وَبِنَزْعِ أَكْثَرِ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ
الشروح عليها
(وَ) بَطَلَ الْمَسْحُ (بِنَزْعِ أَكْثَرِ) قَدَمِ (رِجْلٍ) وَاحِدَةٍ (لِسَاقِ خُفِّهِ) وَهُوَ مَا سَتَرَ سَاقَ الرِّجْلِ مِمَّا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ بِأَنْ صَارَ أَكْثَرُ الْقَدَمِ فِي السَّاقِ وَأَوْلَى كُلُّ الْقَدَمِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ نَزْعَ أَكْثَرِ الْقَدَمِ لَا يُبْطِلُ الْمَسْحَ وَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا نَزْعُ كُلِّ الْقَدَمِ لِسَاقِ الْخُفِّ خِلَافًا لِمَنْ قَاسَ الْجُلَّ عَلَى الْكُلِّ التَّابِعِ لَهُ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ: وَبَطَلَ الْمَسْحُ) أَيْ لَا الطَّهَارَةُ بِنَزْعِ أَكْثَرِ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ فَإِذَا وَصَلَ جُلُّ الْقَدَمِ لِسَاقِ الْخُفِّ فَإِنَّهُ يُبَادِرُ إلَى نَزْعِهِ وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ مَا لَمْ يَتَرَاخَ عَمْدًا وَبَطَلَ وَقَوْلُ عج إذَا نَزَعَ أَكْثَرَ الرِّجْلِ لِسَاقِ الْخُفِّ فَإِنَّهُ يُبَادِرُ لِرَدِّهَا وَيَمْسَحُ بِالْفَوْرِ غَيْرَ ظَاهِرٍ إذْ بِمُجَرَّدِ نَزْعِ أَكْثَرِ الرِّجْلِ تَحَتَّمَ الْغَسْلُ وَبَطَلَ الْمَسْحُ اُنْظُرْ طفى
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ سَاقَ الْخُفِّ مَا سَتَرَ سَاقَ الرِّجْلِ وَقَوْلُهُ: مِمَّا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ بَيَانٌ لِسَاقِ الرَّجُلِ
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى كُلُّ الْقَدَمِ) أَيْ وَأَوْلَى إذَا صَارَ كُلُّ الْقَدَمِ فِي السَّاقِ
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ وَبَطَلَ الْمَسْحُ بِنَزْعِ كُلِّ الْقَدَمِ لِسَاقِ الْخُفِّ قَالَ الْجَلَّابُ وَالْأَكْثَرُ كَالْكُلِّ قَالَ عج
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ الْحَطَّابُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لَهَا أَيْ مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مِنْهَا بِأَنْ تَقُولَ وَمِثْلُ الْكُلِّ الْأَكْثَرُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا نَزْعُ كُلِّ الْقَدَمِ) أَيْ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي نَصَّتْ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةُ
وَكَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ عج مِنْ أَنَّ كَلَامَ الْجَلَّابِ مُقَابِلٌ لِلْمُدَوَّنَةِ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ قَاسَ) أَيْ وَهُوَ ابْنُ الْجَلَّابِ كَمَا عَلِمْت
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَبِنَزْعِ أَكْثَرِ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْجَلَّابِ إلَّا أَنْ يُخْرِجَ جُلَّ رِجْلِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَبِنَزْعِ أَكْثَرِ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ لَا الْعَقِبِ (ش) أَيْ وَبَطَلَ الْمَسْحُ بِنَزْعِ أَكْثَرِ قَدَمِ رِجْلِهِ كَمَا فِي الْجَلَّابِ لِمَحَلِّ سَاقِ خُفِّهِ بِأَنْ صَارَ سَارِقُ الْخُفِّ تَحْتَ الْقَدَمِ وَأَحْرَى كُلُّهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامُ الْجَلَّابِ تَفْسِيرٌ لَهَا لِأَنَّ شَرْطَ الْمَسْحِ كَوْنُ الرِّجْلِ فِي الْخُفِّ
وَأَمَّا نَزْعُ الْعَقِبِ وَالْقَدَمِ كَمَا هِيَ فِي الْخُفِّ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ سَوَاءٌ نَزَعَ الْعَقِبَ بِقَصْدِ أَنْ يَنْزِعَ الْخُفَّ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَدَّهُ أَوْ مِنْ حَرَكَةِ الْمَشْيِ وَقَوْلُهُ وَبِنَزْعٍ وَأَوْلَى انْتِزَاعٌ وَحُكْمُ نَزْعِ النِّصْفِ مِنْ الْقَدَمِ كَحُكْمِ الْعَقِبِ اعْتِبَارًا بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ أَكْثَرِ رِجْلٍ ثُمَّ إنَّهُ أَطْلَقَ الرِّجْلَ هُنَا عَلَى الْقَدَمِ وَقَوْلُهُ لَا الْعَقِبِ مَعْطُوفٌ عَلَى أَكْثَرَ لَا عَلَى رِجْلٍ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ
(قَوْلُهُ: لِمَحَلِّ سَاقِ الْخُفِّ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ لِمَحَلٍّ هُوَ سَاقُ الْخُفِّ
(قَوْلُهُ: تَحْتَ الْقَدَمِ) الْمُنَاسِبُ تَحْتَ أَكْثَرِ الْقَدَمِ
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْجَلَّابِ تَفْسِيرٌ) أَيْ مُبَيِّنٌ لِلْمَقْصُودِ أَيْ بِأَنْ تَقُولَ: وَمِثْلُ الْكُلِّ الْأَكْثَرُ ثُمَّ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا شَهَرَهُ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مَفْهُومَ الْمُدَوَّنَةِ تَقَدَّمَ عَلَى تَشْهِيرِ صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى انْتِزَاعٌ) غَيْرُ مُنَاسِبٍ بَلْ هُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الْقَصْدِ
قَالَ فِي الصِّحَاحِ نَزَعْتُهُ قَلَعْتُهُ وَحَوَّلْتُهُ وَانْتَزَعْتُهُ مِثْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْظُرْ لِكَلَامِ الصِّحَاحِ لَكَانَ الَّذِي يُفْهَمُ أَنَّ الِانْتِزَاعَ مُطَاوِعُ نَزَعَ فَلَا تَظْهَرُ تِلْكَ الْأَوْلَوِيَّةُ إلَّا عَلَى فَرْضِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يُعَبِّرُ بِانْتِزَاعٍ فَيُقَالُ وَأَوْلَى نَزَعَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَاسِدٌ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ وَيَنْزِعُ أَكْثَرَ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ لَا أَكْثَرَ الْعَقِبِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا خَرَجَ الْعَقِبُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ فِي جَعْلِهِ فَاسِدًا تَسَمُّحٌ لِأَنَّا نَقُولُ لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ مَفْهُومَ مُوَافَقَةٍ
(وَ) بَطَلَ (بِنَزْعِ) أَيْ خَلْعِ (أَكْثَرِ) قَدَمِ (رِجْلٍ) وَاحِدَةٍ وَإِخْرَاجِهَا مِنْ مَحَلِّهَا (لِسَاقٍ) أَيْ رَقَبَةِ (خُفِّهِ) وَهُوَ السَّاتِرُ لِمَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ فَصَارَ أَكْثَرُ قَدَمِهَا فِي سَاقِهِ وَأَوْلَى نَزْعُ جَمِيعِهَا لَهُ وَهَذَا نَصُّهَا الْجَلَّابُ الْأَكْثَرُ كَالْكُلِّ الْحَطَّابُ هَذَا تَفْسِيرٌ لَهَا مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مِنْهَا عج بَلْ مُقَابِلٌ لَهَا ضَعِيفٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وبنزع أكثر رجل لساق خفه يعني أن المسح يبطل أي ينتهي حكمه؛ أي لا يجزئ إن فعل بسبب نزع أكثر قدم الرجل لساق الخف؛ بأن صار أكثر القدم في ساق الخف وأحرى كلها كما في المدونة. وساق الخف هو ما ستر ساق الرجل معا فوق الكعبين، وإنما بطل المسح في هذه لأن شرط المسح كون الرجل في الخف،
وإذا بطل المسح فلا بد من غسل الرجلين، ولأجل أن المسح يشترط فيه كون الرجل في الخف إذا توضأ ووضع رجله في ساق الخف فأحدث لم يجز له المسح. لا العقبة مؤخر القدم؛ وهو بكسر القاف مؤنث معطوف على أكثر؛ يعني أن نزع عقب الشخص لساق خفه مع بقاء أكثر رجله في محلها لا يبطل به المسح؛ لأن الأقل تبع للأكثر سواء نزع العقب بقصد أن ينزع الخف ثم بدا له فرده أو من حركة المشي.
أما الأول فعلى المشهور في إلغاء الرفض،
وأما الثاني فلا خلاف فيه. قاله الإمام الحطاب. ونزع النصف كنزع العقب، فالعبرة بمفهوم قوله: "وبنزع أكثر رجل" ، لا بمفهوم العقب، ولهذا قال الشيخ إبراهيم: لو حذف المص قوله: "لا العقب" لكان أحسن وأخصر. انتهى. أي لأن النصف كالعقب،
وإذا كان الخف لا ساق له وخرج منه بعض الرجل، فالظاهر أنه يجري على مسألة: "وبخرقه كثيرا" . قاله الشيخ عبد الباقي،
وقال الشيخ إبراهيم: وقد فهم من كلام المصنف أن الأقل تبع للأكثر في حالة النزع،
ومثله في حالة اللبس، فإذا أدخل أكثر رجليه في الخف فأحدث كان كمن أحدث بعد لبسه.
وإن أحدث بعد ما أدخل نصف رجليه فأقل كان بمنزلة ما إذا أحدث قبل لبسه واعلم أن مفهوم المدونة أن إخراج أكثر القدم لا يضر، وإنما يضر إخراج جميعه. انتهى كلام الشبراخيتي.
وقال: إن ما مشي عليه المص موافق لما في الجلاب والإرشاد، وشهره في المعتمد، كما ذكره التتائي، ولا يخفى أن ما يفهم من المدونة مقدم على تشهير صاحب المعتمد. انتهى.
وقال الشيخ عبد الباقي: إن كلام الجلاب تفسير للمدونة.
وإذا نزعهما يعني أن من مسح على خفين منفردين، ثم نزعهما عن الرجلين وهو باق على طهارته، فإنه يبادر للأسفل؛ أي ما تحت الخفين: وهو الرجلان بالغسل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.