فصل
شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيMalikimasa’il 13795 to 14429
-
5/3005/300
(وإن تغير سوق شيئك) يا مشتري المدفوع ثمنًا ولو دابة في الطعام المقال فيه قبل قبضه بغلاء أو رخص لأن المدار على عينه وهي باقية وعدل عن ثمنك إلى شيئك لئلا يتوهم أن المراد بالثمن العين أي الذهب والفضة إذ هي الغالب فيه (لا) أن تغير (بدنه كسمن دابة وهزالها) فلا تجوز الإقالة لأنها حينئذ بيع مؤتنف لتغير رأس المال فيلزم بيع الطعام قبل قبضه قاله د وقال تت والمنع هنا لعدم صحة الإقالة لأن التغير يفيت الإقالة لا لكونه طعامًا اهـ.
-
وقوله: لا لكونه طعامًا أي فقط فلا يخالف ما قبله
-
(بخلاف) تغير (الأمة) بسمن أو هزال فلا يفيت الإقالة والعبد أولى وفرق بأن الدواب تشتري لشحمها والرقيق ليس كذلك وقال ابن عرفة الأظهر ما يراد من الرقيق للخدمة كالدابة وقال يحيى الرقيق والدواب سواء في المنع ابن يونس هو الصواب قاله تت وظاهره كانت أمه وطء أم لا وقولنا بسمن أو
-
غير صواب ويدل له ما ذكره من المفهوم بعده ابن عرفة الإقالة ترك المبيع لبائعه بثمنه وأكثر استعمالها قبل قبض المبيع وهي رخصة وعزيمة الأولى فيما يمتنع بيعه قبل قبضه وشرطها عدم تعبير الثمن بما تختلف فيه الأغراض غالبًا فلا تجوز بغير الثمن ولا عليه وأخذ غيره عنه ولا به مع زيادة عليه ولا مع تأخيره ولو ساعة ولو برهن أو حميل أو حوالة اهـ.
-
وقول ز ويشترط كون الطعام ببلد الإقالة وإلا لم يجز لأنه في ضمان المشتري الخ هذا الكلام نقله غيره عن ابن يونس وهو لا يصح هنا ولم نر من ذكره هنا لأن كلام المصنف في الإقالة من الطعام قبل قبضه وهو في ضمان بائعه فكيف يشترط فيه ما ذكر وإنما ذكره ابن يونس في كون الطعام رأس مال سلم ونصه ومن المدونة لو كان رأس المال عرضًا يكال أو يوزن أو يعد أو طعامًا ما أسلمه لك في عرض فأقالك لم يكن له إلا ذلك بعينه لأن ذلك يباع لعينه والدراهم لا تباع لعينها ثم قال فإذا نقلته فإن كان الموضع الذي نقلته إليه بعيدًا صارت إقالة على تأخير فلا يجوز ذلك وذكر عن الأبياني فيما كان بالقرب فكان لنقله ثمن فإن كان الذي له الطعام هو السائل في الإقالة فعليه أن يرده إلى الموضع الذي أخذه منه هان كان هو البائع فعليه أن يأخذه في الموضع الذي وجده واستحسن ذلك أبو محمد وأبو الحسن بن يونس وإن كان الطعام بغير البلد لم تجز الإقالة لأنه يحتاج إلى زيادة وهو في ضمانه إلى أن يصل اهـ.
-
بلفظه ويبينه كلام ابن عرفة ونصه ولو كان رأس المال حين الإقالة بغير موضعه يوم البيع وافتقر في نقله لأجر ففي كونه على مبتاعه مطلقًا أو على طالبها منهما نقلًا عبد الحق عن بعض القرويين والأبياني واستحسنه الشيخ والقابسي وقيدوا الأول يكون محل النقل قريبًا ولو بعد كانت الإقالة على تأخير اهـ.
-
5/3015/301
هزال مثله في المدونة ويفهم من ذلك أن الأمة لو تغيرت بعور أو قطع عضو لكان ذلك مفيتًا وهو ظاهر قاله د وولادة الأمة يمنع الإقالة في طعام السلم لتغيرها بزيادة الولد فإن مات وزال تغير نفاسها جازت وعطف على الممنوع وهو بدنه من حيث المعنى قوله: (و) لا تجوز إقالة من طعام سلم قبل قبضه على أن يرد لك عوضًا عن رأس مالك (مثل مثليك) الذي دفعته ثمنًا ثم تقابلتما فلا تجوز إلا على عين قمحك مثلًا المدفوع ثمنًا ولا الإقالة عليه ثم التراضي على أخذ غيره عنه ولا مع زيادة عليه أو تأخيره ولو ساعة ولو برهن أو حميل أو حوالة قاله في المدونة لأنه رخصة لا يتجاوز ما ورد فيه ولا يقارنها بيع قاله ابن يونس وإنما قلت من حيث المعنى لأنه لا يصح تسلط تغير على المعطوف وإنما المعنى ولا مثل مثليك والمنع سواء كان رأس المال المثلى قائمًا أو فات لما يلزم على ذلك من بيع الطعام قبل قبضه وأما لو أسلم المثلى في غير طعام فيجوز التقابل على مثله كما في د (إلا العين) فتجوز الإقالة قبل قبض الطعام على مثلها
-
وكذا طعام غير السلم تجوز الإقالة فيه على مثل المثلى كما مر (وله) أي للبائع (دفع مثلها وإن كانت بيده) شرط المشتري استرجاعها بعينها أم لا لأنه لما قبضها وصارت في ذمته فإذا أعطاك مثلها لم يظلمك وهذا إن لم يكن البائع من ذوي الشبهات لأن الدراهم والدنانير تتعين في حقه وكلامه فيما إذا أسلم مثليًّا غير طعام في طعام وذكر تت ما يفيد أنه إذا أسلم طعامًا في عرض أن حكمه كذلك ولا شك أن الخطاب للمشتري كما أن الخطاب فيما قبله كذلك والضمير المذكور في قوله فله دفع مثلها للبائع وهو يفيد أن قوله ومثل مثليك في الثمن وما ذكره جد عج عن نصها وشرح به كلام المصنف غير ظاهر لأن كلامها في المثمن فهو فرع آخر انظر عج (والإقالة بيع) فيشترط فيها ما يشترط فيه ويمنعها ما يمنعه وإذا وقعت وقت نداء الجمعة فسخت وظاهر المصنف في فصل الجمعة حتى في المستثنيات الثلاثة الآتية ولو حدث بالمبيع عيب وقت ضمان المشتري ولم يعلم به البائع إلا بعد الإقالة فله
-
(ومثل مثليك إلا العين) قيده ح وتبعه ز بالسلم قال وأما في البيع فتجوز الإقالة على مثل المثلى قاله في أواخر السلم الثاني من المدونة ونصها وكل ما ابتعته مما يوزن أو يكال من طعام أو عرض فقبضته فأتلفته فجائز أن تقيل منه وترد مثله الخ قلت وفيهه نظر بل لا فرق بين السلم والبيع وما استدل به من كلام المدونة لا دليل فيه لأن الإقالة فيما استدل به مفروضة بعد القبض وكلامنا في الإقالة من الطعام قبل قبضه وأيضًا المردود مثله في كلام المدونة هو المبيع وفي مسألتنا هو الثمن فتأمله وقول ز فلا يجوز إلا على عين قمحك الخ صوابه لو قال إلا على عين شيئك لأن القمح لا يصلح ثمنًا للطعام المسلم فيه لأن فيه بيع طعام بطعام إلى أجل (وله دفع مثلها وإن كانت بيده) قول ز وذكر تت ما يفيد أنه إذا أسلم طعامًا في عرض أن حكمه كذلك الخ يعني لا تجوز الإقالة على مثله وإنما تجوز على عينه وهذا مثله في ق عن المدونة وتقدم عن ابن يونس عند قوله وإقالة من الجميع وهو مشكل إذ لا وجه لمنع الإقالة على المثل في طعام أسلم في عرض وأجاب أبو الحسن بأن معنى ما في المدونة بالنظر إلى السلم في غير
-
5/3025/302
الرد به (إلا في الطعام) قبل قبضه فليس لها حكمه إن وقعت بمثل الثمن الأول فيه فإن وقعت بزيادة أو نقص عنه فيبيع مؤتنف بدليل ما يذكره في المرابحة (و) إلا الإقالة في (الشفعة) أي في الأخذ بها فليست ببيع على الإطلاق ولا حله على الإطلاق بل هي بيع في الجملة وحله في الجملة وذلك لأنها لو كانت بيعًا من كل وجه لكان يأخذ بالبيع الأول أو الثاني ويكتب عهدته على من أخذ ببيعه مع أنه إنما يأخذ بالبيع الأول ولو كانت حل بيع لم تثبت شفعته وإنما كانت بيعًا في الجملة لثبوت الشفعة وكانت حل بيع في الجملة لكون العهدة فيها على المشتري الأول فقط وإنما لم تكن حل بيع حقيقة بحيث تسقط الشفعة بها لاتهامهما على قطع شفعة الشفيع قاله عج وقال د وظاهره أي المصنف أن الإقالة حين أخذ الشفيع بالشفعة صحيحة ولكن لا تعد بيعًا وليس كذلك بل هي حينئذ باطلة لا عبرة بها اهـ.
-
ونحوه قول تت فمن ابتاع شقصًا له شفيع ثم أقاله منه فالشفة للشفيع وتبطل الإقالة اهـ.
-
(والمرابحة) فإذا اشترى شيئًا بعشرة مثلًا وباعه مرابحة بخمسة عشر ثم تقابلا على الثمن الثاني فلا يبيع به مرابحة إلا مع بيان الإقالة لأنها غير بيع وإنما يبيعه مرابحة على عشرة مع بيان أنه وقعت فيه إقالة لكراهة النفوس لما رد كما بحثه د عند قول المصنف فيها بقوله: وإقالة مشتريه ويأتي أن المعتمد عدم بيانه إذا باع على عشرة مرابحة ثم عطف بقية الرخص التي سبيلها المعروف على الرخصة الأولى المتقدمة وهي إقالة من الجميع فقال: (وتولية) في طعام قبل قبضه (وشركة) فيه قبل قبضه ووجه جواز الإقالة والشركة والتولية في الطعام قبل قبضه أنها أشبهت القرض ولخبر أبي داود وغيره من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه إلا ما كان من شركة وتولية وإقالة ومحل الجواز فيهما بشرطين الأولى (إن لم يكن على) شرط (أن ينقد) المولى أو المشرك بالفتح (عنك) يا مولى أو مشرك بالكسر جميع الثمن أو حصتك منه وإلا لم يجز لأنه بيع وسلف منه لك ويفسخ إلّا أن يسقط مشترط السلف شرطه فيصح كذا جعل تت الشرط لهما ورجعه الشارح للشركة فقط وتبعه ق وح ود وهو الذي يظهر فيه التعليل بالبيع والسلف إذا ما يدفعه المولى
-
الطعام أنه لا يمضي على البائع إلا برضاه لا أن معناه لا يجوز فانظره (إلا في الطعام) قال في تكميل التقييد زيد على الثلاثة الإقالة من أمة تتواضع اهـ.
-
(والشفعة) قول ز فليست ببيع ولا حله أي بل هي باطلة شرعًا فهي كالمعدوم حسًّا وقول ز وإنما كانت بيعًا في الجملة لثبوت الشفعة الخ غير صحيح والشفعة ليست مرتبة على كون الإقالة بيعًا بل على البيع الأول كما هو ظاهر فالصواب أنها لغو فتأمله (والمرابحة) ابن عرفة الإقالة في المرابحة بيع وإنما وجب التبيين من أجل أن المبتاع قد يكره ذلك اهـ.
-
(إن لم يكن على أن ينقد عنك) هذا يتعين رجوعه للشركة فقط كما في ح وق وهو الذي في المدونة وابن عرفة وغير واحد وما في تت من رجوعه للتولية أيضًا لا يساعده نقل
-
5/3035/303
بالفتح لا يرجع به فإنه إنما دفع عن نفسه ويمكن توجيه ما لتت بأن البائع ليس له مطالبة إلا على المولى بالكسر فينتفع باشتراطها على المولى بالفتح لرفع طلب البائع فكان فيه سلفًا جر نفعًا ولا يخفى أن التعليل بالبيع والسلف يجري في غير الطعام ولكن الشرط المذكور هنا في المصنف خاص بالطعام (و) الشرط الثاني أن يكون (استوى عقداهما) أي عقد كل من المولى والمشرك بالكسر والفتح قدرًا وأجلًا وحلولًا ورهنًا وجميلًا (فيهما) أي في التولية والشركة الواقعتين في طعام قبل قبضه وبقي شرط ثالث وهو أن يكون رأس المال عينًا لا عرضًا لا يكال ولا يوزن فتمنع لأن ذلك يؤول إلى القيمة فيكون من بيع الطعام قبل قبضه
-
وكذا إن كان مكيلًا أو موزونًا فتمنع عند ابن القاسم أي لأنها رخصة فيقتصر فيها على ما ورد وأجاز هما فيه أشهب اللخمي وهو أحسن إذا كان مما لا تختلف فيه الأغراض وقول بعض الشراح وتبعه عج أن حكم الإقالة في هذا حكمهما ضمير هذا راجع لقوله: واستوى عقداهما فلا ينافي ما تقدم في مفهوم من الجميع والذي في الشارح أن خلاف ابن القاسم وأشهب إنما هو في التولية والشركة فقط ولعل المصنف استغنى عن شرط كون الثمن عينًا بقوله: واستوى عقداهما فيهما لأنه إذا كان مقومًا يؤول إلى القيمة وقد تختلف فيؤدي إلى اختلاف الثمن (وإلا) بأن شرط المولى أو المشرك بالكسر النقد على المولى والمشرك بالفتح أو اختلف عقداهما بوجه من وجوه الاختلاف (فبيع كغيره) يعتبر فيه شروطه وانتفاء موانعه كعدم القبض وتبطل الرخصة في الثلاثة فتمنع الإقالة والتولية والشركة في الطعام قبل قبضه لا بعده ولا على غير الطعام إن لم يكن على أن ينقد عنه كما مر (و) إن ابتعت سلعة بعينها فلم تقبضها حتى أشركت فيها ثم هلكت السلعة قبل قبض المشرك (ضمن) المشرك بفتح الراء ورفع الكاف بالشيء (المشتري) بفتح الراء (المعين) وهو الحصة التي حصلت له بالشركة فقط فيرجع المشرك بالكسر عليه بنصف الثمن مع عدم قبضه المثمن ولو طعامًا لأن المشرك بالكسر فعل معروفًا ولا يرجع بجميع الثمن إذا لا يضمن حصة المشرك بالكسر وادعى غ أن الصواب وضمن المشرك المعين وإن ما عدا ذلك تصحيف وهو بناء منه على أن المشتري بكسر الراء وإنه فاعل
-
وما وجهه به غير صحيح (واستوى عقداهما فيهما) قول ز مناف لما تقدم في مفهوم من الجميع الخ بل لا منافاة بينهما وكلام ز قصور لثبوت الخلاف المذكور بنفسه في الإقالة قال أبو الحسن عن اللخمي واختلف إذا كان رأس المال شيئًا مما يكال أو يوزن هل تجوز الإقالة على مثله ابن القاسم لا تجوز أشهب تجوز اللخمي وهو أحسن اهـ.
-
وقال ابن عرفة ويطلب كون الإقالة على نفسه رأس المال غير مغير عن حاله حين العقد فإن كان غير مثلى فغيره مثله يبطلها وعينًا فمثله كعينه وفي كون غير المعين مثليًّا كالأول أو الثاني نقلا اللخمي عن ابن القاسم في المدونة وأشهب وصوبه إن كان المثلى لا تختلف فيه الأغراض كالحديد والنحاس ابن عرفة ما عزاه للمدونة هو قولها آخر السلم الثاني اهـ.
-
5/3045/304
ضمن وإن المعين مفعوله وإنه يفيد أن المشتري يضمن جميع السلعة مع أنه إنما يضمن جميع ما اشتراه منها وبما قررناه من جعل المشرك بفتح الراء المستتر فاعل ضمن والمشتري بالفتح مفعوله والمعين صفته لا يحتاج لتصويب وهو يفيد فقه ما صوبه وادعى بعض مشايخ تت إن ما هنا تكرار مع قوله وضمن بالعقد وأجيب بأن ما مر في ضمان جميع المبيع وما هنا في ضمان بعضه بسبب الشركة وقد يبحث فيه بأن المعقود إذا كان نصفًا مثلًا يصدق عليه أنه مبيع وأجاب الفيشي بأن ما مر في غير الطعام وما هنا أعم وفيه أن المصنف ذكر غير الطعام بقوله وضمن بالعقد والطعام بقوله وضمن بائع مكيلًا الخ وأيضًا لو كان ما هنا أعم لتكرر الطعام مع قوله: (و) ضمن المشرك والمولى بالفتح (طعامًا كلته) يا مولى أو مشرك بالكسر (وصدقك) الذي أشركته أو وليته ثم تلف فهو راجع للمشرك فيه كما لغ وللمولى فيه أيضًا كما للشارح وقت فلعل المصنف أشار بهذه المسائل هنا طعامًا أو غيره إلى أن التولية والشركة والسلم في طعام أو غيره خارجة عن قوله وضمن بائع الخ (وإن أشركه) أي أشرك المشتري شخصًا سأله في الشركة لما اشتراه
-
(وطعامًا كلته وصدقك) جعل ز وغيره الخطاب في قول المصنف كلته وصدقك للمولى والمشرك بالكسر وجعل المصدق هو المولى والمشرك بالفتح وفيه نظر لأن المشتري إذا ولي أو شرك بعد أن اكتاله ضمنه المولى والمشرك بالفتح من غير شرط التصديق كما في المدونة ونصه وإن ابتعت طعامًا فاكتلته ثم أشركت فيه رجلًا فلم تقاسمه حتى هلك الطعام فضمانه منكما وترجع عليه بنصف الثمن اهـ.
-
وليس فيه شرط التصديق وفي الأمهات قال ابن القاسم إن أشركته فضمانه منكما إن لم يكله قال سحنون يريد وقد اكتلته أنت قبل شركته أبو الحسن قال ابن يونس يريد وإلا كان ضمانه من البائع لا منك عياض قال ابن محرز وأنكر سحنون المسألة وكتب عليها مسألة سوء كأنه رأى أن الضمان من المشرك بالكسر حتى يكيله البائع عياض حكى فضل في التولية أنها من المولى حتى يكيله
-
وكذلك ينبغي أن تكون من المشرك أي بالكسر فيهما وعليه حمل إنكار سحنون المسألة قال أبو عمران ولا يعرف هذا إلا من فضل ومذهب ابن القاسم أنها من المولى بالفتح إذ بنفس العقد دخل في ضمانه كمشتري الصبرة جزافًا ابن محرز وإن وجدوا زيادة في الكيل أو نقصًا فذلك لهما وعليهم وذلك خلاف البيع لأن زيادة الكيل للبائع ونقصانه عليه إلا أن يشتريه على التصديق اهـ.
-
من أبي الحسن ببعض اختصار وهو صريح في أن الضمان ينتقل في التولية والشركة في الطعام بمجرد العقد من غير شرط تصديق على مذهب المدونة
-
بخلاف البيع فإن قلت وقع في المدونة بعد ما تقدم بيسير ما نصه وإن ابتعت طعامًا فاكتلته ثم أشركت فيه رجلًا أو وليته على تصديقك في كيله جاز وله أو عليه المتعارف من زيادة الكيل أو نقصانه وإن كثر ذلك رجع عليك بحصة النقصان من الزمن ورد كثير الزيادة اهـ.
-
وهو يفيد شرط التصديق قلت هو إنما يقتضي شىرط التصديق في الزيادة والنقص لا في
-
5/3055/305
فقال: أشركتك (حمل و) الحال (إن أطلق على النصف) لأنه الجزء الذي لا ترجيح فيه لأحد الجانبين فإن قيد بقدر فهو ما دخلا عليه ولا يقال حمل على ما قيد به إذ مع التقييد لا يتأتى الحمل على النصف إذ جعلها للمبالغة يقتضي أنه يحمل على النصف مع التقييد بربع مثلًا ولا يقوله أحد كما قال تت (وإن سأل ثالث شركتهما) أي اثنين اشتريا عبدًا مثلًا واتفق نصيبهما بأن صار لكل منهما النصف وسألهما بمجلس بلفظ أفراد أو تثنية أو بمجلسين بلفظ تثنية (فله الثلث) فيما أشركاه فيه في هذه الصور الثلاث لا بمجلسين بلفظ إفراد فله نصف مالك ما كان اختلف نصيبهما وسألهما بمجلس أو مجلسين بلفظ إفراد أو تثنية فالصور ثمان له الثلث في الثلاث ونصف ما لكل في خمس ففي الأولى منها يكون لكل منهما الربع وفي الأربعة الباقية إذا كانا بالثلث والثلثين لكان له نصف الثلث ونصف الثلثين فيكون له النصف وللأول السدس وللآخر الثلث قاله سند (وإن وليت) شخصًا (ما اشتريت) ولم تذكره (بما) أي بمثل ما (اشتريت) ولم تذكر ثمنه (جاز إن لم تلزمه) المبيع (وله الخيار) إذا رآه وعلم الثمن عينًا كان أو طعامًا أو عرضًا أو حيوانًا كما في المدونة وإذا اختاره وعلم الثمن ولو مقومًا فعليه مثله حاضرًا عند ابن يونس لئلا يدخله بيع ما ليس عندك ومفهوم الشرط إن دخل على الإلزام لم يجز للقمار والمخاطرة والجهل مفسد سواء كان من جانب أو من جانبين ونفي اللزوم مع الجهالة لا يفسد مع أي جانب منهما قاله العوفي وانظر هل السكوت غير مضر من كل منهما فقد نصوا على جوازه مع جهل المولى بالفتح وانظر في جانب المولى بالكسر قاله الشيخ سالم فإن قلت تقدم إن شرط التولية أن يكون الثمن عينًا قلت ذاك في التولية في الطعام قبل القبض وأما فيه بعده أو في غيره مطلقًا فتجوز وإن كان الثمن غير عين وحمل د ما تقدم على التولية على الإلزام وما هنا على غيره ثم ما ذكره المصنف هنا مفهوم قوله فيما مر أو توليتك سلعة لم تذكرها أو ثمنها بإلزام وصرح بها هنا لأنه مفهوم غير شرط ولأن غالب ماله هنا في مسائل الطعام وما مر أعم وظاهر قوله جاز إن لم تلزمه ولو كانت السلعة في البلد وهذا
-
بخلاف بيع الغائب والفرق بينهما أن التولية رخصة يتسامح فيها
-
بخلاف البيع (وإن رضي) المولى
-
التلف فتأمله وبما ذكرنا تظهر فائدة إعادة الكلام على الضمان هنا مع تقدمه ولذا حمل طخ وس كلام المصنف على ما إذا اشترى شخص طعامًا وصدق البائع في كيله ثم ولى غيره أو تركه فيه ضمنه المولى والمشرك بمجرد التولية والشركة وعليه فالخطاب لبائع المولى والمشرك بالكسر وهو بعيد من المصنف (حمل وإن أطلق على النصف) قول ز ولا يقال حمل على ما قيد به الخ لا تخفى ركاكة هذا الكلام وقال بعضهم في كلام المصنف حذف متعلق حمل أي وإن أشركه حمل على ما قيد به وقوله وإن أطلق شرط وجواب لا مبالغة وهو بعيد مع ما فيه من حذف فاء الجواب اختيارًا وهو شاذ والصواب ما في بعض النسخ حمل إن أطلق بدون واو (جاز إن لم تلزمه) قول ز وهذا
-
بخلاف بيع الغائب فيه نظر لا وبيع الغائب ولو كان في البلد يجوز بغير إلزام كما هنا وإنما يمتنع في البلد إذا كان بيعه بإلزام فلا فرق
-
5/3065/306
بالفتح (بأنه) أي المبيع الذي ولاه له مبتاعه (عبد) مثلًا ولم يعلم بثمنه (ثم علم بالثمن فكره) لغلوه مثلًا أو رضي بالثمن ولم يعلم بالمثمن ثم علم به فكره فالمراد رضي بأحد العوضين ثم علم بالآخر فكره (فذلك له) لأنه من ناحية المعروف ويلزم المولى بالكسر دون المولى بالفتح إلا أن يرضى وجعل الشارح ضمير أنه للثمن أي أجبر المولى بالكسر المولى بالفتح بأن الثمن عبد فرضي ثم علم أن الثمن غيره فكره فذلك له ويحتمله كلام المصنف وهو ظاهر قاله تت ولا يبعده قول المصنف ثم علم بالثمن لأن معناه ثم علم بأن الثمن غيره كما قال وما في عج من العز وللشارح تحريف فإن الذي فيه كما في تت (وإلا ضيق) في الأبواب المعتبرة فيها المناجزة (صرف) لما مر من حرمة تأخيره ولو قريبًا أو غلبة (ثم) يلي الصرف في الضيق (إقالة الطعام) حيث كان من سلم أي تأخير الثمن فيها لأنهم اغتفروا فيه أن يذهب إلى بيته أو ما قرب منه ليأتي به
-
بخلاف الصرف وعلة منع التأخير في الإقالة المذكورة تأديته لفسخ دين في دين ولم يكن في مرتبته الآتية لتقوية هنا بانضمام علة بيع الطعام قبل قبضه له فارتفعت مرتبته في الأضيقية فإن قيل الإقالة في الطعام ليست بيعًا فيكف يكون فيه بيع الطعام قبل قبضه فالجواب إن هذه الإقالة لما قارنها التأخير عدت بيعًا قاله د باختصار (ثم) يلي ما تقدم (تولية وشركة فيه) أي في طعام السلم المولى فيه أو المشرك قبل قبضه أي تأخير الثمن في التولية والشركة في طعام السلم فيما قارب اليوم فهما أوسع من الإقالة وعلة منع التأخير فيما ذكر أنه يؤدي لبيع دين في دين مع بيع الطعام قبل قبضه ولذلك كان أعلى رتبة مما بعده وما قباله (ثم) يلي ما تقدم في منع تأخير الثمن (إقالة عروض) مسلم فيها لأنه يؤدي لفسخ الدين في الدين أي يلزمه ذلك فهو كصريح فسخ دين في دين ولذا عطف صريحه على ما يلزمه ذلك بالواو لاستواء حكمه له فقال: (وفسخ الدين في الدين) أي ومنع تأخير الثمن حيث دخلا على فسخ الدين في الدين كما إذا كان عليه دين فسخه فيما يتأخر قبضه إلا ما كان يسيرًا بقدر ما يأتي بمن يحمله فإن كان طعامًا كثيرًا جاز أيضًا مع اتصال العمل لو شهرًا قاله أشهب قال وهذا إذا كان ما يأخذه منه حاضرًا أو في حكمه كمنزلة أو حانوته لا ما كان غائبًا فيمنع وقال ق ويجوز في فسخ الدين في الدين أن يأتي بدوابه أو بما يحمل فيه ما يأخذه وإن دخل عليه الليل ترك بقية الكيل ليوم آخر (ثم بيع الدين) المستقر في الذمة كبيع عرض من سلم لغير من هو عليه فإنه أوسع مما قبله لجواز تأخير ثمنه اليوم واليومين
-
بينهما ويجوز بيع الغائب في البلد بالخيار إذا رآه صرح به في المدونة ونقله غ هنا وق (وإلا ضيق صرف) الترتيب هنا إنما هو بين الصرف وبين ابتداء الدين بالدين فشددوا في الصرف وخففوا في الأخير وأما ما بينهما من المسائل فلا ترتيب بينها من هذه الحيثية وإنما هو من جهة قوة الخلاف وضعفه انظر ح (ثم تولية وشركة) قول ز ولذلك كان أعلى رتبة مما قبله وما بعده الخ أي أنه أعلى مما قبل بيع الدين فيما يأتي وما بعده.
-
5/3075/307
(ثم ابتداءه) أوسع مما قبله لاغتفار التأخير فيه بشرط ثلاثة أيام وبقي من العقود التي يطلب فيها المناجزة بيع المعين الذي يتأخر قبضه ففي المدونة يمنع السلم في سلعة معينة يتأخر قبضها أجلًا بعيدًا خشية هلاكه قبله ويجوز اليومين لقربهما اهـ. قاله د.