Sales
Dealings
In the four schools’ base texts
-
اعْلَم أَن البيع مَشْرُوع عرفت شرعيته بِالْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة
-
أما الْكتاب فَقَوله تَعَالَى {وَأحل الله البيع} وَقَالَ تَعَالَى {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم}
-
وَأما السّنة فَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ يَا معشر التُّجَّار إِن بيعكم هَذَا يحضرهُ اللَّغْو وَالْكذب فشوبوه بِالصَّدَقَةِ
-
وَكَذَلِكَ بعث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَالنَّاس يتبايعون فقررهم على ذَلِك والتقرير أحد وُجُوه السّنة وَعَلِيهِ إِجْمَاع الْأمة
-
أَنْوَاع أَرْبَعَة أَحدهَا بيع الْعين بِالْعينِ كَبيع السّلع بأمثالها نَحْو بيع الثَّوْب بِالْعَبدِ وَغَيره وَيُسمى هَذَا بيع المقايضة
-
وَالثَّانِي بيع الْعين بِالدّينِ نَحْو بيع السّلع بالأثمان الْمُطلقَة وَبَيْعهَا بالفلوس الرائجة والمكيل وَالْمَوْزُون والعددي المتقارب دينا
-
وَالثَّالِث بيع الدّين بِالدّينِ وَهُوَ بيع الثّمن الْمُطلق بِالثّمن الْمُطلق وَهُوَ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَإنَّهُ يُسمى عقد الصّرْف وَيعرف فِي كِتَابه إِن شَاءَ الله تَعَالَى
-
وَالرَّابِع بيع الدّين بِالْعينِ وَهُوَ السّلم فَإِن الْمُسلم فِيهِ مَبِيع وَهُوَ دين وَرَأس المَال قد يكون عينا وَقد يكون دينا وَلَكِن قَبضه شَرط قبل افْتِرَاق الْعَاقِدين بأنفسهما فَيصير عينا
-
وَالْكَلَام فِي السّلم فِي خَمْسَة مَوَاضِع فِي بَيَان مشروعيته وَفِي بَيَان تَفْسِيره لُغَة وَشَرِيعَة وَفِي بَيَان رُكْنه وَفِي بَيَان شَرطه وَفِي بَيَان حكمه شرعا
-
أما الأول فَالْقِيَاس أَن لَا يجوز السّلم لِأَنَّهُ بيع الْمَعْدُوم
-
وَفِي الِاسْتِحْسَان جَائِز بِالْحَدِيثِ
-
بِخِلَاف الْقيَاس لحَاجَة النَّاس إِلَيْهِ وَهُوَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام من أسلم مِنْكُم فليسلم فِي كل مَعْلُوم وَوزن مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم وَرُوِيَ عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنه نهى عَن بيع مَا لَيْسَ عِنْد الْإِنْسَان وَرخّص فِي السّلم
-
وَأما تَفْسِيره لُغَة فَهُوَ عقد يثبت بِهِ الْملك فِي الثّمن عَاجلا وَفِي الْمُثمن آجلا يُسمى سلما وإسلاما وسلفا وإسلافا لما فِيهِ من تَسْلِيم رَأس المَال للْحَال
-
وَفِي عرف الشَّرْع عبارَة عَن هَذَا أَيْضا مَعَ زِيَادَة شَرَائِط ورد بهَا الشَّرْع لم يعرفهَا أهل اللُّغَة
-
وَأما رُكْنه فَهُوَ الْإِيجَاب وَالْقَبُول
-
والإيجاب هُوَ لفظ السّلم وَالسَّلَف بِأَن يَقُول رب السّلم لآخر أسلمت إِلَيْك عشرَة دَرَاهِم فِي كرّ حِنْطَة أَو أسلفت وَقَالَ الآخر قبلت
-
وَيُسمى هَذَا رب السّلم وَيُسمى الْمُسلم أَيْضا
-
وَالْآخر يُسمى الْمُسلم إِلَيْهِ
-
وَتسَمى الْحِنْطَة الْمُسلم فِيهِ
-
وَلَو قَالَ الْمُسلم إِلَيْهِ لآخر بِعْت مِنْك كرّ حِنْطَة بِكَذَا وَذكر شَرَائِط السّلم فَإِنَّهُ ينْعَقد أَيْضا لِأَنَّهُ بيع على مَا روينَا أَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام نهى عَن بيع مَا لَيْسَ عِنْد الْإِنْسَان وَرخّص فِي السّلم
-
وَأما شَرَائِط جَوَاز السّلم فسبعة عشر سِتَّة فِي رَأس المَال وَأحد عشر فِي الْمُسلم فِيهِ
-
أما السِّتَّة الَّتِي فِي رَأس المَال فَهِيَ أَحدهَا بَيَان الْجِنْس أَنه دَرَاهِم أَو دَنَانِير أَو من الْمكيل حِنْطَة أَو شعير أَو من الْمَوْزُون قطن أَو حَدِيد وَنَحْو ذَلِك
-
وَالثَّانِي بَيَان النَّوْع أَنه دَرَاهِم غطريفية أَو عدلية أَو دَنَانِير محمودية أَو هروية أَو مروية
-
وَهَذَا إِذا كَانَ فِي الْبَلَد نقود مُخْتَلفَة فَأَما إِذا كَانَ فِي الْبَلَد نقد وَاحِد فَذكر الْجِنْس كَاف وينصرف إِلَيْهِ لتعينه عرفا
-
وَالثَّالِث بَيَان الصّفة أَنه جيد أَو رَدِيء أَو وسط
-
وَالرَّابِع إِعْلَام قدر رَأس المَال فَهُوَ شَرط جَوَاز السّلم فِيمَا يتَعَلَّق العقد فِيهِ بِالْقدرِ كالمكيل وَالْمَوْزُون والعددي المتقارب
-
وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْريّ وَأحد قولي الشَّافِعِي
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَيْسَ بِشَرْط وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي
-
وَصُورَة الْمَسْأَلَة إِذا قَالَ رب السّلم أسلمت إِلَيْك هَذِه الدَّرَاهِم وَأَشَارَ إِلَيْهَا أَو هَذِه الدَّنَانِير وَأَشَارَ إِلَيْهَا وَلم يعرف وَزنهَا
-
وَكَذَا إِذا قَالَ أسلمت هَذِه الْحِنْطَة فِي كَذَا وَلم يعرف مِقْدَار كيل رَأس المَال
-
وعَلى هَذَا الْخلاف
-
إِذا قَالَ أسلمت إِلَيْك عشرَة دَرَاهِم فِي كرحنطة وكرشعير وَلم يبين
-
حِصَّة كل وَاحِد مِنْهُمَا من الْعشْرَة
-
وَكَذَلِكَ إِذا أسلم عشرَة دَرَاهِم فِي ثَوْبَيْنِ مُخْتَلفين فِي الْقيمَة
-
هَذَا إِذا أسلم فِيمَا يتَعَلَّق العقد فِيهِ بِالْقدرِ
-
فَأَما إِذا أسلم فِيمَا لَا يتَعَلَّق العقد فِيهِ بِالْقدرِ كالذرعيات والعدديات المتفاوتة فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط بَيَان الذرع فِي الذرعيات وَلَا بَيَان الْقيمَة فِيهَا ويكتفي بِالْإِشَارَةِ وَالتَّعْيِين فِي قَوْلهم جَمِيعًا
-
وَأَجْمعُوا فِي بيع الْعين أَن إِعْلَام قدر الثّمن لَيْسَ بِشَرْط إِذا كَانَ مشارا إِلَيْهِ وَدَلَائِل الْمَسْأَلَة تعرف فِي الْمَبْسُوط إِن شَاءَ الله
-
وَالْخَامِس كَون الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير منتقدة فَهُوَ شَرط الْجَوَاز عِنْد أبي حنيفَة أَيْضا مَعَ إِعْلَام الْقدر
-
وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ بِشَرْط
-
وَالسَّادِس تَعْجِيل رَأس المَال وَقَبضه قبل افْتِرَاق الْعَاقِدين بأنفسهما فَهُوَ شَرط الْجَوَاز عِنْد عَامَّة الْعلمَاء سَوَاء كَانَ رَأس المَال عينا أَو دينا
-
وَقَالَ مَالك إِن كَانَ رَأس المَال عينا لَا يشْتَرط تَعْجِيله وَإِن كَانَ دينا يشْتَرط فِي قَول وَفِي قَول قَالَ يجوز التَّأْخِير يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ
-
وَأَجْمعُوا أَن فِي الصّرْف يشْتَرط قبض الْبَدَلَيْنِ قبل الِافْتِرَاق بأبدانهما سَوَاء كَانَ عينا كالتبر والمصوغ أَو دينا كالدراهم وَالدَّنَانِير
-
وَأما الشَّرَائِط الَّتِي فِي الْمُسلم فِيهِ فَهِيَ أحد عشر أَحدهَا بَيَان جنس الْمُسلم فِيهِ حِنْطَة أَو شعير أَو نَحْوهمَا
-
وَالثَّانِي بَيَان نَوعه حِنْطَة سقية أَو بخسية سهلية أَو جبلية
-
وَالثَّالِث بَيَان الصّفة حِنْطَة جَيِّدَة أَو رَدِيئَة أَو وسط
-
وَالرَّابِع إِعْلَام قدر الْمُسلم فِيهِ أَنه كرّ أَو قفيز بكيل مَعْرُوف عِنْد النَّاس لِأَن ترك بَيَان هَذِه الْأَشْيَاء يُوجب جَهَالَة مفضية إِلَى الْمُنَازعَة وَهِي مفْسدَة بِالْإِجْمَاع
-
وَالْخَامِس أَن لَا يَشْمَل الْبَدَلَيْنِ أحد وصفي عِلّة رَبًّا الْفضل وَهُوَ الْقدر الْمُتَّفق أَو الْجِنْس لِأَنَّهُ يتَضَمَّن رَبًّا النِّسَاء وَالْعقد الَّذِي فِيهِ رَبًّا فَاسد
-
وَالسَّادِس أَن يكون الْمُسلم فِيهِ مِمَّا يتَعَيَّن بِالتَّعْيِينِ حَتَّى لَا يجوز السّلم فِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير
-
فَأَما فِي التبر هَل يجوز السّلم فِيهِ على قِيَاس رِوَايَة كتاب الصّرْف لَا يجوز لِأَنَّهُ ألحقهُ بالمضروب وعَلى قِيَاس رِوَايَة كتاب الشّركَة جَازَ لِأَنَّهُ ألحقهُ بالعروض وَهُوَ رِوَايَة عَن أبي يُوسُف أَيْضا أَنه كالعروض
-
وَأما السّلم فِي الْفُلُوس فقد ذكر فِي الأَصْل وَقَالَ إِنَّه يجوز وَلم يذكر الِاخْتِلَاف وَيجب أَن يكون ذَلِك على قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف لِأَن عِنْدهمَا لَيْسَ بِثمن مُطلق بل يحْتَمل التَّعْيِين فِي الْجُمْلَة
-
وعَلى قَول مُحَمَّد لَا يجوز لِأَنَّهُ ثمن مُطلق على مَا عرف فِي بيع الْفلس بالفلسين بأعيانهما
-
وَالسَّابِع الْأَجَل فِي الْمُسلم فِيهِ شَرط الْجَوَاز وَهَذَا عندنَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي لَيْسَ بِشَرْط
-
ولقب الْمَسْأَلَة أَن السّلم الْحَال لَا يجوز عندنَا وَعِنْده يجوز
-
ثمَّ لَا رِوَايَة عَن أَصْحَابنَا فِي الْمَبْسُوط فِي مِقْدَار الْأَجَل وَاخْتلفت الرِّوَايَات عَنْهُم وَالأَصَح مَا رُوِيَ عَن مُحَمَّد أَنه مُقَدّر بالشهر
-
لِأَنَّهُ أدنى الآجل وأقصى العاجل
-
وَالثَّامِن أَن يكون جنس الْمُسلم فِيهِ مَوْجُودا من وَقت العقد إِلَى وَقت مَحل الْأَجَل وَلَا يتَوَهَّم انْقِطَاعه عَن أَيدي النَّاس كالحبوب
-
فَأَما إِذا كَانَ مُنْقَطِعًا وَقت العقد أَو وَقت حُلُول الْأَجَل أَو فِيمَا بَين ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يجوز عندنَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن كَانَ مَوْجُودا وَقت مَحل الْأَجَل يجوز وَإِن كَانَ مُنْقَطِعًا فِي غَيره من الْأَحْوَال
-
ولقب الْمَسْأَلَة أَن السّلم فِي الْمُنْقَطع هَل يجوز أم لَا وَهِي مَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
وَكَذَلِكَ الْمُسلم فِيهِ إِذا كَانَ مَنْسُوبا إِلَى مَوضِع مَعْلُوم يحْتَمل انْقِطَاعه عَلَيْهِ بالآفة كحنطة قَرْيَة كَذَا أَو أَرض كَذَا لَا يجوز لِأَنَّهُ يحْتَمل الِانْقِطَاع بالآفة
-
وَذكر فِي الأَصْل إِذا أسلم فِي حِنْطَة هراة لَا يجوز
-
وقاس عَلَيْهِ بعض مَشَايِخنَا أَنه لَو أسلم فِي حِنْطَة سَمَرْقَنْد أَو بُخَارى لَا يجوز وَإِنَّمَا يجوز إِذا ذكر الْولَايَة نَحْو خُرَاسَان وفرغانة
-
وَالصَّحِيح أَن فِي حِنْطَة الْبَلدة الْكَبِيرَة يجوز لِأَنَّهَا لَا تحْتَمل الِانْقِطَاع غَالِبا
-
وَمَا ذكره مُحَمَّد فِي الأَصْل من حِنْطَة هراة أَرَادَ بِهِ اسْم قَرْيَة من قرى عراق دون الْبَلدة الْمَعْرُوفَة الَّتِي تسمى هراة
-
وَالتَّاسِع أَن يكون العقد باتا لَيْسَ فِيهِ خِيَار الشَّرْط لَهما أَو لأَحَدهمَا حَتَّى لَو أسلم عشرَة دَرَاهِم فِي كرحنطة على أَنه بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام وَقبض الْمُسلم إِلَيْهِ رَأس المَال وتفرقا بأبدانهما وَيبْطل عقد السّلم لِأَن البيع بِشَرْط الْخِيَار ثَبت
-
بِخِلَاف الْقيَاس لحَاجَة النَّاس فَلَا حَاجَة إِلَيْهِ فِي السّلم
-
وَلَو أبطلا الْخِيَار قبل التَّفَرُّق وَرَأس المَال قَائِم فِي يَد الْمُسلم إِلَيْهِ يَنْقَلِب جَائِزا عندنَا خلافًا ل زفر وَلَو كَانَ رَأس المَال هَالكا لَا يَنْقَلِب إِلَى الْجَوَاز بِالْإِجْمَاع
-
والعاشر بَيَان مَكَان الْإِيفَاء فِيمَا لَهُ حمل ومؤونة كالحنطة وَالشعِير وَغَيرهمَا فَإِنَّهُ شَرط لجَوَاز السّلم حَتَّى لَو ترك لم يجز السّلم فِي قَول أبي حنيفَة الآخر
-
وَكَذَا الْخلاف فِي الْإِجَارَة إِذا آجر دَاره سنة بِأَجْر لَهُ حمل ومؤونة وَلم يعين مَكَانا للإيفاء لم تجز الْإِجَارَة فِي قَوْله الآخر
-
وعَلى قَوْلهمَا جَازَ
-
وَحَاصِل الْخلاف رَاجع إِلَى أَن مَكَان العقد هَل يتَعَيَّن مَكَانا للإيفاء فِيمَا لَهُ حمل ومؤونة مَعَ اتِّفَاقهم على أَن مَكَان الْإِيفَاء إِذا كَانَ مَجْهُولا لَا يجوز السّلم لِأَنَّهُ جَهَالَة مفضية إِلَى الْمُنَازعَة
-
وَإِذا لم يتَعَيَّن مَكَان العقد مَكَانا للإيفاء عِنْد أبي حنيفَة وَلم يعينا مَكَانا آخر للإيفاء صَار مَكَان الْإِيفَاء مَجْهُولا فَيفْسد السّلم
-
وَعِنْدَهُمَا يتَعَيَّن مَكَان العقد مَكَانا للإيفاء فَلَا يُؤَدِّي إِلَى الْجَهَالَة فَيصح السّلم
-
وَفِي الْإِجَارَة عِنْدهمَا يتَعَيَّن بتعين مَكَان إِيفَاء الْمَعْقُود عَلَيْهِ مَكَان إِيفَاء الْأُجْرَة فَإِن كَانَ لمستأجر دَارا أَو أَرضًا فتسلم عِنْد الدَّار وَالْأَرْض وَإِن كَانَت دَابَّة فَعِنْدَ المرحلة وَإِن كَانَ ثوبا دفع إِلَى قصار وَنَحْوه يَدْفَعهَا فِي الْموضع الَّذِي يسلم فِيهِ الثَّوْب إِلَيْهِ
-
وَإِنَّمَا يتَعَيَّن مَكَان العقد مَكَان التَّسْلِيم عِنْدهمَا إِذا أمكن التَّسْلِيم فِي مَكَان العقد فَأَما إِذا لم يُمكن بِأَن كَانَ فِي الْبَحْر أَو على رَأس الْجَبَل فَإِنَّهُ لَا يتَعَيَّن مَكَان العقد للتسليم وَلَكِن يسلم فِي أقرب الْأَمَاكِن الَّذِي
-
يُمكن التَّسْلِيم فِيهِ من مَكَان العقد
-
فَأَما الْمُسلم فِيهِ إِذا كَانَ شَيْئا لَيْسَ لَهُ حمل ومؤونة كالمسك والكافور والجواهر واللآلىء وَنَحْوهَا فَعَن أَصْحَابنَا رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَة يتَعَيَّن مَكَان العقد
-
وَفِي رِوَايَة يسلم حَيْثُمَا لقِيه وَلَا يتَعَيَّن مَكَان العقد
-
وَلَو شرطا مَكَانا آخر للإيفاء سوى مَكَان العقد فَإِن كَانَ فِيمَا لَهُ حمل ومؤونة يتَعَيَّن
-
وَإِن كَانَ فِيمَا لَيْسَ لَهُ حمل ومؤونة فَفِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَة لَا يتَعَيَّن وَله أَن يُوفيه فِي أَي مَكَان شَاءَ
-
وَفِي رِوَايَة يتَعَيَّن وَهُوَ الْأَصَح
-
وَالْحَادِي عشر أَن يكون الْمُسلم فِيهِ مِمَّا يضْبط بِالْوَصْفِ وَهُوَ أَن يكون من الْأَجْنَاس الْأَرْبَعَة الْمكيل وَالْمَوْزُون والذرعي والعددي المتقارب
-
فَأَما إِذا كَانَ مِمَّا لَا يضْبط بِالْوَصْفِ كالعدديات المتفاوتة والذرعيات المتفاوتة مثل الدّور وَالْعَقار والجواهر واللآلىء والأدم والجلود والخشب والروس والأكارع وَالرُّمَّان والسفرجل والبطاطيخ وَنَحْوهَا لَا يجوز لِأَن الْمُسلم فِيهِ مَا يثبت دينا فِي الذِّمَّة وَسوى هَذِه الْأَجْنَاس الْأَرْبَعَة لَا يثبت دينا فِي الذِّمَّة فِي عُقُود الْمُعَاوَضَات إِلَّا إِذا كَانَ شَيْئا من جنس الْجُلُود والأدم والخشب والجذوع إِذا بَين شَيْئا مَعْلُوما من هَذِه الْأَشْيَاء وطولا مَعْلُوما وغلظا مَعْلُوما وَأَن تَجْتَمِع فِيهِ شَرَائِط السّلم والتحق بالمتقارب يجوز
-
وَكَذَلِكَ السّلم فِي الجوالق والمسوح والفرش
-
وَأما السّلم فِي الْحَيَوَان فَجَائِز عِنْد الشَّافِعِي إِذا بَين جنسه ونوعه وسنه وَصفته وَأَنه فِي نجارى فلَان أَو إبل فلَان أَو غنم فلَان
-
وَعِنْدنَا لَا يجوز كَيْفَمَا كَانَ
-
وَيجوز السّلم فِي الأليات والشحوم وزنا بِلَا خلاف
-
وَأما السّلم فِي اللَّحْم مَعَ الْعظم الَّذِي فِيهِ فَلَا يجوز عِنْد أبي حنيفَة أصلا
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ يجوز إِذا بَين جنس اللَّحْم بِأَن قَالَ لحم شَاة أَو بقر وَبَين السن بِأَن قَالَ لحم شَاة ثني أَو جَذَعَة وَبَين النَّوْع بِأَن قَالَ لحم شَاة ذكر أَو أُنْثَى خصي أَو فَحل معلوفة أَو سَائِمَة وَبَين صفة اللَّحْم بِأَن قَالَ سمين أَو مهزول أَو وسط وَبَين الْموضع بِأَن قَالَ من الْكَتف أَو من الْجنب وَبَين الْمِقْدَار بِأَن قَالَ عشرَة أُمَنَاء
-
وَأما منزوع الْعظم فقد اخْتلف الْمَشَايِخ على قَول أبي حنيفَة ذكر الْكَرْخِي وَقَالَ يجوز
-
وَذكر الْجَصَّاص وَقَالَ لَا يجوز لاخْتِلَاف السّمن والهزال
-
وَأما السّلم فِي السّمك فقد اضْطَرَبَتْ عبارَة الرِّوَايَات عَن أَصْحَابنَا فِي الأَصْل والنوادر
-
وَالصَّحِيح من الْمَذْهَب أَن السّلم يجوز فِي السّمك الصغار كَيْلا أَو وزنا وَيَسْتَوِي فِيهِ المالح والطري فِي حِينه وَأما الْكِبَار فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَن أبي حنيفَة فِي ظَاهر الرِّوَايَة يجوز كَيْفَمَا كَانَ وزنا
-
وَفِي رِوَايَة أبي يُوسُف فِي الأمالي عَنهُ أَنه لَا يجوز
-
وعَلى قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد يجوز فِي ظَاهر الرِّوَايَة كَمَا فِي اللَّحْم
-
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَنْهُمَا لَا يجوز بِخِلَاف اللَّحْم
-
وَأما السّلم فِي الثِّيَاب فَإِذا بَين جنسه ونوعه وَصفته ورقعته وذرعه يجوز اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاس أَن لَا يجوز
-
وَهل يشْتَرط بَيَان الْوَزْن فِي الثَّوْب الْحَرِير اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ قَالَ بَعضهم هُوَ شَرط
-
وَقَالَ بَعضهم لَيْسَ بِشَرْط لِأَن الْحَرِير ذرعي كالكتان والكرباس
-
وعَلى هَذَا السّلم فِي الْأَعْدَاد المتقاربة مثل الْجَوْز وَالْبيض وَنَحْوهمَا جَائِز كَيْلا ووزنا وعددا فِي قَول عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة
-
وَقَالَ زفر يجوز كَيْلا ووزنا وَلَا يجوز عددا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز كَيْلا ووزنا فِي الْجَوْز واللوز وَلَا يجوز عددا
-
وَفِي الْبيض يجوز كَيْلا ووزنا وعددا
-
وَلَو أسلم فِي الْفُلُوس عددا يجوز فِي ظَاهر الرِّوَايَة
-
وَعَن مُحَمَّد أَنه لَا يجوز لِأَنَّهَا من جملَة الْأَثْمَان
-
وَلَو أسلم فِي التِّبْن أوقارا لَا يجوز لتَفَاوت فَاحش بَين الوقرين إِلَّا إِذا كَانَ فِي فيمان مَعْلُوم من فيامين النَّاس لم يخْتَلف فَيجوز
-
وَلَو أسلم فِي الْخبز هَل يجوز لم يذكر مُحَمَّد فِي ظَاهر الرِّوَايَة
-
وَذكر فِي نَوَادِر ابْن رستم على قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد لَا يجوز وعَلى قَول أبي
-
يُوسُف يجوز إِذا شَرط ضربا مَعْلُوما ووزنا مَعْلُوما وأجلا مَعْلُوما
-
وَأما استقراض الْخبز هَل يجوز على قَول أبي حنيفَة لَا يجوز لَا وزنا وَلَا عددا كالسلم
-
وَأَبُو يُوسُف جوز الْقَرْض فِيهِ وزنا لَا عددا كالسلم
-
وَمُحَمّد لم يجوز السّلم فِيهِ لَا وزنا وَلَا عددا وَجوز استقراضه عددا لَا وزنا لحَاجَة النَّاس فَكَأَنَّهُ ترك الْقيَاس فِي جَوَاز استقراضه عددا لعرف النَّاس وَإِن لم يكن من ذَوَات الْأَمْثَال
-
وَأما بَيَان حكم السّلم شرعا فثبوت الْملك لرب السّلم فِي الْمُسلم فِيهِ مُؤَجّلا بِمُقَابلَة ثُبُوت الْملك فِي رَأس المَال
-
الْمعِين أَو الْمَوْصُوف معجلا للْمُسلمِ إِلَيْهِ بطرِيق الرُّخْصَة دفعا لحَاجَة النَّاس بشرائط مَخْصُوصَة لم تكن مَشْرُوطَة فِي بيع الْعين
-
وَلَا بُد أَن يخْتَلف البيع وَالسّلم فِي بعض الْأَحْكَام وَنَذْكُر بعض ذَلِك مِنْهَا أَن الِاسْتِبْدَال بِرَأْس مَال السّلم قبل الْقَبْض لَا يجوز والاستبدال بِالثّمن جَائِز إِذا كَانَ دينا لِأَن قبض رَأس المَال شَرط والاستبدال يفوت الْقَبْض حَقِيقَة وَإِن وجد من حَيْثُ الْمَعْنى كَمَا لَا يجوز الِاسْتِبْدَال ببدلي الصّرْف لِأَن قبضهما شَرط حَقِيقَة فَأَما قبض الثّمن فَلَيْسَ بِشَرْط وَالْبدل يقوم مقَامه معنى
-
وَأما الِاسْتِبْدَال بِالْمُسلمِ فِيهِ فَلَا يجوز قبل الْقَبْض كالاستبدال بِالْمَبِيعِ الْمعِين لِأَن الْمُسلم فِيهِ مَبِيع وَإِن كَانَ دينا فَيكون بيع الْمَبِيع الْمَنْقُول قبل الْقَبْض وَإنَّهُ لَا يجوز بِخِلَاف سَائِر الدُّيُون
-
وَأما الِاسْتِبْدَال بِرَأْس المَال بعد الْإِقَالَة أَو بعد انْفِسَاخ السّلم بِأَيّ طَرِيق كَانَ فَلَا يجوز فِي قَول عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاس أَن يجوز وَهُوَ قَول زفر سَوَاء كَانَ رَأس المَال عينا أَو دينا
-
وَأَجْمعُوا على أَن الِاسْتِبْدَال ببدلي الصّرْف بعد الْإِقَالَة قبل الْقَبْض جَائِز
-
وَأَجْمعُوا أَن قبض رَأس المَال بعد الْإِقَالَة فِي بَاب السّلم فِي مجْلِس الْإِقَالَة لَيْسَ بِشَرْط لصِحَّة الْإِقَالَة وَفِي الصّرْف شَرط لصِحَّة الْإِقَالَة
-
وَأَجْمعُوا على أَن السّلم إِذا كَانَ فَاسِدا فِي الأَصْل فَلَا بَأْس بالاستبدال فِيهِ قبل الْقَبْض وَلَا يكون لَهُ حكم السّلم كَسَائِر الدُّيُون
-
وَمِنْهَا أَن رب السّلم لَو أَخذ بعض رَأس المَال وَبَعض الْمُسلم فِيهِ بعد مَحل الْأَجَل أَو قبله بِرِضا صَاحبه فَإِنَّهُ يجوز وَيكون إِقَالَة للسلم فِيمَا أَخذ من رَأس المَال وَيبقى السّلم فِي الْبَاقِي وَهُوَ قَول عَامَّة الْعلمَاء
-
وَقَالَ مَالك وَابْن أبي ليلى لَيْسَ لَهُ ذَلِك فَهُوَ إِمَّا أَن يَأْخُذ جَمِيع رَأس المَال أَو يَأْخُذ جَمِيع الْمُسلم فِيهِ
-
وَفِي بيع الْعين إِذا أقَال فِي الْبَعْض دون الْبَعْض جَازَ بِالْإِجْمَاع
-
وَأَجْمعُوا أَنه لَو أَخذ جَمِيع رَأس المَال بِرِضا صَاحبه أَو أقَال جَمِيع السّلم أَو تصالحا على رَأس المَال فَإِنَّهُ يكون إِقَالَة صَحِيحَة وينفسخ السّلم
-
وَلَو أَخذ بعض رَأس المَال قبل مَحل الْأَجَل ليعجل بَاقِي السّلم فَإِنَّهُ لَا يجوز كَذَا ذكر فِي الْكتاب وَمَعْنَاهُ أَنه لَا يجوز هَذَا الشَّرْط
-
وَتَصِح الْإِقَالَة لِأَنَّهُ يصير فِي معنى الِاعْتِيَاض عَن الْأَجَل فَيكون شرطا فَاسِدا إِلَّا أَن الْإِقَالَة لَا تبطل بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَة وَهَذَا على قِيَاس قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد
-
فَأَما على قِيَاس قَول أبي يُوسُف فَتبْطل الْإِقَالَة وَالسّلم كُله بَاقٍ إِلَى أَجله لِأَن عِنْده الْإِقَالَة بيع جَدِيد وَالْبيع يبطل بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَة
-
وَمِنْهَا أَن الْمُسلم إِلَيْهِ إِذا أَبْرَأ رب السّلم عَن رَأس المَال لَا يَصح بِدُونِ قبُول رب السّلم وَإِذا قبل يَصح الْإِبْرَاء وَيبْطل السّلم لِأَنَّهُ فَاتَ قبض رَأس المَال لِأَنَّهُ لَا يتَصَوَّر قَبضه بعد صِحَة الْإِبْرَاء
-
وَلَو رده أَو لم يقبله بَقِي عقد السّلم صَحِيحا فَلهُ أَن يسلم رَأس المَال قبل الِافْتِرَاق حَتَّى لَا يفْسد
-
وَلَو أَبْرَأ عَن ثمن الْمَبِيع صَحَّ من غير قبُول إِلَّا أَنه يرْتَد بِالرَّدِّ
-
وَالْفرق هُوَ أَن قبض رَأس المَال فِي الْمجْلس شَرط صِحَة عقد السّلم فَلَو صَحَّ الْإِبْرَاء من غير قبُول الآخر لانفسخ السّلم من غير رضَا صَاحبه وَهَذَا لَا يجوز
-
بِخِلَاف الثّمن لِأَن قَبضه لَيْسَ بِشَرْط
-
وَلَو أَبْرَأ عَن الْمُسلم فِيهِ جَازَ لِأَن قَبضه لَيْسَ بِشَرْط وَالْإِبْرَاء عَن دين لَا يجب قَبضه شرعا إِسْقَاط لحقه لَا غير فَيملك ذَلِك
-
وَلَو أَبْرَأ عَن الْمَبِيع لَا يَصح لِأَن الْإِبْرَاء عَن الْأَعْيَان لَا يَصح
-
وَمِنْهَا أَن الْحِوَالَة بِرَأْس مَال السّلم وَالْكَفَالَة بِهِ وَالرَّهْن بِهِ وبالمسلم فِيهِ أَيْضا جَائِز عندنَا
-
وَعند زفر يجوز بِالْمُسلمِ فِيهِ وَلَا يجوز بِرَأْس المَال
-
وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه لَا يجوز ذَلِك كُله لَا بِرَأْس المَال وَلَا بِالْمُسلمِ فِيهِ
-
وعَلى هَذَا الْخلاف الْحِوَالَة وَالْكَفَالَة وَالرَّهْن بِأحد بدلي الصّرْف
-
ثمَّ مَتى جَازَ ذَلِك عندنَا يجب أَن يقبض الْمُسلم إِلَيْهِ رَأس المَال من الحويل وَالْكَفِيل أَو من رب السّلم أَو يهْلك الرَّهْن قبل أَن يَتَفَرَّقَا عَن الْمجْلس وَقِيمَة الرَّهْن مثل رَأس المَال أَو أَكثر حَتَّى يحصل الِافْتِرَاق عَن قبض رَأس المَال فَيجوز وَلَا يبطل العقد
-
وَأما إِذا تفرق رب السّلم وَالْمُسلم إِلَيْهِ قبل الْقَبْض يبطل السّلم وَإِن بَقِي الحويل وَالْكَفِيل مَعَ رب السّلم
-
وَلَو ذهب الحويل وَالْكَفِيل وَبَقِي الْمُسلم إِلَيْهِ مَعَ رب السّلم لَا يبطل السّلم وَالْعبْرَة لبَقَاء الْعَاقِدين وافتراقهما
-
وَكَذَلِكَ فِي بَاب الصّرْف الْعبْرَة لبَقَاء الْعَاقِدين
-
وَكَذَلِكَ فِي الرَّهْن إِذا لم يهْلك حَتَّى تفَرقا يبطل السّلم لِانْعِدَامِ قبض رَأس المَال
-
هَذَا فِي جَانب رَأس المَال
-
فَأَما فِي جَانب الْمُسلم فِيهِ فالمحيل يبرأ بِنَفس عقد الْحِوَالَة وَيبقى تَسْلِيم الْمُسلم فِيهِ وَاجِبا على الْمُحْتَال عَلَيْهِ إِذا حل الْأَجَل فَإِذا حل الْأَجَل يُطَالب رب السّلم الْمُحْتَال عَلَيْهِ وَلَا سَبِيل لَهُ على الْمُحِيل
-
وَفِي الْكفَالَة رب السّلم بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ طَالب الْأَصِيل وَإِن شَاءَ طَالب الْكَفِيل وَله أَن يحبس الرَّهْن حَتَّى يَأْخُذ الْمُسلم فِيهِ
-
وَمِنْهَا أَن الْمُسلم إِلَيْهِ إِذا قَالَ بعد قبض رَأس المَال إِنَّه زيوف أَو نبهرجة أَو مُسْتَحقّ أَو ستوقة أَو معيب فَلَا يَخْلُو إِمَّا إِن صدقه رب السّلم أَو كذبه
-
أما إِذا صدقه فَلهُ حق الرَّد ثمَّ لَا يَخْلُو إِمَّا إِن كَانَ رَأس المَال عينا أَو دينا فَإِن كَانَ عينا فَاسْتحقَّ فِي الْمجْلس أَو رد بِالْعَيْبِ بعد الِافْتِرَاق وَلم يجز لمستحق وَلم يرض الْمُسلم إِلَيْهِ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ يبطل السّلم لِأَن العقد وَقع على الْعين
-
فَإِذا لم يجز فقد فَاتَ الْبَدَل فَصَارَ كَمَا لَو هلك الْمَبِيع قبل الْقَبْض
-
وَلَو أجَاز الْمُسْتَحق أَو رَضِي الْمُسلم إِلَيْهِ بِالْعَيْبِ جَازَ لِأَنَّهُ سلم لَهُ الْبَدَل من الأَصْل
-
فَأَما إِذا كَانَ رَأس المَال دينا فَقَبضهُ ثمَّ وجده ستوقة أَو رصاصا أَو مُسْتَحقّا أَو زُيُوفًا أَو نبهرجة فَلَا يَخْلُو إِمَّا إِن وجد ذَلِك فِي مجْلِس السّلم أَو بعد الِافْتِرَاق وَلَا يَخْلُو إِمَّا إِن تجوز بذلك الْمُسلم إِلَيْهِ أَو لم يتجوز
-
أما إِذا وجد ستوقة أَو رصاصا فِي الْمجْلس فَتجوز بِهِ فَلَا يجوز لِأَن هَذَا لَيْسَ من جنس حَقه فَيكون استبدالا بِرَأْس المَال قبل الْقَبْض فَصَارَ كَمَا لَو استبدل ثوبا من رب السّلم مَكَان الدِّرْهَم
-
فَأَما إِذا رده وَقبض شَيْئا آخر مَكَانَهُ جَازَ لِأَنَّهُ لما رده وانتقض قَبضه جعل كَأَن لم يكن وَأخر الْقَبْض إِلَى آخر الْمجْلس فَإِن ذَلِك جَائِز كَذَلِك هَذَا
-
وَأما إِذا وجد ذَلِك مُسْتَحقّا فَإِن صِحَة الْقَبْض مَوْقُوفَة على إجَازَة الْمُسْتَحق إِن أجَاز جَازَ وَإِن لم يجز بَطل
-
فَأَما إِذا وجد زُيُوفًا أَو نبهرجة فَإِن تجوز بهَا جَازَ لِأَنَّهَا من جنس حَقه فَيصير مُسْتَوْفيا مَعَ النُّقْصَان
-
وَإِن رده واستبدل مَكَانَهُ فِي مجْلِس العقد جَازَ لِأَنَّهُ وجد مثله فِي
-
الْمجْلس فَكَانَ الْقَبْض مُتَأَخِّرًا
-
هَذَا الَّذِي ذكرنَا إِذا كَانَ ذَلِك فِي مجْلِس السّلم
-
فَأَما إِذا كَانَ بعد تفرقهما فَإِن وجد شَيْئا من رَأس المَال ستوقة أَو رصاصا بَطل السّلم بِقَدرِهِ قل أَو كثر كَيْفَمَا كَانَ لِأَنَّهَا لَيست من جنس حق الْمُسلم إِلَيْهِ فَظهر أَن الِافْتِرَاق حصل من غير قبض رَأس المَال بِقدر الستوقة فَيبْطل بِقَدرِهِ وَلَا يعود جَائِزا بِالْقَبْضِ بعد الْمجْلس كَمَا لَو لم يقبض أصلا ثمَّ قبض بعد الِافْتِرَاق
-
وَإِن وجد ذَلِك مُسْتَحقّا إِن أجَاز الْمُسْتَحق جَازَ لِأَن الْقَبْض مَوْقُوف على إِجَازَته إِذا كَانَ رَأس المَال قَائِما نَص على ذَلِك فِي الْجَامِع الْكَبِير وَإِن رد بَطل السّلم بِقَدرِهِ لما ذكرنَا أَن الْقَبْض مَوْقُوف
-
وَأما إِذا وجد ذَلِك زُيُوفًا أَو نبهرجة إِن تجوز بِهِ جَازَ وَإِن لم يتجوز بِهِ ورده أَجمعُوا على أَنه إِن لم يسْتَبْدل فِي مجْلِس الرَّد بَطل السّلم بِقدر مَا رد
-
فَأَما إِذا استبدل مَكَانَهُ جيادا فِي مجْلِس الرَّد فَالْقِيَاس أَن يبطل السّلم بِقَدرِهِ قَالَ الْمَرْدُود أَو كثر وَبِه أَخذ زفر
-
وَفِي الِاسْتِحْسَان لَا يبطل قل أَو كثر وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد
-
وَأَبُو حنيفَة أَخذ فِي الْكثير بِالْقِيَاسِ وَفِي الْقَلِيل بالاستحسان
-
وَكَذَلِكَ على هَذَا الْخلاف أحد المتصارفين إِذا وجد شَيْئا مِمَّا قبض زُيُوفًا ورده بعد الْمجْلس
-
ثمَّ اتّفقت الرِّوَايَات عَن أبي حنيفَة أَن مَا زَاد على النّصْف كثير وَمَا دونه فَهُوَ قَلِيل
-
وَأما فِي النّصْف فَذكر فِي الأَصْل وَجعله فِي حكم الْقَلِيل فِي مَوضِع وَحكم الْكثير فِي مَوضِع
-
وَرُوِيَ فِي النَّوَادِر أَنه قدره بِالثُّلثِ فَصَاعِدا وَهُوَ الْأَصَح
-
هَذَا الَّذِي ذكرنَا حكم رَأس المَال فَأَما حكم الْمُسلم فِيهِ إِذا وجد رب السّلم بِالْمُسلمِ فِيهِ عَيْبا بَعْدَمَا قَبضه فَإِن لَهُ خِيَار الْعَيْب إِن شَاءَ تجوز بِهِ وَإِن شَاءَ رده وَيَأْخُذ مِنْهُ السّلم غير معيب لِأَن حَقه فِي السَّلِيم دون الْمَعِيب
-
إِلَّا أَن خِيَار الشَّرْط والرؤية لَا يثبت فِي السّلم على مَا ذكرنَا فِي جَانب رَأس المَال
-
هَذَا إِذا صدقه رب السّلم فَأَما إِذا كذبه وَأنكر أَن تكون الدَّرَاهِم الَّتِي جَاءَ بهَا من دَرَاهِمه الَّتِي أَعْطَاهَا وَادّعى الْمُسلم إِلَيْهِ أَنَّهَا من دَرَاهِمه فَهَذَا لَا يَخْلُو من سِتَّة أوجه إِمَّا إِن كَانَ الْمُسلم إِلَيْهِ أقرّ ذَلِك قبل ذَلِك فَقَالَ قبضت الْجِيَاد أَو قبضت حَقي أَو قبضت رَأس المَال أَو استوفيت الدَّرَاهِم أَو قبضت الدَّرَاهِم أَو قَالَ قبضت وَلم يقل شَيْئا آخر
-
فَفِي الْفُصُول الْأَرْبَعَة الأولى لَا تسمع دَعْوَاهُ بعد ذَلِك أَنِّي وجدته زُيُوفًا وَلم يكن لَهُ حق استحلاف رب السّلم بِاللَّه إِنَّهَا لَيست من دراهمك الَّتِي قبضتها مِنْك لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِهِ بِقَبض الْجِيَاد يصير مناقضا فِي دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ أقرّ بِقَبض الْجِيَاد ثمَّ قَالَ لم أَقبض الْجِيَاد بل هِيَ زيوف والمناقضة تمنع صِحَة الدَّعْوَى وَالْحلف بِنَاء على الدَّعْوَى الصَّحِيحَة
-
وَأما إِذا قَالَ الْمُسلم إِلَيْهِ قبضت الدَّرَاهِم ثمَّ قَالَ هِيَ زيوف فَالْقِيَاس أَن يكون القَوْل قَول رب السّلم إِنَّهَا لَيست من دَرَاهِمه مَعَ يَمِينه
-
على ذَلِك وعَلى الْمُسلم إِلَيْهِ الْبَيِّنَة أَنَّهَا من الدَّرَاهِم الَّتِي قبضهَا مِنْهُ لِأَن الْمُسلم إِلَيْهِ يَدعِي أَنَّهَا مَقْبُوضَة مَعَ الْعَيْب وَرب السّلم يُنكر أَنَّهَا مَقْبُوضَة أَو أَنَّهَا الَّتِي قبضهَا مِنْهُ وَيكون القَوْل قَول الْمُنكر مَعَ يَمِينه
-
وَفِي الِاسْتِحْسَان القَوْل قَول الْمُسلم إِلَيْهِ مَعَ يَمِينه وعَلى رب السّلم الْبَيِّنَة أَنه أعطَاهُ الْجِيَاد لِأَن رب السّلم بإنكاره أَنَّهَا لَيست من دَرَاهِمه يَدعِي إِيفَاء حَقه وَهُوَ الْجِيَاد وَالْمُسلم إِلَيْهِ بِدَعْوَاهُ أَن هَذِه الدَّرَاهِم قبضتها مِنْك وَإِنَّهَا زيوف يُنكر قبض حَقه فَيكون القَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه أَنه لم يقبض حَقه وعَلى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة أَنه أوفاه حَقه
-
وَهَذَا هُوَ الْقيَاس فِي الْفُصُول الْأُخَر إِلَّا أَن ثمَّة سبق مِنْهُ مَا يُنَاقض دَعْوَاهُ وَهُوَ الْإِقْرَار بالجياد وَهَهُنَا لم يسْبق لِأَن ذكر قبض الدَّرَاهِم يَقع على الزُّيُوف والجياد جَمِيعًا بِخِلَاف الْفُصُول الأولى
-
وَأما إِذا قَالَ قبضت لَا غير ثمَّ قَالَ وجدته زُيُوفًا يكون القَوْل قَوْله كَمَا قُلْنَا فِي الْفَصْل الأول إِلَّا أَن هَهُنَا إِذا قَالَ وجدته ستوقة أَو رصاصا فَإِنَّهُ يصدق
-
بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ قبضت الدَّرَاهِم ثمَّ قَالَ وَجدتهَا ستوقة أَو رصاصا فَإِنَّهُ لَا يقبل قَوْله لِأَن فِي قَوْله قبضت إِقْرَارا بِمُطلق الْقَبْض والستوقة تقبض فبقوله مَا قَبضته ستوقة لَا يكون مناقضا وَفِي قَوْله قبضت الدَّرَاهِم يصير مناقضا لقَوْله قبضت الستوقة والرصاص لِأَنَّهُ خلاف جنس الدَّرَاهِم
-
الرِّبَا نَوْعَانِ رَبًّا الْفضل وَربا النِّسَاء
-
فَالْأول هُوَ فضل عين مَال على المعيار الشَّرْعِيّ وَهُوَ الْكَيْل وَالْوَزْن عِنْد اتِّحَاد الْجِنْس
-
وَالثَّانِي هُوَ فضل الْحُلُول على الْأَجَل وَفضل الْعين على الدّين فِي المكيلين والموزونين عِنْد اخْتِلَاف الْجِنْس أَو فِي غير المكيلين وَغير الموزونين عِنْد اتِّحَاد الْجِنْس
-
وَعلة رَبًّا الْفضل هِيَ الْقدر الْمُتَّفق مَعَ الْجِنْس أَعنِي الْكَيْل فِي المكيلات وَالْوَزْن فِي الْأَثْمَان والمثمنات
-
وَعلة رَبًّا النِّسَاء هِيَ وجود أحد وصفي عِلّة رَبًّا الْفضل وَهِي الْكَيْل فِي المكيلات أَو الْوَزْن الْمُتَّفق أَعنِي أَن يَكُونَا ثمنين أَو مثمنين لِأَن وزن الثّمن يُخَالف وزن الْمُثمن
-
وَهَذَا عندنَا وَعند الشَّافِعِي رَبًّا الْفضل هُوَ الْفضل الْمُطلق من حَيْثُ الذَّات أَو حُرْمَة بيع المطعوم بِجِنْسِهِ ثمَّ التَّسَاوِي فِي المعيار الشَّرْعِيّ مَعَ الْيَد مخلص عَن هَذِه الْحُرْمَة بطرِيق الرُّخْصَة
-
وَربا النِّسَاء هُوَ فضل الْحُلُول فِي المطعومات والأثمان
-
وَعلة رَبًّا الْفضل هِيَ الطّعْم فِي المطعومات والثمنية فِي الْأَثْمَان الْمُطلقَة وَهِي الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْجِنْس شَرط
-
وَعلة رَبًّا النِّسَاء هِيَ عِلّة رَبًّا الْفضل دون الْجِنْس وَهِي الطّعْم أَو الثمنية
-
وَدَلَائِل هَذِه الْجُمْلَة تعرف فِي الخلافيات
-
وَفَائِدَة الْخلاف فِي رَبًّا الْفضل تظهر فِي فصلين أَحدهمَا فِي بيع مطعوم بِجِنْسِهِ غير مُقَدّر كَبيع الحفنة بالحفنتين والسفرجلة بالسفرجلتين والبطيخة بالبطيختين وَنَحْوهَا يجوز عندنَا لعدم الْقدر وَلَا يجوز عِنْده لوُجُود الْعلَّة وَهِي الطّعْم
-
وَالثَّانِي فِي بيع مُقَدّر بمقدر غير مطعوم كَبيع قفيز جص بقفيزي جص أَو من من حَدِيد بمنوي حَدِيد وَنَحْوهمَا لَا يجوز عندنَا فِي الجص لوُجُود عِلّة رَبًّا الْفضل وَهِي الْكَيْل وَالْجِنْس وَعِنْده يجوز لعدم الْعلَّة وَهِي الطّعْم
-
وَفِي الْحَدِيد لَا يجوز عندنَا لوُجُود الْوَزْن وَالْجِنْس وَعِنْده يجوز لعدم الثمنية والطعم
-
وَأَجْمعُوا أَنه لَو بَاعَ قفيز أرز بقفيزي أرز لَا يجوز لوُجُود الْكَيْل وَالْجِنْس عندنَا ولوجود الْجِنْس والطعم عِنْده
-
وَأَجْمعُوا أَنه إِذا بَاعَ من زعفران بمنوي زعفران أَو من سكر بمنوي سكر لَا يجوز لوُجُود الْوَزْن وَالْجِنْس عندنَا ولوجود الطّعْم وَالْجِنْس عِنْده
-
وَأما فروع رَبًّا النِّسَاء وَفَائِدَة الْخلاف بَيْننَا وَبَين الشَّافِعِي أَنه إِذا بَاعَ قفيز حِنْطَة بقفيزي شعير نَسِيئَة مُؤَجّلَة أَو دينا مَوْصُوفا فِي الذِّمَّة غير مُؤَجل لَا يجوز بِالْإِجْمَاع لوُجُود عِلّة رَبًّا النِّسَاء وَهِي أحد وصفي عِلّة رَبًّا الْفضل وَهِي الْكَيْل عندنَا والطعم عِنْده
-
وَإِذا بَاعَ قفيز جص بقفيزي نورة مُؤَجّلا بِأَن أسلم أَو غير مُؤَجل بِأَن بَاعَ دينا فِي الْخدمَة وَلَا يجوز عندنَا لوُجُود الْكَيْل وَعِنْده يجوز لعدم الطّعْم
-
وَلَو أسلم من حَدِيد فِي مني حَدِيد لَا يجوز عندنَا لوُجُود الْوَزْن الْمُتَّفق لِكَوْنِهِمَا موزونين وَعِنْده يجوز لعدم الطّعْم والثمنية
-
وَلَو بَاعَ من سكر بِمن زعفران دينا فِي الذِّمَّة لَا يجوز بِالْإِجْمَاع لوُجُود أحد وصفي عِلّة رَبًّا الْفضل وَهُوَ الْوَزْن الْمُتَّفق عندنَا لِأَنَّهُمَا مثمنان ولوجود الطّعْم عِنْده
-
وَلَو أسلم دَرَاهِم فِي زعفران أَو فِي قطن أَو حَدِيد فَإِنَّهُ يجوز بِالْإِجْمَاع أما عندنَا فَلِأَنَّهُ لم يُوجد الْوَزْن الْمُتَّفق فَإِن الدَّرَاهِم توزن بالمثاقيل والقطن وَالْحَدِيد والزعفران يُوزن بالقبان
-
وَلَو أسلم نقرة فضَّة فِي نقرة ذهب لَا يجوز بِالْإِجْمَاع لوُجُود الْوَزْن الْمُتَّفق عندنَا فَإِنَّهُمَا يوزنان بالمثاقيل وَعِنْده لوُجُود الثمنية
-
وَلَو أسلم الْحِنْطَة فِي الزَّيْت جَازَ عندنَا لِأَن أَحدهمَا مَكِيل وَالْآخر مَوْزُون فَكَانَا مُخْتَلفين قدرا على قَوْله لَا يجوز لوُجُود الطّعْم
-
فَأَما تَفْسِير الْجِنْس بِانْفِرَادِهِ إِذا أسلم ثوبا هرويا فِي ثوب ههروي لَا يجوز عندنَا لِأَن الْجِنْس أحد وصفي عِلّة رَبًّا الْفضل فَيحرم النِّسَاء وَعند الشَّافِعِي يجوز لِأَن الْجِنْس عِنْده شَرط
-
وَلَو أسلم ثوبا هرويا فِي ثوب مَرْوِيّ جَازَ بِالْإِجْمَاع لِأَنَّهُ لم يُوجد
-
الْجِنْس وَلَا الْوَزْن الْمُتَّفق وَلَا الطّعْم وَلَا الثمنية
-
وَلَو أسلم جوزة فِي جوزة أَو سفرجلة فِي سفرجلة لَا يجوز بِالْإِجْمَاع لوُجُود الْجِنْس عندنَا ولوجود الطّعْم عِنْده
-
ثمَّ فرق بَين الْمكيل وَالْمَوْزُون وَبَين الثَّوْب وَالثَّوْب من وَجه وَهُوَ أَن رَبًّا النِّسَاء لَا يتَحَقَّق فِي الثَّوْب إِلَّا بطرِيق السّلم لِأَن الثِّيَاب لَا تثبت دينا فِي الذِّمَّة إِلَّا سلما فَأَما فِي الْمكيل وَالْمَوْزُون فَيتَحَقَّق رَبًّا النِّسَاء مُؤَجّلا وَحَالا دينا مَوْصُوفا فِي الذِّمَّة
-
بَيَانه لَو أسلم ثوبا هرويا فِي ثوب هروي لَا يجوز لِأَنَّهُ مُؤَجل
-
وَلَو بَاعَ ثوبا هرويا بِثَوْب هروي مَوْصُوف فِي الذِّمَّة حَالا لَا يجوز لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يكون ثمنا إِلَّا بِاعْتِبَار رَبًّا النِّسَاء
-
وَلَو بَاعَ قفيز حِنْطَة بِعَينهَا بقفيزي شعير مَوْصُوف فِي الذِّمَّة دينا غير مُؤَجل لَا يجوز لِأَن الْعين خير من الدّين وَإِن كَانَ حَالا
-
يحْتَاج فِي هَذَا الْبَاب إِلَى بَيَان ركن البيع وَالشِّرَاء وَبَيَان شُرُوطه وَبَيَان أقسامه وَبَيَان حكمه شرعا
-
أما بَيَان الرُّكْن فَهُوَ الْإِيجَاب من البَائِع وَالْقَبُول من المُشْتَرِي إِلَّا أَن ذَلِك قد يكون بلفظين وَقد لَا يتَحَقَّق إِلَّا بِثَلَاثَة أَلْفَاظ
-
أما مَا يتَحَقَّق بلفظين فقد يكون بِدُونِ النِّيَّة وَقد يكون مَعَ النِّيَّة
-
أما من غير النِّيَّة فبأن يكون اللفظان بِصِيغَة الْمَاضِي نَحْو أَن يَقُول البَائِع بِعْت مِنْك هَذَا العَبْد بِكَذَا فَقَالَ المُشْتَرِي ابتعت أَو اشْتريت أَو مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ كَقَوْلِه أخذت وَقبلت ورضيت وَفعلت وَنَحْو ذَلِك لِأَن هَذَا فِي عرف أهل اللُّغَة وَالشَّرْع مُسْتَعْمل لإِيجَاب الْملك للْحَال بعوض وَإِن كَانَ بِصِيغَة الْمَاضِي
-
وَكَذَلِكَ إِذا بَدَأَ المُشْتَرِي فَقَالَ اشْتريت مِنْك هَذَا العَبْد بِكَذَا فَقَالَ البَائِع بِعته مِنْك أَو أَعْطيته أَو بذلته أَو رضيت أَو هولك
-
وَأما الَّذِي لَا ينْعَقد بِدُونِ النِّيَّة فَأن يخبر عَن نَفسه فِي الْمُسْتَقْبل بِلَفْظَة الِاسْتِقْبَال وَهُوَ أَن يَقُول البَائِع أبيع مِنْك هَذَا العَبْد بِأَلف أَو أبذله أَو أعطيكه
-
فَقَالَ المُشْتَرِي اشتريه بذلك أَو آخذه ونويا الْإِيجَاب للْحَال أَو كَانَ أَحدهمَا بِلَفْظ الْمَاضِي وَالْآخر بِلَفْظ الْمُسْتَقْبل مَعَ نِيَّة الْإِيجَاب للْحَال فَإِنَّهُ ينْعَقد البيع لِأَن صِيغَة الِاسْتِقْبَال تحْتَمل الْحَال فَصحت النِّيَّة
-
وَإِن كَانَ أَحدهمَا بِلَفْظ الِاسْتِفْهَام بِأَن قَالَ أتبيع مني هَذَا الشَّيْء فَقَالَ بِعْت وَنوى لَا ينْعَقد البيع لِأَن لفظ الِاسْتِفْهَام لَا يسْتَعْمل للْحَال إِذا أمكن الْعَمَل بِحَقِيقَة الِاسْتِفْهَام
-
فَأَما إِذا كَانَ بلفظين يعبر بهما عَن الْمُسْتَقْبل إِمَّا على سَبِيل الْأَمر أَو الْخَبَر أَو بِأَحَدِهِمَا من غير نِيَّة الْحَال فَإِنَّهُ لَا ينْعَقد البيع عندنَا وَذَلِكَ أَن يَقُول البَائِع اشْتَرِ مني هَذَا العَبْد بِأَلف دِرْهَم فَقَالَ المُشْتَرِي اشْتريت أَو قَالَ المُشْتَرِي بِعْ مني هَذَا العَبْد فَقَالَ بِعْت أَو قَالَ البَائِع أبيع هَذَا العَبْد مِنْك بِأَلف دِرْهَم فَقَالَ المُشْتَرِي اشْتريت
-
وَفِي بَاب النِّكَاح إِذا كَانَ أحد اللَّفْظَيْنِ يعبر بِهِ عَن الْأَمر أَو الْخَبَر فِي الْمُسْتَقْبل بِأَن قَالَ زوجيني نَفسك بِأَلف دِرْهَم فَقَالَت زوجت أَو قَالَ الزَّوْج أتزوجك على ألف دِرْهَم فَقَالَت زوجت نَفسِي مِنْك بذلك ينْعَقد النِّكَاح
-
وَقَالَ الشَّافِعِي البيع وَالنِّكَاح سَوَاء ينعقدان بلفظين يعبر بِأَحَدِهِمَا عَن الْمَاضِي وَالْآخر عَن الْحَال من غير نِيَّة
-
فَأَما إِذا كَانَ أحد اللَّفْظَيْنِ بطرِيق الِاسْتِفْهَام فَإِنَّهُ لَا ينْعَقد النِّكَاح وَالْبيع بِالْإِجْمَاع
-
وَالصَّحِيح مَذْهَبنَا فَإِن البيع فِي الْعرف غَالِبا لَا يكون بِنَاء على مُقَدمَات وَلَفظ الْمُسْتَقْبل للعدة فِي الأَصْل وَلَفظ الْأَمر للمساومة فَيحمل على حَقِيقَته إِلَّا بِدَلِيل
-
وَلم يُوجد بِخِلَاف النِّكَاح فَإِنَّهُ بِنَاء على مُقَدّمَة الْخطْبَة فَلَا يحمل على المساومة بِدلَالَة الْعَادة
-
وَأما إِذا وجد ثَلَاثَة أَلْفَاظ بِأَن قَالَ المُشْتَرِي بِعْ عَبدك هَذَا مني بِأَلف دِرْهَم فَقَالَ البَائِع بِعْت فَقَالَ المُشْتَرِي اشْتريت فَإِنَّهُ ينْعَقد بِالْإِجْمَاع
-
فَأَما إِذا تبَايعا وهما يمشيان أَو يسيران على دَابَّة وَاحِدَة أَو دابتين فَإِن كَانَ الْإِيجَاب وَالْقَبُول متصلين وَخرج الكلامان من غير فصل بَينهمَا فَإِنَّهُ يَصح البيع فَأَما إِذا كَانَ بَينهمَا فصل وسكوت وَإِن قل فَإِنَّهُ لَا يَصح لِأَن الْمجْلس يتبدل بِالْمَشْيِ وَالسير هَكَذَا قَالَ عَامَّة مَشَايِخنَا وقاسوا على آيَة السَّجْدَة وَخيَار المخيرة
-
وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا إِذا تبَايعا فِي حَال السّير وَالْمَشْي فَوجدَ الْإِيجَاب مُنْفَصِلا عَن الْقبُول فَإِنَّهُ ينْعَقد مَا لم يفترقا بأبدانهما وَإِن وجد الْقبُول بعد الِافْتِرَاق لَا يجوز لِأَن الْقيام عَن الْمجْلس دَلِيل الْإِعْرَاض عَن الْجَواب فَأَما السّير بِلَا افْتِرَاق فَلَيْسَ بِدَلِيل الْإِعْرَاض فصح الْقبُول وَيكون جَوَابا وَهَكَذَا قَالُوا فِي خِيَار المخيرة
-
أما فِي تِلَاوَة السَّجْدَة فبخلافه لِأَن الأَصْل أَن تجب السَّجْدَة لكل تِلَاوَة لَكِن جعلت التلاوات كتلاوة وَاحِدَة عِنْد اتِّحَاد الْمجْلس والمجلس يخْتَلف بالسير حَقِيقَة
-
وَلَو وَقفا وتبايعا جَازَ وَإِن وجد الْقبُول بعد الْإِيجَاب بسكتة لِاتِّحَاد الْمجْلس
-
فَأَما إِذا وَقفا فَأوجب أَحدهمَا البيع فَسَار الآخر وَلم يقبل ثمَّ قبل بعد ذَلِك لَا يَصح وَيجْعَل سيره دَلِيل الْإِعْرَاض
-
وَكَذَا لَو سَار البَائِع قبل أَن يقبل المُشْتَرِي لِأَنَّهُ دَلِيل الْإِعْرَاض أَيْضا وَإنَّهُ يملك الرُّجُوع فِي إِيجَاب البيع
-
وَلَو خير امْرَأَته بَعْدَمَا وَقفا ثمَّ سَار الرجل وَبقيت الْمَرْأَة واقفة فلهَا الْخِيَار لِأَن الْعبْرَة بجانبها فَمَا دَامَت فِي مجلسها فَلم يُوجد مِنْهَا دَلِيل الْإِعْرَاض وَكَلَام الزَّوْج لَا يبطل بِالْإِعْرَاضِ
-
هَذَا إِذا كَانَ العاقدان حاضرين فِي الْمجْلس
-
فَأَما إِذا كَانَ أَحدهمَا غَائِبا فَوجدَ من أَحدهَا البيع أَو الشِّرَاء فَإِنَّهُ لَا يتَوَقَّف
-
بَيَانه أَن من قَالَ بِعْت عَبدِي هَذَا من فلَان الْغَائِب بِأَلف دِرْهَم فَبَلغهُ الْخَبَر فَقبل لَا يَصح لِأَن شطر البيع لَا يتَوَقَّف بِالْإِجْمَاع
-
وَلَو قَالَ بِعْت عَبدِي هَذَا بِأَلف دِرْهَم من فلَان بَين يَدي رجل وَقَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى فلَان وَقل لَهُ: إِن فلَانا بَاعَ عَبده فلَانا مِنْك بِأَلف دِرْهَم فجَاء الرَّسُول وَأخْبرهُ بِمَا قَالَ فَقَالَ المُشْتَرِي فِي مَجْلِسه ذَلِك: اشْتريت أَو قبلت تمّ البيع بَينهمَا لِأَن الرَّسُول معبر وسفير فينقل كَلَامه إِلَيْهِ فَإِذا اتَّصل بِهِ الْجَواب ينْعَقد
-
وَكَذَا الْكتاب على هَذَا بِأَن كتب إِلَى رجل وَقَالَ أما بعد فقد بِعْت عَبدِي فلَانا مِنْك بِأَلف دِرْهَم فَلَمَّا بلغه الْكتاب وَقَرَأَ وَفهم مَا فِيهِ قَالَ فِي مَجْلِسه ذَلِك: اشْتريت أَو قبلت ينْعَقد البيع لِأَن الْخطاب وَالْجَوَاب من الْغَائِب بِالْكتاب يكون
-
وعَلى هَذَا الْجَواب فِي الْإِجَارَة وَالْهِبَة وَالْكِتَابَة فَأَما فِي الْخلْع وَالْعِتْق على مَال فَإِنَّهُ يتَوَقَّف شطر العقد من الزَّوْج وَالْمولى على قبُول الآخر وَرَاء الْمجْلس بِالْإِجْمَاع فَإِن من قَالَ: خلعت امْرَأَتي فُلَانَة الغائبة على ألف دِرْهَم فبلغها الْخَبَر فأجازت أَو قبلت صَحَّ
-
وَكَذَا إِذا قَالَ: اعتقت عَبدِي فلَانا الْغَائِب بِأَلف دِرْهَم فَإِنَّهُ يتَوَقَّف على إجَازَة العَبْد فَأَما فِي جَانب الْمَرْأَة وَالْعَبْد:
-
فَلَا يتَوَقَّف إِذا كَانَ الزَّوْج وَالْمولى غائبين فَأَما فِي النِّكَاح فَلَا يتَوَقَّف الشّطْر عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وعَلى قَول أبي يُوسُف: يتَوَقَّف ثمَّ فِي كل مَوضِع لَا يتَوَقَّف شطر العقد فَإِنَّهُ يجوز من الْعَاقِد الرُّجُوع عَنهُ وَلَا يجوز تَعْلِيقه بِالشُّرُوطِ والإخطار لِأَنَّهُ عقد مُعَاوضَة وَفِي كل مَوضِع يتَوَقَّف شطر العقد كالخلع وَالْعِتْق على مَال لَا يَصح الرُّجُوع عَنهُ وَيصِح التَّعْلِيق بِالشُّرُوطِ لِأَنَّهُ فِي جَانب الزَّوْج وَالْمولى بِمَنْزِلَة التَّعْلِيق وَفِي جَانبهَا بِمَنْزِلَة الْمُعَاوضَة
-
وَأما بَيَان الشُّرُوط
-
فللبيع شُرُوط: مِنْهَا: شَرط الْأَهْلِيَّة من الْعقل وَالْبُلُوغ حَتَّى لَا ينْعَقد البيع من الطِّفْل وَالْمَجْنُون فَأَما الصَّبِي الْعَاقِل وَالْمَعْتُوه فَمن أهل البيع حَتَّى لَو وكلا بِالْبيعِ
-
وَالشِّرَاء وباعا جَازَ وَنفذ عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ وَمِنْهَا: شَرط الِانْعِقَاد وَهُوَ الْمحل وَهُوَ أَن يكون مَالا مُتَقَوّما حَتَّى لَو بَاعَ الْخمر وَالْخِنْزِير وَالْميتَة وَالدَّم وَجلد الْميتَة فَإِنَّهُ لَا يجوز أصلا حَتَّى لَا يملك بِالْقَبْضِ
-
بِخِلَاف مَا إِذا كَانَت هَذِه الْأَشْيَاء ثمنا فَإِنَّهُ ينْعَقد البيع بِالْقيمَةِ وَمِنْهَا: شَرط النَّفاذ وَهُوَ الْملك أَو الْولَايَة حَتَّى إِذا بَاعَ ملك نَفسه نفذ وَلَو بَاعَ الْوَكِيل نفذ لوُجُود الْولَايَة
-
وَأما أَقسَام البيع
-
فَنَقُول: هُوَ فِي الأَصْل قِسْمَانِ: بيع نَافِذ وَبيع مَوْقُوف فَأَما البيع النَّافِذ فَهُوَ أَن يُوجد الرُّكْن مَعَ وجود شَرط الِانْعِقَاد والنفاذ جَمِيعًا وَأما البيع الْمَوْقُوف فَهُوَ أَن يُوجد الرُّكْن مَعَ وجود شَرط الِانْعِقَاد والأهلية لَكِن لم يُوجد شَرط النَّفاذ وَهُوَ الْملك وَالْولَايَة بَيَانه: أَن الْفُضُولِيّ إِذا بَاعَ مَال غَيره من إِنْسَان أَو اشْترى لغيره شَيْئا معينا فَإِنَّهُ يتَوَقَّف على إِجَازَته عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يتَوَقَّف ولقب الْمَسْأَلَة أَن الْعُقُود والفسوخ من الْفُضُولِيّ تتَوَقَّف على إجَازَة الْمَالِك وَإِنَّمَا ينْعَقد عندنَا على التَّوَقُّف كل عقد لَهُ مجيز حَالَة العقد فَأَما إِذا لم يكن لَهُ مجيز فَإِنَّهُ لَا يتَوَقَّف حَتَّى إِن الطَّلَاق وَالْعتاق فِي حق الْبَالِغ من الْفُضُولِيّ فَهُوَ على الْخلاف لِأَن لَهُ مجيزا فِي الْحَال فَأَما إِذا وجد الطَّلَاق الْعتاق والتبرعات من الْفُضُولِيّ الْبَالِغ فِي امْرَأَة
-
الصَّبِي وَالْمَجْنُون ومالهما فَإِنَّهُ لَا يتَوَقَّف لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مجيز فِي حَالَة العقد لِأَنَّهُمَا ليسَا من أهل الطَّلَاق وَالْعتاق والتبرعات
-
وَكَذَلِكَ وليهما وَكَذَلِكَ الْأَب وَالْوَصِيّ إِذا أعتقا أَو طلقا عبد الصَّبِي أَو امْرَأَته ثمَّ إِنَّمَا يجوز العقد الْمَوْقُوف إِذا كَانَ الْمحل قَابلا لإنشاء البيع حَالَة الْإِجَازَة فَأَما إِذا لم يكن قَابلا فَلَا بِأَن هلك الْمحل بِالْإِجَازَةِ ينفذ للْحَال مُسْتَندا إِلَى مَا قبله فَلَا بُد من الْمحل فِي الْحَال
-
وَكَذَا الْجَواب لَو كَانَ العاقدان فضوليين فَإِنَّهُ يتَوَقَّف أَيْضا على إجَازَة المالكين
-
وَكَذَلِكَ الْجَواب فِي النِّكَاح
-
وَلَو كَانَ الْفُضُولِيّ الْوَاحِد بَاعَ عبد إِنْسَان من إِنْسَان وهما غائبان وَقبل عَن المُشْتَرِي أَيْضا فَإِنَّهُ لَا يتَوَقَّف وَفِي النِّكَاح إِذا قبل عَنْهُمَا لَا يتَوَقَّف أَيْضا وَبَعض مَشَايِخنَا قَالُوا: يَنْبَغِي أَن يتَوَقَّف عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَإِنَّمَا الْخلاف فِيمَا إِذا زوج رجل امْرَأَة وَلم يقبل مِنْهُ لِأَن الْوَاحِد يجوز أَن يكون وَكيلا من الْجَانِبَيْنِ وَلَا يتَوَقَّف فِي النِّكَاح وَيجوز أَن يكون وليا من الْجَانِبَيْنِ بِأَن زوج ابْنة أُخْته من ابْن أَخِيه وَالْإِجَازَة اللاحقة بِمَنْزِلَة الْوكَالَة السَّابِقَة
-
بِخِلَاف البيع فَإِن الْوَاحِد لَا يجوز أَن يكون وَكيلا من الْجَانِبَيْنِ فَلَا يتَوَقَّف من رجل وَاحِد وَإِن وجد مِنْهُ الْإِيجَاب وَالْقَبُول جَمِيعًا ثمَّ إِنَّمَا جَازَ أَن يكون الرجل وليا ووكيلا من الْجَانِبَيْنِ فِي النِّكَاح وَفِي البيع لَا يجوز أَن يكون وَكيلا من الْجَانِبَيْنِ وَإِمَّا يجوز أَن يكون وليا من الْجَانِبَيْنِ فَإِن الْأَب إِذا اشْترى مَال الصَّبِي لنَفسِهِ أَو بَاعَ مَاله من
-
الصَّبِي بِمثل قِيمَته أَو بِغَبن يسير يتَغَابَن النَّاس فِي مثله: فَإِنَّهُ يجوز
-
وَكَذَلِكَ الْوَصِيّ: إِذا اشْترى مَال الصَّبِي لنَفسِهِ أَو بَاعَ مَال نَفسه من الصَّبِي وَفِيه نفع ظَاهر للصَّبِيّ جَازَ بِلَا خلاف فَأَما إِذا كَانَ بِمثل الْقيمَة جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَعند مُحَمَّد لَا يجوز وَأما إِذا كَانَ بِدُونِ الْقيمَة فَلَا يجوز بِلَا خلاف وَالْفرق بَين الْفُصُول أَن الْوَلِيّ وَالْوَكِيل فِي بَاب النِّكَاح بِمَنْزِلَة الرَّسُول لِأَنَّهُ لَا يرجع إِلَيْهِ حُقُوق العقد فَأَما الْوَكِيل فِي بَاب البيع فَأصل فِي حق الْحُقُوق وللبيع حُقُوق متضادة من التَّسْلِيم والتسلم فَلَا يجوز أَن يكون الْوَاحِد فِي شَيْء وَاحِد فِي زمَان وَاحِد مُسلما ومتسلما
-
بِخِلَاف الْأَب الْوَصِيّ لِأَن ثمَّ جعلناهما كشخصين لاخْتِلَاف الولايتين وَلَو بَاعَ العَبْد الْمَحْجُور مَال مَوْلَاهُ من إِنْسَان بِثمن مَعْلُوم فَإِنَّهُ يتَوَقَّف على إجَازَة مَوْلَاهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْأَجْنَبِيّ وَلَو أذن لَهُ بِالتَّصَرُّفِ فِي البيع وَالشِّرَاء وَأَجَازَ ذَلِك لَا ينفذ إِلَّا بِإِجَازَة الْمولى لِأَن العَبْد الْمَأْذُون لَا يملك بيع مَال الْمولى وَإِنَّمَا يملك الشِّرَاء وَلَو اشْترى عبدا لمَوْلَاهُ بِغَيْر إِذْنه فَإِنَّهُ يتَوَقَّف على إِجَازَته وَلَو أذن لَهُ بِالتَّصَرُّفِ نفذ الشِّرَاء على مَوْلَاهُ من غير إجَازَة مُبتَدأَة لذَلِك لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ ملك إنْشَاء الشِّرَاء فِي حَقه فَيملك الْإِجَازَة وعَلى هَذَا: الصَّبِي الْعَاقِل إِذا بَاعَ مَاله وَهُوَ مَحْجُور فَإِنَّهُ ينْعَقد تصرفه مَوْقُوفا على إجَازَة وليه وعَلى إِذن وليه بِالتَّصَرُّفِ أَيْضا وعَلى بُلُوغه أَيْضا لِأَن فِي انْعِقَاده فَائِدَة لوُجُود الْمُجِيز للْحَال وَهُوَ الْوَلِيّ
-
وَهَذَا فِي التَّصَرُّفَات الدائرة بَين الضَّرَر والنفع كَالْبيع وَالْإِجَارَة فَأَما التَّصَرُّفَات الضارة كَالطَّلَاقِ وَالْعتاق وَالْهِبَة وَالصَّدَََقَة وَالْإِقْرَار فَإِنَّهُ لَا تصح وَلَا تتَوَقَّف لِأَن الْوَلِيّ لَا يملك هَذِه التَّصَرُّفَات فَلَا مجيز لَهَا الْحَال وَأما التَّصَرُّفَات النافعة كالاحتطاب والاحتشاش والاصطياد وَقبُول الْهِبَة وَالصَّدَََقَة فَتَصِح مِنْهُمَا من غير إِذن
-
وَأما حكم البيع
-
فَهُوَ ثُبُوت الْملك فِي الْمَبِيع للْمُشْتَرِي وَثُبُوت الْملك فِي الثّمن للْبَائِع إِذا كَانَ البيع باتا من غير خِيَار فَأَما إِذا كَانَ فِيهِ خِيَار الرُّؤْيَة أَو الْعَيْب أَو خِيَار الشَّرْط فَالْجَوَاب على مَا نذْكر ثمَّ إِذا كَانَ البيع باتا فَلَا يملك أَحدهمَا الْفَسْخ بِدُونِ رضَا صَاحبه وَإِن لم يَتَفَرَّقَا عَن الْمجْلس وَهَذَا عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي: لَهما خِيَار الْفَسْخ مَا لم يَتَفَرَّقَا عَن الْمجْلس ولقب الْمَسْأَلَة أَن خِيَار الْمجْلس هَل هُوَ ثَابت شرعا فعندنا غير ثَابت وَعِنْده ثَابت وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة فَإِذا ثَبت الْملك فِي الطَّرفَيْنِ أَعنِي فِي الْمَبِيع وَالثمن جَمِيعًا وَحكم الْمَبِيع يُخَالف حكم الثّمن فِيمَا سوى ثُبُوت الْملك فَلَا بُد من بَيَان الثّمن وَالْمَبِيع فَنَقُول: إِن الْمَبِيع فِي الأَصْل مَا يتَعَيَّن بِالتَّعْيِينِ وَالثمن فِي الأَصْل مَا لَا يتَعَيَّن بِالتَّعْيِينِ وَإِن كَانَ قد يتَعَيَّن بِعَارِض فَيصير الْمَبِيع دينا كَمَا فِي
-
السّلم وَيصير الثّمن عينا كَبيع الْعين بِالْعينِ لَكِن الثّمن الْمُطلق هُوَ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَإِنَّمَا لَا يتعينان فِي عُقُود الْمُعَاوَضَات فِي حق الِاسْتِحْقَاق وَإِن عينت وتتعين فِي حق بَيَان الْقدر وَالْجِنْس وَالصّفة وَهَذَا عندنَا وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ: تتَعَيَّن
-
وَأَجْمعُوا أَنَّهُمَا إِذا كَانَتَا فِي الذِّمَّة لَا يتعينان وَإِذا عينتا فعندهما حكمهمَا كَحكم الْمَبِيع وَأَجْمعُوا أَنَّهُمَا يتعينان فِي الغصوب والأمانات والوكالات وَبَيَان ذَلِك: أَن من بَاعَ عبدا بِأَلف دِرْهَم وعينها فِي الْمجْلس فَإِن البَائِع لَا يسْتَحق عينهَا حَتَّى لَو أَرَادَ المُشْتَرِي أَن يمْنَعهَا وَيرد غَيرهَا لَهُ ذَلِك وَلَكِن تتَعَيَّن فِي حق الْجِنْس حَتَّى تجب عَلَيْهِ الدَّرَاهِم وتتعين فِي حق الْقدر حَتَّى تجب عَلَيْهِ ألف دِرْهَم وتتعين فِي حق الصّفة حَتَّى إِن الدَّرَاهِم الْمعينَة فِي العقد إِذا كَانَت جَيِّدَة يجب عَلَيْهِ مثلهَا جَيِّدَة وَإِن كَانَت رَدِيئَة فَكَذَلِك وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي اسْتِحْقَاق عينهَا فِي الْمُعَاوَضَات لِأَن الْمثل يقوم مقَامهَا فِي كل عوض يكون فِي عُقُود الْمُعَاوَضَات فَكَانَ التَّعْيِين وَتَركه سَوَاء فِي حق اسْتِحْقَاق الْعين فَأَما فِي تعْيين الْجِنْس وَالْقدر وَالصّفة فَفِيهِ فَائِدَة فتتعين ثمَّ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير أَثمَان أبدا سَوَاء كَانَت فِي مقابلتها أَمْثَالهَا أَو أَعْيَان أخر صحبتهَا حرف الْبَاء أَو لَا حَتَّى إِن فِي الْأَثْمَان يصير صرفا وَإِذا كَانَت فِي مقابلتها السّلْعَة تصير ثمنا والسلعة مَبِيع على كل حَال لِأَنَّهَا أَثمَان مُطلقَة على كل حَال فَلَا تتَعَيَّن بِالتَّعْيِينِ
-
وَأما الْأَعْيَان الَّتِي لَيست من ذَوَات الْأَمْثَال كالثياب والدور وَالْعَقار وَالْعَبِيد والعدديات المتقاربة كالبطاطيخ وَالثِّمَار فَهِيَ مبيعة وتتعين بِالتَّعْيِينِ وَلَا يجوز البيع فِيهَا إِلَّا عينا إِلَّا فِيمَا يجوز فِيهِ السّلم كالثياب وَنَحْوهَا فَيكون مَبِيعًا دينا إِذا وجد شَرَائِط السّلم بِالنَّصِّ لحَاجَة النَّاس
-
بِخِلَاف الْقيَاس ثمَّ الثِّيَاب كَمَا تثبت فِي الذِّمَّة دينا مَبِيعًا بطرِيق السّلم تثبت دينا فِي الذِّمَّة مُؤَجّلا بطرِيق الثّمن وَالْأَجَل شَرط فِي الثِّيَاب لَا لِأَنَّهُ شَرط فِي الْأَثْمَان وَلَكِن شَرط لتصير مُلْحقَة بِالثّمن فِي كَونهَا دينا فِي الذِّمَّة وَأما الْمكيل وَالْمَوْزُون والعددي المتقارب: إِن كَانَت فِي مقابلتها الْأَثْمَان فَهِيَ مبيعة وَإِن كَانَت فِي مقابلتها أَمْثَالهَا أَعنِي الْمكيل وَالْمَوْزُون والعددي المتقارب فَكل مَا كَانَ مَوْصُوفا فِي الذِّمَّة يكون ثمنا وكل مَا كَانَ معينا يكون مَبِيعًا وَإِن كَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا مَوْصُوفا فِي الذِّمَّة فَمَا صَحبه حرف الْبَاء يكون ثمنا وَالْآخر يكون مَبِيعًا لِأَن هَذَا مِمَّا يتَعَيَّن بِالتَّعْيِينِ وَيثبت دينا فِي الذِّمَّة أَيْضا فَيتَعَيَّن أحد الْوَجْهَيْنِ بِالدَّلِيلِ فَإِذا ثَبت تَفْسِير الْمَبِيع وَالثمن فَنَذْكُر أحكامهما فَنَقُول: مِنْهَا: إِذا هلك الْمَبِيع قبل الْقَبْض يَنْفَسِخ البيع وَإِذا هلك الثّمن فِي الْمجْلس قبل الْقَبْض فَإِن كَانَ عينا مثلِيا لَا يَنْفَسِخ لِأَنَّهُ يُمكن تَسْلِيم مثله
-
بِخِلَاف الْمَبِيع لِأَنَّهُ عين وَلِلنَّاسِ أغراض فِي الْأَعْيَان
-
أما إِذا هلك وَلَيْسَ لَهُ مثل فِي الْحَال بِأَن كَانَ شَيْئا مِمَّا يَنْقَطِع عَن أَيدي النَّاس وَهُوَ كَانَ مَوْجُودا وَقت العقد ثمَّ انْقَطع قبل الْقَبْض
-
فقد اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ وَأما إِذا كسد الثّمن بِأَن كَانَ الثّمن فُلُوسًا فكسدت أَو كسد بعض الدَّرَاهِم الرائجة وَهُوَ كَانَ ثمنا قبل الْقَبْض فعلى قَول أبي حنيفَة يَنْفَسِخ العقد وَجعل الكساد كالهلاك لِأَن قيام الثّمن من حَيْثُ الْمَعْنى بالرواج وعَلى قَوْلهمَا: لَا يَنْفَسِخ لَكِن يُخَيّر إِن شَاءَ أَخذ قِيمَته وَإِن شَاءَ فسخ وجعلاه كالعيب ثمَّ اخْتلفَا فِيمَا بَينهمَا فَقَالَ أَبُو يُوسُف: يعْتَبر قِيمَته يَوْم العقد لِأَن الثّمن يجب عِنْد العقد فَيضمن قِيمَته حِينَئِذٍ وَقَالَ مُحَمَّد: تعْتَبر قِيمَته فِي آخر مَا ترك النَّاس الْمُعَامَلَة بذلك لِأَنَّهُ عجز عَن التَّسْلِيم يَوْمئِذٍ وَمِنْهَا: أَنه لَا يجوز التَّصَرُّف فِي الْمَبِيع الْمَنْقُول قبل الْقَبْض بِلَا خلاف وَفِي الْعقار الْمَبِيع يجوز عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَعند مُحَمَّد وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز وَأما الْأَثْمَان فَيجوز التَّصَرُّف فِيهَا قبل الْقَبْض لِأَنَّهَا دُيُون
-
وَكَذَلِكَ التَّصَرُّف فِي سَائِر الدُّيُون من الْمهْر وَالْأُجْرَة وَضَمان الْمُتْلفَات وَنَحْوهَا يجوز قبل الْقَبْض وَمِنْهَا: إِذا بَاعَ عينا بِعَين فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِمَا التَّسْلِيم مَعًا تَحْقِيقا للمساواة فِي الْمُعَاوضَة الْمُقْتَضِيَة للمساواة عَادَة فَأَما إِذا كَانَ بيع الْعين بِالدّينِ فَإِنَّهُ يجب تَسْلِيم الدّين أَولا حَتَّى يتَعَيَّن ثمَّ يجب تَسْلِيم الْعين ليتساويا فَإِذا سلم المُشْتَرِي الثّمن يجب على البَائِع تَسْلِيم الْمَبِيع
-
وَلَو هلك الْمَبِيع قبل التَّسْلِيم فالهلاك يكون على البَائِع يَعْنِي يسْقط الثّمن وينفسخ العقد وَلَو كَانَ الثّمن مُؤَجّلا يجب تَسْلِيم الْمَبِيع للْحَال لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أسقط حق نَفسه فِي التَّأْجِيل فَلَا يسْقط حق الآخر وَإِن أجل الثّمن إِلَّا درهما لَهُ أَن يحبس كل الْمَبِيع لِأَن حق الْحَبْس مِمَّا لَا يتَجَزَّأ
-
وَكَذَلِكَ لَو أوفى جَمِيع الثّمن إِلَّا درهما أَو أَبرَأَهُ عَن جَمِيع الثّمن إِلَّا درهما
-
وَكَذَا فِي الرَّهْن إِذا قبض الدّين كُله أَو أَبرَأَهُ إِلَّا درهما فَإِنَّهُ يحبس كل الرَّهْن حَتَّى يصل إِلَيْهِ الْبَاقِي وَلَو دفع المُشْتَرِي إِلَى البَائِع بِالثّمن رهنا أَو كفل بِهِ كَفِيلا لَا يسْقط حق الْحَبْس لِأَن هَذَا وَثِيقَة بِالثّمن فَلَا يبطل حَقه عَن حبس الْمَبِيع لِاسْتِيفَاء الثّمن وَلَو أحَال البَائِع رجلا على المُشْتَرِي بِالثّمن وَقبل سقط حق الْحَبْس
-
وَكَذَلِكَ إِذا أحَال المُشْتَرِي البَائِع على رجل وَهَذَا عِنْد أبي يُوسُف وَعَن مُحَمَّد رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَة كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُف وَقَالَ فِي رِوَايَة: إِذا أحَال البَائِع رجلا على المُشْتَرِي يسْقط حق الْحَبْس وَإِن أحَال المُشْتَرِي البَائِع على رجل لم يسْقط حق الْحَبْس وَهِي مَسْأَلَة كتاب الْحِوَالَة
-
وَلَو أتلف المُشْتَرِي الْمَبِيع فِي يَد البَائِع صَار قَابِضا للْمَبِيع وتقرر عَلَيْهِ الثّمن
-
وَكَذَلِكَ إِذا قطع يَده أَو شج رَأسه وكل تصرف نقص مِنْهُ شَيْئا
-
وَكَذَلِكَ لَو فعله البَائِع بِإِذن المُشْتَرِي لِأَن أمره بِالْإِتْلَافِ فِي ملكه صَحِيح وَصَارَ فعله مَنْقُولًا إِلَيْهِ حكما كَأَنَّهُ فعل بِنَفسِهِ وَلَو أعتق المُشْتَرِي العَبْد وَهُوَ فِي يَد البَائِع يكون قبضا مِنْهُ لِأَنَّهُ إِتْلَاف وَلَو زوج الْأمة الْمَبِيعَة قبل الْقَبْض فَالْقِيَاس أَن يصير قَابِضا لِأَن التَّزْوِيج عيب فِي الْجَوَارِي وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَفِي الِاسْتِحْسَان لَا يكون قبضا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْب حَقِيقَة وَإِن أقرّ المُشْتَرِي بِالدّينِ على العَبْد الْمَبِيع قبل الْقَبْض لَا يكون قبضا لِأَنَّهُ لَيْسَ بتعييب حكمي وَلَو زَوجهَا المُشْتَرِي وَوَطئهَا الزَّوْج فِي يَد البَائِع يكون قبضا فِي قَوْلهم لِأَن وَطْء الزَّوْج بِإِذن المُشْتَرِي بِمَنْزِلَة وَطْء المُشْتَرِي وَلَو أودع البَائِع الْمَبِيع عِنْد المُشْتَرِي أَو أَعَارَهُ مِنْهُ فَفِي الْمَشْهُور من الرِّوَايَة أَنه يسْقط حق الْحَبْس وَلَيْسَ لَهُ أَن يسْتَردّهُ لِأَن الْإِيدَاع والإعارة من الْمَالِك لَا تصح فَيكون هَذَا تَسْلِيمًا بِحكم البيع فَيسْقط حق الْحَبْس وَلَو أودع المُشْتَرِي من البَائِع أَو أَعَارَهُ مِنْهُ لم يكن ذَلِك قبضا لِأَن للْبَائِع حق الْحَبْس بطرِيق الْأَصَالَة فَلَا يَصح أَن يصير نَائِبا عَن غَيره وَلَو أودع المُشْتَرِي عِنْد أَجْنَبِي وَأمر بِالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ أَو أَعَارَهُ يصير قَابِضا لِأَن يَد أَمِينه كَيده وَلَو جنى رجل على الْمَبِيع فَاتبع المُشْتَرِي الْجَانِي وَأخذ الْأَرْش سقط حق الْحَبْس وَيصير قَابِضا حَتَّى لَو هلك يكون الْهَلَاك على المُشْتَرِي وَيصير كَأَن الْجَانِي فعله بأَمْره وَهَذَا قَول أبي يُوسُف
-
وَقَالَ مُحَمَّد: لَا يصير قَابِضا وَيبقى فِي ضَمَان البَائِع وَيُؤمر البَائِع بِالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ هَذَا الَّذِي ذكرنَا إِذا كَانَ الْمَبِيع فِي يَد البَائِع فَأَما إِذا كَانَ فِي يَد المُشْتَرِي فَبَاعَهُ الْمَالِك مِنْهُ فَنَقُول: إِن كَانَ فِي يَده غصبا يصير قَابِضا بِنَفس الشِّرَاء وَلَا يحْتَاج إِلَى تَجْدِيد الْقَبْض حَتَّى لَو هلك قبل أَن يتَمَكَّن من قَبضه حَقِيقَة فَإِنَّهُ يهْلك على المُشْتَرِي لِأَن ضَمَان الْغَصْب ضَمَان الْعين نَظِير ضَمَان البيع فَيكون من جنسه فينوب قبض الْغَصْب عَن قبض البيع
-
وَلَو بَاعَ الرَّاهِن الْمَرْهُون من الْمُرْتَهن وَهُوَ فِي حَبسه لَا يصير قَابِضا بِنَفس الشِّرَاء مَا لم يجدد الْقَبْض بِأَن يُمكن من قَبضه حَقِيقَة بِأَن كَانَ حَاضرا فِي مجْلِس الشِّرَاء أَو يذهب إِلَى بَيته ويتمكن من قَبضه لِأَن قبض الرَّهْن قبض أَمَانَة وَإِنَّمَا يسْقط الدّين بهلاكه لَا بِكَوْنِهِ مَضْمُونا وَلَكِن بِمَعْنى آخر عرف فِي مَوْضِعه وَقبض الْأَمَانَة لَا يَنُوب عَن قبض الشِّرَاء
-
وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ فِي يَده أَمَانَة مثل الْوَدِيعَة وَالْعَارِية وَالْإِجَارَة وَنَحْوهَا لم يدْخل فِي ضَمَان المُشْتَرِي إِلَّا أَن يتَمَكَّن من قبض جَدِيد لِأَن قبض الْأَمَانَة لَا يَنُوب عَن قبض الضَّمَان وَلَو أَن المُشْتَرِي قبض الْمَبِيع بِغَيْر إِذن البَائِع قبل نقد الثّمن فَللْبَائِع أَن يسْتَردّهُ حَتَّى يُعْطِيهِ الثّمن لِأَن للْبَائِع حق الْحَبْس حَتَّى يَسْتَوْفِي الثّمن وَقد أبطل حَقه بِالْأَخْذِ فَعَلَيهِ الْإِعَادَة كالراهن إِذا أَخذ الْمَرْهُون من يَد الْمُرْتَهن لَهُ أَن يُعِيدهُ إِلَى يَده كَمَا قُلْنَا وَلَو قبض بِغَيْر إِذن البَائِع بعد نقد الثّمن لَيْسَ لَهُ أَن يسْتَردّهُ لِأَنَّهُ بَطل حق الْحَبْس بإيفاء الثّمن فَيكون قبضا بِحَق وَلَو أَن المُشْتَرِي قَبضه بِغَيْر إِذن البَائِع قبل إِيفَاء الثّمن ثمَّ
-
تصرف فِي الْمَبِيع بِغَيْر إِذن البَائِع إِن كَانَ تَصرفا يحْتَمل الْفَسْخ كَالْبيع وَالْهِبَة وَالْإِجَارَة وَالرَّهْن وَنَحْوهَا فَللْبَائِع أَن يسْتَردّهُ لِأَن حق الْحَبْس قَائِم
-
فَأَما إِذا تصرف تَصرفا لَا يحْتَمل الْفَسْخ كالإعتاق وَالتَّدْبِير وَالِاسْتِيلَاد فَإِنَّهُ لَا يسْتَردّهُ لِأَنَّهُ لَا يبْقى حق الْحَبْس لِأَن المُشْتَرِي تصرف فِي ملكه تَصرفا لَا يحْتَمل الرَّد فنفذ كالراهن إِذا أعتق وَحبس الْحر أَو الْحرَّة من وَجه لَا يجوز لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي بَقَاء الْحَبْس
-
وَمَا يملك بِهِ وَمَا لَا يملك فِي الْبَاب فصلان أَحدهمَا فِي بَيَان أَنْوَاع الْبيُوع الْفَاسِدَة
-
وَالثَّانِي فِي بَيَان حكمهمَا
-
أما الأول فَنَقُول الْبيُوع الْفَاسِدَة أَنْوَاع مِنْهَا أَن يكون الْمَبِيع مَجْهُولا وَالثمن مَجْهُولا جَهَالَة توجب الْمُنَازعَة لِأَنَّهَا مَانِعَة عَن التَّسْلِيم والتسلم وبدونهما يكون البيع فَاسِدا لِأَنَّهُ لَا يُفِيد مَقْصُوده
-
بَيَانه إِذا اشْترى شَاة من قطيع أَو اشْترى أحد الْأَشْيَاء الْأَرْبَعَة بِكَذَا على أَنه بِالْخِيَارِ بَين أَن يَأْخُذ وَاحِدًا مِنْهَا وَيرد الْبَاقِي أَو اشْترى أحد الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة أَو أحد الشَّيْئَيْنِ وَلم يذكر فِيهِ الْخِيَار فَأَما إِذا ذكر الثَّلَاثَة أَو الِاثْنَيْنِ وَشرط الْخِيَار لنَفسِهِ بَين أَن يَأْخُذ وَاحِدًا وَيرد الْبَاقِي فَهَذَا جَائِز اسْتِحْسَانًا اعْتِبَارا بِشَرْط الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام
-
وَهل يشْتَرط فِيهِ ذكر مُدَّة خِيَار الشَّرْط اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ وَالأَصَح أَنه لَا يشْتَرط
-
وَكَذَا إِذا بَاعَ العَبْد بِمِائَة شَاة من هَذَا القطيع وَنَحْوه لَا يجوز لجَهَالَة الثّمن
-
فَأَما الْجَهَالَة الَّتِي لَا تُفْضِي إِلَى الْمُنَازعَة فَلَا تمنع الْجَوَاز فَإِنَّهُ إِذا بَاعَ قَفِيزا من صبرَة مُعينَة بِدَرَاهِم أَو بَاعَ هَذَا الْعدْل من الثِّيَاب بِكَذَا وَلَا يعرف عَددهَا أَو بَاعَ هَذِه الصُّبْرَة بِكَذَا وَلَا يعلم عدد القفزان جَازَ لما ذكرنَا
-
وعَلى هَذَا إِذا اشْترى شَيْئا لم يره بِأَن اشْترى فرسا مجللا أَو جَارِيَة منتقبة أَو كرى حِنْطَة فِي هَذَا الْبَيْت أَو عبدا تركيا فِي هَذَا الْبَيْت فَإِنَّهُ يجوز إِذا وجد كَذَلِك وَللْمُشْتَرِي الْخِيَار إِذا رَآهُ
-
وَعند الشَّافِعِي فَاسد
-
وَلَو بَاعَ هَذَا العَبْد بِقِيمَتِه فَهُوَ فَاسد لِأَن الْقيمَة تعرف بالحزر وَالظَّن
-
وَكَذَا لَو اشْترى عدل زطي أَو جراب هروي بِقِيمَتِه لما قُلْنَا
-
وَلَو اشْترى بِحكم البَائِع أَو المُشْتَرِي أَو بِحكم فلَان فَهُوَ فَاسد لِأَن الثّمن مَجْهُول
-
وَكَذَلِكَ لَو اشْترى شَيْئا بِأَلف دِرْهَم إِلَّا دِينَار أَو بِمِائَة دِينَار إِلَّا درهما لِأَن مَعْنَاهُ إِلَّا قدر قيمَة الدِّينَار وَهَذِه جَهَالَة مفضية إِلَى الْمُنَازعَة
-
وَلَو بَاعَ وَقَالَ هُوَ بِالنَّسِيئَةِ كَذَا وبالنقد كَذَا فَهُوَ فَاسد لِأَن الثّمن مَجْهُول
-
وَكَذَا لَو قَالَ بِعْت إِلَى أجل كَذَا أَو كَذَا فَهُوَ فَاسد لِأَن الْأَجَل مَجْهُول
-
وَلَو بَاعَ إِلَى الْحَصاد والدياس أَو إِلَى رُجُوع الْحَاج وقدومهم فَالْبيع
-
فَاسد لما ذكرنَا
-
وَلَو بَاعَ عدل زطي بِرَأْس مَاله أَو برقمه وَلَا يعلم المُشْتَرِي رقمه وَلَا رَأس مَاله فَهُوَ فَاسد لِأَن الثّمن مَجْهُول
-
فَإِن علم رَأس مَاله أَو رقمه فِي الْمجْلس فَإِنَّهُ يعود البيع جَائِزا اسْتِحْسَانًا خلافًا لزفَر كَمَا فِي الْحَصاد والدياس أَو بِشَرْط الْخِيَار إِلَى شهر إِلَّا أَن الْفرق أَن هُنَاكَ إِذا رفع الْمُفْسد قبل مَجِيء الْحَصاد والدياس وَقبل مَجِيء الْيَوْم الرَّابِع يعود إِلَى الْجَوَاز سَوَاء كَانَ فِي مجْلِس العقد أَو بعد الْمجْلس وَفِي الرقم يشْتَرط لانقلاب البيع جَائِزا ارْتِفَاع الْمُفْسد فِي الْمجْلس
-
وَمِنْهَا أَن يكون الْمَبِيع محرما أَو ثمنه بِأَن بَاعَ الْخمر أَو الْخِنْزِير أَو بَاعَ بهما فَإِنَّهُ لَا يجوز
-
وَكَذَا الْمحرم إِذا بَاعَ صيدا مَمْلُوكا أَو اشْترى بصيد مَمْلُوك لِأَن الْحَرَام لَا يصلح مَبِيعًا وَثمنا غير أَنه إِذا كَانَ مَبِيعًا يكون البيع بَاطِلا وَإِذا كَانَ ثمنا ينْعَقد البيع بِالْقيمَةِ عندنَا بيعا فَاسِدا
-
وَأما إِذا ذكر الْميتَة وَالدَّم ثمنا فقد اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ
-
وَمِنْهَا إِذا تعلق بِالْمَبِيعِ حق مُحْتَرم للْغَيْر لَا يملك البَائِع إِبْطَاله يكون البيع فَاسِدا نَحْو أَن يَبِيع الرَّاهِن الْمَرْهُون أَو المؤاجر الْمُسْتَأْجر
-
وَاخْتلفت الْعبارَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فِي الْكتب ذكر فِي بَعْضهَا أَن البيع فَاسد
-
وَفِي بَعْضهَا أَنه مَوْقُوف على إجَازَة الْمُرْتَهن وَالْمُسْتَأْجر وَهُوَ الصَّحِيح حَتَّى إِن الرَّاهِن لَا يقدر على فَسخه
-
وَكَذَلِكَ المؤاجر وَكَذَا الْمُرْتَهن وَالْمُسْتَأْجر لَا يملكَانِ الْفَسْخ ويملكان الْإِجَازَة
-
وَإِذا انْقَضتْ هَذِه الْإِجَارَة أَو أفتك الرَّاهِن الرَّهْن يثبت الْملك للْمُشْتَرِي
-
وَمِنْهَا أَن الْمَبِيع إِذا كَانَ لَا يقدر على تَسْلِيمه وَقت العقد مثل الطير
-
الَّذِي طَار عَن يَده أَو العَبْد الْآبِق واللقطة وَالْمَغْصُوب يكون البيع فَاسِدا
-
وَلَو قدر على التَّسْلِيم فِي الْمجْلس لَا يعود إِلَى الْجَوَاز لِأَنَّهُ وَقع فَاسِدا
-
وَكَذَلِكَ إِذا جعله ثمنا لِأَن الثّمن إِذا كَانَ عينا فَهُوَ مَبِيع فِي حق صَاحبه
-
وَعَن الطَّحَاوِيّ أَنه يعود جَائِزا
-
وَمِنْهَا أَن يكون فِي الْمَبِيع أَو فِي ثمنه غرر مثل بيع السّمك فِي المَاء وَهُوَ لَا يقدر على تَسْلِيمه بِدُونِ الِاصْطِيَاد وَالْحِيلَة وَبيع الطير فِي الْهَوَاء أَو بيع مَال الْغَيْر على أَن يَشْتَرِيهِ فيسلمه إِلَيْهِ لِأَنَّهُ بَاعَ لَيْسَ بمملوك لَهُ للْحَال وَفِي ثُبُوته غرر وخطر
-
وَمِنْهَا بيع مَا هُوَ مَمْلُوك لَهُ لَكِن قبل الْقَبْض وَقد ذكرنَا تَفْصِيله
-
وَمِنْهَا إِدْخَال الشَّرْطَيْنِ فِي بيع وَاحِد وَذَلِكَ أَن يَقُول إِن أَعْطَيْتنِي حَالا فبألف وَإِن أجلت شهرا فبألفين أَو قَالَ أبيعك بقفيز حِنْطَة أَو بقفيزي شعير فَهُوَ فَاسد لما رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه نهى عَن الشَّرْطَيْنِ فِي بيع
-
وَمِنْهَا بيع الأتباع والأوصاف مَقْصُودا وَذَلِكَ نَحْو بيع الإلية من الشَّاة الْحَيَّة والذراع وَالرَّأْس وَنَحْوهَا
-
وَكَذَا بيع ذِرَاع من الثَّوْب لِأَنَّهُ تبع وَلَا يُمكن تَسْلِيمه إِلَّا بِضَرَر وَهُوَ ذبح الشَّاة وَقطع الثَّوْب
-
وَكَذَلِكَ بيع جذع من سقف وَلَكِن إِذا نزع من السّقف وَسلم جَازَ
-
أما بيع قفيز من صبرَة أَو بيع عشرَة دَرَاهِم من نقرة وَنَحْوهَا
-
فَجَائِز لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي التَّبْعِيض ضَرَر وَهُوَ لَيْسَ بتبع أَيْضا لِأَن الْقدر أصل فِي المقدرات
-
بِخِلَاف الذرع فِي الذرعيات
-
وَمِنْهَا بيع الْمَعْدُوم الَّذِي انْعَقَد سَبَب وجوده أَو مَا هُوَ على خطر الْوُجُود كَبيع المضامين والملاقيح ونتاج الْفرس لما رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه نهى عَن بيع المضامين والملاقيح وَبيع حَبل الحبلة
-
وَمِنْهَا أَن يشْتَرط الْأَجَل فِي الْمَبِيع الْعين أَو الثّمن الْعين لِأَن الْأَجَل فِي الْأَعْيَان لَا يُفِيد فَلَا يَصح فَيكون شرطا لَا يَقْتَضِيهِ العقد فَيفْسد البيع
-
وَأما فِي الثّمن الدّين فَإِن كَانَ الْأَجَل مَعْلُوما جَازَ وَإِن كَانَ مَجْهُولا لَا يجوز على مَا مر
-
وَمِنْهَا البيع بِشَرْط وَهُوَ أَنْوَاع إِن شرطا شرطا يَقْتَضِيهِ العقد بِأَن اشْترى شَيْئا بِشَرْط أَن يسلم البَائِع الْمَبِيع أَو يسلم المُشْتَرِي الثّمن أَو بِشَرْط أَن يملك الْمَبِيع أَو الثّمن فَالْبيع جَائِز لِأَن هَذَا شَرط مُقَرر مُوجب العقد فَإِن ثُبُوت الْملك وَالتَّسْلِيم والتسلم من مُقْتَضى الْمُعَاوَضَات
-
وَإِن شرطا شرطا لَا يَقْتَضِيهِ العقد وَلَكِن ورد الشَّرْع بِجَوَازِهِ كالأجل وَالْخيَار رخصَة وتيسيرا فَإِنَّهُ لَا يفْسد العقد لِأَنَّهُ لما ورد الشَّرْع بِهِ ذَلِك أَنه من بَاب الْمصلحَة دون الْمفْسدَة وَهَذَا جَوَاب الِاسْتِحْسَان
-
وَالْقِيَاس أَن يفْسد لكَونه شرطا مُخَالفا لموجب العقد وَهُوَ ثُبُوت الْملك فِي الْحَال فِي الْعِوَضَيْنِ مَعًا
-
وَلَكنَّا أَخذنَا بالاستحسان للْحَدِيث الْوَارِد فِي بَاب الْخِيَار
-
وَإِن شرطا شرطا لَا يَقْتَضِيهِ العقد وَلم يرد الشَّرْع بِهِ أَيْضا لكنه يلائم العقد وَيُوَافِقهُ وَذَلِكَ نَحْو أَن يَشْتَرِي شَيْئا بِشَرْط أَن يُعْطي للْبَائِع كَفِيلا بِالثّمن أَو رهنا بِالثّمن فَهَذَا على وَجْهَيْن إِمَّا أَن يكون الْكَفِيل أَو الرَّهْن مَعْلُوما بِالْإِشَارَةِ وَالتَّسْمِيَة أَو لم يكن مَعْلُوما بِالْإِشَارَةِ وَالتَّسْمِيَة
-
فَإِن لم يكن مَعْلُوما بِأَن قَالَ أبيعك بِشَرْط أَن تُعْطِينِي رهنا بِالثّمن وَلم يسم رهنا وَلَا أَشَارَ إِلَيْهِ أَو قَالَ بِشَرْط أَن تُعْطِينِي كَفِيلا بِالثّمن وَلم يسم إنْسَانا وَلَا أَشَارَ إِلَى إِنْسَان كَانَ البيع فَاسِدا لِأَن هَذِه جَهَالَة تُفْضِي إِلَى مُنَازعَة مَانِعَة عَن التَّسْلِيم والتسلم
-
وَأما إِذا كَانَ مَعْلُوما بِالْإِشَارَةِ أَو بِالتَّسْمِيَةِ فَالْقِيَاس أَن لَا يجوز البيع وَبِه أَخذ زفر
-
وَفِي الِاسْتِحْسَان يجوز وَهُوَ قَول عُلَمَائِنَا وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن الرَّهْن وَالْكَفَالَة بِالثّمن شرعا توثيقا للثّمن فَيكون بِمَنْزِلَة اشْتِرَاط الْجَوْدَة فِي الثّمن فَيكون شرطا مقررا لما يَقْتَضِيهِ العقد معنى
-
ثمَّ إِنَّمَا يجوز البيع اسْتِحْسَانًا فِي اشْتِرَاط الْكفَالَة إِذا كَانَ الْكَفِيل حَاضرا فِي الْمجْلس وَقبل
-
فَأَما إِذا كَانَ غَائِبا فَإِنَّهُ لَا يجوز وَإِن بلغه الْخَبَر فَقبل لِأَن وجوب الثّمن فِي ذمَّة الْكَفِيل مُضَاف إِلَى البيع فَيصير الْكَفِيل بِمَنْزِلَة المُشْتَرِي إِذا كَانَت الْكفَالَة مَشْرُوطَة فِي البيع وحضرة المُشْتَرِي فِي الْمجْلس شَرط لصِحَّة الْإِيجَاب من البَائِع وَلَا يتَوَقَّف إِلَى مَا وَرَاء الْمجْلس فَكَذَلِك حَضْرَة الْكَفِيل
-
بِخِلَاف الرَّهْن فَإِن حَضرته لَيست بِشَرْط فِي الْمجْلس لِأَن الرَّهْن من المُشْتَرِي وَهُوَ حَاضر وَالْتزم الرَّهْن فالرهن صَحِيح
-
ثمَّ فِي الرَّهْن مَا لم يسلم المُشْتَرِي الرَّهْن إِلَى البَائِع لَا يثبت فِيهِ حكم الرَّهْن
-
وَإِن انْعَقَد عقد الرَّهْن بذلك الْكَلَام لِأَن الرَّهْن لَا يثبت فِي حق الحكم إِلَّا بِالْقَبْضِ على مَا عرف فَإِن سلم الرَّهْن مضى العقد على مَا عقدا وَإِن امْتنع عَن التَّسْلِيم لَا يجْبر على التَّسْلِيم عندنَا وَعند زفر يجْبر لَكِن عندنَا يُقَال للْمُشْتَرِي إِمَّا أَن تدفع الرَّهْن أَو قِيمَته أَو تدفع الثّمن أَو تفسخ البيع لِأَن البَائِع مَا رَضِي بِوُجُوب الثّمن فِي ذمَّة المُشْتَرِي إِلَّا بوثيقة الرَّهْن وَفِي هَذِه الْوُجُوه وَثِيقَة فَإِن لم يفعل المُشْتَرِي شَيْئا من ذَلِك فَللْبَائِع أَن يفْسخ البيع لِأَنَّهُ فَاتَ غَرَضه فَلَا يكون العقد لَازِما فَلهُ أَن يفْسخ
-
وَقَالُوا فِي البيع إِذا شَرط فِيهِ رهن مَجْهُول حَتَّى فسد البيع ثمَّ اتفقَا على تعْيين رهن فِي الْمجْلس إِنَّه يجوز العقد وَإِن افْتَرقَا عَن الْمجْلس تقرر الْفساد لِأَن تَمام الْقبُول توقف على الرَّهْن الْمَشْرُوط فِي العقد أَلا ترى أَن البَائِع لَو قَالَ للْمُشْتَرِي قبلت الثّمن بِغَيْر رهن فَإِنَّهُ لَا يَصح البيع فَإِذا لم يُوجد الرَّهْن لم يُوجد الْقبُول معنى فَإِذا عينا فِي الْمجْلس جَازَ لِأَن الْمجْلس بِمَنْزِلَة حَالَة وَاحِدَة فَصَارَ كَأَنَّهُ قبل العقد فِي آخر الْمجْلس وَإِن افْتَرقَا بَطل
-
وعَلى هَذَا إِذا قَالَ المُشْتَرِي فِي الرَّهْن الْمَجْهُول أَنا أعطي الثّمن لم يفْسد العقد لِأَن الْغَرَض من الرَّهْن هُوَ الْوُصُول إِلَى الثّمن وَهُوَ حَاصِل فَسقط اعْتِبَار الْوَثِيقَة
-
وَلَو شَرط البَائِع فِي البيع أَن يحيله المُشْتَرِي بِالثّمن على غَرِيم من غُرَمَائه فَهَذَا على وَجْهَيْن إِن أحَال بِجَمِيعِ الثّمن فَالْبيع فَاسد لِأَنَّهُ يصير بَائِعا بِشَرْط أَن يكون الثّمن على غير المُشْتَرِي وَهُوَ بَاطِل
-
وَإِن بَاعَ بِشَرْط أَن يحِيل نصف الثّمن على فلَان فَهُوَ جَائِز
-
إِذا كَانَ حَاضرا وَقبل الْحِوَالَة كَمَا إِذا بَاعَ عبدا من رجل بِأَلف دِرْهَم على أَن يكون نصفه على فلَان وَهُوَ حَاضر فَقبل جَازَ كَذَا هَذَا
-
ثمَّ إِذا كَانَ الْكَفِيل والمحتال عَلَيْهِ غائبين عَن الْمجْلس فَلم يحضرا حَتَّى افترق العاقدان فَلَا يَصح البيع إِلَّا بِإِيجَاب مبتد لِأَن تَمام العقد يقف على قبُول الْكَفِيل والمحتال عَلَيْهِ فَجعل كَأَن الْقبُول لم يُوجد من المُشْتَرِي فِي الْمجْلس
-
وَلَو حضرا فِي الْمجْلس وقبلا جَازَ كَمَا لَو قبلا عِنْد العقد لِأَن الْمجْلس لَهُ حكم سَاعَة وَاحِدَة
-
وَلَو شَرط المُشْتَرِي فِي البيع على أَن يحِيل البَائِع على غَرِيم من غُرَمَائه بِالثّمن ليدفع إِلَيْهِ أَو بَاعَ بِشَرْط أَن يضمن المُشْتَرِي لغريم من غُرَمَائه الثّمن فَالْبيع فَاسد لِأَن شَرط الضَّمَان وَالْحوالَة ثمَّة صَار بِمَنْزِلَة اشْتِرَاط صفة الْجَوْدَة فِي الثّمن لكَونه توكيدا للثّمن وتوثيقا لَهُ وَشرط الضَّمَان هَهُنَا لَيْسَ بِصفة للثّمن بل هُوَ شَرط فِيهِ مَنْفَعَة الْعَاقِد وَالْعقد لَا يَقْتَضِيهِ فَيفْسد البيع
-
وَإِن شرطا شرطا لَا يَقْتَضِيهِ العقد وَلَا يلائمه ولأحدهما فِيهِ مَنْفَعَة إِلَّا أَنه مُتَعَارَف بِأَن اشْترى نعلا وشراكا على أَن يحذوه البَائِع جَازَ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاس أَن لَا يجوز وَهُوَ قَول زفر
-
وَلَكِن أَخذنَا بالاستحسان لتعارف النَّاس كَمَا فِي الاستصناع
-
وَلَو شرطا شرطا لَا يَقْتَضِيهِ العقد وَلَا يلائمه وَلَا يتعارفه النَّاس وَفِيه مَنْفَعَة لأحد الْعَاقِدين بِأَن اشْترى حِنْطَة على أَن يطحنها البَائِع أَو ثوبا على أَن يخيطه البَائِع أَو اشْترى حِنْطَة على أَن يَتْرُكهَا فِي دَار البَائِع شهرا وَنَحْو ذَلِك فَالْبيع فَاسد
-
وَهَذَا كُله مَذْهَب عُلَمَائِنَا
-
وَقَالَ ابْن أبي ليلى بِأَن البيع جَائِز وَالشّرط بَاطِل
-
وَقَالَ ابْن شبْرمَة بِأَن البيع جَائِز وَالشّرط جَائِز
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن اشْتِرَاط الْمَنْفَعَة الزَّائِدَة فِي عقد الْمُعَاوضَة لأحد الْعَاقِدين من بَاب الرِّبَا أَو شُبْهَة الرِّبَا وَإِنَّهَا مُلْحقَة بِحَقِيقَة الرِّبَا فِي بَاب البيع احْتِيَاطًا
-
وَلَو شرطا شرطا فِيهِ ضَرَر لأحد الْعَاقِدين بِأَن بَاعَ ثوبا أَو حَيَوَانا سوى الرَّقِيق بِشَرْط أَن لَا يَبِيعهُ وَلَا يَهبهُ ذكر فِي الْمُزَارعَة الْكَبِيرَة مَا يدل على أَن البيع بِهَذَا الشَّرْط لَا يفْسد فَإِنَّهُ ذكر أَن أحد المزارعين لَو شَرط فِي الْمُزَارعَة أَن لَا يَبِيع الآخر نصِيبه أَو لَا يَهبهُ قَالَ الْمُزَارعَة جَائِزَة وَالشّرط بَاطِل لِأَنَّهُ لَيْسَ لأحد المتعاملين فِيهِ مَنْفَعَة هَكَذَا ذكر الْحسن فِي الْمُجَرّد
-
وروى أَبُو يُوسُف فِي الأمالي خِلَافه وَهُوَ قَوْله إِن البيع بِمثل هَذَا الشَّرْط فَاسد
-
وَالصَّحِيح هُوَ الأول
-
وَلَو بَاعَ جَارِيَة بِشَرْط أَن يَطَأهَا أَو لَا يَطَأهَا لم يذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة
-
وَرُوِيَ عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ البيع فَاسد فِي الْمَوْضِعَيْنِ
-
وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد أَنه قَالَ لَا تفْسد فِي الْمَوْضِعَيْنِ
-
وَعَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ إِن بَاعَ بِشَرْط أَن يَطَأهَا فَالْبيع جَائِز وَإِن بَاعَ بِشَرْط أَن لَا يَطَأهَا فَالْبيع فَاسد
-
فَالْحَاصِل أَن البيع بِشَرْط أَن يَطَأهَا فَاسد عِنْد أبي حنيفَة
-
وَعِنْدَهُمَا جَائِز لِأَن إِبَاحَة الْوَطْء حكم يَقْتَضِيهِ العقد فَصَارَ كَمَا لَو اشْترى طَعَاما بِشَرْط أَن يَأْكُلهُ وَنَحْو ذَلِك
-
وَأَبُو حنيفَة يَقُول هَذَا شَرط لَا يَقْتَضِيهِ العقد فَإِنَّهُ لَو صَحَّ الشَّرْط كَانَ حكمه وجوب الْوَطْء وَالْبيع لَا يَقْتَضِيهِ وَفِيه نفع للمعقود عَلَيْهِ وَهُوَ من أهل اسْتِحْقَاق الْحق على مَوْلَاهُ فِي الْجُمْلَة فَإِنَّهُ يسْتَحق النَّفَقَة عَلَيْهِ
-
بِخِلَاف مَا إِذا بَاعَ حَيَوَانا بِشَرْط أَن يعلفه لِأَنَّهُ لَيْسَ من أهل اسْتِحْقَاق الْحق على مَالِكه
-
وَأما البيع بِشَرْط أَن لَا يَطَأهَا فقد قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف البيع فَاسد
-
وعَلى قَول مُحَمَّد جَائِز
-
وَهُوَ قِيَاس مَا روى أَبُو يُوسُف عَنهُ فِي الأمالي إِذا بَاعَ طَعَاما بِشَرْط أَن لَا يَأْكُل أَو لَا يَبِيع فَإِن البيع فَاسد
-
فَأَما على قِيَاس مَا ذكر فِي الْمُزَارعَة الْكَبِيرَة فَيجب أَن يكون الْجَواب على قَول أبي حنيفَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة مثل قَول مُحَمَّد
-
وَلَو اشْترى عبدا بِشَرْط أَن يعتقهُ المُشْتَرِي قَالَ عُلَمَاؤُنَا البيع فَاسد حَتَّى لَو أعْتقهُ المُشْتَرِي قبل الْقَبْض لم ينفذ عتقه وَإِن أعْتقهُ بعد الْقَبْض عتق فَانْقَلَبَ العقد جَائِزا اسْتِحْسَانًا فِي قَول أبي حنيفَة حَتَّى يجب عَلَيْهِ الثّمن
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يَنْقَلِب العقد جَائِزا إِذا أعْتقهُ حَتَّى يجب عَلَيْهِ قيمَة العَبْد
-
وَرُوِيَ عَن أبي حنيفَة مثل قَوْلهمَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد قوليه إِن البيع بِهَذَا الشَّرْط جَائِز
-
وَقد روى أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة مثله
-
وَالصَّحِيح قَول أبي حنيفَة لِأَن هَذَا شَرط يلائم العقد من وَجه دون
-
وَجه فَمن حَيْثُ إِن الْإِعْتَاق إِزَالَة الْملك يكون تغييرا لحكم العقد وَمن حَيْثُ إِنَّه إنهاء للْملك يكون ملائما لَهُ لِأَن فِيهِ تقريرا فَقُلْنَا بِفساد البيع فِي الِابْتِدَاء وبالجواز فِي الِانْتِهَاء عملا بالدليلين وَبِالْعَكْسِ لَا يكون عملا بهما لأَنا نجد فَاسِدا يَنْقَلِب جَائِزا كَمَا فِي بيع الرقم وَلَكِن لم نجد جَائِزا يَنْقَلِب فَاسِدا فَكَانَ الْوَجْه الأول أولى
-
وَلَو بَاعَ بِشَرْط التَّدْبِير وَالْكِتَابَة وَفِي الْأمة بِشَرْط الِاسْتِيلَاد فَالْبيع فَاسد وَلَا يَنْقَلِب إِلَى الْجَوَاز عِنْد وجود الشَّرْط لِأَن هَذَا شَرط لَا يلائم البيع لِأَنَّهُ لَا يثبت إنهاء الْملك هَهُنَا بِيَقِين لاحْتِمَال أَن القَاضِي يقْضِي بِالْجَوَازِ فِي التَّدْبِير وَالِاسْتِيلَاد فَلَا يَتَقَرَّر حكمه
-
وَلَو بَاعَ الثِّمَار على الْأَشْجَار والزروع الْمَوْجُودَة هَل يكون البيع فَاسِدا فَهَذَا لَا يَخْلُو من وُجُوه إِمَّا إِن كَانَ قبل الْإِدْرَاك أَو بعده بِشَرْط الْقطع أَو بِشَرْط التّرْك
-
فَإِن كَانَ قبل الْإِدْرَاك فَإِن كَانَ بِشَرْط الْقطع جَازَ وَإِن اشْترى مُطلقًا جَازَ
-
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن اشْترى بِشَرْط الْقطع جَازَ
-
وَإِن اشْترى مُطلقًا لَا يجوز لِأَنَّهُ صَار شارطا للترك دلَالَة
-
وَلَكِن الصَّحِيح قَوْلنَا لِأَنَّهُ اشْترى مَا هُوَ مَال وَإِن كَانَ لَا يتكامل الِانْتِفَاع بِهِ بِمَنْزِلَة شِرَاء الجحش وَالْكَلَام الْمُطلق لَا يحمل على الْمُقَيد خُصُوصا إِذا كَانَ فِي ذَلِك فَسَاد العقد
-
وَأما إِذا بَاعَ بِشَرْط التّرْك فَهُوَ فَاسد بِلَا خلاف بَين أَصْحَابنَا لِأَنَّهُ شَرط فِيهِ مَنْفَعَة للْمُشْتَرِي فَصَارَ كَمَا لَو اشْترى حِنْطَة بِشَرْط أَن يَتْرُكهَا فِي دَار البَائِع شهرا
-
هَذَا إِذا بَاعَ قبل أَن يَبْدُو صَلَاحهَا
-
وَإِمَّا إِذا بَاعَ بعد بَدو صَلَاحهَا
-
مُطلقًا أَو بِشَرْط الْقطع جَازَ
-
وَلَو بَاعَ بِشَرْط التّرْك لَا يجوز عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف
-
وَقَالَ مُحَمَّد إِن تناهى عظمها جَازَ وَإِن لم يتناه عظمها لَا يجوز لِأَن النَّاس تعاملوا ذَلِك من غير نَكِير
-
وَالصَّحِيح قَوْلهمَا لِأَن هَذَا شَرط فِيهِ مَنْفَعَة للْمُشْتَرِي وَالْعقد لَا يَقْتَضِيهِ والتعامل لم يكن بِشَرْط التّرْك وَلَكِن الْإِذْن مُعْتَاد بِلَا شَرط فِي العقد
-
وَلَو اشْترى مُطلقًا وَتركهَا على النّخل من غير شَرط التّرْك وَلم يتناه عظمها فَإِن كَانَ ذَلِك بِإِذن البَائِع جَازَ وَطلب لَهُ الْفضل
-
وَإِن ترك بِغَيْر إِذن البَائِع تصدق بِمَا زَاد على مَا كَانَ عِنْد العقد لِأَنَّهُ حصل من وَجه بِسَبَب مَحْظُور
-
وَإِن أخرج النّخل وَالشَّجر فِي مُدَّة التّرْك ثَمَرَة أُخْرَى فَذَلِك كُله للْبَائِع سَوَاء كَانَ التّرْك بِإِذْنِهِ أَو بِغَيْر إِذْنه
-
وَإِن جللها مِنْهُ البَائِع جَازَ لِأَن هَذَا الْحَادِث لم يَقع عَلَيْهِ العقد وَإِنَّمَا هُوَ نَمَاء ملك البَائِع فَيكون لَهُ فَإِن اخْتَلَط الْحَادِث بالموجود وَقت العقد بِحَيْثُ لَا يُمكن التَّمْيِيز بَينهمَا فَإِن كَانَ قبل أَن يخلي البَائِع بَين المُشْتَرِي وَالثِّمَار فسد البيع لِأَن الْمَبِيع صَار مَجْهُولا بِحَيْثُ يتَعَذَّر تَسْلِيمه حَال وجوب التَّسْلِيم وَالْعجز عَن التَّسْلِيم مُفسد للْبيع وَإِن كَانَ ذَلِك بعد التَّخْلِيَة لم يفْسد البيع وَكَانَت الثَّمَرَة بَينهمَا وَالْقَوْل فِي الزِّيَادَة قَول المُشْتَرِي لِأَن البيع قد تمّ بعد الْقَبْض
-
فَأَما إِذا اشْترى ثَمَرَة قد تناهى عظمها وَتركهَا على الشَّجَرَة بِغَيْر إِذن البَائِع لم يتَصَدَّق بِشَيْء لِأَنَّهَا لَا تزيد بعد التناهي بل تنقص فَلم يحصل لَهَا زِيَادَة بِسَبَب مَحْظُور
-
فَأَما فِي الزَّرْع فالنماء يكون للْمُشْتَرِي طيبا وَإِن تَركه بِغَيْر إِذْنه لِأَنَّهُ نَمَاء ملك المُشْتَرِي لِأَن السَّاق ملكه حَتَّى يكون التِّبْن لَهُ بِخِلَاف الشَّجَرَة
-
وَأما الزروع الَّتِي يُوجد بَعْضهَا بعد وجود بعض كالباذنجان والبطيخ والكراث وَنَحْوهَا فقد قَالَ أَصْحَابنَا يجوز بيع مَا ظهر مِنْهَا من الْخَارِج الأول وَلَا يجوز بيع مَا لم يظْهر لِأَنَّهُ بيع مَعْدُوم
-
وَقَالَ مَالك إِذا ظهر الْخَارِج الأول جَازَ بيع الْكل لأجل الضَّرُورَة إِلَّا أَنا نقُول لَا ضَرُورَة فَإِنَّهُ يُمكنهُ بيع الأَصْل بِمَا فِيهِ من الثَّمر فَيصير الأَصْل ملكا لَهُ فَبعد ذَلِك مَا تولد من الأَصْل يحدث على ملكه
-
وَمِنْهَا أَن يَشْتَرِي شَيْئا بِثمن مَعْلُوم ثمَّ يَبِيعهُ من البَائِع بِأَقَلّ مِمَّا بَاعه قبل نقد الثّمن
-
فَإِن بَاعه بِجِنْس الثّمن الأول بِأَن اشْتَرَاهُ بِأَلف دِرْهَم ثمَّ بَاعه مِنْهُ بِخَمْسِمِائَة دِرْهَم قبل نقد الثّمن فَهُوَ فَاسد عندنَا
-
وَعند الشَّافِعِي صَحِيح
-
وَإِن كَانَ بِخِلَاف جنس الثّمن الأول جَازَ
-
وَالْأَصْل فِي ذَلِك حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا فِي قصَّة زيد بن أَرقم وَهُوَ مَعْرُوف
-
ثمَّ مَا ذكرنَا من الشُّرُوط الَّتِي إِذا أدخلها فِي نفس العقد يكون مُفْسِدا للْعقد إِذا اعترضت على العقد الصَّحِيح هَل يفْسد العقد عِنْد أبي حنيفَة يفْسد ويلتحق بِأَصْل العقد بِمَنْزِلَة اشْتِرَاط الْخِيَار فِي العقد البات وَالزِّيَادَة والحط فِي الثّمن وَعِنْدَهُمَا لَا يلْتَحق وَيبْطل الشَّرْط وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
وَأما حكم البيع الْفَاسِد فَنَقُول هَذَا على وَجْهَيْن إِن كَانَ الْفساد من قبل الْمَبِيع بِأَن كَانَ محرما نَحْو الْخمر وَالْخِنْزِير وصيد الْحرم وَالْإِحْرَام فَالْبيع بَاطِل لَا يُفِيد الْملك أصلا وَإِن قبض لِأَنَّهُ لَا يثبت الْملك فِي الْخمر وَالْخِنْزِير للْمُسلمِ بِالْبيعِ وَالْبيع لَا ينْعَقد بِلَا مَبِيع
-
وَكَذَلِكَ إِذا بَاعَ الْميتَة وَالدَّم وكل مَا لَيْسَ بِمَال مُتَقَوّم
Another book
-
ينعقد البيع بما يدل على الرضا
-
وإن بمعاطاة
-
وببعني فيقول: بعت
-
وبابتعت أو بعتك ويرضى الآخر فيهما
-
وَحَلَفَ وَإِلَّا لَزِمَ إنْ قَالَ: أَبِيعُكَهَا بِكَذَا أو أنا أشتريها به
-
أَوْ تَسَوَّقَ بِهَا فَقَالَ بِكَمْ؟ فَقَالَ: بِمِائَةٍ فقال: أخذتها
-
وَشَرْطُ عَاقِدِهِ: تَمْيِيزٌ
-
إلَّا بِسُكْرٍ فَتَرَدُّدٌ
-
وَلُزُومُهُ تكليف
-
لا إن أجبر عليه جبرا حراما
-
ورد عليه بلا ثمن
-
ومضى في جبر عامل.
[شروط الجواز (تتعلق بالبائع) ]
-
ومنع بيع: مسلم ومصحف وصغير لكافر
-
وأجبر على إخراجه بعتق أو هبة
-
ولو لولدها الصغير على الأرجح
-
لا بكتابة
-
وَرَهَنَ
-
وَأَتَى بِرَهْنِ ثِقَةٍ إنْ عَلِمَ مُرْتَهِنُهُ بإسلامه ولم يعين
-
وإلا عجل:
-
كعتقه
-
وجاز رده عليه بعيب:
-
وفي خيار مشتر مسلم يمهل لانقضائه
-
ويستعجل الكافر
-
كبيعه إن أسلم وبعدت غيبة سيده
-
وفي البائع يمنع من الإمضاء
-
وَفِي جَوَازِ بَيْعِ مَنْ أَسْلَمَ بِخِيَارٍ: تَرَدُّدٌ
-
وهل منع الصغير إذا لم يكن على دين مشتريه أو مطلقا إن لم يكن معه أبوه؟ تأويلان
-
وجبره: تهديد وضرب
-
وَلَهُ شِرَاءُ بَالِغٍ عَلَى دِينِهِ إنْ أَقَامَ به
-
لا غيره على المختار
-
والصغير على الأرجح.
-
وَشَرْطٌ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ: طَهَارَةٌ
-
لَا: كَزِبْلٍ
-
وَزَيْتٍ تنجس
-
وانتفاع
-
لا: كمحرم أشرف
-
وعدم نهي
-
لا: ككلب صيد
-
وجاز: هر
-
وسبع للجلد
-
وحامل مقرب,
-
وقدرة عليه
-
لا: كآبق
-
وإبل أهملت
-
ومغصوب
-
إلا من غاصبه
-
وهل إن رد لربه مدة؟ تردد
-
وَلِلْغَاصِبِ نَقْضُ مَا بَاعَهُ إنْ وَرِثَهُ
-
لَا اشتراه
-
ووقف مرهون على رضا مرتهنه
-
وَمِلْكُ غَيْرِهِ عَلَى رِضَاهُ.
-
وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي
-
والعبد الجاني على رضا مُسْتَحِقِّهَا
-
وَحَلَفَ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الرِّضَا بِالْبَيْعِ
-
ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ أَوْ الْمُبْتَاعُ الْأَرْشَ
-
وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ
-
وَرَجَعَ الْمُبْتَاعُ بِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ إنْ كَانَ أقل
-
وللمشتري: رده إن تعمدها
-
ورد البيع في لأضربته ما يجوز ورد لملكه
-
وجاز بيع عمود عليه بناء للبائع إن انتفت الإضاعة وأمن كسره
-
ونقضه البائع
-
وهواء فوق هواء إن وصف البناء
-
وَغَرْزُ جِذْعٍ فِي حَائِطٍ
-
وَهُوَ مَضْمُونٌ
-
إلَّا أن يذكر مدة فإجارة تنفسخ بانهدامه
-
وعدم حرمة
-
ولو لبعضه
-
وجهل بمثمون أو ثمن
-
ولو تفصيلا:
-
كعبدي رجلين بكذا
-
أو رطل من شاة
-
وتراب صائغ
-
ورده مشتريه ولو خلصه
-
وله الأجر
-
لا معدن ذهب أو فضة
-
وشاة قبل سلخها
-
وحنطة في سنبل وتبن إن بكيل
-
وقت جزافا
-
لا منفوشا
-
وَزَيْتِ زَيْتُونٍ بِوَزْنٍ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ
-
إلَّا أن يخير
-
ودقيق حنطة
-
وَصَاعٍ أَوْ كُلَّ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ وَإِنْ جهلت
-
لا منها وأزيد البعض
-
وشاة واستثناء أربعة أرطال
-
ولا يأخذ لحم غيرها
-
وصبرة وثمرة واستثناء قدر ثلث
-
وجلد وساقط بسفر فقط
-
وجزء مطلقا
-
وتولاه المشتري
-
وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الذَّبْحِ فِيهِمَا
-
بِخِلَافِ الْأَرْطَالِ
-
وَخُيِّرَ فِي دَفْعِ رَأْسٍ أَوْ قِيمَتِهَا
-
وَهِيَ أعدل
-
وهل التخيير للبائع أو للمشتري؟ قولان
-
وَلَوْ مَاتَ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ مُعَيَّنٌ: ضَمِنَ المشتري جلدا وساقطا
-
لا لحما.
-
وجزاف إن ريء
-
ولم يكثر جدا
-
وجهلاه
-
وجزرا
-
وَاسْتَوَتْ أَرْضُهُ
-
وَلَمْ يَعُدْ بِلَا مَشَقَّةٍ
-
وَلَمْ تُقْصَدْ أَفْرَادُهُ
-
إلَّا أَنْ يَقِلَّ ثمنه
-
لَا غَيْرِ مَرْئِيٍّ
-
وَإِنْ مِلْءَ ظَرْفٍ
-
وَلَوْ ثانيا بعد تفريغه
-
إلا في كسلة تين
-
وعصافير حية بقفص
-
وحمام برج
-
وثياب
-
وَنَقْدٍ إنْ سُكَّ وَالتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ
-
وَإِلَّا جَازَ
-
فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِعِلْمِ الْآخَرِ بِقَدْرِهِ: خُيِّرَ
-
وإن أعلمه أولا: فسد
-
كالمغنية
-
وجزاف حب مع مكيل منه أو أرض
-
وجزاف أرض مع مكيله
-
لا مع حب.
-
ويجوز جزافان
-
ومكيلان
-
وجزاف مع عرض
-
وَجُزَافَانِ عَلَى كَيْلٍ إنْ اتَّحَدَ الْكَيْلُ وَالصِّفَةُ
-
وَلَا يُضَافُ لِجُزَافٍ عَلَى كَيْلِ غَيْرِهِ مُطْلَقًا
-
وجاز برؤية بعض المثلي
-
والضوان
-
وعلى البرنامج
-
ومن الأعمى
-
وبروية لا يتغير بعدها
-
وَحَلَفَ مُدَّعٍ لِبَيْعِ بَرْنَامَجٍ أَنَّ مُوَافَقَتَهُ لِلْمَكْتُوبِ
-
وعدم دفع رديء أو ناقص
-
وبقاء الصفة إن شك
-
وَغَائِبٍ وَلَوْ بِلَا وَصْفٍ عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤْيَةِ
-
أو على يوم
-
أو وصفه غير بائعه
-
إن لم يبعد: كخراسان من إفريقية
-
ولم تمكن رؤيته بلا مشقة
-
والنقد فيه ومع الشرط في العقار
-
وضمنه المشتري
-
وفي غيره إن قرب: كاليومين
-
وضمنه بائع
-
إلا لشرط أو منازعة
-
وقبضه على المشتري.
-
وحرم في نقد وطعام: ربا فضل ونسا
-
لا دينار ودرهم أو غيره بمثلهما
-
ومؤخر
-
ولو قريبا
-
أو غلبة
-
أو عقد ووكل في القبض
-
أو غاب نقد أحدهما وطال
-
أو نقداهما
-
أو بمواعدة
-
أَوْ بِدَيْنٍ إنْ تَأَجَّلَ
-
وَإِنْ مِنْ أَحَدِهِمَا
-
أو غاب رهن أو وديعة
-
ولو سك
-
كمستأجر
-
ورعاية
-
ومغصوب إن صيغ
-
إلا أن يذهب فيضمن قيمته فكالدين
-
وبتصديق فيه:
-
كمبادلة ربويين
-
وَمُقْرَضٍ:
-
وَمَبِيعٍ لِأَجَلٍ
-
وَرَأْسِ مَالٍ سُلِّمَ
-
وَمُعَجَّلٍ قبل أجله
-
وَبِيعَ وَصُرِفَ
-
إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ دِينَارًا
-
أو يجتمعا فيه
-
وَسِلْعَةٌ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ إنْ تَأَجَّلَ الْجَمِيعُ أَوْ السِّلْعَةُ أَوْ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ
-
بِخِلَافِ تَأْجِيلِهِمَا أو تعجيل الجميع:
-
كدراهم من دنانير بالمقاضة ولم يفضل شيء
-
وفي الدرهمين كذلك
-
وفي أكثر: كالبيع والصرف
-
وصائغ يعطى الزنة والأجرة
-
وزيتون وأجرته لمعصره
-
بخلاف وتبر يُعْطِيهِ الْمُسَافِرُ وَأُجْرَتُهُ دَارُ الضَّرْبِ لِيَأْخُذَ زِنَتَهُ
-
والأظهر خلافه
-
وَبِخِلَافِ دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ وَفُلُوسٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي بَيْعٍ وَسُكَّا وَاتَّحَدَتْ وَعُرِفَ الْوَزْنُ وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ:
-
كدينار إلا درهمين
-
وإلا فلا
-
وَرُدَّتْ زِيَادَةٌ بَعْدَهُ لِعَيْبِهِ
-
لَا لِعَيْبِهَا
-
وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا أَوْ إنْ عينت؟ تأويلات
-
وَإِنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ بِنَقْصِ وَزْنٍ أَوْ بِكَرَصَاصٍ بِالْحَضْرَةِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ أَوْ بِمَغْشُوشٍ مُطْلَقًا: صَحَّ
-
وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تُعَيَّنْ:
-
وَإِنْ طَالَ: نُقِضَ إنْ قَامَ بِهِ:
-
كَنَقْصِ الْعَدَدِ
-
وهل معين ما غش كذلك يجوز فيه البدل؟ تردد
-
وَحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ
-
إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فأكبر منه
-
لا الجميع
-
وَهَلْ وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ؟ تَرَدُّدٌ
-
وهل ينفسخ في السكك أعلاها أو الجميع؟ قولان
-
وشرط للبدل: جنسية وتعجيل
-
وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ: سُكَّ: بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طول أو مصوغ مطلقا: نقض
-
وإلا صح
-
وهل إن تراضيا؟ تردد
-
وللمستحق إجازته إن لم يخبر المصطرف
فصل في ما يجوز فيه البيع
-
وَجَازَ مُحَلًّى وَإِنْ ثَوْبًا يَخْرُجُ مِنْهُ إنْ سُبِكَ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إنْ أُبِيحَتْ وَسُمِّرَتْ وَعُجِّلَ مُطْلَقًا
-
وَبِصِنْفِهِ إنْ كَانَتْ الثُّلُثَ
-
وَهَلْ بِالْقِيمَةِ أو بالوزن؟ خلاف
-
وَإِنْ حَلَّى بِهِمَا: لَمْ يَجُزْ بِأَحَدِهِمَا
-
إلَّا إن تبعا الجوهر
-
وجازت مبادلة القليل المعدود دون سبعة بأوزن منها: بسدس سدس
-
والأجود أنقص أو أجود سكة ممتنع
-
وإلا جاز
-
ومراطلة عين بمثله بصنجة أو كفتين
-
ولو لم يوزنا على الأرجح
-
وإن كان أحدهما أو بعضه أجود
-
لا أدنى وأجود
-
والأكثر على تأويل السكة والصياغة كالجودة
-
ومغشوش بمثله
-
وبخالص
-
والأظهر خلافه
-
لمن يكسره أو لا يغش به
-
وَكُرِهَ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ
-
وَفُسِخَ مِمَّنْ يَغُشُّ
-
إلا أن يفوت فهل يملكه أو يتصدق بالجميع أو بالزائد على من لا يغش؟ أقوال
-
وقضاء قرض بمساو
-
وأفضل صفة
-
وإن حل الأجل بأقل صفة وقدرا
-
لا أزيد عددا أو وزنا
-
إلا كرجحان ميزان
-
أو دار فضل من الجانبين
-
وَثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ كَذَلِكَ
-
وَجَازَ بِأَكْثَرَ
-
ودار الفضل بسكة وصياغة وجودة
-
وَإِنْ بَطَلَتْ فُلُوسٌ فَالْمِثْلُ
-
أَوْ عُدِمَتْ فَالْقِيمَةُ وقت اجتماع الاستحقاق والعدم
-
وتصدق بما غش ولو كثر
-
إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى كَذَلِكَ
-
إلَّا الْعَالِمَ ليبيعه
-
كبل الخمر بالنشاء
-
وسبك ذهب جيد رديء
-
ونفخ اللحم.
-
علة طعام الربا افتيات وادخار
-
وهل لغلبة العيش؟ تأويلان:
-
كحب وشعير وسلت وهي جنس؟
-
وعلس وأرز ودخن وذرة وهي أجناس
-
وقطنية ومنها كرسنة وهي أجناس
-
وتمر
-
وزبيب
-
ولحم طير وهو جنس ولو اختلفت مرقته:
-
كدواب الماء
-
وذوات الأربع وإن وحشيا
-
والجراد وفي ربويته: خلاف
-
وفي جنسية المطبوخ من جنسين: قولان
-
والمرق والعظم والجلد كهو
-
ويستثنى قشر بيض النعام
-
وذو زيت كفجل
-
والزيوت: أصناف:
-
كالعسول
-
لا الخلول
-
والأنبذة
-
والأخباز ولو بعضها قطنية
-
إلا الكعك بأبزار
-
وبيض
-
وسكر
-
وعسل
-
ومطلق لبن
-
وحلبة وهل إن اخضرت؟ تردد
-
ومصلحه: كملح وبصل, وثوم
-
وتابل كفلفل وكزبرة وكراويا وآنيسون وشمار وكمونين - وهي أجناس -
-
لا خردل
-
وزعفران
-
وخضر
-
ودواء
-
وتين
-
وموز
-
وفاكهة ولو ادخرت بقطر
-
وكبندق
-
وبلح إن صغر
-
وماء
-
ويجوز بطعام لأجل
-
وَالطَّحْنُ وَالْعَجْنُ وَالصَّلْقُ إلَّا التُّرْمُسَ وَالتَّنْبِيذَ لَا ينقل
-
بخلاف خله
-
وطبخ لحم بأبزار
-
وشيه وتجفيفه بها
-
والخبز
-
وقلي قمح
-
وسويق
-
وسمن
-
وجاز تمر ولو قدم بتمر
-
وَحَلِيبٌ وَرُطَبٌ وَمَشْوِيٌّ وَقَدِيدٌ وَعَفَنٌ وَزُبْدٌ وَسَمْنٌ وجبن وأقط بمثلها:
-
كزيتون ولحم
-
لا رطبهما بيابسهما
-
ومبلول بمثله
-
ولبن بزبد
-
إلا أن يخرج زبده
-
واعتبر الدقيق في خبز بمثله:
-
كعجين بحنطة أو دقيق
-
وجاز قمح بدقيق
-
وهل إن وزنا؟ تردد
-
واعتبرت المماثلة بمعيار الشرع
-
وإلا فبالعادة
-
فإن عسر الوزن: جاز التحري
-
إن لم يقدر على تحريه لكثرته
-
وفسد منهي عنه إلا لدليل
-
كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ إنْ لَمْ يُطْبَخْ
-
أَوْ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ
-
أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فيه إلا اللحم
-
أو قلت
-
فلا يجوزان بطعام لأجل:
-
كخصي صأن
-
وكبيع الغرر:
-
كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا
-
أَوْ عَلَى حُكْمِهِ
-
أَوْ حُكْمِ غير
-
أو رضاه
-
أَوْ تَوَلَّيْتُك سِلْعَةً لَمْ يَذْكُرْهَا أَوْ ثَمَنَهَا بإلزام
-
وكملامسة الثوب
-
أو منابذته فيلزم
-
وَكَبَيْعِ الْحَصَاةِ
-
وَهَلْ هُوَ بَيْعُ مُنْتَهَاهَا أَوْ يَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا أَوْ عَلَى مَا تَقَعُ عَلَيْهِ بلا قصد أو بعدد ما يقع؟ تفسيرات
-
وَكَبَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ
-
أَوْ ظُهُورِهَا
-
أَوْ إلَى أَنْ يُنْتَجَ النِّتَاجُ - وَهِيَ الْمَضَامِينُ والملاقيح - وحبل الحبلة
-
وكبيعه بالنفقة عليه حياته
-
وَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ علم
-
ولو سرفا على الأرجح
-
ورد إلا أن يفوت
-
وكعسيب الفحل يستأجر على عقوق الأنثى
-
وَجَازَ زَمَانٌ أَوْ مَرَّاتٌ
-
فَإِنْ أَعَقَّتْ انْفَسَخَتْ
-
وكبيعتين في بيعة يَبِيعُهَا بِإِلْزَامٍ بِعَشْرَةٍ نَقْدًا أَوْ أَكْثَرَ لِأَجَلٍ
-
أو سلعتين مختلفتين
-
إلا بجودة ورداءة
-
وإن اختلفت قيمتهما
-
لا طعام وإن مع غيره:
-
كنخلة مثمرة من نخلات
-
إلا البائع يستثني خمسا من جنانه
-
وكبيع حامل بشرط الحمل
-
واغتفر غرر يسير للحاجة لم يقصد
-
وكمزابنة مجهول بمعلوم أو بمجهول من جنسه
-
وَجَازَ إنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ
-
ونخاس بتور
-
لا فلوس
-
وككآلىء بمثله
-
فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ
-
وَلَوْ معينا يتأخر قبضه:
-
كغائب
-
ومواضعة
-
أو منافع عين
-
وبيعه بدين:
-
وتأخير رأس مال سلم
-
ومنع بيع دين ميت
-
أو غائب
-
وَلَوْ قَرُبْت غَيْبَتُهُ
-
وَحَاضِرٍ
-
إلَّا أَنْ يُقِرَّ
-
وَكَبَيْعِ الْعُرْبَانِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ أن كره المبيع لم يعد إليه
-
وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ فَقَطْ مِنْ وَلَدِهَا
-
وَإِنْ بِقِسْمَةٍ
-
أو بيع أحدهما لعبد سيد الآخر
-
ما لم يثغر معتادا
-
وصدقت المسبية
-
ولا توارث
-
ما لم ترض
-
وفسخ إن لم يجمعاهما في ملك
-
وهل بغير عوض كذلك أو يكتفي بحوز كالعتق؟ تأويلان
-
وجاز بيع نصفهما
-
وبيع أحدهما للعتق
-
والولد مع كتابة أمه
-
ولمعاهد: التفرقة
-
وكره الاشتراء منه.
-
وكبيع وشرط يناقض المقصود:
-
كأن لا يبيع
-
إلا بتنجيز العتق
-
ولم يجبر إن أبهم
-
كالمخير:
-
بخلاف الاشتراء على إيجاب العتق
-
كأنها حرة بالشراء
-
أو يخل بالثمن:
-
كبيع وسلف
-
وَصَحَّ إنْ حُذِفَ
-
أَوْ حُذِفَ شَرْطُ التَّدْبِيرِ:
-
كشرط رهن
-
وحميل
-
وأجل
-
ولو غاب
-
وتؤولت بخلافه
-
وَفِيهِ: إنْ فَاتَ أَكْثَرُ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ إن أسلف المشترى
-
وإلا فالعكس
-
وكالنجش يزيد ليغر
-
فإن علم فللمشتري رده
-
وإن فات فالقيمة
-
وَجَازَ سُؤَالُ الْبَعْضِ لِيَكُفَّ عَنْ الزِّيَادَةِ
-
لَا الجميع
-
وكبيع حاضر لعمودي
-
ولو بإرساله له
-
وهل لقروي؟ قولان
-
وفسخ
-
وأدب
-
وجاز الشراء له
-
وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ أَوْ صَاحِبِهَا:
-
كَأَخْذِهَا فِي الْبَلَدِ بصفة
-
شرطه الإيجاب كبعتك وملكتك والقبول كاشتريت وتملكت وقبلت
-
ويجوز تقديم لفظ المشتري
-
ولو قال: بعني فقال: بعتك انعقد في الأظهر
-
وينعقد بالكناية كجعلته لك بكذا في الأصح
-
ويشترط أن لا يطول الفصل بين لفظيهما
-
وأن يقبل على وفق الإيجاب
-
فلو قال بعتك بألف مكسرة فقال: قبلت بألف صحيحة لم يصح
-
وإشارة الأخرس بالعقد كالنطلق
-
وشرط العاقد الرشد.
-
قلت: وعدم الإكراه بغير حق
-
ولا يصح شراء الكافر المصحف والمسلم في الأظهر
-
إلا أن يعتق عليه فيصح في الأصح
-
ولا الحربي سلاحا والله أعلم
-
وللمبيع شروط طهارة عينه
-
فلا يصح بيع الكلب
-
والخمر
-
والمتنجس الذي لا يمكن تطهيره كالخل واللبن
-
وكذا الدهن في الأصح.
-
الثاني: النفع
-
فلا يصح بيع الحشرات
-
وكل سبع لا ينفع
-
ولا حبتى الحنطة ونحوها
-
وآلة اللهو
-
وقيل: تصح الآلة إن عد رضاضها مالا
-
ويصح بيع الماء على الشط والتراب بالصحراء في الأصح.
-
الثالث: إمكان تسليمه
-
فلا يصح بيع الضال والآبق والمغصوب
-
فإن باعه لقادر على انتزاعه صح على الصحيح
-
ولا يصح بيع نصف معين من الإناء والسيف ونحوهما
-
ويصح في الثوب الذي لا ينقص بقطعه في الأصح
-
ولا المرهون بغير إذن مرتهنه
-
ولا الجاني المتعلق برقبته مال في الأظهر
-
ولا يضر تعلقه بذمته
-
وكذا تعلق القصاص في الأظهر.
-
الرابع: الملك لمن له العقد
-
فبيع الفضولي باطل
-
وفي القديم موقوف إن أجاز مالكه نفذ وإلا فلا
-
ولو باع مال مورثه ظانا حياته وكان ميتا صح في الأظهر.
-
الخامس: العلم به
-
فبيع أحد الثوبين باطل
-
ويصح بيع صاع من صبرة تعلم من صيعانها
-
وكذا إن جهلت في الأصح
-
ولو باع بملء ذا البيت حنطة أو بزنة هذه الحصاة ذهبا أو بما باع به فلان فرسه أو بألف دراهم ودنانير لم يصح
-
ولو باع بنقد وفي البلد نقد غالب تعين
-
أو نقدان لم يغلب أحدهما اشترط التعيين
-
ويصح بيع الصبرة المجهولة الصيعان كل صاع بدرهم
-
ولو باعها بمائة درهم كل صاع بدرهم صح إن خرجت مائة وإلا فلا على الصحيح
-
ومتى كان العوض معينا كفت معاينته
-
والأظهر أنه لا يصح بيع الغائب
-
والثاني يصح ويثبت الخيار عند الربية
-
وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لا يتغير غالبا إلى وقت العقد دون ما يتغير غالبا
-
وتكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه كظاهر الصبرة وأنموذج المتماثل أو كان صوانا للباقي خلقة كقشر الرمان والبيض والقشرة السفلى للجوز واللوز
-
وتعتبر رؤية كل شيء على ما يليق به
-
والأصح أن وصفه بصفة السلم لا يكفي
-
ويصح سلم الأعمى
-
وقيل: إن عمى قبل تمييزه فلا.
-
إذا بيع الطعام بالطعام إن كانا جنسا اشترط الحلول والمماثلة والتقابض قبل التفرق
-
أو جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل واشترط الحلول والتقابض
-
والطعام ما قصد للطعم اقتياتا أو تفكها أو تداويا
-
وأدقة الأصول المختلفة الجنس وخلوها وأدهانها أجناس
-
واللحوم والألبان كذلك في الأظهر
-
والمماثلة تعتبر في المكيل كيلا والموزون وزنا
-
والمعتبر غالب عادة أهل الحجاز في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
-
وما جهل يراعى فيه عادة بلد البيع
-
وقيل: الكيل
-
وقيل: الوزن
-
وقيل: يتخير
-
وقيل: إن كان له أصل اعتبر
-
والنقد بالنقد كطعام بطعام
-
ولو باع جزافا تخمينا لم يصح وإن خرجا سواء
-
وتعتبر المماثلة وقت الجفاف
-
وقد يعتبر الكمال أولا
-
فلا يباع رطب برطب
-
ولا بتمر
-
ولا عنب بعنب
-
ولا بزبيب
-
ومالا جفاف له كالقثاء والعنب الذي لا يتزبب لا يباع أصلا
-
وفي قول تكفي مماثلته رطبا
-
ولا تكفي مماثلة الدقيق والسويق والخبز
-
بل تعتبر المماثلة في الحبوب حبا
-
وفي حبوب الدهن كالسمسم حبا أو دهنا
-
وفي العنب زبيبا أو خل عنب
-
وكذا العصير في الأصح
-
وفي اللبن لبنا أو سمنا أو مخيضا صافيا
-
ولا تكفي المماثلة في سائر أحواله كالجبن والأقط
-
ولا تكفي مماثلة ما أثرت فيه النار بالطبخ أو القلي أو الشيء
-
ولا يضر تأثير تمييز كالعسل والسمن
-
وإذا جمعت الصفقة ربويا من الجانبين واختلف الجنس منهما كمد عجوة ودرهم بمد ودرهم وكمد ودرهم بمدين أو درهمين أو النوع كصحاح ومكسرة بهما أو بأحدهما فباطلة
-
ويحرم بيع اللحم بالحيوان من جنسه
-
وكذا بغير جنسه من مأكول وغيره في الأظهر.
-
وهو ضرابه ويقال ماؤه ويقال أجرة ضرابه
-
فيحرم ثمن مائه
-
وكذا أجرته في الأصح
-
وعن حبل الحبلة وهو نتاج النتاج بأن يبيع نتاج النتاج أو بثمن إلى نتاج النتاج
-
وعن الملاقيح وهي ما في البطون
-
والمضامين وهي ما في أصلاب الفحول
-
والملامسة بأن يلمس ثوبا مطويا ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه
-
والمنابذة بأن يجعلا النبذ بيعا
-
وبيع الحصاة بأن يقول له بعتك من هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه أو يجعلا الرمي بيعا أو بعتك ولك الخيار إلى رميها
-
وعن بيعتين في بيعة بأن يقول بعتك بألف نقدا أو ألفين إلى سنة أو بعتك ذا العبد بألف على أن تبيعني دارك بكذا
-
وعن بيع وشرط كبيع بشرط بيع أو قرض
-
ولو اشترى زرعا بشرط أن يحصده البائع أو ثوبا ويخيطه فالأصح بطلانه
-
ويستثني صور كالبيع بشرط الخيار أو البراءة من العيب أو بشرط قطع الثمر
-
والأجل والرهن والكفيل المعينات الثمن في الذمة
-
والإشهاد
-
ولا يشترط تعيين الشهود في الأصح
-
فإن لم يرهن أو لم يتكفل المعين فللبائع الخيار
-
ولو باع عبدا بشرط إعتاقه فالمشهور صحة البيع والشرط
-
والأصح أن للبائع مطالبة المشتري بالإعتاق
-
وأنه لو شرط مع العتق الولاء له أو شرط تدبيره أو كتابته أو إعتاقه بعد شهر لم يصح البيع
-
ولو شرط مقتضي العقد كالقبض والرد بعيب أو ما لا غرض فيه كشرط أن لا يأكل إلا كذا صح
-
ولو شرط وصفا يقصد ككون العبد كاتبا أو الدابة حاملا أو لبونا صح وله الخيار إن أخلف
-
وفي قول يبطل العقد في الدابة
-
ولو قال: بعتكها وحملها بطل في الأصح
-
ولا يصح بيع الحمل وحده
-
ولا الحامل دونه
-
ولا الحامل بحر
-
ولو باع حاملا مطلقا دخل الحمل في البيع.
فصل
-
ومن المنهي عنه ما لا يبطل لرجوعه إلى معنى يقترن به
-
كبيع حاضر لباد بأن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول بلدي اتركه عندي لأبيعه على التدريج بأغلى
-
وتلقى الركبان بأن يتلقى طائفة يحملون متاعا إلى البلد فيشتريه قبل قدومهم ومعرفتهم بالسعر
-
ولهم الخيار إذا عرفوا الغبن
-
والسوم على سوم غيره وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن
-
والبيع على بيع غيره قبل لزومه بأن يأمر المشتري بالفسخ ليبيعه مثله
-
والشراء على الشراء بأن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه
-
والنجش بأن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره
-
والأصح أنه لا خيار
-
وبيع الرطب والعنب لعاصر الخمر
-
ويحرم التفريق بين الأم والولد حتى يميز
-
وفي قول حتى يبلغ
-
وإذا فرق ببيع أو هبة بطل في الأظهر
-
ولا يصح بيع العربون بأن يشتري ويعطيه دراهم لتكون من الثمن إن رضي السلعة وإلا فهبة.
فصل
-
باع خلا وخمرا أو عبده وحرا وعبد غيره أو مشتركا بغير إذن الآخر صح في ملكه في الأظهر
-
فيتخير المشتري إن جهل
-
فإن أجاز فبحصته من المسمى باعتبار قيمتهما
-
وفي قول بجميعه
-
ولا خيار للبائع
-
ولو باع عبديه فتلف أحدهما قبل قبضه لم ينفسخ في الآخر على المذهب بل يتخير
-
فإن أجاز فبالحصة قطعا
-
ولو جمع في صفقة مختلفي الحكم كإجارة وبيع أو وسلم صحا في الأظهر ويوزع المسمى على قيمتهما
-
أو بيع ونكاح صح النكاح
-
وفي البيع والصداق القولان
-
وتتعدد الصفقة بتفصيل الثمن كبعتك ذا بكذا وذا بكذا
-
وبتعدد البائع
-
وكذا بتعدد المشتري في الأظهر
-
ولو وكلاه أو وكلهما فالأصح اعتبار الوكيل.
-
يثبت خيار المجلس في أنواع البيع كالصرف والطعام بطعام والسلم والتولية والتشريك وصلح المعاوضة
-
ولو اشترى من يعتق عليه فإن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف فلهما الخيار وإن قلنا للمشتري تخير البائع دونه
-
ولا خيار في الإبراء والنكاح والهبة بلا ثواب
-
وكذا ذات الثواب والشفعة والإجارة والمساقاة والصداق في الأصح
-
وينقطع بالتخاير بأن يختارا لزومه
-
فلو اختار أحدهما سقط حقه وبقي حق الآخر
-
وبالتفريق ببدنهما
-
فلو طال مكثهما أو قاما وتماشيا منازل دام خيارهما
-
ويعتبر في التفرق العرف
-
ولو مات في المجلس أو جن فالأصح انتقاله إلى الوارث والولي
-
ولو تنازعا في التفرق أو الفسخ قبله صدق النافي.
فصل
-
لهما ولأحدهما شرط الخيار في أنواع البيع إلا أن يشترطا القبض في المجلس كربوي وسلم
-
وإنما يجوز في مدة معلومة لا تزيد عن ثلاثة أيام
-
وتحسب من العقد
-
وقيل: من التفرق
-
والأظهر انه إن كان الخيار للبائع فملك المبيع له وإن كان للمشتري فله وإن كان لهما فموقوف فإن تم البيع بان أنه للمشتري من حين العقد وإلا فللبائع
-
ويحصل الفسخ والإجازة بلفظ يدل عليهما كفسخت البيع ورفعته واسترجعت المبيع وفي الإجازة أجزته وأمضيته
-
ووطء البائع وإعتاقه فسخ
-
وكذا بيعه وإجارته وتزويجه في الأصح
-
والأصح أن هذه التصرفات من المشتري إجازة
-
وأن العرض على البيع والتوكيل فيه ليس فسخا من البائع ولا إجازة من المشتري.
فصل
-
للمشتري الخيار بظهور عيب قديم كخصاء رقيق وزناه وسرقته وإباقه وبوله بالفراش وبخره وصنانه وجماح الدابة وعضها وكل ما ينقص العين أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح إذا غلب في جنس المبيع عدمه
-
سواء قارن العقد أم حدث قبل القبض
-
ولو حدث بعده فلا خيار
-
إلا أن يستند إلى سبب متقدم كقطعه بجناية سابقة فيثبت الرد في الأصح
-
بخلاف موته بمرض سابق في الأصح
-
ولو قتل بردة سابقة ضمنه البائع في الأصح
-
ولو باع بشرط براءة من العيوب فالأظهر أنه يبرأ عن كل عيب باطن بالحيوان لم يعلمه دون غيره
-
وله مع هذا الشرط بعيب حدث قبل القبض
-
ولو شرط البراءة عما يحدث لم يصح في الأصح
-
ولو هلك المبيع عند المشتري أو أعتقه ثم علم العيب رجع بالأرش
-
وهو جزء من ثمنه نسبته إليه نسبة ما نقص العيب من القيمة لو كان سليما
-
والأصح اعتبار أقل قيمة من يوم البيع إلى القبض
-
ولو تلف الثمن دون المبيع رده وأخذ مثل الثمن أو قيمته
-
ولو علم العيب بعد زوال ملكه إلى غيره فلا أرش في الأصح
-
فإن عاد الملك فله الرد
-
وقيل: إن عاد بغير الرد بعيب فلا رد
-
والرد على الفور
-
فليبادر على العادة فلو علمه وهو يصلي أو يأكل فله تأخيره حتى يفرغ أو ليلا فحتى يصبح
-
فإن كان البائع بالبلد رده عليه بنفسه أو وكيله أو على وكيله
-
ولو تركه ورفع الأمر إلى الحاكم فهو آكد
-
وإن كان غائبا رفع إلى الحاكم
-
والأصح أنه يلزمه الإشهاد على الفسخ إن أمكنه حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم
-
فإن عجز عن الإشهاد لم يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصح
-
ويشترط ترك الاستعمال
-
فلو استخدم العبد أو ترك على الدابة سرجها وإكافها بطل حقه
-
ويعذر في ركوب جموح يعسر سوقها وقودها
-
وإذا سقط رده بتقصير فلا أرش
-
لو حدث عنده عيب سقط الرد قهرا
-
ثم إن رضي به البائع رده المشتري أو قنع به
-
وإلا فليضم المشتري أرش الحادث إلى المبيع ويرده أو يغرم البائع أرش القديم ولا يرد
-
فإن اتفقا على أحدهما فذاك
-
وإلا فالأصح إجابة من طلب الإمساك
-
ويجب أن يعلم المشتري البائع على الفور بالحادث ليختار
-
فإن أخر إعلامه بلا عذر فلا رد ولا أرش
-
ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به ككسر بيض وراتج وتقوير بطيخ مدود رد ولا أرش عليه في الأظهر
-
فإن أمكن معرفة القديم بأقل مما أحدثه فكسائر العيوب الحادثة.
فرع:
-
اشترى عبدين معيبين صفقة ردهما
-
ولو ظهر عيب أحدهما ردهما إلى المعيب وحده في الأظهر
-
ولو اشترى عبد رجلين معيبا فله رد نصيب أحدهما
-
ولو اشترياه فلأحدهما الرد في الأظهر
-
اختلفا في قدم العيب صدق البائع بيمينه على حسب جوابه
-
والزيادة المتصلة كالسمن تتبع الأصل
-
والمنفصلة كالولد والأجرة لا تمنع الرد
-
وهي للمشتري إن رد بعض القبض
-
وكذا قبله في الأصح
-
ولو باعها حاملا فانفصل رده معها في الأظهر
-
ولا يمنع الرد الاستخدام ووطء الثيب
-
وافتضاض البكر بعد القبض نقص حدث
-
وقبله جناية على المبيع قبل القبض.
فصل
-
التصرية حرام
-
تثبت الخيار على الفور
-
وقيل: يمتد ثلاثة أيام
-
فإن رد بعد تلف اللبن رد معها صاع تمر
-
وقيل: يكفي صاع قوت
-
والأصح أن الصاع لا يختلف بكثرة اللبن
-
وأن خيارها لا يختص بالنعم بل يعم كل مأكول والجارية والأتان
-
ولا يرد معهما شيئا
-
وفي الجارية وجه
-
وحبس ماء القناة والرحا المرسل عند البيع وتحمير الوجه وتسويد الشعر وتجعيده يثبت الخيار
-
لا لطخ ثوبه تخييلا لكتابته في الأصح.
-
فإن تلف انفسخ البيع وسقط الثمن
-
ولو أبرأه المشتري عن الضمان لم يبرأ في الأظهر ولم يتغير الحكم
-
وإتلاف المشتري قبض إن علم وإلا فقولان كأكل المالك طعامه المغصوب ضيفا
-
والمذهب أن إتلاف البائع كتلفه
-
والأظهر أن إتلاف الأجنبي لا يفسخ بل يتخير المشتري بين أن يجيز ويغرم الأجنبي أو يفسخ فيغرم البائع الأجنبي
-
ولو تعيب قبل القبض فرضيه أخذه بكل الثمن
-
ولو عيبه المشتري بلا خيار
-
أو الأجنبي فالخيار فإن أجاز غرم الأجنبي الأرش
-
ولو عيبه البائع فالمذهب ثبوت الخيار لا التغريم
-
ولا يصح بيع المبيع قبل قبضه
-
والأصح أن بيعه للبائع كغيره
-
وأن الإجارة والرهن والهبة كالبيع
-
وأن الإعتاق بخلافه
-
والثمن المعين كالمبيع فلا يبيعه البائع قبل قبضه
-
وله بيع ماله في يد غيره أمانة كوديعة ومشترك وقراض ومرهون بعد انفكاكه وموروث وباق في يد وليه بعد رشده
-
وكذا عارية ومأخوذة بسوم
-
ولا يصح بيع المسلم فيه ولا الإعتياض عنه
-
والجديد جواز الاستبدال عن الثمن
-
فإن استبدل موافقا في علة الربا كدراهم عن دنانير اشترط قبض البدل في المجلس
-
والأصح أنه لا يشترط التعيين في العقد
-
وكذا القبض في المجلس إن استبد ما لا يوافق في العلة كثوب عن دراهم
-
ولو استبدل عن القرض وقيمة المتلف جاز
-
وفي اشتراط قبضه في المجلس ما سبق
-
وبيع الدين لغير من عليه باطل في الأظهر بأن اشترى عبد زيد بمائة له على عمرو
-
ولو كان لزيد وعمرو دينار على شخص فباع زيد عمرا دينه بدينه بطل قطعا
-
وقبض العقار تخليته للمشتري وتمكينه من الصرف بشرط فراغه من أمتعة البائع
-
فإن لم يحضر العاقدان المبيع اعتبر مضي زمن يمكن فيه المضي إليه في الأصح
-
وقبض المنقول تحويله
-
فإن جرى البيع بموضع لا يختص بالبائع كفى نقله إلى حيز
-
وإن جرى في دار البائع لم يكف ذلك إلا بإذن البائع فيكون معيرا للبقعة.
فرع:
-
للمشتري قبض المبيع إن كان الثمن مؤجلا أو سلما وإلا فلا يستقل به
-
ولو بيع الشيء تقديرا كثوب وأرض ذرعا وحنطة كيلا أو وزنا اشترط مع النقل ذرعه أو كيله أو وزنه مثاله بعتكها كل صاع بدرهم أو على أنها عشرة آصع
-
ولو كان له طعام مقدر على زيد ولعمرو عليه مثله فليكتل لنفسه ثم يكل لعمرو
-
فلو قال اقبض من زيد مالي عليه لنفسك ففعل فالقبض فاسد.
فرع:
-
قال البائع: لا أسلم المبيع حتى أقبض ثمنه وقال المشتري في الثمن مثله أجبر البائع
-
وفي قول المشتري
-
وفي قول لا إجبار فمن سلم أجبر صاحبه
-
وفي قول يجبران.
-
قلت: فإن كان الثمن معينا سقط القولان الأولان وأجبرا في الأظهر والله أعلم
-
وإذا سلم البائع أجبر المشتري إن حضر الثمن
-
وإلا فإن كان معسرا فللبائع الفسخ لمفلس
-
أو موسر أو ماله بالبلد أو مسافة قريبة حجر عليه في أمواله حتى يسلم
-
فإن كان بمسافة القصر لم يكلف البائع الصبر إلى إحضاره
-
والأصح أن له الفسخ
-
فإن صبر فالحجر كما ذكرنا
-
وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنه إن خاف فوته بلا خلاف
-
وإنما الأقوال إذا لم يخف فوته وتنازعا في مجرد الابتداء.
-
اشترى شيأ ثم قال العالم بالثمن وليتك هذا العقد فقبل لزمه مثل الثمن
-
وهو بع في شرطه وترتيب أحكامه لكن لا يحتاج إلى ذكر الثمن
-
ولو حط عن المولى بعض الثمن انحط عن المولى
-
والإشراك في بعضه كالتولية في كله إن بين البعض
-
ولو أطلق صح وكان مناصفة
-
وقيل: لا يصح
-
بيع المرابحة بأن يشتريه بمائة ثم يقول بعتك بما اشتريت وربح درهم لكل عشرة وأو ربح ده يازده
-
والمحاطة كبعت بما اشتريت وحط ده يازده
-
ويحط من كل أحد عشر واحدة
-
وقيل: من كل عشرة
-
وإذا قال بعت بما اشتريت لم يدخل فيه سوى الثمن
-
ولو قال بما قال على دخل مع ثمنه أجرة الكيال والدلال والحارس والقصار والرفاء والصاغ وقيمة الصبغ وسائر المؤن المرادة للإسترباح
-
ولو قصر بنفسه أو كال أو حمل أو تطوع به شخص ولم تدخل أجرته
-
وليعلما ثمنه أو ما قام به
-
فلو جهله أحدهما بطل على الصحيح
-
وليصدق البائع في قدر الثمن والأجل والشراء بالعرض وبيان العيب الحادث عنده
-
فلو قال بمائة فبان بتسعين فالأظهر أنه يحط الزيادة وربحها
-
وأنه لا خيار للمشتري
-
ولو زعم أنه مائة وعشرة وصدقه المشتري لم يصح البيع في الأصح.
-
قلت: الأصح صحته والله أعلم
-
وإن كذبه ولم يبين للغلط وجها محتملا لم يقبل قوله ولا بينته
-
وله تحليف المشتري أنه لا يعرف ذلك في الأصح
-
وإن بين فله التحليف
-
والأصح سماع بينته.
-
قال: بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة وفيها بناء وشجر فالمذهب أنه يدخل في البيع دون الرهن
-
وأصول البقل التي تبقى سنتين كالقت والهندبا كالشجر
-
ولا يدخل ما يؤخذ دفعة كحنطة وشعير وسائر الزروع
-
ويصح بيع الأرض المزروعة على المذهب
-
وللمشتري الخيار إن جهله
-
ولا يمنع الزرع دخول الأرض في يد المشتري وضمانه إذا حصلت التخلية في الأصح
-
والبذر كالزرع
-
والأصح أنه لا أجرة للمشتري مدة بقاء الزرع
-
ولو باع أرضا مع بذر أو زرع لا يفرد بالبيع بطل في الجميع
-
وقيل: في الأرض قولان
-
ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة فيها دون المدفونة
-
ولا خيار للمشتري إن علم ويلزم البائع النقل
-
وكذا إن جهل ولم يضر قلعها
-
وإن ضر فله الخيار
-
فإن أجاز لزم البائع النقل وتسوية الأرض
-
وفي وجوب أجرة المثل مدة النقل أوجه أصحها تجب أن نقل بعد القبض لا قبله
-
ويدخل في بيع البستان الأرض والشجر والحيطان
-
وكذا البناء على المذهب
-
وفي بيع القرية الأبينة وساحات يحيط بها السور لا المزارع على الصحيح
-
وفي بيع الدار الأرض وكل بناء حتى حمامها إلا المنقول كالدلو والبكرة والسرير
-
وتدخل الأبواب المنصوبة وحلقها والإجانات والرف والسلم المسمران
-
وكذا الأسفل من حجري الرحى على الصحيح
-
والأعلى ومفتاح غلق مثبت في الأصح،
-
وفي بيع الدابة نعلها
-
وكذا ثياب العبد في بيعه في الأصح.
-
قلت: الأصح لا تدخل ثياب العبد. والله أعلم.
فرع:
-
باع شجرة دخل عروقها وورقها
-
وفي ورق التوت وجه
-
أغصانها إلا اليابس
-
ويصح بيعها بشرط القلع أو القطع وبشرط الإبقاء
-
والإطلاق يقتضي الإبقاء
-
والأصح أنه لا يدخل المغرس لكن يستحق منفعته ما بقيت الشجرة
-
ولو كانت يابسة لزم المشتري القلع
-
وثمرة النخل المبيع إن شرطت للبائع أو المشتري عمل به
-
وإلا فإن لم يتأبر منها شيء فهي للمشتري وإلا فللبائع
-
وما يخرج ثمره بلا نور كتين وعنب إن برز ثمره فللبائع وإلا فللمشتري
-
وما خرج في نوره ثم سقط كمشمش وتفاح فللمشتري إن لم تنعقد الثمرة
-
وكذا إن انعقدت ولم يتناثر النور في الأصح
-
وبعد التناثر للبائع
-
ولو باع نخلات بستان مطلعة وبعضها مؤبر فللبائع
-
فإن أفرد ما لم يؤبر فللمشتري في الأصح
-
ولو كانت في بساتين فالأصح إفراد كل بستان بحكمه
-
وإذا بقيت الثمرة للبائع فإن شرط القطع لزمه وإلا فله تركها إلى الجذاذ
-
ولكل منهما السقي إن انتفع به الشجر والثمر ولا منع للآخر
-
وإن ضرهما لم يجز إلا برضاهما
-
وإن ضر أحدهما وتنازعا فسخ العقد إلا أن يسامح المتضرر
-
وقيل: لطالب السقي أن يسقي
-
ولو كان الثمر يمتص رطوبة الشجر لزم البائع أن يقطع أو يسقي.
فصل
-
يجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه مطلقا وبشرط قطعه وبشرط إبقائه
-
وقبل إصلاح إن بيع منفردا عن الشجرة لا يجوز إلا بشرط القطع وأن يكون المقطوع منتفعا به لا ككمثرى
-
وقيل: إن كان الشجر للمشتري جاز بلا شرط.
-
قلت: فإن كان الشجر للمشتري وشرطنا القطع لا يجب الوفاء به والله أعلم
-
وإن بيع مع الشجر جاز بلا شرط
-
ولا يجوز بشرط قطعه
-
ويحرم بيع الزرع الأخضر في الأرض إلا بشرط قطعه
-
فإن بيع معها أو بعد اشتداد الحب جاز بلا شرط
-
ويشترط لبيعه وبيع الثمر بعد بدو الصلاح ظهور المقصود كتين وعنب وشعير
-
وما لا يرى حبه كالحنطة والعدس في السنبل لا يصح بيعه دون سنبله ولا معه في الجديد
-
ولا بأس بكمام لا يزال إلا عند الأكل
-
وماله كمامان كالجوز واللوز والباقلا يباع في قشره الأسفل ولا يصح في الأعلى
-
وفي قول يصح إن كان رطبا
-
وبد صلاح التمر ظهور مبادي النضج والحلاوة فيما لا يتلون وفي غيره بأن يأخذ في الحمرة أو السواد
-
ويكفي بدو صلاح بعضه وإن قل
-
ولو باع ثمرة بستان أو بساتين بدا صلاح بعضه فعلى ما سبق في التأبير
-
ومن باع ما بدلا صلاحه لزمه سقيه قبل التخلية وبعدها
-
ويتصرف مشتريه بعدها
-
ولو عرض مهلك بعدهما كبرد فالجديد أنه من ضمان المشتري
-
فلو تعيب بترك البائع السقي فله الخيار
-
ولو بيع قبل صلاحه بشرط قطعه ولم يقطع حتى هلك فأولى بكونه من ضمان المشتري
-
ولو بيع ثمر يغلب تلاحقه واختلاط حادثه بالموجود كتين وقثاء لم يصح إلا أن يشترط على المشتري قطع ثمره
-
ولو حصل الاختلاط فيما يندر فيه فالأظهر أنه لا يفسخ البيع بل يتخير المشتري
-
فإن سمح له البائع بما حدث سقط خياره في الأصح
-
ولا يصح بيع الحنطة في سنبلها بصافية وهو المحاقلة
-
ولا الرطب على النخل بثمر وهو المزابنة
-
ويرخص في العرايا وهو بيع الرطب على النخل بتمر في الأرض أو العنب في الشجر بزبيب فيما دون خمسة أوسق
-
ولو زاد في صفقتين جاز
-
ويشترط التقابض بتسليم الثمر كيلا والتخلية في النخل
-
والأظهر أنه لا يجوز في سائر الثمار
-
وأنه لا يختص بالفقراء.
-
إذا اتفقا على صحة البيع ثم اختلفا في كيفيته كقدر الثمن أو صفته أو الأجل أو قدره أو قدر المبيع ولا بينة تحالفا
-
فيحلف كل على نفي قول صاحبه وإثبات قوله
-
ويبدأ بالبائع
-
وفي قول المشتري
-
وفي قول يتساويان فيتخير الحاكم
-
وقيل: يقرع
-
والصحيح أنه يكفي كل واحد يمين تجمع نفيا وإثباتا ويقدم النفي فيقول ما بعت بكذا ولقد بعت بكذا
-
وإذا تحالفا فالصحيح أنه العقد لا ينفسخ بل إن تراضيا وإلا فليفسخانه أو أحدهما أو الحاكم
-
وقيل: إنما يفسخه الحاكم
-
ثم على المشتري رد المبيع
-
فإن كان وقفه أو أعتقه أو باعه أو مات لزمه قيمته وهي قيمته يوم التلف في أظهر الأقوال
-
وإن تعيب رده مع أرشه
-
واختلاف ورثتهما كهما
Another book
- زاد المستقنع256
- الإقناع1,663
- الكافي في فقه الإمام أحمد1,260
- الفروع1,080
- غاية المنتهى1,006
- منتهى الإرادات706
- المقنع371
- كافي المبتدي345
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع338
- المحرر في الفقه167
- عمدة الطالب لنيل المآرب158
- مختصر الخرقي83
- دليل الطالب لنيل المطالب79
- منظومة مفردات الإمام أحمد71
- عمدة الفقه61
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله51
-
وهو مبادلة مال "ولو في الذمة أو منفعة مباحة كممر بمثل أحدهما على التأبيد غير ربا وقرض"
-
وينعقد بإيجاب وقبول بعده وقبله ومتراخيا عنه في مجلسه
-
فإن اشتغلا بما يقطعه بطل
-
وهي الصيغة القولية
-
وبمعاطاة
-
وهي الفعلية.
-
ويشترط التراضي منهما
-
فلا يصح من مكره بلا حق
-
وأن يكون العاقد جائز التصرف
-
فلا يصح تصرف صبي وسفيه بغير إذن ولي.
-
وأن تكون العين مباحة النفع من غير حاجة كالبغل والحمار ودود القز وبزره والفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد
-
إلا الكلب والحشرات والمصحف والميتة والسرجين النجس والأدهان النجسة "ولا المتنجسة"
-
ويجوز الاستصباح بها "في غير مسجد" .
-
وأن يكون من مالك أو من يقوم مقامه
-
فان باع ملك غيره أو اشترى بعين ماله شيئا بلا إذنه لم يصح
-
وإن اشترى له في ذمته بلا إذنه "ولم يسمه في العقد" صح له بالإجازة ولزم المشترى بعدمها ملكا.
-
ولا يباع غير المساكن مما فتح عنوة كأرض الشام ومصر والعراق
-
بل تؤجر
-
ولا يصح بيع نقع البئر
-
ولا ما ينبت في أرضه من كلأ وشوك
-
ويملكه آخذه.
-
وأن يكون مقدورا على تسليمه
-
فلا يصح بيع آبق وشارد وطير في هواء وسمك في ماء
-
ولا مغصوب من غير غاصبه أوقادر على أخذه.
-
وأن يكون معلوما برؤية أو صفة
-
فان اشترى ما لم يره أو رآه وجهله أو وصف له بما لا يكفي سلما لم يصح.
-
ولا يباع حمل في بطن ولبن في ضرع "منفردين"
-
ولا مسك في فأرته
-
ونوى في تمر وصوف على ظهر "وفجل ونحوه قبل قلعه"
-
ولا يصح بيع الملامسة والمنابذة
-
ولا عبد من عبيد ونحوه
-
ولا استثناؤه
-
إلا معينا
-
وان استثنى بائع من حيوان يؤكل رأسه وجلده وأطرافه صح
-
وعكسه الشحم والحمل.
-
ويصح بيع ما مأكوله في جوفه "كرمان وبطيخ" والباقلاء ونحوه في قشره والحب المشتد في سنبله.
-
وأن يكون الثمن معلوما
-
فان باعه برقمه أو بألف درهم ذهبا وفضة أو بما ينقطع به السعر أو بما باع زيد "وجهلاه أو أحدهما" لم يصح.
-
وإن باع ثوبا أو صبرة أو قطيعا كل ذراع أو قفيز أو شاة بدرهم صح
-
وإن باع من الصبرة كل قفيز بدرهم أو بمائة درهم إلا دينارا "وعكسه" أو معلوما ومجهولا "يتعذر علمه ولم يقل: كل منهما بكذا" لم يصح
-
"فإن لم يتعذر صح في المعلوم بقسطه" .
-
وإن باع مشاعا بينه وبين غيره كعبد أو ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء صح في نصيبه بقسطه
-
وان باع عبده وعبد غيره بغير إذنه أو عبدا وحرا أو خلا وخمرا "صفقة واحدة" صح في عبده وقي الخل بقسطه
-
"ولمشتر الخيار إن جهل الحال" .
فصل
-
البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها "الثاني"
-
ويصح النكاح وسائر العقود.
-
ولا يصح بيع عصير ممن يتخذه خمرا
-
ولا سلاح في فتنة
-
ولا عبد مسلم لكافر إذا لم يعتق عليه
-
وان أسلم في يده أجبر على إزالة ملكه
-
ولا تكفي مكاتبته
-
وإن جمع بين بيع وكتابة أو بيع وصرف صح في غير المكاتبة ويقسط العوض عليهما.
-
ويحرم بيعه على بيع أخيه كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة
-
وشراؤه على شرائه كان يقول لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة ليفسخ ويعقد معه
-
ويبطل العقد فيهما.
-
ومن باع ربويا بنسيئة واعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئه أو اشترى شيئا نقدا بدون ما باع به نسيئة "لا بالعكس" لم يجز
-
وإن اشتراه "بغير جنسه أو بعد قبض ثمنه" أو بعد تغير صفته "أو من غير مشتريه" أو اشتراه أبوه أو ابنه جاز.
-
منها: صحيح كالرهن المعين وتأجيل ثمن وكون العبد كاتبا أو خصيا أو مسلما والأمة بكرا
-
ونحو أن يشترط البائع سكنى الدار شهرا وحملان البعير إلى موضع معين أو يشترط المشتري على البائع كحمل الحطب أو تكسيره أو خياطة الثوب أو تفصيله
-
وان جمع بين شرطين بطل البيع.
-
ومنها: فاسد يبطل العقد كاشتراط أحدهما على الأخر عقدا آخر كسلف وقرض وبيع وإجارة وصرف.
-
وإن شرط أن لا خسارة عليه أو متى نفق المبيع وإلا رده أو لا يبيع ولا يهبه ولا يعتقه أو إن عتق فالولاء له أو أن يفعل ذلك بطل الشرط وحده
-
إلا إذا شرط العتق
-
وبعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث وإلا فلا بيع بيننا صح
-
وبعتك إن جئتني بكذا أو رضي زيد أو يقول الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك وإلا فالرهن لك لا يصح البيع.
-
وإن باعه وشرط في البيع البراءة من كل عيب "مجهول" لم يبرأ
-
وان باعه دارا على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر أو أقل صح ولمن جهله وفات غرضه الخيار.
-
وهو أقسام: الأول: خيار المجلس: يثبت في البيع والصلح بمعناه وإجارة والصرف والسلم دون سائر العقود
-
ولكل من المتبايعين الخيار ما لم يتفرقا "عرفا" بأبدانهما
-
وان نفياه أو أسقطاه سقط
-
وإن أسقطه أحدهما وبقي خيار الآخر
-
"وإذا مضت مدته لزم البيع" .
-
الثاني: أن يشترطاه في العقد مدة معلومة ولو طويلة
-
وابتداؤها من العقد
-
وإذا مضت مدته أو قطعاه بطل
-
ويثبت في البيع والصلح بمعناه والإجارة في الذمة أو على مدة لا تلي العقد
-
وإن شرطاه لأحدهما دون صاحبه صح
-
وإلى الغد "أو الليل" يسقط بأوله
-
ولمن له الخيار الفسخ ولو مع غيبة الأخر وسخطه.
-
والملك مدة الخيارين للمشتري
-
وله نماؤه المنفصل وكسبه
-
ويحرم ولا يصح تصرف أحدهما في المبيع "وعوضه المعين" فيها "بغير إذن الآخر" بغير تجربة المبيع
-
إلا عتق المشتري
-
وتصرف المشتري فسخ لخياره
-
ومن مات منهما بطل خياره.
-
الثالث: إذا غبن في المبيع غبنا يخرج عن العادة بزيادة الناجش والمسترسل.
-
الرابع: خيار التدليس كتسويد شعر الجارية وتجعيده وجمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها.
-
الخامس: خيار العيب
-
"وهو ما ينقص قيمة المبيع" كمرضه ونقص عضو وسن أو زيادتهما وزنا الرقيق وسرقته وإباقه وبوله في الفراش
-
بعد أمسكه بأرشه وهو قسط ما بين قيمة الصحة والعيب أو رده "وأخذ الثمن"
-
وإن تلف المبيع أو أعتق العبد تعين الأرش
-
وان اشترى ما لم يعلم عيبه بدون كسره كجوز هند وبيض نعام فكسره فوجده فاسدا فأمسكه فله أرشه
-
وان رده رد أرش كسره
-
وان كان كبيض دجاج رجع بكل الثمن.
-
وخيار عيب متراخ ما لم يوجد دليل الرضا
-
ولا يفتقر إلى حكم ولا رضا ولا حضور صاحبه
-
وان اختلفا عند من حدث العيب فقول مشتر مع يمينه
-
وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما قبل بلا يمين.
-
السادس: خيار "في البيع بتخيير الثمن متى بان أقل أو أكثر"
-
ويثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة
-
ولا بد في جميعها من معرفة المشتري رأس المال.
-
وإن اشترى بثمن مؤجل أو ممن لا تقبل شهادته له أو بأكثر من ثمنه حيلة أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن ولم يبين ذلك في تخبيره بالثمن فلمشتر الخيار بين الإمساك والرد.
-
وما يزاد في ثمن أو يحط منه في مدة خيار أو يؤخذ أرش العيب أو الجناية عليه يلحق برأس ماله ويخبر به
-
وإن كان ذلك بعد لزوم البيع لم يلحق به
-
"وإن أخبر بالحال فحسن" .
-
السابع: خيار لاختلاف المتبايعين
-
فإذا اختلفا في قدر الثمن تحالفا
-
فيحلف البائع أولا: ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا ثم يحلف المشترى ما اشتريته بكذا وإنما اشريته بكذا
-
ولكل الفسخ إن لم يرض أحدهما بقول الأخر
-
فإن كانت السلعة تالفة رجعا إلى قيمة مثلها
-
فإن اختلفا في صفتها فقول مشتر
-
وإذا فسخ العقد انفسخ ظاهرا وباطنا
-
وإن اختلفا في أجل أو شرط فقول من ينفيه
-
وإن اختلفا في عين المبيع تحالفا وبطل البيع.
-
وان أبى كل منهما تسليم ما بيده حتى يقبض العوض والثمن عين نصب عدل يقبض منهما ويسلم "المبيع ثم الثمن"
-
وإن كان دينا "حالا" أجبر بائع ثم مشتر إن كان الثمن في المجلس
-
وان كان غائبا في البلد حجر عليه في المبيع وبقية ماله حتى يحضره
-
وان كان غائبا بعيدا عنها والمشترى معسر فلبائع الفسخ.
-
ويثبت الخيار للخلف في الصفة وتغير ما تقدمت رؤيته.
فصل
-
ومن اشترى مكيلا ونحوه "صح ولزم بالعقد" ولم يصح تصرفه فيه حتى يقبضه
-
وإن تلف قبل قبضه فمن ضمان البائع
-
"وإن تلف بآفة سماوية بطل البيع"
-
وإن أتلفه آدمي خير مشتر بين فسخ وإمضاء ومطالبة متلفه ببدله
-
وما عداه يجوز تصرف المشتري فيه قبل قبضه
-
لأن تلف ما عدا المبيع بكيل ونحوه فمن ضمانه "ما لم يمنعه بائع من قبضه" .
-
ويحصل قبض ما بيع بكيل أو وزن "أو عد أو ذرع" بذلك
-
وفي صبرة وما ينقل بمنقله
-
وما يتناول بتناوله
-
وغيره بتخليته.
-
والإقالة: فسخ
-
فتجوز قبل قبض المبيع بمثل الثمن
-
"ولا خيار" فيها
-
ولا شفعة.
-
يحرم ربا الفضل في مكيل وموزون بيع بجنسه
-
"ويجب فيه الحلول القبض"
-
ولا يباع مكيل بجنسه إلا كيلا
-
ولا موزون بجنسه إلا وزنا
-
"ولا بعضه ببعض جزافا"
-
فان اختلف الجنس جازت الثلاثة.
-
والجنس: ما له اسم خاص يشمل أنواعا كبر ونحوه
-
وفروع الأجناس أجناس كالأدقة والأخباز والأدهان أجناس
-
واللحم أجناس باختلاف أصوله
-
وكذا اللبن واللحم والشحم والكبد أجناس.
-
ولا يصح بيع لحم بحيوان من جنسه
-
ويصح بغير جنسه
-
ولا يجوز بيع حب بدقيقه
-
ولا سويته
-
ونيئه بمطبوخه
-
وأصله بعصيره
-
وخالصه بمشوبه
-
ورطبه بيابسه
-
ويجوز بيع دقيقه بدقيقه إذا استويا في النعومة
-
ومطبوخه بمطبوخه
-
وخبزه بخبزه إذا استويا في النشاف
-
وعصيره بعصيره
-
ورطبه برطبه.
-
ولا يباع ربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسهما
-
ولا تمر بلا نوى بما فيه نوى
-
ويباع النوى بتمر فيه نوى
-
ولبن وصوف بشاة ذات لبن وصوف.
-
ومرد الكيل لعرف المدينة
-
والوزن لعرف مكة زمن النبي صلى الله عليه وسلم
-
وما لا عرف له هناك اعتبر عرفه في موضعه.
فصل
-
ويحرم ربا النسيئة في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل ليس أحدهما نقدا كالمكيلين والموزونين
-
وان تفرقا قبل القبض بطل.
-
وإن باع مكيلا بموزون جاز التفرق قبل القبض والنسأ
-
وما لا كيل فيه ولا وزن كالثياب والحيوان يجوز فيه النسأ.
-
ولا يجوز بيع الدين بالدين.
فصل
-
ومتى افترق المتصارفان قبل قبض الكل أو البعض بطل العقد فيما لم يقبض.
-
والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد
-
فلا تبدل
-
وان وجدها مغصوبة بطل
-
ومعيبة "من جنسها" أمسك أو رد.
-
ويحرم الربا بين المسلم والحربي
-
وبين المسلمين مطلقا.
باب بيع الأصول والثمار
-
إذا باع دارا شمل أرضها وبناءها "وسقفها" والباب المنصوب والسلم والرف المسمرين والخابية المدفونة
-
دون ما هو مودع فيها من كنز وحجر ومنفصل منها كحبل ودلو وبكرة وقفل وفرش ومفتاح.
-
وإن باع أرضا ولو لم يقل بحقوقها شمل غرسها وبناءها
-
وإن كان فيها زرع كبر وشعير فلبائع مبقى
-
وان كان يجز أو يلقط مرارا فأصوله للمشتري والجزة واللقطة الظاهرتان عند البيع للبائع
-
وإن اشترط المشتري ذلك صح.
فصل
-
ومن باع نخلا تشقق طلعه فلبائع مبقى (١) إلى الجذاذ
-
إلا أن يشترطه مشتر
-
وكذلك شجر العنب والتوت وغيره
-
وما ظهر من نوره كالمشمش والتفاح
-
وما خرج من أكمامه كالورد والقطن
-
وما قبل ذلك والورق فلمشتر.
-
ولا يباع ثمره قبل بدو صلاحه
-
ولا زرع قبل اشتداد حبه
-
ولا رطبة وبقل ولا قثاء ونحوه وباذنجان دون الأصل
-
إلا بشرط القطع في الحال أو جزة جزة أو لقطة
-
والحصاد واللقاط على المشترى.
-
وإن باعه مطلقا أو بشرط البقاء أو اشترى ثمرا لم يبد صلاحه بشرط القطع وتركه حتى بدا أو جزة أو لقطة فنمتا أو اشترى ما بدا صلاحه وحصل آخر واشتبها أو عرية فأتمرت بطل "والكل للبائع" .
-
وإذا بدا ما له صلاح في الثمرة واشتد الحب جاز بيعه مطلقا وبشرط التبقية
-
وللمشتري تبقيته إلى الحصاد والجذاذ
-
ويلزم البائع سقيه إن احتاج إلى ذلك وإن تضرر الأصل.
-
وإن تلفت بآفة سماوية رجع على البائع
-
وان أتلفه آدمي خير مشتر بين الفسخ والإمضاء ومطالبة المتلف.
-
وصلاح بعض الشجرة صلاح لها ولسائر النوع الذى في البستان
-
وبدو الصلاح في ثمر النخل أن تحمر أو تصفر
-
وفي العنب أن يتموه حلوا
-
وفي بقية الثمرات أن يبدو نيه النضج ويطيب أكله.
-
ومن باع عبدا له مال فماله لبائعه إلا أن يشترطه المشتري
-
فإن كان قصده المال اشترط علمه وسائر شروط البيع وإلا فلا
-
وثياب الجمال للبائع
-
والعادة للمشترى.
-
"وهو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس العقد"
-
ويصح بألفاظ البيع والسلم والسلف
-
بشروط سبعة: أحدها: انضباط صفاته بمكيل وموزون ومذروع
-
وأما المعدود المختلف كالفواكه والبقول والجلود والرؤوس والأواني المختلفة الرؤوس والأوساط كالقماقم والأسطال الضيقة الرؤوس والجواهر والحوامل من الحيوان وكل مغشوش وما يجمع أخلاطا غير متميزة كالغالية والمعاجين فلا يصح السلم فيه
-
ويصح في الحيوان والثياب المنسوجة من نوعين وما خلطه غير مقصود كالجبن وخل التمر والسكنجبين ونحوها.
-
الثاني: ذكر الجنس والنوع وكل وصف يختلف به الثمن ظاهرا وحداثته وقدمه
-
ولا يصح شرط الأردأ أو الأجود
-
بل جيد ورديء
-
فإن جاء "بما شرط" أو أجود منه من نوعه "ولو قبل محله ولا ضرر قي قبضه لزمه أخذه" ٣.
-
الثالث: ذكر قدره بكيل أو وزن أو ذرع يعلم
-
وان أسلم في المكيل وزنا أو في الموزون كيلا لم يصح.
-
الرابع: ذكر أجل معلوم له وقع في الثمن
-
فلا يصح حالا
-
ولا إلى الحصاد والجذاذ
-
ولا إلى يوم
-
إلا في شيء يأخذه منه كل يوم "كخبز ولحم ونحوهما" .
-
الخامس: أن يوجد غالبا في محله "ومكان الوفاء لا وقت العقد"
-
فان تعذر أو بعضه فله الصبر أو فسخ الكل أو البعض ويأخذ الثمن الموجود أو عوضه.
-
السادس: أن يقبض الثمن "تاما" معلوما قدره ووصفه قبل التفرق
-
"وإن قبض البعض ثم افترقا بطل فيما عداه" ,
-
"وإن أسلم في جنس إلى أجلين أو عكسه صح إن بين كل جنس وثمنه وقسط كل أجل" .
-
السابع: أن يسلم في الذمة
-
فلا يصح في عين
-
ويجب الوفاء موضع العقد
-
ويصح شرطه في غيره
-
وإن عقدا ببر أو بحر شرطاه
-
ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه
-
ولا هبته
-
ولا الحوالة به
-
"ولا عليه"
-
ولا أخذ عوضه
-
ولا يصح الرهن والكفيل به.
-
وهو مندوب
-
وما يصح بيعه صح قرضه
-
لا بني آدم
-
ويملك بقبضه
-
فلا يلزم رد عينه
-
بل يثبت بدله في ذمته حالا
-
ولو أجله
-
فإن رده المقترض لزم قبوله
-
وإن كانت مكسرة أو فلوسا فمنع السلطان المعاملة بها فله القيمة وقت القرض
-
ويرد المثل في المثليات
-
والقيمة في غيرها
-
"فإن أعوز المثل فالقيمة إذا" .
-
ويحرم كل شرط جر نفعا
-
وإن بدأ به بلا شرط أو أعطاه أجود أو هدية بعد الوفاء جاز
-
وإن تبرع لمقرضه قبل وفائه بشيء لم تجر عادته به لم يجز
-
"إلا أن ينوي مكافأته على ذلك أو احتسابه من دينه" .
-
وإن أقرضه أثمانا فطالبه بها ببلد آخر لزمته
-
"وفيما لحمله مؤنة قيمته إن لم تكن ببلد الفرض أنقص" ٢.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب البيوع42 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٥٦٤، مسألة ٥٦٥، مسألة ٥٦٦4,911 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْعِنِّينِ، بَابُ الْخِيَارِ6,169 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْبُيُوعِ [الْجُزْءُ الْأَوَّلُ أَنْوَاعُ الْبُيُوعِ الْمُطْلَقَةِ]، الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْأَعْيَانِ الْمُحَرَّمَةِ الْبَيْعِ، الْبَابُ الثَّانِي فِي بُيُوعِ الرِّبَا1,052 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب خيار المتبايعين، باب الربا والصرف وغير ذلك، باب بيع الأصول والثمار3,529 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبكتاب البيوع، باب تفريق الصفقة2,247 rows
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْبَيْعِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ3,009 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriالبيع والشراء في المسجد، نقش المسجد وإدخال شيء نجس فيه، إدخال الصبيان والمجانين في المسجد2,187 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالباب الثاني: مسائل الإجماع في كتاب البيع، الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب شروط البيع، الفصل الثاني: مسائل الإجماع في باب الشروط في البيع6,180 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf١ - البيع، * أقسام العقود ثلاثة:، * حكمة مشروعية البيع:279 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Sales