وَالْمُشْتَرَكُ وَالْمُبَعَّضُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ
الشروح عليها
(وَ) الْعَبْدِ (الْمُشْتَرَكِ وَالْمُبَعَّضِ بِقَدْرِ الْمِلْكِ) فِيهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالْمُشْتَرَكُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الْمَالِكِينَ؛ وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ فِي هَذَا الْخِلَافِ وَضَابِطُهَا كُلُّ مَا يَجِبُ بِحُقُوقِ مُشْتَرَكِهِ هَلْ اسْتِحْقَاقُ ذَلِكَ الْوَاجِبِ بِقَدْرِ الْحُقُوقِ أَوْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ قَوْلَانِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا مُخْتَلِفٌ فَالرَّاجِحُ الثَّانِي هُوَ اعْتِبَارُ عَدَدِ الرُّءُوسِ فِي مَسَائِلَ كَأُجْرَةِ الْقَسَّامِ وَكَنْسِ الْمَرَاحِيضِ وَالسَّوَاقِي وَحَارِسِ أَعْدَالِ الْمَتَاعِ وَبُيُوتِ الطَّعَامِ وَالْجَرِينِ وَالْبَسَاتِينِ وَكَاتِبِ الْوَثِيقَةِ
وَكَذَا صَيْدُ الْكِلَابِ فَلَا يُنْظَرُ لِكَثْرَةِ الْكِلَابِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي اشْتِرَاكِ الصَّيْدِ لِرُءُوسِ الصَّيَّادِينَ
وَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ اعْتِبَارُ الْمِلْكِ فِي مَسَائِلَ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَالشُّفْعَةِ وَنَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ اهـ بْن فَالرَّاجِحُ أَنَّهَا تُوَزَّعُ عَلَى الْأَوْلَادِ بِقَدْرِ الْيَسَارِ لَا عَلَى الرُّءُوسِ وَلَا بِقَدْرِ الْمِيرَاثِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَكَذَا زَكَاةُ فِطْرِهِمَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْمُشْتَرَكُ وَالْمُبَعَّضُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَهُ نِصْفُ عَبْدٍ وَبَاقِيهِ حُرٌّ فَلْيُؤَدِّ الَّذِي لَهُ النِّصْفُ نِصْفَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ حِصَّتِهِ وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُؤَدِّيَ النِّصْفَ الْآخَرَ عَمَّا عَتَقَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَلِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ غَالِبَةٌ عَلَيْهِ بِدَلَالَةِ مَنْعِ شَهَادَتِهِ وَمِيرَاثِهِ وَنُقْصَانِ طَلَاقِهِ وَحْدَهُ وَسُقُوطِ الْحَجِّ عَنْهُ فَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ سَاقِطَةٌ عَنْهُ، وَيُؤَدِّي السَّيِّدُ بِقَدْرِ مَا مَلَكَهُ فِيهِ كَمَا يَلْزَمُهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدٍ فَيُؤَدِّي عَنْ حِصَّتِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ حِصَّتِهِ شَيْئًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَالْمُشْتَرَكُ وَالْمُبَعَّضُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ زَكَاةُ فِطْرِهِ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ فِيهِ فَيُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُشْتَرِكِينَ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: بِقَدْرِ الْمِلْكِ،
وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُبَعَّضُ وَهُوَ الَّذِي بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ يُخْرِجُ زَكَاةَ فِطْرِهِ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ يَعْنِي: أَنَّ صَاحِبَ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ يُخْرِجُ عَنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ،
وَأَمَّا الْجُزْءُ الْحُرُّ فَلَا شَيْءَ فِيهِ، أَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ فَإِنَّ الْحُرَّ يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ حِصَّتِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ فِي حِصَّتِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ
وَكَذَا لَا تَلْزَمُ الْعَبْدَ زَكَاةُ فِطْرِ زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ مِنْ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ؛ لِأَنَّهُمَا لِسَيِّدِهِ وَلَنَا عَبْدٌ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى أَحَدٍ عَنْهُ وَهُوَ الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ عَلَى مَسْجِدٍ .
(قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَكَاةً كَامِلَةً، وَقِيلَ: عَلَى الْعَدَدِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُنْفِقُ إلَخْ)
هَذَا لَا يُنْتِجُ عَدَمَ لُزُومِ زَكَاةِ فِطْرِ زَوْجَتِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَكَذَا لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ زَكَاةُ فِطْرِ زَوْجَتِهِ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْ قُوتِهِ مِنْ غَيْرِ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ فَضْلَةٌ فَيُخْرِجُ،
(قَوْلُهُ: مِنْ خَرَاجِهِ إلَخْ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْخَرَاجِ مَا يُجْعَلُ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ دِرْهَمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ وَبِالْكَسْبِ مَا يَحْصُلُ مِنْ رِبْحٍ فِي تِجَارَةٍ، كَأَنْ يُعْطِيَهُ السَّيِّدُ دَرَاهِمَ يَتَّجِرُ بِهَا وَرِبْحُهَا لِلسَّيِّدِ
(قَوْلُهُ: وَلَنَا عَبْدٌ إلَخْ) قَالَ عج مَا مَعْنَاهُ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الْمِلْكَ لَيْسَ لِلْوَاقِفِ،
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الشَّيْءِ الْمَوْقُوفِ لِلْوَاقِفِ فَزَكَاةُ الْعَبْدِ الْمَذْكُورِ حِينَئِذٍ عَلَى وَاقِفِهِ هَذَا هُوَ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى فَحِينَئِذٍ يُقَالُ ذَلِكَ فِي عَبِيدِ الْعَبِيدِ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) الرِّقُّ (الْمُشْتَرَكُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ بَيْنَ مَالِكَيْنِ (أَوْ) أَكْثَرَ (وَ) الرِّقُّ (الْمُبَعَّضُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ تُوَزَّعُ زَكَاةُ فِطْرَتِهِمَا (بِقَدْرِ الْمِلْكِ) أَيْ: الْجُزْءِ الْمَمْلُوكِ مِنْهُمَا فَعَلَى كُلِّ شَرِيكٍ مِنْ الصَّاعِ بِقَدْرِ مَا لَهُ مِنْ الرِّقِّ وَعَلَى مَالِكِ الْبَعْضِ مِنْ الصَّاعِ بِقَدْرِ مَا لَهُ مِنْ الرِّقّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
والمشترك والمبعض بقدر الملك؛ يعني أن العبد المشترك بين مالكين فأكثر تكون زكاته عليهما، أو عليهم بقدر الحصص،
فمن له نصف العبد عليه نصف الفطرة،
ومن له سدس العبد عليه سدس الفطرة،
ومن له ثلثه عليه ثلث فطرته،
وكذا الذي بعضه حر وبعضه مملوك، فعلى مالكه بقدر ماله منه، إن نصفا فنصف،
وإن ثلثا فثلث، وإن خمسا فخمس. . . . وهكذا.
قال في المدونة: وإذا كان عبد بين رجلين ودى كل واحد منهما نصف صدقة الفطر عنه،
وإن كان لأحدهما سدس فسدس الزكاة عليه وخمسة أسداسها على شريكه، وهذا الذي مشى عليه المصنف هو المشهور. وعن مالك أن على كل واحد منهما زكاة كاملة،
وقيل: على العدد فيكون على صاحب السدس نصف صاع، وعلى الآخر نصف صاع. قاله الشارح.
وقال محمد بن الحسن عند قوله "والمشترك والمبعض بقدر الملك" : مقابل هذا أنها على عدد رؤوس المالكين، ولهذه المسألة في هذا الخلاف نظائر أشار في الجواهر إلى ضابطها، بقوله: كل ما يجب بحقوق مشتركة، هل يكون استحقاقه بقدر الحقوق أو على عدد الرؤوس؟ قولان، لكن الراجح منهما متخالف، فالراجح الثاني في مسائل كأجرة القسم، وأجرة المراحيض، والسواقي، وحارس أعدال المتاع، وبيوت الطعام،
وكذا صيد الكلاب. قال أبو عمران: لا ينظر إلى رؤوس الكلاب إنما ينظر إلى رؤوس الصيادين. انتهى.
وكذا حارس البستان، وكتب الوثيقة،
والراجح الأول في الفطرة والشفعة ونفقة الوالدين. قاله محمد بن الحسن.
قوله: وكذا صيد الكلاب؛ أي إذا أرسل أحد الصائدين كلبا، وأرسل الآخر كلبين،
فلو اشترك اثنان في كلب وتفاوتت حصتاهما فانظر ما الحكم؟ والمناسبُ أن يكون الصيد لن صاد بالكلب ويغرم لصاحبه أجرته وسيأتي في الوصية: "وضرب لمجهول فأكثر بالثلث" ، وهل يقسم على الحصة؟ قولان، وقوله: وأجرة السواقي؛ أي كنس السواقي، وقوله: بيوت الطعام؛ أي أجرة حارس بيوت الطعام،
وأما المبعض فالمشهور فيه ما ذكر المصنف، فلا شيء على العبد في جزئه الحر،
وقيل عليهما فيؤدي السيد من زكاة فطره بقدر ما يملكه منه، وعلى العبد بقدر ما هو حر منه،
وقيل: على السيد جميع فطرته، والقول الثاني رواه ابن حبيب عن أشهب، وهو في المبسوط،
والثالث لعبد الملك نظرا إلى أنه لو مات ورث جميع ماله. انظر التوضيح.
وقال أبو مصعب: لا شيء على السيد ولا على العبد من ذلك. قاله الشارح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.