الحيض: دم كصفرة أو كدرة خَرَجَ بِنَفْسِهِ مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً
الشروح عليها
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (الْحَيْضُ) (دَمٌ كَصُفْرَةِ) شَيْءٍ كَالصَّدِيدِ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ (أَوْ كُدْرَةٌ) بِضَمِّ الْكَافِ شَيْءٌ كَدِرٌ وَلَيْسَ عَلَى أَلْوَانِ الدِّمَاءِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ بِالْعَطْفِ (خَرَجَ بِنَفْسِهِ) لَا بِسَبَبِ وِلَادَةٍ وَلَا افْتِضَاضٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ هُنَا قَالَ سَيِّدِي عَبْدُ اللَّهِ الْمَنُوفِيُّ إنَّ مَا خَرَجَ بِعِلَاجٍ قَبْلَ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ لَا يُسَمَّى حَيْضًا قَائِلًا الظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَبْرَأُ بِهِ مِنْ الْعِدَّةِ وَلَا تَحِلُّ وَتَوَقَّفَ فِي تَرْكِهَا الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالظَّاهِرُ عَلَى بَحْثِهِ عَدَمُ تَرْكِهِمَا اهـ أَيْ لِأَنَّهُ اسْتَظْهَرَ عَدَمَ كَوْنِهِ حَيْضًا تَحِلُّ بِهِ الْمُعْتَدَّةُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُهُمَا وَإِنَّمَا قَالَ عَلَى بَحْثِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي نَفْسِهِ تَرْكُهُمَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ حَيْضًا وَقَضَاؤُهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ حَيْضًا وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الظَّاهِرُ فِعْلُهُمَا وَقَضَاءُ الصَّوْمِ فَقَطْ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ لِعَدَمِ نَصٍّ فِي الْمَسْأَلَةِ
وَأَمَّا سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ شَيْخُنَا إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ اسْتَعْمَلَتْ الدَّوَاءَ لِرَفْعِهِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ فَيُحْكَمُ لَهَا بِالطُّهْرِ
وَأَمَّا كَلَامُ ابْنِ كِنَانَةَ فَإِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ عَادَتُهَا ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ مَثَلًا فَاسْتَعْمَلَتْ الدَّوَاءَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ مَثَلًا لِرَفْعِهِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ فَيُحْكَمُ لَهَا بِالطُّهْرِ خِلَافًا لِابْنِ فَرْحُونٍ فَلَيْسَ فِي السَّمَاعِ وَلَا فِي كَلَامِ ابْنِ كِنَانَةَ التَّكَلُّمُ عَلَى جَلْبِهِ فَمَا وَقَعَ لِلْأُجْهُورِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ سَهْوٌ (مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْخَارِجِ مِنْ الدُّبُرِ أَوْ مِنْ ثُقْبَةٍ وَالْخَارِجِ بِنَفْسِهِ مِنْ صَغِيرَةٍ وَهِيَ مَا دُونَ التِّسْعِ أَوْ آيِسَةٍ كَبِنْتِ سَبْعِينَ، وَسُئِلَ النِّسَاءُ فِي بِنْتِ الْخَمْسِينَ إلَى السَّبْعِينَ فَإِنْ قُلْنَ حَيْضٌ أَوْ شَكَكْنَ فَحَيْضٌ
(قَوْلُهُ: دَمٌ كَصُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ) قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِلدَّمِ بِمَا هُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَهُ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مِنْ التَّمْثِيلِ بِالْأَخْفَى نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ مَا فَوْقَ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ مِنْ الدَّمِ الْأَحْمَرِ الْقَانِي أَحْرَى بِالدُّخُولِ فِي التَّعْرِيفِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُسَمَّى الدَّمِ عِنْدَهُ إنَّمَا هُوَ الْأَحْمَرُ الْخَالِصُ الْحُمْرَةِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْفَرِ وَالْأَكْدَرِ لَا يُسَمَّى دَمًا فَيَكُونُ مِنْ تَشْبِيهِ حَقِيقَةٍ بِأُخْرَى عَلَى عَادَتِهِ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ التَّهْذِيبِ وَالْجَلَّابِ وَالثَّانِي ظَاهِرُ التَّلْقِينِ وَالْبَاجِيِّ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضٌ هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ رَأَتْهُمَا فِي زَمَنِ الْحَيْضِ أَوْ لَا بِأَنْ رَأَتْهُمَا بَعْدَ عَلَامَةِ الطُّهْرِ
وَقِيلَ إنْ كَانَا فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ فَحَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَجَعَلَهُ الْمَازِرِيُّ وَالْبَاجِيِّ هُوَ الْمَذْهَبُ
وَقِيلَ إنَّهُمَا لَيْسَا بِحَيْضٍ مُطْلَقًا حَكَاهُ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي يُقَالُ إنَّهُمَا لِضَعْفِهِمَا بِالْخِلَافِ فِيهِمَا عَنْ الدَّمِ الْمُتَّفَقِ عَلَى كَوْنِهِ حَيْضًا شَبَّهَهُمَا بِهِ وَلَمْ يَعْطِفْهُمَا عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَقُولُ دَمٌ أَوْ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْعَطْفِ الْمُسَاوَاةُ
بِخِلَافِ الْمُشَبَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَقْوَى قُوَّةَ الْمُشَبَّهِ بِهِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَكَانَ الْأَوْلَى إلَخْ
(قَوْلُهُ: تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ) أَيْ فِي كَوْنِهِ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ فَهُوَ بَيَانٌ لِوَجْهِ الشَّبَهِ
(قَوْلُهُ: شَيْءٌ كَدِرٌ) أَيْ لَيْسَ بِأَبْيَضَ خَالِصٍ وَلَا أَسْوَدَ خَالِصٍ بَلْ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَى أَلْوَانِ الدِّمَاءِ) الْمُرَادُ بِالْأَلْوَانِ الْأَنْوَاعُ وَالْمُرَادُ بِالدِّمَاءِ الدَّمُ الْأَحْمَرُ أَيْ لَيْسَ مُمَاثِلًا لِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الدَّمِ الْأَحْمَرِ الْخَالِصِ الْحُمْرَةِ فَالدَّمُ الْأَحْمَرُ لَهُ نَوْعَانِ قَوِيُّ الْحُمْرَةِ وَضَعِيفُهَا وَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالُ الدِّمَاءِ بِالدَّمِ لِأَنَّ الْأَنْوَاعَ إنَّمَا هِيَ لِلْمُفْرَدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ) أَيْ كَالْعِلَّةِ وَالْفَسَادِ مِثْلُ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فَإِنَّ خُرُوجَهُ بِسَبَبِ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ فِي الْبَدَنِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ هُنَا) أَيْ مِنْ أَجْلِ اشْتِرَاطِ الْخُرُوجِ بِنَفْسِهِ فِي الْحَيْضِ
(قَوْلُهُ: إنَّ مَا خَرَجَ بِعِلَاجٍ) أَيْ كَشَرْبَةٍ
(قَوْلُهُ: لَا تَبْرَأُ بِهِ مِنْ الْعِدَّةِ) أَيْ لَا يَحْصُلُ بِهِ بَرَاءَتُهَا وَخُرُوجُهَا مِنْهَا وَقَوْلُهُ: وَلَا تَحِلُّ أَيْ وَلَا تَحِلُّ بِسَبَبِهِ لِلْأَزْوَاجِ وَهَذَا عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ وَإِنَّمَا قَالَ الْمَنُوفِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ بِهِ الْمُعْتَدَّةُ وَلَمْ يَجْزِمْ بِعَدَمِ حِلِّهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ اسْتِعْجَالَهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْحَيْضِ كَإِسْهَالِ الْبَطْنِ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ الْخَارِجُ عَنْ كَوْنِهِ حَدَثًا
(قَوْلُهُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي تَوْضِيحِهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى بَحْثِهِ) أَيْ اسْتِظْهَارِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَالَ عَلَى بَحْثِهِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ لعج قَصَدَ بِهِ بَيَانَ وَجْهِ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ عَلَى بَحْثِهِ وَلَمْ يُطْلِقْ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) هَذَا اعْتِرَاضٌ مِنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ عَلَى عج حَيْثُ قَالَ الظَّاهِرُ فِي نَفْسِهِ أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ بَحْثِ الْمَنُوفِيِّ تَرْكُهُمَا وَقَضَاؤُهُمَا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ هَذَا شَكٌّ فِي الْمَانِعِ وَهُوَ لَغْوٌ وَحِينَئِذٍ فَالظَّاهِرُ فِعْلُهُمَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ غَيْرَ حَيْضٍ فَلَا يَفُوتُ الْأَدَاءُ فِي الْوَقْتِ وَقَضَاءُ الصَّوْمِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حَيْضٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ) أَيْ الْمَنُوفِيُّ فِي تَرْكِهَا الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ عَادَتُهَا) أَيْ فِي الْحَيْضِ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ كِنَانَةَ فِي اسْتِعْمَالِ الدَّوَاءِ لِأَجْلِ تَعْجِيلِ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ
(قَوْلُهُ: فَمَا وَقَعَ لِلْأُجْهُورِيِّ) أَيْ مِنْ اعْتِرَاضِهِ عَلَى الْمَنُوفِيِّ بِأَنَّ تَوَقَّفَهُ قُصُورٌ مِنْهُ وَاسْتِدْلَالُهُ بِمَا فِي السَّمَاعِ وَبِكَلَامِ ابْنِ كِنَانَةَ مِنْ أَنَّ وُجُودَ الدَّمِ بِدَوَاءٍ يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الْحَيْضِ سَهْوٌ مِنْهُ قَالَ بْن وَنَصَّ السَّمَاعُ كَمَا فِي ح سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ تُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَتَخَافُ تَعْجِيلَ الْحَيْضِ تَشْرَبُ شَرَابًا لِتَأْخِيرِ الْحَيْضِ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ بِصَوَابٍ وَكَرِهَهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا كَرِهَهُ مَخَافَةَ أَنْ تُدْخِلَ عَلَى نَفْسِهَا ضَرَرًا بِذَلِكَ فِي جِسْمِهَا اهـ وَفِي الْبَيَانِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ يُكْرَهُ مَا بَلَغَنِي أَنَّهُنَّ يَصْنَعْنَ مَا يَتَعَجَّلْنَ بِهِ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ مِنْ شَرَابٍ أَوْ تَعَالُجٍ ابْنُ رُشْدٍ كَرِهَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَضُرَّ بِهَا قَالَ ح فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إلَّا الْكَرَاهَةُ خَوْفًا مِنْ ضَرَرِ جِسْمِهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِهِ الطُّهْرُ لَبَيَّنَهُ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا لِابْنِ فَرْحُونٍ اهـ فَأَنْتَ تَرَى السَّمَاعَ الْمَذْكُورَ وَكَلَامَ ابْنِ كِنَانَةَ يَدُلَّانِ عَلَى تَأْخِيرِ الدَّمِ عَنْ وَقْتِهِ بِدَوَاءٍ أَوْ رَفْعِهِ بَعْدَ حُصُولِهِ بِدَوَاءٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ طَاهِرًا خِلَافًا لِابْنِ فَرْحُونٍ وَلَيْسَ فِيهِمَا تَعَرُّضٌ لِمَسْأَلَةِ وُجُودِهِ بِدَوَاءٍ كَمَا زَعَمَهُ عج وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِمَا ح إلَّا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ وَكَلَامَ شَيْخِهِ اهـ كَلَامُ بْن.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إمَّا أَنْ تَسْتَعْمِلَ الدَّوَاءَ لِرَفْعِ الْحَيْضِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ فَفِي هَذِهِ يُحْكَمُ لَهَا بِالطُّهْرِ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهَا فِيهِ وَتَأَخَّرَ عَنْهُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ السَّمَاعِ
وَإِمَّا أَنْ تَسْتَعْمِلَ الدَّوَاءَ لِأَجْلِ تَعْجِيلِ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ كَمَا لَوْ كَانَ عَادَتُهَا أَنْ يَأْتِيَهَا الدَّمُ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فَاسْتَعْمَلَتْهُ بَعْدَ إتْيَانِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَانْقَطَعَ فَفِي هَذِهِ يُحْكَمُ لَهَا بِالطُّهْرِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ ابْنِ كِنَانَةَ
وَإِمَّا أَنْ تَسْتَعْمِلَ الدَّوَاءَ لِأَجْلِ تَعْجِيلِ نُزُولِ الْحَيْضِ قَبْلَ وَقْتِهِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمَنُوفِيِّ الَّتِي اسْتَظْهَرَ فِيهَا أَنَّ النَّازِلَ غَيْرَ حَيْضٍ وَأَنَّهَا طَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ ثُقْبَةٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَ الْمَعِدَةِ وَانْسَدَّ الْمَخْرَجَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَسُئِلَ النِّسَاءُ فِي بِنْتِ الْخَمْسِينَ) أَيْ كَمَا أَنَّهُنَّ يُسْأَلْنَ فِي الْمُرَاهِقَةِ الَّتِي رَاهَقَتْ الْبُلُوغَ وَقَارَبَتْهُ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَإِنْ جَزَمْنَ أَوْ شَكَكْنَ فَهُوَ حَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا
وَأَمَّا مَنْ زَادَ سِنُّهَا عَلَى ذَلِكَ إلَى الْخَمْسِينَ فَيُقْطَعُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ
[فَصَلِّ فِي بَيَان حُكْم الْحَيْض وَالنِّفَاس] ص (فَصْلٌ الْحَيْضُ دَمٌ كَصُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ) .
ش قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضٌ، وَقَدْ قِيلَ إنَّهَا لَغْوٌ،
وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ فَهِيَ حَيْضٌ وَإِلَّا فَهِيَ اسْتِحَاضَةٌ وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ لَا خِلَافَ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضٌ مَا لَمْ تَرَ ذَلِكَ عَقِيبَ طُهْرِهَا،
فَإِنْ لَمْ يَمْضِ مِنْ الزَّمَانِ مَا يَكُونُ طُهْرًا فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إنْ رَأَتْ عَقِيبَ طُهْرِهَا قَطْرَةَ دَمٍ كَالْغُسَالَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا غُسْلٌ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ لِقَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا، انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ وَبِهَذَا صَدَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَحَكَاهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَيْضًا وَحَكَى عَنْ الْبَاجِيِّ وَالْمَازِرِيِّ أَنَّهُمَا جَعَلَا قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَنَصُّهُ:
وَفِي كَوْنِ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ حَيْضًا مُطْلَقًا، أَوْ مَا لَمْ يَكُونَا بَعْدَ اغْتِسَالٍ قَبْلَ تَمَامِ طُهْرٍ قَوْلَانِ لِظَاهِرِ التَّلْقِينِ مَعَ الْجَلَّابِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ مُوجِبًا مِنْهُ الْوُضُوءَ وَجَعَلَهُ الْبَاجِيُّ وَالْمَازِرِيُّ الْمَذْهَبَ وَاللَّخْمِيُّ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي كَوْنِهِمَا حَيْضًا مُطْلَقًا،
وَإِنْ كَانَ فِي حَيْضٍ، أَوْ اسْتِظْهَارٍ وَفِي غَيْرِهِمَا اسْتِحَاضَةٌ رِوَايَتَانِ لَهَا، أَوْ لِعَلِيٍّ، انْتَهَى.
(قُلْتُ) وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ يُونُسَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فَأَوْهَمَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَنَصُّهُ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إذَا اغْتَسَلَتْ لِحَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ ثُمَّ رَأَتْ قَطْرَةَ دَمٍ، أَوْ غُسَالَةَ دَمٍ لَمْ تُعِدْ الْغُسْلَ وَلْتَتَوَضَّأْ، وَهَذَا يُسَمَّى التَّرِيَّةَ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: إذَا جَاءَهَا بَعْدَ الْغُسْلِ صُفْرَةٌ، أَوْ كُدْرَةٌ، أَوْ دَمٌ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا تَغْتَسِلُ لِذَلِكَ لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَهَذِهِ تُسَمَّى التَّرِيَّةَ وَفِي الْكِتَابِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهَا لَا تُصَلِّي مَا دَامَتْ تَرَى مِنْ التَّرِيَّةِ شَيْئًا مِنْ حَيْضٍ، أَوْ حَمْلٍ وَهُوَ أَقْيَسُ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ يُرْخِيهِ الرَّحِمُ عَادَةً وَاعْتِبَارًا فَإِذَا تَمَادَى،
وَلَوْ يَوْمًا فَإِنَّهَا تُلْغِي ذَلِكَ الطُّهْرَ وَتَضُمُّ الدَّمَ الثَّانِيَ لِلْأَوَّلِ وَمَا يَكُونُ حَيْضًا إذَا طَالَ يَكُونُ حَيْضًا إذَا لَمْ يَطُلْ، انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ، وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِقَرِيبٍ مِنْ هَذَا الِاخْتِصَارِ وَزَادَ يُمْكِنُ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهَا لَا تُعِدْ طُهْرًا، انْتَهَى.
فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ خِلَافُ الرَّاجِحِ،
وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْبَاجِيُّ وَابْنُ يُونُسَ وَالْمَازِرِيُّ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةً فِي أَيَّامِ حَيْضَتِهَا، أَوْ فِي غَيْرِهَا فَهُوَ حَيْضٌ،
وَإِنْ لَمْ تَرَ مَعَهُ دَمًا، وَالتَّرِيَّةُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ قَالَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ قَالَ: وَهِيَ شَبَهُ الْغُسَالَةِ،
وَقِيلَ: هِيَ الْخِرْقَةُ الَّتِي بِهَا تَعْرِفُ الْحَائِضُ طُهْرَهَا وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: هِيَ الْحَيْضُ الْيَسِيرُ أَقَلُّ مِنْ الصُّفْرَةِ وَفِي كِتَابِ الْعَيْنِ التَّرِيَّةُ مَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ صُفْرَةٍ، أَوْ بَيَاضٍ عِنْدَ الْحَيْضِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَدِّلِ: هِيَ الدَّفْعَةُ مِنْ الْحَيْضِ لَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ الْحَيْضِ مَا يَكُونُ حَيْضَةً كَامِلَةٍ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: هِيَ الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ دُونَ الصُّفْرَةِ، انْتَهَى.
، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (خَرَجَ بِنَفْسِهِ) ش: يَخْرُجُ بِهِ دَمُ النِّفَاسِ؛ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ وَدَمُ الْعَذِرَةِ؛ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ الِافْتِضَاضِ وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِسَبَبِ عِلَّةٍ، أَوْ فَسَادٍ فِي الْبَدَنِ وَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُخْرِجُ دَمَ الِاسْتِحَاضَةِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ بِنَفْسِهِ الْخَارِجَ مِنْ النِّفَاسِ؛ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ أَوْ بِشَيْءٍ كَدَمِ الْعَذِرَةِ،
وَمِنْ ثَمَّ أَجَابَ شَيْخُنَا لَمَّا سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ عَالَجَتْ دَمَ الْمَحِيضِ هَلْ تَبْرَأُ مِنْ الْعِدَّةِ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ وَتُوقَفُ عَنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ؟ وَالظَّاهِرُ عَلَى بَحْثِهِ أَنْ لَا يُتْرَكَا، وَإِنَّمَا قَالَ: الظَّاهِرُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ اسْتِعْجَالَهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْحَيْضِ كَإِسْهَالِ الْبَطْنِ، انْتَهَى.
(قُلْتُ) لَا يَلْزَمُ مِنْ إلْغَائِهِ فِي بَابِ الْعِدَّةِ إلْغَاؤُهُ فِي الْعِبَادَةِ إذْ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فَإِنَّ الدَّفْعَةَ حَيْضٌ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ، وَلَيْسَتْ حَيْضًا فِي بَابِ الْعِدَّةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْعِدَّةِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَإِذَا جُعِلَ لَهُ دَوَاءٌ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْبَرَاءَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ إلَّا بِالدَّوَاءِ،
وَأَمَّا فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُلْغَى بِمَا قَالَ إنَّ اسْتِعْجَالَهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ حَيْضًا كَإِسْهَالِ الْبَطْنِ، انْتَهَى.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُلْغَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِنَفْسِهِ، وَهَذَا إذَا جُعِلَ لَهُ دَوَاءٌ وَاسْتَعْجَلَ بِهِ قَبْلَ أَوَانِهِ،
وَأَمَّا إذَا تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْمَرْأَةِ رِيبَةُ حَمْلٍ فَجُعِلَ لَهُ دَوَاءٌ لِيَأْتِيَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْضٌ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْحَيْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ إنَّمَا يَكُونُ لِمَرَضٍ فَإِذَا جُعِلَ دَوَاءٌ لِرَفْعِ الْمَرَضِ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ كَوْنِهِ حَيْضًا، وَقَدْ يَتَلَمَّحُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ اسْتِعْجَالُهُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) وَعَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا اسْتَعْمَلَتْ الْمَرْأَةُ دَوَاءً لِقَطْعِ الدَّمِ وَرَفْعِهِ فَهَلْ تَصِيرُ طَاهِرَةً أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي مَنَاسِكِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَمَا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ لِقَطْعِ الدَّمِ وَحُصُولِ الطُّهْرِ إنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ يَقْطَعُ الدَّمَ الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ إجْمَاعًا وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْحَائِضِ وَإِذَا اسْتَدَامَ انْقِطَاعُهُ نَحْوَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ، أَوْ عَشَرَةٍ فَقَدْ صَحَّ طَوَافُهَا إذَا طَافَتْ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ وَإِنْ عَاوَدَهَا فِي الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ إلَى الْخَمْسَةِ فَقَدْ طَافَتْ وَهِيَ مَحْكُومٌ لَهَا بِحُكْمِ الْحَيْضِ فَكَأَنَّهَا طَافَتْ مَعَ وُجُودِ الدَّمِ.
وَلَمْ أَرَ نَصًّا فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى ذَلِكَ إذَا كَانَتْ جَاهِلَةً بِتَأْثِيرِهِ فِي الدَّمِ
ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الشَّيْخِ خَلِيلٍ فِي التَّوْضِيحِ الْمُتَقَدِّمَ ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ: فَعَلَى بَحْثِهِ فِي أَنَّ اسْتِعْجَالَهُ لَا يُؤْثِرُ فَيَنْبَغِي أَنَّ رَفْعَهُ لَا يُؤْثِرُ لَا سِيَّمَا إذَا عَاوَدَهَا بِقُرْبِ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمَرْأَةِ تَخَافُ تَعْجِيلَ الْحَيْضِ فَيُوصَفُ لَهَا شَرَابٌ تَشْرَبُهُ لِتَأْخِيرِ الْحَيْضِ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِصَوَابٍ وَكَرِهَهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا كَرِهَهُ مَخَافَةَ أَنْ تُدْخِلَ عَلَى نَفْسِهَا ضَرَرًا بِذَلِكَ فِي جِسْمِهَا، انْتَهَى.
فَانْظُرْ هَلْ هَذَا مِثْلُ الْأَدْوِيَةِ الَّتِي تَقْطَعُ الدَّمَ بَعْدَ وُجُودِهِ أَوْ لَا؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ بَعْدَ إتْيَانِ الدَّمِ مَحْكُومٌ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا حَائِضٌ وَلَا يَزُولُ حُكْمُهُ إلَّا بِدَوَامِ انْقِطَاعِهِ أَقَلَّ مُدَّةً مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ،
وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا إنْ عَلِمَتْ أَنَّ الدَّمَ إنَّمَا يَرْتَفِعُ الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهَا الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا تَطْهُرُ بِذَلِكَ،
وَإِنْ عَاوَدَهَا بَعْدَ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ إلَى الْخَمْسَةِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْحَائِضِ لَا يَصِحُّ طَوَافُهَا.
وَإِنْ كَانَ ارْتِفَاعُهُ يَسْتَدِيمُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، أَوْ ثَمَانِيَةً صَحَّ طَوَافُهَا،
وَإِنْ جَهِلَتْ تَأْثِيرَهُ فِي رَفْعِ الدَّمِ فَلَمْ نَرَ نَصًّا فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى ذَلِكَ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ فِي رَسْمِ مَرِضَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ وَفِي أَوَّلِ السُّؤَالِ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ تُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَتَخَافُ تَعْجِيلَ الْحَيْضِ إلَخْ وَقَوْلُ ابْنُ فَرْحُونٍ اُنْظُرْ هَلْ هَذَا مِثْلُ الْأَدْوِيَةِ الَّتِي تَقْطَعُ الدَّمَ بَعْدَ وُجُودِهِ أَوْ لَا؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ
قَالَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ الْبَيَانِ، قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ يُكْرَهُ مَا بَلَغَنِي أَنْ يَصْنَعَهُ يَتَعَجَّلْنَ بِهِ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضِ مِنْ شَرَابِ الشَّجَرِ وَالتَّعَالُجِ بِهَا وَبِغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْمَعْنَى فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ مَا يُخْشَى أَنْ تُدْخِلَ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ الضَّرَرِ بِجِسْمِهَا بِشُرْبِ الدَّوَاءِ الَّذِي قَدْ يَضُرُّهَا، انْتَهَى.
فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إلَّا الْكَرَاهَةُ خَوْفَ ضَرَرِ جِسْمِهَا،
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِهِ الطُّهْرُ لَبَيَّنَهُ، ابْنُ رُشْدٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنَّهُ إذَا عَاوَدَهَا فِيمَا دُونَ الْخَمْسَةِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْحَائِضِ فَكَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ الْخَمْسَةَ أَقَلُّ الطُّهْرِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ مَا دُونَهَا طُهْرٌ وَأَنَّ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَيَّامِ الطُّهْرِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ أَيَّامِ الْحَيْضِ، وَهَذَا خِلَافُ الْمَذْهَبِ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ الطُّهْرُ تَلْفِقُ أَيَّامَ الدَّمِ وَتُلْغِي أَيَّامَ الطُّهْرِ وَتَكُونُ فِيهَا طَاهِرًا حَقِيقَةً
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَتَتَطَهَّرُ فِي أَيَّامِ الطُّهْرِ الَّتِي كَانَتْ تَأْخُذُهَا عِنْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَتُصَلِّي وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا، انْتَهَى مِنْ تَهْذِيبِ الْبَرَاذِعِيِّ وَلَفْظُ الْأُمِّ: وَالْأَيَّامُ الَّتِي كَانَتْ تُلْغِيهَا فِيمَا بَيْنَ الدَّمِ الَّتِي كَانَتْ لَا تَرَى فِيهَا دَمًا تُصَلِّي فِيهَا وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَتَصُومُهَا وَهِيَ فِيهَا طَاهِرٌ، وَلَيْسَتْ تِلْكَ الْأَيَّامُ بِطُهْرٍ تَعْتَدُّ بِهِ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَ تِلْكَ الْأَيَّامِ مِنْ الدَّمِ وَاَلَّذِي بَعْدَ تِلْكَ الْأَيَّامِ قَدْ أُضِيفَ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ فَجُعِلَ حَيْضَةً وَاحِدَةً وَكَانَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الطُّهْرِ مُلْغَى، انْتَهَى بِاللَّفْظِ،
وَكَذَلِكَ نَقَلَهَا صَاحِبُ الطِّرَازِ وَذَكَرَ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ غُسْلِهَا.
وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ وَتَصُومُ وَتُوطَأُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالدَّمُ يَنْقَطِعُ بِطُهْرٍ غَيْرِ تَامٍّ الْمَشْهُورُ كَمُتَّصِلٍ تَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ فَتَطْهُرُ حَقِيقَةً
وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ أَيَّامَ انْقِطَاعِهِ، وَلَا تُوطَأُ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِهِ: قَوْلُهُ لَا تُوطَأُ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ بَلْ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ بِخُصُوصِهَا، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) نُصُوصُ الْمَذْهَبِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَغَيْرَهَا صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ صَوْمَهَا صَحِيحٌ مُجْزِئٌ وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: هُوَ مُشْكِلٌ، وَلَمْ أَرَ نَصًّا صَرِيحًا وَلَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ صِحَّتُهُ وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّ الصَّوْمَ فِي ذِمَّتِهَا بِيَقِينٍ فَلَا تَبْرَأُ مِنْهُ إلَّا بِيَقِينٍ، انْتَهَى.
بِالْمَعْنَى وَمَا قَالَهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً) ش: احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: مِنْ قُبُلِ، مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ حَيْضًا وَبِقَوْلِهِ: مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً، مِنْ الصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ.
أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَدَمُ بِنْتِ سِتٍّ وَنَحْوِهَا لَيْسَ بِحَيْضٍ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فَيَخْرُجُ دَمُ بِنْتِ سَبْعٍ وَنَحْوِهَا وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: اُخْتُلِفَ فِي انْتِهَاءِ الصِّغَرِ فَقَالَ تِسْعٌ،
وَقِيلَ: بِأَوَّلِهَا، وَقِيلَ: بِوَسَطِهَا، وَقِيلَ: بِآخِرِهَا، انْتَهَى.
وَقَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: كَلَامُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ لِلدَّمِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ إلَّا إذَا كَانَ فِي أَوَانِ الْبُلُوغِ بِمُقَدِّمَاتٍ وَأَمَارَاتٍ مِنْ نُفُورِ الثَّدْيِ وَنَبَاتِ شَعْرِ الْعَانَةِ وَعَرَقِ الْإِبْطِ وَشَبَهِهِ
فَأَمَّا بِنْتُ خَمْسٍ وَشَبَهُهَا إذَا رَأَتْ دَمًا فَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ بَوَاسِيرَ وَشَبَهِهَا، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ وَسِنُّ النِّسَاءِ قَدْ يَخْتَلِفُ فِي الْبُلُوغِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَعْجَلُ مَنْ سَمِعْت النِّسَاءَ يَحِضْنَ نِسَاءُ تِهَامَةٍ يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ وَرَأَيْت جَدَّةً لَهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَةً فَالْوَاجِبُ أَنْ يُرْجَعَ فِي ذَلِكَ إلَى مَا يَعْرِفُهُ النِّسَاءُ فَهُنَّ عَلَى الْفُرُوجِ مُؤْتَمَنَاتٌ،
فَإِنْ شَكَكْنَ أُخِذَ فِي ذَلِكَ بِالْأَحْوَطِ، انْتَهَى.
وَأَمَّا الْآيِسَةُ فَاخْتُلِفَ فِي ابْتِدَاءِ سِنِّ الْيَأْسِ فَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: خَمْسُونَ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَمْ يَحْكِ الْبَاجِيُّ غَيْرَهُ قَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي سِنِّهَا وَوَجْهُ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ابْنَةُ خَمْسِينَ عَجُوزٌ فِي الْغَابِرِينَ وَقَوْلُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: قَلَّ امْرَأَةٌ تُجَاوِزُ خَمْسِينَ فَتَحِيضُ إلَّا أَنْ تَكُونَ قُرَشِيَّةً وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: سَبْعُونَ
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَالسِّتُّونَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْأَلُ النِّسَاءُ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ
وَقَالَ الْأَبِيُّ: وَفِي الْمُدَوَّنَةِ بِنْتُ السَّبْعِينَ آيِسٌ وَغَيْرُهَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ يَعْنِي فِي الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ بِقَوْلِهِ لَيْسَ بِحَيْضٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الصَّغِيرَةِ،
وَأَمَّا الْآيِسَةُ فَكَذَلِكَ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَاخْتُلِفَ فِي الْعِبَادَةِ
وَالْمَشْهُورُ كَمَا قَالَ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا انْقَطَعَ هَذَا الدَّمُ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ ابْنُ حَبِيبٍ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي غُسْلِهَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ حَيْضًا أَمْ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ: وَكَوْنُ دَمِهَا حَيْضًا فِي الْعِبَادَاتِ قَوْلَا الصَّقَلِّيِّ عَنْ أَشْهَبَ مَعَ الشَّيْخِ عَنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ مَعَهَا وَعَلَيْهِ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ لِانْقِطَاعِهِ قَوْلَا ابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ لِابْنِ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامُ ابْنِ يُونُسَ يُوَافِقُ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) خَرَجَ بِنَفْسِهِ مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شَرْطِ الدَّمِ وَمَا مَعَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِنَفْسِهِ لَا بِسَبَبِ وِلَادَةٍ وَلَا عِلَاجٍ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ قُبُلٍ لَا مِنْ دُبُرٍ أَوْ ثُقْبَةٍ وَأَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ مِمَّنْ تَحْمِلُ عَادَةً لَا صَغِيرَةٍ وَلَا آيِسَةٍ كَسَبْعِينَ سَنَةً وَيَسْأَلُ النِّسَاءَ فِي خَمْسِينَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: خَرَجَ بِنَفْسِهِ) الْبَاءُ إمَّا لِلتَّعْدِيَةِ أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ خُرُوجًا مُلْتَبِسًا بِنَفْسِهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ خَرَجَ دَمُ النِّفَاسِ، وَالِاسْتِحَاضَةِ لِأَنَّ النِّفَاسَ سَبَبُهُ الْوِلَادَةُ، وَالِاسْتِحَاضَةُ سَبَبُهَا انْقِطَاعُ عِرْقٍ هُنَاكَ
(قَوْلُهُ: وَلَا عِلَاجٍ) أَيْ قَبْلَ أَوَانِهِ
وَأَمَّا لَوْ اُسْتُعْمِلَتْ دَوَاءً لِلْإِتْيَانِ فِي زَمَانِهِ أَوْ اُسْتُعْمِلَتْ دَوَاءً لِيَأْتِيَ بَعْدَ أَنْ تَأَخَّرَ فَالْخَارِجُ فِيهِمَا حَيْضٌ،
وَأَمَّا الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ أَوَانِهِ سُئِلَ عَنْهَا الْمَنُوفِيُّ فَقَدْ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ عَالَجَتْ دَمَ الْحَيْضِ قَبْلَ أَوَانِهِ هَلْ تَبْرَأُ مِنْ الْعِدَّةِ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ وَتَوَقَّفَ عَنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالظَّاهِرُ عَلَى بَحْثِهِ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ، وَالصَّوْمَ قَالَ الْحَطَّابُ: قُلْت لَا يَلْزَمُ مِنْ إلْغَائِهِ فِي بَابِ الْعِدَّةِ إلْغَاؤُهُ فِي بَابِ الْعِبَادَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْعِدَّةِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَإِذَا جَعَلَ لَهُ دَوَاءً لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْبَرَاءَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ إلَّا بِالدَّوَاءِ،
وَأَمَّا فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُلْغِيَ لِأَنَّ اسْتِعْجَالَهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ دَمَ حَيْضٍ كَإِسْهَالِ الْبَطْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُلْغِيَ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِنَفْسِهِ.
وَقَالَ عج: وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ، وَالصَّوْمَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ حَيْضًا وَتَقْضِيهِمَا لِاحْتِمَالِ عَدَمِهِ وَاسْتَظْهَرَ أَنَّ الطَّلَاقَ إذَنْ لَيْسَ كَالطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ وَمَا قُلْنَاهُ عَنْ الْمَنُوفِيِّ صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِعَجِّ وَتِلْمِيذِهِ عب فَإِنَّهُمَا قَدْ رَدَّا عَلَى الْمَنُوفِيِّ وَجَعَلَا الْمَسْأَلَةَ مَنْصُوصَةً،
وَإِنَّ تَوَقُّفَ الْمَنُوفِيِّ قُصُورٌ وَأَنَا أَقُولُ: الْحَقُّ مَعَ الْمَنُوفِيِّ، وَالنَّصُّ الَّذِي رَدَّا بِهِ عَلَى الْمَنُوفِيِّ إنَّمَا هُوَ مَوْضُوعٌ آخَرُ وَهُوَ مَا إذَا فَعَلَتْ دَوَاءً لِرَفْعِهِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ طَاهِرًا فَالرَّدُّ بِهِ عَلَى الْمَنُوفِيِّ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَهُوَ مَا إذَا فَعَلَتْ دَوَاءً لِجَلْبِهِ لَا يَظْهَرُ وَبَقِيَ مَا إذَا اسْتَعْمَلَتْ مَا يَرْفَعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ يُقِلُّهُ، وَالْحُكْمُ الْكَرَاهَةُ إنْ لَمْ يَسْتَلْزِمْ قَطْعَ النَّسْلِ أَوْ قِلَّتَهُ وَإِلَّا حَرُمَ
(قَوْلُهُ: أَوْ ثُقْبَةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ تَحْت الْمَعِدَةِ وَانْسَدَّ الْمَخْرَجَانِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدَثِ إمْكَانُ عَدَمِ الْحَيْضِ رَأْسًا
بِخِلَافِ الْحَدَثِ خُرُوجُهُ كَثِيرٌ
(قَوْلُهُ: لَا صَغِيرَةٍ إلَخْ) الَّذِي يَتَلَخَّصُ أَنَّ دَمَ بِنْتٍ أَقَلَّ مِنْ تِسْعٍ لَيْسَ بِحَيْضٍ قَطْعًا،
وَأَمَّا مَنْ كَانَتْ بِنْتَ تِسْعٍ إنْ جَزَمَ النِّسَاءُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ أَوْ شَكَكْنَ فَهُوَ حَيْضٌ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِحَيْضٍ، وَهَلْ الْعِبْرَةُ بِأَوَّلِ التِّسْعِ أَوْ وَسَطِهَا أَوْ آخِرِهَا أَقْوَالٌ،
وَكَذَا بِنْتُ سَبْعِينَ لَيْسَ بِحَيْضٍ وَبِنْتُ خَمْسِينَ يُسْأَلُ النِّسَاءُ،
فَإِنْ جَزَمْنَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ أَوْ شَكَكْنَ فَهُوَ حَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا، وَالْمُرَاهِقَةُ وَمَا بَعْدَهَا لِلْخَمْسِينَ يُجْزَمُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَلَا سُؤَالَ.
وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ الْعُرْفُ، وَالْعَادَةُ وَأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً، وَالْحَمْلُ عَادَةً يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ فَلِذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ أَعْجَلُ النِّسَاءِ حَيْضًا نِسَاءُ تِهَامَةَ فَإِنَّهُنَّ يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ هَكَذَا سَمِعْت وَرَأَيْت جَدَّةً لَهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَةً فَالْوَاجِبُ أَنْ يُرْجَعَ فِي ذَلِكَ إلَى مَعْرِفَةِ النِّسَاءِ فَهُنَّ عَلَى الْفُرُوجِ مُؤْتَمَنَاتٌ،
فَإِنْ شَكَكْنَ أُخِذَ بِالْأَحْوَطِ انْتَهَى.
فَصْلٌ فِي الْحَيْض وَالنِّفَاس وَالِاسْتِحَاضَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا] (فَصْلٌ) .
فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (الْحَيْضُ) أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا (دَمٌ) جِنْسٌ شَمِلَ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ وَالِاسْتِحَاضَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ أَنْوَاعِ الدَّمِ. (كَصُفْرَةٍ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ: دَمٌ أَصْفَرُ ابْنُ مَرْزُوقٍ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَمْثِيلٌ أَوْ كُدْرَةٍ. خَرَجَ بِنَفْسِهِ [منح الجليل] لِلدَّمِ بِالْخَفِيِّ مُنَبَّهٌ بِهِ عَلَى الْأَحْمَرِ الْقَانِي بِالْأَوْلَى بِنَاءً عَلَى شُمُولِ الدَّمِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ أَيْضًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَشْبِيهُ حَقِيقَةٍ بِأُخْرَى بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْأَحْمَرِ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ التَّهْذِيبِ وَالْجَلَّابِ،
وَالثَّانِي ظَاهِرُ التَّلْقِينِ وَالْبَاجِيِّ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضٌ هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ رَأَتْهُمَا قَبْلَ عَلَامَةِ الطُّهْرِ أَوْ بَعْدَهَا،
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إنْ رَأَتْهُمَا قَبْلَهَا فَحَيْضٌ وَإِنْ رَأَتْهُمَا بَعْدَهَا فَلَيْسَتَا حَيْضًا وَجَعَلَهُ الْبَاجِيَّ وَالْمَازِرِيُّ الْمَذْهَبَ،
وَقِيلَ: لَيْسَتَا حَيْضًا وَلَوْ قَبْلَهَا وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فُسِّرَ تَشْبِيهُهُمَا التَّنْبِيهَ عَلَى ضَعْفِهِمَا بِالْخِلَافِ فِيهِمَا؛
فَإِنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يُسَاوِي الْمُشَبَّهَ بِهِ، وَلِذَا لَمْ يَعْطِفْهُمَا. (أَوْ كُدْرَةٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ: دَمٌ أَسْوَدُ (خَرَجَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الدَّمِ وَالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ (بِنَفْسِهِ) أَيْ لَا بِسَبَبِ فَصْلِ مَخْرَجِ دَمِ النِّفَاسِ وَالْبَكَارَةِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالْفَصْدِ وَالْحَجْمِ وَالطَّعْنِ وَالضَّرْبِ وَالدَّمِ الْخَارِجِ قَبْلَ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ بِعِلَاجٍ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبِ شَيْءٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الظَّاهِرِ قَالَهُ الْمَنُوفِيُّ، وَتَوَقَّفَ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ الْمُصَنِّفُ الظَّاهِرُ عَلَى بَحْثِهِ صَلَاتُهَا وَصَوْمُهَا بِهِ أَيْ وَعَدَمُ قَضَائِهِمَا وَقَالَ عَلَى بَحْثِهِ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي نَفْسِهِ فِعْلُهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ غَيْرُ حَيْضٍ وَقَضَاءُ الصَّوْمِ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حَيْضٌ عج فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَكَلَامُ ابْنِ كِنَانَةَ: أَنَّ الْخَارِجَ قَبْلَ وَقْتِهِ بِعِلَاجٍ حَيْضٌ. الْبُنَانِيُّ: السَّمَاعُ فِي تَأْخِيرِهِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ بِدَوَاءٍ، وَكَلَامُ ابْنِ كِنَانَةَ فِي قَطْعِهِ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّتِهِ الْمُعْتَادَةِ بِدَوَاءٍ وَنَصُّ السَّمَاعِ: سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ أَرَادَتْ الْعُمْرَةَ، وَخَافَتْ الْحَيْضَ قَبْلَ تَمَامِهَا فَشَرِبَتْ دَوَاءً لِتَأْخِيرِهِ فَقَالَ: لَيْسَ بِصَوَابٍ ابْنُ رُشْدٍ: كَرِهَهُ مَخَافَةَ إدْخَالِهَا ضَرَرًا فِي جِسْمِهَا.
وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ كِنَانَةَ: يُكْرَهُ مَا بَلَغَنِي أَنَّهُنَّ يَصْنَعْنَ مَا يَتَعَجَّلْنَ بِهِ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضِ مِنْ شَرَابٍ أَوْ تَعَالُجٍ ابْنُ رُشْدٍ: كَرِهَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَضُرَّهَا الْحَطَّابُ: عُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَهُ لِخَوْفِ الضَّرَرِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الطُّهْرُ لَنَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا لِابْنِ فَرْحُونٍ فَلَيْسَ فِيهِمَا تَعَرُّضٌ لِجَلْبِهِ بِدَوَاءٍ وَلِذَا اقْتَصَرَ الْحَطَّابُ فِيهِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَشَيْخِهِ، وَاحْتِمَالُ أَنَّ إخْرَاجَهُ بِعِلَاجٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ حَيْضًا كَالْحَدَثِ بِشُرْبِ مُسْهِلٍ رَدَّهُ النَّاصِرُ بِأَنَّ الْحَيْضَ مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً وَإِنْ دُفْعَةً.
وَأَكْثَرُهُ لِمُبْتَدَأَةٍ نِصْفُ شَهْرٍ. كَأَقَلِّ الطُّهْرِ وَلِمُعْتَادَةٍ اسْتِظْهَارًا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا [منح الجليل] أُخِذَ فِي حَقِيقَتِهِ خُرُوجُهُ بِنَفْسِهِ
بِخِلَافِ الْحَدَثِ.
وَصِلَةُ " خَرَجَ " (مِنْ قُبُلِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ فَرْجٍ فَصْلٌ ثَانٍ مَخْرَجُ الدَّمَ أَوْ الصُّفْرَةَ أَوْ الْكُدْرَةَ مِنْ دُبُرٍ أَوْ ثُقْبَةٍ وَلَوْ تَحْتَ الْمَعِدَةِ وَانْسَدَّ الْفَرْجُ وَإِضَافَةُ " قُبُلِ " لِ (مَنْ) أَيْ امْرَأَةٍ (تَحْمِلُ عَادَةً) وَهِيَ الْمُرَاهِقَةُ إلَى خَمْسِينَ فَصْلٌ ثَالِثٌ مَخْرَجُ الدَّمَ الْخَارِجِ مِنْ قُبُلِ مَنْ لَا تَحْمِلُ عَادَةً وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ تِسْعًا أَوْ فَاتَتْ السَّبْعِينَ وَيُسْأَلُ النِّسَاءُ عَنْ دَمِ مَنْ بَلَغَتْ تِسْعًا إلَى الْمُرَاهَقَةَ وَمَنْ بَلَغَتْ خَمْسِينَ إلَى السَّبْعِينَ فَإِنْ جَزَمْنَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ أَوْ اخْتَلَفْنَ أَوْ شَكَكْنَ فَحَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا إنْ كَثُرَ الْخَارِجُ بَلْ
وعرفا: أشار له المص بقوله: الحيض دم يعني أن الحيض دم خرج بنفسه إلى آخر ما يأتي للمص من تمام تعريفه، والحيض أعم من الحيضة؛ لأنها إنما تطلق على ما إذا تقدمها طهر فاصل، وتأخر عنها طهر فاصل. كصفرة يعني أن الصفرة من أنواع الحيض؛ فهي كالدم الخالص، والصفرة شيء كالصديد تعلوه صفرة وليس على شيء من ألوان الدم القوية والضعيفة. أو كدرة بضم الكاف: شيء كدر ليس على ألوان الدم؛
يعني أن الكدرة من أنواع الحيض فهي كالدم الخالص. وحاصل كلامه أن الحيض
إما دم وإماصفرة وإما كدرة. ولم يعطفهما على الدم بل شبههما به إشارة إلى انحطاط رتبتهما عن الدم الخالص المتفق على كونه حيضا لأجل الاختلاف فيهما، وكون الصفرة والكدرة من أنواع الحيض هو المشهور؛ وهو مذهب المدونة كانتا في أيام الحيض أم لا.
وقيل: إن كانتا في أيام الحيض فحيض، وإلا فلا. وهذا القول لابن الماجشون، وجعله المازري والباجي المذهب.
وقيل: ليستا بحيض مطلقا، واستدل ابن الماجشون بقول أم عطية: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا (١) ). قال الإمام الخطاب: وقد اقتصر ابن يونس على قول ابن الماجشون فأوهم أنه المذهب، ونصه: قال ابن حبيب، قال ابن الماجشون: إذا اغتسلت لحيض أو نفاس ثم رأت قطرة من دم أو غسالة دم لم تعد الغسل ولتتوضأ، وهذا يسمى الترية. انتهى. ويمكن حمل الحديث على أنها لا تعد طهرا، ثم قال بعد جلب نقول: فعلم أن قول ابن الماجشون: خلاف الراجح،
وإن اقتصر عليه الباجي وابن يونس والمازري. والترية بتشديد الياء التحتية وبالتاء الفوقية وكسر الراء: شبه غسالة اللحم.
وفي الطراز: إذا جاءها بعد الغسل صفرة أو كدرة أو دم. اختلف في ذلك فقال ابن الماجشون: لا تغتسل لذلك لحديث أم عطية ). انتهى. ابن حبيب: أوله دم، ثم صفرة، ثم ترية، ثم كدرة، ثم يصير كالقصة، ثم ينقطع فتصير جافة. وللحيض خمسة عشر اسما نظمها بعضهم فقال: للحيض عشرة أسماء وخمستها .. حيض محيض محاض طمث اكبار طمس عراك فراك مع أذى ضحك … درس دراس نفاس قرء اعصار وتحيض من الإناث: المرأة، والناقة، والأرنب، والضبع، والوزغ، والخفاش، والحية، والفرس. خرج بنفسه يعني أنه لا بد في كون كل من الدم والصفرة والكدرة حيضا أن يخرج بنفسه لا بعلاج، كدواء خرج به قبل وقته المعتاد فليس بحيض، والظاهر أنه لا تحل به المعتدة.
قاله المنوفي. قال الشيخ محمد بن الحسن: والظاهر على بحثه فعلها للصلاة والصوم لاحتمال كونه غير حيض فلا يفوت الأداء، ثم تقضي بعده الصوم فقط،
وإن تأخر الدم عن وقته بدواء أو ارتفع به حكم للمرأة بأنها طاهر فيهما؛ لأن الحيض هو الدم والصفرة والكدرة الخارجات من قبل من تحمل عادة
ويكره للمرأة فعل ما ذكر مخافة أن تدخل على نفسها ضررا في جسمها، واحترز بقوله: "خرج بنفسه" أيضا عما خرج للولادة، وهو دم النفاس، وعن دم العُذْرَة لأنه بسبب الاقتضاض، وعن دم الاستحاضة لأنه يخرج بسبب علة وفساد في البدن. وما تقدم من كونه إذا أتى بعلاج لا يكون حيضا محله إذا استعجل بالدواء قبل أوانه،
وأما إذا تأخر عن وقته ولم يكن بالمرأة ريبة حمل فجعل له رواء ليأتي، فالظاهر أنه حيض؛ لأن تأخر الحيض إذا لم يكن حمل، إنما يكون لمرض،
فإذا جعل الدواء لرفع المرض لم يخرجه عن كونه حيضا. قال الإمام الخطاب. قال المص: وإنما قال؛ أي المنوفي: والظاهر أنه لا تحل به المعتدة لاحتمال أن استعجاله لا يخرجه عن كونه حيضا كإسهال البطن. انتهى. قال الشيخ عبد الباقي: إن سماع ابن القاسم وابن كنانة يدلان على أن وجوده بدواء يحكم له بحكم الحيض، ورفعه بدواء يحكم له بحكم الطهر. انتهى. وناقشه الشيخ محمد بن الحسن قائلا: إن السماع المذكور، وكلام ابن كنانة إنما يدلان على تأخر الدم عن وقته بدواء، أو رفعه بعد حصوله بدواء،
وفي كل منهما تكون المرأة طاهرا خلافا لابن فرحون، وليس فيهما تعرض لمسألة وجوده بدواء كما زعمه، انتهى ونص السماع: سئل عن المرأة تريد العمرة وتخاف تعجيل الحيض، فيوصف لها شراب تشربه لتأخير الحيض قال: ليس ذلك بصواب، وكرهه.
وقال ابن رشد: إنما كرهه مخافة أن تدخل على نفسها ضررا بذلك في جسمها. انتهى.
وفي الخطاب أيضا: قال ابن كنانة: يكوه ما بلغني أن يصنعنه فيتعجلن يه الطهر من الحيض من شرب الشجر والتعالج بغيره. ابن رشد كرهه مخافة أن يضر بها. قال الإمام الخطاب: فعلم من كلام ابن رشد أنه ليس في ذلك إلا الكراهة خوفا من ضرر جسمها،
ولو كان ذلك لا يحصل به الطهر لبينه ابن رشد، خلافا لابن فرحون. قال الشيخ محمد بن الحسن. وكلام ابن فرحون الذي أشار إليه، هو قوله في الكلام على طواف الإفاضة، وما يفعله النساء من الأدوية لقطع الدم وحصول الطهر إن علمت أنه يقطع الدم اليوم ونحوه، فلا يجوز لها ذلك إجماعا، وحكمها حكم الحائض،
وإن استدام انقطاعه نحو ثمانية أيام أو عشرة فقد صح طوافها إذا طافت في ذلك الطهر،
وإن عاودها في اليومين والثلاثة إلى الخمسة فقد طافت وهي محكوم لها بحكم الحيض، فكأنها طافت مع وجود الدم، ولم أر نصا في جواز الإقدام على ذلك إذا كانت جاهلة بتأثيره في الدم. انتهى. والباء في قوله: "خرج بنفسه" للاستعانة لا الباء الزائدة الداخلة على نفسٍ المؤكدة، والمراد بالنفس الذات؛ أي خرج مستعينا على خروجه بنفسه؛ أي بذاته
بخلاف دم الاستحاضة؛ فإنما يستعين بفساد المزاج، ففي الحد ما يخرجه. قال الشبراخيتي، وعبارة الأمير: الحيض دم أو صفرة أو كدرة خرج بنفسه وإن بغير زمنه المعتاد له كعلاج في زمنه أو بعده وقبله به لا نص والمنفي نص قديم، المنوفي: لا تحل به المعتدة، واحتمال أن تعجيله لا يضر كتعجيل الحدث بالإسهال، رده الناصر. التوضيح: قياسه لا تترك العبادة، وبحث فيه الخطاب بأنه يشدد في العدة ما لا يشدد في العبادة: ألا ترى مسألة الدفعة؟
واستظهر الأجهوري تركها لاحتمال أنه حيض، وتقضِيها لاحتمال أنه غير حيض. من قبل يعني أن الدم والصفرة والكدرة إنما يكون كل منها حيضا إذا خرج بنفسه من القبل،
وأما ما خرج من غير القبل كالدبر أو ثقبة ولو تحت المعدة وانسد الفرج فلا يكون حيضا. وقوله: "من قبل" بضم القاف وضم الباء وحذف التنوين؛ لأنه مضاف إلى من "وهي نكرة موصوفة أو موصولة بما بعدها؛ أي أنثى، أو الأنثى التي تحمل أي يحمل مثلها عادة فاحترز بالأنثى من الذكر، وبمن تحمل عادة من الصغيرة والمحقق يأسها؛ وهي بنت سبعين فأكثر فدمها ليس بحيض،
بخلاف بالغة الخمسين، ونحوها إلى السبعين فدمها حيض إن قال النساء إنه حيض أو شككن فيه: فإن قطعن أنه ليس بحيض فلا، والتي تحمل عادة هي اليافعة أي المراهقة، وهي المقاربة للبلوغ. وأولى ما وجد عند علامات البلوغ كنتن إبط، ونُتُوِّ ثدي فمن قطع النساء أنها تحيض أو شككن فما يأتيها حيض وإلا فلا. قال التتائي: ومنتهى الصغر تسع، وهل أولها، أو وسطها، أو آخرها؟ أقوال.
ومقتضاه أن ما تراه بعد تسع حيض وهو يقيد بما لم يقطع النساء بخلافه. قال الإمام الشافعي: أعجل النساء حيضا نساء تهامة فإنهن يحضن لتسع سنين، هكذا سمعت، ورأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة. وقيد العادة يخرج الإمكان العقلي فليس بمعتبر شرعا،
وإذا انقطع دم اليائسة فالمشهور لا غسل عليها. وروى ابن المواز عن مالك أنها تترك الصلاة والصوم، وعليه فيجب عليها الغسل عند انقطاعه، وبذلك صرح ابن حبيب.
ابن عرفة: وفي كون دمها حيضا في العبادات قول الصقلي عن أشهب مع الشيخ عن رواية محمد، وقول ابن حبيب معها، وعليه في وجوب الغسل لانقطاعه قولا ابن حبيب وابن القاسم.
ولما عرف المص الدم الشامل للعدة والعبادة، بالغ على الحكم الخاص بالعبادة لبيان أنه لأحد لأقله
بخلاف العدة، فقال: وإن دفعة بضم الدال أي قطرة، وبفتحها أي مرة؛ يعني أنه لا فرق في كون الثلاثة حيضا بين أن تكون كثيرة وأن تكون قليلة، فالكل حيض.
وقال أبو حنيفة: أقله ثلاثة أيام. وللشافعي: يوم وليلة. وقد علمت أن كلام المص هنا في العبادات،
وأما العدة فسيتكلم عليها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.