فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَمَدِينٌ) يُعْطَى مِنْهَا مَا يُوَفِّي بِهِ دَيْنَهُ إنْ كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا غَيْرَ هَاشِمِيٍّ (وَلَوْ مَاتَ) الْمَدِينُ فَيُوَفِّي دَيْنَهُ مِنْهَا وَوَصَفَ الدَّيْنَ بِقَوْلِهِ (يُحْبَسُ) أَيْ شَأْنُهُ أَنْ يُحْبَسَ (فِيهِ) فَيَدْخُلُ دَيْنُ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ وَالدَّيْنُ عَلَى الْمُعْسِرِ وَخَرَجَ دَيْنُ الْكَفَّارَاتِ وَالزَّكَاةِ وَعُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَاسْتَدَانَ فِي مَصْلَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ.

قَوْلُهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا غَيْرَ هَاشِمِيٍّ) فَلَا تُدْفَعُ لِلْمَدِينِ إذَا كَانَ هَاشِمِيًّا؛ لِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ وَقَذَارَتُهُمْ وَالدَّيْنُ تَصْنَعُهُ النَّاسُ الْأَكَابِرُ فَقَدْ تَدَايَنَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ وَمَاتَ وَعَلَيْهِ الدَّيْنُ فَمَذَلَّتُهَا أَعْظَمُ مِنْ مَذَلَّةِ الدَّيْنِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يُقْضَى دَيْنُ الْمَيِّتِ مِنْ الزَّكَاةِ لِوُجُوبِ وَفَائِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ

(قَوْلُهُ فَيُوَفَّى دَيْنُهُ مِنْهَا) بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ دَيْنُ الْمَيِّتِ أَحَقُّ مِنْ دَيْنِ الْحَيِّ فِي أَخْذِهِ مِنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى قَضَاؤُهُ بِخِلَافِ دَيْنِ الْحَيِّ

(قَوْلُهُ وَوَصَفَ الدَّيْنَ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ جُمْلَةَ يُحْبَسُ فِيهِ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَمَدِينٌ دَيْنًا شَأْنُهُ أَنْ يُحْبَسَ فِيهِ،

٢٬٩٦٢

وَإِنْ لَمْ يُحْبَسْ بِالْفِعْلِ لِمَانِعٍ كَثُبُوتِ الْعُسْرِ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى مُعْدِمٍ وَكَالْعُقُوقِ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ لِلْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ وَحِينَئِذٍ فَتُعْطَى لِلْوَالِدِ لِأَجْلِ قَضَاءِ دَيْنِ وَلَدِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي الْفِيشِيِّ عَلَى الْعِزِّيَّةِ قَوْلُهُ أَيْ شَأْنُهُ أَنْ يُحْبَسَ فِيهِ) هَذَا التَّأْوِيلُ مُتَعَيِّنٌ وَإِلَّا خَرَجَ مَنْ ثَبَتَ عَدَمُهُ وَالْوَالِدُ

(قَوْلُهُ وَخَرَجَ دَيْنُ الْكَفَّارَاتِ وَالزَّكَاةُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يُحْبَسَ الْمَدِينُ فِيهِ الدَّيْنَ الَّذِي لِآدَمِيٍّ لَا الدَّيْنُ الَّذِي لِلَّهِ

(قَوْلُهُ وَاسْتَدَانَ فِي مَصْلَحَةٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ تَقْدِيرُهُ وَمَدِينٌ اسْتَدَانَ دَيْنًا يُحْبَسُ فِيهِ وَصَرْفُهُ فِي مَصْلَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ لَا فِي فَسَادٍ إلَخْ

مواهب الجليلالحطاب

ص (يُحْبَسُ فِيهِ) ش: قَالَ فِي الشَّرْحِ الْأَصْغَرِ وَاحْتَرَزَ بِهِ مِمَّا لَا يُحْبَسُ فِيهِ كَدَيْنِ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ،

٩٬٨٥١

وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: فَلَا يُعْطَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِوَلَدِهِ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَحْبِسُهُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُحْبَسَ فِيهِ خَرَجَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ،

٩٬٨٥٢

وَإِنْ أَرَادَ يُحْبَسُ بِالْفِعْلِ خَرَجَ مَنْ ثَبَتَ عَدَمُهُ، انْتَهَى. وَانْظُرْ قَوْلَهُ: إنَّ دَيْنَ الزَّكَاةِ لَا يُحْبَسُ فِيهِ مَعَ مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ،

٩٬٨٥٣

وَنَصُّهُ: وَإِنْ عُرِفَ بِمَنْعِهَا، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ حُبِسَ، انْتَهَى.

٩٬٨٥٤

[فَرْعٌ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْغَارِمِينَ الْمُصَادَرُ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْغَارِمِينَ الْمُصَادَرُ؟

٩٬٨٥٥

وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُعْطَى؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ وَالْحَالُ هَذِهِ لِلسُّلْطَانِ لَا لَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ لِلْأَسِيرِ لِلْكُفَّارِ لَا لَهُ،

٩٬٨٥٦

وَفِي الْوَجْهَيْنِ تَخْلِيصٌ مِنْ الْأَسْرِ وَالظُّلْمِ، وَرُبَّمَا كَانَ الْمُصَادَرُ مُسْتَمِرَّ الْعُقُوبَةِ

٩٬٨٥٧

بِخِلَافِ الْأَسِيرِ، انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَارِمٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَمَدِينٌ) ابْنُ يُونُسَ: الْغَارِمُ مَنْ لَهُ مَالٌ بِإِزَاءِ دَيْنِهِ وَإِلَّا فَهُوَ غَارِمٌ فَقِيرٌ يُعْطَى بِالْوَصْفَيْنِ.

٢٬٣٦١

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ الثَّمَانِيَةِ الَّتِي تُصْرَفُ لَهُمْ الزَّكَاةُ الْغَارِمُ وَهُوَ مَدِينُ آدَمِيٍّ لَا فِي فَسَادِ الْقَاضِي وَلَا فِي سَفَهٍ فَإِنْ أَدَانَ بِفَسَادٍ وَلَمْ يَتُبْ مَنَعَ اللَّخْمِيِّ اتِّفَاقًا،

٢٬٣٦٢

فَإِنْ تَابَ فَقَوْلَانِ، وَصَوَّبَ اللَّخْمِيِّ مَنْعَ صَرْفِهَا لِمَدِينِ زَكَاةِ فَرَّطَ فِيهَا وَأُعْدِمَ لِأَنَّهَا غَصُوبٌ. ابْنُ بَشِيرٍ: وَدَيْنُ الْكَفَّارَةِ الزَّكَاةُ. (وَلَوْ مَاتَ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي صَرْفِهَا فِي دَيْنِ مَيِّتٍ قَوْلَانِ لِابْنِ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدٍ. (يُحْبَسُ فِيهِ) اللَّخْمِيِّ: يُعْطَى الْغَارِمُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لِآدَمِيٍّ وَمِمَّا يُحْبَسُ فِيهِ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَمَدِينٌ وَلَوْ مَاتَ يُحْبَسُ فِيهِ (ش) هَذَا هُوَ الصِّنْفُ السَّادِسُ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَالْغَارِمِينَ} وَالْمُرَادُ بِالْمَدِينِ هُنَا الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلْغُرَمَاءِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ الَّذِينَ يَتَحَاصُّونَ فِيهِ فِي الْفَلَسِ فَخَرَجَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمَدِينِ بَيْنَ كَوْنِهِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا فَيَأْخُذُ مِنْهَا السُّلْطَانُ لِيَقْضِيَ بِهَا دَيْنَ الْمَيِّتِ، بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ: دَيْنُ الْمَيِّتِ أَحَقُّ مِنْ دَيْنِ الْحَيِّ فِي أَخْذِهِ مِنْ الزَّكَاةِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى

٢٬٣٤١

وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْمَدِينِ الَّذِي يَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ أَنْ يَكُونَ دَيْنُهُ مِمَّا يُحْبَسُ فِيهِ كَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ،

٢٬٣٤٢

فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِمَّا لَا يُحْبَسُ فِيهِ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ شَيْئًا؛ لِوَفَاءِ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ بِدَيْنِ الْآدَمِيِّينَ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: يُحْبَسُ فِيهِ) أَيْ: شَأْنُهُ أَنْ يُحْبَسَ فِيهِ فَدَخَلَ دَيْنُ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ فَيَدْفَعُ الزَّكَاةَ لِلْوَالِدِ يَقْضِي بِهَا دَيْنَ ابْنِهِ وَفِي الْفِيشِيِّ عَلَى الْعِزِّيَّةِ لَا يُعْطَى

٣٬٨٦٩

وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَدَخَلَ أَيْضًا: الدَّيْنُ عَلَى الْمُعْدِمِ فَإِنَّ شَأْنَ كُلِّ الْحَبْسِ فِيهِ وَعَرَضَ عَلَى الْحَبْسِ عَارِضُ الْأُبُوَّةِ فِي الْأَوَّلِ وَالْعُدْمِ فِي الثَّانِي

(قَوْلُهُ: بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ دَيْنُ الْمَيِّتِ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى قَضَاؤُهُ بِخِلَافِ الْحَيِّ

منح الجليلعليش

(وَ) شَخْصٌ (مَدِينٌ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى عَاجِزٌ عَنْ وَفَاءِ مَا عَلَيْهِ يُعْطَى مِنْهَا مَا يُوَفِّي بِهِ دَيْنَهُ إنْ كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا غَيْرَ هَاشِمِيٍّ، فَلَا تُدْفَعُ لِمَدِينٍ هَاشِمِيٍّ؛ لِأَنَّهَا وَسَخٌ وَقَذَرٌ، وَالدَّيْنُ صِفَةُ الْأَكَابِرِ فَقَدْ تَدَايَنَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِيَهُودِيٍّ إنْ كَانَ الْمَدِينُ حَيًّا بَلْ: (وَلَوْ مَاتَ) الْمَدِينُ فَيُوَفَّى دَيْنُهُ مِنْهَا، بَلْ قِيلَ: دَيْنُ الْمَيِّتِ أَحَقُّ مِنْ دَيْنِ الْحَيِّ فِي وَفَائِهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى قَضَاؤُهُ.

تعليق

وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يُقْضَى دَيْنُ الْمَيِّتِ مِنْ الزَّكَاةِ لِوُجُوبِ وَفَائِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَوَصَفَ مَدِينُ بِجُمْلَةِ (يُحْبَسُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ: الْمَدِينُ (فِيهِ) أَيْ: الدَّيْنِ أَيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ لِآدَمِيٍّ، فَيَدْخُلُ دَيْنُ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ، وَالدَّيْنُ عَلَى الْمُعْسِرِ وَخَرَجَ دَيْنُ الْكَفَّارَاتِ وَالزَّكَاةِ وَلَمْ يَتَدَايَنْهُ لَأَخَذَهَا وَصَرَفَهُ فِي مَصْلَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَدَلِيلُهُمَا قَوْلُهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولو مات؛ يعني أن الزكاة تصرف للمدين فيقضى بها دينه حيا كان أو ميتا،

١٥٬٣٧٧

وقوله: "ولو مات" هو قول ابن حبيب وهو الأصح،

١٥٬٣٧٨

وقال محمد: لا يقضى منها دين الميت، وعليه رد المصنف بلو،

١٥٬٣٧٩

وقوله: "ولو مات" ؛ أي لأن الميت أحق بالقضاء، وكان امتناعه صلى الله عليه وسلم من الصلاة على المدين قبل نزول الآية؛ يعني آية الصدقة: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} . الآية. ثم صار قضاؤه على السلطان. يحبس فيه، الجملة صفة لمدين، والضمير المجرور بفي عائد على الدين؛ يعني أنه يشترط في إعطاء الزكاة للمدين أمور ثلاثة: أحدها أن يكون هذا الدين يحبس فيه؛ أي شأنه أن يحبس فيه الدين، فيدخل دين الولد على والده فتدفع الزكاة للوالد ليقضي بها دين ولده،

١٥٬٣٨٠

وإن كان الولد لا يحبس والده؛ لأن الدين دين لآدمي، وذلك شأنه أن يحبس فيه، وإنما منع من الحبس هنا مانع العقوق. والله سبحانه أعلم.

١٥٬٣٨١

وفي الفيشي على العزية: أنه لا يعطى الوالد من الزكاة ليقضي دين ولده، ويدخل أيضا في قوله: "ومدين" ، الدين على المعدم الثابت عدمه؛ لأن شأنه أن يحبس فيه كدين الولد على والده، إلا أنه عرض عن الحبس عارض الأبوة، وعارض العدم في المعدم الثابت عسره، واحترز بقوله: "يحبس فيه" ، عن دين الكفارات والزكاة، فإنه لا يحبس فيهما كما في الشارح في الصغير،

١٥٬٣٨٢

وقيل: إنها تعطى لن ترتب في ذمته دين زكاة وكفارة. قاله الشيخ ميارة.

١٥٬٣٨٣

وقال الإمام الحطاب: وانظر قوله: إن دين الزكاة لا يحبس فيه مع ما نقله صاحب الشامل وغيره،

١٥٬٣٨٤

ونصه: وإن عرف بمنعها ولم يظهر له مال حبس. انتهى.

١٥٬٣٨٥

وقال غير واحد: إنه لا يعارضه كما ظنه الحطاب؛ لأن حبسه ليس لدين الزكاة، وإنما هو لامتناعه من إخراج ما وجب عليه من الزكاة زمن وجوبه، كما قالوا في امتناع الوالد من إنفاقه على ولده إنه يحبس لامتناعه من النفقة. انتهى. قال محمد بن الحسن: وفيه نظر، والظاهر ما ذكره الحطاب كما يدل عليه ما تقدم عند قوله: "لا بدين كفارة أو هدي" ، وبه تعلم أن الأولى لو عبر بكونه دين آدمي.

انتهى. والذي أشار إليه هو كلام أبي عبد الله بن عقاب من أكابر أصحاب ابن عرفة، قال: دين الزكاة ودين الكفارة يطالب بهما الإمام، ونقل ذلك عن اللخمي والمازري، ونص اللخمي: الذي يقتضيه المذهب أن الكفارة مما يجبر الإنسان على إخراجها ولا توكل إلى أمانته، وهذا هو الأصل في الحقوق التي في الأموال،

١٥٬٣٨٦

فمن كان لا يؤدي زكاته أو وجبت عليه كفارات أو هدي فامتنع من أداء ذلك فإنه يجبر على إنفاذه. وقاله ابن المواز فيمن وجبت عليه كفارات فمات قبل إخراجها أنها تؤخذ من تركته. انتهى. واستظهر الحطاب أن المُصَادَرَ غارم، قال الأجهوري: كالمتعقب له. وقد مر أن المشهور أن الأسير لا يفك بالزكاة،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.