باب الإجارة
شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيMalikimasa’il 18438 to 18837
-
7/507/50
وأما الصانع فيضمن كما سيذكره وكقول الرسالة والصناع ضامنون لما غابوا عليه أي لأجراؤهم قال عج في قوله وليس لراع الخ إذا شرط الصانع على رب المصنوع الاستئجار أو جرى العرف به فإنه يصير أجيره كصانع رب المال فيضمن بشروط ضمان الصانع سواء تعين العمل على الصانع أم لا وإن لم يشترط ما ذكر ولا جرى به عرف وتعلق العمل بعينه واستأجر ضمن وإن لم توجد شروط ضمان الصانع كما في مسألة الراعي وإن لم يتعلق بعينه واستأجر ضمن بشروط ضمان الصانع ولا ضمان على أجيره فللصانع ثلاثة أحوال كذا ينبغي اهـ.
-
(وسمسار) طواف في المزايدة ويعلم أنه يبيع للناس (إن ظهر خيره) فلا ضمان عليه (على الأظهر) ولا عهدة عليه فيما يظهر فيما باعه من عيب أو استحقاق وإنما يتبع في ذلك رب المبيع ثم محل عدم ضمانه بالقيد الذي ذكره المصنف إلا أن يدعي بيع سلعة من رجل عينه وهو ينكر فلا خلاف أنه يضمن لتفريطه بتركه الإشهاد ولو جرى العرف بتركه إذ ليس هذا من المسائل التي يراعي فيها ذلك لافتراق معانيها قاله ابن رشد انظر ح ولعل وجه افتراق معانيها أنه خلفه هنا قاعدة أن القول لمنكر العقد إجماعًا ونظر في وجهه عج ولا يكون السمسار شاهدًا عليه بالبيع يحلف معه ربه لأنه شهادة على فعل نفسه
-
ابن رشد فيقيد المصنف بما إذا لم يغب الأجير عن الصانع خلافًا لتت حيث جعله مقابلًا
-
وكذا كلام ابن ميسر يظهر من ضيح أنه تقييد لأشهب والله أعلم وأما ما نقله عن عج فالظاهر أنه مخالف لكلام أهل المذهب فتأمله (وسمسار ظهر خيره الخ) ما اقتصر عليه المصنف هو ثالث الأقوال وعزاه في ضيح وابن عرفة كما في ق لفتوى ابن رشد فكان صواب المصنف التعبير عنه بالفعل لأنه لابن رشد من عنده ويجاب بأنه لما كان غير خارج عن القولين بالضمان وعدمه فكأنه منصوص لغيره فلذا عبر بالاسم والله أعلم على أن القول بعدم الضمان قال عياض هو المعروف من قول مالك وأصحابه قال لأنهم وكلاء وليسوا بصناع سواء كانوا بحوانيت أم لا كما جاء في أمهاتنا وأجوبة شيوخنا ثم ذكر كلام الأمهات المدونة والعتبية وأجوبة الشيوخ فانظره فكان على المصنف أن يعتمده ولا يعدل عنه إلى فتوى ابن رشد قاله طفى وقول ز ولعل وجه افتراق معانيها الخ ما وجه به فيه نظر لأن كون القول لمنكر العقد إنما يفيد عدم قبول قوله وذلك لا يقتضي عدم مراعاة العرف فتأمله وقول ز بل قيد بعضهم عدم ضمان الخ هذا هو الذي استظهره ابن عرفة ونصه من أعطى متاعًا ليبيعه فعدم ضمانه واضح إن لم ينصب نفسه لذلك وإن نصب نفسه فالأظهر أنه كالصانع وأظن أني وقفت على
-
7/517/51
ومفهوم الشرط إن لم يظهر خيره ضمن وصار كالصانع كما أن الجلاس يضمنون لأنهم يأخذون السلع عندهم فصاروا كالصناع بل قيد بعضهم عدم ضمان من ظهر خيره بما إذا لم ينصب نفسه وإلا ضمن كالصانع وانظر هل القيد معتبرًا أم لا (ونوتيّ) أي عامل سفينة وهو من ينسب سيرها له واحدًا أو متعددًا كان ربها أم لا (غرقت سفينته بفعل سائغ) له فيها من علاج أو ريح أو موج فلا ضمان عليه وانظر هل له كراء إلى موضع الغرق بفعل سائغ أم لا فإن غرقت بفعل غير سائغ ضمن المال في ماله
-
وكذا الدية على المذهب ما لم يقصد قتلهم فيقتل بهم وقيل الدية على عاقلته قاله ق وليس له كراء حينئذ (لا إن خالف مرعى شرط) عليه الرعي فيه كلا ترعى إلا في المحل الفلاني فخالف ورعى في غيره فهلكت أو تلفت فيضمن قيمة ذلك يوم التعدي وكان شرط أن لا يرعى في الأربعانية والخريف قبل ارتفاع الندى وذلك قبل نزول الشمس الصغيرة أو أن لا يرعى في موضع رعي الجاموس فخالف ورعى في المنهي عنه فعليه الضمان إن تلفت أو تعيبت وكضربه لها ضربًا لا يضرب مثله فتعيبت فإن كان مما يضرب مثله فتعيبت فلا ضمان كما في الشارح ولو رماها بحجر فتعيبت ضمن من غير تفصيل بين أن يكون يرمي بمثله أم لا لأن شأنه أن يعيب انظر وهذا ما لم يكن الراعي غير بالغ وإلا لم يضمن لقوله فيما مر وضمن ما أفسد إن لم يؤمن عليه ثم المعطوف بلا محذوف إذ لا يعطف بها الجمل وهو معطوف على مدخول الكاف أعني حارس أي لا راع إن خالف (أو أنزى بلا إذن) فيضمن ما حصل فيها ولو موتها من الولادة ابن عرفة إن تقرر عرف بالإذن أو المنع فلا اختلاف وإلا فالقولان وينبغي إن كان الفحل لغير رب الأنثى أن يضمن اتفاقًا اهـ.
-
(أو غر بفعل) أو بقول انضم له عقد كما يدل عليه قوله في النكاح وعلى غار غير
-
ذلك لبعضهم في الجلاس الخ انظر ق (ونوتي غرقت سفينته) قول ز وانظر هل له كراء إلى موضع الغرق أم لا الخ هذا التنظير قصور ومذهب مالك وابن القاسم أنه لا كراء لربها ضمن أم لا لأنها تكري على البلاغ قال في المدونة: قال مالك: من اكترى سفينة فغرقت في ثلثي الطريق وغرق ما فيها من طعام وغيره فلا كراء لربها وأرى أن ذلك على البلاغ اهـ.
-
وقال ابن الحاجب: وإذ أعطيت السفن أو عرض ما يمنعها من البلاغ فقال مالك وابن القاسم: هو على البلاغ فلا شيء لربها ولو غرقت بالساحل اهـ.
-
انظر ضيح وقال ابن رشد في البيان السفينة إذا غرقت في ثلثي الطريق وغرق ما فيها من الطعام وغيره فلا كراء لربها ولا ضمان عليه في شيء من ذلك لأنه أمر من الله عز وجل اهـ.
-
ورأى مالك أن ذلك على البلاغ ابن يونس وجه قول مالك أنه إنما دفع له الكراء ليحصل له غرضه فلم يحصل له شيء فأشبه ذلك الجعل اهـ.
-
انظر طفى عند قول المصنف لا به (أو عشر بفعل) قول ز أو بقول انضم له عقد الخ تفصيله في الغرر القولي هو الذي اختاره ابن عرفة وفي المدونة ومن اكتريت منه دابة أو ثورًا
-
7/527/52
ولي تولى العقد الخ وذكره وإن علم من قوله ولم يغر بفعل لأنه غير مفهوم شرط وليرتب عليه قوله: (فبقيمته) أي يضمن قيمته (يوم التلف) في موضع التلف قاله د وله من الكراء بحسابه طعامًا كان أو غيره قامت بينة بتلفه بالعثار أم لا وانظر هل لربه أن يلزمه حمل مثله بقية المسافة ويعطيه بقية الأجر وهو الظاهر أو يفسخ العقد وبما قررنا علم أن قوله فبقيمته راجع لقوله أو غر بفعل وأما إن خالف مرعى شرط أو أنزى بلا إذن فيضمن فيهما يوم التعدي قاله عج أي وهو قد يكون قبل يوم التلف وقد يكون يومه وما ذكره في الراعي إذا خالف مرعى شرط من أنه يضمن يوم التعدي صرح به في المدونة لكن قال الشارح: المراد به يوم التلف فقولها يوم التعدي أي إن كان يوم التلف وأما إن تأخر فالمعتبر يوم التلف قاله د ولعل هذا حكمة قول المصنف يوم التلف ويجعل راجعًا لمخالفة المرعى المشترط أيضًا فانظر لم عدل عج عن كلام د قال تت ولما كانت السياسة الشرعية القضاء بتضمين الصناع لأنه من المصالح العامة ففي المدونة قضى به الخلفاء قال: (أو صانع) عليه الضمان (في مصنوعه) فقط (لا) في (غيره) إن لم يحتج عمله له كزوج نعل أتى له به
-
للطحين فكسر المطحنة لما ربطته فيها وأفسد آلتها لم يضمن إلا أن يغرك وهو يعلم ذلك منه فيضمن لأن مالكًا قال فيمن أكرى دابة لرجل وهي ربوض أو عثور أو عضوض وقد علم بذلك ولم يعلمه فحمل عليها فربضت أو عثرت فانكسر ما عليها أنه ضامن اهـ.
-
ابن عرفة قال: أبو إبراهيم الفاسي هكذا في أكثر الروايات لما ربطته أي بتاء الخطاب وفي بعضها لما ربطه أي بضمير الغيبة فعلى الأول يكون غرورًا بالقول فيقوم منه الضمان بالغرور بالقول
-
ومثله في التدليس بالعيوب وخلافه في الاستحقاق ابن عرفة القول إن تضمن عقدًا كان غرورًا بالفعل لا بالقول ومن تأمل وأنصف فهمه من مسألة النكاح الأول وهي من قال لرجل فلانة حرة ثم زوجها إياه غيره فلا رجوع للزوج على المخبر علم أنها أمة أم لا
-
وكذلك إن تولى المخبر العقد ولم يعلم أنها أمة فإن وليه عالمًا رجع الزوج عليه بما أدى من الصداق وبهذا يرد قول أبي إسحاق التونسي في مكري الدابة العثور إن أسلمها مكريها وهو عالم بعثارها لمكتريها فحمل عليها فهو غرور بالقول فيختلف فيه وإن أسلم المبتاع ربه لرب الدابة فحمله عليها ضمن الحمال لتعديه اهـ.
-
وقال ابن عرفة في موضع آخر: وما أخذ بعضهم من مسألة كسر الثور المطحنة من التضمين بالغرور بالقول لأن عقد الكراء إنما هو باللفظ يرد بأن إيجابه لزوم العقد يصيره كالفعل اهـ.
-
وما اعترض به طفى كلام ابن عرفة غير ظاهر فتأمله والله الموفق للصواب (فبقيمته يوم التلف) قول ز وله من الكراء بحسابه الخ نحوه في ضيح وتقدم ما فيه وذلك لأن هذا إنما يأتي على قول أصبغ وروايته عن ابن القاسم أن الإجارة تنفسخ بتلف ما تستوفي به مطلقًا وهو خلاف المشهور وخلاف مذهب المدونة وستأتي الأقوال قريبًا وإذا كانت تنفسخ على هذا القول فلا يلزمه حمل مثله بقية المسافة كما هو ظاهر وبه يسقط تنظيره اهـ.
-
7/537/53
ليصلح التالف فضاع الصحيح بل (ولو محتاجًا له عمل) أي لا يضمن غير مصنوعه ولو كان عمل المصنوع محتاجًا لذلك الغير لأنه فيه أمين لا أجير كظرف لقمح عند طحان فيضمن القمح دون ظرفه وكتاب ينسخ منه فيضمن كتابته لا الذي ينسخ منه وبهذا التقرير ظهر أن عمل فاعل محتاج وقول غ نائب فاعله غير صحيح إذ لفظ محتاج هنا لا يصح كونه اسم مفعول بل اسم فاعل وبالغ على ضمان الصانع مصنوعه بقوله:
-
(وإن) عمله (ببيت) للصانع وبالغ عليه لئلا يتوهم أنه لم ينصب نفسه للناس حيث عمله ببيته (أو) عمله (بلا أجر) تلف بصنعه أم بغير صنعه ما لم يكن في صنعته تغرير فإن كان فيها تغرير كنقش المنصوص وثقب اللؤلؤ واحتراق الخبز عند الفران والثوب في قدر الصباغ وتقويم السيوف فلا ضمان إلا أن يعلم أنه تعدى فيها أو أخذها على غير وجه مأخذها فيضمن حينئذٍ قاله في التوضيح زاد ابن رشد مثل ذلك البيطار يطرح الدابة أو الخاتن يختن الصبي أو الطبيب يسقي المريض أو يكوي أو يقطع شيئًا أو الحجام يقلع ضرسًا لرجل فيموت كل من ذلك فلا ضمان على واحد من هؤلاء في ماله ولا على عاقلته لأنه مما فيه التغرير فكان صاحبه هو الذي عرضه لما أصابه إلا أن يخطئ في فعله وهو من أهل المعرفة ففي ماله أن نقص عن الثلث وإلا فعلى عاقلته فإن لم يكن من أهل المعرفة أو تعمد التناول على غير وجهه فعليه العقوبة وفي كون الدية على عاقلته أو عليه قولًا ابن القاسم وظاهر ما لمالك اهـ.
-
وينبغي أن يكون الراجح قول مالك لأن فعله عمد وأشار لشروط ضمان الصانع الثلاثة بقوله: (إن نصب نفسه) لعموم الناس فلا ضمان على أجير خاص لشخص أو لجماعة مخصوصين وأشار للشرطين الآخرين بقوله: (وكتاب عليها) أي السلعة المفهومة من مصنوعه أو على الذات المصنوعة أو على الأشياء المصنوعة ولو قال عليه كان أولى بأن صنعها بغير بيت ربها وبغير حضوره فإن صنعها ببيت ربها ولو بغير حضوره أو بحضوره لم يضمن ما نشأ عن غير فعله كتلفه بنار أو مطر أو غصب أو سرقة بغير تفريط لا إن فرط كان نشأ عن فعله قطع ثوب أو خرقه من كمده بحضرة ربه فيضمن عند ابن رشد وهو المعتمد خلافًا لشيخه ابن دحون في عدم ضمان ما صنع بحضرته مطلقًا وقولنا المصنف أشار لشرطين قوله غاب عليها تبعًا لتت ظاهر لتفسيره بأمرين كما مر وبقي عليه شرطان آخران وهما أن لا يكون في الصنعة تغرير كما مر تفصيله وأن يكون مما يغاب عليه وهذا غير قوله وغاب عليها كما لا يخفى وأما لو دفع شخص غلامه لمن يعلمه وقد
-
(ولو محتاجًا له عمل) هذا قول سحنون ورد بلو قول ابن حبيب يضمن الصانع ما لا يستغني عن حضوره عنده سواء احتاج إليه الصانع أو المصنوع وقول ابن المواز يضمن الصانع ما يحتاج إليه في عمله مثل الكتاب المنتسخ منه دون ما يحتاج إليه المعمول كظرف القمح والعجين هكذا حكى الأقوال في ضيح عن صاحب البيان والذي عزاه ق لابن المواز هو الثاني وذكر عن اللخمي أنه اختاره فانظر من رجح الأول الذي اقتصر عليه المصنف اهـ.
-
7/547/54
نصب نفسه لذلك وادعى هروبه فلا ضمان عليه كما يفيده البرزلي كما في د وإذا ضمن الصانع (فبقيمته يوم دفعه) ربه إليه بموضع دفعه لا كضمان الطعام الذي يضمنه بموضع التلف كما مر لأنه مأذون له في نقله
-
بخلاف ما هنا فإنه إنما أذن له في استصناعه فقط ولأن الضمان هنا بالأصالة وفيما مر لا ضمان فيها بالأصالة كما في تت محل ضمانه هنا يوم دفعه إلا أن يرى عنده بعده فيغرم قيمته وقت رؤيته فإن تعددت فآخر رؤية
-
وكذا إذا اعترف بأنه إنما تلف بعد يوم الدفع فيوم اعترافه وبالغ على الضمان بقوله (ولو شرط) الصانع (نفيه) ويفسد العقد بالشرط المذكور لأنه شرط مناف لمقتضى العقد وله أجر مثله على أن الضمان عليه لأنه إنما رضي بالمسمى لإسقاط الضمان عنه في زعمه وترديد د في الفساد لا محل له ثم محل الفساد إلا أن يسقطه كما مر في مسألة الراعي يشترط عليه الضمان وعطف على شرط قوله (أو دعا) الصانع ربه (لأخذه) عند فراغه من صنعته فلم يأخذه فيضمنه إلى أن يصل ليد ربه قاله في المدونة ابن عرفة هذا إن لم يقبض أجرة اهـ.
-
فإن قبضها كان الشيء المصنوع عنده كالوديعة فلا يضمنه (إلا أن تقوم بينة) بتلفه فلا ضمان سواء دعاه لأخذه أم لا وإذا لم يضمن (فتسقط الأجرة) على المشهور لأنه لا يستحقها إلا بتسليم المتاع لربه وهو منتف وهذا خاص بمسألة ما إذا دعاه لأخذه ولا يرجع لقوله فبقيمته يوم دفعه أيضًا لعدم تأتي ذلك فيها لأن قوله يوم دفعه صريح في عدم لزوم الأجرة لأنه إنما ضمن قيمتها غير مصنوعة ولذا قال في الموازية الواضحة ليس لربه أن يقول أنا أدفع الأجرة وآخذ قيمته معمولًا ابن رشد إلا أن يقر الصانع أنه تلف بعد العمل اهـ.
-
وما ذكره المصنف من سقوط الأجر مع قيام البينة هو المشهور وذهب محمد إلى أنها لا تسقط نظرًا إلى أن وضع الصنعة في السلعة كوضعها في يد ربها وظاهر هذين القولين سواء شهدت البينة بالتلف قبل العمل أو بعده وقال بعضهم إن شهدت بذلك بعد
-
(فبقيمته يوم دفعه) قول ز
-
وكذا إن اعترف بأنه إنما تلف بعد يوم الدفع فيوم اعترافه الخ أي إن كانت قيمته يوم اعترافه أكثر وعبارة ابن رشد فإنه يضمن قيمته يوم دفعه له إلا أن يقر أن قيمته يوم ضاع كانت أكثر من قيمته يوم دفعه إليه فيكون عليه قيمته يوم أقرأته تلف عنده اهـ.
-
نقله ق (أو دعا لأخذه) قول ز عن ابن عرفة هذا إن لم يقبض أجرة الخ مقتضى ما ذكره ابن عرفة سقوط الضمان حيث قبض الأجرة ولو لم يحضره لربه بشرطه وهو خلاف ظاهر كلام اللخمي الذي اعتمده المصنف بعد بقوله إلا أن يحضره لربه بشرطه فتأمله (فتسقط الأجرة) قول ز ابن رشد إلا أن يقر الصانع أنه تلف بعد العمل الخ ظاهره أن هذا هو المعتمد وليس كذلك بل كلام ابن رشد يدل على أنه خلاف المعتمد ونص المقدمات إلا أن يقر الصانع أنه تلف بعد العمل فيكون لربه أن يؤدي إليه أجرة عمله ويضمنه قيمته معمولًا قال وهذا على القول بأن البينة إذا قامت على تلفه معمولًا أنه يلزمه أداء الأجرة فتكون مصيبته منه وهو أحد قول ابن القاسم في الموازية على نقل ضيح اهـ.
-
7/557/55
العمل لم تسقط الأجرة وإلا سقطت قاله الشارع وبما قررنا علم أن قوله فتسقط الأجرة جواب شرط مقدر فإن قلت سقوط الأجرة متسبب على عدم التسليم لا على نفي الضمان فالجواب أنه لما كان يلزم من سقوط الضمان عدم التسليم اكتفى بذلك ورتب على ما ذكر نفي الضمان (وإلا أن يحضره) الصانع مصنوعًا (لربه بشرطه) أي على الصفة التي شرطها عليه ودفع له الأجرة فتركه عنده فادعى ضياعه أو تلفه فلا ضمان عليه فإن لم يدفع له أجرة ضمن.
-
تتمة: في التوضيح عند مسألة أو صانع في مصنوعه لأنه من المصالح العامة كما مر قال مالك ما معناه يجوز قتل ثلث مسلمين مفسدين لإصلاح ثلثين مفسدين حيث تعين القتل طريقًا لإصلاح الثلثين دون الحبس أو الضرب وإلا منع صونًا للدماء والمراد بالإفساد تخريب أماكن الناس وقيام بعضهم على بعض ونهب أموال خفية من غير قتل ولا زنا إذ لو كان كذلك لقتل أو رجم من ثبت عليه ذلك بالوجه الشرعي ولو الجميع ثم الظاهر أن الإمام أو نائبه يخير في تعيين الثلث من جميع المفسدين بالمعنى الأول للقتل مع نظره بالمصلحة فيمن هو أشد فسادًا من غيره وقولي ثلث مفسدين هو الصواب خلافًا لما سرى لبعض الأوهام من جواز قتل ثلث من أهل الصلاح لإصلاح ثلثين مفسدين فإنه غلط فاحش معاذ الله أن يقال به وأيضًا أهل الفساد لا ينزجرون غالبًا بقتل أهل الصلاح بل لو فرض ذلك فلا يرتكب فيما يظهر وانظر لو كان لا يحصل إصلاح المفسدين إلا بقتل أكثر من ثلث مفسدين والظاهر عدم ارتكابه صونًا للدماء (وصدق) الراعي (إن ادعى خوف
-
وقول ز وظاهر هذين القولين سواء شهدت البينة بالتلف قبل العمل أو بعده الخ هذا الإطلاق لا يصح في القول الثاني وهو قول محمد بل محله إذا قامت البينة على تلفه مصنوعًا قال ابن الحاجب فإن قامت بينة ففي سقوطه أي الضمان قولان لابن القاسم وأشهب وعلى سقوطه ففي سقوط الأجرة قولان لابن القاسم وابن المواز ضيح يعني ويتفرع على سقوط الضمان إذا قامت البينة بهلاكه مصنوعًا في سقوط الأجرة قولان فابن القاسم يسقطها ومحمد لا يسقطها وحكاية المصنف الخلاف في الأجرة تستلزم أن تكون البينة قامت على هلاكه مصنوعًا كما قلنا والنقل أيضًا كذلك انظر تمام كلامه (إلا أن يحضره لربه بشرطه) قول ز تتمة في ضيح الخ عبارة ضيح هي ما نصه وذكر أبو المعالي أن مالكًا كثيرًا ما يبني مذهبه على المصالح وقد قال إنه يقتل ثلث العامة لمصلحة الثلثين المازري وهذا الذي حكاه أبو المعالي عن مالك صحيح اهـ.
-
ونقله ح وزاد بعده عن شرح المحصول أن ما ذكره إمام الحرمين عن مالك لا يوجد في كتب المالكية فتأمله قال شيخ شيوخنا المحقق أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد القادر الفاسي عقب ما تقدم ما نصه هذا الكلام لا يجوز أن يسطر في الكتب لئلا يغتر به ضعفة الطلبة وهو لا يوافق شيئًا من القواعد الشرعية قال الشهاب القرافي ما نقله إمام الحرمين عن مالك رحمه الله تعالى المالكية ينكرونه إنكارًا شديدًا ولم يوجد ذلك في كتبهم إنما نقله المخالف وهم لم يجدوه أصلًا اهـ.
-
7/567/56
موت فنحر) أو ذبح وجاء بها مذكاة كما يفهم من قوله: (أو سرقة منحوره) أي الراعي إذ العطف بأو يقتضي المغايرة فلم يخل بقيد المجيء بها في الأولى خلافًا للبساطي فإن ترك الذكاة حتى ماتت ضمن كما يفهم بالأولى مما قدمه في قوله وضمن مار أمكنته ذكاته وترك فإن ذكى خوف موت وقال أكلتها لم يصدق وينبغي ما لم يجعل له أكلها كلها أو بعضها وأتى بباقيها وهو بمكان قريب يمكن مجيئه به والملتقط كالراعي يصدق إن ادعى خوف موت فنحر كما ذكره الشارح في اللقطة وانظر إذا ادعى ذلك وأكلها هل حكمه حكم الراعي فلا يصدق أم لا ولكن لا يتأتى فيه الإذن بالأكل وأما الأجنبي والمستأجر والمستعير والمرتهن والمودع والشريك فلا يصدق كل في دعواه تذكيته خوف موته لأنه شوهد منهم سبب التلف وهو التذكية فلا يرد أن كلًّا من المستعير ومن بعده مصدق في دعواه أصل التلف وإنما ضمن الأجنبي وهو من ليس له فيها أمانة ولا إجارة ونحوها ولم يضمن مار بصيد أمكنته ذكاته وذكى لأنه لما كان في الصيد أثر سهم الجارح أو كلبه لم
-
وقال ابن الشماع ما نقله إمام الحرمين لم ينقله أحد من علماء المذهب ولا كثر نقله عند المخالفين ولم يخبر أنه رواه نقلته إنما ألزمه ذلك وقد اضطرب إمام الحرمين في ذكره ذلك عنه كما يتضح ذلك من كتابه البرهان وما حكاه في ضيح عن المازري أنه قال هذا الذي حكاه أبو المعالي عن مالك صحيح إنما ترجع فيه الإشارة إلى أوّل الكلام وهو أن مالكًا رحمه الله تعالى كثيرًا ما يبني مذهبه على المصالح لا إلى قوله بأثره وقد قال إنه يقتل ثلث العامة لإصلاح الثلثين أو أنه حمله على مسألة تترّس الكفار بالمسلمين ثم إن في قوله إن مالكًا يبني مذهبه على المصالح نظرًا فإن المخالفين ينسبون ذلك لمالك والمالكية يأبون ذلك على وجه يختص به حسبما تقرر ذلك في علم الأصول والذي أنكره العلماء وتبرؤوا منه في هذا النقل هو حمله على الإطلاق والعموم حتى يجري في الفتن الواقعة بين المسلمين عياذًا بالله مما يشبه ذلك اهـ.
-
قلت: وقد أشبع الكلام على هذه المسألة شيخ شيوخنا العلامة المحقق أبو عبد الله سيدي العربي الفاسي في جواب له طويل وقد نقلت منه ما قيد أعلاه وهو تنبيه متعين ينبغي المحافظة عليه لئلا يغتر بما في ضيح اهـ.
-
كلام سيدي محمد بن عبد القادر وأما ما تأوله ز من أن مراد إمام الحرمين قتل الثلث من المفسدين حيث تعين طريقًا لإصلاح الباقي فغير صحيح ولا يحل أن يقال به فإن الشارع إنما وضع لإصلاح المسلمين إقامة الحدود عند ثبوت موجباتها ومن لم تصلحه السنة فلا أصلحه الله ومثل هذا التأويل الفاسد هو الذي يوقع كثيرًا من الظلمة المفسدين في سفك دماء المسلمين نعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا اهـ.
-
وفي الحديث من شارك في دم امرئ مسلم ولو بشطر كلمة جيء به يوم القيامة وبين عينيه مكتوب آيس من رحمة الله ولما ذكر اللخمي أن المركب إذا ثقل بالناس وخيف عليه الغرق فإنهم يقترعون على من يرمي والرجال والنساء والعبيد وأهل الذمة في ذلك سواء قال
-
7/577/57
يكذب المار به في دعواه التزكية خوف موت
-
بخلاف الأجنبي هنا (أو) ادعى حجام (قلع ضرس) مؤجر على قلعه بعينه وادعى المقلوع منه غيره فيصدق الحجام وانظر هل بيمين في هذه واللتين قبلها أم لا قاله ح وظاهر المدونة عدمها وقيل فحوى كلام ابن عرفة حلف المتهم دون غيره وله المسمى كما في الشارح لا أجر مثله كما في تت ابن يونس فإن صدق الحجام من نازعه في أن المقلوع غير المأذون فيه فلا أجر له وعليه القصاص في العمد والعقل في الخطأ والناب والسن كالضرس وخصه المصنف بالذكر لأن الغالب وقوع الألم فيه (أو) ادعى الصباغ (صبغًا) كزرقة صافية (فنوزع فيه) بأن قال ربه أمرتك بصبغه أكحل فالقول للصانع في أنه إنما باعه القدر الذي صبغه أزرق ولا يلزمه إعادته وبما قررنا علم أن صبغا عطف على خوف وقال غ صبغ فعل ماض عطف على ادعى اهـ.
-
أي ادعى أنه صبغ بإذن ربه وادعى ربه عدم إذنه له فيه وأنه وديعة وعلى هذا فهو مكرر مع ما يأتي من قوله وإنه استصنع وقال وديعة ومع قوله على التقريرين هنا أو خولف في الصفة أو في الأجرة ومع قوله وإن ادعاه وقال: سرق مني ويمكن حمله على صورة يندفع بها التكرار بأن يكون الصانع يخيط ويصنع فيقول دفعته لي لا صبغة ويقول ربه لتخيطه وهذا أن حمل قوله أو خولف في الصفة على صفة الصبغ فإن حمل على أعم من ذلك شمل هذه فلا يندفع التكرار
-
وكذا قول د المصنف محمول على التنازع بين الصباغ وربه في أنه لم يأمره بالصبغ والصانع يقول أمرتني به ويسلم من التكرار ولذا قال غ أنه فعل اهـ.
-
يقال عليه إذا لم يأمره ربه بالصبغ فإما أن يدعي أنه أمره بصنعة أخرى حيث كان ذا صنعتين ففيه ما مر وإما أن يدعي أنه ودعه عنده فيساوي قوله وإنه استصنع وقال وديعة وإما أن يدعي أنه سرق فيساوي قوله:
-
وإن ادعاه وقال: سرق مني فالأحسن أن يجعل ما هنا مجملًا يفصله ما يذكره المصنف من الأقسام وإذا حمل على الاختلاف في الصفة يقيد بما إذا أشبه أن يصبغ باللون الذي ادعاه كما يأتي للمصنف لا شاش أزرق لشريف ولا أخضر لذمي فالقول لربه أن أشبه وإلا فله أجر مثله (وفسخت) إجارة (بتلف ما) أي كل
-
ابن عرفة عقبه تعقب غير واحد نقل اللخمي طرح الذمي فضلًا عن المسلم النجاة غيره وربما نسبه بعضهم لخرق الإجماع وقال بعضهم: لا يرمي الآدمي لنجاة الباقين ولو كان ذميًّا وتقدم البحث في هذا الأصل في كتاب الجهاد اهـ.
-
وقال ابن الحاجب وإذا خيف على المركب جاز طرح ما ترجى به نجاتها غير الآدمي بإذنهم أو بغير إذنهم ويبدأ بما ثقل جسمه وعظم جرمه اهـ.
-
انظره (أو قلع ضرس) فيصدق الحجام وله من الأجر ما سماه كما في المدونة لا أجر مثله خلافًا لتت وإنما الذي قال بأجر المثل هو سحنون حيث قال: كل واحد مدع ومدعى عليه فيتحالفان ويكون للحجام أجر مثله ما لم يتجاوز التسمية انظر طفى (وفسخت بتلف ما
-
7/587/58
معين وقع العقد عليه (يستوفي منه) المنفعة كموت دابة معينة وهدم دار معينة مؤجرتين وأما غير المعين فلا تنفسخ الإجارة بتلفه كما يذكره في فصل كراء الدابة فكلامه يقيد بعضه بعضًا (لا) تنفسخ بتلف ما يستوفي (به) المنفعة وهو ما يكون من جهة المستأجر كموته بعد استئجاره دابة معينة ويقوم وارثه مقامه ولو وقع العقد على عينه وأراد بالتلف ولو حكمًا كأسر وسبي وسكون ألم سن وعفو قصاص كما يأتي ومرض صبي تعلم ومن به مرض لا يقدر على استيفاء ما استؤجر عليه وظاهره فسخها بمجرد تلف المستوفي منه ولا يحتاج لحكّم به ولا إلى تراضيهما عليه وسيأتي عن د بعض مخالفة لذلك واستثنى من قوله: لا به صبيين وفرسين استثناء متصلًا مجرورًا بدلًا من الضمير المجرور على المختار لكونه بعد نفي قوله: (الأصبي) أو بالغ (تعلم) لأي صنعة (ورضيع) مات كل قبل
-
يستوفي منه لا به) قول ز وهدم دار معينة الخ لم يقيد ابن الحاجب الدار بكونها معينة قال في ضيح ولم يذكر المصنف التعيين في الدار لأن كراء الدور لا يكون إلا معينًا كما تقدم اهـ.
-
وأطلق المصنف عدم الفسخ في قوله لا به ونحوه لابن الحاجب وابن شاس وعبد الوهاب وغير واحد سواء كان التلف بسماوي أو من قبل الحامل قال ابن رشد في المقدمات في هلاك المستأجر عليه أربعة أقوال أحدها وهو المشهور أن الإجارة لا تنتقض وإليه ذهب ابن المواز والثاني تنتقض بتلفه وهو قول أصبغ وروايته عن ابن القاسم ويكون له من كرائه بقدر ما سار من الطريق الثالث الفرق بين تلفه من قبل الحامل فتنتقض وله من الكراء بقدر ما سار وبين تلفه بسماوي فلا تنتقض ويأتيه المستأجر بمثله وهو قول مالك في أول رسم من سماع أصبغ الرابع إن كان تلفه من قبل الحامل انفسخت ولا كراء له وإن كان من السماء أتاه المستأجر بمثله ولم ينفسخ الكراء وهو مذهب ابن القاسم في المدونة وروايته عن مالك باختصار على نقل طفى قال إذا علمت هذا فإن حملت قول المصنف لا به على إطلاقه كان جاريًا على ما شهره ابن رشد وخلاف مذهب ابن القاسم فيها وروايته فيما تلف بسبب حامله وعلى هذا لا يفسر قول المصنف أو عثر بدهن أو طعام الخ بقولها ولا ضمان ولا كراء خلافًا لجد عج في تفسيره بذلك واستدلاله بكلامها لأن المصنف جرى على غير مذهبها وإن قيد المصنف هنا بغير ما كان بسبب حامله جرى على مذهبها وصحح تفسير جد عج في قوله أو عثر بدهن الخ لكن يبعد هذا العمل إطلاق المصنف تبعًا لغيره ولم يستثن إلا هذه الأربعة بقوله إلا صبي تعلم الخ اهـ.
-
باختصار قلت والذي رأيته لابن رشد في البيان أن القول المشهور هو الذي عزاه لابن القاسم في المدونة وروايته ونصه في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من كتاب الرواحل قال ابن القاسم وقال مالك رحمه الله: فيمن تكارى على حمل متاع بعينه يريد المكري إلى بلد معلوم فسرق ذلك المتاع قبل أن يخرج به أو بعد ما سار به بعض الطريق أن ذلك سواء أن الكراء له لازم إن شاء جاء بمثل ذلك المتاع وإن شاء أكرى ذلك البعير ممن يحمل عليه ابن رشد هذا قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة أن الكراء لا ينفسخ بتلف الشيء
-
7/597/59
تمام مدة الإجارة أو قبل الشروع فيها (وفرس نزو) أي ينزي عليها ماتت أو أعقت من مرة فتفسخ الإجارة وأما موت ذكر نزو فداخل في قوله وفسخت بتلف ما يستوفي منه فلا اعتراض على إطلاقه لشمول الفرس للذكر كما في اللغة وحصان بكسر الحاء خاص بالذكر كما في القاموس (و) فرس (روض) أي رياضة أي تعليمها حسن السير فماتت أو انكسرت فتفسخ الإجارة وله بحساب ما عمل عند ابن أبي زيد كسحنون وقال ابن عرفة له جميع الأجر لأن المانع ليس من جهته والحق بهذه الأربعة حصد زرع بعينه وحرث أرض بعينها ليس لربهما غيرهما وبناء حائط بدار فيمنع من ذلك مانع وثوب يدفع لخياط أو غزل لحائك للبس لا للتجارة وليس لربه غيره وموت عليل قبل برئه شرط على طبيب مداواته وتلف جوهرة نفيسة قبل الصنعة فيها قال المصنف: العلة في الكل تعذر الخلف غالبًا انظر تت وظاهر المصنف عدم اعتبار ذلك
-
وكذا في التوضيح ما يفيد أن المشهور خلاف ذلك وعطف على صبي قوله (و) فسخت إجارة على (سن لقلع) أي لأجل قلعها فالمستأجر عليه قلعها لا هي كما قد يقتضيه ظاهره إذ لا معنى له إلا أن تجعل اللام في لقلع للتعليل كما ذكرنا ولو قال وقلع سن فسكنت لكان أوضح (فسكنت) أي سكن ألمها قبل القلع ووافقه الآخر على ذلك وإلا لم يصدق إلا لقرينة (كعفو) ذي (القصاص) عن المقتص منه فتفسخ الإجارة على القصاص لتعذر الخلف وهذا أن عفا غير المستأجر المساوي له في استحقاق الدم فإن عفا المستأجر لم تفسخ وتلزمه الأجرة فإن عفا كل فالظاهر أنه كعفو المستأجر وحده وعدل عن العطف إلى التشبيه لأن السنن مما يستوفي به المنفعة والعفو عن القصاص ليس من ذلك بل هو مانع شرعي.
-
فرع: من استأجر شخصًا على أن يكويه ثم قال: الإجارة على الكي حرام فهي باطلة فإنه لا يلتفت لقوله: لأنه عليه الصلاة والسلام كوى أسعد بن زرارة واكتوى ابن
-
المستأجر على حمله وهو المشهور في المذهب خلاف ما في رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ أن الكراء ينفسخ وهذه المسألة يتحصل فيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنه ينفسخ بتلفه جملة من غير تفصيل اهـ.
-
والثاني: أنه لا ينفسخ بتلفه جملة من غير تفضيل والثالث الفرق بين أن يتلف بأمر من الله عز وجل لم يفسخ الكراء وإن تلف من قبل ما عليه استحمل انفسخ الكراء فيما بقي ولم يكن له شيء فيما مضى وقيل له بحسب ما سار اهـ.
-
فتأمله (وفرس نزو وروض) قول ز
-
وكذا في ضيح ما يفيد أن المشهور خلاف ذلك الخ الذي في ضيح أن الأصح عند ابن شاس وابن الحاجب عدم الفسخ بتلف ثوب الخياطة ونحوه
-
وكذا قال عبد الوهاب الظاهر من مذهب أصحابنا أن محل استيفاء المنافع لا يتعين في الإجارة وأنه إن عين بذلك كالموصوف ثم قال في ضيح بعد هذا وفي المقدمات المشهور انفساخ الإجارة إذا تلف ثوب الخياطة ومراده إذا كان للباس كما تقدم اهـ.
-
7/607/60
عمر ثم إن ذكر عدد الكي وآلته لزمته الأجرة المسماة لصحة الإجارة وإلا لزمه أجرة المثل لفسادها قاله غ في التكميل وسبب وهم المستأجر الحرمة أن فيه تعذيبًا بالنار ولا يعذب بها إلا خالقها كما روي ولم يلتفت لقوله لأن النهي عنه مقيد بما إذا كان لغير علة (و) فسخت إجارة (بغصب الدار) المستأجرة (وغصب منفعتها) ممن لا تناله الأحكام سلطان أو غيره قال د: لعله صريح بلفظ غصب ولم يكتف بعطفه على الدار لدفع توهم كون منفعتها منصوبًا على أنه مفعول معه فلا يثبت الفسخ إلا بغصب شيئين وليس كذلك انتهى.
-
ومحل الفسخ إن شاء المستأجر وإن شاء بقي على إجارته وحينئذٍ يصير بمنزلة المالك فيجري فيه ما تقدم في قوله وإن زرع فاستحقت الخ فمن أفتى بأن لمالك الأرض المؤجرة لشخص على الزارع الغاصب أجرة المثل لفسخ الإجارة بغصبه كما يستفاد من قوله وبغصب الدار وقياسًا عليه فقد أطلق في محل التقييد فلم يصب إذ هو مقيد بما إذا شاء المستأجر الفسخ وفسخ وأما إن بقي فإنما لربها مطالبته دون الزارع بما عقدا عليه والمستأجر حينئذٍ يصير كمالك الأرض فيجري فيه قوله وإن زرع الخ وقد تقدم جميع ذلك أيضًا ومعنى الفسخ في هذه المسائل أنها معرضة له لا أنها فسخت بالفعل كما هو ظاهره وعليه قررناه ويدل على ما ذكرنا أنه المراد قوله: إلا أن يرجع في بقيته وظاهر كلام المصنف سواء حصل الغصب المذكور قبل تسلم المكتري أو بعده وهو كذلك اتفاقًا في الأول وعلى المشهور في الثاني ابن عبد السلام ينبغي قصر الخلاف على ما إذا تسلم وإلا فالمصيبة من المكري لعدم تمكن المكتري من التسلم انتهى.
-
وظاهر قوله: وغصب منفعتها أنها كلها وهو كذلك فإن غصب بعضها كسفينة غصب منفعتها شهرين من مستأجرها سنة فكاستحقاق بعض المبيع فيفصل فيه بين القليل والكثير لا بمتزلة الجائحة حتى يلزم المكتري الباقي وإن قل ويحتمل أن يكون بمنزلتها لأن الظالم بالغصب لا يستطاع دفعه والأول مستفاد من نقل ق (و) فسخت إجارة حانوت بسبب (أمر السلطان) ومن لا تناله الأحكام (بإغلاق الحوانيت) وتلزمه الأجرة إن لم يقصد غصب ذاتها كما هو المتبادر من قوله: إغلاق دون تعبيره بأخذ الحوانيت ولما مر في الغصب عند قوله: وغلة مستعمل من أن قاصد غصب الذات لا يضمن منفعة ما عطل لضمانه القيمة بالاستيلاء وقاصد غصب المنفعة يضمنها وإن عطل لضمانه بمجرد الاستيلاء على ما غصب وهو المنفعة وانظر عند جهل الحال وعدم القرينة.
-
تنبيه: إذا قدر المغصوب منه على خلاص ما غصب منه بمال ولم يفعل فالظاهر أنه لا تنفسخ الإجارة بمنزلة ما إذا كان الغاصب تناله الأحكام وهو ظاهر ما ذكروه عند قوله: كترك تخليص مستهلك من نفس أو مال بيده من أنه يلزم تخليصه بالمال حيث لا يقدر على خلاصه إلا به ويرجع به على رب الشيء الذي خلصه له كما يفيده قوله والأحسن في المفدي من لص أخذه بالفداء وبحث فيه بأن من شرط رجوع من فدى من لص عدم
-
7/617/61
نية تملكه وهذا لما كان له فيه إجارة يتوهم أنه إنما فداه لأجلها فأشبه نية تملكها فلا رجوع له بالفداء وهي مصيبة نزلت به ورده عج بأنه لا يقاوم المقيس عليه (و) فسخت بسبب ظهور (حمل ظئر أو) حصول (مرض) لها (لا تقدر معه على رضاع) وتحقق بذلك ضرر الرضيع أو خيف موته وما تقدم من قوله كأهل الطفل إذا حملت أي أنهم يخيرون في الفسخ حيث انتفيا فلا تعارض أوانه هناك فيما إذا حملت بعد العقد كما يشعر به لفظه وهنا حملت قبله وظهر بعد العقد وحدث مرضها بعده والفسخ هنا حق لله فيجب ولو تراضى العاقدان على بقائه ومفهومه أنها أن قدرت معه على الرضاع لم تنفسخ إلا أن يضربه ففي المفهوم تفصيل (و) فسخت بسبب (مرض عبد) مؤجر بحضر حيث لا يقدر على فعل ما استؤجر عليه (و) كذا مع (هربه لكالعدو) بأرض حرب أو ما أنزل منزلتها كقطر بعيد في الإسلام فإن هرب لقريب لم تفسخ وتسقط أجرته مدة هربه (إلا أن يرجع) العبد من مرضه أو هربه ولو عبر بيعود كان أظهر (في بقيته) أي العقد وتصح الظئر كما هو منصوص عليه ويحتمل رجوع الاستثناء لقوله وبغصب الدار وما بعده وهذا حيث لم يبق على إجارته وأما إن بقي عليها فالأمر ظاهر والاستثناء قائم مقام الشرط فكأنه قال فسخت في كذا إن لم يرجع الخ وبهذا اندفع سؤال البساطي إن الحكم بالفسخ والبقاء مع الرجوع في بقية المدة متناف انتهى.
-
ثم إنه لا يلزم من الرجوع في بقيته وصحة الإجارة إن له جميع المسمى بل يسقط منه بقدر ما عطل كما تقدم نظيره في قوله كأجير لخدمة أجر نفسه ولا يجوز أن يتفقا على قضاء مدة الهرب بعد انقضاء مدة الإجارة ويدفع له الأجر بتمامه لأنه فسخ ما في الذمة في مؤخر إذ قد وجب للمستأجر ما يقابل مدة الهرب من الأجرة فيفسخها في شيء لا يتعجله اللهم إلا أن يكون قبض الأجرة
-
(بخلاف مرض دابة بسفر ثم تصح) بالنصب عطفًا على مصدر وهو مرض فلا ترجع للإجارة بعد الفسخ لما يلحقه من الضرر في السفر بالصبر
-
ومثلها مرض عبد بسفر ثم يصح وما تقدم في مرض عبد من الرجوع في بقيته
-
فقد علمت أنه إنما ذكر التشهير في الفسخ لا في عدمه وإن كان كلامه يفيد ترجيح كل منهما والله تعالى أعلم. (وحمل ظئر) قول ز أو أنه هناك فيما إذا حملت بعد العقد الخ ما جمع به أولًا بين المحلين صواب وأصله لأبي الحسن وأما الجمع الثاني بأن ما هنا إذا حملت قبل العقد الخ فقال ابن عاشر أنه يحتاج إلى نقل يساعده وهو لا يجده اهـ.
-
وقال طفى: لا مستند له فيه وهو غير ظاهر لأن المدار على إرضاع الحامل ولا فرق بين المسألتين حتى يقال يجب الفسخ في إحداهما دون الأخرى وقد سوى ابن ناجي بينهما اهـ.
-
(إلا أن يرجع في بقيته) نحوه في المدونة ثم قالت وقال غيره إلا أن يكونا تفاسخا قبل ذلك قال أبو الحسن: قوله الإجارة تفسخ ظاهره بحكم وعليه فقول الغير خلاف وعليه حمله ابن يونس قال ويحتمل الوفاق وأنه لم يفسخ أولًا بحكم اهـ.
-
7/627/62
حيث صحح فهو في مرضه في الحضر كما مر
-
ومثله مرض الدابة في الحضر وإنما اختلف جواب الإمام فيهما لاختلاف السؤال فعلم أن مرض دابة وعبد بحضر وهربه لكالعدو يفسخ إلا أن يرجع بقيته
-
بخلاف مرض كل بسفر ثم يصح فلا تعود الإجارة بعد الفسخ لسرعة التغير في السفر (وخير) المستأجر في فسخ الإجارة (إن تبين أنه) أي المستأجر لخدمة بداره أو حانوته (سارق) مما لا يمكن التحفظ منه فيه لأن السرقة عيب يوجب الخيار في الإجارة كالبيع وأما لو أجره دارًا ليسكنها أو نحو ذلك فلا تنفسخ الإجارة بتبين أنه سارق كما قدمه في المساقاة بقوله وإن ساقيته أو أكريته فألفيته سارقًا لم تنفسخ وليتحفظ منه وكما يأتي في قوله أو فسق مستأجر الخ وعطف على أن تبين كما لت كالمدونة لا على بتلف كما للشارح وصدر به تت وإن اقتضاه إعادة الباء قوله (و) خير (برشد صغير) وبلوغه (عقد عليه) نفسه راجع للمعطوف المحذوف هو والعاطف كما قدرته لأنه فيما إذا عقد عليه المعتبر بلوغه فقط فإذا بلغ ولو سفيهًا خير في الفسخ عن نفسه وفي عدمه على المعتمد (أو على سلعه) كداره أو دابته أو رقيقه (وليّ) أب أو وصي أو مقام بلغ أثناء المدة رشيدًا خير بين فسخ العقد على سلعه وعدمه فإن بلغ سفيهًا فلا خيار له ومحل خياره في مسألة العقد على نفسه إن عقد الولي وهو يظن بلوغه في المدة أو لم يظن شيئًا بدليل قوله (إلا لظن عدم بلوغه و) الحال أنه (بقي) في إجارة نفسه (كالشهر) ويسير الأيام كما في المدونة فلا خيار له وأما في إجارة سلعه فيلزمه عند ابن القاسم ثلاث سنين كالسفيه وظاهر المصنف أن الاستثناء يرجع للمسألتين وهو مذهب أشهب وهو ضعيف لما علمت أن إجارة سلعه تلزمه إن بلغ وبقي منها ثلاث سنين كالسفيه وقوله عقد عليه أي لغير عيشه فإن آجره لعيشه فانظر هل يكون كإجارة السفيه لعيشه فلا ينظر لبلوغه وإنما ينظر لرشده وإذا رشد هل يراعى فيما بقي أن يكون كالشهر
-
وقول ز ولا يجوز أن يتفقا على قضاء مدة الهرب الخ محل المنع من قضاء مدة الهرب إذا كان المستأجر نقد الأجرة لأن فيه فسخ الدين في الدين أما إن كان لم ينقدها فيجوز لفقد العلة ونص ابن رشد في سماع عيسى من الجعل والإجارة ومن استأجر أجيرًا لشهر بعينه فمرضه أو مرض بعضه أو راغ فيه لا يلزمه أن يقضيه في يوم آخر بل لا يجوز وإن رضيا به إذا كان قد نقد إلا ما قل لأنه فسخ دين في دين انتهى.
-
وكلام ز في قوله ويدفع له الأجر بتمامه يقتضي أن المنع إذا لم ينقد وليس كذلك إذ العلة لا تتصور فيه وقوله إذ قد وجب الخ إنما يصح إذا كان قد نقد وهو صحيح وقوله: اللهم إلا أن يكون قبض الأجرة الخ معناه إلا أن يكون المستأجر قبض الأجرة التي نقدها في مقابلة مدة الهرب (وبرشد صغير عقد عليه أو على سلعه الخ) في بعض النسخ كما في غ كرشد صغير بكاف التشبيه قال غ وهو الصواب لأنه راجع للتخيير اهـ.
-
7/637/63
أو أن يكن كالسفيه ثلاث ستين وشبه بحكم المستثنى وهو اللزوم قوله (كسفيه) أي كعقد وليّ على سلع سفيه ربع أو حيوان (ثلاث سنين ثم رشد) ولو في أول يوم منها أو عقد عليه أكثر ثم رشد وقد بقي ثلاث سنين فإن ذلك يلزمه لأن الولي فعل ما يجوز له وأما عقده الإجارة على نفس السفيه فإن كان لعيشه فذلك وإن كان لغيره فله الفسخ لأن الوليّ إنما له تسلط على ما له لا على ذاته وحينئذ فلو آجر السفيه نفسه فلا كلام لوليه إلا أن يحابي
-
وكذا لا كلام له أن رشد لأن تصرفه في ذلك لا حجر عليه فيه فهو كتصرف الرشيد وقد قالوا إذا بلغ الولد ذهب حيث شاء وإنما النزاع هل بماله أم لا انظر أبا الحسن نقله د وظاهر المصنف أنه لا يعتبر في السفيه ظن عدم رشده ولا ظن رشده حال العقد على سلعه أو على نفسه لعيشه
-
بخلاف الصغير لأن بلوغه يعلم أمده
-
بخلاف الرشد قال د لو أجره الوليّ ثم رشد لكان له الانحلال وقد أفتى بذلك شيخنا اللقاني وما في معين الحكام من قوله وأما سقيه بالغ عقد عليه وصي أو سلطان فرشد قبل تمام المدة فيلزمه باقي المدة لأن الولي قد فعل ما يجوز له انتهى.
-
معناه أن العقد ليس على ذاته بل على أمتعته وهذا التقدير حسن لا ينبغي العدول عنه انتهى.
-
كلام د قلت إذا أجره الولي فإن كان لأجل أن لا يضيع فليس له إذا رشد فسخ العقد وكلام المعين ظاهر في هذا
-
وكذا المدونة لأن ما فعل بوجه جائز الأصل أن لا يفسخ وإن كان لغير ذلك فهو مفسوخ إذ هو الأصل فيما لا يجوز وحينئذٍ فما أفتى به صر إن كان فيما إذا أجره لا لمصلحة كان في قوله له الانحلال ضرب من المسامحة إذ هو مفسوخ ابتداء في هذه الحالة ولم يكن بينه وبين ما في المعين تخالف حتى يحتاج كلام المعين للتأويل الذي ذكره وإن كان فيما إذا أجره لضيعته فليس له فسخ العقد إذا أرشد
-
وتعقبه ابن عاشر فقال وقد قطع ابن الحاجب بالفسخ فتطلب نقلًا يساعد محمل غ وإن كان واضحًا من جهة النظر اهـ.
-
والعجب منه ولفظ المدونة صريح في التخيير ونصها ومن وأجر يتيمًا في حجره ثلاث سنين فاحتلم بعد سنة ولم يظن ذلك به فلا يلزمه باقي المدة إلا أن يبقى كالشهر ويسير الأيام اهـ.
-
فقولها فلا يلزمه صريح في التخيير وإذا تأملت ظهر لك أن هذا مراد من عبر بالفسخ كابن الحاجب وقول ز لأنه فيما إذا عقد عليه المعتبر بلوغه فقط الخ فيه نظر لأن المدونة وإن اقتصرت على البلوغ لكن قيد ابن القاسم ويحيى بن عمر المسألة بأن يبلغ رشيدًا قال عياض:
-
ولا يختلف في ذلك نقله في ضيح ولهذا اعتمد هنا الرشد في الجميع ورد ز الاستثناء للأولى فقط فيه نظر أيضًا بل يرجع لهما معًا كما هو نص المدونة ونقله ق وغيره وإنما المختص بالأولى عند ابن القاسم هو قوله وبقي كالشهر خلافًا لأشهب وبالجملة فلا درك على المصنف إلا في قوله وبقي كالشهر فإن ظاهره أنه يرجع للمسألتين وهو قول أشهب
-
7/647/64
لأنه وقع بوجه جائز والأصل عدم فسخه (وبموت مستحق وقف آجر ومات قبل تقضيها) وانتقل الاستحقاق لمن في طبقته أو لمن يليه ولو ولده فتفسخ إجارته ولو بقي منها يسير (على الأصح) ولو كان المستحق ناظرًا كما في ح ولا يخالفه ما في تت من أنها لا تنفسخ بموت الناظر لغرضه هو في ناظر غير مستحق ومثل المصنف من يتقرر في رزقه مرصدة آجرها مدة ومات قبل تقضيها فإن لمن يتقرر بعده فسخ إجارته ذكره القرافي وإنما لم يكن لوارث المالك إذا مات مورثه قبل انقضاء المدة الفسخ وكان ذلك لوراث الموقوف عليه لأنه يستحقه بشرط الواقف في ترتيب الطبقة لا من حيث إرث أبيه
-
بخلاف المالك فإن له التصرف في نقل المنفعة أبدًا ومستحق الوقف إنما له التصرف فيها مدة حياته وقوله مستحق وقف وأما المعمرة فلا يؤجر إلا ما قرب والمخدم يؤجر إلى انقضاء أمد الخدمة (لا) تنفسخ الإجارة (بإقرار المالك) لذات أو منفعة بأنه باع ما أكراه أو وهبه أو آجره لآخر قبل الإجارة إذا أنكر المكتري ولا بينة لاتهامه قصد فسخ الكراء وسماه مالكًا مع دعواه البيع باعتبار الحكم لأنه يقبل إقراره على نفسه فإن أقر بفور الكراء خير المقر له بالبيع بين أربعة أشياء فسخ البيع الذي أقربه المؤجر إن كان الثمن أكثر من القيمة وأخذها يوم البيع إن كانت أكثر لأنه حال بينه وبين المبيع وأخذ ما أكريت به أو قيمة الكراء إن كان أكثر فإن كان إقراره بعد انقضاء مدة الكراء كان له الأكثر من كراء المثل وما أكريت به قاله اللخمي وهو معتمد خلافًا لما يوهمه الشارح وهو كلام على ما يترتب على عدم الفسخ كما ترى وللموهوب فيما إذا أقر أنه وهبه الأكثر من المسمى وكراء المثل على المقر أو أخذ قيمة الموهوب لأنه حال بينه وبينه فإن أعدم فعلى المكتري كذا ينبغي ومثل ذلك إذا أقر المؤجر أنه غصب الشيء المؤجر كما في ابن الحاجب وسلمه ابن عرفة وللمقر له بالإجارة الأكثر من كراء مثلها وما أكريت به (أو خلف) أي تخلف (رب دابة)
-
والمعتمد قول ابن القاسم بأنه في الأولى فقط والله أعلم (وبموت مستحق وقف أجر ومات) انظر عزل مستحق الوقف هل كموته وهو الظاهر أم لا وقوله على الأصح هو لابن راشد القفصي واعترضه ابن عرفة بأنه لا يعرف مقابله لغير ابن شاس (لا بإقرار المالك) قول ز فإن أعدم فعلى المكتري كذا ينبغي الخ فيه نظر إذ كيف يغرم المكتري بمجرد إقرار المالك مع كونه يكذبه فيه ويتهمه ولو صدقنا المالك في إقراره لفسخ الكراء من أصله فكيف يجب الغرم على المكتري بسببه (أو خلف رب دابة) قول ز رب دابة معينة الخ لا مفهوم له بل
-
وكذا غير المعينة كما قاله بعضهم وقول ز لأن هذا من اعتبار الأخص الخ في المدونة قال ابن القاسم:
-
ومن اكترى دابة بعينها إلى بلد ليركبها في غده فأخلفه المكري فليس له إلا ركوبه وإن اكتراها أيامًا معينة انتقض الكراء فيما غاب منها اهـ.
-
ابن عرفة فقوله في المسألة الأولى ليركبها في غده هو من اعتبار الأخص أي الغد بقصد تحصيل أعمه أي الركوب وحكم هذا أن فوت الأخص لا يبطل العقد لأن المقصود
-
7/657/65
معينة (في) عقد على زمن (غير معين) أي إذا اكتراها على أن يأتيه بها يوم كذا أو شهر كذا فإن الكراء لا ينفسخ يعدم إتيانه بها في ذلك اليوم أو الشهر لأن هذا من اعتبار الأخص لقصد تحصيل أعمه لا لقصد عينه لأنه جعل الكراء لها وجعل قوله على أن يأتي بها يوم كذا كالشرط
-
بخلاف ما إذا اكتراها يوم كذا فلم يأت بها فيه فنفسخ لأنه أوقع الكراء على نفس ذلك اليوم فهو من الأخص لقصد تحصيل عينه كما في ابن عرفة (أو) في غير (حج وإن فات مقصده) من تشييع مسافر أو ملاقاته والمراد مقصده في نفس الأمر فلا ينافي أنه غير معين حين عقد الكرا اء وأما إن اكتراها في حج ولم يأت له بها فيه فتفسخ لأن أيام الحج معينة وليس للمكتري الرضا مع المكري على التمادي على الإجارة إذا نقد الكراء للزوم فسخ الدين في الدين وأما إن لم ينقد فيجوز لانتفاء العلة المذكورة والمراد بالزمن أن لا يجمع معه العمل فإن جمع بينهما فالعبرة بالعمل كأن يقول اكترى منك دابتك أركب عليها في هذا اليوم أو أطحن عليها أردبًا في هذا اليوم فالعبرة بالركوب والعمل لا الزمن وقد مر ذلك عن ابن عرفة (أو) ظهور (فسق مستأجر) لكدار وجيبة أو مشاهرة ونقد لا تنفسخ به وأمر بالكف (وأجر الحاكم إن لم يكف) حيث حصل بفسقه ضرر للدار أو الجار فإن تعذر كراؤه أخرج حتى يوجد فإن غفل عنه حتى مضى أمد الكراء لزمه ومن اكترى أو اشترى دار لها جيران سوء فعيب ترد به وعوقب معلن بفسقه في داره فإن انزجر وإلا أكريت عليه حيث تضرر الجيران بفسقه فإن لم يمكن الكراء بيعت عليه قاله اللخمي كما في الشارح لكن صدر بأن الذي لمالك في كتاب ابن حبيب أن رب
-
الأعم باق وقوله في الثانية أكراها أيامًا معينة هو من اعتبار الأخص لقصد عينه وحكم هذا انفساخ عقده بفوت الأخص لأنه بفوت الأخص لا يبقى للعقد متعلق ضرورة انحصار العقد في الأخص وقد فات اهـ.
-
ثم جعل من هذين القسمين ما في سماع عيسى من وأجر أجيرًا مدة معينة شهرًا أو يومًا لخياطة أو بناء أو غيره فراغ عنه حتى زال الأجل انفسخت الإجارة فيما عطل وإن عمل شيئًا فبحسابه وإنما الذي يلزمه عمله بعد المدة مثل أن يقول اعجن لي في هذا اليوم ويبة أو اطحن لي في هذا الشهر في كل يوم ويبة فإن هذا وإن كان شهرًا بعينه أو يومًا بعينه إذا راغ في ذلك ثم جاء لزمه عمل الذي سمى لأن هذا إنما وقع على عمل مسمى ابن عرفة فقول ابن القاسم في الأولى من سماع عيسى هو من اعتبار الأخص لعينه كالثانية في المدونة وقوله في الثانية من السماع هو من اعتبار الأخص لتحصيل أعمه كالأولى في المدونة وتعقب ابن رشد الثانية من السماع بأنها على خلاف المشهور في المذهب من منع مدتين في مدة أي اجتماع الزمان والعمل قال ابن عرفة: وفي تعقبه نظر لأن منع مدتين في مدة إنما هو فيما إذا اعتبر فيه الزمن الأخص لعينه لا فيما اعتبر فيه لأعمه ولذا والله أعلم لم يتعقبه أبو محمد ولا ابن يونس اهـ.
-
باختصار وتقديم وتأخير.
-
7/667/66
الدار إن لم ينزجر بالعقوبة بيعت عليه أي من غير كراء وظاهره أنه المذهب دون ما للخمي (أو بعتق عبد) مؤجر أو أمة ناجزًا لا تنفسخ به الإجارة
-
وكذا المخدم منهما سنة إذا أعتقهما قبلها (و) يبقى (حكمه على الرق) أي يستمر رقيقًا إلى تمام مدة الكراء في شهادته وقصاصه له وعليه لا في وطء السيد لها إن كانت أمة انظر تت ويستمر رقيقًا لتمام مدة الكراء ولو مات سيده قبل تمامها وسواء أراد أنه حر بعدها أم لا كما في النقل لتعلق حق المستأجر بذلك فإن أسقط حقه فيما بقي من المدة بعد العتق مجانًا أو بشيء أخذه من العبد نجز عتقه ولا كلام لسيده (وأجرته) في باقي مدة الكراء بعد العتق (لسيده إن أراد أنه حر بعدها) لأنه بمنزلة من أعتقه واستثنى منفعته مدة معينة فإن أراد أنه حر من يوم عتقه فأجرته للعبد مع بقائه إلى تمامها التعلق حق المستأجر كما مر فالشرط عائد على أجرته فقط لا لقوله وحكمه على الرق أيضًا خلافًا لجد عج.