فصل في وجوب غسل الميت
شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيMalikimasa’il 3996 to 4312
-
2/2002/200
للصلاة عليهما لأنه أخو زيد بن رشد وغيره ولا حجة في القصة المذكورة وإنما تحصل الحجة لو كان المقدم لعبد الله غير الحسين كالخليفة أو غيره من الصحابة وإلا فالحسين لكماله في الفضل يرى لعبد الله فضلًا عليه ولا يرى لنفسه فضلًا ويحضر في باله حينئذ سن ابن عمر وشهادته له عليه الصلاة والسلام بالصلاح وحضوره المشاهد في حياته - صلى الله عليه وسلم - وبعد وفاته وزهده في الخلافة بعد أن عرضت عليه مرتين اهـ.
-
وكلثوم من الكلثمة وهي الحسن فإن استووا في العلم والسن فأحسنهم خلقًا لخبر إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامىء بالهواجر فإن تساووا في ذلك وتشاحوا أقرع بينهم (و) إذا لم يوجد رجال يصلون على الميت (صلى) عليه (النساء دفعة) أفذاذًا ولا ينظر لتفاوت تكبيرهن ولا سبق بعضهن بعضًا بالتسليم وإذا فرغن لم يجز لمن فات منهن صلاة بل يكره قاله تت في صغيره وهي أسهل من عبارته في كبيره (وصحح ترتبهن) واحدة بعد واحدة وضعف بأنه تكرار للصلاة وهو مكروه وبأنه يؤدي إلى تأخير الميت والسنة والتعجيل (والقبر) لغير سقط لم يستهل (حبس) لا له ولو تت أشهره (لا يمشي عليه) أي يكره حيث كان مسنمًا والطريق دونه ودام به وإلا جاز المشي عليه ولو بنعل كما قال ابن ناجي وظاهره ولو كانت النعل متنجسة ابن ناجي ويجوز الجلوس عليه أيضًا أي عند انتفاء القيدين المذكورين وما ورد من النهي عن الجلوس عليه محمول على الجلوس لقضاء الحاجة المازري كذا فسره مالك وروي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مفسرًا وكان علي رضي الله عنه يتوسدها ويجلس عليها (ولا ينبش) أي يحرم (ما دام) أي ظن دوام شيء من عظامه غير عجب الذنب لصغره (به) وهذا قيد للنفيين فقط لا لقوله أيضًا حبس إذ هو حبس أيضًا إذا لم يبق به إلا عجب الذنب فلا يجوز بناؤه دار ولا حرثه لزراعة وإنما يجوز نبشه للدفن فيه حينئذ لعدم منافاته لكونه حبسًا وقد سئلت عن تربة درست وصارت طريقًا منذ ثلاثين سنة ويريد شخص أن يبنيها بيتًا للسكنى فهل يجوز فأحببت بأنه لا يجوز أي يحرم ففي الطراز سئل ابن عات عن مقبرة لها أربعون سنة لم يدفن فيها هل يجوز جعلها مساكن فأجاب بأنها حبس انظر د وقول ابن عبد السلام وقع في كلام أهل المذهب عن بعضهم أنه يجوز حرث البقيع بعد عشرة أعوام ضعيف كما كتبه الوالد بطرة الشارح وقال الإِمام موضع القبر لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به كما في عج عند قوله ودفنه بدار اهـ.
-
ومثل جواز نبشه إذا فني نبشه لنقل الميت كما مر
-
وكذا فيما استثناه بقوله (إلا أن يشح رب كفن غصبه) بالبناء للمجهول غصبه الميت أو غيره فينبش إن كان لربه بينة عليه أو صدقه أولياء الميت ولم يطل ولم يروح (أو) يشح رب (قبر) حفر (بملكه) بغير إذنه وعطف على يشح ماضيًا وإن لم تدخل عليه أن الناصبة بعدم جعلها فيه ناصبة بل مصدرية
-
وما في البساطي قصور وانظر في ح بسط ما اختصره ز هنا يتبين لك (أو قبر بملكه) ابن بشير إلا أن يطول فقال ابن أبي زيد له الانتفاع بظاهر أرضه اهـ.
-
2/2012/201
فقط فقال (أو نسي معه مال) عرض كثوب سجى به في القبر أو دنانير لغيره نفسيًّا أم لا كثيرًا أم لا أوله وشح الورثة وهو نفيس أو كثير ولم يطل ولم يروح فيهما والأبدي بقيمته على الوارث وأعطيت للغير ولم ينبش في يسير وغير نفيس لوارث شح (وإن كان) القبر المحفور (بما) أي بمكان (يملك فيه الدفن) خاصة كأرض محبسة له دون أن تكون بقعته مملوكة لأحد فحفره شخص فدفن آخر فيه (بقي) ولا يخرج ولو بالقرب (وعليهم) أي ورثة الميت الموضوع في ذلك القبر (قيمته) أي قيمة الحفر عند ابن اللباد بن بشير وهو أصل المذهب وقول تت أي قيمة القبر على حذف مضاف أي قيمة حفر القبر لئلا ينافي موضوع أنه ليس بملك لأحد وإنما هو مما يملك فيه كمن سبق إلى مباح وقيل عليهم حفر مثله لأنه مثلي محصور بمساحة على الأرض كشبر أرضًا وقيل الأكثر منهما لأنه ظالم بدفنه بعد تحويره لآخر وهو أحق بالحمل عليه وقيل الأقل منهما لأنه يخفف عن الظالم كثيرًا بدليل قوله المثلي ولو بغلاء ابن الحاجب وإذا تشاح الورثة في دفنه في ملكه أو في مقابر المسلمين فالقول قول من طلب المقابر
-
بخلاف تشاحهم في تكفينه من تركته أو مال بعضهم فإن القول لمن طلب تكفينه من تركته لأن الدفن في مقابر المسلمين أمر عرفي فكأنه أوصى به قلت يؤخذ من هذا أن من أوصى بدفنه بمكان يعمل بوصيته كما إذا أوصى بمن يصلي عليه قاله الشيخ سالم (وأقله) أي أقل القبر عمقًا (ما منع رائحته وحرسه) وأكثره لا حد له وندب عدم عمقه كما مر وجاز اتخاذه قبل الموت بمملوكة لا محبسة (وبقر) أي شق بطن الميت المبتلع بحياته مالًا (عن مال) له أو لغيره (كثر) بأن
-
أي ولا يخرج ونقل في ضيح عدم إخراجه مع الطول عن ابن هارون وهو خلاف ما لابن رشد من إخراجه وإن طال وأشار ابن عرفة لذلك بقوله ومن دفن في ملك غيره دون إذنه ففي إخراجه المالك مطلقًا أو إن كان بالفور نقلا ابن بشير واللخمي الشيخ أن طال فله الانتفاع بظاهر أرضه اهـ.
-
(أو نسي معه مال) في ق أن له أن يستخرجه بمجرد دعواه من غير توقف على بينة أو تصديق
-
بخلاف الكفن المغصوب فانظر الفرق بينهما.
-
حكاية: وقع للولي الصالح أبي محمَّد سيدي عبد العزيز القروي بتقديم الراء على الواو وكان معاصرًا لأبي الحسن الصغير شارح المدونة وكان ناظرًا على المارستان بفاس يتولى تجهيز الموتى بيده وقد جيء ذات يوم بميت غريب فلما أراد غسله وجد معه بضاعة دراهم فوضعها في الأرض ليذهب بها إلى بيت المال فلما كفنه اندرجت معه في الكفن فنسيها فلما وضع عليه التراب تذكرها فنبش عليه لإخراجها فوجد الدراهم مسمرة في بدنه من رأسه إلى قدمه فرد عليه التراب وقال لعله من {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} نسأل الله سبحانه وتعالى العافية في الدين والدنيا اهـ.
-
(وأقله ما منع رائحته) قول ز بمملوكة لا محبسة الخ مثله في ضيح
-
2/2022/202
كان نصابًا وهل للزكاة أو للسرقة قولان (ولو بشاهد ويمين) فإن تبين بعد البقر كذبه عزر فقط ولا قصاص عليه بسبب بقره وقوله تعالى {واَلَجُرُوحَ قِصَاصُ} في حال الحياة كما يدل على ذلك مسألة التهوين على منفوذ المقاتل من القول بعدم قتله بل هذا أولى (لا عن جنين) ولكن لا بد من تحقق موته قبل دفنها به ولو تغيرت قبل موته ارتكابًا لأخف الضررين (وتؤولت أيضًا على البقر) من خاصرتها اليسرى لأنه أقرب اللجنين (إن رجي) خلاصة حيًّا (وإن قدر على إخراجه من محله) بحيلة مع رفق (فعل) اتفاقًا (والنص) المعول عليه (عدم جواز أكله) أي ميت الآدمي كله أو بعضه ولو كافرًا (لمضطر) ولو مسلمًا أو بعض نفسه فلا يأكل بعضه ولا يرد ما يأتي في ووجب إن رجي حياة أو طولها من أن من أكلت الأكلة بعض أطرافه وخيف سريانها في بقيته وجب قطع المأكول حيث تحقق عدم السريان ورجي الحياة لأنه في نفسه وما هنا يمكنه التحرز عن نفسه وعن الغير بميتة دابة فيتحرز عن أذية نفسه وعن أذية الغير (وصحح أكله) وانظر هل يطبخ وللشافعية يحرم طبخه وشيه لما فيه من هتك حرمته مع اندفاع الضرر بدونه ويتخير في الآدمي غير المعصوم انظر د (ودفنت مشركة) بأي نوع من الكفر (حملت من مسلم) بوطء شبهة مطلقًا أو بنكاح في كتابية ويتصور بنكاح في غيرها حيث أسلم ويتأول في قوله من مسلم أي ولو مآلا وإذا زنى مسلم بكافرة فعلى قول من يقول إن حملها مسلم كما لأبي الحسن في الكلام على الغره يشمله المصنف (بمقبرتهم) ولا نتولاها ولا نتعرض لهم في الاستقبال وعدمه وأما قوله (ولا يستقبل) بها (قبلتنا ولا قبلتهم) فهو حيث توليناها لترك أهل ملتها لأجلنا فإن تولوها دفنوا على حكم دينهم ولم يتعرض لهم أو أنه مقدم من تأخير وحقه تأخيره عن قوله إلا أن يضيع فليواره كما في ق (ورمى ميت البحرية) مغسلًا محنطًا (مكفنًا) مصلى عليه مستقبل القبلة على شقه الأيمن غير مثقل قاله أصبغ وابن الماجشون وعلى واجده بالبر دفنه وقال سحنون يثقل (إن لم يرج البر قبل تغيره) وإلا وجب تأخيره إليه (ولا يعذب) ميت (ببكاء) عليه حرام برفع صوت أو نوح مثلًا أي لا يتألم بذلك قاله عياض حيث (لم يوصَ به) فإن أوصى به عذب به
-
وكذا إن علم منهم أنهم يبكون عليه ولم يوصهم بتركه ويجب عليه أن ينهاهم عنه أن علم امتثالهم لأمره وإلا لم يجب (ولا يترك مسلم) فيما يتعلق بمؤن تجهيزه (لوليه الكافر) أي لا يجوز ذلك بل بليه وليّه المسلم أو المسلمون ابن القاسم وأما سيره معه ودعاؤه له فلا يمنع منه (ولا يغسل مسلم أبا كافرًا ولا يدخله قبره) أي لا يجوز ذلك لذهاب حرمة أبوته بموته (إلا أن) يخاف أن (يضيع) إذا تركه المسلم (فليواره) وجوبًا بالتكفين في شيء وإن كانت نفقته غير لازمة لابنه كما هو ظاهر كلامه كغيره خلاف ما يوهمه تت من تقييده بمن تلزمه نفقته ولا يستقبل به قبلتنا ولا قبلتهم وحملناه على خوف الضياع لا عليه بالفعل لأنه بعد
-
(والنص عدم جواز أكله) قول ز وما هنا يمكنه التحرز الخ فيه نظر فإن الخلاف إنما هو
-
2/2032/203
الضياع لا يتصور فيه مواراة ولا غيرها
-
وكذا يوارى كافر ليس معه أحد وخيف ضياعه كما في المدونة (والصلاة) على الجنازة (أحب) أي أفضل وأكثر ثوابًا (من النفل) فتندب (إذا قلم بها المنير) بأن شرع فيها بناء على سقوط فرض الكفاية عن الغير بالشروع وهو ضعيف والمذهب لا يسقط إلا بالتمام وما ذكره المصنف هنا هو المشهور وإن كان مبنيًّا على ضعيف إذ لا غرابة فيه وقيد الأحبية بقوله (إن كان) الميت (كجار) أو قريب أو صديق أو شيخ (أو) ممن يرجى بركة شهوده بأن يكون (صالحًا) فإن لم يكن كجار ولا صالحًا فالنفل بل والقعود في المسجد أي مسجد كان بنية الجوار أحب بناء على سقوط فرض الكفاية أو سنيتها عن الغير بمجرد الشروع كما مر.
-
حيث عدم غيره لا مع وجود غيره كما يوهمه كلامه (والصلاة أحب من النفل) قول ز بناء على سقوط فرض الكفاية عن الغير بالشروع الخ قصد به الجواب عما ورد من أن المصلي على الجنازة يحصل له ثواب الفرض وهو أعظم من ثواب النفل فكيف يكون النفل أحب منه في الجواب نظر لما تقرر في فرض الكفاية من أن اللاحق بالداخل فيه يقع فعله فرضًا وإن قيل بسقوطه بالشروع فالبحث باق على القولين والذي أجاب به الشيخ سالم فيما نقله عنه ابن عاشر التزام أن نفل العين أفضل من فرض الكفاية وفيه أيضًا نظر.