وَرَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ
الشروح عليها
(وَرَجَعَ) (تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ) أَيْ جُلُوسِ غَيْرِ السَّلَامِ سَهْوًا لِيَأْتِيَ بِهِ (إنْ لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ) جَمِيعًا بِأَنْ بَقِيَ بِالْأَرْضِ وَلَوْ يَدًا أَوْ رُكْبَةً
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَرَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ إلَخْ) الَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ أَنَّ الرُّجُوعَ سُنَّةٌ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ سَهْوًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِلنَّقْصِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِع عَمْدًا جَرَى عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ عَمْدًا وَمَا نَسَبَهُ عبق لح مِنْ أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ قَوْلَانِ بِالْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَيْ جُلُوسُ غَيْرِ السَّلَامِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ بَقِيَ بِالْأَرْضِ) أَيْ يَدَاهُ أَوْ رُكْبَتَاهُ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي يَدًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ) لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِرُكْنٍ فَلَا يَقْطَعُهُ لِمَا دُونَهُ وَالرُّجُوعُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ بِالِاعْتِدَادِ بِرُجُوعِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الرُّجُوعِ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ
أَمَّا هُوَ إذَا قَامَ وَحْدَهُ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَاسْتَقَلَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَيُفْهَمُ هَذَا بِالْأَحْرَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ اهـ بْن.
ص (وَرَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَلَا سُجُودَ) ش يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَهَا عَنْ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ فِي الصَّلَاةِ الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّهُ إنْ تَذَكَّرَهُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْجُلُوسِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْمَشْهُورُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي تَزَحْزُحِهِ؛ لِأَنَّ التَّزَحْزُحَ لَوْ تَعَمَّدَهُ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ وَمَا لَا يُفْسِدُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ فِي سَهْوِهِ، انْتَهَى.
وَقِيلَ: يَسْجُدُ، نَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَفِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ هُنَا فَائِدَتَانِ: الْأُولَى أَنَّ مَنْ تَزَحْزَحَ لِلْقِيَامِ فِي مَحِلِّ الْجُلُوسِ عَامِدًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ (الثَّانِيَةُ) أَنَّ كُلَّ مَا لَا يُفْسِدُ عَمْدُهُ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ.
(تَنْبِيهٌ) فَإِنْ قَامَ بَعْدَ أَنْ تَذَكَّرَ وَلَمْ يَرْجِعْ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا فَالنَّاسِي يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَالْعَامِدُ يَجْرِي عَلَى تَارِكِ السُّنَنِ مُتَعَمِّدًا وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ مَنْ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مُتَعَمِّدًا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ اتِّفَاقًا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ
وَالْمَشْهُورُ إلْحَاقُ الْجَاهِلِ بِالْعَامِدِ، انْتَهَى. وَتَصْوِيرُ النِّسْيَانِ هُنَا بَعِيدٌ، وَانْظُرْ لَوْ رَجَعَ إلَى الْجُلُوسِ بَعْدَ أَنْ قَامَ هَلْ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ هَذِهِ أَمْ لَا؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَرَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَلَا سُجُودَ) ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ تَزَحْزَحَ عَنْ الْقِيَامِ مِنْ اثْنَتَيْنِ،
ثُمَّ ذَكَرَ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ ارْتَفَعَ عَنْ الْأَرْضِ فَلْيَرْجِعْ (وَإِلَّا فَلَا وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَجَعَ وَلَوْ اسْتَقَلَّ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ نَسِيَ الْجُلُوسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى نَهَضَ عَنْ الْأَرْضِ وَاسْتَقَلَّ قَائِمًا تَمَادَى وَلَا يَرْجِعُ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: صَوَّبَ عِيَاضٌ تَفْسِيرَ الشَّيْخِ مُفَارَقَتَهَا بِرُكْبَتَيْهِ وَيَدَيْهِ.
وَفِي الْمَجْمُوعَةِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إذَا فَارَقَ الْأَرْضَ وَلَمْ يَعْتَدِلْ قَائِمًا فَلَا يَرْجِعُ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ فَإِنْ رَجَعَ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِينَ أَنْ يُسَبِّحُوا مَا لَمْ يَسْتَوِ قَائِمًا فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا فَلَا يَفْعَلُوا.
أَشْهَبُ: وَإِنْ اعْتَدَلَ قَائِمًا، ثُمَّ رَجَعَ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ لَمَّا اعْتَدَلَ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّمَادِي، وَتَخَلَّدَ النُّقْصَانُ فِي ذِمَّتِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ زِيَادَةً فَهُوَ كَمَنْ نَقَصَ وَزَادَ فَيَسْجُدُ قَبْلُ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: تَفْسُدُ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ سَهْوًا.
الْمَازِرِيُّ: إنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ،
وَإِنْ كَانَ قَدْ رَجَعَ جَالِسًا؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الرُّجُوعِ بَعْدَ الِاعْتِدَالِ إنْ لَمْ تَقُمْ دَلَالَةٌ قَاطِعَةٌ لَا يُمْكِنُ دُخُولُ التَّأْوِيلِ فِيهَا،
فَإِذَا رَجَعَ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ فَقَدْ أَصَابَ وَجْهَ الصَّوَابِ عِنْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ فَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَعِيسَى: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ.
قَالَ أَشْهَبُ وَعَلِيٌّ: يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ
(ص) وَرَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَلَا سُجُودَ وَإِلَّا فَلَا (ش) لَمَّا ذَكَرَ السُّنَنَ الَّتِي يَفُوتُ تَدَارُكُهَا بِالرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ عَقَدَ بَعْدَهَا وَكَانَ مِنْ السُّنَنِ الْجُلُوسُ الْأَوَّلُ وَالرُّكْنُ بَعْدَهُ الْقِيَامُ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَفُوتُهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَجَعَ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْجُلُوسَ الْأَوَّلَ سَهْوًا فَذَكَرَهُ بَعْدَ أَنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ دُونَ رُكْبَتَيْهِ أَوْ بِرُكْبَتَيْهِ دُونَ يَدَيْهِ أَوْ فَارَقَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِرُكْبَتَيْهِ وَيَدٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ وَرُكْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَبْقَى فِي الْأَرْضِ إحْدَى الْيَدَيْنِ فَقَطْ أَوْ إحْدَى الرُّكْبَتَيْنِ فَقَطْ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيمَا ذُكِرَ الرُّجُوعُ لِيَأْتِيَ بِهِ مَعَ التَّشَهُّدِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي تَزَحْزُحِهِ ذَلِكَ؛
لِأَنَّ التَّزَحْزُحَ الْمَذْكُورَ لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ.
وَمَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ فِي سَهْوِهِ قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ فَإِنْ تَمَادَى وَلَمْ يَرْجِعْ لَمْ تَبْطُلْ فِي السَّهْوِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَيَجْرِي الْعَامِدُ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ مُتَعَمِّدًا
وَالْمَشْهُورُ إلْحَاقُ الْجَاهِلِ بِالْعَامِدِ انْتَهَى فَإِنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ مَعًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَلَا يَرْجِعُ إنْ اسْتَقَلَّ اتِّفَاقًا
وَكَذَا إنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ الرُّجُوعِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَرَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ إلَخْ السُّنِّيَّةُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ تَعَمُّدَ تَرْكِ الْجُلُوسِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَعَلَى مُقَابِلِهِ الْوُجُوبُ وَقَوْلُهُ الْجُلُوسُ الْأَوَّلُ أَوْ التَّشَهُّدُ مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ غَيْرُ جُلُوسِ السَّلَامِ لِيَشْمَلَ الْأَوَّلَ وَغَيْرَهُ مَا عَدَا جُلُوسَ السَّلَامِ، وَقَوْلُهُ الْأَرْضُ أَوْ السَّرِيرُ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ص (وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَجَعَ وَلَوْ اسْتَقَلَّ) ش تَقَدَّمَ أَنَّهُ
قَالَ وَإِلَّا فَلَا أَيْ: فَإِنْ خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ التَّمَادِي وَرَجَعَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ إنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ وَلَوْ عَمْدًا اتِّفَاقًا
وَكَذَا إنْ رَجَعَ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ سَهْوًا،
وَأَمَّا عَمْدًا فَالْمَشْهُورُ الصِّحَّةُ خِلَافًا لَلْفَاكِهَانِيِّ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ وَالْجَاهِلُ كَالْعَامِدِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِخَطَأِ فِعْلِهِ خِلَافًا لِسَنَدٍ وَإِذَا رَجَعَ فَلَا يَنْهَضُ حَتَّى يَتَشَهَّدَ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ مُعْتَدٌّ بِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلِهَذَا يَنْقَلِبُ السُّجُودُ الْقَبْلِيُّ بَعْدِيًّا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) وَهَلْ يَحْرُمُ وَرُبَّمَا يَقْتَضِيه نَقْلُ الْمَوَّاقِ أَوْ يُكْرَهُ
(قَوْلُهُ وَأَبْقَى فِي الْأَرْضِ إحْدَى الْيَدَيْنِ فَقَطْ) هَذَا فِيمَا إذَا فَارَقَ بِرُكْبَتَيْهِ وَيَدٍ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ أَوْ إحْدَى الرُّكْبَتَيْنِ) هَذَا فِيمَا إذَا فَارَقَ بِيَدَيْهِ وَإِحْدَى رُكْبَتَيْهِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ وَرُكْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَدْ تَرَكَ فِيهِ يَدًا وَاحِدَةً وَرُكْبَةً وَاحِدَةً مَعًا.
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ) بَلْ الظَّاهِرُ السُّنَّةُ مُطْلَقًا وَبَعْدَ ذَلِكَ يَجْرِي عَلَى قَاعِدَةِ الْبَابِ هَلْ تَرْكُ السُّنَّةِ عَمْدًا مُبْطِلٌ أَمْ لَا خِلَافٌ وَالْوَسِيلَةُ تُعْطِي حُكْمَ مَقْصِدِهَا.
{تَنْبِيهٌ} : إنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ لِلسُّورَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الرُّكُوعِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ
بِخِلَافِ قِيَامِهِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ لِلْفَاتِحَةِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا بِكُلِّ رَكْعَةٍ بَلْ فِيهِ خِلَافٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَقَلَّ) بَلْ لَوْ قَرَأَ إلَّا أَنْ يُتِمَّهَا كَمَا فِي طخ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِتَمَامِهَا هَلْ الْفَاتِحَةُ فَقَطْ أَوْ هِيَ وَالسُّورَةُ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ فَقَدْ يَكُونُ قِرَاءَةُ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِي التَّشَهُّدَ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ كَذَا فِي عب وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ الْفَاتِحَةُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا اللَّازِمَةُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ رَجَعَ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ سَهْوًا) هَذَا بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ حِينَ تَذَكَّرَ وَقُلْنَا بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ قَدْ يَتَذَكَّرُ وَيَتَمَادَى ثُمَّ يَنْسَى فَيَرْجِعُ ثُمَّ إذَا رَجَعَ فَنَسِيَ التَّشَهُّدَ فَقَامَ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُهَا إنْ رَجَعَ ثَانِيًا لِعَدَمِ اغْتِفَارِهِمْ النِّسْيَانَ الثَّانِي كَذَا فِي عب وَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ) مُنَافٍ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ فَلَا يَرْجِعُ إنْ اسْتَقَلَّ اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ اتِّفَاقُ طَرِيقَةٍ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَالِمًا) أَيْ: الْجَاهِلُ هَذَا مَدْلُولُ اللَّفْظِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَكُونُ عَالِمًا بِخَطَأِ فِعْلِهِ هُوَ الْمُتَعَمِّدُ وَالْعَامِدُ فِيهِ الْخِلَافُ بِالْبُطْلَانِ وَعَدَمِهِ وَسَنَدٌ مِمَّنْ يَقُولُ بِالْبُطْلَانِ وَنَصُّ سَنَدٍ وَإِنْ رَجَعَ غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ بِأَنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ خَطَأٌ وَيَفْعَلُهُ فَهَذَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِلَا رَيْبٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَنْهَضُ حَتَّى يَتَشَهَّدَ) فَإِنْ قَامَ عَمْدًا قَبْلَ التَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَعَلَّهُ بِنَاءً عَلَى بُطْلَانِهَا بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ خِلَافُ قَوْلِ أَشْهَبَ.
(وَرَجَعَ) اسْتِنَانًا (تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ) أَيْ جُلُوسِ غَيْرِ السَّلَامِ سَهْوًا لَهُ (إنْ لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ) جَمِيعًا بِأَنْ بَقِيَ بِهَا وَلَوْ يَدًا أَوْ رُكْبَةً.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ورجع تارك الجلوس الأول؛ يعني أن المصلي إذا ترك الجلوس الأول سهوا -والمراد به ما عدا جلوس السلام- فإنه يرجع ليأتي به، ومحل رجوعه ليأتي بالجلوس الأول إنما هو، إن لم يفارق الأرض بيده وركبتيه: منطوق هذا الكلام صادق بسبع صور؛ بأن لم يفارق الأرض أصلا، أو فارقها باليدين دون الركبتين، أو العكس، أو فارق بإحدى يديه مع ركبتيه، أو بإحدى ركبتيه مع يديه، أو بإحدى يديه فقط، أو بإحدى ركبتيه فقط.
فيرجع في هذه الصور السبع، وهل رجوعه واجب أو لا؟ قولان مستفادان من قوله: "وهل بتعمد ترك سنة أو" .
والمشهور إلحاق الجاهل بالعامد، وعلى أن رجوعه ليس بواجب فالظاهر أنه سنة. قاله الشيخ إبراهيم.
وقال عقب هذا: وذكر في الحاشية أن قوله: "ورجع استحبابا" وإذا رجع، فلا سجود عليه في تزحزحه؛ لأن ما لا يبطل عمده لا يسجد لسهوه. قاله في التوضيح. وفيه فائدتان: إحداهما أن من تزحزح للقيام في محل الجلوس عامدا صحت صلاته، ثانيتهما: أن كل ما لا يبطل عمده لا يسجد لسهوه. قاله الحطاب. وقوله: "ورجع تارك" الخ.
فإن لم يرجع سهوا سجد قبل السلام، وعمدا جرى على حكم تارك السنن عمدا. وقوله: "ولا سجود؛ أي في جميع الصور السبع. وإلا بأن فارق الأرض بيديه وركبتيه بالكلية، فلا يرجع لأنه تلبس بركن، وهل يحرم؟ وربما يقتضيه نقل المواق، أو يكره؟ ويؤخذ من هذا ومما مر في السورة، وما ذكر معها أن من نسي المضمضة والاستنشاق لا يرجع لهما بعد شروعه في غسل وجهه، ويفعلهما بعد تمام فرائضه،
وأن الإمام إذا شرع في الخطبة بعد فراغ مؤذن ثان ظنا منه أنه ثالث فيتمادى ولا يقطعها، وبه أفتى بعضهم، وأفتى غيره بخلافه، والصواب الأول، والظاهر أنه يجب عليه قطع أذانه حيث علم بشروع الخطيب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.