فصل حرم بالإحرام
شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيMalikimasa’il 5990 to 6408
-
2/5652/565
بخلاف الطير (كحمام مكة) أي ما صيد منه بمكة (والحرم) عطف عام على خاص إلحاقًا له بمكة عند مالك وأصبغ وعبد الملك وهو المشهور ومذهب المدونة وقال ابن القاسم فيه حكومة كحمام الحل إذا صاده محرم (ويمامه) أي الحرم ومكة أولى أي ما يصاد من متوطن بهما وإن لم يولد بهما وقول بعض المراد بهما ما يصاد بهما لا ما تولد بهما ولا ما توطن بهما أي ليس قاصرًا على هذين الأمرين والدبسي والفاخت والقمري بضم القاف وذات الأطواق كله حمام كما في القرطبي وفي المدونة إنها ملحقة به (بلا حكم) كالاستثناء من قوله والجزاء بحكم فكأنه قال إلا حمام مكة الخ فشاة من غير حكم لخروجه عن الاجتهاد لأنه من الديات التي تقررت بالدليل اهـ.
-
ولا يخفى أن هذا التعليل جار في النعامة ونحوها مما ورد فيه الدليل بشيء خاص فلو فرق بأنه لما كان بين الجزاء والأصل بنون عظيم في القدر لم ينظر إلى التفاوت بين أفراد الأصل وليس ذلك موجودًا بين النعامة والبدنة فلذا طلب الحكمان فيهما وبأن
-
والحكم التخيير في الثلاثة (والضبع والثعلب) قول ز وظاهر المصنف أن في كل شاة الخ يتعين حمل كلام المصنف على غير ما إذا لم ينج منهما إلا بقتلهما وإلا فلا جزاء عليه أصلًا كما صرح به القاضي في التلقين ونقل في ضيح عن الباجي أنه المشهور من المذهب فيمن عدت عليه سباع الطيور أو غيرها فقتلها (كحمام مكة والحرم) قوله وفي المدونة إنها ملحقة به الخ فيه نظر بل الذي في المدونة اليمام كالحمام والدبسي والقمري إن كان عند الناس من الحمام ففيه شاة اهـ.
-
فلم تقطع بالإلحاق إلا في اليمام وفي ضيح مثل ما في ز واعترضه تت وهو ظاهر وأما جواب طفى عنه فليس بظاهر (بلا حكم) قول ز لأنه من الديات التي تقررت بالدليل أي لتعينها وعدم التخيير والحكم إنما يكون فيما فيه تخيير وهذا التوجيه ذكره الجزولي وقول ز ولا يخفى أن هذا التعليل جار في النعامة ونحوها الخ غير صحيح لأن النعامة ونحوها فيها التخيير كما تقدم فلم يتعين فيها شيء وقول ز فلو فرق بأنه لما كان الخ يقتضي أن هذا الفرق لم يذكره أحد وفيه نظر إذ هو نص ابن المواز إذ قال لا بد من الحكم في كل شيء حتى في الجراد إلا حمام مكة لأن ما اتفق عليه من الشاة فيه ليس بمثل والحكم إنما يحتاج إليه لتحقيق المثل اهـ.
-
2/5662/566
التفاوت بين أفراد الحمام يسير فجعل كالعدم
-
بخلاف أفراد النعامة ونحوها لكان حسنًا.
-
تنبيه: قد خالف حمام مكة ويمامه غير من الصيد في أنه ليس فيه مثل وفي أنه لا يحتاج لحكم وإنه لا يطعم فيه خلافًا لأصبغ بل أن عجز عن الشاة صام عشرة أيام كما في تت وإنما كان فيه شاة مع إمكانها لأنه يألف الناس فشدد فيه لئلا يتسارع الناسُ لقتله والظاهر أن إخراجها عند القدرة عليها ليس من باب إخراج المثل ويحتمل أن يقال من المثل حكمًا فإنه خرج حلال عن الحرم وقتله خارجه فلا شيء عليه فإن اصطاده محرم بحل وقتله به فقيمته طعامًا كما أشار له بقوله (وللحل) اللام بمعنى في كقوله تعالى: {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} وهو خبر مقدم وقوله القيمة مبتدأ مؤخر وفي الحقيقة في الكلام شيء مقدر أي الواجب على المحرم القيمة طعامًا في إصابته حمام الحل (و) في (ضب وأرنب ويربوع وجميع الطير) أي طير الحل والحرم ولو بمكة غير حمام الحرم ويمامه لأنه قدمهما وغير ما لحق بهما ولو قال وسائر لكان أنسب لأنه بمعنى باقي وقد يرد بمعنى جميع (القيمة) حين الإتلاف (طعامًا) أو عدل الطعام صيامًا في الضب والأرنب ونحوهما من الدواب التي لا مثل لها يجزي ضحية ويجوز أن يعوضها بهدي فما اقتضاه ظاهره من تعين القيمة طعامًا فيهما غير مراد وأما في الطير غير حمام الحرم وما ألحق به فيتعين فيه القيمة طعامًا فإن لم يقدر عليها أو لم يجدها فعالها صيامًا وهذا التفصيل هو الصواب خلافًا لما يوهمه بعض الشراح وعلم من المصنف حكم أربعة أقسام حمام الحرم ويمامه والمحلق بهما الثاني طير غير ذلك الثالث دواب لها مثل يجزي ضحية أو هديًا الرابع دواب لا مثل لها يجزي ضحية ولا هديًا كما أشار له بقوله وضب الخ (والصغير) من الصيد فيما وجب من مثل أو طعام أو صيام لتبعيته لإمداد الطعام قلة وكثرة (والمريض) منه (والحمل) في منظره والأنثى والمعلم ولو منفعة شرعية (كغيره) من كبير وسليم وقبيح وذكر ما ليس بمعلم فتساوى المذكورات مقابلها في الواجب كالديات ولم يقل والقبيح مع أنه المناسب لما
-
وقول ز فإن خرج حلال عن الحرم وقتله خارجه فلا شيء عليه الخ أي فيجوز اصطياده في الحل للحلال أبو الحسن ظاهر الكتاب أنه يجوز صيده وإن كان له فراخ ابن ناجي إن كان له فراخ فالصواب تحريم صيده لتعذيب فراخه حتى يموتوا اهـ.
-
من ح (وللحل وضب وأرنب) قول ز وهذا التفصيل هو الصواب الخ فيه نظر بل خلاف الصواب فإن الذي عليه أهل المذهب أن ما كان من الصيد لا مثل له لصفره فيخبر فيه بين الإطعام والصيام وما له مثل يخير فيه بين الثلاثة المثل والإطعام ولم يفصل أحد فيما ليس له مثل بين الطير وغيره قال في كتاب الضحايا من المدونة ولا بأس بصيد حمام مكة في الحل للخلال قال ابن يونس هذا يدل على أنه إن صاده المحرم في الحل فإنما عليه قيمته طعامًا أو عدل ذلك صيامًا وإنما تكون فيه شاة إذا صاده في الحرم اهـ.
-
2/5672/567
قبله لاقتضائه خلاف المنصوص من أن الجميل يقوم على أنه قبيح لا العكس القرافي والفراهية والجمال لا يعتد بهما في تقويم الصيد لأن التحريم كان للأكل وإنما يؤكل اللحم اهـ.
-
فالمعيب عيبًا لا يؤثر في اللحم كالسليم ويقوم ذات الصيد يقطع النظر عن ذكورته وأنوثته ولا تقوم الأنثى على إنها ذكر ولا الذكر على أنثى ابن عبد السلام لم يلتفت أهل المذهب إلى تلك الصفات في الجزاء إذا كان هديًا فلم يعتبروها في أحد أنواع لجزاء إذا كان من النعم ألحقوا بها بقية الأنواع هذا في القيمة لواجبة لحق الله (و) لو كان الصيد الموصوف بشيء مما ذكر مملوكًا لشخص معلمًا منفعة شرعية قوم خاليًا عن تلك المنفعة لحق الله تعالى و (قوم لربه بذلك) الوصف الذي هو عليه من الصغر والمرض وغيرهما (معها) أي القيمة الواجبة لحق لله تعالى أي مع إخراجها فيعطي ربه القيمة على أنه معلم وتخرج قيمته أي ديته للفقراء فيلزمه قيمتان قيمة مجردة عن المنفعة للفقراء وقيمة مع اعتبار ما فيه من المنفعة لمالكه (و) كان للحكمين دخل (اجتهدا) وجوبًا (وإن روي فيه) أي في المصاد المقتول شيء من الصحابة بخصوصه كبدنه أو بذات سنامين في نعامة وقيل وعلق باجتهدا لفا ونشرًا غير مرتب كما هو الأحسن قوله (فيه) أي اجتهدا في الجزاء وإن روي فيه شيء مخصوص ولو أسقط أحدهما كان أحسن ويكون من التنازع ومعنى اجتهادهما حينئذ في السمن والهزل كمأول أبو الحسن كما في د فمصب الحكم الجنس ومصب الاجتهاد الأعراض والجزئيات اللاحقة كالسمن والصغر والصحة والجمال وضدها بأن يريا أن في النعامة بدنة سمينة أو هزيلة مثلا لسمن النعامة أو هزالها وقال عبد الوهاب وإنما لم يكتف بما تقدم من حكم الصحابة لقوله تعالى: {يَحْكُمُ بِهِ} الآية وإما ما لا دخل لهما فيه فلا اجتهاد (وله أن ينتقل) عما حكما عليه به بأن يريد به حكمًا آخر منهما أو من غيرهما وليس المراد أن له الانتقال من غير حكم ومحل كلام المصنف فيما هو مخير فيه لا فيما يتعين عليه وحكما عليه به (إلا أن يلتزم فتأويلان) المعتمد منهما
-
(واجتهدا وإن روي فيه) ابن عاشر أي إن تحقق معنى الاجتهاد وكيف يتصور مع تقرر الواجبات المذكورة في الجزاء انظر ابن الحاجب فيحكمان عليه باجتهادهما لا بما روى ضيح أي عن السلف ثم لا يخرجان باجتهادهما عن جميع ما روي أي إذا اختلفت الصحابة في شيء فلا يخرج عن جماعتهم قاله مالك إمامًا اتفق عليه الجميع أو روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يجوز لعدول عنه اهـ.
-
ونحوه لابن عبد السلام وأخذ منه أن الحكم لا بد منه حتى في المروي فيه شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو اتفق عليه السلف لأن الله تعالى قال يحكم به وإن الاجتهاد خاص بغير ما ذكر وحينئذ فالاجتهاد فيما يجب لا في الأحوال من السمن والهزال كما قال أبو الحسن تبعًا لابن محرز إذ ظاهر كلامهم أن الحكمين لا يتعرضان لذلك وإنما عليه أن يأتي بما يجزي في الأضحية قاله طفى وز تبعًا لد وغيره جروا على ما لأبي الحسن (وله أن ينتقل) قول ز لا
-
2/5682/568
أن له ينتقل ولو التزم والظاهر إن الالتزام على القول الآخر إنما يكون باللفظ (وإن اختلفا) أي الحكمان في قدر ما حكما عليه به أو في نوعه أو في أصل الحكم (ابتدئ) الحكم منهما أو من غيرهما أو من أحدهما مع غير صاحبه ولذا بنى ابتدئ للمفعول ولم يقل ابتدآ (والأولى كونهما بمجلس ونقض) حكمهما (أن تبين الخطأ) تبينًا واضحًا كما في المدونة كحكمهما بشاة فيه بقرة أو بعير وببقرة أو بعير فيما فيه شاة أو إطعام وظاهره ولو رضي المحكوم عليه بذلك (وفي الجنين) بضرب محرم أو حل الذي الحرم أمه فتلقيه ميتًا (و) في كل واحدة من (البيض) غير المذر إذا كسرها من ذكر من أي طائر كان فيه فرخ وخرج ميتًا بعد كسره أو لم يكن فيه فرخ (عشر دية الأم ولو تحرك) الجنين بعد نزوله ولم يستهل أو لفرخ بعد كسر البيض فإن تيقن موت جنينها بكرائحة بل ضرب بطنها فلا شيء فيه فإن استهل فمات فجزاء كما سيذكره فإن زايلها ميتة فجزؤها إن لم يستهل وإلا فجزاء ثان له وظاهر قوله والبيض ولو أتلف اثنين معًا فأكثر في فور أو في ضربة ولو وصل لعشرة وهو قول أبي عمران لو كسر عشر بيضات ففي كل بيضة واجبها لا شاة عن جملتها لأن الهدي لا يتبعض كمن قتل من اليرابيع ما يبلغ قدر شاة فلا يجمع فيها واستظهر ابن عرفة في البيض خلافه وأنه يدفع في العشرة شاة وفرق بينها وبين اليرابيع بأن العشر بيضات أجزاء كل
-
بخلاف اليرابيع فإنها أجزاء قائمة بنفسها انظر تت وقوله فإنها أجزاء قائمة الأولى جزئيات كما لا يخفى قاله شيخنا ق وعج وقيدنا البيض بغير المنذر لأن المنذر لا شيء في كسره
-
وكذا فيما يظهر ما اختلط صفاره ببياضه أو وجد في صفارة نقطة دم لعدم تخلق فرخ في جميع ذلك
-
وكذا يقال في الجنين أي أن في كل جنين عشر دية أمه ولو تعدد كالتوأمين بضربة أو ضربات في فور وأراد المصنف بدية الأم جزاءها أي عشر جزاء أمه طعامًا كان أو غيره فالأول فيما في جزاء أمه طعام والثاني عشر قيمة جزاء أمه طعامًا فيما ليس في جزاء أمه الطعام كالنعامة والفيل وحمام مكة فيقوم ذلك العشر بطعام وإن قومه بدراهم ثم اشترى بها طعامًا جاز فيطعم ذلك فإن تعذر الطعام في حمام مكة صام يومًا عن الجنين أو البيض وإن تعذر في غيره من الطير صام يومًا أيضًا أن وجب في أمه مدا وأكثر إلى عشرة فإن وجب فيها أكثر من عشرة إلى عشرين صام يومين وإن وجب فيها أحد وعشرون إلى ثلاثين صام في جنينها أو بيضها ثلاثة وهكذا وأما أن وجب فيها دون مد كنصفه وجب صوم يوم فيه لوجوب تكميل الكسر فيجب في جنينها وبيضها مثل ذلك وهو في هذين مساو لأمه في الصوم عند تعذر ما يجب فيه ابتداء كما تقدم وإن تعذر في
-
فيما يتعين عليه الخ أي كالنعامة ونحوها مما ذكر أنه ليس فيه تخيير وتقدم أن ما ذكره غير صحيح أن التخيير في الجمع ما ذكر وغيره والله أعلم تأويلان محلهما إذا عرف ما حكما به عليه والتزمه كما في ضيح لا أن التزمه من غير معرفة والتأويل بعدم الانتقال لابن الكاتب وابن محرز والتأويل بالانتقال للأكثر (وفي الجنين الخ) قول ز والثاني عشر قيمة جزاء أمه
-
2/5692/569
غير هذين سواء كان مما يخير في أمه بين إطعام وصوم أو بينهما وبين مثل فإنه يصوم أيضًا وإن تعذر فيما يتعين في أمه المثل كالنعامة فالظاهر أنه يجري فيه ما جرى في أمه وقد تقدم وظاهر قوله والبيض أن فيه العشر من غير حكومة كان بيض حمام حرم أو غيره وذكر سند أنه لا بد من حكم عدلين قال لأنه من باب الصيد اهـ.
-
ولعل الفرق بينه وبين أصله الذي هو حمام الحرم أن الأصل في الجزاء الحكومة لوروده في القرآن وإنما خرج عنه حمام الحرم لقضاء عثمان فيه بالشاة وبقي ما عداه ومنه البيض على حكم الأصل وإليه يشير قول سند لأنه من باب الصيد أي والصيد لا بد فيه من الحكمين إلا حمام الحرم (و) يجب فيه (ديتها أن) مات بعد أن (استهل) صارخًا بعد انفصاله عن أمه حية أو عن البيضة أي دية كدية الأم لا دية أقل لقوله فيما مر الصغير الخ ولذا عبر بديتها دون ديته وأيضًا هو المناسب لقوله عشر دية الأم والظاهر أن مثل الاستهلال سائر ما تحقق به الحياة ككثرة الرضع فيما يرضع فإن استهل ومات وماتت فديتهما معًا كما مر واعلم أن الصور أربع وهي أن يستهل أولًا وفي كل إما أن يفصل عنها حية أو ميتة فإن استهل وماتا فديتهما وإن استهل ومات أحدهما فدية الميت فقط كما إذا لم يستهل وماتت وهي لا إن لم تت هي ففيه هو العشر كما قال المصنف وقد تقدم جميع ذلك ولما كانت دماء الحج على التخيير تارة وعلى الترتيب أخرى وأنهى الكلام على المخيرة شرع في المرتبة فقال (وغير الفدية) المعهودة وهي فدية الأذى (و) غير جزاء (الصيد) المتقدمين إنهم على التخيير وذلك الغير مما يجب من دماء الحج أو العمرة كترك جمار ومبيت ليلة من ليالي منى وطواف قدوم وغير ذلك (مرتب) مرتبتين لا ينتقل عن أولاهما إلا بعد العجز عنها ولا ثالث لهما كإطعام وهما هدي ثم صيام فأشار إلى الأول بقوله (هدي وندب إبل فبقر) فضأن فمعز فحذف مرتبة لها نوعان أولهما مقدم ندبا على الثاني لأنه لا أفضلية لها هنا على شيء وإلى الثاني بقوله (ثم صيام ثلاثة أيام) وأول وقتها (من إحرامه وصام أيام منى) ولا يجوز تأخيرها لأيام منى إلا لعذر ولعل هذا حكمة قوله وصام الخ ودون أن يقول ولو أيام منى كما فعل سابقًا في غير ذلك وقد وقع تردد في صومها هل هو قضاء أو أداء لابن المعلى وابن فرحون ولا منافاة بين منع تأخيرها لها على القول به وبين كونها أداء كما تقدم نظيره في الصلاة من قوله وإثم إلا لعذر ثمن قال
-
طعامًا فيما ليس في جزاء أمه الطعام كالنعامة والفيل الخ تقدم فساده وأن ذلك كله من محل التخيير إلا حمام مكة
-
وكذا قوله بعده وأن تعذر فيما يتعين في أمه المثل الخ والحاصل أنه غير في الجنين أو البيض بين عشر قيمة أمه من الطعام وبين عدل ذلك صيامًا يصوم مكان كل مد يومًا إلا بيض حمام مكة والحرم ففيه عشر قيمة الشاة طعامًا فإن تعذر صام يومًا انظر ح وغيره وكلام ز غير صحيح (وصام أيام منى) قول ز ولا يجوز تأخيرها لأيام منى إلا لعذر الخ نحوه لد وعج ونسبه لبعض شراح الرسالة والمراد به أبو الحسن وهو لم يعزه لأحد
-
2/5702/570
والكل أداء (بنقص بحج) الأظهر أنه يتنازع فيه المصدر والفعل وهما صيام وصام ويرجح تعلقه بالفعل قوله (إن تقدم على الوقوف) كتعدي الميقات وتمتع وقران وترك طواف وقدوم (وسبعة) مجرور عطفًا على ثلاثة أي على العاجز عن الهدي صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة (إذا رجع) وإن لم يصلها بالرجوع فيما يظهر وأتى بقوله (من منى) دون لمكة مع أنه المراد ولو لم يقم بها لئلا يتوهم شموله بالرجوع الأول لطواف الإفاضة فيصوم ثلاثة الأيام التي لمنى من جملة السبعة مع أنه لا يصومها معها إن كان قد صام الثلاثة قبل أيام منى فالمراد بالرجوع من منى الفراغ من الرمي ليشمل أهل منى أو من أقام بها ومفهوم الشرط أن النقص أن تأخر عن الوقوف كترك النزول بالمزدلفة أو ترك رمي أو حلق أو كان وقته كلزوم الهدي للمار بعرفة الناوي للحج وكإنزال ابتداء أو إمذائه حين الوقوف أو أخر الثلاثة حتى فاتت أيام التشريق فإنه يصومها مع السبعة متى شاء (ولم تجز) السبعة ولا شيء منها بضم التاء وسكون الجيم (أن قدمت على وقوفها) بل ولا أن قدمت على رجوعه من منى كما قال سند لقوله تعالى: {إِذَا رَجَعْتُمْ}
-
وتعقبه طفى بأنه خلاف قول الباجي أن تقديم الصوم أفضل ونحوه قول ابن رشد لا ينبغي له أن يؤخر الخ وقول ابن عرفة الاستحباب كمال صومها قبل يوم عرفة وقول المدونة وله أن يصوم الثلاثة الأيام ما بينه وبين يوم النحر وصام الثلاثة أيام التي بعده اهـ.
-
فلو كان صومها واجبًا قبل يوم النحر ويأثم بالتأخير ما قالت وله والحاصل أن الأظهر من المذهب كما قال الباجي أن صيامها قبل يوم النحر مفضل لا واجب والله أعلم وقول ز وقد وقع تردد الخ نحوه لس قال طفى وهو قصور لقول الباجي في المنتقى قال أصحاب الشافعي أن صيام أيام منى على وجه القضاء والأظهر أنها على وجه الأداء وإن كان الصوم قبلها أفضل كوقت الصلاة في الذي فيه سعة الأداء وإن كان أوله أفضل من آخره (بنقص بحج) قول ز الأظهر أنه يتنازع فيه المصدر والفعل الخ أي فيكون مراده أن تقدم النقصان على الوقوف بعرفة شرط في أمرين أحدهما كون صوم الثلاثة من إحرامه إلى يوم النحر والثاني كونه إذا فات ذلك صام أيام منى قال غ ويحتمل أن يكون متعلقًا بصام فقط وكأنه على هذا لما قال وصيام ثلاثة أيام من إحرامه فبين البداءة قيل له فأين الغاية هل هو يوم عرفة أو صوم أيام منى فأجاب بالتفصيل قائلًا وصام أيام منى بنقص يحج أن تقدم على الوقوف ويرجح هذا الثاني أن من كان نقصانه يوم عرفة فما بعده يستحيل أن يصوم لذلك قبله لا يحتاج لذكره إلا أن قوله بحج يكون فيه على هذا قلق واحترز به من العمرة اهـ.
-
(وسبعة) قول ز مجرور عطفًا على ثلاثة الخ هو الصواب ولا يصح عطفه على معمول صام لأنه يقتضي تقييد السبعة بالقيود التي قيد بها قوله صام وليس كذلك بل السبعة تصام في الحج والعمرة تقدم النقص على الوقوف أو تأخر نعم قوله إذا رجع من منى يقتضي اختصاص السبعة بالحج وليس كذلك (إذا رجع من منى) ابن عاشر انظر لو أوقع بعضها في أيام منى والظاهر عدم الإجزاء لقوله في الصوم لا سابقيه إلا لمتمتع اهـ.
-
2/5712/571
وقولي ولا شيء منها أي أنه إذا قدم السبعة على وقوفه ونيته أن يصوم الثلاثة بعده فلا يحتسب من السبعة بثلاثة كما اقتصر عليه تت وقال عج فيه خلاف وأما أن صام العشرة بتمامها قبل الوقوف فقال ح الظاهر أنه يجتزي منها بثلاثة ولا مخالفة بين ما في تت وح لأن كلا منهما في موضوع غير موضوع الآخر.
-
تنبيه: يستحب أن يؤخر صوم السبعة إلى أن يرجع لأهله للخروج من الخلاف في معنى قوله تعالى: {إِذَا رَجَعْتُمْ} هل للأهل كما يقوله المخالف أو لمكة كما يقوله مالك فإذا استوطن مكة صام بها (كصوم أيسر قبله) أي قبل الشروع فيه أو بعده وقبل كمال يوم فلا يجزيه صوم بل يرجع للهدي لأنه صار واجده ولا يجوز له فطر بقية النهار (أو وجد مسلفًا المال) يهدي به وينظره بالقضاء من مال له (ببلده) لأنه موسر حكمًا فإن لم يجد كذلك صام ولا يؤخر لبلده ولا لمال يرجوه بعد خروج أيام الحج لأنه مخاطب بالصوم فيها (وندب بالرجوع له) أي للهدي إن أيسر به (بعد) صوم (يومين)
-
وكذا يندب في اليوم الثالث قبل إكماله كما في الشارح
-
وكذا يندب الرجوع بعد إكمال يوم واحد خلافًا لما يوهمه كلامه مع أنه يجب والذي يجب فيه الرجوع ولا يجزي الصوم فيه إنما هو إذا أيسر قبل إكمال يوم كما قدمته فتلخص أنه يندب الرجوع له بعد كل يوم وقبل كمال ثالث وأما بعد تمام الثالث فلا يرجع لأنها قسيمة السبعة فكانت كالنصف كما في تت وهو يقتضي أنه لا يجوز له الرجوع إلى الهدي مع أنه الأصل وفي ح ما نصه قال ابن رشد لو وجد الهدي بعد صوم الثلاثة لم يجب عليه إلا أن يشاء اهـ.
-
وعطف على إبل قوله (و) ندب (وقوفه به) بالهدي (المواقف) كلها فالندب منصب
-
وقول ز فإنه يصومها مع السبعة متى شاء الخ نحوه قول المدونة وأما من لزمه ذلك أي الهدي لترك جمرة أو لترك النزول بالمزدلفة فليصم متى شاء اهـ.
-
وبذلك عبر ابن الحاجب قال في ضيح وقوله صام متى شاء أي ولا يصوم في أيام التشريق اهـ.
-
(وندب الرجوع له بعد يومين) نحوه لابن الحاجب وابن شاس وأصله قول اللخمي استحب مالك لمن وجد الهدي قبل أن يستكمل الأيام الثلاثة أن يرجع إلى الهدي اهـ.
-
قال طفى وانظر هذا مع قول المدونة في كتاب الظهار وأن صام ثلاثة أيام في الحج ثم وجد ثمن الهدي في اليوم الثالث فليمض على صومه فإن وجد ثمنه في أول يوم فإن شاء أهدى أو تمادى على صومه اهـ.
-
فأمره بعد يومين بالتمادي وخيره في أول يوم وكل ذلك مخالف لما هنا قلت قد يقال يصح حمله ما ذكره المصنف ومتبوعاه على ما في المدونة بأن يراد باستحباب الرجوع بعد يومين أي وقبل الشروع في الثالث كما نقله تت عن ابن باجي خلافًا للخمي وأن المراد بالتخيير الذي فيها عدم اللزوم فلا ينافي الاستحباب تأمله والله أعلم وبما ذكر تعلم أن قول ز بوجوب الرجوع للهدي بعد الشروع وقبل كمال يوم غير صحيح (ووقوفه به المواقف) قول ز
-
2/5722/572
على الجميع وإن كان وقوفه به بعرفة جزءًا من الليل شرطًا وهذا فيما ينحر بمنى وأما ما ينحر بمكة فالشرط فيه أن يجمع بين الحل والحرم ويكفي وقوفه به في أي موضع من الحل وفي أي وقت وأراد بالمواقف عرفة والمشعر الحرام
-
وكذا منى وعدت موقفًا لوقوفه فيها عقب الجمرتين الأوليين وليست المزدلفة من المواقف خلافًا للشارح وقت إنما هي مبيت (و) ندب (النحر) للهدي
-
وكذا جزاء الصيد (بمنى) مع استيفاء الشروط الثلاثة الآتية ويشترط كونه نهارًا فلا يجزي ليلًا على المشهور وأما الفدية فلا تختص بمكان كما قدمه ولو عبر بالزكاة كان أشمل وما قررناه من ندبه مع استيفاء الشروط نحوه في ح فإن زكى بمكة مع استيفائها صح مع مخالفة الندب قال وهو الذي يأتي على مذهب ابن القاسم وشهره المصنف في منسكه اهـ.
-
ونحوه حل الشارح وحل تت مع أنه مع استيفائها واجب وعزيا عن عياض الوجوب لابن القاسم فانظره مع ما في ح واتفق الشارح وح على الإجزاء أن نحو بمكة مع استيفاء الشروط وذكر أولها بقوله: (إن كان) سيق الهدي
-
وكذا جزاء الصيد (في) إحرام (حج) فرض أو منذور أو تطوع وشمل قولي سبق في حج ما إذا كان عن نقص في عمره وثانيها بقوله (و) أن (وقف به هو) أي صاحبه المحرم (أو نائبه) ولو حكمًا كناحره حين صل كما يأتي (كهو) أي كوقوفه فحذف المضاف فانفصل الضمير وحينئذ فالكاف داخلة على مقدر وليس من القليل ومعنى وقوفه كوقوفه أنه لا بد أن يقف به جزءًا من ليلة النحر وبهذا يجاب عن قول ابن غازي فيبقى قوله كهو زيادة بيان قاله د فاحترز بقوله أو نائبه عن وقوف التجار لأنهما ليسوا نائبين منه إلا أن يشتريه منهم ويأذن لهم في الوقوف به عنه وبقوله كهو عن وقوف النائب بغير الليل وقد يدعي أن حقيقة النائب اسم فاعل إنما هي في نيابته عن وقوف الأصلي بالليل إذ هو الشرعي وغيره كالمعدود حسًّا فيتم ما لغ وثالثها بقوله (بأيامها) أي منى هذا ظاهر سياقه وعليه قرره الشارح وقت وقال عج ود المعتمد أيام النحر فقط إذ اليوم الرابع ليس محلا لنحر ولا ذبح فتجوز في التعبير ولو عبر بأيام النحر كان أولى (وإلا) بأن انتفت هذه الشروط الثلاثة أو شيء منها بأن لم يكن ساقه في
-
منصب على الجميع الخ نحوه في ح وقت وتعقبه ابن عاشر وطفى بأن كلام المصنف لا يحتاج لتأويل بل هو على ظاهره من أن كل موقف مستحب لأن وقوفه بعرفة جزءًا من الليل إنما هو شرط لنحره بمنى وليس شرطًا في نفس الهدي حتى لو ترك بطل كونه هديًا ولا منافاة بين استحباب وقوفه به بعرفة وبين كونه شرطًا في نحوه بمنى والنحر بمنى غير واجب بل إن شاء وقف به عرفة ونحره بمنى وإن شاء لم يقف به ونحره بمكة قاله في المدونة (والنحر بمنى) قول ز وحل الشارح وتت الخ صوب طفى ما اقتضاه حل الشارح وتت من الوجوب لأنه صرح به عياض في الإكمال وما قاله ح غير ظاهر قال ولا دليل له في قول المدونة ومن وقف لهدي جزاء صيد أو متعة أو غيره بعرفة ثم قدم به مكة فنحره بها جاهلًا وترك منى متعمدًا أجزأ اهـ.
-
2/5732/573
إحرام الحج بل في إحرام عمرة نذرا أو فاته الوقوف به بعرفة أو خرجت أيام النحر (فمكة) وجوبًا فإن لم يرد الذبح بها صبر لقابل وذبح بمعنى انظر ق قاله د ولا يجزى بمنى ولا بغيرها لقوله تعالى: {هَدْيًا} بالغ الكعبة قال ابن عطية وذكر الكعبة لأنها أم الحرم رأسه قاله البدر ولما كان الواجب في كل هدي واجب أو تطوع الجمع بين الحل والحرم وكان ما يذبح بمنى مجموعًا فيه بين الحل والحرم لأن شرطه الوقوف به بعرفة وهي حل بين المصنف أن ذلك يشترط فيما يذبح بمكة الذي من صوره ما فات الوقوف به بعرفة فنال (وأجزأ) كل هدي ينحر بمكة (أن أُخرِج) بالبناء للمجهول (لحل) من أي الجهات ولو بالشراء من الحل وسواء كان المخرج له محرمًا أو حلالًا كما لو قتل بعد الإحلال صيدًا في الحرم وسواء أخرجه هو أو نائبُه حلالًا أو مُحرمًا وهذا من فوائد بناء أخرج للمجهول قال في الطراز والأحسن إذا كان الهدي مما يقلد ويشعر إن يؤخر ذلك إلى الخروج به إلى الحل فإن قلده وأشعره في الحرم أجزأه والأحسن أن يباشر ذلك بنفسه وأن يحرم إذا أدخله قال في المدونة فإن دخل به حلالًا أو أرسله مع حلال أجزأه اهـ.
-
وظاهر قوله لحل أي جهة منه كما مر وانظر هل يجري هنا قوله فيما مر والجعرانة أولى ثم النعيم أم لا وشبه في الإجزاء قوله (كأن وقفَ به) بالبناء للمجهول فيشمل ما وقفه ربه أو غيره (يَضَل) بعد ذلك قوله (مقلد) حال من الضمير الراجع للهدي يتنازع فيه الفعلان قبله (ونحر) معطوف على وقف أي نحر بمنى في أيامها أو بمكة بشرطه ثم وجده كما يشعر به قوله ونحر فيجزي عن ربه ولو نواه من نحره عن نفسه غلطًا قال تت فإن شرطيه ووقف فعل الشرط ونحر من تمام الشرط والجواب ما في الكاف من التشبيه والتقدير أن وقف به فضل وهو مقلد ونحر أجزاء اهـ.
-
وقوله فإن ألح لا يقال في هذا تكلف بل هي مفتوحة والتشبيه في مطلق الإجزاء لانا نقول فتحها يوهم أن التشبيه لإجزاء الوقوف مع الكيفية المخصوصة لا لإجزاء الهدي عن ربه فتدبره قاله شيخنا للقاني وقوله ولا يقال فيه رد على الشيخ سالم ولا يخفى أنه لا معنى لإجزاء الوقوف على الكيفية المخصوصة إلا إجزاء الهدي الذي الكلام فيه عن ربه ومفهوم قوله وقف به الخ أنه إن لم يقف به بعرفة وضل مقلدًا ثم وجده مذكى بمنى ويجزه كما إذا ضل قبل الجمع فيه بين الحل والحرم ووجده مذكى بمكة فإنه لا يجزئ
-
بخلاف ما إذا لم يقف به بعرفة وضل مقلدًا ثم وجده بمكة بعد أن جمع فيه بين الحل والحرم فيجزئ فإن تحقق نحره ولم يدر هل نحر بموضع فيجزئ نحره فيه أم لا فظاهر المصنف الإجزاء قاله عج وقد يقال ظاهره عدم الإجزاء ويبعد أن يعرف نحوه دون
-
لأن الإجزاء لا يدل على الجواز اهـ.
-
(كان وقف به فضل) قول ز ثم وجده مذكى بمنى لم يجزه الخ يجب أن يقيد هذا بما إذا لم
-
2/5742/574
موضعه ثم أعاد الكلام على الهدي المسوق في إحرام عمرة لبيان زمانه وما يترتب عليه بقوله (و) الهدي المسوق (في) إحرام (الثمرة) سواء كان لنقص فيها كخلل في إحرامها كمجاوزة الميقات وترك تلبية أو إصابة صيد أو في حج أو تطوعًا أو نذرًا وجزاء صيد فمحل نحره (بمكة) وأعاد هذه المسألة مع دخولها في قولها وإلا فمكة كما علمت لقوله (بعد سعيها) ولا يجزي نحره قبله لأنهم نزلوا سعيها بمنزلة الوقوف في هدي الحج في أنه لا ينحر إلا بعده (ثم حلق) رأسه أو قصر وحل من عمرته الأبهري ولا يجوز أن يؤخر نحره أي عن الحلق يأتي بثم المرتبة لأن الحلق في العمرة يكون بعد الذبح كالحج لقوله تعالى:
-
{وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ} قاله تت وقوله الأبهري ولا يجوز ولا يعارض ما قدمه المصنف من قوله عاطف على المندوب ثم حلقه ولو بنورة اهـ.
-
وقال تت هناك وهذا الحلق في العمرة يكون بعد الذبح كالحج اهـ.
-
لحمل لا يجوز على الكراهة فالنهي للكراهة في الآية كما مر (وإن) أحرم شخص بعمرة وساق هديًا تطوعًا وقلده أو أشعره ثم (أردف) حجًّا عليها (لخوف فوات) لحجه أن تشاغل بعملها الضيق وقت (أو لحيض) من امرأة أحرمت بعمرة وقد ساقت معها هديًا تطوعًا فحاضت وخافت أن استمرت على حيضها حتى تكمل العمرة فإنها الحج فأردفته لذلك (أجزأ) الهدي (التطوع) في الصورتين وهو ما سيق لغير شيء وجب أو يجب في المستقبل (لقرانه) أي من ذكر من الشخصين ولو حذف لخوف فوات لكان أشمل وأخصرا دلو أردف لا لخوف فوات ولا لعذر كان الحكم كذلك وكلامه يوهم خلاف ذلك فالمدار على أردافه في محل يصح فيه لا ردف وظاهر قوله أجزأ التطوع لقرانه وإن قلده وأشعره للعمرة قبل الإرداف وهو ظاهر إطلاقاتهم أيضًا خلافًا لقول البساطي أن الإجزاء ظاهر إذا لم يقلد أو يشعر للعمرة أي قبل الإرداف قال في المعونة ويستحب للمردفة لحيض أن تعتمر بعد فراغها من القران كما فعلت عائشة اهـ.
-
وشبه في الإجزاء قوله (كأن ساقه) أي الهدي لا بقيد كونه تطوعًا (فيها) أي العمرة ثمن لما حل من عمرته وقلده أو أشعره بداله فأحرم بالحج و (حج من عامه) ذلك وصار متمتعًا وبقولنا لا بقيد الخ لا يشكل هذا مع قوله (وتؤولت أيضًا بما إذا سيق للتمتع) أي ساقه ليجعله عن متعته إلا أنه لما قلده وأشعره قبل الإحرام بالحج سماه تطوعًا لذلك فهو تطوع حكمًا فإنه يجزي من تمتعه فإن لم يسق له لم يجزه والتأويل الأول يجزي مطلقًا قال بعض ولو قال المصنف وهل يجزي أن ساقه فيها ثم حج من عامة أو إلا إذا سيق للتمتع تأويلان كان جرى على غالب قاعدته في ذكر التأويلين اهـ.
-
يعلم أن واجده وقف به وإلا أجزأه قال في المدونة ومن قلد هديه وأشعره ثم ضل منه فأصابه رجل فأوقفه بعرفة ثم وجده ربه يوم النحر أو بعده أجزأه ذلك التوقيف لأنه قد وجب هديًا اهـ.
-
2/5752/575
والجواب على المصنف أن المذهب الأول لأنه ظاهر الكتاب فإن قلت لم أجزأ التطوع المحض عن القران ولم يجز عن التمتع على التأويل الثاني إذا لم يسبق له قلت لأن القران لما كانت العمرة فيه مندرجة في الحج فتعلقها بالحج أقوى من تعلقها به في التمتع فكان الذي سيق فيها في الحج (والمندوب) فيما ينحر بمنى الثابت بالسنة عند الجمرة الأولى ومنى كلها منحر ولا يجوز النحر بعد جمرة العقبة مما يلي مكة لأنه ليس من منى وفيما ينحر (بمكة المروة) لما في الموطأ وغيره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال بمنى هذا المنحر وكل منى منحر وفي العمرة عند المروة هذا المنحر وكل فجاج مكة وطرقها منحر والمراد القرية نفسها فلا يجوز النحر بذي طوى بل حتى يدخل مكة كما قال ابن القاسم ودل قوله وكل فجاج مكة الخ على أن قوله هذا المنحر أي المندوب كما قال المصنف (وكره) لمن له هدي (نحر غيره) أي استنابة غيره في نحر هديه أو ذبح ما يذبح أي كره إنابة غيره في ذكاته أن أسلم النائب وإلا لم يجز وعليه البدل كما في المدونة فإن ذكى الغير بغير استنابة لم يكره لربه ويأتي الكلام على إجزائه آخر الباب وشبه في الكراهة قوله (كالأضحية وإن مات متمتع) عن غير هدي أو عن هدي غير مقلد (فالهدي) واجب على الورثة إخراجه (من رأس ماله) ولو لم يوص كالحرث والماشية إذا مات بعد الوجوب
-
بخلاف العين لأنه يمكن إخراجها سرًّا والهدي يقلد ويشعر ويساق من الحل إلى الحرم فلا يخفى لكنه مؤخر عن دين الآدمي كما سيأتي آخر الكتاب عند قوله ثم تقضي ديونه (إن رمى العقبة) أو فات وقتها بفوات يوم النحر ثم مات قبل رمها بالفعل كما قال ابن عرفة أو طاف للإفاضة قبل رميها ثم مات قبل رميها فالهدي من رأس ماله أيضًا في هذين لتعليلهم وجوبه من رأس المال بأنه حصل له معظم الأركان مع حصول أحد التحللين فكان كمن أشرف على فراغ العبادة وإن مات قبل ذلك لم يجب على الورثة شيء فإن قلد الهدي تعين ذبحه ولو مات صاحبه قبل الوقوف فإن انتفت الثلاثة فلا شيء عليه لا من رأس مال ولا من ثلث ولا يعارض ما هنا قولهم ودم التمتع يجب بإحرام الحج لأن معنى قوله يجب وجوبًا موسعًا وإنما يتحتم برمي العقبة كما قال هنا وما هو مثلها ونظير هذا ما يأتي في الظهار من أن الكفارة تجب بالعود وتتحتم بالوطء وتقدم ذلك أيضًا ومفهوم قوله متمتع أنه إن مات قارن فالهدي من رأس ماله حيث أردف الحج على العمرة إردافًا صحيحًا ثم مات تقرير (وسن الجميع) أي جميع دماء الحج من الهدي والجزاء والنسك
-
ونحوه لابن الحاجب ولولا الفاء في قول المصنف فضل لكان حمله على هذا الفرع أولى والله أعلم (وكره نحر غيره) قول ز أن أسلم النائب الخ هذا القيد مأخوذ من التشبيه لأنه قيد الضحية به فيما يأتي (والمعتبر حين وجوبه) قول ز وفي كلامه في المناسك الخ ما في المناسك هو المراد هنا لقوله في ضيح بعد عبارة ابن الحاجب التي هي كعبارته هنا ما نصه المراد بالتقليد هنا تهيئة الهدي وإخراجه سائرًا إلى مكة اهـ.
-
2/5762/576
والفدية (وعيبه كالضحية والمعتبر) من السن المشترط وجوده والعيب المشترط نفيه (حين وجوبه) أي تعينه وتميزه عن غيره ليكون هديًا فيما لا يقلد (وتقليده) فيما يقلد فليس المراد بالوجوب أحد الأحكام الخمسة ولا بالتقليد حقيقته وفي كلامه في المناسك ما يفيدان تمييزه وتعيينه ليكون هديًا كاف حتى فيما يقلد أيضًا (فلا يجزئ) هدي واجب أو منذور مضمون (مقلد بعيب) يمنع الإجزاء ولا ما لم يبلغ السن (ولو سلم) أو بلغ السن المجزئ قبل الذبح
-
بخلاف عيب لا يمنع الإجزاء فيجزئ كعيب يمنعه في متطوع به أو منذور معين ثم يجب إنفاذ ما قلد معيبًا هديًا لوجوبه بالتقليد سواء كان واجبًا أو غيره وسواء كان عيبه يمنع الإجزاء أم لا
-
(بخلاف عكسه) وهو أن يقلده سليمًا أو يعينه كذلك ليكون هديًا ثم بتعيب فيجزي (أن تطوع به) فيه نظر إذ المعتمد أنه يجزئ في الواجب أيضًا وأجيب عنه بثلاثة أجوبه أحدها لق أن هنا واو أنقصت من الكاتب وقوله وإرشه هو بالفاء والأصل وأن تطوع به فإرشه الخ الثاني أن قوله إن تطوع به مقدم من تأخير والأصل وإرشه وثمنه في هدي أن بلغ وإلا تصدق به أن تطوع به وفي الفرض الخ الثالث ما لجد عج من إبقاء قول المصنف
-
بخلاف عكسه أن تطوع به على حاله مع حمله على من قلد هديًا يظنه سليما فيتبين أنه معيب فإنه يجزي في التطوع دون الواجب قال عج وهي مسألة لا تستفاد من كلام المصنف على الجوابين السابقين فان قلت ما معنى تعلق الإجزاء بالتطوع قلت معناه أنه يحصل له بذلك ثواب التطوع (وإرشه) أي هدي التطوع
-
ومثله منذور معين ولو منع الإجزاء وتقييد تت بما لا يمنع الإجزاء لأنه المتوهم إذ أولى منه ما يمنع (وثمنه) إذا استحق يجعل (في هدي أن بلغ) ذلك هديًا (وإلا) يبلغ (تصدق به) وجوبًا واستشكل ما ذكره في هدي التطوع بقاعدة من تصدق بمعين ثم استحق فلا يلزمه بدله ولو اشترى شيئًا ووهبه ثم استحق فإن الثمن الذي يرجع به على بائعه يكون للواهب وأجاب اللخمي بأنه هنا نذر الثمن أو تطوع به ثم اشترى به هديًا ولو كان إنما تطوع بالهدي لم يلزمه البدل قال الغرياني وجوابه ظاهر في الفقه بعيد من لفظ الكتاب (و) المأخوذ (في) أرش (الفرض) الأصلي أو المنذور المضمون (يستعين في غير) أي يجعله
-
وقال سند الهدي يتعين بالتقليد والإشعار أو بسوقه أو نذره وإن تأخر ذبحه اهـ.
-
(بخلاف عكسه) هذا مقيد بما إذا كان تعيب من غير تعديه ولا تفريطه فإن كان بتعد منه أو تفريطه ضمن كما في ح عن الطراز وكلام المصنف مقيد أيضًا بما إذا لم يمنع التعييب بلوغ المحل فلو منعه كعطب أو سرقة لم يجزه الهدي الواجب والنذر المضمون كما يأتي (أن تطوع به) قول ز الثالث ما لجد عج الخ هذا الجواب لا يصح لأن حمل كلام المصنف على هذه الصورة يقتضي أن قوله فلا يجزئ مقلد الخ عام في التطوع وغيره وليس كذلك لما تقدم أنه خاص بالواجب والنذر المضمون فتأمله وقد اقتصر ح على الجوابين الأولين واستقرب الأول منهما (وفي الفرض يستعين الخ) قول ز فإن لم يمنعه فكالتطوع الخ يشمل العيب
-
2/5772/577
في البدل الواجب أن بلغ أن يستعين به في ذلك البدل الواجب وهذا في عيب يمنع الإجزاء فإن لم يمنعه فكالتطوع يجعل في هدي أن بلغ وإلا تصدق به وقد قلب تت هذا التقييد والوجه ما قلنا (وسن) في هدايا الإبل بقرينة ذكره البقر والغنم بعد ذلك لمن يصح منه النحر (إشعار) أي شق (سنمها) بضم أوله وثانيه جمع سنام إن كان لها سنام
-
وكذا ما لا سنام لها كما في المدونة وروى محمد لا تشعر وشهر وهو ظاهر المصنف لأنه تعذيب قوي
-
بخلاف ما لها سنام فإن أشعر من لم يصح نحره لم تحصل تلك السنة في هذا الهدي وانظر هل يسن لربه إعادته فيه أم لا لزيادة التعذيب وما لها سنامان يسن في واحد منهما كما هو ظاهر كلامهم (من الأيسر) الظاهر أن من بمعنى في كقوله تعالى من يوم الجمعة: {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} وقول غ إنها للبيان بعيد قاله ح وجعلها للبيان بأن يكون المراد إشعار سنمها الذي هو الأيسر ووجه بعده أن البيان حينئذ بعض المبين بالفتح (للرقبة) اللام بمعنى من على المعتمد هنا والمعنى أن يشق في السنام من ناحية الرقبة إلى جهة المؤخر فلا يبدأ من المؤخر إلى المقدم ولا من المقدم إلى جهة ركبتي البعير ولا بد في الندب أن يسيل منه الدم ولو شق قدر أنملة كما في ابن عرفة ونحوه في مناسك المصنف وذكره بعده ما نصه وقيل قدر أنملتين واقتصر عليه تت وابن الخطاب في مناسكه قال البدر وانظره مع أن المصنف حكاه بقيل وصدر بالقول بالاكتفاء بمجرد الإسالة اهـ.
-
وانظر ما حكم البدء من ناحية الرقبة وما حكم كون الإشعار في الأيسر وفي تت أنه يحتمل أن السنة تلك الكيفية أو مطلق الإشعار والكيفية مندوبة اهـ.
-
الخفيف مطلقًا والعيب الطارئ بعد التقليد لأنه لطروه لا يمنع الإجزاء ويتحصل من كلامهم أربع صور لأن الهدي إما تطوع
-
ومثله النذر المعين واما واجب
-
ومثله النذر المضمون وكل منهما إما أن يمنع العيب الإجزاء أو لا ومحل التفصيل الذي في المصنف إذا كان الهدي واجبًا والعيب يمنع الإجزاء لكونه شديدًا متقدمًا على التقليد وقول المصنف يستعين به في غير ظاهره كالمدونة وجوبًا والذي لابن يونس واقتصر عليه ابن عرفة يستعين به في البدل إن شاء (وسن إشعار سنمها) ابن عرفة الإشعار رشق يسيل دمًا اهـ.
-
والسنم بضمتين جمع سنام كقذال وقذل وقول ز ونحوه في مناسك المصنف وذكر بعده وقيل قدر أنملتين الخ هذا تحريف لكلام المنسك ولفظها والإشعار أن يشق من سنامها الأيسر وقيل الأيمن من نحو الرقبة إلى المؤخر وقيل طولًا قدر أنملتين أو نحو ذلك اهـ.
-
فليس فيها قدر أنملة وليس قولها قدر أنملتين مقابلًا لما قبله كما زعمه ز فيهما وإنما قوله وقيل داخل على قوله طولًا مقابلًا لقوله إلى المؤخر الخ وبه تعلم أن ما نقله عن البدر قصور غير صحيح والصواب ما لا بن الخطاب وتت وعليه اقتصر ح وقول ز وما حكم كون الإشعار في الأيسر الخ هذا قصور ففي ابن عرفة ما نصه وفي أولويته أي الإشعار وفي الشق الأيمن أو الأيسر ثالثها أنه السنة في الأيسر ورابعها هما سواء اهـ.
-
2/5782/578
وهذا غير حكمة كونه في الأيسر ليكون بيمين المشعر مستقبلًا ووجهها للقبلة أيضًا كما وجه به الأبهري وغيره كما في الشارح آخذًا بيده اليسرى زمامها (مسميًا) ندبًا كذا بطرة عن سيدي أحمد بابا عازيًا له لمالك وقول البدر الظاهر السنية لا الوجوب لأنه ليس يذبح فيه أنه ليس الإشعار من الأماكن التي تجب أو تسن فيها التسمية فيما علمت فلم يبق إلا الندب أي قائلًا بسم الله ويزيد والله أكبر (و) سن (تقليد) أي تعليق شيء في العنق وكان الأولى وتقديم هذا في الذكر لأن السنة تقديمه في الفعل على الإشعار خوفًا من نفارها لو أشعرت أو لا وكأنه اعتمد على قوله فيما مر عند الإحرام وتقليد هدي ثم إشعاره لو عكس خالفها ولم يكتف بما تقدم لإجماله هناك وتفصيله هنا بأن الهدي منه ما يقلد ويشعر ومنه ما يقلد فقط ومنه ما لا يقلد ولا يشعر وزمنهما عند الإحرام لأنه من سنن الهدي إلا أن يكون الهدي لا يجب إلا بعد الإحرام فلا يقلد ولا يشعر إلا بعده قاله في منسكه وقال تت ابن عرفة عياض وابن رشد يستحب لسائقه فعلهما من ميقاته ولباعثه من حيث بعثه وفي كراهة فعلهما بذي الحليفة مؤخرًا إحرامه للجحفة نقلًا الباجي سماع ابن القاسم مع رواية محمد ورواية داود بن سعيد لا بأس به وفعلهما بمكان واحد أحب إليّ اهـ.
-
منه عند قوله لا الغنم وقول المنسك فلا يقلد ولا يشعر إلا بعده أي يكره قبله على المعتمد كما يفيده عز وابن عرفة (وندب) في المقلد به (نعلان) ويجزي الواحد أي ندب أن يعلق في عنقه نعلين وندب تعليقهما (بنبات الأرض) أي أن يعلق بحبل من نبات الأرض فلا يجعل من الأوتار ولا من الشعر ونحوهما مخافة أن تحبس في غصن شجر عند رعيها فيؤدي ذلك إلى اختناقها وما كان من نبات الأرض يمكنها قطعة وفائدة التقليد أن يعلم بذلك المساكين فيجتمعون له وقيل لئلا تضيع فيعلم إنها من الهدايا فترد ولم يكتف بالتقليد لأنه بصدد الزوال (وتجليلها) أي البدن فقط كما في تت ونحوه في مناسك ابن الخطاب بأن يجعل عليها شيئًا من الثياب والبياض أولى وقول الشارح أي الهدايا مراده من الإبل خاصة وما ذكره من ندب لتجليل نحوه في البيان وفي المدونة يجلل أن شاء ونحوه لابن الحاجب (وشقها) أي الجلال على الأسنمة ليظهر الإشعار وتمسك بالسنام مخافة سقوطها (إن لم ترتفع) أثمانها بأن تساوي درهمين فإن ارتفعت بأن زادت عليهما استحب أن لا تشق لأنه إضاعة مال المساكين وإفساد الجلال عليهم قال في البيان ويؤخر تجليها حينئذ إلى عند الغد ومن منى إلى عرفة (وقلدت البقر) استنانًا فيما يظهر (فقط) دون إشعار فهو قيد لقلدت لا للبقر لأنه مستغنى عنه بقوله لا الغنم ولأنه لا يظهر
-
وقول ز كما وجه به الأبهري وغيره الخ نسبة ابن عرفة للباجي وابن رشد وبحث فيه بقوله إنما يصح ما قالا إن أرادا توجيهها للقبلة كالذبح لا رأسها للقبلة اهـ.
-
انظر غ (وتجليلها) قول ز أي البدن فقط الخ نحوه في ضيح ونصه وإنما تجلل البدن
-
2/5792/579
المراد من قوله (إلا بأسنمة) من إنها تقلد ولا تشعر إلا بجعل فقط قيدًا لقلدت كما في تت وليس المراد إلا بأسنمة فلا تقلد قال الشيخ سالم وانظر هل تجلل حينئذ أم لا (لا الغنم) فلا تشعر ولا تقلد الأول حرام لأنه تعذيب فأصله المنع في غير ما ورد النص فيه والثاني يكره فقط فيما يظهر ولما كان المنع الأكل من الهدي ونحوه وجوازه أربعة أقسام أشار للأول منها بقوله (ولم يؤكل) أي يحرم على الهدي أن يأكل (من نذر) أي منذور (مساكين) أن (عين) لهم لفظًا كهذا نذر للمساكين أو نية كهذا نذر لله عليّ ونوى أن يكون للمساكين فيمنع الأكل منه (مطلقًا) بلغ محله وهو منى بشروطها وإلا فمكة أو لم يبلغ كانوا معينين أم لا وقال د أي قبل بلوغ المحل حيث عطب أو بعد بلوغه حيث سلم إما عدم الأكل منه قبل المحل فلأنه غير مضمون وأما بعد المحل فلأنه قد عين آكله وهم لمساكين اهـ.
-
ومثله هدي التطوع إذا جعل للمساكين بالنية أو باللفظ عين أم لا والفدية إن لم تجعل هديًا فهذه الثلاثة يحرم على مهديها الأكل منها وأشار للقسم الثاني بقوله (عكس الجميع) أي جميع الهدايا متطوعًا بها أو واجبة ما تقدم ذكره من واجب لنقص بحج أو عمرة وفوات تعدى ميقات وترك ونزول بعرفة نهارًا أو بمزدلفة ليلًا أو مبيت بمنى أو رمي جمار أو طواف قدوم أو تأخير حلاق وكهدي فساد على المشهور وما لم يتقدم ذكره كنذر غير معين فله الأكل منها مطلقًا بلغت محلها أم لا ويتزود كما في تت الصغير ونحوه لد وترك في كبيره غير معين لفهمه من القسم الأول في المصنف ولا بد أيضًا أن لا يجعله للمساكين إذ غير المعين إذا جعل لهم فهم قوله الآتي إلا نذرًا لم يعين وهو مفهوم قوله هنا عين ولم يكتف بفهمه مما هنا لأنه مفهوم غير شرط أي وجعله للمساكين كما تقدم فالنذر المضمون إذا لم يسمه للمساكين ولا نواه لهم يأكل منه قبل المحل إذا عطب
-
دون البقر والغنم قاله في المبسوط (إلا بأسنمة) ما ذكره المصنف هو قول المدونة وتقلد البقر ولا تشعر إلا أن تكون لها أسنمة فتشعر اهـ.
-
وعزا لها ابن عرفة البقر لا تشعر مطلقًا وتعقبه طفى بقولها المذكور وقول ز وانظر هل تحلل حينئذ أم لا الخ هذا قصور والذي نقله الباجي عن المبسوط إنها لا تجلل ونقل الأبي عن المازري إنها تجلل فهما قولان (ولم يؤكل من نذر مساكين) صوابه ولا يؤكل وقول ز
-
ومثله هدي التطوع الخ الصواب إسقاط هذا والذي بعده أما هدي التطوع فلأنه لم أر من ذكر فيه التفصيل الذي ذكره بل كل من ذكره إنما يجعله من القسم الرابع كالمصنف على أن ما فصله فيه غير صحيح وذلك أنه أن سماه للمساكين باللفظ كهذا هدي للمساكين صار نذر إلا تطوعًا لأنه سيأتي أن النذر لا يختص بصيغة لله علي وقد قالوا في نحو أنا حرم ومالي في سبيل الله أنه نذر وأن سماه لهم بالنية جرى على الخلاف الآتي في انعقاد اليمين بالنية ثم إن كان نذرًا جرى على حكمه وإلا فهو على حكم التطوع وأما الفدية إذا لم تجعل هديًا فلأنها لما كانت لا تختص بمكان بل أينما ذبحت فذلك محلها لا يتصور فيها ذبح إلا بعد المحل فهي داخلة في قول المصنف الفدية والجزاء بعد المحل ولذلك أطلق فيها (عكس الجميع)
-
2/5802/580
لوجوب بدله عليه وبعد المحل إذا سلم لأن آكله غير معين فهو على سنة الهدايا وقد قال تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} قاله د ويأتي قريبًا إذا سمي أو نوى لهم والقانع هو السائل كذا فسره ابن عباس ويقع في اللغة مرادًا به من يقنع باليسير وليس مرادًا هنا لعطفه والمعتر عليه هو من يعرض بالسؤال ولا يسأل وإذا جاز له الأكل في الجميع (فله) بسبب هذه الإباحة المطلقة (إطعام الغني والقريب) وإن لزمته نفقته وله التصدق بالكل والبعض بلا حد على المذهب قاله سند (وكره) له الإطعام منها (لذمي) أو التصدق عليه بشيء منها واستثنى مما يؤكل منه في حال دون آخر وتحته نوعان أشار للأول منهما وهو ثالث الأقسام الأربعة مع ذكره أفراد فيه بقوله (إلا نذرًا لم يعين) بل مضمونًا للمساكين كللَّه عليّ هدي للمساكين أو لله عليّ هدي أو بدنة ونواه لهم وقول تت لم يعين بلفظ ولا نية لمساكين ولا غيرهم وهو المضمون كقوله لله علي هدي فيه نظر بل المصنف في نذر مضمون جعل للمساكين بلفظ أو نية فإن لم يجعل لهم جاز الأكل منه قبل المحل وبعده كما تقدم عن د مستدلًا بالآية فالصواب تمثيله بما قدمته في حله (و) لا (الفدية) للأذى إذا جعلت هديًا كما قدمه بقوله إلا أن ينوي بالذبح فكحكمه وإلا امتنعت مطلقًا كما مر (و) إلا (الجزاء) للصيد فلا يأكل من هذه الثلاثة (بعد) بلوغ (المحل) منى أو مكة أو ما يذبح المحصور فيه من الموضع الذي حصر فيه وامتنع في المضمون لوصوله للمساكين في الفدية لأنها بدل عن الترفه فالجمع بين الأكل منها وبين الترفه كالجمع بين العوض والمعوض في الجزاء لأنه قيمة متلف فبعد ظرف لمقدر يدل عليه الاستثناء كما قررنا وهو راجع للثلاث مسائل وأما قبل المحل فيأكل منه إذا عطب لوجوب بدله عليه وبعثه للمحمل فلم يأكل مما وجب عليه وعلم من المصنف أن النذر معين ومضمون وفي كل أما أن يسمى لفظًا أو نية للمساكين وأما لا فالمعين أن سمي لهم ولو نية امتنع الأكل منه مطلقًا كما قدمه ولم يؤكل الخ وإن لم يسم ولا نوى لهم امتنع
-
قول ز متطوعًا بها أو واجبة الخ عمم في كلام المصنف لأجل الاستثناء الذي بعده (والفدية والجزاء بعد المحل الخ) قول ز وإن لم يسم ولا نوى لهم امتنع قبل لا بعد الخ هذا بقي على المصنف وذكره في ضيح عن اللخمي ونص عليه سند فلو قال المصنف بعد قوله وهدي تطوع ونذرًا عين أن عطبا قبل محله لو في قاله ح وحاصل ما ذكروه هنا من الهدايا ثمانية وهي أقسام النذر الأربعة وهي النقص والفدية والجزاء وهدي التطوع وهي باعتبار الحكم أربعة أقسام كما أفاده المصنف وقد نظمها غ بأحكامها في نظائر الرسالة فقال:
-
كل هدي نقص والذي ضمنتا ... إن لم تكن سميت أو قصد
-
ودع معينًا إذ فعلتا ... وقبل كل جزاء صيد نلتا
-
وهدي فدية الأذى أن شئتا ... وما ضمنت قصدًا أو صرحتا
-
وبعد كل طوعًا وما عينتا ... إن لم تكن سميت أو أضمرتا
-
2/5812/581
قبل لا بعد والمضمون إن سمي أو نوى لهم امتنع بعد لا قبل كما قال إلا نذرًا لم يعين وإن لم يسم ولم ينو لهم أكل منه مطلقًا كما قال عكس الجميع وأشار للنوع الثاني من النوعين وهو القسم الرابع بقوله: (وهدي تطوع) وهو ما لم يجب لشيء ولم يجعله للمساكين بلفظ ولا نية (أن عطب) فلا يؤكل منه (قبل محله) لأنه غير ضامن له لو تلف إلا أن يمكنه ذبحه فيتركه حتى يموت فيضمنه لأنه مأمور بذبحه مؤتمن عليه قاله سند فمنع من الأكل قبله لاتهامه على عطبه وقيل المنع تعبد فإن سماه أو نواه للمساكين لم يأكل منه قبلُ ولا بعدُ كما قدمته في قوله لم يؤكل الخ وما قررته من تعلق قوله قبل محله بلا يؤكل مقدرًا نحوه لد قال عج ولا يخفى أن من لازم تعلقه بالمقدر المذكور أن يكون عطب قبل محله أيضًا وحينئذ فيقتضي أنه إذا عطب قبل المحل يأكل منه بعد المحل وليس كذلك فإن ما عطب قبل لا يؤكل منه بعد أيضًا بالأولى انظر ح انتهى.
-
وربما يدفع هذا ويبين المراد قوله (فتلقى قلادته بدمه) بعد نحره لتكون قلادته الملقاة بدمه علامة لكونه هديًا ولإباحة أكله ولئلا يباع (ويخلي للناس) مسلمهم وكافرهم فقيرهم وغنيهم فإنه مفيد لأمرين أجزاؤه مع عطبه مع أنه يتوهم طلبه بغيره ثانيهما عدم أكله منه فإن هذا كالمبالغة في أنه لا يتعلق منه بشيء وأن يطلب منه ذلك وعد هذا قسمًا رابعًا إنما هو باعتبار مفهوم الشرط وهو أنه يأكل منه بعد حيث لم يعطب وخص هذا بهدي التطوع لعموم الناس فيه كما مر
-
بخلاف غيره من الممنوع فإنه خاص بالمسلم الفقير (كرسوله) تشبيه في أنه يزكيه ويلقي قلادته بدمه ويخلي بين الناس وبينه ولا يأكل منه قال في المدونة إلا أن يكون مسكينًا ولا يأمر أحدًا بأخذ شيء قاله تت واعلم أنه لا يجوز له الأكل فيما بينه وبين الله وأما في الظاهر فحكمه كربه في الأكل وعدمه إلا فيما إذا عطب الواجب قبل محله فلا يأكل منه لتهمة أن يكون عطبه بسببه فلو قامت بنية على ذلك أو علم أن ربه لا يتهمه أو وطن نفسه على العزم أن اتهمه جاز له الأكل انظر ح قال الشيخ
-
(أن عطب قبل المحل) قول ز فإن سماه أو نواه الخ تقدم ما فيه وقول ز فيقتضي أنه إذا عطب قبل المحل الخ لا يخفى أن هذا الأمر لا يتوهم وما قاله د صحيح لكن أولى منه أن يكون الظرف متعلقًا بعطب وعدم الأكل مأخوذ من الاستثناء وهذا هو ظاهر المصنف (ويخلي للناس) قول ز فقيرهم وغنيهم أي فإباحته لا تختص بالفقير قال ح وهو ظاهر قول المدونة خلي بين الناس وبينه وصرح به ابن عبد السلام وضيح خلاف ما ذكر سند من أن هدي التطوع مختص بالفقير ونقله ح انظره (كرسوله) قول ز قال في المدونة إلا أن يكون مسكينًا الخ نحوه في تت وتعقبه طفى بأن عزوه للمدونة غير ظاهر بل مذهبها عدم أكل الرسول من هدي التطوع مطلقًا إذا عطب قبل محله لأنه غير مختص بالفقير ونصها ومن عطب هديه التطوع ألقى قلائدها في دمها إذا نحرها وأن بعث بها مع رجل فعطبت فسبيل الرجل سبيل صاحبها لو كان معها ولا يأكل منها الرسول اهـ.
-
2/5822/582
سالم ويحتمل أنه تشبيه في جميع ما تقدم من الأحكام والأفعال وهو الأظهر قال فيها والمبعوث معه الهدي يأكل منه إلا من الجزاء والفدية ونذر المساكين فلا يأكل منها شيئًا إلا أن يكون الرسول مسكينًا فجائز أن يأكل (وضمن) رب الهدي (في غير) مسألة (الرسول بأمره بأخذ شيء) من ممنوع (ككله) أي ربه (من ممنوع بدله) مفعول ضمن أي ضمن هدي كاملًا لا قدر أكله فقط ولا قدر أخذ مأموره فقط سواء أمر مستحقًا أو غيره إن كان الهدي تطوعًا كغيره أن أمر غير مستحق وإلا فلا شيء عليه وأما الرسول فلا ضمان على المهدي إن لم يكن أمره به لأنه أجنبي تعدى ولا على الرسول أن أكل أو أمر من يأكل أو يأخذ حيث كان مستحقًا ومأموره مستحق وإلا ضمن قدر أكله وقدر أخذ مأموره وبجعلنا ضمير ضمن لرب الهدي مع تقدير في غيره مسألة الرسول كما قال تت يندفع قول البساطي كغيره الظاهر أن في زائدة وأن المعنى وضمن غير الرسول وذلك الغير هو رب الهدي.
-
تنبيه: قوله بدله أي ويصير حكم البدل حكم مبدله من المنع فإن أكل أيضًا من ذلك البدل فانظر هل يضمن بدلًا كاملًا أيضًا لتنزيله منزلة المبدل منه أو قدر أكله فقط لأنه دونه في الرتبة إذ هو منزل فقط منزلة الأول (وهل) على ربه البدل كاملًا في كل ممنوع كالأربع السابقة وغيرها وشهره صاحب الكافي أو (إلا نذر مساكين عين فقدر أكله) لحمًا
-
وإنما الاستثناء المذكور لسند ونصه وكل هدي لا يأكل منه صاحبه لا يأكل منه نائبه إلا أن يكون بصفة مستحقة انتهى.
-
أي بأن يكون فقيرًا لأن هدي التطوع عنده مختص بالفقير وقد علمت أنه خلاف ظاهر المدونة كما تقدم عن ح وأما كلام المدونة الذي نقله ز آخرًا فهو في غير ما عطب من هدي التطوع قبل محله وفي بعض نسخ تت قاله في المدونة بضمير الغائب فيكون قوله إلا أن يكون مسكينًا غير معزو للمدونة بل تبع فيه سندًا وقد علمت ما فيه (في غير الرسول) قال خش أي في غيره موضع يستقل فيه الرسول بالتعدي اهـ.
-
والأولى في كلام المصنف أن يحمل على خصوص هدي التطوع الذي عطب قبل محله كما اختاره ح خلافًا لما حمله عليه البساطي من التعميم وإن تخيل ز لتصحيحه بالتفصيل الذي ذكره لأنه وإن كان صحيحًا لكنه لا يفهم من إطلاق قوله بأمره بأخذ شيء الخ ويدل على تخصيصه به أيضًا قوله كأكله من ممنوع إذ لو كان عامًّا كما قال البساطي لقال كأكله منه وقول ز وإلا ضمن قدرًا كله الخ صحيح ولا يخالفه قول المدونة كابن الحاجب فإن أكل الرسول لم يضمن اهـ.
-
لقول أبي الحسن يريد لم يضمن العدل وأما ما أكل منه فيضمنه لأنه متعد انتهى.
-
وصرح في الطراز كما في ح أنه يضمن أيضًا ما أطعمه لغير المساكين فقول خش وأما الرسول فلا ضمان عليه إذا أمر وإنما عليه الإثم فقط غير ظاهر وقول ز فانظر هل يضمن بدلًا كاملًا الخ ضمانة البدل أيضًا هو الظاهر لأن حكم البدل حكم المبدل منه ولا وجه للتوقف (وهل إلا نذر مساكين) قول ز فلا يضمن هديًا كاملًا الخ الذي يظهر من كلام المصنف أنه
-
2/5832/583
أن عرف وزنه وقيمته إن لم يعرف لأنه شبيه بالغاصب وشهره ابن الحاجب (خلاف) في التشهير قاله تت وهذا الثاني هو المعتمد لأنه قول ابن القاسم في المدونة كما في الشارح قال ق وهو الذي ينبغي أن يكون هو المشهور وأشعر قوله قدر أكله أن الخلاف غير جار فيما أمر بأخذه من نذر المساكين المعين فلا يضمن هديًا كاملًا باتفاق كذا ينبغي قاله عج (والخطام) بكسر الخاء المعجمة أي الزمام للهدايا سمي بذلك لأنه يقع على خطمه أي أنفه إذ المخطم الأنف (والجلال) بكسر الجيم جمع جلل بالضم (كاللحم) في المنع والإباحة وهو تشبيه غير تام لأنه أن أخذ قطعة من هذين أو أحدهما أو أمر بأخذها وأن حرم عليه ذلك إنما يضمن قيمة ما أخذه فقط للفقراء أن أتلفه وإلا رده.
-
فرع: قال في التوضيح والمطلوب أن لا يعطي الهدي إلا بعد نحره فإن دفعه للمساكين قبل نحره ونحروه أجزأ وإن استحبوه فعليه بدله واجبًا كان أو تطوعًا أما الواجب فظاهر لأن الذمة لم تبرأ وأما في التطوع فهو كمن أفسده بعد الدخول فيه فيجب قضاؤه انتهى.
-
(وإن سرق) الهدي الواجب كجزاء الصيد وفدية الأذى ونذر مضمون لمساكين وما وجب بقران ونحوه من صاحبه (بعد ذبحه) أو نحره (أجزأ) ولا بدل عليه سند لأنه بلغ محله ووقع التعدي في خالص حق المساكين وله المطالبة بقيمته وصرفها للمساكين لأنه كان تحت يده (لا) أن سرق (قبله) فلا يجزيه فكلام المصنف في الواجب كما علمت وأما المتطوع به
-
ومثله النذر المعين فلا بدل عليه إذا سرق قبله وأجاب البساطي بأن لفظة أجزأ في كلامه تدل على أنه في الواجب انتهى.
-
وهو ظاهر قاله د ومثل ما سرق ضل أو مات قبل نحوه كما في المدونة فإن كان واجبًا بالمعنى المتقدم لم يجز وإن كان تطوعًا أو منذورًا معينًا أجزأ.
-
تنبيه: الفرق بين قوله لا قبله وبين ما مر من أنه إذا تعيب بعد التقليد فإنه يجزيه أن التعييب من الله لا صنع لا حد فيه وأيضًا فإن ذات المعيب باقية للفقراء تحقيقًا
-
بخلاف المسروق (وحمل الولد) الحاصل بعد التقليد أو والإشعار وحمله إلى مكة من حيث هو واجب وحمله (على غير) أي غير الأم ولو بأجرة إن لم يكن سوقه كما يحمل رحله
-
يضمن هديًا كاملًا لأنه داخل في عموم ما قبل الاستثناء تأمله وإن كان ما ذكره ز هو الظاهر من الفقه (وإن سرق بعد ذبحه) قول ز وصرفها للمساكين الخ إنما يلزمه صرفها للمساكين فيما ليس له الأكل منه كالثلاثة الأول أما ما له الأكل منه فله المطالبة بقيمته ويفعل بها ما شاء كما ذكره ح عن سند خلاف ما يقتضيه كلام ز من تعين صرفها لهم مطلقًا (وحمل الولد على غير) قول ز وهل يندب ويكون الخ عبارة الإمام في الموازية كما نقل ح تقتضي استحباب حمله معها ونصه قال مالك في الموازية وأحب إليّ أن ينحره معها إن نوى ذلك قال محمد يعني نوى بأمه الهدي انتهى.
-
2/5842/584
أفضل من حمله عليها فلا يخالف قوله وندب عدم ركوبها بلا عذر وأما المولود قبل التقليد فيستحب فقط ذبحه ولا يجب وليس حمله واجبًا وهل يندب ويكون على غير الأم أمن لا أنظره (ثم عليها) إن لم يوجد غيرها وكان لها قوة وإن نحره دون البيت وهو قادر على تبليغه بوجه فعليه هدي بدله (وإلا) يمكن حمله على أمه لضعفها أو خوف هلاكها ولا أمكن حمله بأجرة من مال صاحبه (فإن لم يمكن تركه) لكونه بفلاة من الأرض عند ثقة (ليشتد) ثم يرسل إلى محله (فكالتطوع) يعطب قبل محله فإن كان في مستعتب أي أمن نحره بمحله وخلى بينه وبين الناس ولا يأكل منه كانت أمه متطوعًا بها أو عن واجب فإن أكل منه فعليه بدله
-
وكذا أن أمر بأخذ شيء منه وإن كان في محل غيره مستعتب كطريق فإنه يبدله بهدي كبير ولا يجزي بقرة في نتاج البدنة فإن لم يمكن بدله ذكاه وتركه وبما قررنا علم أن تركه مصدر فاعل يمكن وإن قوله فكالتطوع جواب أن المثبتة والشرط والجواب دالان على جواب أن المنفية بلا أي وإن لا يمكن حمله على أمه ولا على غيرها ففيه تفصيل وهو قوله فإن لم يمكن تركه ليشتد فكالتطوع وجعل تركه ليشتد جواب الثانية وإنه فعل ماض كما هو ظاهر تقرير تت وإن فكالتطوع جواب أن الأولى فيه ركة وإخراج للكلام عن ظاهره (ولا يشرب) المهدي بعد التقليد أو والإشعار مما منع من أكله (من اللبن وإن فضل) عن ريّ فصيلها أي يكره حيث لم يضر بشربه لأم أو الولد لأنه نوع من الرجوع في الصدقة وليتصدق به فإن لم يفضل أو أضر منع وأما غير الممنوع من أكله فيجوز شربه كذا يفيده د بحثًا وحمله بعضهم على الإطلاق فيكره شرب لبن كل منهما حيث لم يضر وإلا منع (و) لا شيء عليه في الممنوع والمكروه إن لم يحصل ضرر فإن حصل (غرم أن أضر بشربه) أو حلبه وإن لم يشربه أو بقائه بضرعها (الأم) يتنازعه أضر وشربه كانت مما يمتنع أكلها أم لا كما علم (أو) أضر (لولد) فهو متعلق بأضر فقط كما هو ظاهر (موجب) بفتح الجيم (فعله) من نقص فيغرم الأرش أو تلف فعليه بدله (وندب عدم ركوبها) والحمل عليها (بلا عذر) بل يكره كما في النقل وعبارته لا تفيده لاحتمالها
-
ومثله في ضيح وقول ز فعليه هدي بدله أي هدي كبير تام كما في ضيح (فكالتطوع) قول ز وإن كان في محل غير مستعتب الخ ما ذكره من التفصيل لم أر من ذكره ولا معنى له وقد تقدم في التطوع يعطب قبل محله أنه ينحر ويخلي بين الناس وبينه ولم يذكروا فيه هذا التفصيل وقول ز جواب أن المثبتة الخ صوابه الثانية لأن أن في الموضعين داخلة على نفي وقول ز د الآن على جواب أن الخ غير ظاهر بل هما نفس الجواب (ولا يشرب من اللبن) قول ز مما منع من أكله إلى قوله وحمله بعضهم على الإطلاق الخ ما حمله عليه البعض هو الموافق لإطلاق أهل المذهب المدونة وغيرها وتعليلهم النهي بخروج الهدي عن ملكه بالتقليد والإشعار وبخروجه خرجت المنافع فشربه نوع من العود في الصدقة ولأن ذلك يضعفها ويضعف ولدها يدل على العموم قاله طفى (وغرم أن أضر بشربه) قول ز يتنازعه أضر
-
2/5852/585
الكراهة وخلاف الأولى فإن ركبها لعذر أي اضطرار بأن لم يجد دابة أو ما يكريها به لم يكره (وحينئذ فلا يلزم النزول بعد الراحة) وإنما يندب فقط وإذا نزل بعد الراحة فلا يركبها ثانيًا إلا إذا اضطر كالأول وإذا ركبها لغير عذر وتلفت ضمنها فإن ركبها لعذر وتلفت لم يضمتها إلا أن تعدى في هيئة ركوبه عليها انظر تت (و) ندب لصاحبها (نحرها) أي الإبل وندب أن ينحرها (قائمة) على قوائمها الأربع مقيدة بلا عقل (أو) قائمة (معقولة) مثنية ذراعها اليسرى إلى عضدها فتبقى قائمة ثلاث قوائم قاله تت وعلم منه أن قوله معقولة عطف على مقدر هو مقيدة وبه سقط ما قد يقال إذا كانت معقولة هي قائمة فكيف يقابل قائمة بمعقولة وظاهره التخيير ونحوه لابن الحاجب واعترضه لابن عرفة بأن النص إنها إنما تنحر قائمة مقيدة إلا أن يخاف ضعفه عنها وامتناعها من الصبر فيعقلها وعليه فأوفى كلام المصنف للتنويع لا للتخيير ويقيد الفرع الثاني بأن يعقلها لعذر فلو قال ونحرها ما قائمة وتعقل لعذر لسلم من اعتراض ابن عرفة ونقل تت عن سند أن البقر إذا نحرت فقائمة أيضًا ولم يذكر هل تقيد وهو الظاهر وتعقل لعذر فيما يظهر إن أمكن عقلها (وأجزأ) الهدي المقلد أو والمشعر (أن ذبح) أي ذبحه مسلم (غيره عنه) متعلق بأجزأ ولو قدمه عنده كان أولى لا كافر لأنه ليس من أهل القرب وعلى صاحبه بدله وقوله أجزأ يدل على أنه في الواجب كما قال البساطي ورد تت عليه في غير موضعه (مقلدًا) أنابه أم لا (ولو نوى عن نفسه أن غلط) فإن تعمد لم يجز عن الأصل أنابه أم لا ولا عن المتعمد أيضًا
-
بخلاف الأضحية فتجزي عن ربها ولو ذبحها النائب عن نفسه عمدًا ولا بد من إنابة ربها له دون الهدي كما مر فهي تخالف الهدي وفي هذين الأمرين والفرق في الأمر الثاني أن الضحية لما كان لربها أكلها دون وجوب تصدق وإن المدار على إظهار شعيرة الإسلام طلب فيها الاستنابة حيث لم يذبح ولم تجز مع عدمها والهدي لما منع مهديه من أكله إما مطلقًا أو في بعض الحالات كما مر فكان كل أحد كأنه مخاطب بذكاته لإيصاله للفقراء فلذا أجزأ فعل غيره عنه بغير إذنه والفرق في الأمر الأول بينهما أن الضحية لما افتقرت لإنابة أجزأت عن ربها مع نية النائب عمدًا عن نفسه لإلغاء نيته لأنها خلاف نية المنيب
-
بشربه الخ فيه نظر وعطف أو الولد على الأم يمنع التنازع (فلا يلزم النزول) قول ز فإن ركبها لقدر وتلفت لم يضمنها الخ فيه نظر لقول ح قال سند وهذا مقيد بشرط سلامتها فإن تلفت بركوبه ضمنها اهـ.
-
(ولو نوى عن نفسه) قول ز فإن تعمد لم يجز عن الأصل أي ولربه أخذ القيمة منه قاله في الطراز وقول ز وهنا لم يحصل من ربه إنابة الخ هذا الفرق فيه نظر لأنه يلزم عليه أنه أن حصلت هنا الإنابة استويا وليس كذلك لقول ضيح لا يجزي الهدي في العمد سواء وكله صاحبه إلى ذبحه أو لم يوكله اهـ.
-
والله أعلم.
-
2/5862/586
والهدي لما لم يفتقر لإنابة لم يجز عن ربه أن تعمد الغير ذبحه عن نفسه لإخراجه الهدي عن موضوعه الشرعي وقال الشيخ والفرق أنه حصل بالإنابة ضعف نية النائب عن نفسه وهنا لم يحصل من ربه إنابة (ولا يشترك) تحريمًا (في هدي) تطوع أو واجب كنذر أو نقص أو جزاء أو فدية وأهل البيت والأجانب سواء كما في المدونة ولو قال المصنف في دم كان أحسن لا في ذاته وإلا في الأجر أيضًا كما هو ظاهر الجواهر والمدونة فهو مخالف للضحية في هذا أيضًا والفرق أن الهدي خرج عن ملك ربه فلم يبق له فيه تصرف حتى بالاشتراك في الأجر
-
بخلاف الأضحية قال د ظاهره ولا في الأجر في هدي التطوع قيل والتنبيه على هذا في هذا المحل غير متوهم لأنه لا يسقط عن المشرك شيء يطلب به
-
بخلاف الضحية فإن التشريك فيها يسقط الخطاب بها انتهى.
-
وإذا اشترك في الهدي لم يجز عن واحد من المشتركين (وإن) ضل هدي أو سرق فأبدل ثم (وجد بعد نحر بدله نحر) الموجود أيضًا (أن قلد) لتعينه هديًا بالتقليد (و) أن وجد الضال (قبل نحره) أي نحر بدله (نحرًا) معًا (أن قلدا) لتعينهما بالتقليد (وإلا) بأن وجد الضال قبل نحر بدله وهما غير مقلدين أو الضل مقلد دون البدل أو عكسه فهي ثلاث صور (بيع واحد منهما) أي من غير المقلدين في الصورة الأولى أما الضال أو بدله ونحر الآخر أو ذبح وبيع غير الضال في الصورة الثانية والضال في الثالثة وهذا هو المراد بواحد منهما لا بيع أحدهما لا بعينه في الصورتين الأخيرتين وإلا لصدق كلامه على جواز بيع المقلد فيهما وليس كذلك قاله تت وحيث كان هذا هو المراد فلا اعتراض على المصنف بأنه يوهم خلاف المقصود وإنما ذكر البيع وإن كان لا مفهوم له لأنه أقوى في الدلالة على جواز التصرف بأي وجه
-
بخلاف الأكل إذا الهدي يؤكل منه في بعض الحالات كما قدمه.