Guarantee
Dealings
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
ضَمُّ ذمَّةٍ إلى ذمَّةٍ في المطالبةِ لا في الدَّين، هو الأصحُّ، وهي ضربان: بالنَّفسِ. والمالِ. فالأَوَّلُ ينعقدُ: بكفلت بنفسِه، ونحوها ممَّا يُعبَّرُ به عن بدنِه، وبنصفِه، وبثلثِه، وبضمنته، أو عليَّ، أو إليَّ، أو أنّا به زعيم، أو قبيل. ويلزمُهُ إحضارُ المكفولِ به إن طلبَ المكفولُ له،
-
فإن لم يحضرْهُ يحبسُه الحاكم.
-
وإن عيَّنَ وقتَ التَّسليم لزمَهُ ذلك. ويبرأُ: بموتِ مَن كفلَ به ولو أنَّه عبدٌ
-
(… (١) ضَمُّ ذمَّةٍ إلى ذمَّةٍ في المطالبةِ لا في الدَّين، هو الأصحُّ)، وعند البعضِ ضَمُّ الذمّةِ إلى الذِّمَّةِ في الدَّين؛ لأنَّه لو لم يثبتِ الدَّينُ لم يثبتِ المطالبة،
-
والأصحُّ هو الأوَّلُ؛ لأنَّ الدَّينَ لا يتكررُ، فإنَّه لو أوفاه أحدُهما لا يبقى على الآخرِ شيءٌ.
-
(وهي ضربان:
-
بالنَّفسِ.
-
والمالِ.
-
فالأَوَّلُ ينعقدُ: بكفلت بنفسِه، ونحوها ممَّا يُعبَّرُ به عن بدنِه، وبنصفِه، وبثلثِه، وبضمنته (٢)، أو عليَّ، أو إليَّ، أو أنّا به زعيم، أو قبيل.
-
ويلزمُهُ إحضارُ المكفولِ به إن طلبَ المكفولُ له،
-
فإن لم يحضرْهُ يحبسُه الحاكم.
-
وإن عيَّنَ وقتَ التَّسليم لزمَهُ ذلك.
-
ويبرأُ:
-
بموتِ مَن كفلَ به ولو أنَّه عبدٌ)؛ وإنِّما قال هذا دفعاً لتوهُّمِ أنَّ العبدَ مال،
-
فإذا تعذَّرَ تسليمُهُ لزمَهُ قيمتُه.
-
وبدفعِهِ إلى مَن كفلَ له حيث يُمْكِنُهُ مخاصمتُه،
-
وإن لم يقلْ إذا دفعتُ إليك فأنا بريءٌ،
-
فإن شَرْطَ تسليمَهُ في مجلسِ القاضي، وسَلَّمَهُ في السُّوقِ، أو في مصرٍ آخر برئ،
-
وإن سَلَّم في بريةٍ، أو في السَّواد، أو في السِّجنِ، وقد حبسَهُ غيره لا، وبتسليمِ مَن كفل به نفسَهُ من كفالته
-
(وبدفعِهِ إلى مَن كفلَ له حيث يُمْكِنُهُ مخاصمتُه،
-
وإن لم يقلْ إذا دفعتُ إليك فأنا بريءٌ،
-
فإن شَرْطَ تسليمَهُ في مجلسِ القاضي، وسَلَّمَهُ في السُّوقِ، أو في مصرٍ آخر برئ (١) ،
-
وإن سَلَّم في بريةٍ، أو في السَّواد، أو في السِّجنِ، وقد حبسَهُ غيره لا): قيل: في زماننا لا يبرأُ بتسليمِهِ في السوق؛ لأنَّه لا يعاونه أحدٌ على إحضارِهِ في مجلس القضاء، فعلى هذا إن سلَّمَهُ في مصرٍ آخر إنِّما يَبْرَأُ إذا سلَّمَهُ في موضعٍ يقدِرُ على إحضارِهِ في مجلسِ القاضي، حتَّى لو سلَّمَهُ في سوقِ مصرٍ آخرَ لا يَبْرَأ في زمانِنا؛ لعدمِ حصولِ المقصود.
-
وقولُهُ: وقد حبسَهُ غيرُهُ؛ أي غيرُ هذا الطالب، قيل: إنِّما لا يَبْرأُ هاهنا إذا كان السِّجنُ سجنَ قاضٍ آخرَ، أمَّا لو كان السجنُ سجنَ هذا القاضي يَبْرأُ،
-
وإن كان حبسَهُ غيرُ هذا الطَّالب؛ لأنَّ القاضي قادرٌ على إحضاره من سجنِه.
-
(وبتسليمِ مَن كفل به نفسَهُ من كفالته (٢) ): أي بتسليمِ المكفولِ به نفسه من كفالةِ الكفيل.
-
وبتسليم وكيلِ الكفيلِ ورسولِهِ إليه،
-
ولو ماتَ المكفولُ له فللوصيِّ والوارثِ مطالبتُهُ به،
-
فإن كفلَ بنفسِهِ على أنَّه إن لم يواف به غداً، فهو ضامنٌ لِما عليه، ولم يسلمْهُ غداً لزمَهُ ما عليه، ولم يبرأْ من كفالتِهِ بالنَّفسِ،
-
وإن ماتَ المكفولُ عنه ضَمِنَ المال،
-
(وبتسليم وكيلِ الكفيلِ ورسولِهِ إليه) ، إليه: مُتعلِّق بالتَّسليم، والضَّميرُ يرجعُ إلى المكفولِ له.
-
(ولو ماتَ المكفولُ له فللوصيِّ والوارثِ مطالبتُهُ به) : أي مطالبةُ الكفيلِ بالمكفولِ به.
-
(فإن كفلَ بنفسِهِ على أنَّه إن لم يواف به غداً) : أي أن يأتِي به غداً، (فهو ضامنٌ لِما عليه، ولم يسلمْهُ غداً لزمَهُ ما عليه) : خلافاً للشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه -، له أنَّه إيجابُ المالِ بالشَّرط،
-
فلا يجوزُ كالبيعِ. قلنا: إنَّه يشبه البيعَ ويشبه النَّذرَ،
-
فإن علَّقَ بشرطٍ غيرَ ملائمٍ لا يصحُّ، وبملائمٍ يصحُّ عملاً بالشَّبَهين (١) ، (ولم يبرأْ من كفالتِهِ بالنَّفسِ) لعدمِ سببِ البراءة، بل إنِّما يبرأُ إذا أدَّى المالَ؛ لأنَّه لم يبقَ للطالبِ على المكفولِ عنه شيءٌ،
-
فلا فائدةَ في الكفالةِ بالنَّفس.
-
(وإن ماتَ المكفولُ (٢) عنه ضَمِنَ المال): لوجودِ الشَّرط، وهو عدم الموافاة (٣) .
-
ومَن ادَّعى على رجل مالاً بيَّنَه أو لا، فكفلَ بنفسِهِ آخرُ على أنَّه إن لم يوافِ به غداً، فعليه المالُ صحَّت،
-
ويجبُ عند الشرطِ، ولا جبرَ على إعطاء الكفيلِ في حدٍّ وقصاصٍ
-
(ومَن ادَّعى على رجل مالاً بيَّنَه أو لا، فكفلَ بنفسِهِ آخرُ على أنَّه إن لم يوافِ به غداً، فعليه المالُ صحَّت،
-
ويجبُ عند الشرطِ) : صورةُ المسألةِ ادَّعى رجلٌ على آخر مئة دينارٍ، فكفلَ بنفسِهِ رجلٌ على أنَّه إن لم يوافِ به غداً، فعليه المئة.
-
فقولُهُ: مالاً: أي مالاً مقدَّراً.
-
وقولُهُ: بيَّنَهُ أوَّلاً: أي بيَّنَ صفتَهُ على وجهٍ تصحُّ الدَّعوى، أو لم يُبَيِّنُ.
-
وفي المسألةِ خلافُ محمّدٍ - رضي الله عنه -، فقيل: عدمُ الجوازِ عنده مبنيٌّ على أنَّه قال: فعليه المئة، ولم يقلْ المئة التي على المدَّعى عليه، فعلى هذا إن بيَّنَ المدِّعي المئة لا يكونُ كفالة عنده صحيحاً أيضاً، كما إذا لم يُبيِّنْ إلاَّ أن يقول: فعليه المئة التي يدَّعيها.
-
وقيل: إنَّه مبنيُّ على أنَّه لمَّا لم يُبيِّن لم يصحَّ الدَّعوى، فلم يستوجبْ إحضارَه إلى مجلسِ القاضي، فلم يصحَّ الكفالةُ بالنفسِ،
-
ولا يجوز الكفالةُ بالمال، فعلى هذا إن بيَّن يكون الكفالةُ صحيحةً (١)
-
ولهما: أنَّه قال: فعليه المئة، أو عليه المال، فيرادُ به المعهودَ،
-
فإن بيَّنَ المدَّعي فظاهرٌ،
-
وإن لم يبيِّن فبعد ذلك، إذا بيَّنَ التحقَ البيانُ بأصلِ الدَّعوى، فتبيَّنَ صحَّةَ الكفالةِ بالنَّفسِ، فيترتبُ عليها الكفالةُ بالمال.
-
(ولا جبرَ على إعطاء الكفيلِ في حدٍّ وقصاصٍ) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -،
-
ولو سمحَتْ نفسُهُ صحَّ،
-
ولا حبسَ فيهما حتَّى يشهدَ مستوران أو عدلٍ، وصحَّ الرَّهنُ والكفالة بالخراجِ، وأُخِذَ الكفيلُ بالنَّفسِ،
-
ثُمَّ آخر وهما كفيلانِ،
-
وإن جُهِلَ المكفولُ به إذا صحَّ دينُهُ
-
وعندهما يُجْبَرُ (١) في حدِّ القذفِ؛ لأنَّ فيه حقُّ العبدِ، وفي القصاصِ؛ لأنَّه خالصُ حقِّ العبدِ، ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أن مبناهما على الدرء،
-
فلا يجبُ فيهما الاستيثاق،
-
(ولو سمحَتْ نفسُهُ صحَّ) : أي لو سمحَتْ نفسُ مَن عليه الحدُّ، أو القصاصُ فأعطى كفيلاً بالنَّفسِ صحّ.
-
(ولا حبسَ فيهما حتَّى يشهدَ مستوران أو عدلٍ) : لما ذُكِرَ أنَّه لا جبرَ على الكفالةِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -. ذَكَرَ ماذا يصنعُ صاحبُ الحقّ، فعنده يلازمُهُ إلى وقتِ قيامِ القاضي عن المجلس،
-
فإن أحضرَ البيَّنةَ فيها،
-
وإن أقامَ مستورينِ أو شاهداً عدلاً لا يكفلُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، بل يحبسُهُ للتُّهمةِ حتَّى يتبيَّنَ الحقُّ،
-
وإن لم يحضرْ شيئاً خلَّى سبيلَه.
-
(وصحَّ الرَّهنُ والكفالة بالخراجِ) (٢) ؛ لأنَّه دينٌ مطالبٌ
-
بخلافِ الزّكاةِ؛ لأنَّها مجرَّدُ فعلٍ، وإنِّما أوردَ هذه المسألةَ هاهنا،
-
وإن كان الحقُّ أن تُذْكَرَ في الكفالةِ بالمال؛ لأنَّه في ذِكْرِ الكفالةِ بالنَّفسِ في الحدودِ والقصاصِ، وللخراجِ مناسبةٌ بالحدودِ لِمَا عُرِفَ في أصولِ الفقه: أن فيه معنى العقوبة (٣) ؛ فلهذه المناسبةِ أوردَها هاهنا لِيُعْلَمُ أن حكمَهُ حُكْمُ الأموالِ حتَّى يُجْبَرَ فيه على الكفالةِ بالنَّفسِ بناء على صحَّةِ الكفالةِ فيه.
-
(وأُخِذَ الكفيلُ بالنَّفسِ، ثُمَّ آخر وهما كفيلانِ) : أي ليس أَخْذُ الكفيلِ الثَّاني تركاً للأَوَّلِ.
-
(والكفالةُ بالمالِ تصحُّ:
-
وإن جُهِلَ المكفولُ به إذا صحَّ دينُهُ): الدَّينُ الصحيحُ دينٌ لا يسقطُ إلا
-
نحو: كفلتُ بما لَكَ عليه، أو بما يدركك في هذا البيعِ، أو علَّقَ الكفالةَ بشرطٍ ملائمٍ، نحو: ما بايعت فلاناً، أو ما ذاب لك عليه، أو ما غصبَك فعلي،
-
وإن علَّقت بمجرَّدِ الشَّرطِ فلا: كإن هَبَّتِ الرِّيحُ، أو جاءَ المطر.
-
فإن كفلَ بما لك عليه ضَمِنَ قَدْرَ ما قامتْ به بيِّنةٌ، وبلا بيّنةٍ صُدِّقَ الكفيلُ
-
بالأداء أو الإبراءِ، وهو احترازٌ عن بدلِ الكتابةِ، فإنَّه دينٌ غيرُ صحيحٍ، إذ المولى لا يستوجبُ على عبدِهِ ديناً، وهو يسقطُ بالعجز، (نحو: كفلتُ بما لَكَ عليه) ، تصحُّ هذه الكفالةُ وإن كان المالُ المكفولُ به مجهولاً.
-
(أو بما يدركك في هذا البيعِ) ، هذا الضمانُ يسمَّى ضمانَ الدَّرَكِ، وهو ضمانُ الاستحقاقِ، أي يضمنُ للمشتري برد الثَّمنِ إذا استحقَّ المبيعُ مستحقٌّ.
-
(أو علَّقَ الكفالةَ بشرطٍ ملائمٍ، نحو: ما بايعت فلاناً (١) ، أو ما ذاب لك عليه، أو ما غصبَك فعلي): ما ذابَ: أي ما وَجَبَ، ففي هذه الصُّورة: ما؛ شرطيّةٌ معناهُ إن بايعتَ فلاناً، فيكون في معنى التَّعليق، وعنى بالملائمِ (٢) : المناسبِ،
-
فإنَّ هذه الأشياءَ أسبابٌ لوجوبِ المال، فيناسبُ ضمَّ الذَّمةِ إلى الذَّمة.
-
فقولُهُ: ما بايعت فلاناً: أي ما بايعتُ منه، فإنِّي ضامنٌ بثمنِهِ لا ما اشتريتُ منه، فإنِّي ضامنٌ للمبيع،
-
فإن الكفالةَ بالمبيعِ لا يجوزُ على ما يأتي (٣) .
-
(وإن علَّقت بمجرَّدِ الشَّرطِ فلا (٤) : كإن هَبَّتِ الرِّيحُ، أو جاءَ المطر.
-
فإن كفلَ بما لك عليه ضَمِنَ قَدْرَ ما قامتْ به بيِّنةٌ (٥) ، وبلا بيّنةٍ صُدِّقَ الكفيلُ
-
فيما يُقِرُّ به مع حَلْفِهِ، والأصيلُ فيما يُقِرُّ بأكثر منه على نفسِهِ فقط، وللطالبِ مطالبةُ مَن شاءَ من أصيلِهِ وكفيلِهِ، ومطالبتُهما،
-
فإن طالبَ أحدَهما، فله مطالبةُ الآخرِ، وتصحُّ بأمرِ الأصيلِ وبلا أمرِه،
-
ثمَّ إن أمرَه رجعَ عليه بعد أدائِهِ إلى طالبِه، ولا يطالبُهُ قبلَه
-
فيما يُقِرُّ به مع حَلْفِهِ، والأصيلُ فيما يُقِرُّ بأكثر منه على نفسِهِ فقط): أي إن لم يقم البيِّنةَ صُدِّقَ الكفيلُ في مقدارِ ما يُقِرُّ به مع أنه يحلفُ على نفي الزِّيادةِ، وينبغي أن يحلفَ على العلمِ بأنَّكَ لا تعلمُ أنَّ أكثرَ من هذا واجبٌ على الأصيلِ،
-
فإن كَفِلَ أو أقرَّ بالزَّائدِ لَزِمَ عليه، وإنِّما يحلفُ على العلم؛ لأنَّ الحلفَ فيما يَجِبُ على الغيرِ ليس إلاَّ على العلم.
-
وإن أقرَّ الأصيلُ بأكثرَ ممِّا أقرَّ به الكفيلُ يكونُ ذلك مقتصراً عليه؛ لأنَّ الإقرارَ حجَّةٌ قاصرةٌ.
-
وكلمةُ: ما؛ في قولِهِ: فيما يُقِرُّ به؛ موصولةً، والضَّميرُ في به راجعٌ إلى: ما.
-
وفى قوله: فيما يُقِرُّ بأكثرَ منه مصدريةً: أي صُدِّقَ الأصيلُ في إقرارِهِ بأكثر منه: أي ممِّا يقرُّ به الكفيلُ،
-
ولو جعلتْ موصولةً يفسدُ المعنى؛ لأنَّه حينئذٍ يصيرُ تقديرُ الكلامِ صُدِّقَ الأصيلُ في الشَّيءِ الذي يُقِرُّ بأكثرَ منه: أي من ذلك الشِّيءِ، فالشيءُ الذي يُقِرُّ الأصيلُ بأكثرَ منه، هو ما أقرَّ به الكفيلُ، والغرضُ أن الأصيلَ يُصَدَّقُ في الأكثرِ لا أنَّه يُصَدَّقُ فيما أقرَّ به الكفيلُ.
-
(وللطالبِ مطالبةُ مَن شاءَ من أصيلِهِ وكفيلِهِ، ومطالبتُهما،
-
فإن طالبَ أحدَهما، فله مطالبةُ الآخرِ) ، هذا
-
بخلافِ المالكِ إذا اختارَ أحدَ الغاصبين؛ لأنَّ اختيارَهُ أحدَهما يتضمَّنُ تمليكَهُ: يعني إذا قضى القاضي بذلك. كذا في «مبسوطِ شيخ الإسلام» (١) ،
-
فإذا مَلَّكَ أحدَهما لا يُمْكِنَهُ أن يُمَلِّكَ الآخرَ.
-
(وتصحُّ … (٢) بأمرِ الأصيلِ وبلا أمرِه،
-
ثمَّ إن أمرَه رجعَ عليه بعد أدائِهِ إلى طالبِه،
-
ولا يطالبُهُ قبلَه)، بخلافِ الوكيلِ في الشَّراءِ؛ فإنَّه إذا اشترى كان له مطالبةُ الثَّمنِ
-
وإن لم يأمرْهُ لم يرجعْ.
-
فإن لوزمَ الكفيلُ بالمالِ فله ملازمةُ أصيلِه،
-
وإن حُبِسَ فله حبسُهُ،
-
وإن أُبْرئ الأصيلُ أو أوفى المالَ بَرِئ الكفيلُ،
-
وإن أُبرئ هو لا يَبْرَأُ الأصيلُ،
-
وإن أخَّرَ عن الأصيلِ تأخَّرَ عنه
-
بخلافِ عكسِه، فإن صالحَ الكفيلُ الطالبَ عن ألفٍ على مئةٍ بَرِئَ الكفيلُ والأصيل، ورَجَعَ على الأصيلِ بها إن كَفِلَ بأمرِه،
-
وإن صالحَ على جنسٍ آخرَ رَجَعَ بالألفِ
-
من موكِّلِهِ قبلَ أدائِهِ إلى البائِعِ؛ لأنَّهُ انعقدَ بين الوكيلِ والموكِّلِ مبادلةٌ حكمية،
-
(وإن لم يأمرْهُ لم يرجعْ.
-
فإن لوزمَ الكفيلُ بالمالِ فله ملازمةُ أصيلِه،
-
وإن حُبِسَ فله حبسُهُ) (١) : لأنَّهُ لحقَهُ هذا الضَّررُ بأمرِهِ فيعاملُهُ بمثلِه.
-
(وإن أُبْرئ الأصيلُ أو أوفى المالَ بَرِئ الكفيلُ،
-
وإن أُبرئ هو لا يَبْرَأُ الأصيلُ) ؛ لأنَّ الدَّينَ على الأصيلِ، فالبراءةُ عنه تُوجِبُ البراءةَ عن المطالبةِ
-
بخلافِ العكس، (وإن أخَّرَ عن الأصيلِ تأخَّرَ عنه
-
بخلافِ عكسِه) ، اعتباراً للإبراءِ المؤقَّتِ بالمؤبَّدِ.
-
(فإن صالحَ الكفيلُ الطالبَ عن ألفٍ على مئةٍ بَرِئَ الكفيلُ والأصيل، ورَجَعَ على الأصيلِ بها إن كَفِلَ بأمرِه) ؛ لأنَّهُ أضافَ الصُّلْحَ إلى الألفِ الذي هو الدَّين، وهو على الأصيل، فيبرأُ عن تسعِمئةٍ، وبراءتُهُ توجِبُ براءةَ الكفيل،
-
فإن كانت الكفالةُ بأمرِه، رجعَ الكفيلُ بما أدَّى، وهو المئة.
-
(وإن صالحَ على جنسٍ آخرَ رَجَعَ بالألفِ) (٢) ؛ لأنَّهُ مبادلةٌ (٣) فيملِكُهُ الكفيلُ، فيرجعُ بجميعِ الألف.
-
فإنّ قلتَ: إن الدَّينَ على الأصيلِ، فكيف يملِّكُهُ الكفيل؛ لأنَّ تمليكَ الدَّينِ من غيرِ مَن عليه الدَّينُ لا يصحُّ.
-
وإن صالحَ عن مُوجَبِ الكفالةِ لم يَبْرأْ الأصيل،
-
وإن قالَ الطالبُ للكفيلِ: بَرِئتَ إليَّ من المالِ، رجعَ إلى أصيله،
-
وكذا في بَرِئْتَ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - خلافاً لمحمدٍ - رضي الله عنه -، وفي أبرأتُكَ لا يرجعُ،
-
ولا يصحُّ تعليقُ البراءةِ عن الكفالةِ بشرطِ كسائرِ البراءات، كما إذا قال: إن قدمَ فلانٌ من السفرِ أبرأتك من الدَّينِ لا يصحُّ البراءةُ منه.
-
قلت: أمَّا عند مَن جَعَلَ الكفالةَ ضمُّ الذمّةِ إلى الذمّةِ في الدَّينِ فظاهرٌ،
-
وأمَّا عند الآخرينَ، فإنَّ المكفولَ له إذا مَلَكَ الدَّين من الكفيلِ إما بالهبةِ، أو بالمعاوضةِ، فالدَّينُ يُجْعَلُ ثابتاً في ذمَّةِ الكفيلِ ضرورةَ صحَّةَ التَّمليك. كذا قالوا.
-
(وإن صالحَ عن مُوجَبِ الكفالةِ لم يَبْرأْ الأصيل) ؛ لأن هذا الصَّلحَ إبراءُ الكفيلِ عن المطالبة،
-
فلا (١) يوجبُ براءةَ الأصيل.
-
(وإن قالَ الطالبُ للكفيلِ: بَرِئتَ إليَّ من المالِ، رجعَ إلى أصيله) : لأنَّ البراءةَ التي ابتداؤها من الكفيلِ وانتهاؤها إلى الطَّالبِ لا تكونُ إلا بالإيفاءِ كأنَّه قال: بَرِئتَ بالأداءِ إليَّ، فيرجعُ بالمالِ على الأصيلِ إن كانت الكفالةُ بأمرِه.
-
(وكذا في بَرِئْتَ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - خلافاً لمحمدٍ - رضي الله عنه -) ، له: إن البراءةَ تكون بالأداءِ، أو الإبراء، فيثبتُ بالأدنى. ولأبي يوسف - رضي الله عنه -: إنَّه إن أقرَّ بالبراءةِ التي ابتداؤها من المطلوبِ، وهي بالأداءِ فيرجع.
-
(وفي أبرأتُكَ لا يرجعُ) ، قيل في جميعِ ذلك إن كان الطالبُ حاضراً يرجعُ إليه في البيان.
-
(ولا يصحُّ (٢) تعليقُ البراءةِ عن الكفالةِ بشرطِ (٣) كسائرِ البراءات، كما إذا قال: إن قدمَ فلانٌ من السفرِ أبرأتك من الدَّينِ لا يصحُّ البراءةُ منه.
-
ولا الكفالةُ بما تعذَّرَ استيفاؤهُ من الكفيلِ، كالحدودِ والقصاصِ، وبالمبيع
-
بخلافِ الثَّمنِ، وبالمرهونِ، وبالأمانةِ: كالوديعةِ، والمستعارِ، والمستأجَرِ، ومالِ المضاربةِ، والشَّركةِ، وبالحملِ على دابّةٍ مستأجَرةٍ معيَّنةٍ بخلافِ غير المعيَّنةِ
-
ولا الكفالةُ بما تعذَّرَ استيفاؤهُ من الكفيلِ، كالحدودِ والقصاصِ، وبالمبيع
-
بخلافِ الثَّمنِ). اعلم أن الكفالةَ بتسليمِ المبيعِ تصحُّ، لكن لو هلكَ لا يَجِبُ على الكفيلِ شيءٌ، فمرادُ «المتن» الكفالةُ بماليّةِ المبيعِ؛ وذلك لأنَّ ماليّتَهُ (١) غيرُ مضمونةٍ على الأصيلِ، فإنَّه لو هَلَكَ ينفسخُ البيعُ،
-
ويَجِبُ ردُّ الثَّمَنِ بخلاف الثمن.
-
(وبالمرهونِ) : أي بماليتِهِ لكن يصحُّ بتسليمِ المرهونِ،
-
فلو هلكَ لا يَجِبُ عليه شيءٌ، فالحاصلُ أن الكفالةَ بماليَّةِ الأعيانِ المضمونةِ بالغيرِ لا تصحُّ،
-
فأمَّا بالأعيان المضمونةِ بنفسِها تصحُّ عندنا خلافاً للشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه -، وذلك مثل: المبيع بيعاً فاسداً، والمغصوب، والمقبوض على سومِ الشَّراءِ، فإنَّه مضمونٌ بالقيمةِ.
-
(وبالأمانةِ: كالوديعةِ، والمستعارِ، والمستأجَرِ، ومالِ المضاربةِ، والشَّركةِ) ، … قالوا الكفالةُ بماليَّةِ الوديعةِ والعاريةِ لا تصحُّ، أمَّا بتمكينِ المالك من أخذِ الوديعةِ يصحُّ، وكذا بتسليمِ العاريةِ.
-
(وبالحملِ على دابّةٍ مستأجَرةٍ معيَّنةٍ) (٣) ، إذ لا قُدْرَةَ له على تسليمِ دابّةِ المكفولِ عنه،
-
(بخلافِ غير المعيَّنةِ) :
-
فإن المستحقَّ هاهنا الحملُ على أي دابّةٍ كانت، فالقدرةُ ثابتةٌ هاهنا.
-
وبخدمةِ عبدٍ مستأجرٍ لها معينٌ، وعن ميْتٍ مُفلِس، وبلا قَبولِ الطَّالبِ في المجلس، إلاَّ إذا كَفِلَ عن مورِّثِهِ في مرضِهِ مع غيبةِ غرمائِه، وبمالِ الكتابةِ حرُّ تكفَّلَ به أو عبدٌ
-
(وبخدمةِ عبدٍ مستأجرٍ لها معينٌ) : لما ذَكَرَ في الدَّابة.
-
(وعن ميْتٍ مُفلِس (١) ) (٢) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - بناءً على أن ذمَّةَ الميْتِ قد ضَعُفَتْ،
-
فلا يجبُ عليها إلاَّ بأن يَتَقَوَّى بأحدِ الأمرينِ:
-
إمَّا بأن يبقى منه مالٌ.
-
أو يبقى كفيلٌ كَفِلَ عنه في أيَّام حياتِه، فيكون الدين حينئذٍ ديناً صحيحاً، فيصحُّ الكفالة.
-
وعندهما: إذا ثَبَتَ الدَّينُ ولم يوجدْ مسقطٌ يكونُ ديناً صحيحاً فيصحُّ الكفالةَ.
-
(وبلا قَبولِ الطَّالبِ في المجلس) ، وعند أبي يوسفَ (٣) - رضي الله عنه - إذا بلغَهُ الخبر، وأجازَ جاز، وهذا الخلافُ في الكفالةِ بالنَّفسِ والمالِ معاً، (إلاَّ إذا كَفِلَ عن مورِّثِهِ في مرضِهِ مع غيبةِ غرمائِه) ، صورتُهُ: أن يقولَ المريضُ لوارثِهِ في غيبةِ الغرماء: تكفَّلُ عنِّي بما عليَّ من الدينِ، فكَفِلَ جازَتْ، وإنِّما يصحُّ (٤) ؛
-
لأن ذلك في الحقيقةِ وصيّةٌ؛ ولهذا لا يشترطُ تسميةُ المكفولِ له.
-
(وبمالِ الكتابةِ حرُّ تكفَّلَ به أو عبدٌ) ؛ لأنَّه دينٌ يَثْبُتُ مع المنافي، وإنِّما قال: حُرُّ
-
ولا يرجعُ أصيلٌ بألفٍ أدَّى إلى كفيلِه،
-
وإن لم يعطِها طالبَه، وما رَبِحَ فيها الكفيلُ، فهو له،
-
ولا يتصدَّقُ به، وربحُ كُرٍّ كفلَ به وقبضَهُ له، ورَدَّهُ إلى قاضيه أحبُّ
-
تكفَّلَ به أو عبدٌ؛ لرفعِ توهُّمِ أن كفالةَ العبدِ به ينبغي أن تصحَّ؛ لأنَّه لا يجوزُ ثبوتُ مثل هذا الدَّينَ عليه؛ لأنَّ العبدَ محلُّ الكتابةِ فخصَّهُ دفعاً لهذا الوهم.
-
(ولا يرجعُ أصيلٌ بألفٍ أدَّى إلى كفيلِه،
-
وإن لم يعطِها طالبَه) : أي إذا عجَّلَ الأصيلُ، فأدَّى المالَ (١) إلى الكفيلِ الذي كَفِلَ بأمرِهِ ليس له أن يستردَّها مع أن الكفيلَ لم يعطِها للطَّالبِ، كما إذا عجَّلَ أداء الزَّكاةِ للسَّاعي؛ لأنَّ الكفالةَ بأمرِ المكفولِ عنه انعقدت سبباً للدَّينينِ: دينِ الطَّالبِ على الكفيلِ، ودينِ الكفيلِ على المكفولِ عنه مؤجَّلاً إلى وقتِ أدائِه،
-
فإذا وُجِدَ السَّببُ وعجَّلَ صحَّ الأداءُ، وملكَهُ الكفيلُ،
-
فلا يستردُّهُ المكفولُ عنه، وهذا
-
بخلافِ ما إذا أدَّاه على وجه الرِّسالة؛ لأنّه حينئذٍ تمحّضَ أمانةً في يدِه.
-
(وما رَبِحَ فيها الكفيلُ، فهو له،
-
ولا يتصدَّقُ به) : أي إذا عامل الكفيلُ في الألفِ التي أدَّى الأصيلُ إليه ورَبِحَ فيها، فالرِّبْحُ له حلالاً طيباً، لا يَجِبُ تَصَدُّقُه لِمَّا أنَّه ملكَهُ.
-
(وربحُ كُرٍّ كفلَ به وقبضَهُ له، ورَدَّهُ إلى قاضيه أحبُّ) .
-
قولُهُ: وربحُ كُرٍّ مبتدأٌ.
-
وله: خبرُهُ.
-
أي إن كانت الكفالةُ له بكُرِّ حنطةٍ، فأدَّاهُ الأصيلُ إلى الكفيلِ، فباعَهُ الكفيل، ورَبِحَ فيه، فالرِّبحُ له، لكن ردّه إلى قاضيه، وهو الأصيلُ أحبُّ، لكنَّه تمكن فيه خبثٌ بسبِب أن للأصيلِ حقُّ استردادِه، على تقدير أن يقضي الأصيلُ الدَّينَ بنفسِه، فيكون حقُّ الأصيلِ متعلِّقاً به، فهذا الخبثُ يعملُ فيما يتعيَّن بالتَّعيينِ: كالكُرِّ
-
بخلاف ما لا يتعيَّنُ بالتَّعيينِ:
-
كفيلٌ أمرَهُ أصيلُهُ بأن يتعيَّنَ عليه ثوباً ففعلَ، فهو له، وما ربح بائعُهُ فعليه،
-
ولو كَفِلَ بما ذابَ له، أو بما قَضَى له عليه، وغابَ أصيلُهُ، فأقام مُدَّعيه بيِّنةً على كفيلِهِ أن له على أصيلِهِ كذا ردَّتْ
-
كالدَّراهمِ والدَّنانير، كما في المسألةِ السَّابقة، وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -،
-
وأمَّا عندهما: لا يكون الرَّدُّ إلى قاضيه أحبُّ إذ لا خبثَ فيه أصلاً.
-
(كفيلٌ أمرَهُ أصيلُهُ بأن يتعيَّنَ عليه ثوباً ففعلَ، فهو له) : أي أمر الأصيلُ الكفيلَ بأن يشتري ثوباً بطريقِ العِينةِ، وبيعُ العِينةِ: أن يستقرضَ رجلٌ من تاجرٍ شيئاً،
-
ولا يقرضُهُ قرضاً حسناً، بل يعطيه عيناً، ويبعها من المستقرضِ بأكثر من القيمة (١) ، فالعينةُ مشتقةٌ من العينِ سمِّي بها؛ لأَنَّه إعراضٌ عن الدَّينِ إلى العينِ، فالأصيلُ أمر كفيلَهُ بأن يشتري ثوباً بأكثرَ من القيمةِ ليقضي به دينَهُ ففعل، فالثَّوبُ للكفيلِ؛
-
لأن هذه وكالةً فاسدةً (٢) لعدمِ تعيُّن الثُّوبِ والثَّمن.
-
(وما ربح بائعُهُ فعليه) : أي إذا اشترى الثَّوبَ بخمسةَ عشر، وهو يساوي عشرةَ، فباعَهُ بالعشرةِ، فالرِّبْحُ الذي حصلَ للبائعِ، وهو الخمسةُ التي صارتْ خسراناً على الكفيلِ، فعلى الكفيل؛ لأنَّ الوكالةَ لمَّا لم تصحَّ صارَ كأنَّه قال له: إن اشتريتَ ثوباً بشيءٍ،
-
ثُمَّ بعتَهُ بأقلَّ من ذلك فأنا ضامنٌ لذلك الخسرانِ، فهذا الضَّمانُ ليس بشيءٍ.
-
(ولو كَفِلَ بما ذابَ له، أو بما قَضَى له عليه، وغابَ أصيلُهُ، فأقام مُدَّعيه بيِّنةً على كفيلِهِ أن له على أصيلِهِ كذا ردَّتْ) ؛ لأنَّهُ إذا أقامَ البيِّنةَ أن له على أصيلِه، ولم
-
وإن أقامَ بيَّنةً على أن له على زيدٍ كذا، وهذا كفيلُهُ بأمرِهِ قضى به عليهما، وفي الكفالةِ بلا أمرِهِ قضى على الكفيلِ فقط،
-
ولو ضَمِنَ الدَّرَك بطلَ دعواهُ بعدَهُ
-
يتعرَّضْ لقضاءِ القاضي به لا يجبُ على الكفيل؛ لأنَّه كَفِلَ بما قضى القاضي به، ولم يوجدْ هذا في الكفالةِ بما قضى له عليه ظاهر،
-
وكذا بما ذابَ له عليه؛ لأن معناه تقرَّرَ، وهو بالقضاء.
-
(وإن أقامَ بيَّنةً على أن له على زيدٍ كذا، وهذا كفيلُهُ بأمرِهِ قضى به عليهما) ، هذا ابتداءُ مسألةٍ لا تعلُّقَ له بما سَبَقَ، وهو الكفالةُ بما ذابَ له، أو بما قضى له عليه، صورةُ المسألةِ أقامَ رجلٌ بيَّنةً أن له على زيدٍ ألفاً، وهذا كفيلُهُ بهذا المالِ بأمرِهِ قضى عليهما، ففي هذه الصورةِ (١)
-
قد كَفِلَ بهذا المالِ من غيرِ التَّعرُّضِ لقضاءِ القاضي
-
بخلافِ المسألةِ المتقدِّمةِ، فإذا قضى عليهما يكونُ للكفيلِ حقُّ الرُّجوعِ على الأصيلِ، وهذا عندنا، وعند زُفَرَ - رضي الله عنه - لا يَرْجِعُ عليه؛ لأنَّه لمَّا أنكرَ كان زعمُهُ أن هذا الحقَّ غيرُ ثابتٍ بل المدَّعي ظلمَهُ،
-
فلا يكونَ له أن يظلمَ غيرَهُ. قلنا: الشَّرعُ كذَّبَهُ (٢) فارتفعَ إنكارِهِ.
-
(وفي الكفالةِ بلا أمرِهِ قضى على الكفيلِ فقط) : أي أقامَ البيِّنةَ على أنَّه كفيلُهُ بلا أمرِهِ يقضي القاضي بالمالِ على الكفيلِ فقط.
-
(ولو ضَمِنَ الدَّرَك بطلَ دعواهُ بعدَهُ) (٣) : لأنَّه ترغيبٌ للمشتري في الشَّراءِ، فيكونُ بمَنْزلةِ الإقرارِ بملكِ البائع،
-
فلا يصحُّ دعوى ملكيَّته.
-
ولو شَهِدَ وخَتَمَ لا، قالوا: إن كُتِبَ في الصَّكِ باعَ مِلكَهُ أو بيعاً باتاً نافذاً، وهو كتبَ شَهِدَ بذلك بطلَتْ،
-
ولو كتبَ شهادتَهُ على إقرارِ العاقدينِ لا.
-
ولو ضَمِنَ العُهدةَ، أو الخلاصُ
-
(ولو شَهِدَ وخَتَمَ لا) : وإنِّما قال: وختم لأنَّ المعهودَ في الزَّمانِ السَّابقِ كان الختمُ في الشَّهاداتِ صيانةً عن التَّغييرِ والتَّبديل.
-
(قالوا: إن كُتِبَ في الصَّكِ باعَ مِلكَهُ أو بيعاً باتاً نافذاً، وهو كتبَ شَهِدَ بذلك بطلَتْ) : أي بطلَتْ دعواهُ بعد هذه الشَّهادةِ؛ لأنَّ شهادتَهُ يكونُ إقراراً بأنَّ البائعَ قد باعَ مِلكَهُ، أو باعَ بيعاً باتّاً نافذاً،
-
فإذا ادَّعى الملكُ لنفسِهِ يكونُ مناقضاً (١)
-
(ولو كتبَ شهادتَهُ على إقرارِ العاقدينِ لا) (٢) : أي لا يبطلُ دعواهُ بعد هذه الكتابةِ؛ لعدمِ التَّناقضِ.
-
(ولو ضَمِنَ العُهدةَ) : أي اشترى رجلٌ ثوباً، فَضَمِنَ آخرُ بالعُهدة، فالضَّمانُ باطلٌ؛ لأنَّ العهدةَ قد جاءتْ لمعانٍ:
-
للصَّكِ القديمِ.
-
وللعقدِ وحقوقِه.
-
وللدَّرك.
-
فلا يثبتُ أحدُ المعاني بالشَّكِ.
-
(أو الخلاصُ) : أي إذا ضَمِنَ الخلاصَ فلا يصحُّ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وهو أن يشترطَ أن المبيعَ إن استحقَّ يخلِّصَهُ ويسلِّم عينَهُ إليه بأيِّ طريقٍ كان، وهذا باطلٌ إذا لا قدرةَ له على هذا (٣) .
-
أو المضاربُ الثَّمنَ لربِّ المالِ، أو الوكيلُ بالبيعِ لموكِّلِه، أو أحدُ البائعينِ حصّةَ صاحبِهِ من ثَمنِ عبدٍ باعاهُ بصفقةٍ بطل، وبصفقتينِ صحَّ، كضمانِ الخراج والنَّوائبِ والقسمةِ
-
وعندهما يصحُّ، وهو محمولٌ على ضمانِ الدَّرَك (١) .
-
(أو المضاربُ الثَّمنَ لربِّ المالِ) : أي باعَ المضاربُ، وضَمِنَ الثَّمنَ لربِّ المال. (أو الوكيلُ بالبيعِ لموكِّلِه) : أي باعَ الوكيلُ وضَمِنَ للموكِّلِ الثَّمنَ، وإنِّما لا يجوزُ:
-
لأنَّ الثَّمنَ أمانةٌ عند المضاربِ والوكيل، فالضَّمانُ تغييرُ حكمِ الشَّرعِ.
-
ولأنَّ حقَّ المطالبةِ للمضارب والوكيل، فيصيرانِ ضامنينِ لنفسهما (٢) .
-
(أو أحدُ البائعينِ حصّةَ صاحبِهِ من ثَمنِ عبدٍ باعاهُ بصفقةٍ بطل، وبصفقتينِ صحَّ) : أي باعا عبداً صفقةً واحدةً، وضَمِنَ أحدُهما لصاحبِهِ حصّتَه من الثَّمنِ لا يصحَّ؛ لأنَّهُ لو صحَّ الضَّمانُ مع الشّركةِ يصيرُ ضامناً لنفسِه،
-
ولو صحَّ في نصيبِ صاحبِهِ يؤدِّي إلى قسمةِ الدَّين قبل قبضِه، وذا لايجوزُ (٣)
-
بخلافِ ما لو باعاهُ بصفقتينِ، فإنَّه يصحُّ الضَّمانُ؛ لأنَّه لا شركة.
-
(كضمانِ الخراج (٤) والنَّوائبِ (٥) والقسمةِ): أي صحَّ ضمانُ هذه الأشياءُ.
-
أمَّا الخراجُ فقد مرَّ (٦) .
-
وإن قال: ضمنتُهُ إلى شهرٍ صُدَّقَ هو،
-
وإن ادَّعى الطَّالبُ أنَّه حالٌّ
-
وأمَّا النَّوائبُ: فهي إمَّا بحقٍّ ككري النَّهْرِ، وأجرِ الحارس، وما يُوظَّفُ لتجهيزِ الجيشِ، وغيرُ ذلك،
-
وأما بغير حقٍّ: كالجباياتِ في زماننا، والكفالةُ بالأولى صحيحةٌ اتِّفاقاً، وفي الثَّانيةِ خلافٌ (١) ، والفتوى على الصِّحَّةِ (٢) ، فإنَّها صارتْ كالدِّيونِ الصَّحيحةِ حتَّى لو أخذتْ من الأكَّارِ (٣) فله الرُّجوعُ على مالكِ الأرض.
-
وأمَّا القسمةُ فقد قيلَ: هي النَّوائبُ بعينها، أو الحصّةُ منها،
-
وقيل: هي النائبةُ الموظَّفةُ الرَّاتبةُ، والنَّوائبُ هي غيرُ الموظَّفةِ، وأيَّا ما كان، فالكفالةُ بها صحيحة.
-
(وإن قال: ضمنتُهُ إلى شهرٍ صُدَّقَ هو،
-
وإن ادَّعى الطَّالبُ أنَّه حالٌّ) : أي قال الكفيلُ: كفلتُ بهذا المالِ لكن المطالبةَ بعد شهرٍ، وقال الطَّالب: لا بل على صفةِ الحلولِ، فالقولُ قولُ الكفيلِ مع الحلفِ، وهذا
-
بخلافِ ما إذا أقرَّ بدينٍ مؤجَّلٍ، وقال
-
ولا يؤخذُ ضامنُ الدَّرَكِ إن استحقَّ المبيعَ ما لم يقضِ بثمنِهِ على بائعِهِ.
-
دينٌ على اثنينِ كَفِلَ كلٌّ عن الآخرِ، لم يرجعْ على شريكِهِ إلاَّ بما أدَّى زائداً على النَّصف
-
المقرُّ له: لا بل هو حالٌ، فالقولُ للمقرِّ له.
-
والفرقُ: أنَّه إذا أقرَّ بالدَّينِ،
-
ثم ادَّعى حقَّاً له، وهو تأخيرُ المطالبة، والمقرُّ له منكرٌ، فالقولُ قولُه
-
بخلافِ الكفالة، فإنَّه لا دينَ فيها، فالطَّالبُ يدَّعي أنَّه مطالبٌ في الحال، والكفيلُ يُنْكِرُه (١) .
-
(ولا يؤخذُ ضامنُ الدَّرَكِ إن استحقَّ المبيعَ ما لم يقضِ بثمنِهِ على بائعِهِ) ، إذ بمجرَّدِ الاستحقاقِ لا ينتقضُ البيعُ في ظاهرِ الروايةِ ما لم يقضِ بالثَّمنِ على البائع، فلم يجبْ على الأصيلِ ردُّ الثَّمن فلا يجبُ على الكفيل.
-
(دينٌ على اثنينِ (٢) كَفِلَ كلٌّ عن الآخرِ، لم يرجعْ على شريكِهِ إلاَّ بما أدَّى زائداً على النَّصف)، اشتريا عبداً بألفٍ وكفلَ كلٌّ منهما عن صاحبِهِ بأمرِهِ للبائع، فكلُّ ما أدَّاه أحدُهما لا يرجعُ به على صاحبِهِ إلاَّ أن يكونَ زائداً على النِّصف؛ لأن
-
ولو كفلا بشيءٍ عن رجلٍ، وكفلَ كلٌّ به عن صاحبِهِ رَجَعَ عليه بنصف ما أدَّى وإن قلَّ،
-
وإن أبرأَ الطَّالبُ أحدَهما أخذَ الآخرَ بكلِّه
-
وقوعَ المؤدَّى عمَّا عليه أصالةً أولى من وقوعِهِ عمَّا عليه كفالة.
-
(ولو كفلا بشيءٍ عن رجلٍ، وكفلَ كلٌّ به عن صاحبِهِ رَجَعَ عليه بنصف ما أدَّى وإن قلَّ) ، على رجلٍ ألفٌ فكَفِلَ كلُّ واحدٍ من شخصينِ آخرين عن الأصيلِ بهذا الألف،
-
ثم كَفِلَ كلُّ واحدٍ من الكفيلينِ عن صاحبِهِ بأمره بهذا الألف، فكلُّ ما أدَّاه أحدُهما وإن قلَّ رجعَ على الآخرِ بنصفِهِ
-
بخلافِ الصَّورةِ الأُولَى، فإن الأصالةَ تُرَجَّح على الكفالة، أمَّا هاهنا فالكلُّ كفالةٌ فلا رُجْحانِ.
-
وقال في «الهداية» (١) : الصَّحيحُ أنَّ صورةَ المسألةِ على هذا الوجه احترازٌ عمَّا إذا كفلا بألفٍ حتَّى كان الألفُ منقسماً عليهما نصفينِ،
-
ثُمَّ كَفِلَ كُلُّ واحدٍ منهما عن صاحبِهِ بأمرِهِ، ففي هذه الصورةِ لا يرجعُ على شريكِهِ إلا بما زادَ على النَّصف.
-
أقولُ: في هذه الصَّورةِ كلُّ ما أدَّاه ينبغي أن يرجعَ بنصفِهِ على شريكِهِ؛ لأنَّهُ لمَّا لم يكنْ لإحدى الكفالتينِ رُجْحانٌ على الأخرى، فكلُّ ما أدَّاه يكونُ منهما، فيجبُ أن يرجعَ بنصفِ ما أدَّى،
-
فلا فرقَ بينَ هذه الصُّورةِ والصُّورةِ التي خصَّها بالصِّحَّة (٢) .
-
(وإن أبرأَ الطَّالبُ أحدَهما أخذَ الآخرَ بكلِّه) ؛ لأنَّ وضعَ المسألةِ فيما إذا كَفِلَ كلٌّ منهما بالألفِ عن الأصيلِ،
-
ثم كَفِلَ كُلٌّ منهما بالألفِ عن صاحبه،
-
فإذا أبرأَ أحدَهما بقي كفالةُ الآخرِ بكلِّ الألفِ، وفي الصُّورةِ التي احترزَ بالصِّحَّةِ عنها إذا أبرأَ أحدَهما يبقى الكفالةُ للآخر بخمسمئةٍ.
-
ولو فسختِ المفاوضةُ أخذَ ربُّ الدَّينِ أيّاً شاءَ من شريكيها بكلِّ دينِهِ، ولم يرجعْ أحدُهما على صاحبِهِ إلاَّ بما أدَّى زائداً على النِّصفِ
-
(ولو فسختِ المفاوضةُ أخذَ ربُّ الدَّينِ أيّاً شاءَ من شريكيها بكلِّ دينِهِ) ؛ لما عُرِفَ أن شركةَ المفاوضةِ يتضمّنُ الكفالةَ، (ولم يرجعْ أحدُهما على صاحبِهِ إلاَّ بما أدَّى زائداً على النِّصفِ) ؛ لِمَا عرفتَ أن جهةَ الأصالةِ راجحةٌ على جهةِ الكفالة.
-
أقولُ (١)
-
: في هذه المسألةِ إشكالٌ وهو أن أحدَ المفاوضينَ إذ اشترى شيئاً،
-
ثمَّ فسخا المفاوضةَ، فالبائعُ إن طَلَبَ الثَّمنَ من مشتريِه،
-
فلا تعلُّقَ لهذه المسألةِ بمسألةِ الكفالة، بل المشتري في النِّصفِ أصيلٌ، وفي النِّصف … (٢) وكيل، فكلُّ ما أدَّى ينبغي أن يرجعَ بنصفِهِ على الشَّريكِ؛ لأنَّه اشترى العبدَ صفقةً واحدةً، فصارَ الثَّمنُ ديناً عليه،
-
ولا يُمْكِنُ قسمتُهُ، فكلُّ ما يؤدِّيه الأصيلُ، يؤدِّيه منه ومن شريكِه، فيرجعُ عليه بالنِّصف.
-
وإن طَلَبَ البائعُ الثَّمنَ من شريكِهِ يكونُ ذلك بسببِ أن المفاوضةَ تضمَّنَتِ الكفالة، فيكون كفيلاً في الكلِّ إلا أن كفالتَهُ في النِّصفِ الذي هو ملكُ العاقدِ تمحَّضَتْ كفالةً، وفي النصفِ الذي هو ملكُهُ أصيلٌ من وجهٍ وكفيلٌ من وجهٍ، فبالنَّظرِ إلى أن حقوقَ العقدِ راجعةٌ إلى الوكيل، يكونُ الشَّريكُ كفيلاً للثَّمن، فمطالبةُ الثَّمنِ يَتَوجَّه إليه بحكمِ الكفالة، وبالنَّظرِ إلى أن المِلكَ في هذا النَّصفِ وَقَعَ له، فيكونُ في أداءِ نصفِ الثَّمنِ
-
عبدانِ كوتبا بعقدٍ واحدٍ، وكَفِلَ كلٌّ عن صاحبِهِ، رجعَ كلٌّ على الآخرِ بنصفِ ما أدَّاهُ.
-
فإن أَعتقَ السَّيدُ أحدَهما قبل الأداءِ صحَّ، وله أن يأخذَ حصَّةَ مَن لم يعتقْهُ منه أصالةً ومن الآخرِ ضماناً، ورجعَ المعتَقُ على صاحبِهِ بما أَدَّى عنه لا صاحبَهُ عليه بما أدَّى عن نفسِهِ، ومالٌ لا يَجِبُ على عبدٍ حتَّى يُعْتِقَ حالٌّ على مَن كَفِلَ به مطلقةً
-
أصيلاً، فما أدَّاه يكونُ راجعاً إلى هذا النِّصفِ فلا يرجعُ إلى العاقد، وفيما زادَ على النِّصفِ يرجع.
-
(عبدانِ كوتبا بعقدٍ واحدٍ، وكَفِلَ كلٌّ عن صاحبِهِ … (١) ، رجعَ كلٌّ على الآخرِ بنصفِ ما أدَّاهُ): أي عبدانِ قال لهما المولى: كاتبتُكما بالألفِ إلى سنةٍ، وقبلا، وكَفِلَ كُلٌّ عن صاحبِهِ، فكلُّ ما أدَّاهُ أحدُهما رجعَ على الآخرِ بنصفِ ما أدَّى.
-
وإنِّما قيَّدَ بعقدٍ واحدٍ؛ حتَّى لو كاتبَهما بعقدينِ فالكفالة لا تصحُّ أصلاً، أمَّا إذا كانت بعقدٍ واحدٍ لا تصحُّ قياساً؛ لأنَّه كفالةٌ ببدلِ الكتابة، وتصحُّ استحساناً بأن يُجْعَلَ كلٌّ منهما أصيلاً في حقِّ وجوبِ الألفِ عليه، ويكونُ عتقهما معلَّقاً بأدائِه، ويُجْعَلُ كفيلاً بالألفِ في حقِّ صاحبِه، فما أدَّاهُ أحدُهما يَرْجِعُ بنصفِهِ على الآخرِ لاستوائِهما.
-
(فإن أَعتقَ السَّيدُ أحدَهما قبل الأداءِ صحَّ، وله أن يأخذَ حصَّةَ مَن لم يعتقْهُ منه أصالةً ومن الآخرِ ضماناً (٢) ، ورجعَ المعتَقُ على صاحبِهِ بما أَدَّى عنه لا صاحبَهُ عليه بما أدَّى عن نفسِهِ) (٣) ؛ لأنَّ المالَ في الحقيقةِ مقابلٌ برقبتهما، وإنِّما جُعِلَ على كلٍّ منهما تصحيحاً للكفالة.
-
(ومالٌ لا يَجِبُ على عبدٍ حتَّى يُعْتِقَ (٤) حالٌّ على مَن كَفِلَ به مطلقةً)، أقرَّ عبدٌ
-
ولو أدَّى رجعَ عليه بعد عتقِه،
-
ولو ماتَ عبدٌ مكفولٌ برقبتِه، وأقيمَ بيِّنةٌ أنَّه لمدَّعيهِ ضَمِنَ كفيلُهُ قيمتَه،
-
فإن كَفِلَ سيِّدٌ عن عبدِه، أو هو غيرُ مديونٍ عن سيِّدِه، فعتُقَ فما أدَّى كلٌّ لا يرجعُ على صاحبِه
-
محجورٌ بمال، فالمالُ لا يَجِبُ عليه إلاَّ بعد العتقِ،
-
وإن كَفِلَ به حُرٌّ كفالةً مطلقةً: أي لم يتعرَّضْ للحلولِ والتَّأجيلِ يَجِبُ عليه حالاً؛ لأنَّ المانعَ من الحلولِ في ذمّةِ العبد أنَّه معسرٌ؛ لأنَّ جميعَ ما في يدِهِ لمولاه،
-
ولا مانعَ في الكفيل،
-
(ولو أدَّى رجعَ عليه بعد عتقِه) : أي إن أدَّى الكفيلُ، وكانت الكفالةُ بأمرِ العبدِ رجعَ عليه بعد عتقِهِ.
-
(ولو ماتَ عبدٌ مكفولٌ برقبتِه، وأقيمَ بيِّنةٌ أنَّه لمدَّعيهِ ضَمِنَ كفيلُهُ قيمتَه) ، رجلٌ ادَّعى رقبةَ عبدٍ، فكَفِلَ آخرُ برقبتِه، فماتَ العبدُ، فأقام المدَّعي بيِّنةً أنَّه له ضَمِنَ الكفيلُ قيمتَهُ؛ لأنَّ الواجبَ على ذي اليد ردُّهُ على وجهٍ تخلفه قيمتُه، فالكفيلُ إذا كَفِلَ فالواجبُ عليه ذلك
-
بخلافِ ما إذا ادَّعى مالاً على العبدِ فكفلَ آخرٌ برقبةِ العبدِ فماتَ العبدُ فلا شيءَ على الكفيل (١) .
-
(فإن كَفِلَ سيِّدٌ عن عبدِه، أو هو غيرُ مديونٍ عن سيِّدِه، فعتُقَ فما أدَّى كلٌّ لا يرجعُ على صاحبِه) ؛ لأنَّ الكفالةَ وقعتْ غيرُ موجبةٍ للرجوعِ (٢) ؛ لأنَّ أحدَهما لا يستوجبُ ديناً على الآخر، وعند زفرٍ - رضي الله عنه - إن كانتْ الكفالةُ بالأمرِ يثبتُ الرُّجوعُ؛
-
لأن المانعَ قد زالَ، وهو الرِّقُّ، وإنِّما قال غيرُ مديونٍ: ليصحَّ كفالتُه،
-
فإنَّ المولى إن أمرَ العبدَ المديونِ بالكفالةِ عنه لا يصحُّ الكفالة.
-
الضمان: شغل ذمة أخرى بالحق
-
وصح من أهل التبرع:
-
كمكاتب ومأذون أذن سيدهما
-
وزوجة
-
ومريض بثلث
-
واتبع ذو الرق به إن عتق
-
وليس للسيد جبره عليه
-
وعن الميت خلمفلس
-
والضامن
-
والمؤجل حالا إن كان مما يعجل
-
وَعَكْسُهُ إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ أَوْ لَمْ يُوسِرْ في الأجل
-
وبالموسر أو بالمعسر
-
لا الجميع
-
بدين لازم أو آيل إليه
-
لا كتابة
-
بل كجعل
-
وداين فلانا
-
ولزم فيما ثبت
-
وهل يقيد بما يعامل به؟ تأويلان
-
وله الرجوع قبل المعاملة
-
بخلاف احلف وأنا ضامن به
-
إنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ضَامِنِهِ
-
وَإِنْ جُهِلَ أو من له
-
وبغير إذنه
-
كأدائه رفقا
-
لا عنتا فيرد:
-
كَشِرَائِهِ
-
وَهَلْ إنْ عَلِمَ بَائِعُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ؟ تأويلان
-
لَا إنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ فَضَمِنَ ثُمَّ أنكر
-
أَوْ قَالَ لِمُدَّعٍ عَلَى مُنْكِرٍ: إنْ لَمْ آتِك بِهِ لِغَدٍ فَأَنَا ضَامِنٌ وَلَمْ يَأْتِ به إن لم يثبت حقه ببينة
-
وهل بإقراره؟ تأويلان:
-
كَقَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَجِّلْنِي الْيَوْمَ فَإِنْ لَمْ أوافك غدا فالذي تدعيه علي حق
-
وَرَجَعَ بِمَا أَدَّى وَلَوْ مُقَوَّمًا إنْ ثَبَتَ الدفع
-
وجاز صلحه عنه بما جاز للغريم على الأصح
-
ورجع بالأقل منه أو قيمته
-
وإن برىء الأصل: برىء
-
لا عكسه
-
وعجل بموت الضامن
-
ورجع وارثه بعد أجله
-
أو الغريم إن تركه
-
ولا يطالب إن حضر الغريم موسرا أو لم يبعد إثباته عليه
-
وَالْقَوْلُ لَهُ فِي مِلَائِهِ
-
وَأَفَادَ شَرْطُ أَخْذِ أيهما شاء
-
وتقديمه
-
أو إن مات
-
كَشَرْطِ ذِي الْوَجْهِ أَوْ رَبِّ الدَّيْنِ التَّصْدِيقَ في الإحضار
-
وله طلب المستحق بتخليصه عند أجله
-
لَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ
-
وَضَمِنَهُ إنْ اقْتَضَاهُ
-
لا أرسل به
-
ولزمه تأخير ربه المعسر
-
أو الموسر إن سكت أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يؤخره مسقطا
-
وإن أنكر حلف أنه لم يسقط ولزمه
-
وتأخر غريمه بتأخيره
-
إلا أن يحلف
-
وبطل إن فسد متحمل به أو فسدت:
-
كبجعل من غير ربه لمدينه
-
وإن ضمان مضمونه
-
إلَّا فِي اشْتِرَاءِ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْعِهِ
-
كقرضهما على الأصح
-
وإن تعدد حملاه أتبع كل بحصته
-
إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ:
-
كترتبهم
-
وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ ما على الملقي ثم ساواه
-
فَإِنْ اشْتَرَى سِتَّةً بِسِتِّمِائَةٍ بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ أَحَدَهُمْ: أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ ثُمَّ إنْ لَقِيَ أَحَدَهُمْ: أَخَذَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ بِمِائَتَيْنِ فَإِنْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا ثَالِثًا: أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَبِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ: فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ رَابِعًا: أَخَذَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِمِثْلِهَا ثُمَّ باثني عشر ونصف وبستة وربع
-
وَهَلْ لَا يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ أَيْضًا إذَا كان الحق على غيرهم أولا وعليه الأكثر؟ تأويلان
-
وصح بالوجه
-
وللزوج: رده من زوجته
-
وبرىء بتسليمه له
-
وإن بسجن
-
أَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ
-
إنْ حل الحق
-
وبغير مجلس الحكم إن لم يشترط
-
وبغير بلده إن كان به حاكم
-
ولو عديما
-
وإلا أغرم بعد خفيف تلوم إن قربت غيبة غريمه: كاليوم
-
وَلَا يَسْقُطُ الْغُرْمُ بِإِحْضَارِهِ إنْ حُكِمَ بِهِ
-
لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ أَوْ مَوْتَهُ فِي غيبته
-
ولو بغير بلده
-
ورجع به
-
وبالطلب وإن في قصاص
-
كَأَنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ
-
أَوْ اشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ
-
أو قال: لا أضمن إلا وجهه
-
وطلبه بما يقوى عليه
-
وَحَلَفَ مَا قَصَّرَ
-
وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ أَوْ هربه
-
وعوقب
-
وحمل في مطلق: أنا حميل وزعيم وأذين وَقَبِيلٌ وَعِنْدِي وَإِلَيَّ وَشِبْهُهُ عَلَى الْمَالِ عَلَى الأرجح والأظهر
-
لا إن اختلفا
-
وَلَمْ يَجِبْ وَكِيلٌ لِلْخُصُومَةِ
-
وَلَا كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ بالدعوى
-
إلا بشاهد
-
وَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بِكَالسُّوقِ أَوْقَفَهُ الْقَاضِي عِنْدَهُ.
-
شرط الضامن الرشد
-
وضمان محجور عليه بفلس كشرائه
-
وضمان عبد بغير إذن سيده باطل في الأصح
-
ويصح بإذنه
-
فإن عين للأداء كسبه أو غيره قضى منه
-
وإلا فالأصح أنه إن كان مأذونا له في التجارة تعلق بما في يده وما يكسبه بعد الإذن وإلا فبما يكسبه
-
والأصح اشتراط معرفة المضمون له
-
وأنه لا يشترط قبوله ورضاه
-
ولا يشترط رضا المضمون عنه قطعا
-
ولا معرتفه في الأصح
-
ويشترط في المضمون كونه ثابتا
-
وصحح القديم ضمان ما سيجب
-
والمذهب صحة ضمان الدرك بعد قبض الثمن وهو أن يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقا أو معيبا أو ناقصا لنقص الصنجة
-
وكونه لازما لا كنجوم كتابه
-
ويصح ضمان الثمن في مدة خيار في الأصح
-
وضمان الجعل كالرهن به
-
وكونه معلوما في الجديد
-
والإبراء من المجهول باطل في الجديد
-
لا من إبل الدية
-
ويصح ضمانها في الأصح
-
ولو قال ضمنت مالك على زيد من درهم إلى عشرة فالأصح صحته وأنه يكون ضامنا لعشرة.
-
قلت: الأصح لتسعة. والله أعلم.
فصل
-
المذهب صحة كفالة البدن
-
فإن كفل بدن من عليه مال لم يشترط العلم بقدره
-
ويشترط كونه مما يصح ضمانه
-
والمذهب صحتها ببدن من عليه عقوبة لآدمي كقصاص وحد قذف
-
ومنعها في حدود الله تعالى
-
وتصح ببدن صبي ومجنون ومحبوس وغائب وميت ليحضره فيشهد على صورته
-
ثم إن عين مكان التسليم تعين وإلا فمكانها
-
ويبرأ الكفيل بتسليمه في مكان التسليم بلا حائل كمتغلب
-
وبأن يحضر المكفول به ويقول سلمت نفسي عن جهة الكفيل
-
ولا يكفي مجرد حضوره
-
فإن غاب لم يلزم الكفيل إحضاره إن جهل مكانه
-
وإلا فيلزمه ويمهل مدة ذهاب وإياب
-
فإن مضت ولم يحضره حبس
-
وقيل: إن غاب إلى مسافة القصر لم يلزمه إحضاره
-
والأصح أنه إذا مات ودفن لا يطالب الكفيل بالمال
-
وأنه لو شرط في الكفاية أنه يغرم المال إن فات التسليم بطلت
-
وأنها لا تصح بغير رضا المكفول.
فصل
-
يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر بالتزام كضمنت دينك عليه أو تحملته أو تقلدته أو تكفلت ببدنه أو أنابا لمال أو بإحضار الشخص ضامن أو كفيل أو زعيم أو حميل
-
ولو قال أؤدي المال أو أحضر الشخص فهو وعد
-
والأصح أنه لا يجوز تعليقهما بشرط
-
ولا توقيت الكفالة
-
ولو تجزها وشرط تأخير الإحضار شهرا جاز
-
وأنه يصح ضمان الحال مؤجلا أجلا معلوما
-
وأنه يصح ضمان المؤجل حالا
-
وأنه لا يلزمه التعجيل
-
وللمستحق مطالبة الضامن والأصيل
-
والأصح أنه لا يصح بشرط براءة الأصيل
-
ولو أبرأ الأصيل برىء الضامن
-
ولا عكس
-
ولو مات أحدهما حل عليه دون الآخر
-
إذا طالب المستحق الضامن فله مطالبة الأصيل بتخليصه بالأداء إن ضمن بإذنه
-
والأصح أنه لا يطالبه قبل أن يطالب
-
وللضامن الرجوع على الأصيل إن وجد إذنه في الضمان والأداء
-
وإن انتفى فيهما فلا
-
وإن أذن في الضمان فقط رجع في الأصح
-
ولا عكس في الأصح
-
ولو أدى مكسرا عن صحاح أو صالح عن مائة بثوب قيمته خمسون فالأصح أنه لا يرجع إلا بما غرم
-
ومن أدى دين غيره بلا ضمان ولا إذن فلا رجوع
-
وإن أذن بشرط الرجوع رجع
-
وكذا إن أذن مطلقا في الأصح
-
والأصح أن مصالحته على غير جنس الدين لا تمنع الرجوع
-
ثم إنما يرجع الضامن والمؤدي إذا أشهد بالأداء رجلا أو رجلا وامرأتين
-
وكذا رجل ليحلف معه في الأصح
-
فإن لم يشهد فلا رجوع إن أدى في غيبة الأصيل وكذبه
-
وكذا إن صدقه في الأصح
-
فإن صدقه المضمون له أو أدى بحضرة الأصيل رجع على المذهب.
-
الضمان: التزام من يصح تبرعه أو مفلس برضاهما ما وجب أو يجب على غيره مع بفائه عليه:
-
غير ضمان مسلم جزيته وكفالته من هي عليه فلا يصح فيهما
-
ويصح بلفظ ضمين وكفيل وقبيل وحميل وصبير وزعيم وضمنت دينك أو تحملته وضمنت إيصاله أو هو على نحوه
-
فإن قال أنا أؤدي أو أحضر لم يصر ضامنا
-
- وقال الشيخ: قياس المذهب يصح بكل لفظ فهم منه الضمان عرفا: مثل زوجه وأنا أؤدي الصداق أو بعه وأنا أعطيك أو أتركه ولا تطالبه وأنا أعطيك ونحو ذلك -
-
وإن ضمن وهو مريض مرضا غير مخوف أو مخوفا ولم يتصل به الموت فكالصحيح
-
ويصح الضمان من اخرس بإشارة مفهومة
-
ولا يثبت بكتابته منفردة عن إشارة يفهم بها أن قصد الضمان لأنه قد يكتب عبثا وتجربة قلم
-
ومن لا تفهم إشارته لا يصح ضمانه وكذلك سائر تصرفاته
-
ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما لثبتوته في ذمتيهما جميعا ومطالبتهما معا في الحياة والموت ولو كان المضمون عنه باذلا:
-
فإن أحال رب الحق أو أحيل أو زال العقد بريء الضامن والكفيل وبطل الرهن إن كان
-
فإن بريء المضمون عنه بريء الضامن
-
وإن بريء الضامن أو أقر ببراءته كقوله: برئت من الجين أو أبراتك لم يكن مقرا بالقبض ولم يبرا مضمون عنه
-
والقائل برئت إلى من الدين مقر بقبضته
-
ووهبتك الحق تمليك له فيرجع على مديون
-
ويصح أن يضمن الحق عن الواحد اثنان فأكثر سواء ضمن كل واحد جميعه أو جزءا منه
-
فإن قال: كل واحد منا ضامن من لك الألف فهو ضمان اشتراك في انفراد له مطالبتهما معا بالألف ومطالبة أحدهما به
-
فإن قضاه أحدهما لم يرجع إلا على المضمون عنه
-
فإن أبرا المضمون عنه بريء الجميع
-
وإن أبرا أحد الضامنين بريء وحده
-
وإن ضمن أحدهما صاحبه لم يصح
-
وإن قال: ضمنا لك الألف فهو بينهما بالحصص فكل واحد منهما ضامن لحصته
-
ولو تكفل بالواحد اثنان صح
-
ويصح أن يتكفل كل واحد من الكفيلين بالآخر
-
فلو سلمه أحدهما بريء كفيله به لا من إحضار المكفول
-
وإن كفل المكفول به الكفيل لم يصح
-
وإن كفل به في غيره صح
-
ولو ضمن ذمي لذمي عن ذمي خمرا فاسلم المضمون له أو المضمون عنه بريء هو والضامن
-
وإن أسلم الضامن بريء وحده
-
ولا يصح إلا من جائز التصرف:
-
إلا المحجوز عليه لفلس فيصح ضمانه ويتبع بعد فك الحجر عنه
-
فلا يصح من مجنون ولا مبرسم ولا صبي ولا مميز
-
فلو ضمن وقال: كان قبل بلوغي وقال خصمه: بل بعده فالقول قول المضمون له وتقدم مثله في الخيار في البيع
-
وكذا لو ادعى الجنون ولو عرف له حال جنون
-
ولا يصح من سفيه ولا من عبد بغير إذن سيده ولو كان مأذونا له في التجارة
-
ويصح بأذنه ويتعلق بذمة السيد
-
فإن أذن له في الضمان فيكون القضاء من المال الذي في يده صح ويكون ما في ذمته متعلقا بالمال الذي في يد العبد كتعلق حق الجناية برقبة الجاني: كما لو قال الحر: ضمنت لك هذا الدين على أن تأخذ من مالي هذا صح
-
ولا يصح ضمان المكاتب لغيره أذن سيده كالقن
-
ولا يصح إلا برضا الضامن
-
ولا يعتبر رضا المضمون له
-
ولا المضمون عنه
-
ولا معرفة الضامن لهما
-
ولا كون الحق معلوما
-
ولا واجبا إذا كان مآله إلى العلم والوجوب
-
فلو قال: ضمنت لك ما على فلان أو ما على فلان على أو ما تداينه به أو ما يقر به أو ما تقوم به البينة أو ما يخرجه الحساب بينكما ونحوه صح
-
ومنه ضمان السوق: وهو أن يضمن ما يلزم التاجر من دين وما يقبضه من عين مضمونة له - قاله الشيخ
-
وقال: وتجوز كتابته والشهادة به لمن لم ير جوازه لأنه محل اجتهاد
-
واختار صحة ضمان حارس ونحوه وتجار حرب ما يذهب من البلد أو البحر
-
وإن غايته ضمان ما لم يجب وضمان المجهول كضمان السوق وهو أن يضمن الضامن ما يجب على التجار للناس من الديون وهو جائز عند أكثر العلماء كمالك وأبي حنيفة وأحمد
-
وقال: الطائفة الواحدة الممتنعة من أهل الحرب التي ينصر بعضها بعضا تجري مجرى الشخص الواحد في معاهداتهم وإذا شورطوا على أن تجارهم يدخلون دار الإسلام بشرط ألا يأخذوا للمسلمين شيئا وما أخذوه كانوا ضامنين له والمضمون يؤخذ من أموال التجار جاز ذلك
-
ويجب على ولي الأمر إذا أخذوا مالا لتجار المسلمين أن يطالبهم بما ضمنوه ويحبسهم على ذلك كالحقوق الواجبة انتهى -
-
ولا تصح الكفالة ببعض الدين مبهما
-
ولا بدين السلم وتقدم في بابه
-
وإن قال: ما أعطيته فهو على ولا قرينة فهو لما وجب في الماضي
-
وله إبطال الضمان قبل وجوبه.
فصل:
-
ويصح ضمان دين الضامن: نحو أن يضمن الضامن آخر
-
فيثبت الحق في ذمم الثلاثة أيهم قضاه برئت ذممهم كلها
-
وإن أبرأ الغريم المضمون عنه بريء الضامنان
-
وإن أبرأ الضامن الأول بريء الضامنان ولم يبرأ المضمون عنه
-
وإن أبرأ الثاني بريء وحده
-
ومتى حصلت براءة الذمة بالإبراء فلا رجوع فيها
-
والكفالة كالضمان في هذا المعنى
-
ويصح ضمان دين الميت ولو غير مفلس
-
ولا تبرأ ذمته قبل القضاء
-
وضمان كل دين صح أخذ الرهن به
-
فإن أدى الدين الضامن الأول رجع على المضمون عنه
-
وإن أداه الثاني وهو ضامن الضامن رجع على الضامن الأول وهو على الأصل
-
ويصح المهر قبل الدخول وبعده ولو عن ابنه الصغير كالكبير
-
وضمان عهدة بائع لمشتر: بأن يضمن عنه الثمن متى خرج المبيع مستحقا أو رد بعيب أو أرش العيب وعن مشتر للبائع: بان يضمن الثمن الواجب قبل تسليمه أو إن ظهر به عيب أو استحق
-
فضمان العهدة في الموضعين ضمان الثمن أو بعضه عن أحدهما للآخر
-
وألفاظ ضمان العهدة ضمنت عهدته أو ثمنه أو دركه أو يقول للمشتري: ضمنت خلاصك منه أو متى خرج المبيع مستحقا فقد ضمنت لك الثمن
-
ولو بنى المشتري فنقضه المستحق فالأنقاض للمشتري
-
ويرجع بقيمة التالف على البائع
-
ويدخل في ضمان العهدة في حق ضامنها
-
ولو خالف المشتري فساد البيع بغير استحقاق المبيع أو كون العوض معيبا أو شك في كمال الصنجة أو جودة جنس الثمن فضمن ذلك صريحا صح كضمان العهدة
-
ويصح ضمان نقص الصنجة ونحوها ويرجع بقوله مع يمينه
-
وولد المقبوض على وجه السوم كهو
-
ولا يصح ضمان دين الكتابة
-
ولا ضمان الأمانات كالوديعة والعين المؤجرة والشركة والمضاربة والعين المدفوعة إلى الخياط والقصار ونحوها:
-
إلا أن يضمن التعدي فيها
-
ويصح ضمان الأعيان المضمونة كالغصوب والعواري والمقبوض على وجه السموم من بيع وإجارة
-
فلو ضمن مقبوضا على وجه سوم: بان يساوم إنسانا على عين ويقطع ثمنها أو لم يقطعه ثم يأخذها ليريها أهله فإن رضوها وإلا ردها ضمنه إذا تلف وصح ضمانه فيهما:
-
إلا أن أخذه بأذن ربه ليريه أهله فإن رضوه أخذه وإلا رده من غير مساومة ولا قطع ثمن فلا يضمنه إذا تلف بغير تفريط ولا يصح ضمانه
-
- قال الشيخ: لو تغيب مضمون عنه: أطلقه في موضع وقيده في آخر بقادر على الوفاء: فامسك الضامن وغرم شيئا بسبب ذلك وأنفقه في الحبس رجع به على المضمون عنه - ويأتي أول الحجر
-
ويصح ضمان الجعل في الجعالة وفي المسابقة وفي المناضلة لأنه يؤول إلى اللزوم إذا عمل العمل:
-
لا ضمان العمل فيها:
-
ويصح ضمان أرش الجناية نقودا كانت كقيم المتلفات أو حيوانا كالديات
-
ويصح ضمان نفقة الزوجة مستقبلة كانت أو ماضية
-
ويلزمه ما يلزم الزوج ولو زاد على نفقة المعسر.
فصل:
-
- وإن قضى الضامن الدين أو أحال به متبرعا لم يرجع بشيء: ضمنه بأذنه أو بغير أذنه
-
وناويا الرجوع يرجع ولو كان الضمان والقضاء أو أحدهما بغير أذن المضمون عنه
-
وإن لم ينو رجوعا ولا تبرعا بل ذهل عن قصد الرجوع وعدمه لم يرجع
-
وكذا حكم من أدى عن غيره دينا واجبا: لا زكاة ونحوها
-
ويرجع الضامن بأقل الأمرين مما قضى: حتى قيمة عرض عرضه به أو قدر الدين
-
وللضامن مطالبة المضمون عنه بتخليصه قبل الأداء إذا طولب به إن كان ضمن بإذنه وإلا فلا:
-
لكن إن أدى الدين فله المطالبة بما أدى
-
وإذا كان له ألف على رجلين: على كل واحد منهما نصفه وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه فابرأ الغريم أحدهما من الألف بريء منه وبريء صاحبه من ضمانه وبقي عليه خمسمائة
-
وإن قضاه أحدهما خمسمائة أو أبراه الغريم منها وعين القضاء بلفظه أو نية عن الأصل أو الضمان انصرف إليه
-
وإن أطلق صرفه إلى ما شاء منهما كما تقدم
-
والمعتبر في القضاء لفظ القضاء ونيته وفي الإبراء لفظ المبريء ونيته
-
ومتى اختلفوا في ذلك فالقول قول من أعتبر لفظه ونيته
-
وإن أدعى ألفا على حاضر وغائب وإن كلا منهما ضامن عن صاحبه فإن اعترف الحاضر بذلك فله أخذ الألف منه
-
فإذا قدم الغائب واعترف رجع عليه صاحبه بنصفه
-
إن أنكر فقوله مع يمينه
-
وإن كان الحاضر أنكر فقوله مع يمينه
-
فإن قامت عليه ببينة فاستوفى الألف منه لم يرجع على الغائب بشيء
-
فإن اعترف الغائب ورجع الحاضر عن إنكاره فله الاستيفاء منه
-
وإن لم تقم على الحاضر بينة حلف وبريء
-
وإن اعترف لزمه دفع الألف
-
وإن ادعى الضامن أنه قضى الدين وأنكر المضمون له ولا بينة وحلف لم يرجع ضامن على مضمون عنه ولو صدقه:
-
إلا أن يكون بحضرته أو إشهاد ولو مات الشهود أو غابوا إن صدقه المضمون عنه أو ثبت
-
وإن اعترف المضمون له بالقضاء وأنكر المضمون عنه لم يسمع إنكاره
-
وإن قضى المؤجل قبل اجله لم يرجع حتى يحل
-
وإن مات المضمون عنه أو الضامن لم يحل الدين
-
وإن ماتا فكذلك إن وثق الورثة وإلا حل
-
ويصح ضمان الحال مؤجلا فلصاحب الحق مطالبة المضمون عنه في الحال دون الضامن
-
وإن ضمن المؤجل حالا صح ولم يلزمه قبل أجله.
فصل:
-
- الكفالة التزام رشيد برضاه إحضار مكفول به تعلق به حق مالي إلى مكفول حاضرا كان المكفول به أو غائبا بأذنه وبغير أذنه ولو صبيا ومجنونا ولو بغير أذن وليهما
-
ويصح إحضارهما مجلس الحكم للشهادة عليهما بالإتلاف
-
وتنعقد بألفاظ الضمان كلها
-
وإن ضمن معرفته أخذ به
-
ومعناه: أني أعرفك من هو وأين هو كأنه قال: ضمنت لك حضوره
-
فإن لم يعرفه ضمن
-
وإن عرفه فليس عليه أن يحضره
-
وتصح ببدن من عليه دين لازم يصح ضمانه معلوما كان الدين أو مجهولا من كان يلزمه الحضور إلى مجلس الحكم ولو محبوسا لكون المحبوس يمكن تسليمه بأمر الحاكم ثم يعيده إلى الحبس بالحقين جميعا
-
وإن كان محبوسا عند غير الحاكم لم يلزمه تسليمه محبوسا لأن ذلك الحبس يمنعه استيفاء حقه
-
وتصح بالأعيان المضمونة كالغصوب والعواري
-
ولا تصح بالأمانات إلا بشرط التعدي
-
ولا بزوجة لزوجها ولا بشاهد ليشهد له
-
ولا إلى أجل مجهول ولو في ضمان كمجيء المطر وهبوب الرياح لأنه ليس له وقت يستحق مطالبته فيه
-
وإن جعله إلى الحصاد أو الجذاذ فكأجل في بيع
-
والأولى صحته هنا
-
ولا تصح ببدن من عليه حد أو قصاص لإقامة الحد لأنه لا يجوز استيفاؤه من الكفيل: كحد زنا وسرقة وقذف
-
إلا لأجل مال بالدفع وغرم السرقة
-
ولا تصح بغير معين: كأحد هذين ولا بالمكاتب من أجل دين الكتابة
-
وإن كفل بجزء شائع من إنسان: كثلثه وربعه ونحوهما أو عضو منه: كوجهه ويده ورجله ونحوه أو روحه أو نفسه أو كفل بإنسان على أنه إن جاء به وإلا فهو كفيل آخر أو ضامن ما عليه أو إذا قدم الحاج فانا كفيل بفلان شهرا ضح
-
ولو قال: كفلت ببدن فلان على أن يبرئ فلان الكفيل أو على أن يبرئه من الكفالة فسد الشرط والعقد
-
وكذا لو قال: كفلت لك بهذا الغريم على أن تبرئني من الكفالة بفلان أو ضمنت لك هذا الدين على أن تبرئني من ضمان الدين الآخر أو على أن تبرئني من الكفالة بفلان
-
وكذا لو شرط في الكفالة أو الضمان أن يتكفل المكفول به آخر أو يضمن دينا عليه أو يؤجره داره ونحوه
-
ولا تصح إلا برضا الكفيل
-
ولا يعتبر رضا مكفول له ولا مكفول به
-
وتصح حالة ومؤجلة: كالضمان والثمن
-
فإن أطلق كانت حالة: كالضمان لأن كل عقد يدخله الحلول اقتضى إطلاقه الحلول
-
فإن عين تسليمه في مكان لزمه تسليمه فيه
-
وإن وقعت الكفالة مطلقة وجب تسليمه وكان العقد كالمسلم
-
وإذا تكفل حالا فله مطالبته بإحضاره
-
فمتى احضره مكان العقد لتعيينه فيه أو لكون الكفالة وقعت مطلقة أو أحضره في مكان عينه غيره بعد حلول اجل الكفالة أو أحضره قبله ولا ضرر في قبضه وسلمه أو سلم مكفول به نفسه في محله بريء ولو لم يقل: قد برئت إليك منه أو قد سلمته إليك أو قد أخرجت نفسي من كفالته: ما لم تكن هناك يد حائلة ظالمة
-
وإن أحضره وأمتنع من تسلمه بريء ولو لم يشهد على امتناعه من تسلمه
-
وإن كانت الكفالة مؤجلة لم يلزمه إحضاره قبل أجلها
-
قال الشيخ: إن كان المكفول في حبس الشرع فسلمه إليه فيه بريء
-
ولا يلزمه إحضاره منه إليه عند أحد من الأئمة ويمكنه الحاكم من الإخراج ليحاكم غريمه ثم يرده
-
وإن مات مكفول به سواء توانى الكفيل في تسليمه حتى مات أولا أو تلفت العين المكفول بها بفعل الله تعالى قبل المطالبة بها بريء الكفيل:
-
لا بموت الكفيل فيؤخذ من تركته ما كفل به
-
فإن كان دينا مؤجلا فوثق ورثته برهن أو ضمين وإلا حل
-
ولا بموت المكفول له
-
وورثته كهو في المطالبة بإحضاره
-
وإن ادعى الكفيل براءة المكفول به من الدين وسقوط الكفالة أو قال: لم يكن عليه دين حين كفلته فقول المكفول له مع يمينه
-
وإذا طالب الكفيل المكفول به بالحضور معه لزمه ذلك إن كانت الكفالة بأذنه أو طالبه صاحب الحق بإحضاره معه لزمه ذلك إن كانت الكفالة بأذنه أو طالبه صاحب الحق بإحضاره وإلا فلا
-
فإن كان المكفول به غائبا غيبة تعلم غير منقطعة ولو مرتدا لحق بدار الحرب أمهل بقدر ما يمضي ويحضره
-
وإن لم يعلم فيها خبره لزمه الدين من غير إمهال
-
فإن مضى ولم يحضره إما لتوان أو لهربه واختفائه أو لامتناعه أو لغير ذلك بحيث تعذر إحضاره مع حياته لزمه ما عليه من الدين:
-
إلا إذا شرط البراءة منه
-
وكذا عوض العين الملزوم بها إذا لم يشرط إلا مال عليه بتلفها
-
فإن اشترط بريء
-
والسجان ونحوه ممن هو وكيل على بدن الغريم بمنزلة الكفيل للوجه عليه إحضار الخصم
-
فإن تعذر إحضاره ضمن عليه - قاله الشيخ
-
وقال: وإذا لم يكن الوالد ضامنا لولده ولا له عنده مال لم يجز لمن له على الولد حق أن يطالب والده بما عليه:
-
لكن أن أمكن الوالد معاونة صاحب الحق على إحضار ولده بالتعريف بمكان ونحوه لزمه -
-
ثم قدر على المكفول به فظاهر كلامهم أنه في رجوعه عليه كضامن وأنه لا يسلمه أي المكفول له ثم يسترد ما أداه
-
بخلاف مغصوب تعذر إحضاره مع بقائه لامتناع بيعه
-
وإن كفل اثنان واحدا فسلمه أحدهما لم يبرأ الآخر
-
وإن أسلم نفسه برئا
-
وإن كفل واحد غريما لاثنين فأبرأه أحدهما لم يبرأ من الآخر
-
وإن كفل الكفيل كفيل آخر صح
-
فإن بريء الأول بريء الثاني ولا عكس
-
وإن كفل الثاني ثالث بريء كل منهم ببراءة من قبله ولا عكس كضمان
-
ولو كفل اثنان واحدا وكفل كل واحد منهما كفيل آخر فاحضره أحدهما بريء هو ومن تكفل به وبقي الآخر ومن تكفل به
-
ومتى أحال رب الحق أو أحيل أو زال العقد بريء الكفيل وبطل الرهن لأن الحوالة استيفاء في المعنى وتقدم أول الباب
-
ولو خيف من غرق السفينة فألقى بعض من فيها متاعه في البحر لتخف لم يرجع به على أحد ولو نوى الرجوع
-
ويجب الإلقاء إن خيف تلف الركاب بالغرق
-
ولو قال بعض أهلها: الق متاعك فالقاه فلا ضمان على الآمر
-
وإن قال القه وأنا ضامنه ضمن وحده
-
وإن قال كل واحد منا ضامن لك متاعك أو قيمته ضمن القائل الحصة ضمان الجميع سواء كانوا يسمعون قوله فسكتوا أو قالوا: لا تفعل أو لم يسمعوا
-
وإن رضوا بما قال لزمهم،
-
وكذا الحكم في ضمانهم ما عليه من دين
-
ولو قال لزيد: طلق زوجتك وعلى ألف أو مهرها لزمه ذلك بالطلاق قاله في الرعاية
-
وقال: لو قال بع عبدك من زيد بمائة وعلى مائة أخرى لم يلزمه شيء.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-MundhirNothing of it on this topic
التجريدal-QuduriNothing of it on this topic
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الْكَفَالَةِ بِالْأَجْرِ، بَابُ إجَارَةِ الظِّئْرِ، بَابُ إجَارَةِ الدُّورِ وَالْبُيُوتِ2,378 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْكَفَالَةِ37 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيNothing of it on this topic
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعبَابُ الضَّمَانِ، فصل فِي الْكَفَالَةِ327 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفه، أركان الضمان وشروطه، أحكام تتعلق بالكفالة215 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf٧ - الضمان والكفالة16 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Guarantee