فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ مِنْ الْقَبْرِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مَغْصُوبَةً) أَيْ بَعْدَ مَا أُهِيلَ التُّرَابُ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ عَنْ نَبْشِهِ وَصَرَّحُوا بِحُرْمَتِهِ

تعليق

وَأَشَارَ بِكَوْنِ الْأَرْضِ مَغْصُوبَةً إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ نَبْشُهُ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ كَمَا إذَا سَقَطَ فِيهَا مَتَاعُهُ أَوْ كُفِّنَ بِثَوْبٍ مَغْصُوبٍ أَوْ دُفِنَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ أَوْ دُفِنَ مَعَهُ مَالُ أَحْيَاءٍ لِحَقِّ الْمُحْتَاجِ قَدْ «أَبَاحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبْشَ قَبْرِ أَبِي رَعَالٍ لِعَصًا مِنْ ذَهَبٍ مَعَهُ» كَذَا فِي الْمُجْتَبَى قَالُوا،

٥٬٥٢٩

وَلَوْ كَانَ الْمَالُ دِرْهَمًا وَدَخَلَ فِيهِ مَا إذَا أَخَذَهَا الشَّفِيعُ فَإِنَّهُ يُنْبَشُ أَيْضًا لِحَقِّهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَذُكِرَ فِي التَّبْيِينِ أَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخْرَجَهُ مِنْهَا وَإِنْ شَاءَ سَاوَاهُ مَعَ الْأَرْضِ وَانْتَفَعَ بِهَا زِرَاعَةً أَوْ غَيْرَهَا وَأَفَادَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ وُضِعَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ أَوْ جُعِلَ رَأْسُهُ فِي مَوْضِعِ رِجْلَيْهِ أَوْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ وَأُهِيلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ فَإِنَّهُ لَا يُنْبَشُ

٥٬٥٣٠

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ؛ لِأَنَّ النَّبْشَ حَرَامٌ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى،

٥٬٥٣١

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاتَّفَقَتْ كَلِمَةُ الْمَشَايِخِ فِي امْرَأَةٍ دُفِنَ ابْنُهَا، وَهِيَ غَائِبَةٌ فِي غَيْرِ بَلَدِهَا فَلَمْ تَصْبِرْ وَأَرَادَتْ نَقْلَهُ أَنَّهُ لَا يَسَعُهَا ذَلِكَ فَتَجْوِيزُ شَوَاذِّ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ اهـ.

وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فَشَمَلَ مَا إذَا بَعُدَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ كَمَا فِي الْفَتَاوَى، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ عَلَى نَقْلِ الْمَيِّتِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ قَبْلَ دَفْنِهِ

٥٬٥٣٢

قَالَ فِي الْوَاقِعَاتِ وَالتَّجْنِيسِ: الْقَتِيلُ أَوْ الْمَيِّتُ يُسْتَحَبُّ لَهُمَا أَنْ يُدْفَنَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي قُتِلَ أَوْ مَاتَ فِيهِ فِي مَقَابِرِ أُولَئِكَ الْقَوْمِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا زَارَتْ قَبْرَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَكَانَ مَاتَ بِالشَّامِ وَحُمِلَ مِنْ هُنَاكَ فَقَالَتْ: لَوْ كَانَ الْأَمْرُ فِيك بِيَدِي مَا نَقَلْتُك وَلَدَفَنْتُك حَيْثُ مِتَّ لَكِنْ مَعَ هَذَا إذَا نُقِلَ مِيلًا أَوْ مِيلَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ،

٥٬٥٣٣

وَإِنْ نُقِلَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فَلَا إثْمَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ يَعْقُوبَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه مَاتَ بِمِصْرَ فَحُمِلَ إلَى أَرْضِ الشَّامِ وَمُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَمَلَ تَابُوتَ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَعْدَ مَا أَتَى عَلَيْهِ زَمَانٌ إلَى أَرْضِ الشَّامِ مِنْ مِصْرَ لِيَكُونَ عِظَامُهُ مَعَ عِظَامِ آبَائِهِ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ مَاتَ فِي ضَيْعَةٍ عَلَى أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ مِنْ الْمَدِينَةِ فَحُمِلَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ إلَى الْمَدِينَةِ اهـ.

٥٬٥٣٤

وَفِي التَّبْيِينِ، وَلَوْ بَلِيَ الْمَيِّتُ وَصَارَ تُرَابًا جَازَ دَفْنُ غَيْرِهِ فِي قَبْرِهِ وَزَرْعُهُ وَالْبِنَاءُ عَلَيْهِ. اهـ.

٥٬٥٣٥

وَفِي الْوَاقِعَاتِ عِظَامُ الْيَهُودِ لَهَا حُرْمَةٌ إذَا وُجِدَتْ فِي قُبُورِهِمْ كَحُرْمَةِ عِظَامِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى لَا تُكْسَرَ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَمَّا حَرُمَ إيذَاؤُهُ فِي حَيَاتِهِ لِذِمَّتِهِ فَتَجِبُ صِيَانَةُ نَفْسِهِ عَنْ الْكَسْرِ بَعْدَ مَوْتِهِ اهـ.

وَلَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى زِيَارَةِ الْقُبُورِ، وَلَا بَأْسَ بِبَيَانِهِ تَكْمِيلًا لِلْفَائِدَةِ

٥٬٥٣٦

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ، وَلَا بَأْسَ بِزِيَارَةِ الْقُبُورِ وَالدُّعَاءِ لِلْأَمْوَاتِ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ مِنْ غَيْرِ وَطْءِ الْقُبُورِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنِّي كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، أَلَا فَزُورُوهَا» وَلِعَمَلِ الْأُمَّةِ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى يَوْمِنَا هَذَا اهـ.

وَصَرَّحَ فِي الْمُجْتَبَى بِأَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ

٥٬٥٣٧

وَقِيلَ تَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الرُّخْصَةَ ثَابِتَةٌ لَهُمَا «وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُ السَّلَامَ عَلَى الْمَوْتَى السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الدَّارُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا - إنْ شَاءَ اللَّهُ - بِكُمْ لَاحِقُونَ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ» ، وَلَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْقُبُورِ وَرُبَّمَا تَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ

٥٬٥٣٨

وَيَجُوزُ أَنْ يُخَفِّفَ اللَّهُ عَنْ أَهْلِ الْقُبُورِ شَيْئًا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ أَوْ يَقْطَعَهُ عِنْدَ دُعَاءِ الْقَارِئِ وَتِلَاوَتِهِ وَفِيهِ وَرَدَ آثَارُ «مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ فَقَرَأَ سُورَةَ يس خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَوْمئِذٍ وَكَانَ لَهُ بِعَدَدِ مَنْ فِيهَا حَسَنَاتٌ» . اهـ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

٥٬٥٣٩

وَيُكْرَهُ عِنْدَ الْقَبْرِ كُلَّمَا لَمْ يُعْهَدْ مِنْ السُّنَّةِ وَالْمَعْهُودُ مِنْهَا لَيْسَ إلَّا زِيَارَتُهَا وَالدُّعَاءُ عِنْدَهَا قَائِمًا كَمَا كَانَ يَفْعَلُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخُرُوجِ إلَى الْبَقِيعِ اهـ.

٥٬٥٤٠

وَفِي الْخُلَاصَةِ وَيُكْرَهُ قَطْعُ الْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ مِنْ الْمَقْبَرَةِ إلَّا إذَا كَانَ يَابِسًا، وَلَا يُسْتَحَبُّ قَطْعُ الْحَشِيشِ الرَّطْبِ اهـ.

وَذَكَرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مَسْأَلَةَ السُّؤَالِ فِي الْقَبْرِ وَلَيْسَتْ فِقْهِيَّةً وَإنَّمَا هِيَ كَلَامِيَّةٌ فَلِذَا تَرَكْنَاهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ أَوْ دُفِنَ مَعَهُ مَالٌ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ اُسْتُفِيدَ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى امْرَأَةٌ دَفَنَتْ مَعَ بِنْتِهَا مِنْ الْمَصَاغِ وَالْأَسْبَابِ وَالْأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرَكَةِ إرْثًا عَنْهَا بِغَيْبَةِ الزَّوْجِ أَنَّهُ يُنْبَشُ لِحَقِّهِ وَإِذَا تَلِفَتْ بِهِ تَضْمَنُ حِصَّتَهُ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ يَعْقُوبَ صَلَوَاتُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا، وَلَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهِ شُرُوطُ كَوْنِهِ شَرْعًا لَنَا كَذَا فِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ

٢٬٣٢٧

وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْفَتْحِ وَأَوْضَحَهُ بِأَنَّ مِنْ شَرْطِ كَوْنِهِ شَرِيعَةً لَنَا أَنْ يَقُصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ رَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ مَا نُقِلَ مِنْ نَقْلِ سَعْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -،

٢٬٣٢٨

وَإِنْ لَمْ يَرِدْ مَنْ أَنْكَرَهُ لَكِنْ وَرَدَ مَا عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - حِينَ نُقِلَ أَخُوهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَنُقِلَ سَعْدٌ دُونَهُ لَكِنْ مَا اسْتَدَلَّ لَهُ بِهِ هُوَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. قَالَ: وَقَدْ جَزَمَ فِي التَّاجِيَّةِ بِالْكَرَاهَةِ،

٢٬٣٢٩

وَفِي التَّجْنِيسِ وَذَكَرَ أَنَّهُ إذَا مَاتَ فِي بَلْدَةٍ يُكْرَهُ نَقْلُهُ إلَى أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ اشْتِغَالٌ بِمَا لَا يُفِيدُ، وَفِيهِ تَأْخِيرُ دَفْنِهِ وَكَفَى بِذَلِكَ كَرَاهَةً

(قَوْلُهُ وَقِيلَ تَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ

٢٬٣٣٠

أَمَّا النِّسَاءُ إذَا أَرَدْنَ زِيَارَةَ الْقُبُورِ إنْ كَانَ ذَلِكَ لِتَجْدِيدِ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّدْبِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ فَلَا تَجُوزُ لَهُنَّ الزِّيَارَةُ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْحَدِيثُ «لَعَنَ اللَّهُ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ» ،

٢٬٣٣١

وَإِنْ كَانَ لِلِاعْتِبَارِ وَالتَّرَحُّمِ وَالتَّبَرُّكِ بِزِيَارَةِ قُبُورِ الصَّالِحِينَ فَلَا بَأْسَ إذَا كُنَّ عَجَائِزَ

٢٬٣٣٢

وَيُكْرَهُ إذَا كُنَّ شَوَابَّ كَحُضُورِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا يخرج) الميت (من القبر) بعدما أهيل التراب عليه.

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَلَا يُخْرَجُ مِنْ الْقَبْرِ) يَعْنِي لَا يُخْرَجُ الْمَيِّتُ مِنْ الْقَبْرِ بَعْدَ مَا أُهِيلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ عَنْ نَبْشِهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.