العين بمهمات الدين١٧٢
- الزبد في الفقه الشافعي٩٠
- متن أبي شجاع (غاية الاختصار)٧٠
-
المكتوبات خمس
-
الظهر وأول وقته زوال الشمس
-
وآخره مصير ظل الشيء مثله سوى ظل استواء الشمس
-
وهو أول وقت العصر ويبقى حتى تغرب
-
والاختيار أن لا تؤخر عن مصير الظل مثلين
-
والمغرب بالغروب ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر في القديم
-
وفي الجديد ينقضي بمضي قدر وضوء وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات
-
ولو شرع في الوقت ومد حتى غاب الشفق الأحمر جاز على الصحيح.
-
قلت: القديم أظهر والله أعلم
-
والعشاء بمغيب الشفق ويبقى إلى الفجر
-
والاختيار أن لا تؤخر عن ثلث الليل
-
وفي قول نصفه
-
والصبح بالفجر الصادق وهو المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق ويبقى حتى تطلع الشمس
-
والاختيار أن لا تؤخر عن الإسفار.
-
قلت: يكره تسمية المغرب عشاء
-
والعشاء عتمة
-
والنوم قبلها
-
والحديث بعدها إلا في خير والله أعلم
-
ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت
-
وفي قول تأخير العشاء أفضل
-
ويسن الإبراد بالظهر في شدة الحر
-
والأصح اختصاصه ببلد حار وجماعة مسجد يقصدونه من بعد
-
ومن وقع بعض صلاته في الوقت فالأصح أنه إن وقع ركعة فالجميع أداء وإلا فقضاء
-
ومن جهل الوقت اجتهد بورد ونحوه
-
فإن تيقن صلاته قبل الوقت قضى في الأظهر وإلا فلا
-
ويبادر بالفائت
-
ويسن ترتيبه
-
وتقديمه على الحاضرة التي لا يخاف فوتها
-
وتكره الصلاة عند الاستواء إلا يوم الجمعة
-
وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس كرمح
-
والعصر حتى تغرب
-
إلا لسبب كفائته وكسوف وتحية وسجدة شكر
-
وإلا في حرم مكة على الصحيح.
فصل
-
إنما تجب الصلاة على كل مسلم بالغ عاقل طاهر
-
ولا قضاء على كافر إلا المرتد
-
ولا الصبي
-
ويؤمر بها لسبع ويضرب عليها لعشر
-
ولا ذي حيض أو جنون أو إغماء بخلاف السكر
-
ولو زالت هذه الأسباب وبقي من الوقت تكبيرة وجبت الصلاة
-
وفي قول يشترط ركعة
-
والأظهر وجوب الظهر بإدراك تكبيرة آخر العصر والمغرب آخر العشاء
-
ولو بلغ فيها أتمها وأجزأته على الصحيح
-
أو بعدها فلا إعادة على الصحيح
-
ولو حاضت أو جن أول الوقت وجبت تلك إن أدرك قدر الفرض وإلا فلا.
فصل
-
الأذان والإقامة سنة
-
وقيل فرض كفاية
-
وإنما يشرعان لمكتوبة
-
ويقال في العيد ونحوه الصلاة جامعة
-
والجديد ندبه للمنفرد
-
ويرفع صوته لا بمسجد وقعت فيه جماعة
-
ويقيم للفائتة
-
ولا يؤذن في الجديد.
-
قلت: القديم أظهر والله أعلم
-
فإن كان فوائت لم يؤذن لغير الأولى
-
ويندب لجماعة النساء الإقامة لا الأذان على المشهور
-
والأذان مثنى
-
والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة
-
ويسن إدراجها
-
وترتيله
-
والترجيع فيه
-
والتثويب في الصبح
-
وأن يؤذن قائما للقبلة
-
ويشترط ترتيبه وموالاته
-
وفي قول لا يضر كلام وسكوت طويلان
-
وشرط المؤذن الإسلام والتمييز والذكورة
-
ويكره للمحدث وللجنب أشد والإقامة أغلظ
-
ويسن صيت حسن الصوت عدل
-
والإمامة أفضل منه في الأصح.
-
قلت: الأصح انه أفضل منها والله أعلم
-
وشرطه الوقت إلا الصبح فمن نصف الليل
-
ويسن مؤذنان للمسجد يؤذن واحد قبل الفجر وآخر بعده
-
ويسن لسامعه مثل قوله لا في حيعلاته فيقول لا حول ولا قوة إلا بالله.
-
قلت: وإلا في التثويب فيقول صدقت وبررت والله أعلم
-
ولكل أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه ثم اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته.
فصل
-
استقبال القبلة شرط لصلاة القادر إلا في شدة الخوف ونفل السفر
-
فللمسافر التنفل راكبا وماشيا
-
ولا يشترط طول سفره على المشهور
-
فإن أمكن استقبال الراكب في مرقد وإتمام ركوعه وسجوده لزمه
-
وإلا فالأصح أنه إن سهل الاستقبال وجب وإلا فلا
-
ويختص بالتحرم
-
وقيل: يشترط في السلام أيضا
-
ويحرم انحرافه عن طريقه إلا إلى القبلة
-
ويوميء بركوعه وسجوده أخفض
-
والأظهر أن الماشي يتم ركوعه وسجوده ويستقبل فيهما وفي إحرامه ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده
-
ولو صلى فرضا على دابة واستقبل وأتم ركوعه وسجوده وهي واقفة جاز
-
أو سائرة فلا
-
ومن صلى في الكعبة واستقبل جدارها أو بابها مردودا أو مفتوحا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع أو على سطحها مستقبلا من بنائها ما سبق جاز
-
ومن أمكنه علم القبلة حرم عليه التقليد والاجتهاد
-
وإلا أخذ بقول ثقة يخبر عن علم
-
فإن فقد وأمكن الاجتهاد حرم التقليد
-
فإن تحير لم يقلد في الأظهر وصلى كيف كان ويقضي
-
ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر على الصحيح
-
ومن عجز عن الاجتهاد وتعلم كأدلة لأعمى قلد ثقة عارفا
-
وإن قدر فالأصح وجوب التعلم فيحرم التقليد
-
ومن صلى بالاجتهاد فتيقن الخطأ قصى في الأظهر
-
فلو تيقنه فيها وجب استثنافها
-
وإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ولا قضاء حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد فلا قضاء.
-
أركانها ثلاثة عشر: النية:
-
فإن صلى فرضا وجب قصد فعله وتعيينه
-
والأصح وجوب نية الفرضية دون الإضافة إلى الله تعالى
-
وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه
-
والنفل ذو الوقت أو السبب كالفرض فيما سبق
-
وفي نية النفلية وجهان:
-
قلت: الصحيح لا تشترط نية النفلية والله أعلم
-
ويكفي في النفل المطلق نية فعل الصلاة
-
والنية بالقلب
-
ويندب النطق قبل التكبير.
-
الثاني: تكبيرة الإحرام
-
ويتعين على القادر الله أكبر
-
ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم كالله الأكبر
-
وكذا الله الجليل أكبر في الأصح
-
لا أكبر الله على الصحيح
-
ومن عجز ترجم ووجب التعلم إن قدر
-
ويسن رفع يديه في تكبيره حذو منكبيه
-
والأصح رفعه مع ابتدائه
-
ويجب قرن النية بالتكبيرة
-
وقيل: يكفي بأوله.
-
الثالث: القيام في فرض القادر
-
وشرطه نصب فقاره
-
فإن وقف منحنيا أو مائلا بحيث لا يسمى قائما لم يصح
-
فإن لم يطق انتصابا وصار كراكع فالصحيح أنه يقف كذلك ويزيد انحناءه لركوعه إن قدر
-
ولو أمكنه القيام دون الركوع والسجود قام وفعلهما بقدر إمكانه
-
ولو عجز عن القيام قعد كيف شاء
-
وافتراشه أفضل من تربعه في الأظهر
-
ويكره الإقعاء بأن يجلس على وركيه ناصبا ركبتيه
-
ثم ينحني لركوعه بحيث تحاذي جبهته ما قدام ركبته
-
والأكمل أن يحاذي موضع سجوده
-
فإن عجز عن القعود صلى لجنبه الأيمن
-
فإن عجز فمستلقيا
-
وللقادر التنفل قاعدا
-
وكذا مضطجعا في الأصح.
-
الرابع: القراءة
-
ويسن بعد التحرم دعاء الافتتاح ثم التعوذ
-
ويسرهما
-
ويتعوذ في كل ركعة على المذهب
-
والأولى آكد
-
وتتعين الفاتحة كل ركعة
-
لا ركعة مسبوق
-
والبسملة منها
-
وتشديداتها
-
ولو أبدل ضادا بظاء لم تصح في الأصح
-
ويجب ترتيبها وموالاتها
-
فإن تخلل ذكر قطع الموالاة
-
فإن تعلق بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه فلا في الأصح
-
ويقطع السكوت الطويل
-
وكذا يسير قصد به قطع القراءة في الأصح
-
فإن جهل الفاتحة فسبع آيات متوالية
-
فإن عجز فمتفرقة.
-
قلت: الأصح المنصوص جواز المتفرقة مع حفظه متوالية والله أعلم
-
فإن عجز أتى بذكر
-
ولا يجوز نقص حروف البدل عن الفاتحة في الأصح
-
فإن لم يحسن شيئا وقف قدر الفاتحة
-
ويسن عقب الفاتحة آمين خفيفة الميم بالمد
-
ويجوز القصر
-
ويؤمن مع تأمين إمامه
-
ويجهر به في الأظهر
-
وتسن سورة بعد الفاتحة إلا في الثالثة والرابعة في الأظهر.
-
قلت: فإن سبق بهما قرأها فيهما على النص والله أعلم
-
ولا سورة للمأموم بل يستمع
-
فإن بعد أو كانت سرية قرأ في الأصح
-
ويسن للصبح والظهر طوال المفصل
-
وللعصر والعشاء أوساطه
-
وللمغرب قصاره
-
ولصبح الجمعة في الأولى {ألم تنزيل} وفي الثانية {هَلْ أَتَى}
-
الخامس: الركوع
-
وأقله أن ينحني قدر بلوغ راحتيه ركبتيه بطمأنينة بحيث ينفصل رفعه عن هويه
-
ولا يقصد به غيره
-
فلو هوى لتلاوة فجعله ركوعا لم يكف
-
وأكمله تسوية ظهره وعنقه ونصب ساقيه وأخذ ركبتيه بيديه وتفرقة أصابعه للقبلة
-
ويكبر في ابتداء هويه
-
ويرفع يديه كإحرامه
-
ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا
-
ولا يزيد الإمام
-
ويزيد المنفرد اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت: به قدمي.
-
السادس: الاعتدال قائما مطمئنا
-
ولا يقصد غيره
-
فلو رفع فزعا من شيء لم يكف
-
ويسن رفع يديه مع ابتداء رفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده
-
فإذا انتصب قال ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد
-
ويزيد المنفرد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد
-
ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح
-
وهو اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره
-
والإمام بلفظ الجمع
-
والصحيح سن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخره
-
ورفع يديه
-
ولا يمسح وجهه
-
وأن الإمام يجهر به
-
وأنه يؤمن المأموم للدعاء ويقول الثناء
-
فإن لم يسمعه قنت
-
ويشرع القنوت في سائر المكتوبات للنازلة لا مطلقا على المشهور.
-
السابع: السجود
-
وأقله مباشرة بعض جبهته مصلاه
-
فإن سجد على متصل به جاز إن لم يتحرك بحركته
-
ولا يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه في الأظهر.
-
قلت: الأظهر وجوبه والله أعلم
-
ويجب أن يطمئن
-
وينال مسجده ثقل رأسه
-
وأن لا يهوى لغيره
-
فلو سقط لوجهه وجب العود إلى الاعتدال
-
وأن ترتفع أسافله على أعاليه في الأصح
-
وأكمله يكبر لهويه بلا رفع
-
ويضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه
-
ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثا
-
ويزيد المنفرد اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين
-
ويضع يديه حذو منكبيه
-
وينشر أصابعه مضمومة للقبلة
-
ويفرق ركبتيه
-
ويرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه في ركوعه وسجوده
-
وتضم المرأة والخنثى.
-
الثامن: الجلوس بين سجدتيه مطمئنا
-
ويجب أن لا يقصد برفعه غيره
-
وأن لا يطوله ولا لاعتدال
-
وأكمله يكبر ويجلس مفترشا واضعا يديه قريبا من ركبتيه وينشر أصابعه قائلا رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني
-
ثم يسجد الثانية كالأولى
-
والمشهور من جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها.
-
التاسع والعاشر والحادي عشر: التشهد وقعوده والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
-
فالتشهد وقعوده إن عقبهما سلام ركنان وإلا فسنتان
-
وكيف قعد جاز
-
ويسن في الأول افتراش فيجلس على كعب يسراه وينصب يمناه ويضع أطراف أصابعه للقبلة
-
وفي الآخر التورك وهو كالافتراش لكن يخرج يسراه من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض
-
والأصح يفترش المسبوق والساهي
-
ويضع فيهما يسراه على طرف ركبتيه منشورة الأصابع بلا ضم.
-
قلت: الأصح الضم والله أعلم
-
ويقبض من يمناه الخنصر والبنصر
-
وكذا الوسطى في الأظهر
-
ويرسل المسبحة
-
ويرفعها عند قوله إلا الله
-
ولا يحركها
-
والأظهر ضم الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين
-
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في التشهد الأخير
-
والأظهر سنها في الأول
-
ولا تسن على الآل في الأول على الصحيح
-
وتسن في الآخرة
-
وقيل: تجب
-
وأكمل التشهد مشهور
-
وأقله التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله
-
وقيل: يحذف وبركاته والصالحين ويقول: وأن محمدا رسوله.
-
قلت: الأصح وأن محمدا رسول الله وثبت في صحيح مسلم والله أعلم
-
وأقل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله اللهم صل على محمد وآله
-
والزيادة إلى حميد مجيد سنة في الآخر
-
وكذا الدعاء بعده
-
ومأثوره أفضل ومنه اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت الخ
-
ويسن أن لا يزيد على قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
-
ومن عجز عنهما ترجم
-
ويترجم للدعاء والذكر المندوب العاجز لا القادر في الأصح.
-
الثاني عشر: السلام
-
وأقله السلام عليكم
-
والأصح جواز سلام عليكم
-
قلت: الأصح المنصوص لا يجزئه والله أعلم
-
وأنه لا تجب نية الخروج
-
وأكمله السلام عليكم ورحمة الله مرتين يمينا وشمالا ملتفتا في الأولى حتى يرى خده الأيمن وفي الثانية الأيسر
-
ناويا السلام على من عن يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن
-
وينوي الإمام السلام على المقتدين وهم الرد عليه.
-
الثالث عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا
-
فإن تركه عمدا بأن سجد قبل ركوعه بطلت صلاته
-
وإن سها فما بعد المتروك لغو
-
فإن تذكر قبل بلوغ مثله فعله وإلا تمت به ركعته وتدارك الباقي
-
فلو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة من الأخيرة سجدها وأعاد تشهده
-
أو من غيرها لزمه ركعة
-
وكذا إن شك فيهما
-
وإن علم في قيام ثانية ترك سجدة فإن كان جلس بعد سجدته سجد
-
وقيل: إن جلس بنية الاستراحة لم يكفه
-
وإلا فليجلس مطمئنا ثم يسجد
-
قيل: يسجد فقط
-
وإن علم في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث جهل موضعها وجب ركعتان
-
أو أربع فسجدة ثم ركعتان
-
أو خمس أو ست فثلاث
-
أو سبع فسجدة ثم ثلاث.
-
قلت: يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده
-
وقيل: يكره تغميض عينيه
-
وعندي لا يكره إن لم يخف ضررا
-
والخشوع
-
وتدبر القرآن والذكر
-
ودخول الصلاة بنشاط وفرغ قلب
-
وجعل يديه تحت صدره آخذا بيمينه يساره
-
والدعاء في سجوده
-
وإن يعتمد في قيامه من السجود والقعود على يديه
-
وتطويل قراءة الأولى على الثاينة في الأصح
-
والذكر بعدها
-
وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه
-
وأفضله إلى بيته
-
وإذا صلى وراءهم نساء مكثوا حتى ينصرفن
-
وأن ينصرف في جهة حاجته وإلا فيمينه
-
وتنقضي القدوة بسلام الإمام
-
فللمأموم أن يشتغل بدعاء ونحوه ثم يسلم
-
ولو اقتصر إمامه على تسليمة سلم ثنتين. والله أعلم.
باب
-
شروط الصلاة خمسة معرفة الوقت والاستقبال وستر العورة
-
وعورة الرجل ما بين سرته وركبته
-
وكذا الأمة في الأصح
-
والحرة ما سوى الوجه والكفين
-
وشرطه ما منع إدراك لون البشرة ولو بطين وماء كدر
-
والأصح وجوب التطين على فاقد الثوب
-
ويجب ستر أعلاه وجوانبه لا أسفله
-
فلو رؤيت عورته من جيبه في ركوع أو غيره لم يكف فليزره أو يشد وسطه
-
وله ستر بعضها بيده في الأصح
-
فإن وجد كان في سوأتيه تعين لهما أو إحداهما فقبله
-
وقيل: دبره
-
وقيل: يتخير
-
وطهارة الحدث
-
فإن سبقه بطلت
-
وفي القديم يبني
-
ويجربان في كل مناقض عرض بلا تقصير وتعذر دفعه في الحال
-
فإن أمكن بأن كشفته ريح فستر في الحال لم تبطل
-
وإن قصر بأن فرغت مدة خف فيها بطلت
-
وطهارة النجس في الثوب والبدن والمكان
-
ولو اشتبه طاهر ونجس اجتهد
-
ولو نجس بعض ثوب أو بدن وجهل وجب غسل كله
-
فلو ظن طرفا لم يكف غسله على الصحيح
-
ولو غسل نصف نجس ثم باقيه فالأصح أنه إن غسل مع باقيه مجاوره طهر كله وإلا فغير المتنصف
-
ولا تصح صلاة ملاق بعض لباسه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته
-
ولا قابض طرف شيء على نجس إن تحرك
-
وكذا إن لم يتحرك في الأصح
-
فلو جعله تحت رجله صحت مطلقا
-
ولا يضر نجس يحاذي صدره في الركوع والسجود على الصحيح
-
ولو وصل عظمه بنجس لفقد الطاهر فمعذور
-
وإلا وجب نزعه إن لم يخف ضررا ظاهرا
-
قيل: وإن خاف
-
فإن مات لم ينزع على الصحيح
-
ويعفى عن محل استجماره
-
ولو حمل مستجمر أبطلت في الأصح
-
وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفى عنه عما يتعذر الاحتراز منه غالبا
-
ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن
-
وعن قليل دم البراغيث وونيم الذباب
-
والأصح لا يعفي عن كثيره ولا قليل انتشر بعرق
-
وتعرف الكثرة بالعادة.
-
قلت: الأصح عند المحققين العفو مطلقا والله أعلم
-
ودم البثرات كالبراغيث
-
وقيل: إن عصره فلاو
-
الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة قيل: كالبثرات
-
والأصح إن كان مثله يدوم غالبا فكالإستحاضة وإلا فكدم الأجنبي فلا يعفى
-
وقيل: يعفى عن قليله.
-
قلت: الأصح أنها كالبثرات
-
والأظهر العفو عن قليل دم الأجنبي والله أعلم
-
والقيح والصديد كالدم
-
وكذا ماء القروح والمتنفط الذي له ريح
-
كذا بلا ريح في الأظهر.
-
قلت: المذهب طهارته والله أعلم
-
ولو صلى بنجس لم يعلمه وجب القضاء في الجديد
-
وإن على ثم نسي وجب القضاء على المذهب.
فصل
-
تبطل بالنطق بحرفين أو حرف مفهم
-
وكذا مدة بعد حرف في الأصح
-
والأصح أن التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ إن ظهر به حرفان بطلت وإلا فلا
-
ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه أو نسي الصلاة أو جهل تحريمه إن قرب عهده بالإسلام
-
لا كثيره في الأصح
-
وفي التنحنح ونحوه للغلبة وتعذر القراءة
-
لا الجهر في الأصح
-
ولو أكره على الكلام بطلت في الأظهر
-
ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم كيا يحيى خذ الكتاب إن قصد معه قراءة لم تبطل وإلا بطلت
-
ولا تبطل بالذكر والدعاء إلا أن يخاطب كقوله لعطاس يرحمك الله
-
ولو سكت طويلا بلا غرض لم تبطل في الأصح
-
ويسن لمن نابه شيء كتنبيه إمامه وإذنه لداخل وإنذاره أعمى أن يسبح
-
وتصفق المرأة بضرب اليمين على ظهر اليسار
-
ولو فعل في صلاته غيرها إن كان من جنسها بطلت إلا أن ينسى
-
وإلا فتبطل بكثيره لا قليله
-
والكثرة بالعرف
-
فالخطوتان أو الضربتان قليل
-
والثلاث كثير إن توالت
-
وتبطل بالوثبة الفاحشة
-
لا الحركات الخفيفة المتوالية كتحريك أصابعه في سبحة أو حك في الأصح
-
وسهو الفعل الكثير كعمده في الأصح
-
وتبطل بقليل الأكل
-
قلت: إلا أن يكون ناسيا أو جاهلا تحريمه والله أعلم
-
فلو كان بفمه سكرة فبلغ ذوبها بطلت في الأصح
-
ويسن للمصلي إلى جدار أو سارية أو عصا مغروزة أو بسط مصلى أو خط قبالته دفع المار
-
والصحيح تحريم المرور حينئذ
-
قلت: يكره الالتفات إلا لحاجة
-
ورفع بصره إلى السماء
-
وكف شعره أو ثوبه
-
ووضع يده على فمه بلا حاجة
-
والقيام على رجل
-
والصلاة حاقنا أو حاقبا أو بحضرة طعام يتوق إليه
-
وأن يبصق قبل وجهه أو عن يمينه
-
ووضع يده على خاصرته
-
والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه
-
والصلاة في الحمام
-
والطريق
-
والمزبلة
-
والكنيسة
-
وعطن الإبل
-
والمقبرة الطاهرة. والله أعلم.
-
سنة عند ترك مأمور به أو فعل منهي عنه
-
فالأول: إن كان ركنا وجب تداركه
-
وقد يشرع السجود لزيادة حصلت بتدارك ركن كما سبق في الترتيب
-
أو بعضا وهو القنوت أو قيامه أو التشهد الأول أو قعوده وكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه في الأظهر سجد
-
وقيل: إن ترك عمدا فلا.
-
قلت: وكذا الصلاة على الآل حيث سنناها والله أعلم
-
ولا تجبر سائر السنن
-
والثاني: إن لم يبطل عمده كالالتفات والخطوتين لم يسجد لسهوه
-
وإلا سجد إن لم تبطل بسهوه ككلام كثير في الأصح
-
وتطويل الركن القصير يبطل عمده في الأصح فيسجد لسهوه
-
فالاعتدال قصير
-
وكذا الجلوس بين السجدتين في الأصح
-
ولو نقل ركنا قوليا كفاتحة في ركوع أو تشهد لم تبطل بعمده في الأصح
-
ويسجد لسهوه في الأصح
-
وعلى هذا تستثنى هذه الصورة من قولنا ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه
كتاب آخر
- زاد المستقنع٥٧٧
- الفروع٣٬٧٧٠
- الإقناع٢٬٤٥٣
- الكافي في فقه الإمام أحمد١٬٨٠٧
- غاية المنتهى١٬٧٦١
- منتهى الإرادات١٬١٦٦
- الرعاية الصغرى١٬٠٦٥
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٥٣٢
- المقنع٤٩٨
- عمدة الطالب لنيل المآرب٢٩٤
- بداية العابد وكفاية الزاهد٢٨٥
- كافي المبتدي٢٨٠
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٢٧٢
- المحرر في الفقه٢٣٦
- دليل الطالب لنيل المطالب٢٣٦
- مختصر الخرقي١٧٨
- عمدة الفقه١٥٣
- منظومة مفردات الإمام أحمد١٠١
-
تلزم كل مسلم مكلف إلا حائضا ونفساء.
-
ولا يلزم من أسلم قضاء وإن وجب في رواية.
-
وعنه: يقضي المرتد ما ترك حال ردته. وكذل قبلها.
-
وقيل: لا.
-
وإن صلى، ثم كفر،
-
ثم أسلم في وقتها؛ لم يعد.
-
وقيل: بلى.
-
وفي أي حال ومحل صلى كافر يصح إسلامه فمسلم حكما.
-
ويتوضأ ويعيد ويقضي من زال عقله بنوم أو إغماء أو سكر،
-
وقيل: أو دواء مباح.
-
وعنه: أو جنون ونحوه,
-
وعنه: يؤمر بها ابن سبع سنين، ويضرب عليها لعشر،
-
ولا يلزمه على الأصح.
-
فلو بلغ فيها أو بعدها في وقتها أعاد.
-
ويسن أن يتم ما بلغ فيها بالسن.
-
ولا يؤخرها عن وقتها قادر عالم بوجبها إلا لجمع أو شغل بشرط، و يجوز مع العزم حتى يضيق وقتها عنها،
-
فلو مات في الوقت لم يعص،
-
ومن لم يعزم أثم.
-
وقيل: لا.
-
ومن جحد وجوبها كفر، وإن جهله عرفه.
-
وإن تركها مسلم مكلف تهاونا وكسلا ودعي فأصر وضاق وقت الثانية عنها- وقيل: عنهما،
-
وعنه: بل وقعت الرابعة عنها،
-
وقيل: عنهن- قتل لكفره.
-
(وعنه) : حدا بسيف.
-
وفي وجوب استتابته ثلاثة أيام عند كل صلاة روايتان.
-
وعنه: يكفر بترك صلاة وإن لم يضق وقت الأخرى.
-
وقيل: لا يكفر بترك ظهر ومغرب حتى يترك العصر والعشاء.
-
وقت الصبح من الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، ويسن تعجيلها.
-
وعنه: مراعاة المصلين.
-
ويكره بعد الإسفار بلا عذر.
-
وقيل: يحرم.
-
والظهر من زوال الشمس حتى يساوي الشيء فيئه بعد فيء الزوال،
-
ويسن تعجيلها إلا مع غيم وحر لصلاة جماعة غير جمعة.
-
ويليه وقت العصر وهي: الوسطى إلى الغروب،
-
فإذا صار فيء الشيء مثله بعد فيء الزوال كره التأخير بلا عذر.
-
وعنه: إذا اصفرت الشمس.
-
وقيل: يحرم إذن.
-
ويسن تعجيلها مطلقا.
-
ويليه وقت المغرب حتى تغيب الحمرة.
-
وقيل البياض حضرا.
-
ويسن تعجيلها إلا لمحرم ليلة مزدلفة ومع الغيم، نص عليه.
-
ويليه وقت العشاء إلى الفجر الثاني،
-
ويسن تأخيرها إلى ثلث الليل.
-
وعنه: نصفه إن سهل.
-
ويكره بعده بلا عذر.
-
وقيل: يحرم.
-
وتدرك غير الجمعة أداء بالإحرام بها في وقتها،
-
ولو أخرها عمدا أثم.
-
وقيل: بل ركعة.
-
ولا يصلي قبل علمه أو ظنه به باجتهاده أو تقليده لعالم به لا باجتهاد،
-
فإن عج قلده، فإن أحرم فبان قبله فنفل وإلا فرض.
-
وإن أدرك مسلم مكلف قدر تكبيرة من وقت صلاة فرض- وقيل: قدر فعل الصلاة- ثم زال تكليفه ثم عاد، أو حاضت أو نفست امرأة ثم طهرت؛ قضوها.
-
وعنه: وما يجمع معها.
-
ومن صار أهلا لوجوبها- وقيل: قبل خروج وقتها- لزمته وما يجمع معها.
-
ويقضي الفوائت على الفور مرتبة، ويسقط الترتيب على الأصح (ق/٧ - أ) .
-
ضيق وقت الحاضرة عنها، وحضور جماعتها، وكونها جمعة، واستيعاب وقتها بالفوائت، ويسقطه النسيان.
-
وقيل: لا، كالجهل في الأصح.
-
فإن ذكر قبل سلامه أتم نفلا ومع ضيق الوقت فرضنا.
-
وعنه: يبطل.
-
وعنه: لا يجب ترتيب.
-
وقيل: ولا فور.
-
وقيل: يجبان في خمس صلوات فقط.
-
وهما فرض كفاية على الرجال حضرا لكل صلاة فرض عين، يقاتل أهل البلد على تركهما،
-
ويكره، وتصح بدونهما، ويسنان سفرا، ويكرهان للنساء.
-
وعنه: لا.
-
والأذان المختار خمس عشرة كلمة مرتلا غير مرجع،
-
ويجوز مرجعا، ويثوب فيه للصبح بعد الحيعلة مرتين.
-
والإقامة غحدى عشرة كلمة محدورة، وتجوز مثناة كلفظها.
-
ويسن الأذان قبل القبلة طاهرا قائما على علو- وعنه: يعيده الجنب- ويضم أصابعه على أذنيه أو إصبعيه فيهما، ويلتفت في الحيعلة يمنة ويسرة، لا يستدبر القبلة، ولا يزيل قدميه.
-
وعنه: إلا في منارة كبيرة ونحوها.
-
ويقيم مكانه إن سهل قائما طاهرا.
-
ويباحان للمسافر ماشيا، وفي السفينة والمرض جالسا،
-
ولا يصيح فوق طاقته، ويرتبهما ويواليهما ويجزمهما.
-
ويبطلهما فصل كثير، ويسير محرم كسب.
-
وقيل: لا.
-
ويكون المؤذن ذكرا مسلما مكلفا ثقة صيتا عالما بالوقت.
-
ولا يجزئ أذان فاسق،
-
ولا مميز لبلغ كامرأة لرجال.
-
وعنه: بلى كأعمى مقلد.
-
وفي الملحن وجهان. فإن أحال معنى بطل.
-
ويسن لسامعه أن يقول مثله، وفي الحيعلة: لا حول ولا قوة إلا بالله،
-
وفي كلمة الإقامة: أقامها الله وأدامها ما دامت السموات والأرض، ويقوله التالي ويقضيه المصلي، ويقول المؤذن كسامعه خفية،
-
فإذا فرغ قال ما ورد.
-
ولا يجزئ قبل الوقت إلا للفجر بعد نصف الليل، ويكره في رمضان.
-
وقيل: بلا عادة.
-
ويجلس بعد أذان المغرب يسيرا.
-
وقيل: قدر ركعتين.
-
ومن جمع أو قضى فرائض أذن للأولى وأقام لكل صلاة.
-
وعنه: تجزئ إقامته الأولى مع الأذان.
-
وهو أفضل من الإقامة.
-
وعنه: عكسه.
-
ويجوز أن يؤذن أربعة معا في جامع ونحوه، ويقيم أحدهم.
-
وقيل: بقرعة إن تشاحوا.
-
وإن أذن واحد بعد واحد فيه أو في مسجد صغير جاز مع سعة الوقت، ومع ضيقه يؤذن واحد.
-
وإن تشاح فيه اثنان قدم الأدين والأفضل فيه الأخير بالوقت الأعمر للمسجد المراعي له الأقدم تأذينا فيه، ثم من قرع.
-
وعنه: من رضيه الجيران.
-
ويقيم من أذن أولا.
-
وينادي الرجل للعبد والكسوف والاستسقاء: الصلاة جامعة.
-
وقيل: لا، كالجنازة والتراويح في الأصح.
-
وإن أذن كافر فقد أسلم ويعيد.
-
يجب بساتر ولو بحشيشض وورق دون ماء وطين.
-
وعوة الرجل من سرته إلى ركبتيه.
-
وعنه: وهما.
-
وعنه: فرجاه فقط.
-
والأمة: ما لا يظهر غالبا.
-
وعنه: كالرجل.
-
وقيل: ما عدا رأسها عورة.
-
ويسن ستر رأسها في الصلاة.
-
وقيل: لا.
-
وكل الحرة عورة حتى ذوائبها إلا الوجه.
-
وعنه: والكفين.
-
وقيل: المميزة كأمة.
-
وأم الولد والمعتق بعضها كحرة.
-
وعنه: كأمة.
-
والمكاتبة والمدبرة والمعلق عتقها بصفة كأمة.
-
وعنه: كحرة.
-
والخنثى المشكل كرجل.
-
وعنه: كأمة.
-
يصلي الرجل في قميص ورداء مع ستر رأسه. ويجزئ ستر عورته في النفل على الأصح، ومع عاتق في الفرض، نص عليه.
-
وقيل: يجب ستر منكبيه.
-
وعنه: يشترط.
-
وعنه: يسن.
-
وقيل: لو ترك عليهما خيطا كفى.
-
والمرأة في درع وخمار وملحفة، ويجزئ ستر ما يجب ستره.
-
ومن رأى عورته من جيبه بطلت صلاته.
-
ومن وجد ما يكفي عورته أو منكبيه سترها وصلى قائما.
-
وقيل: بل هما.
-
ويصلي جالسا، وكذا إن كفاهما مع دبره، نص عليه.
-
فإن كفى فرجيه سترهما،
-
وإن كفى أحدهما فالأفضل ستر الدبر.
-
وقيل: القبل.
-
وقيل: يخيره، (ق/٧ - ب) .
-
فإن وجد ثوبا نجسا فقط صلى فيه، وأعاد، نص عليه.
-
وقيل: لا يعيد.
-
وعنه: لا يصلي فيه حتى يضيق الوقت.
-
وقيل: يصلي عريانا ولا يعيد.
-
ومن صلى في ثوب محرم كمذهب وحرير وغصب وما ثمنه حرام لم يصح.
-
وقيل: وهو شعار.
-
وعنه: يصح مع تحريم لبسه.
-
وتحرم الصلاة.
-
وقيل: تكره.
-
وإن جهل أنه غضب أو حرير أو مذهب صحت.
-
وعنه: لا.
-
وكذا إن جهل أو نسي التحرز، وتصح مع عمامة وتكة حرير أو غصب.
-
وقيل: لا.
-
والخنثى المشكل في الحرير ونحوه كذكر.
-
ومن لم يجد سوى سترة حرير محرم صلى، وفي الإعادة روايتان.
-
وإن لمن يجد غير غصب تركه.
-
ومن أعير سترة لزمه قبولها.
-
وقيل: لا، كالهبة في الأصح.
-
ويلزم شراؤها أو استئجارها ولو بزيادةة يسيرة.
-
يصلي العاري قاعدا متربعا بدل قيامه، ويومئ، وله أن يقوم ويسجد بالأرض.
-
وعنه: يجبان.
-
وقيل: لا تقعد الجماعة.
-
ويقف إمام العراة وسطا،
-
فإن تنوعوا صلى كل نوع وحده،
-
فإن شق صلى الذكور واستدبرهم الإناث،
-
ثم الإناث واستدبرهن الذكور،
-
وكذا النوع الواحد مع ضيق الموضع،
-
ولا يعيد عار عجزا.
-
وقيل: بلى.
-
ومن لزمه في الصلاة ستر فستر قريبا بني وإلا ابتدأ في الأصح كمن علم لزومه لما يلم.
-
وإن لم يخرج إليها مع بعدها فوجهان.
-
ومن انكشف بعض عورته وفحش أو طال زمنه أو تكرر بطلت صلاته، وإلا فروايتان.
-
وإن انكشفت كلها في زمن يسير- وقيل: عمدا - بطلت.
-
ومن نسي سترته أو جهل وجوبها وصلى أعاد،
-
وإن أعارها وصلى لم تصح صلاته.
-
وقيل: إن ضاق الوقت فأعارها لإمامه صحت.
-
وإن بذلت للعراة صلى بها واحد بعد واحد، ويقدم الإمام مع ضيق الوقت في الأصح.
-
تسن الإقامة بإذن الإمام، والقيام عند ذكرها، وتسويته للصف، وقوله: اعتدلوا.
-
وإن كان غائبا لم يقوموا حتى يروه على الأظهر،
-
ثم ينوي المصلي الصلاة المعينة من فرض ونقل.
-
وقيل: من نوى فرض الوقت أو ما عليه من رباعية جهلها؛ صح.
-
ولا يشترط في الفرض والأداء والقضاء نيتهن،
-
فلو كان عليه صلاتان من جنس فنوى بالأولى أسبقهما.
-
وقيل: تشترط نيتهن.
-
فلو قصد بالفائتة ظهر أمسه وبالحاضرة ظهر يومه، لم تجب نية قضاء ولا أداء.
-
ولو صلى ظهرين فائتة وحاضرة ونسي شرطا من إحداهما أعادهما. وعلى الأول يعيد واحدة.
-
ولو نوى أداء أو قضاء، فبان خلافه؛ لم يعد.
-
وقيل: بلى.
-
وتكفي نية الصلاة في نفل مطلق، وله تقديمها في الوقت على الإحرام بزمن يسير ما دام حكمها، وتصح نية الفرض من قاعد يقوم.
-
وقيل: لا. ولا تصير نفلا.
-
ويقول المفترض قائما إن قدر: الله أكبر، رافعا يديه إلى منكبيه.
-
وعنه: إلى فروع أذنيه.
-
وعنه: يخير.
-
فإن قال بعده: كبيرا، أو أجل، أو أعظم، أو من كل شيء؛ كره وصحت.
-
ويمد أصابعه مضمومة- وعنه: مفرجة- وبطن كفه قبلة.
-
ومن جهله يعلم، وإن ضاق وقته أو عجز كبر بلغته أو ما يحسن.
-
وعنه: لا، كاالقراءة وذكر يسن، نص عليه. وفيه وجه.
-
وفي السلام في تشهده الأخير، وكل ذكر واجب وجهان.
-
فإن عرف فارسيا وسريانيا، فأوجه الثالث: يخير ويقدمان على التركي.
-
وقيل: يخير، كتركي وهندي.
-
ويسمعه الإمام من خلفه، وغيره نفسه كالقراءة في الجهر، والأخرس يشير.
-
وقيل: يحرك لسانه.
-
وقيل: في التكبير لا القراءة.
-
ومن كبر قاعدا، أو أتمه قائما؛ لم يصر فرضا.
-
وقيل: ولا نفلا.
-
ثم يضع كفه الأيمن على كوعه الأيسر تحت سرته.
-
وعنه: تحت صدره.
-
وعنه: يخير.
-
وعنه: له الإرسال.
-
وعنه: في النفل.
-
وينظر محل سجوده، ويقول سرا: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، أو نحو مما ورد، نص عليه، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
-
وعنه: معه: إن الله هو السميع العليم.
-
ثم يقرأ سرا: بسم الله الرحمن الرحيم، وليست من الحمد.
-
وعنه: بلى، فيجهر في وجه.
-
وقيل: رواية.
-
وعنه: في نفل.
-
ثم يقرأ الحمد، فإن أطال قطعها- وقيل: عمدا- بذكر أو سكوت غير مشروعين، أو ترك مطلقا شدة أو حرفا، أو ترتيبها؛ أعادها.
-
وقيل: له تليين المشدد، وفك الإدغام.
-
وقيل: إن ترك التشديد لم يبطل.
-
ويؤمن الإمام، ثم المؤتم جهر. في الجهر- وقيل: معا- ثم يسمى سرا.
-
ويقرأ سورة في الصبح من طوال المفصل (ق/٩ - أ) وفي المغرب من قصاره وفي الباقي من أوساطه، وفي الظهر أكبر من العصر.
-
وتكره قراءة كل القرآن في فرض واحد.
-
وعنه: لا.
-
وله قراءة آخر سورة، أو وسطها، ويسمي، وسور في ركعة.
-
وعنه: يكره ذلك في الفرض.
-
وقيل: والنفل.
-
فإن قرأ في ركعة شيئا وفي ثانيتها ما قبله؛ كره.
-
وعنه: لا.
-
ويطيل الإمام كل ركعة أولى، ويقف بعد الحمد قدر قراءة المأموم، ويجهر في الصبح وأولتي العشائين.
-
وعنه: والمنفرد.
-
وقيل: الذكر.
-
ومن قضى صلاة سر أسر حتى ليلا،
-
وإن قضى صلاة جهر جماعة ليلا جهر،
-
وإن قضى نهارا فأوجه الثالث: يخير.
-
ويكره جهره نهارا في نفل- وقيل: لا- ويخير ليلا.
-
ومن جهل الحمد يعلم،
-
فإن ضاق وقته، أو عجز؛ قرأ قدرها حروفا.
-
وقيل: آيات.
-
وقيل: هما.
-
وإن عرف آية كررها كذا.
-
وعنه: مرة.
-
وقيل: إن عرفها وغيرها كملها به.
-
وإن قرأ بما خرج عن مصحف عثمان، وصح نقله عن صحابي؛ بطلت صلاته.
-
وعنه: لا.
-
وقيل: لم تجزئه قراءته.
-
وتكره قراءة حمزة والكسائي.
-
وعنه: لا.
-
وعنه: يحرم، وتبطل الصلاة.
-
ومن جهل قراءة عربية، وعجز قال: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله) وإن عرف بعض ذلك كرره بقدره،
-
وإن لم يعرف ذكرا وقف قدر الحمد.
-
وقيل: إن فقد قارئا يؤمه.
-
ثم يرفع يديه، ويركع مكبرا يقبض بهما ركبتيه، ويجزئ قدر مسهما، ويمد ظهره، ويجعل رأسه بإزائه، ويجافي عضديه عن جنبيه، ويقول: (سبحان ربي العظيم ثلاثا) ،
-
ثم يرفع رأسه ويديه قائلا: (سمع الله لمن حمده) فإذا قام حطهما، وله أن يضع يمينه على شماله، نص عليه- وعنه: إذا قام رفع- وقال: (ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد)
-
والمأموم يقول: (ربنا ولك الحمد) فقط حال رفعه.
-
وقيل: ثم يقول ما بعده كالإمام.
-
وله حذف الواو، ثم يقع مكبرا- وقيل: يكبر- ويخر ساجدا، ويضع ركبتيه،
-
ثم يديه- وعنه: عكسه- ثم جبهته وأنفه،
-
ويجب أن يسجد على قدميه وهذه الأعضاء.
-
وعنه: دون أنفه.
-
ولا يجب مباشرة ممصلاه بعضو.
-
وعنه: يجب بالجبهة.
-
فإن سجد على كور عمامته ونحوها صحت.
-
وعنه: لا.
-
ويجزئ سجوده على بعض جبهته، وظهر كفه، أو ظهر قدمه، أو أطراف بعض أصابعهما.
-
وقيل: يجب سجوده بباطن كفه.
-
ويكره ستر كفيه.
-
وعنه: لا.
-
وإن علا موضع رأسه على موضع قدميه يسيرا لم يكره.
-
وقيل: بلى.
-
ويسن أن يرفع صدره عن الأرض وعضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وهما عن ساقيه، ويضع يديه حذاء منكبيه أو أذنيه مضمومة أصابعه مبسوطة قبلة، ويفرق ركبتيه، ويفتح أصابع رجليه قبلة، أو يسجد على أطرافها، ويفرقها، نص عليه. ويقول: (سبحان ربي الأعلى ثلاثا) ثم يرفع مكبرا، ويجلس مفترشا رجله اليسرى ناصب اليمنى،
-
ولا يمد قدميه، ويجلس على عقبيه، أو ينصبهما ويجلس بينهما، أو عليهما، أو يفرشهما ويجلس عليهما-
-
وعنه: يسن- ثم يقول: (رب اغفر لي ثلاثا) - وقيل: مرتين- وإن زاد أوجز، ويداه على فخذيه مضمومة الأصابع منشورة قبلة.
-
وقيل: الكمال سبع هنا، وفي الركوع والسجود.
-
وقيل: لا يجاوز إمام ثلاثا.
-
ثم يسجد الثانية يكبر ويسبح كالأولى،
-
ثم يرفع مكبرا، ويجلس يسيرا مفترشا- وقيل: بل على قدميه وأليتيه، ثم ينهض مكبرا.
-
وعنه: لا يجلس بل يقوم مكبرا على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه،
-
وإن شق اعتمد الأرض.
-
ثم يصلي الثانية كذلك،
-
ولا يجدد نية ولا تحريمة ولا افتتاحا، وفي التعوذ روايتان،
-
فإن اختص بالأولى فنسيه قضاه في الثانية.
-
ويجلس في الثانية للتشهد مفترشا، ويداه على فخذيه، يقبض خنصر اليمنى وبنصرها.
-
وعنه: يبسطهما- ويحلق الإبهام مع الوسطى ويشير، بالسباحة ثلاثا.
-
وقيل: عند ذكر الله ورسوله بلا تحريك.
-
وقيل: بلى.
-
ويمد أصابع يسراه مضمومة قبلة ويقول: (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليه أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (ق/٩ - ب) اللهم ثل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)
-
وعنه: (كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم) وكذا باركت.
-
وعنه: يخير.
-
ثم يقول: (أعوذ بالله من عذاب النار ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة الآية) ويدعو بما ورد.
-
وعنه: وأراد من خير.
-
ويجزئ تشهد ابن عباس،
-
وابن عمر.
-
وإن أسقط أشهد الثانية فوجهان.
-
ثم يقول بنية: (السلام عليكم ورحمة الله) يستقبل بالسلام ويلتفت بالرحمة، وكذا يسرة وأميل.
-
وعنه: لا يجب ذكر الرحمة فيها، كالجنازة، نص عليه.
-
وقيل: يجب فيها أيضا.
-
وإن نكر السلام فوجهان.
-
ولا يخرج منها بغير سلام، وينوي به الخروج،
-
فإن نوى السلام فقط على الحفظة ومن صلى معه صحت، نص عليه.
-
وقيل: لا.
-
ويسر الإمام الأولى.
-
وعنه: الثانية.
-
ويستقبل المصلين بعد صلاة الصبح والعصر، ويدعو بما ورد وأراد من خير.
-
وإن كان في ثلاثية أو رباعية جلس بعد الثانية مفترشا ونهض بعد تشهده الأول مكبرا، وهو: إلى رسوله،
-
فإن نسيه وقام فعلم ولم يرجع بطلت،
-
وإن انتصب سهوا كره عوده.
-
وعنه: لا.
-
وعنه: يجب.
-
وإن قرأ في أخرى فعلم فرجع بطلت.
-
ويصلي الباقي كالثانية، وبالحمد فقط على الأصح سرا.
-
ويتورك في تشهده الأخير: يفرش يسراه وينصب يمناه ويخرجهما تحته يمنة.
-
وقيل: يخرج قدمه الأيسر من تحت ساقه الأيمن ويقعد على أليتيه، أو يجعل فخذ يمناه على باطن قدم يسراه.
-
والمرأة كالرجل؛ لكن تضم نفسها وثيابها، وتجلس متربعة أو متوركة.
-
وعنه: تسدل رجليها يمنة أفضل.
-
وتسر في وجه، وترفع يديها في رواية، والخنثى المشكل كامرأة.
-
ومن سجد بعد السلام لسهو في ثلاثية أو رباعية تورك، نص عليه.
-
ومن ثنائية فيه وجهان.
-
ومن ساوق إمامه كره، وصحت صلاته.
-
وقيل: تبطل الصلاة، كما لو أحرم معه.
-
شرائط الصلاة: الوقت فيما يعتبر له، والنية- وقيل: هي ركن - ومع القدرة الطهارتان، والسترة، والموضع، والتوجه كما سبق.
-
وأركانها: القيام في الفرض- وقيل: والوتر- والتحريمة مطلقا، وقراءة الحمد على الإمام والمنفرد في كل ركعة.
-
وعنه: في ركعتين من كل صلاة.
-
وعنه: تكفي آية غيرها.
-
ثم الركوع والقيام عنه، والسجدتان والجلوس بينهما، والطمأنينة في كلها.
-
وقيل: قدر الذكر الواجب.
-
والتشهد الأخير وجلسته، وكذا الصلاة على النبي- عليه السلام.
-
وعنه: تجب.
-
وعنه: تسن.
-
والترتيب المذكور، والسلام.
-
وعنه: تجب الثانية.
-
وعنه: تسن.
-
وقيل: في النفل فقط.
-
وواجباتها: تكبير غير الإحرام، والتسميع، والتحميد، والتسبيحات، وسؤال المغفرة مرة مرة، والتشهد الأول، وجلسته، ونية الخروج.
-
وعنه: هي سننن، كالباقي.
-
وقيل: يجب الافتتاح، وكذا التعوذ في القراءة والتشهد الأخير.
-
وكل صورة وصفة لفعل أو قول هيئة كالتورك والتجافي والجهر.
-
فمن ترك شرطا بلا عذر ولا بدل فلا صلاة له،
-
ولا تنعقد بلا نية بحال،
-
ولا قبل الوقت فرضا إلا جمعا،
-
ومن تعمد ترك ركن أو واجب بطلت صلاته بخلاف السنة والهيئة.
-
وقيل: من جهر أو خافت في غير موضعه عمدا بطلت صلاته، وسهوا لكل يذكر.
-
وتكره الزيادة على التسبيحتين بما نقل- وقيل: في الفرض- وعلى قوله من شيء بعد، وعلى سؤال المغفرة في نفل.
-
وعنه: تستحب.
-
وهي أفضل قربة بدنية.
-
وقيل: بل الصوم.
-
وقيل: بل ما تعدى نفعه. وأفصله تعليم العلم، نص عليه.
-
وآكدها ما يسن جماعة ثم الوتر.
-
وقيل: هو آكد.
-
وقيل: يجب.
-
ووقته كل ليلة من صلاة العشاء إلى الفجر الثاني- وعنه: إلى صلاته- وأقله ركعة، وأكثره إحدى عشرة.
-
وقيل: ثلاث عشرة.
-
يسلم من كل اثنتين ويوتر بركعة.
-
وإن سرد عشرا وجلس ثم أوتر (ق/١٠ - أ) بالأخيرة ونحيى وسلم صح.
-
وأدنى الكمال ثلاث بسلامين، أو سردا بسلام يقرأ في الأولى جهرا بعد الحمد سبح، وفي الثانية الكافرون، وفي الثالثة الإخلاص، يقنت فيها بعد الركوع- وقيل: يجوز قبله- يرفع يديه ويقول ما ورد،
-
ثم يمرهما على وجهه.
-
وعنه: يكره.
-
ويؤمن المؤتم.
-
وعنه: يدعو.
-
وعنه: يخير.
-
ويرفع للسجود نص عليه.
-
وقيل: لا.
-
وإن جلس بعد الثانية ولم يسلل بطل.
-
وقيل: لا.
-
وإن أوتر بخمس سردهن بسلام، نص عليه.
-
وإن أوتر بتسع سرد ثمانيا وتحيى،
-
ثم قنت في التاسعة، وتحيى وسلم. والسبع كالخمس، بنصه.
-
وقيل: كالتسع.
-
وقيل: في الخمس، كالتسع.
-
وقيل: فيهما، وفي السبع يسلم من كل اثنتين ويوتر بركعة.
-
وإن ائتم بمن يقنت في الفجر تبعه فأمن ودعا.
-
وفي النوازل يقنت إمام الوقت- وعنه: وأمير جيشه- في الفرائض بما ورد ونحوه في الفجر والمغرب.
-
وقيل: العشاء.
-
وعنه: في الفجر فقط.
-
وعنه: من شاء قنت لها.
-
ولا يقنت في جمعة، نص عليه.
-
وقيل: بلى.
-
ثم السنن الراتبة قبل صلاة الفجر ركعتان- وقيل: هما آكد من الوتر- وقبل الظهر ركعتان وبعدها ركعتان، وبعد المغرب ركعتان- وقيل: هما آكد من غير الوتر وسنة الفجر- وبعد العشاء ركعتان.
-
وقيل: وقبل العصر أربع بسلام أو سلامين.
-
ويسن قضاؤهن.
-
وقيل: يأثم تاركهن مرارا، ويرد قوله.
-
وسنة الفجر والظهر الأولى بعدهما في وقتهما قضاء.
-
وقيل: أداء.
-
ويسن التطوع بأربع أربع قبل الظهر وبعدها وقبل العصر وبعد العشائين غير السنن.
-
وتسن التراويح في رمضان- وقيل: تجب- وهي عشرون ركعة بعد صلاة العشاء في جماعة يسلم من كل اثنتين ويستريح بعد كل أربع، ويوتر في جماعة
-
أو بعد تهجده. وإن تبع إمامه شفعه، نص عليه.
-
وإن سلم جاز. ويصلي قبلها سنة العشاء، نص عليه.
-
وعنه: بعدها، ويكره الدعاء إذن.
-
وقيل: لا.
-
ويكره النقل بين التراويح، نص عليه.
-
وكذا في جماعة عقيب الوتر.
-
وعنه: لا، كما بعد النصف.
-
وله أن يصلي بعده مثنى،
-
وإن نقضه بركعة صلى ما شاء وأوتر.
-
وعنه: يكره نقضه.
-
وعنه: يجب.
-
وتطوع الليل أفضل، وآخره خير، ثم وسطه.
-
وقيل: خيره أن ينام نصفه الأول- وقيل: ثلثه وسدسه الأخير- ويقوم ما بينهما.
-
ويسن كتم نفل لا يشرع جماعة، وفعله في بيته، والسلام من كل اثنتين، وله سرد أربع نهارا نفلا، ويكره ليلا.
-
وعنه: لا.
-
وأقل سنة الضحى ركعتان، وأكثرها ثمان من علو الشمس إلى زوالها، ويكره مداومتها.
-
وقيل: يسن.
-
ويباح النفل جالسا، ومتربعا أفضل منه، ويثني رجليه إن ركع أو سجد.
-
والقيام أفضل، وطوله خير من كثرة ركوعه وسجوده.
-
وعنه: عكسه.
-
وعنه: التسوية.
-
ويباح جماعة ويصح بركعة.
-
وعنه: لا.
-
وتسن صلاة الاستخارة، والحاجة، وعقيب الوضوء، ودخول المسجد، وبين العشائين، وليلتي العيدين، وليلة عاشوراء، وأول رجب، ونصف شعبان.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرباب: ما أجمعوا عليه في الماء، باب الوتر٤٦ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٧٩، مسألة ٨٠، مسألة ٨١٢٢٩ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابِ الصَّلَاةِ، بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، بَابُ الْأَذَانِ٢٬٨٢٨ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الصَّلَاةِ [الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ]، الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِي مَعْرِفَةِ الْوُجُوبِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.، الْجُمْلَةُ الْأُولَى وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ: هِيَ فِي مَعْنَى أُصُولِ١٬٢٤٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب الأذان، باب استقبال القبلة في الصلاة، باب صفة الصلاة٥٬٥٤٢ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة، باب الاذان٥٬٨٤٤ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ٤٬١١٠ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريحكمة مشروعيتها، تعريف الصلاة، أنواع الصلاة٣٬٦٣٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالمبحث الأول: تعريف الإمامة لغة واصطلاحًا:، المبحث الثاني أهمية الإمامة، المبحث الثالث مشروعية الإمامة١٨٩ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* عدد الصلوات المفروضة:، * حكم من جحد وجوب الصلاة أو تركها:، * الآثار المترتبة على جاحد الصلاة أو تاركها:١٬٦٩١ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الصلاة