ولو زال ملكه في الحول فعاد أو بادل بمثله استأنف
الشروح عليها
(وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ فِي الْحَوْلِ) عَنْ النِّصَابِ أَوْ بَعْضِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَعَادَ) بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ بَادَلَ بِمِثْلِهِ) مُبَادَلَةً صَحِيحَةً فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ (اسْتَأْنَفَ) الْحَوْلَ لِانْقِطَاعِ الْأَوَّلِ بِمَا فَعَلَهُ فَصَارَ مِلْكًا جَدِيدًا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حَوْلٍ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ، وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّعْقِيبِ، وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ لِلِاسْتِئْنَافِ عِنْدَ طُولِ الزَّمَنِ وَاخْتِلَافِ النَّوْعِ بِالْأُولَى،
وَيُكْرَهُ تَنْزِيهًا فِعْلُ ذَلِكَ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ بِخِلَافِهِ لِحَاجَةِ أَوَّلِهَا وَلِلْفِرَارِ، أَوْ مُطْلَقًا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ فَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ عَدَمِهَا هُنَا فِيمَا لَوْ قَصَدَ الْفِرَارَ مَعَ الْحَاجَةِ لِمَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ ضَبَّةٍ صَغِيرَةٍ لِحَاجَةٍ وَزِينَةٍ؛ لِأَنَّ فِي الضَّبَّةِ اتِّخَاذًا فَقَوِيَ الْمَنْعُ
بِخِلَافِ الْفِرَارِ، فَلَوْ عَارَضَ غَيْرَهُ بِأَنْ أَخَذَ مِنْهُ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا بِمِثْلِهَا مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا زَكَّى الدِّينَارَ لِحَوْلِهِ وَالتِّسْعَةَ عَشَرَ لِحَوْلِهَا.
أَمَّا الْمُبَادَلَةُ الْفَاسِدَةُ فَلَا تَقْطَعُ الْحَوْلَ وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ بَاعَ النَّقْدَ بِبَعْضِهِ لِلتِّجَارَةِ كَالصَّيَارِفَةِ فَإِنَّهُمْ يَسْتَأْنِفُونَ الْحَوْلَ كُلَّمَا بَادَلُوا، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: بُشِّرَ الصَّيَارِفَةُ بِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ،
وَلَوْ بَاعَ النِّصَابَ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ، ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ اسْتَأْنَفَهُ مِنْ حِينِ الرَّدِّ،
فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ امْتَنَعَ الرَّدُّ فِي الْحَالِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْمَالِ فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَتَأْخِيرُ الرَّدِّ لِإِخْرَاجِهَا لَا يَبْطُلُ بِهِ الرَّدُّ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَائِهَا،
فَإِنْ سَارَعَ لِإِخْرَاجِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِهَا نَظَرَ،
فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمَالِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ بَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا، وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ وَاجِبَهُ لَمْ يُرَدَّ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَلَهُ الْأَرْشُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ رَدَّ، إذْ لَا شَرِكَةَ حَقِيقَةً بِدَلِيلِ جَوَازِ الْأَدَاءِ مِنْ مَالٍ آخَرَ،
وَلَوْ بَاعَ النِّصَابَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ،
فَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفًا بِأَنْ كَانَ لَهُمَا، ثُمَّ فُسِخَ الْعَقْدُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ،
وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ فُسِخَ اسْتَأْنَفَ الْبَائِعُ الْحَوْلَ،
وَإِنْ أَجَازَ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ وَحَوْلُهُ مِنْ الْعَقْدِ،
وَلَوْ مَاتَ الْمَالِكُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ اسْتَأْنَفَ الْوَارِثُ حَوْلَهُ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ، وَمِلْكُ الْمُرْتَدِّ وَزَكَاتُهُ وَحَوْلُهُ مَوْقُوفَاتٌ،
فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا بَقَاءَ مِلْكِهِ وَحَوْلِهِ وَوُجُوبَ زَكَاتِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: غَيْرِ التِّجَارَةِ) أَمَّا هِيَ فَلَا تَضُرُّ الْمُبَادَلَةُ فِيهَا أَثْنَاءَ الْحَوْلِ عَلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: اسْتَأْنَفَ) أَيْ فِيمَا بَادَلَ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ عَدِمَهَا هُنَا) الْإِشَارَةُ لِقَوْلِهِ أَوْ لَهَا لِلْفِرَارِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ عَارَضَ غَيْرَهُ إلَخْ) صَرِيحُ مَا ذَكَرَ أَنَّ الْحَوْلَ إنَّمَا يَنْقَطِعُ فِيمَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ دُونَ مَا بَقِيَ فَلْيُرَاجَعْ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ قَبْلُ عَنْ النِّصَابِ أَوْ بَعْضِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي اسْتِئْنَافِ الْحَوْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكُلِّ،
وَإِنْ كَانَ الِاسْتِبْدَالُ فِي بَعْضِهِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ اسْتَأْنَفَ فِيمَا بَادَلَ فِيهِ، وَقَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلُ فَصَارَ مِلْكًا جَدِيدًا، لِأَنَّ مَا لَمْ يَسْتَبْدِلْ فِيهِ فَلَيْسَ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ.
وَأَجَابَ عَنْهُ سم عَلَى حَجّ بِجَوَابٍ آخَرَ، فَقَالَ: وَبَعْضُهُمْ أَجَابَ بِأَنَّ مَحَلَّ انْقِطَاعِهِ بِمَا إذَا لَمْ يُقَارِنْهَا مَا يَحْصُلُ بِهِ تَمَامُ النِّصَابِ مِنْ نَوْعِ الْمُتَمِّمِ لَهُ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُبَادَلَةُ الْفَاسِدَةُ إلَخْ) كَالْمُعَاطَاةِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمْ يَسْتَأْنِفُونَ) أَيْ بِشَرْطِ صِحَّةِ الْمُبَادَلَةِ مِنْ الْحَوْلِ وَالتَّقَابُضِ وَالْمُمَاثَلَةِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَالْحُلُولُ تَقَابُضٌ فَقَطْ عِنْدَ اخْتِلَافِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ إلَخْ) أَيْ حَوْلُ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: امْتَنَعَ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَائِهَا)
أَمَّا التَّأْخِيرُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ فَيُبْطِلُ الرَّدَّ؛ لِأَنَّ إمْسَاكَهُ تِلْكَ الْمُدَّةَ كَأَنَّهُ رَضِيَ بِالْعَيْبِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ وَلَمْ يُبَادِرْ بِرَدِّهِ
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ بَاع النَّقْدَ بِبَعْضِهِ) أَيْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا قَيَّدَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ) يَعْنِي عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَيْ حَوْلُ غَيْرِ حَوْلِ الْبَائِعِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ سَارَعَ بِإِخْرَاجِهَا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُؤَخَّرْ تَأْخِيرًا يُبْطِلُ رَدَّهُ بِأَنْ أَخْرَجَ مَعَ التَّمَكُّنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ مَاتَ) الْمَالِكُ فِي الْحَوْلِ انْقَطَعَ فَيَسْتَأْنِفُهُ الْوَارِثُ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ نَعَمْ السَّائِمَةُ لَا يُسْتَأْنَفُ حَوْلُهَا مِنْهُ بَلْ مِنْ وَقْتِ قَصْدِهِ هُوَ لِإِسَامَتِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْمَوْتِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ مَالُ مُورَثِهِ عَرَضَ تِجَارَةٍ فَلَا يَنْعَقِدُ حَوْلُهُ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ،
وَأَمَّا إفْتَاءُ الْبُلْقِينِيِّ بِالِاكْتِفَاءِ هُنَا وَفِي السَّائِمَةِ بِقَصْدِ الْمُورَثِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ فَاحْذَرْهُ،
وَإِنْ وَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي بَعْضِهِ (أَوْ زَالَ مِلْكُهُ فِي الْحَوْلِ فَعَادَ أَوْ بَادَلَ بِمِثْلِهِ) مُبَادَلَةً صَحِيحَةً فِي غَيْرِ نَحْوِ قَرْضِ النَّقْدِ (اسْتَأْنَفَ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ جَدِيدٌ فَاحْتَاجَ لِحَوْلٍ ثَانٍ وَأَتَى بِالْفَاءِ، وَمَثَّلَ لِيُفْهِمَ الِاسْتِئْنَافَ عِنْدَ طُولِ الزَّمَنِ وَاخْتِلَافِ النَّوْعِ بِالْأَوْلَى
وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ إنْ قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ وَفِي الْوَجِيزِ يَحْرُمُ زَادَ فِي الْإِحْيَاءِ: وَلَا تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ بَاطِنًا وَأَنَّ هَذَا مِنْ الْفِقْهِ الضَّارِّ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ يَأْثَمُ بِقَصْدِهِ لَا بِفِعْلِهِ، وَشَمِلَ الْمَتْنُ بَيْعَ بَعْضِ النَّقْدِ الَّذِي لِلتِّجَارَةِ بِبَعْضٍ كَمَا يَفْعَلُهُ الصَّيَارِفَةُ، وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَكَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابُ سَائِمَةٍ لِلتِّجَارَةِ فَبَادَلَهَا بِمِثْلِهَا فَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ أَيْضًا،
وَلَوْ أَقْرَضَ نِصَابَ نَقْدٍ فِي الْحَوْلِ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَزُلْ بِالْكُلِّيَّةِ لِثُبُوتِ بَدَلِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ وَالدَّيْنُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ الْمَالِكُ) أَيْ: لِلنِّصَابِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: انْقَطَعَ إلَخْ) وَمِلْكُ الْمُرْتَدِّ وَزَكَاتُهُ وَحَوْلُهُ مَوْقُوفَاتٌ فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا بَقَاءَ مِلْكِهِ وَحَوْلِهِ وَوُجُوبَ زَكَاتِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (فِي الْحَوْلِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ الْمَوْتُ قَبْلَ آخِرِ الْحَوْلِ أَوْ مَعَ آخِرِهِ فَلَا زَكَاةَ لِذَلِكَ الْحَوْلِ أَوْ عَقِبَهُ وَجَبَ إخْرَاجُهَا مِنْ التَّرِكَةِ سم
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ (بَلْ مِنْ وَقْتِ قَصْدِهِ هُوَ لِإِسَامَتِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْمَوْتِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الرَّاعِي هُوَ الْوَارِثَ، وَقَدْ أَسَامَهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِمَوْتِ مُورَثِهِ فَلَا تُعْتَبَرُ هَذِهِ الْإِسَامَةُ كَمَا اعْتَمَدَهُ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَصَرَّفَ إلَخْ) أَيْ: الْوَارِثُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِمَوْتِ مُورَثِهِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّشْبِيهُ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي عَرَضِ التِّجَارَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي بَعْضِهِ) أَيْ: فِي السَّائِمَةِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: أَوْ زَالَ مِلْكُهُ إلَخْ) أَيْ: عَنْ النِّصَابِ أَوْ بَعْضُهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: كَهِبَةٍ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَعَادَ) أَيْ: بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: كَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَإِقَالَةٍ وَهِبَةٍ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ بَادَلَ بِمِثْلِهِ) أَيْ: كَإِبِلٍ بِإِبِلٍ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مُبَادَلَةً) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا فِي الْمُغْنِي،
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ،
وَفِي الْوَجِيزِ إلَى وَشَمِلَ
(قَوْلُهُ: مُبَادَلَةً صَحِيحَةً) أَيْ: أَمَّا الْمُبَادَلَةُ الْفَاسِدَةُ أَيْ: كَالْمُعَاطَاةِ فَلَا تَقْطَعُ الْحَوْلَ،
وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ
فَلَوْ عَاوَضَ غَيْرَهُ بِأَنْ أَخَذَ مِنْهُ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا بِمِثْلِهَا مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا زَكَّى الدِّينَارَ لِحَوْلِهِ وَالتِّسْعَةَ عَشَرَ لِحَوْلِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَلَوْ عَاوَضَ إلَخْ صَرِيحُ مَا ذَكَرَ أَنَّ الْحَوْلَ إنَّمَا يَنْقَطِعُ فِيمَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ دُونَ مَا بَقِيَ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: السَّابِقُ عَنْ النِّصَابِ أَوْ بَعْضُهُ إلَخْ اسْتِئْنَافُ الْحَوْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكُلِّ،
وَإِنْ كَانَ الِاسْتِبْدَالُ فِي بَعْضِهِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ اسْتَأْنَفَ فِيمَا بَادَلَ فِيهِ وَأَجَابَ عَنْهُ سم عَلَى حَجّ نَاقِلًا عَنْ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ مَحَلَّ انْقِطَاعِهِ بِهَا أَيْ: بِالْمُعَاوَضَةِ إذَا لَمْ يُقَارِنْهَا مَا يَحْصُلُ بِهِ تَمَامُ النِّصَابِ مِنْ نَوْعِ الْمُتَمِّمِ لَهُ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ نَحْوِ قَرْضٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ اهـ زَادَ الْمُغْنِي بِغَيْرِ الصَّرْفِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الصَّرْفِ كَمَا يَأْتِي، وَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ؛
لِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ اهـ قَالَ ع ش أَيْ: أَمَّا هِيَ فَلَا يَضُرُّ الْمُبَادَلَةُ فِيهَا أَثْنَاءَ الْحَوْلِ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ فَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ عَرَضَ التِّجَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) أَيْ: كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ أَيْ: الْكَرَاهَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: إزَالَةُ مِلْكِ النِّصَابِ أَوْ بَعْضِهِ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ) أَيْ: فَقَطْ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ فَقَطْ أَوْ لَهَا وَلِلْفِرَارِ فَلَا يُكْرَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَفِي الْوَجِيزِ يَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ: إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنَّ هَذَا مِنْ الْفِقْهِ إلَخْ)
عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ كَانَ يَفْعَلُهُ وَالْعِلْمُ عِلْمَانِ ضَارٌّ وَنَافِعٌ، وَهَذَا مِنْ الْعِلْمِ الضَّارِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ: فَإِنَّهُمْ يَسْتَأْنِفُونَ الْحَوْلَ كُلَّمَا بَدَّلُوا وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ بَشِّرُوا الصَّيَارِفَةَ بِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَإِنَّهُمْ يَسْتَأْنِفُونَ إلَخْ أَيْ: بِشَرْطِ صِحَّةِ الْمُبَادَلَةِ مِنْ الْحُلُولِ وَالتَّقَابُضِ وَالْمُمَاثَلَةِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَالْحُلُولِ وَالتَّقَابُضِ فَقَطْ عِنْدَ اخْتِلَافِهِ وَالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مُطْلَقًا ع ش
(قَوْلُهُ: فَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ أَيْضًا) هَلْ مَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ الْوَاجِبُ زَكَاةَ الْعَيْنِ
أَمَّا حَيْثُ كَانَ الْوَاجِبُ زَكَاةَ التِّجَارَةِ فَلَا كَمَا إذَا سَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ سم وَجَزَمَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ بَاعَشَنٍ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَيُفْهِمُهُ أَيْضًا مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي تَقْيِيدُ الْمُبَادَلَةِ بِغَيْرِ التِّجَارَةِ
(قَوْلُهُ: فَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ أَيْضًا) هَلْ مَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ الْوَاجِبُ زَكَاةَ الْعَيْنِ
أَمَّا حَيْثُ كَانَ الْوَاجِبُ زَكَاةَ التِّجَارَةِ فَلَا كَمَا إذَا سَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ عَاوَضَ أَيْ: بِأَنْ أَخَذَ مِنْ غَيْرِهِ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا بِتِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ عِشْرِينَ زَكَّى الدِّينَارَ لِحَوْلِهِ وَتِلْكَ لِحَوْلِهَا اهـ أَقُولُ: لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ؛ إذْ بِالْمُعَاوَضَةِ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا اسْتَشْكَلُوا ذَلِكَ، وَبَعْضُهُمْ أَجَابَ بِأَنَّ مَحَلَّ انْقِطَاعِهِ بِهَا إذَا لَمْ يُقَارِنْهَا مَا يَحْصُلُ بِهِ تَمَامُ النِّصَابِ مِنْ نَوْعِ الْمُتَمِّمِ لَهُ
(قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ بَدَلِهِ) إنْ كَانَ ثُبُوتُ الْبَدَلِ يُقَارِنُ مِلْكَ الْمُقْتَرِضِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ
(لَوْ زَالَ مِلْكُهُ فِي الْحَوْلِ) عَنْ النِّصَابِ أَوْ بَعْضِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَعَادَ) بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ بَادَلَ بِمِثْلِهِ) مُبَادَلَةً صَحِيحَةً لَا لِلتِّجَارَةِ بِغَيْرِ الصَّرْفِ كَإِبِلٍ بِإِبِلٍ، أَوْ بِجِنْسٍ آخَرَ: كَإِبِلٍ بِبَقَرٍ (اسْتَأْنَفَ) الْحَوْلَ لِانْقِطَاعِ الْأَوَّلِ بِمَا فَعَلَهُ فَصَارَ مِلْكًا جَدِيدًا فَلَا بُدَّ مِنْ حَوْلٍ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، وَتَعْبِيرُهُ بِالْفَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّعْقِيبِ وَبِقَوْلِهِ بِمِثْلِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ الِاسْتِئْنَافُ عِنْدَ طُولِ الزَّمَنِ وَعِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَكُلُّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ؛
لِأَنَّهُ فِرَارٌ مِنْ الْقُرْبَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ لَهَا وَلِلْفِرَارِ أَوْ مُطْلَقًا عَلَى مَا أَفْهَمُهُ كَلَامُهُمْ.
فَإِنْ قِيلَ: يُشْكِلُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِيمَا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ وَقَصْدُ الْفِرَارِ بِمَا إذَا اتَّخَذَ ضَبَّةً صَغِيرَةً لِزِينَةٍ وَحَاجَةٍ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الضَّبَّةَ فِيهَا اتِّخَاذٌ، فَقَوِيَ الْمَنْعُ
بِخِلَافِ الْفِرَارِ، فَلَوْ عَاوَضَ غَيْرَهُ بِأَنْ أَخَذَ مِنْهُ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا بِتِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا زَكَّى الدِّينَارَ لِحَوْلِهِ، وَالتِّسْعَةَ عَشَرَ لِحَوْلِهَا.
وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ: يَحْرُمُ إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ، وَزَادَ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ لَا تَبْرَأُ الذِّمَّةُ فِي الْبَاطِنِ،
وَأَنَّ أَبَا يُوسُفَ كَانَ يَفْعَلُهُ.
ثُمَّ قَالَ: وَالْعِلْمُ عِلْمَانِ: ضَارٌّ وَنَافِعٌ. قَالَ: وَهَذَا مِنْ الْعِلْمِ الضَّارِّ.
وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: يَكُونُ آثِمًا بِقَصْدِهِ لَا بِفِعْلِهِ.
أَمَّا الْمُبَادَلَةُ الْفَاسِدَةُ فَلَا تَقْطَعُ الْحَوْلَ وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ، وَيَتَنَاوَلُ كَلَامُهُ مَا إذَا بَاعَ النَّقْدَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لِلتِّجَارَةِ: كَالصَّيَارِفَةِ فَإِنَّهُمْ يَسْتَأْنِفُونَ الْحَوْلَ كُلَّمَا بَادَلُوا، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: بَشِّرْ الصَّيَارِفَةَ بِأَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ،
وَلَوْ بَاعَ النِّصَابَ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ حِينِ الرَّدِّ،
فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ امْتَنَعَ الرَّدُّ فِي الْحَالِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْمَالِ، فَهُوَ عَيْبٌ، حَادِثٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَتَأْخِيرُ الرَّدِّ بِإِخْرَاجِهَا لَا يَبْطُلُ بِهِ الرَّدُّ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَائِهَا.
فَإِنْ سَارَعَ إلَى إخْرَاجِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِهَا نُظِرَ.
فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمَالِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ بَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ وَاجِبَهُ لَمْ يَرُدَّ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَهُ الْأَرْشُ،
وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ رُدَّ، إذْ لَا شَرِكَةَ حَقِيقَةً بِدَلِيلِ جَوَازِ الْأَدَاءِ مِنْ مَالٍ آخَرَ: أَيْ إذَا بَاعَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ.
أَمَّا إذَا بَاعَ فِضَّةً بِذَهَبٍ أَوْ عَكْسُهُ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ فِيهِ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ يَبْنِي حَوْلَهُ عَلَى بَيْعِهِ الْأَوَّلِ،
وَلَوْ بَاعَ النِّصَابَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ،
فَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ مَوْقُوفًا بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا ثُمَّ فَسَخَ الْعَقْدَ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي،
فَإِنْ فُسِخَ اسْتَأْنَفَ الْبَائِعُ الْحَوْلَ،
وَإِنْ أَجَازَ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ وَحَوْلُهُ مِنْ الْعَقْدِ،
وَلَوْ مَاتَ الْمَالِكُ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ اسْتَأْنَفَ الْوَارِثُ حَوْلَهُ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ، وَمِلْكُ الْمُرْتَدِّ وَزَكَاتُهُ وَحَوْلُهُ مَوْقُوفَاتٌ،
فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا بَقَاءَ فِي مِلْكِهِ وَحَوْلِهِ وَوُجُوبِ زَكَاتِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا
(وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ فِي الْحَوْلِ) بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَعَادَ) بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ بَادَلَ بِمِثْلِهِ) كَإِبِلٍ بِإِبِلٍ أَوْ بِنَوْعٍ آخَرَ كَإِبِلٍ بِبَقَرٍ (اسْتَأْنَفَ) الْحَوْلَ لِانْقِطَاعِ الْأَوَّلِ بِمَا فَعَلَهُ.
وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ وَالْفِرَارُ مِنْهَا مَكْرُوهٌ وَقِيلَ حَرَامٌ.
قَوْلُهُ: (بِبَيْعٍ) أَيْ بِلَا خِيَارٍ أَوْ خِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهِ) وَلَوْ بِهِبَةٍ لِفَرْعِهِ وَرَجَعَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (مَكْرُوهٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَعَادَ) فِي التَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْعَوْدَ الْمُتَأَخِّرَ، يَكُونُ قَاطِعًا بِالْأَوْلَى
وَكَذَا قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ، يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُبَادَلَةَ بِغَيْرِ الْمِثْلِ كَالْمُبَادَلَةِ بِنَوْعٍ آخَرَ، أَوْلَى بِذَلِكَ،
وَلَوْ مَاتَ اسْتَأْنَفَ الْوَارِثُ.
قال: (ولو زال ملكه في الحول فعاد أو بادل بمثله .. استأنف) ؛ لأنه ملك جديد فلا بد من حول.
وشرط المبادلة: أن تكون صحيحة، فالفاسدة لا اثر لها؛ لأنها لم تنقل الملك.
وتعبيره بـ (زوال الملك) يشمل البيع والهبة وغيرهما. وإتيانه بـ (الفاء) الدالة على التعقيب وبقوله: (بمثله) يؤخذ منه الاستئناف عند طول الزمان وعند الاختلاف في النوع من باب أولى.
وسواء قصد الفرار من الزكاة أم لا، لكن يكره الفرار كراهة تنزيه على الأصح.
وقال في (الوجيز): يحرم، وزاد في (الإحياء): أنه لا يبرئ الذمة الباطن،
وأن أبا يوسف كان يفعله. ثم قال: والعلم علمان ضار ونافع، قال: وهذا من الفقه الضار.
وقال ابن الصلاح: يكون آثمًا بقصده لا بفعله.
وقال القاضي أبو بكر بن العربي: كان قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن علي الدامغاني صاحب عشرة آلاف دينار، وكان إذا جاء رأس الحول .. دعا بينه وقال لهم: كبرت سني وضعت قوتي وهذا ما لا أحتاجه فهو لكم، ثم يخرجه فتحمله الرجال على أعناقهم إلى دور بنيه،
فإذا جاء رأس الحول .. أتى بنوه فقالوا: يا أبانا؛ إنا قد أملنا حياتك ولا رغبة لنا في المال مادمت حيًا أنت ومالك لنا فخذه، وتسير الرجال به حتى يضعوه بين يديه فيرده إلى موضعه، يصنع ذلك لإسقاط الزكاة.
فرع:
الأصح: أن الصيارفة يستأنفون الحول كلما بادلوا؛ ولذلك قال ابن سريج: بشر الصيارفة بأن لا زكاة عليهم.
والثاني: لا يستانفون ولا ينقطع الحول بذلك كمال التجارة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.