باب في القضاء
شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيMalikimasa’il 19754 to 20136
-
7/2747/274
وتبعه عج وكذا ز في قوله وإن نهى عن الحكم ابتداء وهو يفيد أن المشهور أنه لا يحكم بالإقرار حتى شهد عليه سواء استمر على إقراره حتى حكم عليه أو أنكره قبل الحكم واعترضه طفى بأن الخلاف في الحكم بالإقرار والواقع في مجلسه إنما هو إذا أنكر أما إذا استمر على إقراره فمحل اتفاق على أنه يحكم عليه فإن أنكر بعد الحكم فهي مسألة المصنف اللخمي اختلف إذا أقر بعد أن جلس للخصومة ثم أنكر فقال ابن القاسم لا يحكم عليه وقال عبد الملك وسحنون يحكم اهـ.
-
7/2757/275
نعم يكون القاضي حينئذٍ شاهدًا له عند قاض آخر كما في السوداني (وإن شهد بحكم نسيه) القاضي أي ادعى نسيانه (أو أنكره) أي أنكر أن يكون حكم به سواء خالفه المحكوم عليه أو وافقه انظر تت (أمضاه) معتمدًا على شهادتهما سواء كان معزولًا أم لا ولو اقتصر على قوله أنكره لفهم منه النسيان بالأولى وأما عكس المصنف وهو ما إذا أنكر الشاهد أن الشهادة عند القاضي فيما حكم به وهو يقول شهدتما وحكمت بشهادتكما فعند ابن القاسم يرفع إلى سلطان غيره فإن كان القاضي معروفًا بالعدالة لم ينقض حكمه مع إنكارهم ولا في موتهم وإن لم يعرف بها ابتدأ السلطان أن النظر في ذلك ولا غرم على الشهود ولما كان الإنهاء جائزًا وهو تبليغ القاضي حكمه أو ما حصل عنده مما هو دونه كسماع الدعوى لقاض آخر ليتممه أفاده بقوله: (وأنهى) قاض (لغيره) قاض آخر بأحد وجهين إما (بمشافهة) مخاطبة ومكالمة له بما حكم به (إن كان كل بولايته) بأن يقف كل بطرف ولايته ويسأله لأن المنهي إن كان بغير محل ولايته فهو بمنزلة إخباره أو شهادته بعد العزل
-
وقال ابن رشد وما أقر به أحد الخصمين في مجلس قضائه ثم جحده ولا بينة عليه فالاختلاف فيه موجود في المذهب أنه لا يقضي عليه إذا جحد اهـ.
-
وهكذا ذكر ابن شاس وابن الحاجب الخلاف أو وقال في المدونة ولو أقر أحد الخصمين بشيء وليس عنده أحد ثم يعود المقر إليه فيجحد ذلك الإقرار فإنه لا يقضي عليه اهـ.
-
فمفهوم لو لم يجحد يقضي عليه وهو كذلك وكلام ضيح الذي استدل به ح لا دليل له فيه لأنه محمول على ما إذا وقع الإنكار لأنه محل الخلاف اهـ.
-
كلام طفى بخ.
-
تنبيه: قول التحفة وقول سحنون به اليوم العمل فيما عليه مجلس الحكم اشتمل اعترض بأن كلام ابن سلمون وصاحب المفيد يفيد أن العمل على قول ابن القاسم خلاف ما في التحفة وقال ابن سهل لو أدرك سحنون زمننا لقال بقول ابن القاسم في كون الحاكم لا يستند لعلمه فيما أقربه الخصم بين يديه اهـ.
-
(وإن شهد بحكم نسيه أو أنكره أمضاه) قول ز سواء كان معزولًا أم لا الخ مثله في خش ولا معنى لكونه يمضيه بعد عزله إلا أن يكون مراده أن من يولى بعده هو الذي يمضيه (بمشافهة أن كان كل بولايته) كذا الابن الحاجب تبعًا لابن شاس التابع لوجيز الغزالي وقبله ابن عبد السلام وابن هارون فقال ابن عرفة لا أعرف من جزم به من أهل المذهب وإنما قال المازري لا شك أن ذكر القاضي ثبوت شهادة عنده على غائب ليس بقضية محضة ولا نقل محض بل هو مشوب بالأمرين فينظر أولاهما به ومما يتفرع على هذا أن قاضيين لو قضيا بمدينة على أن كل واحد منهما ينفذ ما ثبت عنده فأخبر أحدهما الآخر أنه ثبت عنده شهادة فلان وفلان لرجلين بالبلد وقضى بثبوتهما فإن قلنا إنه كنقل شهادة فلا يكتفي هذا القاضي المخاطب بأنهم شهدوا عند القاضي الآخر لأن المنقول عنهم حضور وإن قلنا إنه كقضية فالقاضي الثاني ينفذ ما قاله الأول وهذا قد
-
7/2767/276
بأنه قضى بكذا والمنهي إليه إن سمع بغير ولايته ففيه استناد لعلم سبق مجلسه والوجه الثاني قوله: (وبشاهدين) إن كان كل بولايته أيضًا فحذفه من الثاني لدلالة الأول عليه خلافًا لما يوهمه قوله مطلقًا بعد تقييده ما قبله بما ذكر فلا بد أن يشهدهما المنهي بمحل ولايته وإن يبلغا المنهي إليه بولايته ولا يخالف هذا قوله الآتي وأديا وإن عند غيره لأنه لا بد أن يكون ذلك الغير أيضًا بمحل ولايته سواء كانت للمنهي إليه قبل فمات أو عزل بعد الإنهاء وهو مولى أو كانت لغيره وأما قوله: (مطلقًا) فمعناه سواء كان الإنهاء بشاهدين فيما يثبت بأربعة كزنا أو بهما كنكاح وعتق وأما الشاهد واليمين فلا يثبت كتاب قاض بهما اتفاقًا لا في المال وما يؤول إليه فيثبت بهما كما يفيده قوله أو بأنه حكم له به فيستثنى ذلك من مفهوم قوله وبشاهدين مطلقًا كما يفيده الدميري وفي عج ما يخالف ذلك وربما دخل في الإطلاق الإنهاء بشاهدي الأصل لجوازه إذ العدول لا يتهمون على ترويج شهادتهم الأولى وقيل لا يجوز (واعتمد) القاضي المنهي إليه كتاب قاض بشاهدين (عليهما) أي على شهادتهما (وإن خالفا) في شهادتهما (كتابه) أي كتاب القاضي الذي أرسلهما والواو للحال إذ صورة الموافقة لا تتوهم ثم محل اعتماده على شهادتهما مع
-
يقال فيه أيضًا ذا جعلنا قول القاضي وحده وإن كان كالنقل يكتفي به لحرمة القضاء فهذا يصح نقله وإن كان من نقل عنه حاضرًا فهذا مما ينظر فيه اهـ.
-
ونقله غ (وبشاهدين مطلقًا) قول ز سواء كان الإنهاء بشاهدين فيما يثبت بأربعة كزنا الخ هذا قول ابن القاسم قال ابن رشد وهو القياس والنظر وقال سحنون لا يقبل في الزنا لا أربعة يشهدون على الكتاب الذي فيه شهادة الأربعة بالزنا لأن بهذا الكتاب يتم الحكم ابن يونس وقول سحنون عندي أبين كالشهادة على الشهادة في الزنا اهـ.
-
وقول ز إلا في المال وما يؤول إليه فيثبت بهما الخ هو كقول ح قوله مطلقًا يقتضي أنه لا يثبت حكم الحاكم إلا بشاهدين ولو كان المحكوم به مالًا وهذا مخالف لما يأتي له في الشهادات فينبغي أن يقيد بذلك وقد نقل أبو الحسن عن ابن رشد أن حكم الحاكم يثبت بالشاهد واليمين في المال على المشهور اهـ.
-
وتبعه على ذلك عج ومن بعده قال: طفى وهذه غفلة خرجا بها عن أقوال المالكية لمعارضتهما ما بين محلين مختلفين وجعلا أحدهما تقييدًا للآخر وبينهما بنون كما بين الضب والنون قال ابن رشد بعد أن ذكر أن حكم الحاكم يثبت بالشاهد واليمين ما نصه لا يثبت كتاب القاضي بالشاهد واليمين اتفاقًا ونقله ابن عرفة وأقره ثم لما تكلم ابن عرفة على الإنهاء قال: وثبوت حكم الحاكم بشاهد ويمين يأتي إن شاء الله تعالى في فصله اهـ.
-
فدل على مخالفتهما وهو ظاهر اهـ.
-
قلت: رأيت لابن يونس ما نصه واختلف في شاهد ويمين على كتاب القاضي في الأموال فلم يجز ذلك في كتاب محمَّد وأجازه في غيره وقال سحنون:
-
ويجوز على كتاب القاضي رجل وامرأتان مما تجوز فيه شهادة النساء اهـ.
-
7/2777/277
مخالفة كتابه إن طابقت شهادتهما الدعوى وإلا لم يعتمد عليهما في شهادتهما على حكمه ودفع لهما كتابه ولم يقرأه عليهما (وندب ختمه) ظاهره سواء قرأه على الشاهدين أم لا واستحبابه في الثاني ظاهر إذ يمكن أن يسرق أو يسقط من الشهود فيزاد فيه أو ينقص منه وإنما لم يجب الختم في هذه الحالة لأن ذلك غير محقق وأما في الأول فقال ابن عبد السلام لا يظهر له كبير فائدة لأن الاعتماد على شهادتهما انظر د قيل وندب الختم إنما هو من خارج الكتاب لا من داخله فيجب لأن العرف عدم قبول غير المختوم بداخله (ولم يفد وحده) من غير شهادة على القاضي في حكمه وأنه كتابه وكلامه هنا في الإنهاء وما مر من قوله وإن أتى رجل بكتاب قاض الخ ليس فيه إنهاء وإنما حمل الكتاب نفس
-
منه بلفظه وبه اعترض ابن ناجي في شرح المدونة الاتفاق الذي حكاه ابن رشد وقبله ابن عرفة، وقال الباجي روى ابن حبيب عن ابن الماجشون لا يثبت كتاب قاض إلى قاض بشاهد ويمين وإن كان في مال وقال مطرف يحلف مع شاهد ويثبت له القضاء انتهى من المنتقى بلفظه، ولما قال ابن الحاجب في الشهادات وأما الشاهد بالقضاء بمال فالمشهور لا يمضي الخ.
-
قال ابن عبد السلام عقبه هذا كلام فيه نظر والذي حكاه الباجي وغيره أن القولين في قبول كتاب القاضي بشاهد ويمين لأنه حق ليس بمال ولا يؤول إلى مال ودعوى أحد الخصمين على الآخران القاضي حكم عليه بمال هي دعوى بمال حقيقة لا ينبغي أن يختلف فيها انتهى لكن نازعه ابن عرفة في قوله لا ينبغي أن يختلف فيها لشهرة الاختلاف فيها في كلام الأشياخ وبهذا تعلم أن المسألتين سواء في الخلاف ويؤيد ذلك أن عزو القول المتقدم عن الباجي في كتاب القاضي هو بعينه المذكور عند ق في حكم القاضي عند قول المصنف أو بأنه حكم له به وتعلم أن ما فيه ح وعج صواب وإن اعتراض طفى عليهما قصور وتهويل بما ليس عليه تعويل والله تعالى أعلم (وندب حتمه) .
-
قول ز قيل وندب الختم إنما هو من خارج الكتاب الخ هذا القيد ذكره الفيشي ولم أر من ذكره غيره وفيه تخليط لأن ما به العرف في هذه المسألة مخالف للمشهور فيها (ولم يفده وحده) قول ز وما مر ليس فيه إنهاء الخ فيه نظر وقد مر الجواب بغير هذا في محله فانظره واعلم أنه جرى العمل في هذه الأزمان بإفادة علامة القاضي بمجرد معرفتها قال في التحفة:
-
والعمل اليوم على قبول ما
-
كتبه القاضي بمثل أعلما ابن عرفة قال ابن المناصف اتفق أهل عصرنا على قبول كتب القضاء في الحقوق والأحكام بمجرد معرفة خط القاضي دون إشهاد على ذلك ولا خاتم معروف ولا يستطيع أحد فيما أظن صرفهم عنه مع أني لا أعلم خلافًا في مذهب مالك أن كتاب القاضي لا يجوز بمجرد معرفة خطه ثم وجه عمل الناس بأن الظن الحاصل بأنه كتاب القاضي الباعث له حصوله بالشهادة على خطه منضمًا للمشهور وهو القول بجواز الشهادة على خط الغير حسبما تقرر في المذهب يوجب كون هذا الظن كالظن الناشىء عن ثبوته ببينة على أنه كتابه لضرورة رفع مشقة مجيء البينة مع الكتاب مع انتشار الخطة وبعد المسافة وإذا
-
7/2787/278
المدعي للعبد (وأديا) ما أشهدهما به (وإن عند غيره) أي غير المنهي إليه من مولي آخر بمحل ولايته بشرط أن يوجد فيها الخصم ويعرف أنه هو أو بمحل المنهي إليه لموته أو عزله ولو كتب اسمه في الكتاب كما هو ظاهر كلام ق (وأفاد أن أشهدهما أن ما فيه حكمه أو خطه) ولم
-
ثبت وجه العمل بذلك فإن ثبت خط القاضي ببينة عادلة عارفة بالخطوط وجب العمل به وإن لم تقم بينة بذلك والقاضي المكتوب إليه يعرف خط القاضي الكاتب إليه فجائز عندي قبوله بمعرفة خطه وقبول سحنون كتب أمنائه بلا بينة يدل على ذلك ويحتمل أن يقال لا بد من الشهادة عنده على خطه اهـ.
-
وهذا كله إن وصل كتاب القاضي قبل موته وعزله وإلا فلا يعمل به اهـ.
-
كلام ابن المناصف عند غ وقبله ابن عرفة لكن قال الشيخ ابن رحال الذي أدركنا عليه أشياخنا أن الإنهاء يصح مطلقًا مات الكاتب أو عزل قبل الوصول أو مات المكتوب إليه أو عزل وتولى غيره اهـ.
-
تنبيهات: الأول: قال ابن المناصف شأن قضاة زمننا رسم الخطاب أسفل وثيقة ذكر الحق وقد يكون في ظهر الصحيفة أو أحد عرضيها إن عجز أسفلها وربما كان في ورقة ملصقة بالوثيقة إن تعذر الوضع ثم ذكر أنه لا بد أن ينبه في الإعلام على ذلك كله قال:
-
وإن اشتملت الصحيفة على عقود كثيرة صح جميعها عنده نص على ذلك في خطاب واحد فيقول أعلمت بصحة الرسوم الثلاثة أو الأربعة المقيدة أعلاه أو بمقلوبه وإن صح بعضها دون جميعها نبه على ما صح منها اهـ من ابن عرفة باختصار.
-
الثاني: قال ابن عرفة وإذا لم يكتب القاضي تحت العقد خطابًا يصرح فيه بالأعلام بصحة شهادتهم ذلك الحق عنده واقتصر على أن كتب صح الرسم عندي أو ثبت أو استقل فذلك لغو غير جائز قبوله بمجرد الخط اهـ.
-
وإلى كون ثبت ونحوه ليس بخطاب أشار في التحفة بقوله:
-
وليس يغني كتب قاض كالنفي ... عن الخطاب والمزيد قد كفى
-
وإنما الخطاب مثل أعلما ... إذ معلنًا به اقتضى ومعلما
-
ثم ذكر غ في التكميل ما نصه ظاهر كلام ابن المناصف وغيره إن ثبت واكتفى وصح واستقل كالألفاظ المترادفة وذكر عن أبي عبد الله بن راشد أنه كان يخص استقل بالعدول واكتفى بالأملاك وثبت بما عداها وعند العقباني استقل للمبرزين وبت لمن يقاربهم واكتفى لمن دون ذلك اهـ.
-
الثالث: قال غ في تكميل التقييد مما تسامح فيه أهل فاس وعملها ولا يعلم له أصل شهادة عدولهم على تسجيل قاضيهم إذا وضع القاضي خطه كتب الشاهد على إشهاد من ذكر بما فيه عنه فهذه شهادة على خطه وكيف تصح الشهادة على خطه وقد لا يكون بين مقعده ودكان من شهد عليه إلا قدر غلوة أو أقل اهـ.
-
(وأفاد أن أشهدهما أن ما فيه حكمه أو خطه) قال ابن الحاجب ولو قال أشهدكما
-
7/2797/279
يفتحه لهما ولا قرأه عليهما
-
وكذا شهادتهما به وإن لم يشهدهما عند ابن القاسم وابن الماجشون وقال أشهب لا يكفي وهو ظاهر المصنف (كالإقرار) من كاتب وثيقة بأن ما فيها خطه
-
وكذا إذا قال أشهدا عليّ بما فيها وأنه عندي وفي ذمتي وأنا عالم به فإنه يعمل بذلك ثم أن يقرءا المكتوب ويؤديا نحو ما فيه (وميز) القاضي وجوبًا (فيه) أي في كتاب الإنهاء (ما يتميز) المدعى عليه (به من اسم) له ولأبيه وجده إن احتيج إليه فإن اشتهر باسمه فقط كفى أو كنيته فقط كابن عبد البر وأبي بكر الصديق وابن أبي زيد فإنه لو قيل يوسف في الأول وعبد الله في الثاني والثالث لم يعرفا فلا يكفي في مثلهما إلا الكنية (وحرفة وغيرها) من الصفات التي لا يشاركه في جميعها غيره غالبًا (فنفذه) أي أمضاه (الثاني) حيث حكم الأول (وبنى) حيث لم يحكم فإن كتب إليه بثبوت شهادتهم فقط لم يأمرهم بإعادتها وينظر في تعديلهم وإن كتب إليه بتعديلهم لم ينظر فيه بل يعذر للمشهود عليه وإن كتب بأنه أعذر إليه وعجز عن الدفع أمضى الحكم عليه وكلام المصنف جار في وجهي الإنهاء وظاهره البناء على
-
على أن ما في الكتاب خطي أو حكمي فروايتان
-
ومثله لو أقر مقر بمثله اهـ.
-
ضيح قال ابن عبد السلام:
-
والصحيح عندي منهما أعمال ما في الكتاب لأنهما أديا عنه ما أشهدهما به ولا معارض ووجه المازري الرواية الأخرى بأنهم إذا لم يعلموا ما تضمنه فالشهادة بمضمونه شهادة بما لم يعلموا وضعفه بأن ما تضمنه على الجملة قد أقر به من أمره بالشهادة والعلم تارة يقع جملة وتارة يقع تفصيلًا انتهى من ضيح،
-
وأما الخلاف الذي ذكره ز فهو خلاف في لفظ أشهد هل لا بد منه أم لا، وقد ذكر ابن رشد وغيره (فنفذ الثاني وبنى) قول ز وبحث فيه في توضيحه الخ. وذلك أنه لما ذكر في ضيح الإنهاء بالمشافهة بأن يكونا قاضيين ببلد واحد قال هذا، والله أعلم إذا عرض للأول عارض بمنعه من التمام كمرض ونحوه وإلا فللأول أن يتم الحكم.
-
تنبيه: قال في ضيح وليس قول القاضي ثبت عندي حكمًا منه بمقتضى ما ثبت عنده فإن ذلك أعم منه وإنما ذكرنا هذا لأن بعض القرويين غلط في ذلك وألف المازري جزءًا في الرد عليه وجلب فيه نصوص المذهب انتهى ونحوه لابن عبد السلام ونقل ابن عرفة كلامه وكلام المازري في الجزء المؤلف ثم قال عقبه ومسألة النزاع بين المازري ومنازعه مبنية على تحقيق أن فاعل ثبت في قول القاضي ثبت كذا عندي هل هو بمنزلة المقضى به عنده أم لا، والحق أنه مختلف فيه على قولين الأولى أنه ليس كالمقضى به وهو ظاهر ابن رشد مسألة تسمية الشهود إذ قال لأن كتاب القاضي إلى قاض بما ثبت عنده على رجل في بلد المكتوب إليه ليس بحكم على غائب والثاني أنه كالمقضى به وهو ظاهر فهم ابن رشد المذهب حيث قال يجب على القاضي المكتوب إليه أو من ولى بعده أن يصل نظره بما ثبت عند القاضي الكاتب فإن كتب بثبوت شهادتهم فقط لم يأمر بإعادة شهادتهم ونظر في تعديلهم وإن كتب بتعديلهم أو بقبوله إياهم أعذر للمشهود عليه وإن كتب بأنه أعذر إليه فعجز عن الدفع أمضى الحكم عليه اهـ.
-
7/2807/280
الأول وإن لم يكن له عذر في إتمامه وبحث فيه في توضيحه ولما شارك حكم الإنهاء مسألة ليست منه وإنما هي موافقة له في التنفيذ شبهها به فقال: (كان نقل) القاضي من مرتبة (لخطة) بالضم أي مرتبة (أخرى) كما إذا نقل من الأنكحة والبيوع إلى الدماء والحدود فيتم ما فعله قبل نقله ويبنى أن اندرج ما فيه التنفيذ والبناء فيما انتقل إليه وأما لو عزل ثم ولى فلا يبني على ما مضى بل يستأنف على المذهب وهذا يفهم من قوله نقل وقيل يبني وبالغ على التنفيذ والبناء بقوله:
-
(وإن حدا) أو عفوًا عن قصاص (إن كان) القاضي المرسل (أهلًا) للقضاء (أو قاضي مصر) من الأمصار أي بلد كبيرة كمصر ومكة والأندلس لأن قضاة الأمصار مظنة العلم والعدالة (وإلا) يكن أهلًا ولا قاضي مصر (فلا) ينفذ المرسل إليه كتاب المرسل ولا يبني عليه وعلم من هذا التقرير أن الشرط المذكور وما بعده في قوله وأنهى لغيره الخ مع بقية الشروط المتقدمة لا فيما بعد الكاف
-
وكذا ما شبهه بقوله فلا من قوله: (كأن شاركه) أي شارك المشهود عليه (غيره) في الصفات المتقدمة فإن المرسل إليه لا ينفذ الحكم على واحد منهما (وإن) كان المشارك (ميتًا) إن لم يكن تاريخ ترتب الحق بعد موت الميت كما يشعر بذلك لفظ شارك وجعل تت له تقييدًا باعتبار بقاء شهرة الميت بصفاته غالبًا مدة بقاء معارفه (وإن لم يميز) في كتابه المحكوم عليه بصفة تميزه عن غيره على ما مر (ففي أعدائه) أي تسليط القاضي المرسل إليه الطالب على صاحب ذلك الاسم من أول وهلة وعلى صاحب ذلك الاسم أن يثبت أن بالبلد من يشاركه في ذلك الاسم (أولًا) يعديه عليه (حتى يثبت) الطالب (أحديته) أي عدم
-
ثم قال ابن عرفة ومن أنصف وحقق علم أن نقل ابن عبد السلام عن منازع المازري أنه قال قول القاضي لكاتب ثبت عندي كذا الحكم منه بمقتضى ما ثبت عنده أنه ليس كذلك اهـ.
-
لأن هذا اللفظ يقتضي أن منازع المازري يقول قول القاضي الكاتب ثبت عندي شراء فلان نصف الدار الفلانية المشتركة بين فلان وفلان ويملكه إياها حكم بالشفعة فيها لأنه مقتضى ما ثبت عنده وليس كذلك إنما زعم لحكم بثبوت الملك فقط حسبما تقدم فتأمله اهـ.
-
قال غ في التكميله عقبه تحامله على ابن عبد السلام تعسف والله أعلم اهـ.
-
وهو ظاهر لأن كلام المازري في مؤلفه صريح في أن السؤال وقع عن تعلق الشفعة فانظر فيه (كان نقل لخطة أخرى) فرض ابن سهل هذا فيمن نقل من أحكام الشرطة والسوق إلى أحكام القضاء قال: يبني على ما قد مضى بين يديه من الحكومة انظر ق وأما ما فرضه فيه ز فليس بظاهر لأنه إن كان مراده إنه عزل من الأنكحة والبيوع ونقل إلى الدماء والحدود فهذا لا يتصور فيه تتميم ما كان بين يديه قبل النقل لأنه قد عزل عنه وإن كان مراده أنه قد ولى على الدماء والحدود زيادة على ما كان مولى عليه من قبل فهذا لم ينقل بل هو باق على خطته لبقاء ولايته فيما كان فيه (وإن حدا) لو قال:
-
ولو زنى لكان أبين لقول سحنون لا يثبت كتاب قاض في الزنا إلا بأربعة شهود قاله ابن مرزوق والمواق (أولًا حتى يثبت أحديته) قول
-
7/2817/281
مشارك له في البلد تحقيقًا وإلا لم يعده عليه اتفاقًا كأن شاركه غيره كما مر (قولان) وموضوعهما أنه ليس له في البلد مشارك محقق وإلا فلا يعديه عليه اتفاقًا كما مر في قوله كأن شاركه غيره ومحلهما أيضًا إن لم يذكر القاضي المرسل أن بالبلد غيره وإلا لم يعد الطالب على المطلوب قطعًا كما يفيده ابن رشد ولما كان للقاضي الحكم على الغائب وكانت غيبته ثلاثة أقسام قريبة وبعيدة ومتوسطة ذكرها على هذا الترتيب فقال: (و) الغائب (القريب) كأيام مع الأمن حكمه (كالحاضر) في سماع الدعوى والبينة عليه وتزكيتها ثم يعلم بهم فإن كان له مدفع وإلا قضى عليه في كل شيء حتى استحقاق العقار ويباع عقاره ونحوه في الدين لعجزه ويعجزه إذا قدم إلا في دم وحبس إلى آخر ما سبق وأشار للثانية بقوله: (والبعيد جدًّا كافر بقية) من المدينة أو من مكة وكالأندلس من خراسان (قضى عليه) في كل شيء دين أو عرض أو حيوان أو عقار (بيمين القضاء) من المدعي أنه ما أبرأه ولا أحال ولا وكل في قبضه ولا في بعضه وتسمى يمين الاستبراء وهي واجبة كما هو ظاهر المصنف وهو المعتمد كما يأتي عن ابن رشد فلا يتم الحكم إلا بها وقيل استظهار قاله تت ابن رشد وهي متوجهة على من يقوم على ميت أو غائب أو يتيم أو على الأحباس أو على المساكين أو على وجه من وجوه البرأ وعلى بيت المال أو على من استحق شيئًا من الحيوان ولا يتم الحكم إلا بها اهـ.
-
ز وإلا لم يعده عليه اتفاقًا الخ لا معنى لهذا الاتفاق لأن هذا من تمام القول الثاني المقابل للأول (قولان) :
-
الأول: منهما قول أشهب ورواية عيسى عن ابن القاسم.
-
والثاني: دليل سماع ز ونان من ابن وهب (والقريب كالحاضر) محل هذا التقسيم كما عند ابن رشد وغيره فيمن غاب في بلد ليس تحت عمالة القاضي لزيارة أو تجارة ونحو ذلك لا توطنًا بل هو متوطن في بلد القاضي وأما الغائب في بلد تحت عمالة القاضي فهو محمل قوله وجلب الخصم الخ،
-
وأما الغائب متوطنًا في بلد خارجة عن عمالة القاضي فهو محمل قوله وهل يدعي حيث المدعى عليه الخ ابن عرفة المتيطي إن بعدت غيبته وهو من أهل مصره خرج عنه مسافرًا غير متنقل سجل وأمضى الحكم عليه دون إعذار وإن كان من غير أهل بلده الذين استقضى عليهم لم يسجل عليه فإن ذلك ليس إليه أنما له أن يقيد شهادة البينة عليه ويسميها ثم يشهد على كتابه ذلك من يشهد بذلك عند قاضي البلد الذي فيه المدعى عليه اهـ.
-
وقول ز ثم يعلم بهم الخ أي يكتب إليه الحاكم ويعذر إليه في كل حق إما وكل أو قدم وإن لم يقدم حكم عليه في الدين وغيره قال ابن رشد: ولم ترج له حجة في شيء نقله في ضيح والمواق وغيرهما،
-
وأما قول خش إنه باق على حجته إذا قدم الخ فهو غلط منه والله تعالى أعلم (بيمين القضاء) قول ز وأما إن شهدت عند الحاكم بأن الغائب كان أقر الخ هكذا نقله ح رحمه الله عن ابن سهل إلا أنه فرضها في الميت لا في الغائب وفرضها في المعين لا في أعم منه وليس بظاهر لإمكان أن يكون هذا المقر له أبرأه بعد الإقرار وهذا من فوائدها
-
7/2827/282
وقوله على ميت أي أن عنده ديبًا إلا أن يقر ورثته الكبار به قبل رفعه لحاكم فلا تتوجه عليه يمين وهل كذا بعد رفعه إذا رضوا بعدم حلفه أولًا اختلاف لبعض الشيوخ ومثل اليتيم لصغير والسفيه ومحل يمين القضاء في المصنف على الحاضر إذا كانت دعواه وبينته بدين في ذمة الغائب قرض أو ثمن مبيع وأما إن شهدت عند الحاكم بأن الغائب كان أقر أن عنده لفلان كذا فلا يحتاج اليمين القضاء (وسمى الشهود) بالحق والمعدلين لهم حيث يعذر فيهم ليجد مدفعًا عند قدومه لتجريح الشهود لأنه باق على حجته وهذا في متوسطها وبعيدها (وإلا) يسمهم أو لم يحلف المدعي يمين القضاء وحكم (نقض) حكمه ويستأنف ثانيًا ما لم يكن الحاكم مشهورًا بالعدالة فلا ينقض بعدم تسميتهم كما يفيده الجزيري وابن فرحون وأشار للثالثة بقوله: (والعشرة) أيام مع الأمن (أو اليومان مع الخوف يقضي عليه معها) أي مع يمين القضاء (في) كل شيء (غير استحقاق العقار) وأما هو فلا يقضي عليه فيه لكثرة المشاحة فيه بل هو باق على حجته إذا قدم واحترز بقوله استحقاق عن بيع العقار في دين على الغائب أو نفقة امرأته فإنه يحكم به بل ويحكم به على حاضر ملد بدفع الحق كما هو ظاهر كلامهم ويوافقه قوله في الرهن وباع الحاكم إن امتنع واعلم أن ما قارب كلًّا من مسافة الغيبة في الأقسام الثلاثة له حكمه على ما يظهر واعلم أيضًا إن الثلاثة في مدعى عليه غائب عن محل ولاية الحاكم ولكنه متوطن بولايته أوله بها مال أو وكيل أو حميل وإلا لم يكن له سماع ولا حكم ويدل عليه قوله الآتي ولا يزوّج امرأة ليست بولايته بل تنقل الشهادة فقط من غير حكم بشيء ولما ذكر الحكم على
-
(في غير استحقاق العقار) قول ز بل هو باق على حجته إذا قدم الخ هذا يقتضي أنه يحكم عليه ويبقى على حجته وليس كذلك بل لا يحكم عليه أصلًا هذا الذي يفيده كلام ابن رشد وذكر ابن عاشر أن الغيبة المتوسطة تعطي في العقار حكم الغيبة القريبة وفي غير العقاب حكم البعيدة فتأمله وكلام المدونة صريح في ذلك قال في الأمهات أرأيت لو أن دارًا في يد رجل غائب فأتى رجل فادعى أنه وارث هذه الدار مع الغائب أيقبل القاضي هذه البينة والذي كانت في يده الدار غائب أم لا قال: لا أحفظ عن مالك فيها شيئًا إلا أني سمعت من يذكر عنه في هذا أن الدار لا يقضي على أهلها بها وهم غيب وهو رأي قال ابن القاسم إلا أن تكون غيبة تطول فينظر في ذلك السلطان مثل ما يغيب الرجل إلى الأندلس أو إلى طنجة ليقيم في ذلك الزمان الطويل فأرى أن ينظر في ذلك السلطان فيقضي له بالصفة قلت أرأيت إن أقاموا البينة أنهم ورثوا هذه الدار من أبيهم وإن ذلك الغائب الذي هذه الدار في يده في يده لا حق له فيها قال لم أسمع من مالك رحمه الله في هذا إلا ما أخبرتك أنه بلغني فأرى أنه إن كانت الغيبة مثل ما يسافر الناس ويقدمون كتب الوالي لذلك الموضع أن يستخلف أو يقدم فيخاصمهم وإن كانت غيبة بعيدة يعلم أن الذين يعلمون إرثهم لا يقدرون على الذهاب إلى ذلك الغائب الذي في يده الدار ولا يوصل إليه لبعد البلاد رأيت أن يقضى لهم بحقوقهم اهـ.
-
7/2837/283
الغائب ذى الحكم بالغائب فقال: (وحكم بما يتميز) حال كون لمحكوم به (غائبًا) عن المد الحكم وعن محل ولايته وهو مما يتميز (بالصفة) كعبد وثوب ولا يطلب حضوره مجلس الحكم فحكمه (كدين) أي كما يحكم بالدين المتميز بالصفة فإن كان لا يتميز بالصفة كحديد وحرير فإن شهدت بينة بقيمته مقومًا أو مثليًّا حكم بها أيضًا وإلا فلا وإنما اعتبرت القيمة في المثلى لجهل صفته واحترز بقوله غائبًا عما في البلد فلا بد من إحضاره مجلس الحكم يتميز بالصفة أم لا ولما ذكر الشخص الغائب عن محل ولايته ولكنه متوطن بها ذكر الغائب في محل ولايته ومن لازمه توطنه بها بقوله: (وجلب الخصم بخاتم أو رسول) أو
-
بلفظه فانظر قوله فأرى إن كانت الغيبة مثل ما يسافر الناس الخ فإنه ظاهر فيما ذكرناه، والله أعلم (وحكم بما يتميز غائبًا بالصفة كدين) قال ابن عرفة: المدعي ملكه أو استحقاقه إن كان حاضرًا بلد الخصومة فشرط البينة به حضوره قال:
-
وإن كان غائبًا عنها أو ليس معينًا بنفسه بل بالإضافة وهو الدين فالاعتبار بالإشهاد به مع غيبته بتخصيص المدين بما يعينه وتقدم لابن رشد يكتب القاضي بما يثبت عنده من صفة الابن كما يكتب في الدين على الغائب باسمه ونسبه وصفته فتقوم الشهادة فيه على الصفة مقام الشهادة على العين هذا قول مالك وجميع أصحابه إلا ابن كنانة ثم قال في أثناء تعقبه على ابن عبد السلام وابن هارون ومعروف المذهب ثبوت البينة بالدين على غائب والحق سماعها بها معينًا بتعيين من أضيفت إليه وهو المدين وقال المازري كان المحكوم به مما لا يتميز أصلًا ذكرت البينة قيمته تقول غصبه حريرًا أو طعامًا قيمته كذا قلت هذا فيما يتعلق بالذمة وأما إن لم يتعلق بها فظاهر كلام ابن رشد أن المكيل والموزون لا تصح البينة به بعد غيبته لتعذر معرفته بعد حضوره فتمتنع الشهادة به غائبًا على الصفة اهـ باختصار.
-
ثم ذكر الغائب المعين في نفسه كالعبد والفرس وأن البينة تسمع في غيبته بكمال صفته الموجبة تعيينه مطلقًا كان يستحق من يد مدع ملكه أم لا كان آبقًا أم لا على قول جل أصحاب مالك خلافًا فالابن كنانة اهـ.
-
وبه يتضح لك أن البينة تسمع بالدين ولو لم يقبل التمييز بعينه لأنه في الذمة أما ما لا يتميز بالصفة وليس دينًا فلا تسمع البينة به غائبًا إلا إن شهدت على عينه وهو مفهوم قوله بما يتميز، والله أعلم، وبه تعلم ما في كلام ز فتأمله اهـ.
-
(وجلب الخصم بخاتم أو رسول) المتيطي،
-
وإذا لم يتفق في بعض الجهات البعيدة تقديم حاكم لأن الإمام لم يأذن للقاضي في ذلك أو لعدم من يوليه فلا يرفع من فيه إلى المصر إلا بشبهة قوية كالشاهد العدل أو شبه ذلك من ضرب أو جرح يظهر عنده وإلا فلا يفعل ولعله يشخص الرجل البعيد ولا شيء له عنده، قال سحنون وذلك إذا جاء الطالب بلطخ من شهادة أو سماع اهـ.
-
ابن عرفة الشيخ عن ابن عبد الحكم من استعدى الحاكم على من معه بالمصر أو قريبًا منه أعطاه طابعًا في جلبه أو رسولًا وإن بعد من المصر لم يجلبه إلا أن يشهد عليه شاهد فإن ثبت عنده كتب لمن يثق به من أمنائه إما أنصفه وإلا فليرتفع معه اهـ.
-
7/2847/284
ورقة أو أمارة (إن كان على مسافة العدوى) من مجلس القاضي وهي مسافة القصر على المعتمد لا التي يذهب ويرجع يبيت بمنزله في يوم واحد كما قيل به وتجلبه في المسافة المذكورة جبرًا عليه إن شاء القاضي وإن شاء إليه إما حضر أو وكل أو أرضى خصمه (لا أكثر) من المسافة المذكورة وهو بمحل ولايته أيضًا (كستين ميلًا) وما قاربها مما زاد على العدوى فلا يجلبه فإن جلبه لم يلزمه الحضور (إلا بشاهد) بقيمة المدعي فيجلبه ويجبره على الحضور كمن على مسافتها وظاهر قوله وجلب الخ سواء أتى الطالب بشبهة أم لا ونحوه لابن أبي زمنين كما قال ابن عرفة وجزم ابن عاصم تبعًا لسحنون أنه لا يجلبه إلا مع إتيان الطالب بشبهة كأثر ضرب أو جرح لئلا تكون دعواه باطلة ويريد تعنيت المطلوب (ولا يزوج) القاضي (امرأة) أي لا يكون وليًّا لها حيث لا ولي لها إلا القاضي وهي (ليست بولايته) بل خارجة عن محل ولايته كالشام فلا يزوجها قاضي مصر وإن كانت مصرية وأما من كانت في محل ولايته فيزوجها وإن لم تكن من أهلها كشامية بمصر خلافًا للبساطي وقوله ولا يزوج الخ فإن زوج جرى فيه قوله في النكاح وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر وقوله وصح بها في دنيه مع خاص لم يجبر كشريفه دخل وطال (وهل يدعي حيث المدعى عليه)
-
وظاهره كظاهر المصنف أنه في القريب يجلب من غير شبهة. وجزم ابن عاصم تبعًا لسحنون بأن الحاكم لا يدفع طابعه ولا يرفع المطلوب إليه إلا أن يأتيه الطالب بشبهة لئلا يكون مدعيًا باطلًا ويريد تعنيت المطلوب (إن كان على مسافة العدوى) قال في الصحيح العدوى طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك أي ينتقم منه يقال: استعديت على فلان الأمير فأعادني عليه أي استعنت به فأعانني عليه والاسم منه العدوى وهي المعونة (وهل يدعي حيث المدعى عليه) تقدم إن محل هذا إذا كان المدعى عليه متوطنًا بلدًا في غير ولاية القاضي فإذا كان المدعى فيه في غير محل المدعى عليه فقال ابن الماجشون تكون الخصومة حيث المدعى فيه وقال مطرف وأصبغ حيث المدعى عليه كذا في ح عن التبصرة والذي في ضيح اختلف إذا كان المدعي في بلد والمدعى عليه في غيرها فقال عبد الملك الخصومة والقضاء حيث يكون المدعي وإقامة فضل من المدونة وقال مطرف حيث المدعى عليه مطرف وبه الحكم في المدينة وبه حكم ابن بشير في الأندلس وقاله أصبغ وسحنون اهـ، فقول المصنف أو المدعي إن كان بالكسر كان موافقًا لما في ضيح وبه شرح الشارح وإن كان بالفتح كما في عج ومن تبعه كان موافقًا الخ.
-
يمكن ما في ضيح والشارح لأسلف لهما فيه والذي أقامه فضل هو المدعى فيه كذا في المتيطي وابن عرفة وكتب المالكية انظر طفى وقول ز وكلام المصنف خاص بالعقار الخ بل ليس خاصًّا به وغيره من المعينات مثله كما صرح به ابن عرفة ونصه والخصومة في معين دار أو غيرها في كونها ببلد المدعى فيه أو ببلد المدعى عليه ولو كان بغير بلد المدعى فيه ثالثها هذا أو حيث اجتماعهما ولو بغير بلد المدعى فيه، الأول: لاختصار الواضحة عن ابن الماجشون مع فضل عن سحنون وابن كنانة والثاني: لمطرف. والثالث: لأصبغ اهـ.
-
7/2857/285
ولا عبرة بقوله حتى نحضر جميعًا بمحل العقار المدعى فيه (وبه عمل) وحكم به بالمدينة والأندلس وهو قول مطرف وأصبغ وسحنون فكان لا ولي للمصنف الاقتصار عليه قاله قم (أو) حيث (المدعى) بفتح العين أي المدعى فيه فحذف الجار فاتصل الضمير واستتر (وأقيم منها) أي أقامه فضل من المدونة وهو قول عبد الملك وإما بكسر العين فلم يقمه فضل ولا غيره من المدونة وليس بمنصوص وإنما خرج كما في ابن عرفة وكلام المصنف خاص بالعقار كما قررنا فإن كانت الدعوى في غيره فيدعي حيث تعلق الطالب بالخصم كما تقدم في قوله وحكم بما يتميز الخ وقوله فيما تقدم والقول للطالب الخ فيما إذا كان المتداعيان بمحل واحد تعدد فيه القاضي سواء كان المدعي فيه بمحلهما أيضًا أم لا وقوله والقريب كالحاضر وقوله وجلب الخصم الخ كل من المحلين المذكورين المدعى عليه بمحل غير محل المدعي لكنه في الأولى في غير محل ولايته ولكنه متوطن بها
-
بخلاف الثاني ففي محل ولايته كما تقدم جميع ذلك وبه علم افتراق الحكم في الأمكنة الخمسة في كلامه (وفي تمكين الدعوى لغائب) أي منه كما في الشرح الصغير لا عليه فلا يمكن وفي غير صغيره نظر (بلا وكالة) أي إن الغائب غيبة بعيدة أو قريبة على أحد قولين إذا كان له مال حاضر وخيف عليه تلف أو غصب أو له دين على من يخشى فراره أو أراد سفرًا بعيدًا أو أراد شخص أن يدعي عليه مع بينة زور فأراد شخص قريب للغائب أو أجنبي أن يخاصم
-
وفي المواق عن عيسى بن دينار وأما الدعوى بحق في الذمة فإنما لخصام حيث تعلق به الطالب قلت والديون في هذا مخالفة للعقار قال: نعم اهـ.
-
وقال في التحفة:
-
والحكم في المشهور حيث المدعى ... عليه في الأصول والمال معا
-
وحيث يلفيه بما في الذمه ... يطلبه وحيث أصل ثمه
-
(وفي تمكين الدعوى لغائب) قول ز لا عليه فلا يمكن الخ غير صواب وتقدم التفصيل في الدعوى على الغائب وقول ز في التردد حقه قولان طفى الأولى ما قاله الشارح إن أشار بالتردد هنا إلى الأقوال الخمسة التي في المسألة لأنهم عدوا هذا الموضع من المواضع التي يشير لها المصنف بالتردد لكثرة الخلاف اهـ.
-
ابن عرفة ففي قصر القيام عنه دون توكيل منه على ابنه وأبيه وعمومه فيهما في الأجانب ثالثها يمكنون من إقامة البينة لا الخصومة ورابعها لا يمكن من واحد منهما، وخامسها يمكن منهما الأب والابن فقط ويمكن غيرهما والأجنبي في العبد والدابة والثوب لقوتها وتغيرها لا فيما سوى ذلك من دين وغيره ذكر عزوها ثم قال وعلى القول بالقيام عنه في كونه في قريب الغيبة وبعيدها وقصره على قربها قولان اهـ.
-
وقول ز كمستأجر ومستعير ما لا يغلب عليه
-
7/2867/286
عنه احتسابًا لله تعالى من غير أن يكون وكيله فهل يمكن من ذلك حفظًا لمال الغير وهو قول ابن القاسم أولًا وهو قول ابن الماجشون ومطرف (تردد) حقه قولان ومحلهما فيما لا حق فيه لمن يريد الدعوى ولا ضمان عليه فيه كمستأجر ومستعير ما لا يغاب عليه ومرتهن رهنًا كذلك أما ماله فيه حق كزوجة غائب وأقاربه الذين يلزمه نفقتهم فيمكن من الدعوى اتفاقًا كما إذا كان عليه فيه ضمان كمستعير ما يغاب عليه ومرتهن رهنًا كذلك وجميل مدين أراد فرارًا أو سفرًا بعيدًا.
-
الخ تمثيله بهذين لمن لا حق له فيه نظر وأظنه سهوًا ونص الفيشي قوله تردد محله فيما لا حق له فيه للمدعي ولا ضمان عليه فيه أما ماله فيه حق كالمستأجر والمستعير عارية لا يغاب عليها والمرتهن رهنًا كذلك وزوجة الغائب وأقاربه الذين تلزمه نفقتهم أو عليه فيه ضمان كالمستعير عارية يغاب عليها والمرتهن رهنًا كذلك والغاصب إذا غصب منه شيء والجميل إذا أراد المدين السفر وخشي ضياع الحق ونحو ذلك فيمكن من الدعوى اتفاقًا اهـ.
-
ويوافقه ما في ح، والله أعلم.