فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(إنْ أُعْطِيَ) لِرَبِّ الدَّيْنِ (مَا بِيَدِهِ مِنْ عَيْنٍ) وَفَضَلَتْ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ (وَ) مِنْ (فَضْلِ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْعَيْنِ كَمَنْ لَهُ دَارٌ تُسَاوِي مِائَةً وَعَلَيْهِ مِائَةٌ وَتَكْفِيهِ دَارٌ بِخَمْسِينَ فَلَا يُعْطَى حَتَّى تُبَاعَ وَيُدْفَعَ الزَّائِدُ فِي دَيْنِهِ

٧٨٨

فَلَوْ كَانَ الْفَاضِلُ يَفِي بِدَيْنِهِ فَإِنَّهُ يُعْطَى بِوَصْفِ الْفَقْرِ لَا الْغُرْمِ

٧٨٩

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إعْطَاءِ مَا بِيَدِهِ بِالْفِعْلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى إعْطَائِهِ مِنْهَا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ عَلَى تَقْدِيرِ إعْطَاءِ مَا بِيَدِهِ وَأَشَارَ لِلسَّابِعِ بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَفَضَلَتْ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ) كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ دِينَارًا وَبِيَدِهِ عِشْرُونَ دِينَارًا فَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ إعْطَاءِ الْعِشْرِينَ الَّتِي بِيَدِهِ لِلْغُرَمَاءِ فَيَبْقَى عَلَيْهِ عِشْرُونَ فَيُعْطَى حِينَئِذٍ وَيَكُونُ مِنْ الْغَارِمِينَ

(قَوْلُهُ وَفَضْلِ غَيْرِهَا) أَيْ مِمَّا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ كَدَارِ السُّكْنَى وَالدَّابَّةِ

(قَوْلُهُ وَفَضْلِ غَيْرِهَا) أَيْ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ فَضْلًا أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا يَحْتَاجُهُ

(قَوْلُهُ وَيَدْفَعُ الزَّائِدَ) أَيْ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الدَّارِ الَّتِي تَكْفِيهِ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُمْ قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْمُفْلِسَ تُبَاعُ دَارُ سُكْنَاهُ وَيَسْكُنُ بِالْكِرَاءِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ يَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيَاعَ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ نَظَرُوا فِي الدَّارِ الَّتِي تُسْتَبْدَلُ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مُنَاسِبَةً لَهُ أَوْ تَكُونَ صَالِحَةً لِلسُّكْنَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُنَاسِبَةً قَالَ عج ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْخَادِمِ وَالْمَرْكُوبِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَتَكْفِيهِ دَارٌ إشَارَةً لِمَا قَالَهُ عج مِنْ أَنَّ الْمُلْتَفَتَ لَهُ كَوْنُ الدَّارِ صَالِحَةً لِلسُّكْنَى مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَكْفِيهِ لَا كَوْنُهَا مُنَاسِبَةً لِمَقَامِهِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ

(قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ الْفَاضِلُ) أَيْ مِنْ قِيمَةِ الدَّارِ الَّتِي تَكْفِيهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(إنْ أَعْطَى مَا بِيَدِهِ مِنْ عَيْنٍ وَفَضْلِ غَيْرِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بِيَدِهِ أَلْفٌ وَعَلَيْهِ أَلْفَانِ وَلَهُ دَارٌ وَخَادِمٌ لَا فَضْلَ فِيهِمَا يُسَاوِيَانِ أَلْفَيْنِ أَنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْأَلْفَ فِي دَيْنِهِ فَيَتَبَقَّى عَلَيْهِ أَلْفٌ فَحِينَئِذٍ يُعْطَى وَيَكُونُ مِنْ الْغَارِمِينَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) إنْ أَعْطَى مَا بِيَدِهِ مِنْ عَيْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَدِينَ لَا يُعْطَى شَيْئًا مِنْ الزَّكَاةِ لِوَفَاءِ مَا عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ دَفْعِ مَا مَعَهُ مِنْ الْعَيْنِ لِلْغُرَمَاءِ، مَثَلًا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ دِينَارًا وَبِيَدِهِ عِشْرُونَ دِينَارًا فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى شَيْئًا مِنْ الزَّكَاةِ إلَّا بَعْدَ إعْطَاءِ الْعِشْرِينَ الَّتِي بِيَدِهِ لِلْغُرَمَاءِ فَيَبْقَى عَلَيْهِ عِشْرُونَ فَحِينَئِذٍ يُعْطَى وَيَكُونُ مِنْ الْغَارِمِينَ (ص) وَفَضَلَ غَيْرُهَا (ش) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْعَيْنِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْمِدْيَانَ لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ دَفْعِ الْفَاضِلِ مِمَّا بِيَدِهِ غَيْرَ الْعَيْنِ لِلْغُرَمَاءِ، مَثَلًا لَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ تُسَاوِي خَمْسِينَ دِينَارًا وَيُنَاسِبُهُ دَارٌ بِثَلَاثِينَ فَإِنَّ تِلْكَ الدَّارَ تُبَاعُ عَلَيْهِ وَيُشْتَرَى لَهُ دَارٌ تُنَاسِبُهُ وَيَدْفَعُ الْفَاضِلَ: وَهُوَ عِشْرُونَ دِينَارًا لِلْغُرَمَاءِ ثُمَّ يُوَفِّي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ،

٢٬٣٤٤

فَلَوْ كَانَ هَذَا الْفَاضِلُ يُسَاوِي مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لِلْغُرَمَاءِ وَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ شَيْئًا إذْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَصِيرُ فَقِيرًا لَا غَارِمًا

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَى لَهُ دَارٌ تُنَاسِبُهُ) فِي عب وَيَكْفِي الِاسْتِبْدَالُ بِمَا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ،

٣٬٨٧٤

وَكَذَا الْمَرْكُوبُ وَإِنْ لَمْ يُنَاسِبْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ

٣٬٨٧٥

وَكَذَا عِبَارَةُ غَيْرِهِ حَيْثُ قَالَ: وَيَكْفِيهِ دَارٌ إلَخْ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْكِفَايَةِ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْمُنَاسَبَةِ وَهُوَ أَظْهَرُ مِمَّا قَالَهُ شَارِحُنَا وَفِي شَرْحِ شب، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدِينَ يُعْطَى مِنْهَا وَلَوْ كَانَ هَاشِمِيًّا إذْ لَا مَذَلَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ مَذَلَّةَ الدَّيْنِ أَعْظَمُ مِنْ مَذَلَّةِ إعْطَاءِ الزَّكَاةِ فِي دَيْنِهِ وَنُظِرَ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ وَمِنْ الْمَدِينِ الْمُصَادَرُ مِنْ ظَالِمٍ إنْ فَكَّهُ مِنْهُ شَخْصٌ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُصَادَرِ بِالْفَتْحِ قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَلَبِّسَ بِهِ) أَيْ: فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَغْنَى عَنْ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَتَى بِاسْمِ الْفَاعِلِ؛

لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّلَبُّسَ بِهِ يَحْصُلُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ، أَوْ فِي السَّفَرِ لَهُ حَيْثُ اُحْتِيجَ لَهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُرَابِطُ الْمُتَلَبِّسُ بِالرِّبَاطِ

منح الجليلعليش

(إنْ أَعْطَى) الْمَدِينُ لِرَبِّ الدَّيْنِ (مَا بِيَدِهِ) أَيْ الْمَدِينِ (مِنْ عَيْنٍ وَ) مِنْ (فَضْلِ غَيْرِهَا) أَيْ: الْعَيْنِ عَنْ حَاجَتِهِ مِمَّا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ،

٢٬٢٦٢

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّرْطَ إعْطَاءُ مَا ذُكِرَ بِالْفِعْلِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ إنَّمَا الْمُرَادُ إعْطَاؤُهُ مَا يَبْقَى عَلَيْهِ. عَلَى تَقْدِيرِ إعْطَاءِ مَا بِيَدِهِ.

وَعَطَفَ عَلَى فَقِيرٍ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وذكر شرط دفع الزكاة للمدين الذكور بقوله: إن أعطى ما بيده من عين؛ يعني أن الزكاة إنما تدفع للمدين بشرط أن يعطى ما بيده من العين فعلا أو تقديرا كعشرين وبقي عليه مثلها فتدفع من الزكاة ليوفي بها بقية دينه. وفضل غيرها؛ يعني أنه كما يشترط أن يعطي ما بيده من العين، يشترط أيضا أن يعطي ما بيده من الفاضل عما لابد له منه من غير العين حيث كان فيه فضل، كما إذا كان الدين الذي عليه ألفين وله دار وخادم يساويان ثلاثة آلاف، ويكفيه استبدال غيرهما بألفين فيباعان وَيُعْطَى الألف في دينه، ويعطى من الزكاة الألف الأخرى، ويكفي الاستبدال بما يصلح للسكنى والخدمة،

١٥٬٣٩٤

وكذا المركوب وإن لم يناسب حاله كما هو ظاهر عباراتهم،

١٥٬٣٩٥

فإن ساوى الفاضل دينه لم يعط من الزكاة بوصف الدين. قال ابن عرفة: صار فقيرا لا غارما. انتهى. وقوله: "إن أعطى ما بيده من عين وفضل غيرها" ، اعلم أن الذي حوم عليه المصنف بهذا الكلام، أن المدين الذي تدفع له الزكاة يقابل ما عنده مما يباع على المفلس بدينه،

١٥٬٣٩٦

فإن لم يف بدينه قضى من الزكاة ما بقي من دينه،

١٥٬٣٩٧

وإن وفى بدينه لم يعط من الزكاة على أنه مدين،

١٥٬٣٩٨

وأما ما يترك للمفلس فلا يؤخذ منه بل يبقى له، ويصير فقيرا تدفع له الزكاة بوصف الفقر،

١٥٬٣٩٩

وقال الأمير: ومدين آدمي لا يجد ما يدفعه مما يباع على المفلس، وهو معنى قول الأصل: "إن أعطى ما بيده" لخ، وليس بلازم الدفع بالفعل، كما أفاده شيخنا، قال: ومما يباع على المفلس دار سكناه، وليسكن بالكراء، وكتب طالب العلم ينتفع بها كآلة الصانع. انتهى. وتقدم أنه يشترط في المدين: الإسلام، والحرية، وعدم بنوة لهاشم،

١٥٬٤٠٠

وفي كلام الأجهوري نظر، حيث قال: والظاهر أن الدين يعطى منها لدينه ولو كان هاشميا؛ إذ لا مذلة عليه في ذلك، ولأن مذلة الدين أعظم من مذلة إعطاء الزكاة في دينه. انتهى. إذ هذا لا يقاوم حرمتها على بني هاشم، ويرد كلام الأجهوري ما تقدم عن القرافي وغيره المنقول في الحطاب.

١٥٬٤٠١

وقال عبد الباقي: ومن المدين المصادر من ظالم إن فكه منه شخص بدين في ذمة المصادر بالفتح، قياسا على ما مر في دفعها لأسير فك من الكفار بدين في ذمته، فكل منهما غارم

١٥٬٤٠٢

بخلاف الفاك بها نفسها من الكفار والظالم فلا تجزئ. انتهى. وقد مر أن إعطاء ما بيده من العين وفضل غيرها بالفعل ليس بشرط، بل يكفي التقدير، ذكره الخرشي والأمير،

تعليق

وأشار إلى المصنف السابع المذكور،

١٥٬٤٠٣

بقول الله عز وجل: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، بقوله: ومجاهد؛ يعني أن المجاهد في سبيل الله من مصارف الزكاة، والمجاهد هو الغازي فتصرف له فيما ينتفع به في غزوة من نفقة وغيرها قال عبد الباقي عند قوله "ومجاهد" : أي وجب عليه الجهاد لكونه حرا مسلما ذكرا قادرا، والراد به المتلبس، ولا ينافيه أنه إن جلس نزعت منه -كما يأتي- لأنه كلام على الحكم بعد الوقوع، والظاهر أن التلبس به يحصل بالشروع فيه أو في السفر، حيث احتيج له، ويدخل فيه الرابط التلبس بالرباط.

انتهى. قوله: والمراد به المتلبس بالغزو، قال محمد بن الحسن: مثله في التوضيح، وهو غير ظاهر،

١٥٬٤٠٤

وفي المواق عن ابن عرفة: تعطى لن عزم على الخروج. تأمله. انتهى.

١٥٬٤٠٥

وكلام التوضيح الذي أشار إليه هو قوله: تنبيه: لا يعطى الغازي إلا في تلبسه بالغزو،

١٥٬٤٠٦

فإن أعطي برسم الغزو فلم يغز استرد، نص عليه اللخمي وغيره. انتهى. وقوله: "ومجاهد" ، ولابد من أن يكون غير هاشمي -كما مر- وآلته؛ يعني أن الزكاة يشترى بها للمجاهد ما يحتاج إليه من آلة الحرب من سيف ورمح وغيرهما،

١٥٬٤٠٧

وذهب أحمد بن حنبل إلى أن المشار إليه بقول الله عز وجل: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} الحج، والمراد به عندنا الجهاد؛ لأن هذا اللفظ إذا أطلق يتبادر منه إلى الذهن الغزو. قاله في التوضيح. وقوله: "وآلته" ، من عطف على مجاهد أي ومصرف الزكاة مجاهد وآلته.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.