وَتَعَمُّدِهَا بِفَرِيضَةٍ أَوْ خُطْبَةٍ
الشروح عليها
(و) كُرِهَ (تَعَمُّدُهَا) أَيْ السَّجْدَةِ أَيْ قِرَاءَةُ آيَتِهَا (بِفَرِيضَةٍ) وَلَوْ صُبْحَ جُمُعَةٍ (أَوْ خُطْبَةً) لِإِخْلَالِهِ بِنِظَامِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَتَعَمُّدُهَا بِفَرِيضَةٍ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْمُدَاوَمَةِ كَمَا لَوْ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ مَرَّةً وَإِنَّمَا كُرِهَ تَعَمُّدُهَا بِالْفَرِيضَةِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْجُدْهَا دَخَلَ فِي الْوَعِيدِ أَيْ اللَّوْمِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} وَإِنْ سَجَدَ زَادَ فِي عَدَدِ سُجُودِهَا كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي النَّافِلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ السُّجُودَ لَمَّا كَانَ نَافِلَةً وَالصَّلَاةُ نَافِلَةٌ صَارَ كَأَنَّهُ لَيْسَ زَائِدًا
بِخِلَافِ الْفَرْضِ إنْ قُلْت إنَّ مُقْتَضَى الزِّيَادَةِ فِي الْفَرْضِ الْبُطْلَانُ قُلْت إنَّ الشَّارِعَ لَمَّا طَلَبهَا مِنْ كُلِّ قَارِئٍ صَارَتْ كَأَنَّهَا لَيْسَتْ زَائِدَةً مَحْضَةً اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ صُبْحَ جُمُعَةٍ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِهَا فِيهِ لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِأَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ فَدَلَّ عَلَى نَسْخِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ كَرَاهَةَ تَعَمُّدِ قِرَاءَةِ آيَتِهَا فِي الْفَرِيضَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ
وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يُكْرَهُ تَعَمُّدُهُ لِقِرَاءَتِهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَسْجُدُ وَلَيْسَ مِنْ تَعَمُّدِهَا بِفَرِيضَةٍ صَلَاةُ مَالِكِيٍّ خَلْفَ شَافِعِيٍّ يَقْرَؤُهَا بِصُبْحِ جُمُعَةٍ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ رَاتِبٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ مَكْرُوهًا قَالَهُ عبق.
(قَوْلُهُ أَوْ خُطْبَةً) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ خُطْبَةَ جُمُعَةٍ أَوْ خُطْبَةً غَيْرَهَا اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِإِخْلَالِهِ بِنِظَامِهَا) أَيْ إنْ سَجَدَ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ دَخَلَ فِي الْوَعِيدِ
ص (وَتَعَمَّدَهَا بِفَرِيضَةٍ) ش: وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِذَا قَرَأَ سُورَتَهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ تَرْكُ قِرَاءَةِ السَّجْدَةِ نَفْسِهَا فَإِنْ قَرَأَهَا سَجَدَ وَأَعْلَنَ بِهَا فِي السِّرِّ. انْتَهَى.
وَأَصْلُهُ لِلَّخْمِيِّ فِي تَبْصِرَتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَتَعَمُّدُهَا بِفَرِيضَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَعَمَّدَ فِي الْفَرِيضَةِ قِرَاءَةَ سُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ لِأَنَّهُ يَخْلِطُ عَلَى النَّاسِ صَلَاتَهُمْ، وَأَكْرَهُ أَنْ يَتَعَمَّدَهَا الْفَذُّ فِي الْفَرِيضَةِ وَهُوَ الَّذِي رَأَيْت مَالِكًا يَذْهَبُ إلَيْهِ.
ابْنُ بَشِيرٍ: الصَّحِيحُ الْجَوَازُ «لِمُدَاوَمَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى: الم فِي الصُّبْحِ» وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ يُوَاظِبُ الْخِيَارُ مِنْ أَشْيَاخِي وَأَشْيَاخِهِمْ (أَوْ خُطْبَةٍ) رَوَى مُحَمَّدٌ لَا يَقْرَؤُهَا خَطِيبٌ فَإِنْ فَعَلَ رَوَى أَشْهَبُ يَنْزِلُ فَلْيَسْجُدْ، وَيَسْجُدُ النَّاسُ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَسْجُدُوا هُمْ، وَلَهُمْ فِي التَّرْكِ سَعَةٌ، وَرَوَى عَلِيٌّ: لَا يَنْزِلُ وَلَا يَسْجُدُهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَتَعَمُّدِهَا بِفَرِيضَةٍ أَوْ خُطْبَةٍ لَا نَفْلٌ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ تَعَمُّدُ قِرَاءَةِ السَّجْدَةِ فِي الْفَرِيضَةِ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْجُدْ دَخَلَ فِي الْوَعِيدِ،
وَإِنْ سَجَدَ زَادَ فِي أَعْدَادِ سُجُودِهَا،
وَكَذَا يُكْرَهُ تَعَمُّدُهَا فِي الْخُطْبَةِ لِإِخْلَالِهِ بِنِظَامِهَا وَلَعَلَّ نُزُولَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَسُجُودَهُ اتِّفَاقِيٌّ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَتَرْكٌ لِمَا لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ وَلَا يُكْرَهُ تَعَمُّدُهَا فِي النَّفْلِ فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ جَهْرًا أَوْ سِرًّا فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ مُتَأَكِّدًا أَوْ غَيْرَ مُتَأَكِّدٍ خَشِيَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ التَّخْلِيطَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ دَخَلَ فِي الْوَعِيدِ) الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} .
(أَقُولُ) إلَّا أَنَّهُ وَعِيدٌ بِالنَّظَرِ لِتَرْكِ السَّجْدَةِ وَعِيدُ تَلَوُّمٍ
(قَوْلُهُ زَادَ فِي أَعْدَادِ سُجُودِهَا) فِيهِ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةِ مَوْجُودَةٌ فِي النَّافِلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ السُّجُودَ لَمَّا كَانَ نَافِلَةً وَالصَّلَاةُ نَافِلَةً صَارَ كَأَنَّهُ لَيْسَ زَائِدًا
بِخِلَافِ الْفَرْضِ ثُمَّ إنَّ مُقْتَضَى الزِّيَادَةِ فِي الْفَرْضِ الْبُطْلَانُ فَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا طَلَبَهَا مِنْ كُلِّ قَارِئٍ كَأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَائِدَةٍ مَحْضَةٍ خُصُوصًا وَهِيَ جَائِزَةٌ فِي النَّفْلِ.
(قَوْلُهُ لِإِخْلَالِهِ بِنِظَامِهَا) أَيْ إخْلَالًا يُؤَدِّي لِلْبُطْلَانِ
(قَوْلُهُ اتِّفَاقِيٌّ) أَيْ: لَمْ يَقْصِدْ تَشْرِيعًا ثُمَّ أَقُولُ هَذَا لَا مَعْنًى لَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالِاقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى التَّخْصِيصِ
(قَوْلُهُ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ) أَيْ: لِبَيَانِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَهَذَا لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ أَقُولُ لَا يَخْفَى بُعْدَ هَذَا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى دَلِيلٍ.
(قَوْلُهُ وَتَرْكٌ لِمَا لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ) أَقُولُ إذَا كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُهُ وَتَرْكٍ لِمَا لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ
(قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ تَعَمُّدُهَا فِي النَّفْلِ)
قَالَ فِي ك وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالنَّفْلِ الَّذِي يَجُوزُ عَمْدُهَا فِيهِ هَلْ مَا قَابَلَ الْفَرِيضَةَ فَيَشْمَلُ السُّنَّةَ أَوْ الْمُطْلَقَ،
وَأَمَّا الْخُطْبَةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ خُطْبَةَ جُمُعَةٍ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ خَشِيَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْخَشْيَةَ تُؤَدِّي إلَى اخْتِلَالِ الْعِبَادَةِ فَكَيْفَ يَرْتَكِبُ أَمْرًا غَيْرَ وَاجِبٍ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَالِهَا.
(وَ) كُرِهَ (تَعَمُّدُ) قِرَاءَةِ آيَاتِ (هَا) أَيْ السَّجْدَةِ (بِفَرِيضَةٍ) مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَلَوْ صُبْحَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَفِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ تَعَمُّدِهَا وَلَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ فَدَلَّ عَلَى نَسْخِهِ وَلَيْسَ مِنْ تَعَمُّدِهَا الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ يَتَعَمَّدُهَا فَلَا يُكْرَهُ. وَعُلِّلَتْ كَرَاهَةُ تَعَمُّدِهَا بِهَا بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْجُدْ عَمَّهُ ذَمُّ {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} ،
وَإِنْ سَجَدَ زَادَ فِي سُجُودِ الْفَرِيضَةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا إنْ قُلْت هَذَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَفَسَادَ الْفَرِيضَةِ. قُلْت لَمَّا أَمَرَ الشَّارِعُ كُلَّ قَارِئٍ بِالسُّجُودِ عِنْدَهَا صَارَتْ مَحْضَةً. إنْ قُلْت هَذَا التَّعْلِيلُ مَوْجُودٌ فِي النَّفْلِ وَلَا يُكْرَهُ تَعَمُّدُهَا فِيهِ. قُلْت لَمَّا كَانَتْ نَافِلَةً وَالصَّلَاةُ نَافِلَةٌ كَانَتْ كَأَنَّهَا لَيْسَتْ زَائِدَةً مَحْضَةً. (أَوْ) بِ (خُطْبَةٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ خُطْبَةَ جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِذَلِكَ
أو خطبة؛ يعني أنه يكره تعمد قراءة السجدة في الخطبة لإخلالها بنظامها، قال الشيخ إبراهيم: (وما وقع من ذلك في السنة، ونزوله صلى الله عليه وسلم، وسجوده (١) ) فمحمول على الاتفاق أو لبيان الجواز،
ولما لم يصحبه عمل ترك. انتهى. وقوله: على الاتفاق لا معنى له، بل هو باطل؛ لأن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم كلها حجة مقصودة ما لم يقم دليل على الخصوصية، كما أفاده القاضي في الشفا وغيره. قاله الشيخ محمد بن الحسن. مالك: لا ينبغي لأحد أن يقرأ من سجود القرآن شيئا بعد صلاة الصبح، ولا بعد صلاة العصر؛ لأن السجدة من الصلاة، والصلاة النافلة ينهى عنها في هذين الوقتين.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.