Claims and proofs
Courts and evidence
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
هي إخبارٌ بحقٍّ له على غيرِه، والمدَّعي: مَن لا يُجْبَرُ على الخصومة، والمدَّعى عليه: مَن يجبر، وهي إنَّما تصحُّ بذكرِ شيءٍ عُلِمَ جنسُهُ وقدرُه، وإنَّهُ في يدِ المدَّعى عليه، وفي المنقولِ يزيدُ بغيرِ حقٍّ
-
(هي إخبارٌ بحقٍّ له على غيرِه، والمدَّعي: مَن لا يُجْبَرُ على الخصومة، والمدَّعى عليه: مَن يجبر) ، لَمَّا فسَّرَ الدَّعوى، كان (المدَّعي على هذا التَّفسير هو المخبرُ بحقٍّ له على غيرِه) (١) .
-
فقولُهُ: المدَّعي مَن لا يجبرُ على الخصومة؛ تفسيرٌ آخرُ ذكرَهُ بعضُ المشايخِ - رضي الله عنهم -، وقد قيل: المدَّعي: مَن يلتمسُ خلافَ الظَّاهر، وهو الأمرُ الحادث، والمدَّعى عليه: مَن يتمسَّكُ بالظَّاهر، كالعدمِ الأصليّ، لكنَّ الاعتبارَ في هذا للمعنى حتى أنَّ المودَعَ إذا ادَّعى ردَّ الوديعة، فهو مدَّعٍ في الظَّاهر، لكنَّهُ في المعنى منكرٌ للضَّمان (٢) .
-
(وهي إنَّما تصحُّ بذكرِ شيءٍ عُلِمَ جنسُهُ وقدرُه) ، هذا في دعوى الدَّينِ لا في دعوى العين؛
-
فإنَّ العينَ إن كانت حاضرةً تكفي الإشارةُ بأنَّ هذا ملكٌ لي،
-
وإن كانت غائبةً يجبُ أن يصفَها ويذكرَ قيمتَها، (وإنَّهُ في يدِ المدَّعى عليه) ، هذا يختصُ بدعوى الأعيانِ، (وفي المنقولِ يزيدُ بغيرِ حقٍّ) ،
-
فإنَّ الشَّيءَ قد يكونُ في يدِ غيرِ المالكِ بحقٍّ كالرَّهنِ في يدِ المُرْتَهِن، والمبيعِ في يدِ البائع لأجلِ الثِّمن.
-
وفي العقارِ لا تثبتُ اليدُ إلاَّ بحجَّةٍ أو علمِ القاضي
-
أقول: هذه العلَّةُ تشتملُ العقارَ أيضاً،
-
فلا أدري ما وجهُ تخصيصِ المنقول بهذا الحكم (١) .
-
(وفي العقارِ لا تثبتُ اليدُ إلاَّ بحجَّةٍ أو علمِ القاضي) ، قالَ في «الهداية» : إنَّهُ لا تثبتُ (٢) اليدُ في العقارِ إلاَّ بالبيِّنة أو علم القاضي، هو الصَّحيحُ؛ نفياً لتهمةِ المواضعة، إذ العقارُ عساهُ في يدِ غيرِهِما،
-
بخلافِ المنقول؛ فإنَّ اليدَ فيه مشاهدة (٣) .
-
فتهمةُ المواضعة: أنَّ المدَّعي والمدَّعى عليه تواضعا على أن يقولَ المدَّعى عليه: إنَّ الدَّارَ في يدي، والحالُ أنَّها في يدِ ثالث، فيقيمُ المدَّعي بيِّنة، ويحكمُ القاضي بأنَّها ملكُ المدَّعي.
-
وإنَّما قال في «الهداية» : هو الصَّحيح؛ لأنَّ عندَ بعضِ المشايخ - رضي الله عنهم - يكفي تصديقُ المدَّعى عليه أنَّها في يدِه،
-
ولا يحتاجُ إلى إقامةِ البيِّنة.
-
فإنَّهُ إن كان في يدِه، وأقرَّ بذلك، فالمدَّعي يأخذها منه إن ثبتَ ملكيتُهُ بالبيِّنة أو بإقرار ذي اليد أو نكوله،
-
وإن لم يكنْ في يدِه وأقرَّ بذلك لا يكون للمدَّعي ولايةُ الأخذِ من ذي اليد،
-
وإن أقامَ المدَّعي البيِّنة؛ لأنَّ البيِّنةَ قامتْ على غيرِ خصم، فعُلِمَ أنَّهُ إذا أقرَّ ذو اليدِ باليد؛
-
فإنَّ الضَّررَ لا يلحقُ إلاَّ بذي اليد،
-
ولا يلحقُ إلى غيرِهِ فتهمةُ المواضعةِ مدفوعةٌ، على أنَّ تهمةَ المواضعةِ إن كانت ثابتةً هاهنا ففي صورةِ إقامةِ البيِّنةِ ثابتةٌ أيضاً،
-
فإنَّ الدَّارَ إذا كانت في يدِ رجلٍ أمانةً فتواضعَ المدَّعي وذو اليدِ على أنَّ ذا اليدِ لا يقولُ أنَّها أمانةٌ في يدِه، حتى يقيمَ المدَّعي بيِّنَةً على أنَّها في يدِ ذي اليد،
-
ثمَّ يقيمُ بيِّنةً على أنَّها ملكُ المدَّعي، فيقضي القاضي ويأخذُ المدَّعي الدَّار.
-
والمطالبةُ به وإحضارُهُ إن أمكن، وذكرُ قيمتِهِ إن تعذَّر، والحدودِ الأربعة أو الثَّلاثةِ في العقار، وأسماءِ أصحابها ونسبتِهم إلى الجد،
-
وإذا صحَّتْ سألَ القاضي الخصمَ عنها،
-
فإن أقرَّ بها حكمَ أو أنكر، وسألَ
-
فالحاصل: إنَّهُ إذا ظهرَ أنَّهُ في يدِ ثالث، وذو اليدِ أقرَّ أنَّهُ في يدِه، لا يصيرُ الثَّالثُ محكوماً عليه،
-
وكذا إذا ظهرَ أنَّ يدَ ذي اليدِ يدُ أمانةٍ لا يدُ خصومة (١) .
-
(والمطالبةُ به) : عطفٌ على قوله: وإنَّهُ في يدِ المدَّعى عليه، (وإحضارُهُ إن أمكن) ؛ ليشيرَ إليه المدَّعي والشَّاهدُ والحالف.
-
(وذكرُ قيمتِهِ إن تعذَّر، والحدودِ الأربعة أو الثَّلاثةِ في العقار، وأسماءِ أصحابها ونسبتِهم إلى الجد) : ذكرُ الحدودِ يشترطُ في دعوى الدَّارِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وإن كانتْ مشهورة، وعندهما: لا يشترطُ إذا كانتْ مشهورة،
-
ثمَّ ذكرُ الحدودِ الثَّلاثةِ كافٍ عندنا خلافاً لزفرَ - رضي الله عنه -؛ فإنَّهُ إذا ذكرَ ثلاثةَ حدودٍ كما في هذهِ الصُّورةِ فالحدُّ الرَّابعُ خطٌّ مستقيمٌ آخر (٢) ، والنِّسبةُ إلى الجدِّ قولُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وإن كان رجلاً مشهوراً يكتفى بذكرِه، هذا في دعوى الأعيان.
-
أمَّا في دعوى الدَّينِ فلا بُدَّ من ذكرِ الجنسِ والقدر، كما مرّ، وذكرَ في «الذخيرة» : إنَّهُ إذا كان وزنيَّاً كالذَّهبِ والفضّةِ لا بُدَّ أن يذكرَ الصفةَ بأنَّهُ جيِّدٌ أو رديء،
-
وأن يذكرَ نوعَهُ نحو بُخاريَّ (٣) الضَّربِ أو نيسابوريِّ الضَّرب.
-
(وإذا صحَّتْ سألَ القاضي الخصمَ عنها،
-
فإن أقرَّ بها (٤) حكمَ (٥) أو أنكر، وسألَ
-
المدَّعي البيِّنة فأقامَ قضى عليه،
-
وإن لم يقمْ حلَّفَهُ إن طلبَهُ خصمُهُ فإن نَكَلَ مرَّةً، أو سكتَ بلا آفة، وقضى بالنُّكولِ صحّ، وعرضَ اليمينَ ثلاثاً،
-
ثمَّ القضاءُ أحوط. ولا يردُّ اليمينُ على مدَّعٍ وإن نكلَ خصمُه،
-
ولا يحلفُ في نكاحٍ ورجعةٍ وفيء في إيلاءٍ واستيلادٍ ورقٍّ ونسبٍ وولاءٍ
-
المدَّعي البيِّنة فأقامَ قضى عليه،
-
وإن لم يقمْ حلَّفَهُ إن طلبَهُ خصمُهُ فإن نَكَلَ (١) مرَّةً): أي قال: لا أحلف، (أو سكتَ بلا آفة، وقضى بالنُّكولِ صحّ، وعرضَ اليمينَ ثلاثاً،
-
ثمَّ القضاءُ أحوط (٢) .
-
ولا يردُّ اليمينُ على مدَّعٍ وإن نكلَ خصمُه)، فيه خلافُ الشَّافعيِّ (٣) - رضي الله عنه - فإنَّ عندهُ إذا نكلَ الخصمُ يُرَدُّ اليمينُ على المدَّعي، هذا بدعة، وأوَّلُ مَن قضى به عندنا معاويةُ (٤) - رضي الله عنه -، وهو مخالفٌ للحديثِ المشهور (٥) .
-
(ولا يحلفُ في نكاحٍ (٦) ورجعةٍ وفيء في إيلاءٍ واستيلادٍ ورقٍّ ونسبٍ وولاءٍ)، اعلم أنَّ في هذه الصُّورِ لا يستحلفُ عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: يستحلف، وصورتُها:
-
ادَّعى الرَّجلُ النِّكاح، وأنكرتْ المرأةُ أو بالعكس، أو ادَّعى الرَّجلُ بعدَ الطَّلاقِ وانقضاء العدَّةَ الرَّجعةُ في العدَّة، وأنكرتْ المرأةُ أو بالعكس، أو ادَّعى الرَّجلُ بعدَ انقضاءِ مُدَّةِ الإيلاءِ الفيءَ في المدَّة، وأنكرتْ المرأةُ أو بالعكس، وادَّعى الرَّجلُ على مجهولِ النَّسبِ أنَّهُ عبدُهُ أو ابنُه، وأنكرَ المجهولُ أو بالعكس.
-
واختصما في ولاءِ العتاق، أو ولاءِ الموالاةِ على هذا الوجه، أو ادَّعتْ الأمةُ على مولاها أنَّها ولدتْ منهُ ولداً، أو ادَّعاهُ وقد ماتَ الولد،
-
ولا يجري في هذه المسألةِ العكس؛ لأنَّ المولى إذا ادَّعى ذلكَ تصير أمَّ ولد بإقراره لا اعتبار لإنكارِ الأمَّة.
-
وإنِّما يُسْتَحْلَفُ عندهما؛ لأنَّ النُّكولَ إقرارٌ؛ لأنَّ الحلفَ واجبٌ عليه على تقديرِ صدقِهِ في إنكارِه،
-
فإذا امتنعَ عُلِمَ أنَّه غيرُ صادقٍ في الإنكار، إذ لو كان صادقاً لأقدم على أداء الواجب، وهو الحلف،
-
وإذا كان النُّكول إقراراً والإقرارُ يجري في هذه الأمور، فيحلفُ حتَّى إذا نَكَلَ مرَّة (١) يُقْضَى بالنّكول.
-
ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: إنَّ المرءَ كثيراً ما يحترز عن اليمينِ الصَّادقة، فيبذلُ (٢) شيئاً ولا يحلف،
-
وإذا أمكن حملُه على البذل لا يثبتُ الإقرارُ بالشَّكِّ فيحملُ على البذل، والبذلُ لا يجري في هذه الأشياء، ويمكن أن يقال: لمَّا لم يجزِ البذلُ في هذه الأشياء، لا يجعلُ النكولُ بذلاً، فيحمل على الإقرار، وفي «فتاوى قاضي خان» (٣) - رضي الله عنه - أن الفتوى على قولهما في النكاح (٤) .
-
وحدٍّ ولعانٍ، وحلفَ السَّارقُ، وضَمِنَ إن نكَل، ولم يقطع،
-
وكذا الزَّوج إذا ادعت المرأة طلاقاً قبل الدخول،
-
وكذا في النِّكاح إذا ادَّعت هي مهرها،
-
وكذا في النَّسبِ إذا ادَّعى حقَّاً كإرثٍ ونفقة وغيرهما،
-
وكذا منكرُ القَوَد، فإن نكلَ في النَّفس حُبِسَ حتَّى يُقِرَّ أو يحلف، وفيما دونَها يقتصّ
-
(وحدٍّ ولعانٍ) : أي كما إذا ادَّعى رجلٌ على آخرَ أنَّك قذفتَني بالزِّنا، وعليك الحدُّ لا يستحلفُ بالإجماع،
-
وكذا إذا ادعت المرأةُ على الزَّوجِ أنَّك قذفتني بالزِّنا وعليك اللِّعان.
-
(وحلفَ السَّارقُ، وضَمِنَ إن نكَل، ولم يقطع) ؛ لأنَّ المالَ يلزمُ بالنكول لا القطع،
-
(وكذا الزَّوج إذا ادعت المرأة (١) طلاقاً قبل الدخول) (٢) ؛ لأنَّه يَحْلِفُ في الطلاق إجماعاً،
-
فإن نكلَ ضمنَ نصف مهرها.
-
(وكذا في النِّكاح إذا ادَّعت هي مهرها) : أي إذا ادَّعت المرأةُ النِّكاح، وطلبتْ المالَ كالمهرِ أو النفقة، فأنكرَ الزوجُ يحلف،
-
فإن نكلَ يلزمُ المال،
-
ولا يثبتُ الحلُّ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ المالَ يثبتُ بالبذل لا الحِلّ.
-
(وكذا (٣) في النَّسبِ إذا ادَّعى حقَّاً كإرثٍ ونفقة): أي يحلفُ في دعوى النَّسبِ إذا ادَّعى المدَّعي مالاً، فيثبتُ بالنّكول المالَ لا النَّسبَ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، (وغيرهما) : كالحَجْرِ في اللقيط، وامتناع الرُّجوع في الهبة (٤) .
-
(وكذا منكرُ القَوَد) : أي يحلفُ إجماعاً،
-
(فإن نكلَ في النَّفس حُبِسَ حتَّى يُقِرَّ أو يحلف، وفيما دونَها يقتصّ) ،
-
فإن الأطرافَ بمَنْزلةِ الأموال، فيجري فيها البذل بخلاف
-
فإن قال: لي بيِّنةٌ حاضرةٌ، وطلبَ حلفَ الخصمِ لا يحلفُ ويكفلُ بنفسِهِ ثلاثةَ أيَّام،
-
فإن أبى لازمَه، والغريبُ قَدْرَ مجلسِ الحكمِ،
-
ولا يكفلُ إلاَّ إلى آخر المجلس.
-
والحلفُ باللهِ لا بالطَّلاق والعتاق،
-
فإنَّ ألح الخصمُ، قيل: صحَّ بهما في زماننا
-
النَّفس (١) هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -،
-
وأمّا (٢) عندهما: يلزمُ الأرشُ في النَّفس وما دونها،
-
فإن النّكولَ إقرارٌ فيه شبهةٌ،
-
فلا يثبتُ به القصاص، بل يلزمُ المال.
-
(فإن قال: لي بيِّنةٌ حاضرةٌ) (٣) : أي في المصر، حتَّى لو قال: لا بيِّنةَ لي، أو شهودي غُيَّبٌ، يحلفُ ولا يكفل، (وطلبَ حلفَ الخصمِ لا يحلفُ ويكفلُ بنفسِهِ ثلاثةَ أيَّام،
-
فإن أبى لازمَه) : أي إن أبى الخصمُ عن إعطاء الكفيلِ لازمه المدَّعي ثلاثةَ أيَّام،
-
ثُمَّ عطفَ على الضَّميرِ المنصوب في لازمَه قولُه: (والغريبُ قَدْرَ مجلسِ الحكمِ) : أي لازمَ المدَّعي الغريبَ مقدارَ ما يكونُ القاضي جالساً في المحكمة (٤) ،
-
(ولا يكفلُ إلاَّ إلى آخر المجلس) : أي إن أخذَ منه الكفيلَ لا يؤخذُ إلاَّ إلى آخرِ مجلسِ الحكم،
-
فإن أتى بالبيِّنة فيها، وإلاَّ يُحَلِّفَهُ إن شاء أو يدعَه.
-
(والحلفُ باللهِ لا بالطَّلاق والعتاق،
-
فإنَّ ألح الخصمُ، قيل: صحَّ بهما في زماننا) (٥) :
-
ويُغَلِّظُ بصفاتِه، لا بالزَّمان والمكان، وحلفَ اليهوديُّ باللهِ الذي أنزلَ التَّوراة على موسى - صلى الله عليه وسلم -، والنَّصْرانِيُّ بالله الذي أنزلَ الأنجيلَ على عيسى - صلى الله عليه وسلم -، والمجوسيُّ بالله الذي خَلَقَ النار، والوثنيُّ بالله تعالى،
-
ولا يَحْلِفونَ في معابدِهم. ويَحْلِفُ على الحاصل في البيع والنِّكاحِ: بالله ما بينكما بيعٌ قائم، أو نكاحٌ قائمٌ في الحال، وفي الطلاق: ما هي بائن منك الآن، وفي الغصب: ما يجبُ عليك ردُّه، لا على السَّببِ باللهِ ما بعتُهُ، ونحوه
-
أي جازَ للقاضي أن يُحَلِّفَهُ بالطَّلاق والعتاق، (ويُغَلِّظُ بصفاتِه) ، نحو: بالله الطالبِ الغالب، المدرك المهلك، الحيّ الذي لا يموت أبداً (١) ، ونحو ذلك، (لا بالزَّمان والمكان) ، هذا عندنا، وعند الشَّافِعِيّ (٢) - رضي الله عنه - يُغَلِّظ بالزَّمانِ كبعد صلاةِ العصرِ يوم الجُمُعة، وبالمكان كالمسجدِ الجامع عند المنبر.
-
(وحلفَ اليهوديُّ باللهِ الذي أنزلَ التَّوراة على موسى - صلى الله عليه وسلم -، والنَّصْرانِيُّ بالله الذي أنزلَ الأنجيلَ على عيسى - صلى الله عليه وسلم -، والمجوسيُّ بالله الذي خَلَقَ النار، والوثنيُّ (٣) بالله تعالى،
-
ولا يَحْلِفونَ في معابدِهم (٤) .
-
ويَحْلِفُ على الحاصل (٥) في البيع والنِّكاحِ: بالله ما بينكما بيعٌ قائم، أو نكاحٌ قائمٌ في الحال، وفي الطلاق: ما هي بائن منك الآن، وفي الغصب: ما يجبُ عليك ردُّه، لا على السَّببِ باللهِ ما بعتُهُ، ونحوه)، مثل: بالله ما نكحتُها، وبالله ما طلقتُها، وبالله ما غصبت؛
-
لأنَّ هذه الأسبابَ ترتفعُ بأن باعَ شيئاً،
-
ثم تقايلا، فإن حلفَ على السَّببِ يتضرَّرُ المدَّعى عليه، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه -.
-
إلاَّ إذا لزم ترك النَّظرَ للمدَّعي، فيحلفُ على السَّببِ كدعوى شفعةٍ بالجوار، ونفقةِ المبتوتة، والخصم لا يراهما
-
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: يحلفُ على السَّببِ في جميع ذلك إلاَّ عند تعريضِ المدَّعى عليه بأن يقول: أيُّها القاضي لا تُحَلِّفْنِي على السَّبب،
-
فإن الإنسانَ قد يبيع،
-
ثُمَّ يقيل، أو يُطلِّقُ ثُمَّ يتزوجُ.
-
وقيل (١) : ينظرُ إلى إنكارِ المدَّعى عليه،
-
فإن أنكرَ السببَ يَحْلِفُ عليه،
-
وإن أنكرَ الحكمَ يحلفُ على الحاصل كدعوى الشفعة، هذا ما قالوا.
-
ولقائل أن يقول (٢) : ينبغي أن يحلفَ على السَّببِ دائماً،
-
وإن عَرَضَ المدَّعى عليه،
-
فلا اعتبار لذلك التَّعريض؛ لأنَّ غايةَ ما في الباب أنَّه وَقَعَ البيع،
-
ثم وَقَعَ الإقالة، ففي دعوى الإقالةِ يصيرُ المدَّعى عليه مدَّعياً، فعليه البيِّنةُ على الإقالة،
-
فإن عجزَ فعلى المدَّعي اليمين.
-
(إلاَّ إذا لزم ترك النَّظرَ للمدَّعي، فيحلفُ على السَّببِ كدعوى شفعةٍ بالجوار، ونفقةِ المبتوتة، والخصم لا يراهما) : أي يحلفُ على الحاصلِ إلاَّ أن يلزمَ من الحلفِ على الحاصلِ تركُ النَّظرِ للمدعي، فحينئذٍ يحلفُ على السببِ كدعوى الشفعة بالجوار، فإنَّه يمكنُ أن يحلفَ على الحاصل أن لا يجب الشُّفعة بناءً على مذهبِ الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ الشَّفعةَ لا تثبت بالجوار عنده، فيحلفُ المشتري: بالله ما اشتريتُ هذه الدار،
-
وكذا إذا ادعت المرأة (٤) النفقة بالطلاق البائنِ كالخلعِ مثلاً، فإنَّه لا يَجِبُ
-
وكذا في سببٍ لا يرتفعُ كعبدٍ مسلمٍ يدَّعي عتقَه، وفي الأمةِ والعبدِ الكافر على الحاصل، ويحلفُ على العلمِ من وَرِثَ شيئاً فادَّعاه آخر وعلى البتاتِ إن وُهِبَ له أو اشتراه، وصحَّ فداءُ الحلفِ والصلحِ منه، ولا يحلفُ بعده
-
النَّفقةُ عند الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه -.
-
ويجبُ عندنا، فإن حلفَ بالله ما يَجِبُ عليك النفقة، فربَّما يحلفُ على مذهب الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه -، فيحلفُ على السَّببِ بالله ما طلقتُها طلاقاً بائناً.
-
(وكذا في سببٍ لا يرتفعُ كعبدٍ مسلمٍ يدَّعي عتقَه) ،
-
فإنَّ المولى يحلفُ باللهِ ما أعتقتُه، فإنَّه لا ضرورةَ إلى الحلفِ على الحاصل؛ لأنَّ السَّببَ لا يمكن ارتفاعُه،
-
فإن العبدَ المسلمَ إذا أعتقَ لا يُسْتَرَّق، (وفي الأمةِ والعبدِ الكافر على الحاصل) ؛ لأنَّ السَّببَ قد يرتفع فيهما، أمَّا في الأمة فالبردَّةِ واللَّحاقِ إلى دارِ الحرب،
-
ثُمَّ السَّبي، وأمَّا في العبدِ الكافرِ فبنقضُ العهدِ واللَّحاق، ثُمَّ السَّبي.
-
(ويحلفُ على العلمِ من وَرِثَ شيئاً فادَّعاه آخر وعلى البتاتِ إن وُهِبَ له أو اشتراه) (٢) ، البتات: القطع، فالموهوبُ له والمشتري يحلفان بالله ليس هذا ملكاً لك، فعدمُ الملك مقطوعٌ به
-
بخلافِ الوارث، فإنه يحلف بالله لا أعلم أنَّه ملك لك، فإنَّه ينفي العلم بالملك، وعدمِ الملكِ ليس مقطوعاً به في كلامِه.
-
(وصحَّ فداءُ الحلفِ والصلحِ منه،
-
ولا يحلفُ بعده) : أي إذا توجَّه الحلفُ، فقال: أعطيتُ هذه العشرة فداءً عن الحلف على كذا، وقبل الآخر، أو قال المدَّعي: صالحتُ عن دعوى الحلفِ على كذا، وقبلَ الآخرُ صحَّ، وسقطَ حقُّ الحلفِ.
-
ولو اختلفا في قَدْرِ الثَّمن، أو المبيع حُكِمَ لِمَن بَرْهَنَ،
-
وإن بَرْهَنا حُكِمَ لمثبتِ الزِّيادة،
-
وإن اختلفا فيهما، فحجَّةُ البائعِ في الثَّمن، وحجَّةُ المشتري في المبيعِ أولى،
-
وإن عَجَزَا رضي كلٌّ بزيادةٍ يدعيه الآخر، وإلاَّ تحالفا، وحلفَ المشتري أوَّلاً
-
(ولو اختلفا في قَدْرِ الثَّمن (١) ، أو المبيع حُكِمَ لِمَن بَرْهَنَ،
-
وإن بَرْهَنا حُكِمَ لمثبتِ الزِّيادة)، وهو البائعُ إن كان الاختلافُ في قدرِ الثَّمن، والمشتري إن كان الاختلافُ في قدرِ المبيع.
-
(وإن اختلفا فيهما) ، كما إذا قال البائعُ: بعتُ هذا (٢) العبد الواحد (٣) بألفين، وقال المشتري: لا؛ بل بعتَ العبدين بألف، (فحجَّةُ البائعِ في الثَّمن، وحجَّةُ المشتري في المبيعِ أولى،
-
وإن عَجَزَا رضي كلٌّ بزيادةٍ يدعيه الآخر، وإلاَّ تحالفا) .
-
فقولُهُ: وإن عَجَزَا؛ يَرْجِعُ إلى الصُّورِ الثَّلاث: أي ما إذا كان الاختلافُ في الثَّمن، أو المبيع، أو فيهما،
-
فإن كان الإختلافُ في الثَّمن، فيقال للمشتري: إمّا أن تَرْضَى بالثَّمنِ الذي ادَّعاهُ البائع، وإلاَّ فَسَخْنا البيع،
-
وإن كان الاختلافُ في المبيعِ فيقال للبائع: إما أن تُسَلِّمَ ما ادَّعاهُ المشتري وإلاَّ فَسَخْنا البيع،
-
وإن كان الاختلافُ في كلِّ منهما يقالُ ما ذُكِرَ لكليهما،
-
فإن رَضِي كلٌّ بقولِ الآخرِ، فظاهرٌ، وإلاَّ تحالفا.
-
(وحلفَ المشتري أوَّلاً) : في الصورِ الثَّلاث؛ لأنَّه يطالَبُ أَوَّلاً بالثَّمن، فإنكارُه أسبق، وأيضاً: يتعجَّلُ فائدةُ النُّكول، وهو وجوبُ الثَّمن، وفي بيعِ السِّلعةِ بالسَّلعةِ، وفي الصَّرفِ يبدأُ القاضي بأيِّهما شاءَ، ويَحْلِفُ كلُّ على نفي ما يدَّعيه الآخر،
-
وفسخَ القاضي البيعَ، ومَن نكلَ لَزِمَهُ دعوى الآخر،
-
ولا احتياجَ إلى إثباتِ ما يدَّعيه، هو الصَّحيح (١) .
-
(وفسخَ القاضي البيعَ) : أي بعد التَّحالف،
-
(ومَن نكلَ لَزِمَهُ دعوى الآخر) : أي (٢) إذا عرضَ اليمينُ أَوَّلاً على المشتري،
-
فإن نكلَ لَزِمَهُ دعوى البائع،
-
فإن حَلَفَ يعرضُ اليمينَ على البائع،
-
فإن حَلَفَ يفسخُ البيع،
-
وإن نكلَ لزمَهُ دعوى المشتري.
-
ثُمَّ اعلم أنّ الاختلافَ إذا كان في الثَّمن فالتحالفُ قبل قبضِ المبيع موافقٌ للقياس؛ لأنَّ البائعَ يدَّعي زيادةَ الثَّمن والمشتري يُنْكِرُها، والمشتري يدَّعي وجوبَ تسليمُ المبيعِ بأقلِّ الثَّمنينِ، والبائعُ يُنْكِرُه، فكلٌّ منهما مدَّعٍ ومُنْكِرٌ فيتحالفان، أمَّا بعد قبضِ المبيعِ فمخالفٌ للقياس،
-
فإن المشتري لا يدَّعي شيئاً؛ لأنَّ المبيعَ قد سُلِّم له، والبائعُ يدَّعي زيادةَ الثَّمنِ والمشتري يُنْكِرُه، لكن التَّحالف هاهنا ثبت بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلفَ المتبايعانِ والسِّلْعَةُ قائمةٌ تحالفا وترادَّا» (٣) .
-
ولا تحالف في الأجلِ، وشرطِ الخيار، وقبضِ بعضِ الثَّمن، وحلفَ المنكر،
-
ولا بعدها هلاكِ المبيع، وحلفَ المشتري،
-
ولا بعد هلاكِ بعضِهِ إلاَّ أن يرضى البائعُ بترك حصَّةِ الهالك
-
(ولا تحالف في الأجلِ، وشرطِ الخيار، وقبضِ بعضِ الثَّمن، وحلفَ المنكر) ، سواءٌ اختلفا في أصلِ الأجل، أو في قَدْرِه، فقال المشتري: الثَّمنُ مؤجَّل، وأنكرَ البائع، أو قال المشتري: الثَّمنُ مؤجَّل إلى سنة، وقال البائع: بل نصفِ سنة، حلفَ منكرُ الزِّيادة، أو قال أحدُهما: البيعُ بشرطِ الخيار، وأنكرَ الآخر، وقال أحدُهما: لي الخيار إلى ثلاثة أيَّام، وقال الآخرُ: بل إلى يومين، أو قال المشتري: أديتُ بعضَ الثَّمن، وأنكرَ البائع.
-
(ولا بعدها هلاكِ المبيع (١) ، وحلفَ المشتري): أي إن هلكَ المبيع،
-
ثُمَّ اختلفا في قَدْرِ الثَّمَن،
-
فلا تحالفَ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، والقولُ للمشتري، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - يتحالفان، وينفسخُ البيعُ على قيمةِ الهالك؛ لأنَّ كلاً منهما يدَّعي عقداً ويُنْكِرُهُ الآخر، فيتحالفان، ولهما: أنَّ التَّحالفَ بعد قبضِ البيعِ على خلافِ القياس؛
-
فلا يَتَعَدَّى إلى حال هلاكِ السِّلعة.
-
(ولا بعد هلاكِ بعضِهِ إلاَّ أن يرضى البائعُ بترك حصَّةِ الهالك) : أي لا يأخذَ من ثمنِ الهالكِ شيئاً أصلاً، ويجعلَ الهالكَ كأن لم يكنْ وكأنَّ العقدَ لم يكن إلاَّ على القائم فيتحالفان، هذا تخريجُ بعض المشايخ - رضي الله عنهم -، وينصرفُ الاستثناءُ عندهم إلى التَّحالف، وقالوا: إن المرادَ بقوله في «الجامع الصغير» : يأخذ الحيَّ ولا شيءَ له (٢) : أي لا يأخذَ من ثمنِ الهالك شيئاً أصلاً.
-
وقال بعضُ المشايخ - رضي الله عنهم -: يأخذُ من ثمنِ الهالكِ بقدرِ ما أقرَّ به المشتري،
-
ولا يأخذ الزِّيادة، فالاستثناءُ يَنْصَرِفُ إلى يمينِ المشتري لا إلى التَّحالف، يعني أنَّهما لا يتحالفان، ويكون القولُ قولَ المشتري مع يمينِهِ إلاَّ أن يرضى البائعُ أن يأخذَ الحيّ، ولا يخاصمُهُ في
-
ولا في بدلِ الكتابة،
-
ولا في رأسِ المالِ بعد إقالتِه، وصُدِّقَ المسلَّمُ إليه إن حَلَفَ،
-
ولا يعودُ السَّلم، ولو اختلفا في قدر الثَّمنِ بعد إقالةِ البيعِ تحالفا، وعادَ البيع،
-
ولو اختلفا في بدلِ الإجارة، أو المنفعة قبل قبضِها تحالفا وترادَّا، وحلفَ المستأجِرُ أوَّلاً إن اختلفا في الأجرة، والمؤجِّرُ إن اختلفا في المنفعة، وأيٌّ نكلَ ثَبَتَ قولُ صاحبه، وأيٌّ بَرْهَنَ قُبِل،
-
وإن بَرْهَنا فحجَّةُ المؤجِّر أَوْلى إن اختلفا في الأجرة، وحجَّةُ المستأجرِ إن اختلفا في المنفعة
-
الهالك، فحينئذٍ لا يحلفُ المشتري؛ لأنَّه إنَّما يحلفُ إذا كان منكراً ما يدَّعيه البائع،
-
فإذا أخذَ البائعُ الحيَّ صُلْحاً عن جميعِ ما ادَّعاهُ على المشتري،
-
فلا حاجةَ إلى تحليف المشتري.
-
(ولا في بدلِ الكتابة (١) ،
-
ولا في رأسِ المالِ بعد إقالتِه (٢) ، وصُدِّقَ المسلَّمُ إليه إن حَلَفَ،
-
ولا يعودُ السَّلم): أي أقالا عقد السَّلَم، فوقعَ الاختلاف في رأسِ المال، فالقولُ قولُ المسلَّم إليه،
-
ولا تحالف؛ لأنَّه إن تحالفا ينفسخُ الإقالةَ ويعودُ السَّلَم، وذا لا يجوز؛ لأنَّ إقالةَ السَّلمِ إسقاطُ الدَّين، والسَّاقطُ لا يعود.
-
(ولو اختلفا في قدر الثَّمنِ بعد إقالةِ البيعِ تحالفا، وعادَ البيع) ، فإنَّهما إذا تحالفا تنفسخُ الإقالة، ويعودُ البيع، وذا غير ممتنع.
-
(ولو اختلفا في بدلِ الإجارة، أو المنفعة قبل قبضِها تحالفا وترادَّا، وحلفَ المستأجِرُ أوَّلاً إن اختلفا في الأجرة، والمؤجِّرُ إن اختلفا في المنفعة، وأيٌّ نكلَ ثَبَتَ قولُ صاحبه، وأيٌّ بَرْهَنَ قُبِل،
-
وإن بَرْهَنا فحجَّةُ المؤجِّر أَوْلى إن اختلفا في الأجرة، وحجَّةُ المستأجرِ إن اختلفا في المنفعة) ؛ لأنَّ حجَّةَ المؤجِّرِ تُثْبِتُ زيادةَ الأجرة، وحجُّةُ المستأجِرِ تُثْبِتُ المنفعة، والحجَجُ للإثبات.
-
وحجَّةُ كلٍّ في فضلٍ يدَّعيه أَوْلى إن اختلفا فيهما،
-
ولا تَحالُفَ إن اختلفا بعد قبضِ المنفعة، والقولُ للمستأجِر، وبعد قبضِ بعضِها تحالفا، وفُسِخَتْ فيما بقي، والقولُ للمستأجِرِ فيما مَضَى،
-
وإن اختلفَ الزَّوجان في متاعِ البيت، فلَها ما صلحَ لها، وله ما صلحَ له أو لهما
-
(وحجَّةُ كلٍّ في فضلٍ يدَّعيه أَوْلى (١) إن اختلفا فيهما)، كما إذا قال المؤجِّرُ: أجَّرتُ إلى سنةٍ بمئتين، وقال المستأجِرُ: لا بل أجَّرتَ إلى سنتين بمئة، وأقاما البيِّنة تَثْبُتُ في سنتينِ بمِئتين.
-
(ولا تَحالُفَ إن اختلفا بعد قبضِ المنفعة، والقولُ للمستأجِر) : أي إن (٢) اختلفا في قَدْرِ الأجرةِ بعد قبضِ المنفعة،
-
فلا تَحالُفَ عليهما، والقولُ للمستأجِّر؛ لأنَّهُ منكرٌ للزِّيادة، وهذا ظاهرٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ التَّحالُفَ بعد قبضِ المبيعِ على خلافِ القياس؛
-
فلا يقاسُ الإجارةُ على البيع،
-
فإنّ التَّحالفَ في الإجارةِ يثبت قياساً على البيع،
-
وأمَّا عند محمَّدٍ - رضي الله عنه - فإن البيعَ ينفسخُ بقيمةِ الهالك، وهاهنا ليس للمنَافعِ قيمة.
-
(وبعد قبضِ بعضِها تحالفا، وفُسِخَتْ فيما بقي، والقولُ للمستأجِرِ فيما مَضَى) ،
-
فإن الإجارةَ تَنْعَقِدُ ساعةً فساعة، فكأنَّها تنعقدُ بعقودٍ مختلفة، ففيما بقي يتحالفان قياساً على البيع، وفيما مَضَى لا، بل القولُ فيه للمنكر، وهو المستأجِر (٣) .
-
(وإن اختلفَ الزَّوجان في متاعِ البيت، فلَها ما صلحَ لها، وله ما صلحَ له أو لهما) : أي إن اختلفا ولا بيِّنةً لأحدِهما، فما صلحَ للنِّساء يكون للمرأة مع يمينِها، وما صلحَ للرِّجال أو للرِّجالِ والنِّساءِ يكونُ للرَّجل مع يمينِه.
-
وإن ماتَ أحدُهما، فالمشكلُ للحيّ،
-
وإن كان أحدُهما عبداً، فالكلُّ للحرّ في الحياة، وللحيِّ بعد الموت.
-
ولو قال ذو اليد: هذا الشَّيء أودعنيه، أو أعارنيه، أو آجرنيه، أو رهنيه زيد، أو غصبتُهُ منه، وبرهنَ عليه، سقطت خصومةُ المدَّعي،
-
وإن قال: اشتريتُهُ من الغائب، وقال المدَّعي: غصبتُه، أو سرقتُه، أو سُرِقَ منِّي لا،
-
وإن بَرْهَنَ ذو اليد على إيداع زيد
-
(وإن ماتَ أحدُهما، فالمشكلُ للحيّ) ، المرادُ بالمشكلِ ما يصلحُ للرِّجالِ والنِّساء، فهو للحيِّ مع يمينِه هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يدفعُ إلى المرأةِ ما يُجَهَّزُ به مثلُها، والباقي للزَّوج مع يمينِه، والحياةُ والموتُ سواءٌ لقيامِ الورثة مقامَ المورِّث، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: إن كانا حيَّيْنِ فكما قال أبو حنيفةَ - رضي الله عنه -، وبعد الموتِ ما يصلحُ لهما لورثةِ الزَّوج.
-
(وإن كان أحدُهما عبداً، فالكلُّ للحرّ في الحياة، وللحيِّ بعد الموت) ، وعندهما: العبدُ المأذونُ والمكاتَبُ كالحرّ.
-
(ولو قال ذو اليد: هذا الشَّيء (١) أودعنيه، أو أعارنيه، أو آجرنيه، أو رهنيه زيد، أو غصبتُهُ منه، وبرهنَ عليه، سقطت خصومةُ المدَّعي)؛ لأَنَّ يدَ هؤلاء ليستْ يدَ خصومة.
-
(وإن قال: اشتريتُهُ من الغائب، وقال المدَّعي: غصبتُه، أو سرقتُه، أو سُرِقَ منِّي لا،
-
وإن بَرْهَنَ ذو اليد على إيداع زيد) ؛ لأنَّ ذا اليدِ إذا قال: اشتريتُهُ من الغائب، فقد أقرَّ أن يدَهُ يدَ خصومة،
-
فلا يسقطُ عنه الخصومة، كذا إذا ادَّعى المدَّعي الفعل على ذي اليد كما إذا قال: غصبتُهُ منِّي، أو سرقتُهُ منِّي لا يسقطُ عنه الخصومة،
-
وكذا إذا قال: سَرَقَ منِّي، وقال ذو اليد: أودعنيه فلانٌ لا يسقط عنه (٢) الخصومةُ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وعند محمَّد - رضي الله عنه - يسقطُ.
-
كما لو قال الشُّهودُ: أودعَهُ مَن لا نعرفه
-
بخلافِ قولهم نعرفُهُ بوجهِهِ لا باسمِهِ ونسبِه،
-
ولو قال: ابتعته من زيدٍ، وقال ذو اليد: أودعنيه هو، سقطت بلا حجَّةٍ إلا إذا بَرْهَنَ المدَّعي أن زيداً وكَّلَهُ بقبضه
-
(كما لو قال الشُّهودُ: أودعَهُ مَن لا نعرفه) ، فإنَّه لا تندفعُ الخصومةُ؛ لاحتمال أن يكونَ المدَّعي هو الذي أودعَه عنده،
-
(بخلافِ قولهم نعرفُهُ بوجهِهِ لا باسمِهِ ونسبِه) ، تسقط الخصومةُ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ الشَّهودَ عالمونَ بأنَّ المودعَ ليس هو الذي (١) يدَّعي، وعند محمَّد - رضي الله عنه -: لا يسقطُ الخصومة حيث لم يذكروا شخصاً معيَّناً أودعه عنده.
-
(ولو قال: ابتعته من زيدٍ) : أي قال المدَّعي: اشتريتُهُ من زيد، (وقال ذو اليد: أودعنيه هو، سقطت بلا حجَّةٍ إلا إذا بَرْهَنَ المدَّعي أن زيداً وكَّلَهُ بقبضه) ،
-
فإن المدَّعي إذا قال: إنَّه اشتراهُ من زيد، فقد أقرَّ أنَّه وَصَلَ إلى ذي اليد من جهتِه،
-
فلا يكون يدُهُ خصومة، إلاَّ إذا أثبت الوكالةَ بقبضِه.
-
هذه المسائلُ تسمَّى مخمسةُ كتاب الدَّعوى؛ لأنَّها خمسُ صور، فهي: الإيداع، والإعارة، والإجارة، والرَّهن، والغصب، وأيضاً فيها خمسةُ أقوال:
-
فعند ابن شُبْرُمة (٢) : لا تندفعُ الخصومة (٣) .
-
وعند ابن أبي ليلى: يندفع بلا بيِّنة (٤) .
-
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: إن كان ذو اليد رجلاً صالحاً يندفع الخصومة لا إن كان معروفاً بالحيل؛ لإمكان أن يدفعَ ما في يده إلى مَن يغيبُ عن البلد، ويقولُ له: أودعْهُ عندي بحضرة الشهود كيلا يمكنَ لأحدٍ الدَّعوى عليَّ.
-
حجَّةُ الخارجِ في الملكِ المطلقِ أحقُّ من حجَّة ذي اليد،
-
وإن وقَّتَ أحدُهما فقط،
-
ولو بَرْهَنَ خارجان على شيءٍ قُضِي به لهما،
-
فإن بَرْهَنا في نكاحٍ سقط
-
وعند محمَّد - رضي الله عنه -: لا يندفعُ إذا قالوا: نعرفُهُ بوجهِه لا باسمِهِ ونسبِه.
-
وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - يندفعُ الخصومةُ بالبيِّنة كما ذَكَرْنا.
-
(حجَّةُ الخارجِ في الملكِ المطلقِ أحقُّ من حجَّة ذي اليد،
-
وإن وقَّتَ أحدُهما فقط (١) )، اعلم أن حجَّةَ الخارجِ عندنا أحقُّ من حجَّة ذي اليد، وعند الشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه - حجَّةُ ذي اليدِ أحقّ،
-
ثُمَّ إن وقَّت أحدُهما فقط، فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه - الخارجُ أحقُّ، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - صاحبُ الوقتِ أحقّ (٣) .
-
(ولو بَرْهَنَ خارجان على شيءٍ قُضِي به لهما) ، هذا عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ (٤) - رضي الله عنه - تهاترت (٥) البيِّنتان.
-
(فإن بَرْهَنا في نكاحٍ سقط) ؛ لامتناعِ الجمعِ بينهما
-
بخلاف الملك، فإن الشَّركةَ فيه ممكن.
-
هي لمن صدّقتُهُ وإن أرَّخا فالسَّابقُ أحقّ،
-
فإن أقرَّت لمَن لا حجَّةَ له فهي له،
-
فإن بَرْهَنَ الآخرُ قُضِي له،
-
ولو بَرْهَنَ أحدُهما وقُضِي له،
-
ثُمَّ بَرْهَنَ الآخرُ لم يقضَ له إلا إذا ثَبَتَ سبقُه، كما لم يقضْ بحجَّةِ الخارجِ على ذي يدِ ظَهَرَ نكاحُهُ إلاَّ إذا أثبتَ سبقَه،
-
فإن بَرْهَنا على شراءِ شيءٍ من ذي يد، فلكلٍّ نصفُهُ بنصفِ الثَّمنِ، أو تَرْكُه، وبترك أحدِهما بعدما قَضَى لهما لم يأخذ الآخرُ كلَّه. وهو للسابق إن أرَّخا، ولذي يدٍ إن لم يؤرِّخا، أو أرَّخ أحدُهما، ولذى وقت إن وقَّتَ أحدُهما فقط ولا يدَ لهما
-
(وهي (١) لمن صدّقتُهُ وإن أرَّخا فالسَّابقُ أحقّ،
-
فإن أقرَّت لمَن لا حجَّةَ له فهي له،
-
فإن بَرْهَنَ الآخرُ قُضِي له،
-
ولو بَرْهَنَ أحدُهما وقُضِي له،
-
ثُمَّ بَرْهَنَ الآخرُ لم يقضَ له إلا إذا ثَبَتَ سبقُه، كما لم يقضْ بحجَّةِ الخارجِ على ذي يدِ ظَهَرَ نكاحُهُ إلاَّ إذا أثبتَ سبقَه): أي إذا كانت امرأةٌ في يدِ رجلٍ ونكاحُهُ ظاهر، وادَّعى الخارجُ أنَّها زوجتُه، وأقامَ البيِّنةَ لم يقضَ له إلاَّ إذا أثبتَ أن نكاحَهُ سابق.
-
(فإن بَرْهَنا على شراءِ شيءٍ من ذي يد، فلكلٍّ نصفُهُ بنصفِ الثَّمنِ، أو تَرْكُه) (٢) : أي لكلٍّ واحدٍ منهما الخيار إن شاء أخذَ نصفَ ذلك الشَّيء بنصفِ الثَّمن،
-
وإن شاءَ تَرَك، (وبترك أحدِهما بعدما قَضَى لهما لم يأخذ الآخرُ كلَّه.
-
وهو للسابق إن أرَّخا): أي ذَكَرا للشَّراءِ من ذي اليدِ تاريخاً، (ولذي يدٍ إن لم يؤرِّخا، أو أرَّخ أحدُهما (٣) ، ولذى وقت إن وقَّتَ أحدُهما فقط ولا يدَ لهما): أي إن أرَّخا فالسَّابقُ أحقُّ،
-
وإن لم يؤرِّخا، أو أرَّخ أحدُهما،
-
فإن كان في يدِ أحدِهما فذو اليدِ
-
والشِّراءُ أحقُّ من هبةٍ وصدقةٍ مع قبض، والشِّراءُ والمهرُ سواء، ورهنٌ مع قبضٍ أحقُّ من هبةٍ معه.
-
فإن بَرْهَنَ خارجان على ملكٍ مؤرَّخ، أو شراءٍ مؤرَّخ من واحد، أو خارجٌ على ملك مؤرَّخ، وذو يدٍ على ملكٍ أقدم، فالسَّابق أحقّ.
-
وإن بَرْهَنا على شراءِ شيء متَّفقٌ تاريخهما من آخر، أو وقَّتَ أحدُهما فقط استويا،
-
فإن بَرْهَنَ خارجٌ على الملك، وذو اليدِ على الشَّراءِ منه، أو برهَنا على سببِ ملك لا يتكرَّر كالنتاج، وحلبِ لبن، واتخاذِ جُبْن، أو لِبْد أو جزِّ صوف
-
أوَّلى، وإن لم يكنْ في يدِ أحدِهما،
-
فإن وقَّتَ أحدُهما، فهو أحقّ،
-
وإن لم يوقِّتْ أحدُهما فقد مرَّ أن لكلٍّ نصفَهُ بنصفِ الثَّمن، أو تركَه.
-
(والشِّراءُ أحقُّ من هبةٍ وصدقةٍ مع قبض) : أي قال أحدُهما: اشتريتُهُ من زيد، وقال الآخر: وهبَ لي زيدٌ وقبضتُه، أو تصدَّقَ عليَّ زيد، وقبضتُه، فبرهنا، فمدَّعي الشِّراءُ أحقّ.
-
(والشِّراءُ والمهرُ سواء، ورهنٌ مع قبضٍ أحقُّ من هبةٍ معه.
-
فإن بَرْهَنَ خارجان على ملكٍ مؤرَّخ (١)، أو شراءٍ مؤرَّخ من واحد (٢) ، أو خارجٌ على ملك مؤرَّخ، وذو يدٍ على ملكٍ أقدم، فالسَّابق أحقّ.
-
وإن بَرْهَنا على شراءِ شيء (٣) متَّفقٌ تاريخهما من آخر): أي قال أحدُهما: اشتريتُهُ من زيد، وقال الآخرُ: اشتريتُهُ من عمرو، وذكرا تاريخاً، (أو وقَّتَ أحدُهما فقط استويا) ، فالحاصلُ: أنَّه إذا وقّتَ أحدُهما فقط، وتلقَّيا من واحد، فصاحبُ الوقتِ أحقّ،
-
وإن تلقيا من اثنتين فهما سواء.
-
(فإن بَرْهَنَ خارجٌ على الملك، وذو اليدِ على الشَّراءِ منه، أو برهَنا على سببِ ملك لا يتكرَّر كالنتاج، وحلبِ لبن، واتخاذِ جُبْن، أو لِبْد (٤) أو جزِّ صوف،
-
فذو اليد أحقّ. ولو بَرْهَنَ كلٌّ على الشِّراءِ من الآخرِ بلا وقتٍ سقطا، وتُرِكَ المالُ في يدِ مَن معه
-
فذو اليد أحقّ (١) .
-
ولو بَرْهَنَ كلٌّ على الشِّراءِ من الآخرِ بلا وقتٍ سقطا، وتُرِكَ المالُ في يدِ مَن معه): أي بَرْهَنَ كلُّ واحدٍ من ذي اليد، والخارج على الشَّراء من صاحبه، ولم يذكرا تاريخاً، سقطت البيِّنتان، وتُرِكَ المالُ في يدِ صاحبِ اليد، وعند محمَّد - رضي الله عنه - يقضى للخارج كان ذا اليدِ اشتراه أوَّلاً،
-
ثُمَّ باعَهُ من الخارج،
-
ولا يعكس؛ لأنَّ البيعَ قبلَ القبضِ لا يجوز،
-
وإن كانَ في العقارِ عند محمَّد - رضي الله عنه -، وإنِّما قال: بلا وقتٍ حتَّى لو أرَّخا، ففيه تفصيلٌ مذكورٌ في «الهداية» (٢) فطالعها إن شئت.
-
واعلم أنَّ صاحبَ «الهداية» (٣) ذَكَرَ هذه المسائل من غير ضبط، وإنِّي جمعتُها من «الذَّخيرة» مضبوطةً موجزة، فأقول:
-
إن بَرْهَنَ المدَّعيان، فإن كان تاريخُ أحدِهما سابقاً، فهو أحقّ،
-
وإن لم يكن، فإن كان كلُّ منهما ذا يد، فهما متساويان،
-
وكذا إن كان كلّ منهما خارجاً في الملكِ المطلق، وهذا إذا لم يؤرِّخا، أو أرَّخَ أحدُهما، أو أرَّخا ولم يكن أحدُهما سابقاً حتِّى إن كان، فقد مرَّ أن السَّابق أحقُّ،
-
وكذا في الملك بسببٍ إلاَّ إذا تلقَّيا من واحد وأرَّخَ أحدُهما فقط، فإنَّه أحقّ.
-
وإن كان أحدُهما ذا يدٍ والآخر خارجاً، فالخارجُ أحقُّ في الملكِ المطلقِ شاملاً للصُّورِ المذكورة (٤) ، إلا إذا ادَّعيا مع الملكِ المطلق فعلاً كما إذا قال: هو عبدي أعتقتُه، أو دبَّرتُهُ، فذو اليد أحقّ،
-
بخلاف ما إذا قال: كلُّ واحدٍ هو عبدي كاتبته، فهما سواءٌ لأنَّهما خارجان إذ لا يد على المكاتب،
-
ولو قال أحدُهما: هو عبدي كاتبتُه، وقال الآخر: دبَّرتُه، أو اعتقتُه، فهذا أولى.
-
ولا يرجَّحُ بكثرةِ الشُّهود،
-
ولو ادِّعى أحدُ خارجينِ نصفَ دار، والآخرُ كلَّها، فالرُّبعُ للأَوَّل، وقالا: الثُّلُث، والباقي للثَّاني،
-
وإن كانت معهما، فهي للثَّاني نصفٌ بقضاء، ونصفٌ لا به
-
فالضابط أنَّ كلَّ بيِّنةٍ تكونَ أكثرَ إثباتاً، فهي أحقّ، هذا في الخارج وذي اليد في الملكِ المطلق،
-
وأمَّا في الملكِ بسبب،
-
فإن ذَكَرَا سبباً واحداً،
-
فإن تلقَّيا من واحدٍ، فذو اليدِ أحقّ،
-
وإن تلقَّيا من اثنين فالخارجُ أحقّ شاملاً للصُّور المذكورة،
-
وإن ذَكَرَا سببينِ كالشَّراء، والهبة، وغير ذلك، يُنْظَرُ إلى قوّةِ السَّببِ كما في «المتن» (١) .
-
(ولا يرجَّحُ بكثرةِ الشُّهود) :
-
فإنِّ التَّرجيحَ عندنا بقوّةِ الدَّليل لا بكثرتِه.
-
(ولو ادِّعى أحدُ خارجينِ نصفَ دار، والآخرُ كلَّها، فالرُّبعُ للأَوَّل، وقالا: الثُّلُث، والباقي للثَّاني) ، اعلم أن أبا حنيفةَ - رضي الله عنه - اعتبرَ في هذه المسألة طريقَ المنازعة، وهو أن النَّصفَ سالمٌ لمدَّعي الكلِّ بلا منازعة، بقي النِّصفُ الآخر، وفيه منازعتُهما على السَّواء، فينصَّف، فلصاحبُ الكلِّ ثلاثةُ أرباع، و لصاحب النِّصف الرُّبع.
-
وهما: اعتبرا طريقَ العَول (٢) والمضاربة (٣) ، وإنِّما سمِّي بهذا؛ لأن في المسألةِ كلاً، ونصفاً، فالمسألةُ من اثنين، وتعول إلى ثلاثة، فلصاحبِ الكلِّ سهمان، ولصاحبِ النِّصف سهم، هذا هو العول،
-
وأمَّا المضاربةُ فإن كلَّ واحدٍ يضربُ (٤) بقدرِ حقِّه، فصاحبُ الكُلِّ له الثُلُثان من الثَّلاثة، فيضربُ الثُلُثين في الدَّار، فيحصل له ثلثاً الدَّار، وصاحبُ النِّصفِ له ثُلُثٌ من الثَّلاثة، فيضربُ الثُلُثَ في الدَّار، فيحصلُ له ثُلُثُ الدَّار؛ لأنَّ ضربَ الكسورِ بطريقِ الإضافة، فإنَّه إذا ضَرَبَ الثُلُثَ في السِتَّة، معناه ثُلُثُ السِتَّة، وهو اثنان.
-
(وإن كانت معهما، فهي للثَّاني نصفٌ بقضاء، ونصفٌ لا به) ، فإنَّ الدارَ إذا
-
وإن بَرْهَنَ خارجان على نتاجِ دابة، وأرَّخا، قَضَى لمن وافقَ تاريخُهُ ووقته سنَّها،
-
وإن أشكلَ فلهما، فإن بَرْهَنَ أحدُ الخارجينِ على غَصْبِ شيءٍ، والآخرُ على وديعتِهِ استويا.
-
واللابسُ أحقُّ من آخذِ الكمّ، والرَّاكبُ من آخذ اللِّجام،
-
ومَن في السَّرجِ من رديفِه، وذو حملها ممَّن علَّق كوزَه منها
-
كانت في يدهما يكون النِّصفُ في يدِّ كلٍّ منهما، فالنِّصفُ الذي في يدِ مدَّعي الكلِّ لا يدَّعيه أحد، فيتركُ في يدِه، والنِّصفُ الذي في يدِ مدَّعي النِّصفِ يدَّعيه كلُّ (واحد) (١) منهما، فمدَّعي الكلِّ خارج، وبيِّنةُ الخارجِ أَولى.
-
(وإن بَرْهَنَ خارجان على نتاجِ دابة، وأرَّخا، قَضَى لمن وافقَ تاريخُهُ ووقته سنَّها،
-
وإن أشكلَ فلهما) ، أمَّا إذا خالفَ سنَّها التَّاريخين، بطل البيِّنتان، وتركَ الدَّابةَ مع ذي اليد.
-
(فإن بَرْهَنَ أحدُ الخارجينِ على غَصْبِ شيءٍ، والآخرُ على وديعتِهِ استويا) ، ادَّعى أحدُ الخارجين على ذي اليدِ أنَّك غصبتَ هذا الشَّيء منِّي، والآخرُ ادَّعى أنّي أودعتُ هذا الشَّيء عندك، وبَرْهَنا، يُنَصَّفُ بينهما لاستوائهما،
-
فإن المودعَ إذا جحدَ الوديعةَ صارَ غاصباً.
-
(واللابسُ أحقُّ من آخذِ الكمّ، والرَّاكبُ من آخذ اللِّجام،
-
ومَن في السَّرجِ من رديفِه، وذو حملها ممَّن علَّق كوزَه منها) (٢) : أي صاحبُ اليدِ في هذه الصُّور، هو الأَوَّل.
-
وجالسِ البساطِ والمتعلِّقِ به سواء كمَن معه ثوبٌ وطرفُهُ مع آخر. والقولُ لصبيٍّ يُعَبِّرُ في أنا حرّ،
-
وإن قال: أنا عبدُ فلانٍ قُضِي لمَن معه كمَن لا يُعَبِّر، والحائطُ لمَن جذوعُهُ عليه، أو متَّصلٌ ببنائِهِ اتّصالَ تربيعٍ لا لمن له عليه هَرَادِيّ، بل هو بين الجارين
-
(وجالسِ البساطِ والمتعلِّقِ به سواء كمَن معه ثوبٌ وطرفُهُ مع آخر (١) .
-
والقولُ لصبيٍّ يُعَبِّرُ في أنا حرّ،
-
وإن قال: أنا عبدُ فلانٍ قُضِي لمَن معه كمَن لا يُعَبِّر)، المرادُ بالتَّعبيرِ أن يتكلَّم، ويعقلَ ما يقول،
-
وإن كان معبِّراً ويقولُ: أنا حرّ، فالقولُ قولُه؛ لأنَّهُ في يدِ نفسِه،
-
ولو قال: أنا عبدُ زيدٍ وهو في يدِ عمرو كان عبداً لعمرو؛ لأنَّه لَمَّا أقرَّ أنَّه عبدٌ أقرَّ أنَّه ليس في يدِ نفسِه، فيكونُ عبداً لصَّاحب اليد،
-
وإن لم يكن معبِّراً، ويقول: أنا حرّ، لا يكونُ في يدِ نفسِه، فيكونُ عبداً لصاحبِ اليد.
-
أقول: اليدُ على الإنسانِ ليس دليلاً ظاهراً على الملك،
-
فإن مَن رأى إنساناً في يدِ آخر، يتصرَّفُ فيه تصرُّفَ المُلاّك، لا يجوزُ أن يشهدَ (٢) أنَّه ملكه،
-
فإنَّ الأصلَ في الإنسانِ الحريّة (٣) ، فكون الصَّبيِّ الذي لا يُعَبِّرُ عبداً لصاحبِ اليدِ مشكل.
-
(والحائطُ لمَن جذوعُهُ (٤) عليه، أو متَّصلٌ ببنائِهِ اتّصالَ تربيعٍ)، اتصالُ التربيع: اتصالُ جدارٍ بجدارٍ بحيث يتداخلُ لَبِناتُ هذا الجدارُ في لَبِناتِ ذلك، وإنِّما سمَّى اتّصالَ التَّربيع؛ لأنَّهما إنِّما يُبْنَيان ليحيطا مع جدارين آخرين بمكان مُرَبَّع، (لا لمن له عليه هَرَادِيّ) ، المراد بالهَرَاديّ (٥) : الخشباتُ التي توضعُ على الجذوع، (بل هو (٦) بين الجارين
-
لو تنازعا، وذو بيتٍ من دار كذي بيوت منها في حقِّ ساحتِها، أرضٌ ادَّعى رجلٌ أنَّها في يدِه، وآخر كذلك، وبَرْهَنا، قضى بيدهما،
-
فإن بَرْهَنَ أحدُهما أو كان لبن فيها، أو بَنَى، أو حَفَر، قضى بيده.
-
مبيعةٌ وَلَدَتْ لأقلَّ من نصفِ حولٍ منذ بيعت، فادَّعى البائعُ الولدَ يثبت نسبُه منه وأُمِّيَتُها، ويفسخُ البيع، ويردُّ الثَّمنُ،
-
وإن ادَّعاه المشتري مع دعوتِه، أو بعدها
-
لو تنازعا): أي إذا كان لأحدِهما عليه هَراديّ،
-
ولا شيءَ للآخر عليه، فهو بينهما.
-
(وذو بيتٍ من دار كذي بيوت منها في حقِّ ساحتِها) (١) ، بناءً على أن لا يرجِّح بكثرةِ العلَّة.
-
(أرضٌ ادَّعى رجلٌ أنَّها في يدِه، وآخر كذلك، وبَرْهَنا، قضى بيدهما،
-
فإن بَرْهَنَ أحدُهما (٢) أو كان لبن فيها، أو بَنَى، أو حَفَر، قضى بيده):
-
فإنَّ الاستعمالَ دليلُ اليد.
-
(مبيعةٌ وَلَدَتْ لأقلَّ من نصفِ حولٍ منذ بيعت، فادَّعى البائعُ الولدَ يثبت نسبُه منه وأُمِّيَتُها، ويفسخُ البيع، ويردُّ الثَّمنُ،
-
وإن ادَّعاه المشتري مع دعوتِه، أو بعدها) ، هذا عندنا، وعند زُفَرَ - رضي الله عنه - والشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - دعوتُهُ باطلة؛ لأنَّ البيع اعترافٌ منه بأنَّها أمّة، فبالدَّعوة يصيرُ مناقضاً.
-
ولنا: إنَّ العلوقَ أمرٌ خفيٌّ فيُعْفَى فيه التَّناقض، وكونُ العلوقِ في يدِ البائعِ دليلٌ على أنَّه منه، وإنِّما قال:
-
وإن ادَّعاهُ المشترى مع دعوتِه، أو بعدَها، حتَّى لو ادَّعى المشتري قبل دعوةِ البائعِ يثبتُ من المشتري، ويحملُ على أن المشتري نكحَها، واستولدها، ثُمَّ اشتراها.
-
وكذا لو ادَّعاهُ بعدِ موتِ الأُمِّ
-
بخلافِ موتِ الولدِ، ولو ادَّعاهُ بعد عتقِها يثبت نسبُهُ ويَرُدُّ حصَّتَهُ من الثَّمن، وبعد عتقِهِ رُدَّتْ دعواهُ، كما ولدَتْ لأكثرَ من نصفِ حول، وأقلَّ من سنتين، أو وَلَدَتْ لأكثرَ من سنتين، إلا إذا صدَّقَهُ المشتري،
-
وإذا صدَّق، فَحُكْمُ القسمِ الثَّاني كالأَوَّل، وفي الثَّالثِ لم يبطلْ بيعُهُ
-
(وكذا لو ادَّعاهُ بعدِ موتِ الأُمِّ
-
بخلافِ موتِ الولدِ) : يعني إن ماتت الأمةُ والولدُ حيٌّ فادَّعاهُ البائع، وقد جاءت به لأقلِّ من ستَّةِ أشهرٍ يثبتُ النَّسبُ منه (١) ،
-
وإن ماتَ الولدُ لا؛ لأنَّ الولدَ أصلٌ في ثبوتِ النَّسب، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أعتقها ولدها» (٢) .
-
وإذا صحَّت الدَّعوةُ بعد موتِ الأمِّ فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - يردُّ كُلَّ الثَّمن، وعندهما يردُّ حصَّةَ الولدِ لا حصَّةَ الأمّ.
-
(ولو ادَّعاهُ بعد عتقِها يثبت نسبُهُ ويَرُدُّ حصَّتَهُ من الثَّمن) (٣) : أي لو ادَّعى البائعُ الولدَ أنَّه ولدُهُ بعدما أعتقَ المشتري الأمّ، وقد جاءت به لأقلَّ من نصفِ حولٍ يثبت نسبُ الولد، ويَرُدُّ البائعُ حصّةَ الولدِ من الثَّمن، بأن يقسِّمَ الثمنَ على قيمةِ الأُمِّ وقيمةِ الولد، فما أصابَ الولدَ يَرُدُّهُ البائعُ إلى المشتري، وما أصابَ الأمَّ لا يَرُدُّه.
-
(وبعد عتقِهِ رُدَّتْ دعواهُ) : أي إذا ادَّعى البائعُ الولدَ بعدما أعتقَهُ المشتري رُدَّتْ دعوة البائع، (كما ولدَتْ لأكثرَ من نصفِ حول، وأقلَّ من سنتين، أو وَلَدَتْ لأكثرَ من سنتين) : أي رُدَّتْ دعوةُ البائعِ إذا كانت المدَّةُ من وقتِ البيعِ إلى وقتِ الولادةِ أكثرَ من نصفِ حول، (إلا إذا صدَّقَهُ المشتري،
-
وإذا صدَّق، فَحُكْمُ القسمِ الثَّاني كالأَوَّل، وفي الثَّالثِ لم يبطلْ بيعُهُ) .
-
وهي أُمُّ وَلَدِهِ نكاحاً،
-
ولو باعَ من وُلِدَ عندَه،
-
ثُمَّ ادَّعاهُ بعد بيعِ مشتريه صحَّ نسبُه، وَرُدَّ بيعُه،
-
وكذا لو كاتبَ الولدَ أو الأُمّ، أو رَهَن، أو أجَّر، أو زوَّجَها،
-
ثُمَّ ادَّعاه صحَّتْ الدِّعوةُ في حقِّ الأمِّ والولدِ جميعاً، وينقضُ هذه التَّصرّفات، ويردُّ الجاريةَ على البائع
-
والثَّاني: ما إذا وَلَدَتْ لأكثرَ من نصفِ حولٍ وأقلَّ من سنتين.
-
والثَّالثُ: ما إذا وَلَدَتْ لأكثرَ من سنتين (١) .
-
ففي القسمِ الثَّاني: يثبتُ نسبُهُ وأُمِّيَّتُها، ويفسخُ البيعُ، ويردُّ الثَّمنَ كما في القسم الأَوَّل، (وهي أُمُّ وَلَدِهِ نكاحاً) : أي أُمُّ الولدِ نكاحاً: هي أمةٌ وَلَدَتْ من زوجِها فملَكَها الزَّوج، أو أمةٌ ملَكُها زوجها فولَدَتْ فادَّعى الولدَ، وهاهنا يُحْمَلُ على هذا.
-
(ولو باعَ من وُلِدَ عندَه،
-
ثُمَّ ادَّعاهُ بعد بيعِ مشتريه صحَّ نسبُه، وَرُدَّ بيعُه،
-
وكذا لو كاتبَ الولدَ أو الأُمّ، أو رَهَن، أو أجَّر، أو زوَّجَها،
-
ثُمَّ ادَّعاه صحَّتْ الدِّعوةُ في حقِّ الأمِّ والولدِ جميعاً، وينقضُ هذه التَّصرّفات (٢) ، ويردُّ الجاريةَ على البائع (٣) ).
-
اعلم أنَّ عبارةَ «الهداية» كذلك:
-
ومَن باعَ عبداً وُلِدَ عنده، وباعَهُ المشتري من آخر،
-
ثُمَّ ادَّعاه البائعُ الأَوَّل، فهو ابنُه، وبطلَ البيع؛ لأنَّ البيعَ يحتملُ النقضَ، وماله من حقِّ الدِّعوة لا يحتملُه، فينتقضُ البيعُ لأجلِه،
-
وكذلك إذا كاتبَ الولدَ، أو رَهَنَه، أو أَجَّرَه، أو كاتبَ الأمّ، أو رَهَنَها، أو زَوَّجَها،
-
ثُمَّ كانتَ الدِّعوة؛ لأنَّ هذه العوارضَ تحتملُ النَّقضَ، فينتقض ذلك كلُّه وتصحُّ الدَّعوةُ
-
بخلافِ الاعتاقِ والتَّدبير على ما مرَّ (٤) .
-
ولو باعَ أحدَ توأمين وُلِدَا عنده، وأعتقَهُ مشتريه،
-
ثُمَّ ادَّعى البائعُ الآخرَ ثَبَتَ نسبُهما منه، وبطلَ عتقُ المشتري،
-
ولو قال لصبيٍّ معه: هو ابنُ زيد،
-
ثُمَّ قال: هو ابني، لم يكنْ ابنُه،
-
وإن جَحَدَ زيدٌ بنوّتَه
-
أقولُ: ضميرُ الفاعلِ في: كاتَب؛ إن كان راجعاً إلى المشتري،
-
وكذا في قوله: أو كاتبَ الأُمَّ يصيرُ تقديرُ الكلام:
-
ومَن باعَ عبداً وُلِدَ عنده، أو (١) كاتبَ المشتري الأُمّ، وهذا غيرُ صحيح؛ لأنَّ المعطوفَ عليه بيعُ الولدِ لا بيعُ الأُمّ، فكيف يصحُّ قولُه، أو كاتب المشتري الأُمّ،
-
وإن كان راجعاً إلى مَن في قوله:
-
ومَن باعَ عبداً؛ فالمسألةُ أن رجلاً كاتبَ مَن وُلِدَ عنده، أو رَهَنَه، أو أَجرَه،
-
ثُمَّ كانت الدِّعوة، وحينئذٍ لا يحسن قولُهُ
-
بخلافِ الإعتاق؛ لأنَّ مسألةَ الإعتاقَ التي مرَّت ما إذا أعتقَ المشتري الولد؛ لأنَّ الفرقَ الصَّحيح أن يكونَ بين إعتاق المشتري وكتابته، لا بين إعتاقِ المشتري وكتابة البائع.
-
إذا عرفتَ هذا فمرجعُ الضَّميرِ في كاتب الولدَ هو المشتري، وفي كاتبَ الأُمِّ من في قوله (٢) : من باع (٣) .
-
(ولو باعَ أحدَ توأمين وُلِدَا عنده، وأعتقَهُ مشتريه،
-
ثُمَّ ادَّعى البائعُ الآخرَ ثَبَتَ نسبُهما منه، وبطلَ عتقُ المشتري) ؛ لأنَّ من ضرورةِ ثبوتِ نسبِ أحدِهما ثُبُوتُ نسبِ الآخر، والتوأمانِ: ولدان بين ولادتِهما أقلُّ من ستَّةِ أشهر.
-
(ولو قال لصبيٍّ معه (٤) : هو ابنُ زيد،
-
ثُمَّ قال: هو ابني، لم يكنْ ابنُه،
-
وإن جَحَدَ زيدٌ بنوّتَه): هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: إن جَحَدَ زيدٌ بنوتَهُ يصيرُ ابناً
-
ولو كان مع مسلمٍ وكافر، فقال المسلمُ: هو عبدي، وقال الكافر: هو ابني، فهو حرٌّ ابن للكافر،
-
ولو قال زوجُ امرأةٍ لصبيٍّ معهما: هو ابني من غيرِها، وقالت: هو ابني من غيرِه، فهو ابنهما.
-
ولو وَلَدَتْ أَمَةٌ مشرية، وادَّعى المشتري الولد، واسْتُحِقَّتْ غُرِّمَ الأبُ قيمةَ الولدِ يومَ يخاصم، وهو حرٌّ
-
للذي في يدِهِ الصَّبيّ؛ لأنَّ الإقرارَ في النَّسبِ يرتَّدُ بالرَّد (١) ، وله: إنَّ النسبَ ممَّا لا يحتملُ النقض، والإقرارُ بمثله لا يرتدُ بالرَّدِّ (٢) .
-
(ولو كان مع مسلمٍ وكافر، فقال المسلمُ: هو عبدي، وقال الكافر: هو ابني، فهو حرٌّ ابن للكافر) ؛ لأنَّه ينالُ الحرّيةَ في الحال، والإسلام في المآل، إذ دلائلُ الوحدانية ظاهرة (٣) ، وفي عكسِهِ يثبتُ الإسلام بتبعيته،
-
ويحرمُ عن الحرية، وليس في وسعه اكتسابها.
-
(ولو قال زوجُ امرأةٍ لصبيٍّ معهما: هو ابني من غيرِها، وقالت: هو ابني من غيرِه، فهو ابنهما (٤) .
-
ولو وَلَدَتْ أَمَةٌ مشرية، (وادَّعى المشتري الولد) (٥) ، واسْتُحِقَّتْ غُرِّمَ الأبُ قيمةَ الولدِ يومَ يخاصم، وهو حرٌّ): أي ولدتْ أمة مشرية، وادَّعى المشتري الولدَ،
-
ثُمَّ اسْتُحِقَّتْ الأُمّ، فالولدُ حُرّ، ويضمنُ الأب، وهو المشتري قيمةَ الولدِ للمستحقّ؛ لأنَّ
-
فإن ماتَ الولدُ فلا شيءَ على أبيه، وترْكَتُهُ له،
-
فإن قتلَهُ أبوه أو غيرُهُ غُرِّمَ الأبُ قيمتَه، ورجَعَ بها كثمنِها على بائعِهِ لا بالعقر.
-
ولدَ المغرورِ حُرٌّ بالقيمة، والمرادُ بالمغرورِ رجلٌ وطأَ امرأةً معتمداً على ملك يمين، أو نكاح فولدت،
-
ثُمَّ اسْتُحِقَّت، وإنِّما سمِّي مغروراً؛ لأنَّ البائعَ غَرَّهُ وباعَ منه جاريةً لم يكن ملكاً له، وتعتبر قيمةُ الولدِ يوم الخصومة (١) .
-
(فإن ماتَ الولدُ فلا شيءَ على أبيه) ؛ لعدم المنعِ منه، (وترْكَتُهُ له) (٢) ؛ لأنَّه حُرُّ الأصل،
-
(فإن قتلَهُ أبوه أو غيرُهُ غُرِّمَ الأبُ قيمتَه، ورجَعَ بها كثمنِها على بائعِهِ لا بالعقر) ، إن قتلَهُ الأبُ يضمنُ قيمتَهُ للمستحقّ،
-
وكذا إن قتلَهُ غيرُه، فأخذ الأبُ ديتَه،
-
فإن الدِّيةَ بدلٌ له، فسلامةُ البدلِ للأبِ كسلامةِ الولد،
-
ثُمَّ مَنْعُ البدلِ من المستحقِّ كمنعِ الولد، وفيه القيمة، ويرجعُ بقيمتِهِ على البائعِ كما يرجعُ بثمنِها،
-
ولا يرجعُ بالعقرِ الذي أَخَذَ منه المستحقّ؛ لأنَّه بدلُ استيفاءِ منفعةِ البضع. (والله أعلم بالصواب) (٣) .
Another book
-
وَمَنْ قَدَرَ عَلَى اسْتِرْجَاعِ عَيْنِ حَقِّهِ بِيَدِهِ آمِناً مِنْ فِتْنَةٍ أَوْ نِسْبَةٍ إِلَى رَذِيلَةٍ جَازَ لَهُ فَأَمَّا فِي الْعُقُوبَةِ فَلا بَدَّ مِنَ الْحَاكِمِ وَأَمَّا مَنْ قَدَرَ عَلَى غَيْرِهِ - فَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ جَازَ، وَعَلَيْهِ الْخِلافُ فِي إِنْكَارِ مَنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِمَنْ أَنْكَرَهُ غَيْرُهُ.
-
وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ: مَنْ تَرَجَّحَ بِمَعْهُودٍ أَوْ أَصْلٍ فَذَلِكَ كَانَ مُدَّعِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ مَقْبُولاً لائْتِمَانِهِ، وَمُدَّعِي حُرِّيَّةِ الأَصْلِ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً مَا لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ حَوْزُ الْمِلْكِ بِخِلافِ مُدَّعِي الْعِتْقِ.
-
وَشَرْطُ الْمُدِّعَى فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُوماً مُحَقَّقاً فَلا يُسْمَعُ: لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْتُ وَبِعْتُ وَتَزَوَّجْتُ وَيُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ وَلا يَحْلِفُ مَعَ الْبَيِّنَةِ إِلا أَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ طُرُوُّ مَا يُبَرِّئُهُ مِنْ إِبْرَاءٍ أَوْ بَيْعٍ،
-
فَلَوْ قَالَ: أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُكَ الْغَائِبُ - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُنْظَرُ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: إِنْ كَانَ قَرِيباً كَالْيَوْمَيْنِ وَإِلا حَلَفَ الْوَكِيلُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ،
-
وَمَنِ اسْتَمْهَلَ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ لِدَفْعِهَا أُمْهِلَ جُمُعَةً وَيُقْضَى عَلَيْهِ وَيَبْقَى عَلَى حُجَّتِهِ، وَلِلْمُدَّعِي طَلَبُ كَفِيلٍ فِي الأَمْرَيْنِ.
-
وَإِذَا امْتَنَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ إِقْرَارٍ أَوْ إِنْكَارٍ فَرَوَى أَشْهَبُ: يُحْبَسُ، وَقَالَ أَصْبَغُ: هُوَ كَالنَّاكِلِ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّا لا يَثْبُتُ إِلا بِالْبَيِّنَةِ طُولِبَ بِهَا
-
وَحُكِمَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: يُخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلاثَةِ فَإِنِ اخْتَارَ الْحُكْمَ بِغَيْرِ يَمِينٍ كَانَ عَلَى حُجَّتِهِ، وَلِلْمُدِّعِي عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ السَّبَبِ، وَتُقْبَلُ دَعْوَى نِسْيَانِهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ. قَالَ الْبَاجِيُّ: الْقِيَاسُ بِيَمِينٍ [وُجُوبُ دَعْوَى الْقِصَاصِ عَلَى الْعَبْدِ، وَدَعْوَى الأَرْشِ عَلَى السَّيِّدِ] .
-
وَاْليَمِينُ فِي الْحُقُوقِ كُلِهَا: وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَرَوَى ابْنُ كِنَانَةَ: يُزَادَ فِي رُبُعِ دِينَارٍ وَفِي الْقَسَامَةِ وَاللِّعَانِ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ،
-
وَلا يُزَادَ عَلَى الْكِتَابِيِّ: وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلِ، وَقِيلَ: يُزَادَ.
-
وَتُغَلَّظُ الْيَمِينُ فِيمَا لَهُ بَالٌ مِنَ الأَمْوَالِ بِالْمَكَانِ،
-
وَقِيلَ: وَبِوَقْتِ الصَّلاةِ، وَتُغَلَّظُ فِي الدِّمَاءِ وَاللِّعَانِ بِهِمَا، وَتَخْرُجُ الْمُخَدَّرَةُ مِنَ الْحُرَّةِ وَالأَمَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ لَيْلاً، وَيُجْزِئُ فِي تَحْلِيفِهِمَا وَاحِدٌ، وَالاثْنَانِ أَوْلَى. وَيَمِينُ الْمَسْجِدِ قَائِماً مُسْتَقْبِلاً،
-
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ فِي لِعَانٍ أَوْ قِصَاصٍ وَقَسَامَةٍ.
-
وَلا يَعْرِفُ مَالِكٌ الْيَمِينَ عِنْدَ الْمَنْبَرِ إِلا فِي الْمَدِينَةِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَأْكَثَرَ، قَالَ: وَمَنْ أَبَى أَنْ
-
يَحْلِفَ عِنْدَهُ كَانَ نَاكِلاً، وَشَرْطُ الْيَمِينِ أَنْ يُطَابِقَ الإِنْكَارَ، وَالْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى وَفْقِ الشَّهَادَةِ بِأَنَّه أَقَرَّ،
-
وَلا يَلْزَمُهُ أَنَّ عَلَيْهِ كَذَا - فَإِنْ كَانَ عَلَى غَائِبٍ زَادَ وَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَيْهِ إِلَى الآنَ وَيَحْلِفُ مَنْ بَلَغَ مِنْ وَرَثَتِهِ كَذَلِكَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَيُقْضَى بِجَمِيعِهِمْ. وَيَحْلِفُ فِي الرَّدِّ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَفِي النَّقْصِ عَلَى الْبَتِّ. وَمَا يَحْلِفُ فِيهِ بَتّاً يُكْتَفَى فِيهِ بِظَنٍّ قَوِيٍّ كَخَطِّهِ أَوْ خَطِّ أَبِيهِ أَوْ قَرِينَةٍ مِنْ خَصْمِهِ وَشِبْهِهِ، قِيلَ: الْمُعْتَبَرُ الْيَقِينُ.
-
وَالْيَمِينُ عَلَى نِيِّةِ الْحَاكِمِ فَلا تُفِيدُ تَوْرِيَةٌ وَلا اسْتِثْنَاءٌ. وَيَمِينُ الْمَطْلُوبِ: مَالُهُ عِنْدِي كَذَا وَلا شَيْءَ مِنْهُ لا مُطْلَقاً،
-
فَإِنْ ذَكَرَ السَّبَبَ نَفَاهُ مَعَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: الْقِيَاسُ أَنْ يُكْتَفَى بِذِكْرِ السَّبَبِ، وَعَنْ مَالِكٍ: يُقْبَلُ مَالُهُ: عَلَيَّ حَقٌّ،
-
ثُمَّ رَجَعَ. قَالَ ابْنُ زِيَادٍ - قُلْتُ لابْنِ عُبْدُوسٍ فَيُضْطَرُّ إِلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ أَوْ غُرْمِ مَا لا يَجِبُ فَقَالَ: يَنْوِي شَيْئاً (١) يَجِبُ رَدُّهُ الآنَ، وَيَبْرَأُ مِنَ الإِثْمِ،
-
وَلَوْ قَالَ الْمَطْلُوبُ: هُوَ وَقْفٌ أَوْ لِوَلَدِي أَوْ لَيْسَ لِي - لَمْ يُمْنَعِ الْمُدَّعِي مِنَ الْبَيِّنَةِ،
-
وَإِنْ قَالَ لِفُلانٍ الْحَاضِرِ فَلْيَدِّعِ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ فَلِلْمُدَّعِي عَلَيْهِ تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَغَرِمَ قِيمَةَ مَا فَوَّتَهُ،
-
فَلَوْ كَانَ غَائِباً لَزِمَهُ الْيَمِينُ أَوِ الْبَيِّنَةُ وَانْتَقَلَتِ الْحُكُومَةُ إِلَيْهِ،
-
فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ فَإِنْ جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ فَصَدَّقَ الْمُقِرَّ أَخَذَهُ بِهِ.
-
النُّكُولُ: وَيَجْرِي فِيمَا يَجْرِي (٢) فِيهِ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ وَلا يَثْبُتُ الْحَقُّ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي، وَيَتِمُّ بِقَوْلِهِ: لا أَحْلِفُ وَشِبْهِهِ، أَوْ يَتَمَادَى عَلَى الامْتِنَاعِ وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ بَيَانُ حُكْمِ النُّكُولِ،
-
وَإِذَا تَمَّ نُكُولُهُ - فَقَالَ: أَنَا أَحْلِفُ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعِي كَانَ كَيَمِينِ الْمَطْلُوبِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوِ ادَّعَى أَنَّهُ قَضَاهُ ثُمَّ
-
نَكَلَ بَعْدَ نُكُولِهِ لَزِمَهُ. وَالْمُسْتَمْهِلُ لِحِسَابٍ وَشِبْهِهِ يُمْهَلُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاثَةِ بِكَفِيلٍ بِوَجْهِهِ،
-
وَقِيلَ: مَا يَرَى الْحَاكِمُ.
-
الدَّعْوَى: ثَلاثَةٌ - مُشْبِهَةٌ عُرْفاً: كَالدَّعَاوِي عَلَى الصَّنَّاعِ وَالْمُنْتَصِبِينَ لِلتِّجَارَةِ فِي الأَسْوَاقِ وَالْوَدَائِعِ عَلَى أَهْلِهَا وَالْمُسَافِرِ فِي الرُّفْقَةِ وَالْمُدَّعِي لِسِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا فَلا يَحْتَاجُ إِلَى إِثْبَاتِ خُلْطَةٍ، وَغَيْرُ مُشْبِهَةٍ عُرْفاً: كَدَعْوَى دَارٍ بِيَدِ حَائِرٍ يَتَصَرَّفُ بِالْهَدْمِ وَالْعِمَارَةِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَالْمُدَّعِي مُشَاهِدٌ سَاكِنٌ وَلا مَانِعَ مِنْ خَوْفٍ وَلا قَرَابَةٍ وَلا صِهْرٍ وَشِبْهِهِ فَغَيْرُ مَسْمُوعَةٍ،
-
وَلا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ إِلا بِإِسْكَانٍ أَوْ إِعْمَارٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ وَشِبْهِهِ. وَالْعُرْفُ مُعْتَبَرٌ فِي مِثْلِهِ كَالنَّقْدِ وَالْحَمُولَةِ وَالسَّيْرِ وَالأَبْنِيَةِ وَمَعَاقِدِ الْقُمُطِ وَوَضْعِ الْجُذُوعِ.
-
وَالْمُدَّةُ الطَّوِيلَةُ قِيلَ: مَا يُعَدَّ طُولاً فِي مِثْلِهِ،
-
وَقِيلَ: عَشْرٌ، وَقِيلَ: سَبْعٌ، وَمُتَوسِّطَةٌ: كَدَعْوَى دَيْنٍ فَتُسْمَعُ وَيُمَكَّنُ مِنَ الْبَيِّنَةِ وَلا يَسْتَحْلِفُ إِلا بِإِثْبَاتِ خُلْطَةٍ وَعَلَيْهِ إِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، وَفِي اسْتِحْلافِ الْمُتَّهَمِ: قَوْلانِ، وَفِي ثُبُوتِهَا بِشَاهِدٍ بِغَيْرِ يَمِينٍ أَوِ امْرَأَةٍ: قَوْلانِ.
-
وَكُلُّ دَعْوَى لا تَثْبُتُ إِلا بِشَاهِدَيْنِ فَلا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا وَلا تُرَدُّ كَالْقَتْلِ الْعَمْدِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلاقِ وَالْعِتْقِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلاءِ وَالرَّجْعَةِ،
-
وَلَوِ اسْتَحْلَفَ وَلَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ يَعْلَمُهَا - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا تُسْمَعُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: تُسْمَعُ.
-
تَعَارُضُ الْبَيِّنَتَيْنِ:
-
وَمَهْمَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ جُمِعَ فَإِنْ تَنَاقَضَتَا فَالتَّرْجِيحُ،
-
فَإِنْ تَعَذَّرَ تَسَاقَطَتَا، وَبَقِيَ الْمُدَّعَى فِي يَدِ حَائِزِهِ مِنْهُمَا،
-
فَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِمَا فَلِمَنْ يُقَرُّ لَهُ مِنْهُمَا،
-
وَقِيلَ: يَبْقَى فِي يَدِهِ وَيُقْسَمُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَيْدِيهِمَا فَقِيلَ: عَلَى الدَّعَاوِي،
-
وَقِيلَ: نِصْفَيْنِ، وَإِذَا قُسِمَ عَلَى الدَّعَاوِي فَقَالَ الأَكْثَرُونَ: تَعُولُ عَوْلَ الْفَرَائِضِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: يَخْتَصُّ مُدَّعِي الأَكْثَرِ بِالزَّائِدِ، وَعَلَى الاخْتِصَاصِ - لَوْ زَادُوا عَلَى الاثْنَيْنِ فَقَوْلانِ:
-
أَحَدُهُمَا: اخْتِصَاصُ مُدَّعِي الأَكْثَرِ بِمَا زَادَ عَلَى الدَّعْوَيَيْنِ جَمِيعاً وَهُوَ الصَّوَابُ.
-
وَالثَّانِي: اخْتِصَاصٌ (١) بِمَا زَادَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا فَإِذَا تَدَاعَا اثْنَانِ الْكُلَّ وَالنِّصْفَ فَالأَكْثَرُونَ تَعُولُ بِالنِّصْفِ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَخْتَصُّ مُدَّعِي الْكُلِّ بِالنِّصْفِ وَيُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
-
فَلَوْ كَانَ ثَالِثٌ يَدَّعِي الثُّلُثَ جَاءَ الْقَوْلانِ.
-
فَعَلَى الأَوَّلِ: يَخْتَصُّ مُدِّعِي الْكُلِّ بِالسُّدُسِ ثُمَّ يَأْخُذُ مِنَ الْبَاقِي نِصْفَهُ وَهُوَ رُبُعٌ وَسُدُسٌ،
-
ثُمَّ يَخْتَصُّ مُدِّعِي النِّصْفِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثُ وَهُوَ نِصْفُ السُّدُسِ ثُمَّ يَقْسِمَانِ الثُّلُثَ.
-
وَعَلَى الثَّانِي: يَخْتَصُّ مُدَّعِي الْكُلِّ بِالنِّصْفِ ثُمَّ يَأْخُذُ مِنَ الْبَاقِي نِصْفَ مَا زَادَ عَلَى الثُلُثِ وَهُوَ نِصْفُ سُدُسٍ، وَيَأْخُذُ مُدِّعِي النِّصْفِ نِصْفَ السُّدُسِ ثُمَّ يُقَسَمُ الْبَاقِي أَثْلاثاً لِلثَّلاثَةِ (٢) .
-
وَالتَّرْجِيحُ بِوُجُوهٍ - الْمَزِيَّةُ فِي الْعَدَالَةِ وَفِي زِيَادِةِ أَحَدِهِمَا: قَوْلانِ، إِلا أَنْ يَكْثُرَا جَمِيعاً، وَفِي الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ: قَوْلانِ، وَرَجَعَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَعَلَى التَّسَاوِي لَوْ كَانَ الشَّاهِدُ أَعْدَلَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا - فَقَوْلانِ، وَفِي أَعْدَلِيَّةِ الْمُعَدِّلِينَفِي الْمُزَكَّيْنِ قَوْلانِ.
-
وَالْيَدُ مُرَجَّحَةُ عِنْدَ التَّسَاوِي مَعَ الْيَمِينِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَذَهَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى أَنَّ الْحَائِزَ لا يَنْتَفِعُ بِبَيِّنَةٍ فَلَوْ تَرَجَّحَتِ الْبَيِّنَةُ سَقَطَ اعْتِبَارُ الْيَدِ، وَفِي يَمِينِ الْخَارِجِ حِينَئِذٍ: قَوْلانِ، وَاشْتِمَالُ إِحْدَاهُمَا عَلَى تَارِيخٍ مُتَقَدِّمٍ أَوْ سَبَبِ مِلْكٍ مُرَجِّحٌ، وَفِي مُجَرَّدِ التَّارِيخِ: قَوْلانِ،
-
وَيُشْتَرَطُ فِي بَيِّنَةِ الْمِلْكِ بِالأَمْسِ مَثَلاً أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ بِالإِقْرَارِ اسْتُصْحِبَ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا كَانَ لَهُ مِلْكاً بِالأَمْسِ، وَكَمَا لَوْ شَهِدَ أَنَّ أَحَدَهُمَا اشْتَرَاهُ مِنَ الآخَرِ،
-
وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِ الْمُدَّعِي أَمْسِ لَمْ يَأْخُذْهُ بِذَلِكَ،
-
وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ غَلَبَهُ جُعِلَ صَاحِبَ يَدٍ، وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ عَلَى الْحَوْزِ، وَالنَّاقِلَةُ عَلَى الْمُسْتَصْحِبَةِ إِذْ لا تَعَارُضَ وَكَذَلِكَ
-
دَعْوَى ابْنٍ دَاراً، وَزَوْجَةٍ أَنَّهَا أَخَذَتْهَا صَدَاقاً أَوْ بَيْعاً وَكَأَخَوَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ: ادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ النَّصْرَانِيِّ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ،
-
وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ أَنَّهُ نَطَقَ بِالتَّنَصُّرِ ثُمَّ مَاتَ فَهُمَا مُتَعَارِضَتَانِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مَجْهُولَ الدَّيْنِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا كَالتَّعَارُضِ،
-
فَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً وَاخْتَلَفَتْ دَعَاوِيهِمْ قُسِمَ الْمَالُ لِكُلِّ جِهَةٍ نِصْفٌ إِنِ اخْتَلَفَ عَدَدُهُمْ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْوَلَدَيْنِ طِفْلٌ - فَقَالَ سَحْنُونٌ: يَحْلِفَانِ وَيُوقَفُ ثُلُثُ (١) مَا بِأَيْدِيهِمَا فَإِذَا كَبُرَ فَمَنِ ادَّعَى دَعْوَاهُ شَارَكَهُ وَرُدَّ الآخَرُ،
-
فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ حَلِفَا وَاقْتَسَمَاهُ، وَقَالَ أَصْبَغُ: لِلصَّغِيرِ النِّصْفُ لِإِقْرَارِهِمَا لَهُ، وَقَالَ: وَيُجْبَرُ عَلَى الإِسْلامِ.
-
مُوجِبَاتُ الْجِرَاحِ:
-
خَمْسَةٌ - الْقِصَاصُ، وَالدِّيَةُ، وَالكَفَّارَةُ، وَالتَّعْزِيزُ، وَالْقِيمَةُ.
-
الْقِصَاصُ: فِي النَّفْسِ وَالطَّرْفِ. وَلِلنَّفْسِ - ثَلاثَةُ أَرْكَانٍ.
-
الْقَتْلُ: وَشَرْطُهُ - أَنْ يَكُونَ عَمْداً مَحْضاً عُدْوَاناً، وَهُوَ: الْقَصْدُ إِلَى مَا يُقْتَلُ مِثْلُهُ مِنْ مَبَاشَرَةٍ أَوْ تَسَبُّبٍ، فَالْمُبَاشَرَةُ، كَقَتْلِهِ - بِمُحَدَّدٍ، أَوْ مُثَقَّلٍ، أَوْ عَصْرِ الأُثْنَيَيْنِ، وَتَغْرِيقٍ وَتَحْرِيقٍ، وَمَنْعِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ.
-
فَلَوْ لَطَمَهُ أَوْ وَكَزَهُ أَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ أَوْ ضَرَبَهُ بِعَصاً مُتَعَمِّداً عَلَى وَجْهِ الْقِتَالِ لا اللَّعِبِ فَمَاتَ عَاجِلاً أَوْ مَغْمُوراً لَمْ يَتَكَلَّمْ فَفِيهِ الْقَوَدُ،
-
فَلَوْ مَاتَ بَعْدُ وَقَدْ تَكَلَّمَ يَوْماً أَوْ أَيَّاماً فَالْقَوْلُ بِقَسَامَةٍ - أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ - وَإِنْ ثَبَتَتْ (١) حَيَاتُهُ، أَمَّا لَوْ أَنْفَذَ لَهُ مَقْتَلاً فَلا قَسَامَةَ،
-
وَلَوْ أَكَلَ وَشَرِبَ وَعَاشَ أَيَّاماً وَشِبْهَهُ، بِالشَّاةِ كَذَلِكَ تُذَكَّى فَلا تُؤْكَلُ. وَلَوْ
-
رَمَاهُ فِي نَهَرٍ عَلَى وَجْهِ الْقِتَالِ قُتِلَ بِهِ.
-
فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ لا يُحْسِنُ الْعَوْمَ فَالدِّيَةُ بِقَسَامَةٍ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ جَرَحَهُ أَوْ ضَمَّهُ أَوْ أَمَّهُ أَوْ قَطَعَ فَخِذَهُ.
-
وَالزَّوْجُ وَالْمُؤَدِّبُ وَنَحْوُهُ يُصِيبُ الصَّبِيَّ أَوْ غَيْرَهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْخَطَأِ حَتَّى يَثْبُتَ الْعَمْدُ [كَذَلِكَ] ،
-
وَقِيلَ: هُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ، وَعَنْ مَالِكٍ: شِبْهُ الْعَمْدِ بِاطِلٌ لا أَعْرِفُهُ وَإِنَّمَا هُوَ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ، وَالتَّسَبُّبُ كَحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ سَرْبٍ أَوْ وَضْعِ سَيْفٍ أَوْ رَبْطِ دَابَّةٍ أَوِ اتْخَاذِ كَلْبٍ عَقُورٍ قَصْداً لِلإِهْلاكِ حَتَّى لَوْ حَفَرَ فِي دَارِهِ بِئْراً لِإِهْلاكِ لِصٍ قُتِلَ بِهِ،
-
وَلَوْ هَلَكَ بِهِ غَيْرُ الْمَقْصُودِ فَالدِّيَةُ أَوِ الْقِيمَةُ. أَمَّا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لا لِقَصْدِ إِهْلاكٍ فَإِنْ كَانَ فِيمَا لا يَجُوزُ لَهُ ضَمِنَ الدِّيَةَ أَوِ الْقِيمَةَ،
-
وَإِنْ كَانَ [فِيمَا] يَجُوزُ [لَهُ] فَإِنْ قَصَدَ ضَرَراً وَلَوْ لِسَارِقٍ ضَمِنَهُ وَغَيْرَهُ، وَإِلا فَلا ضَمَانَ، وَكَالإِكْرَاهِ وَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ طَرَحَ عَلَيْهِ حَيَّةً يَعْرِفُ بِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ،
-
وَلا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لَمْ أُرِدْ قَتْلَهُ،
-
وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالسِّحْرِ قُتِلَ بِهِ، وَفِيمَنْ أَشَارَ بِالسَّيْفِ فَهَرَبَ فَطَلَبَهُ حَتَّى مَاتَ وَبَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ: أَرْبَعَةٌ - الْقِصَاصُ، وَالدِّيَةُ، وَالْقَسَامَةُ، وَإِلْحَاقُهُ بِشِبْهِ الْعَمْدِ فَلَوْ أَشَارَ بِالسَّيْفِ فَمَاتَ مِنْهُ فَخَطَأٌ وَكَالإِمْسَاكِ لِلْقَتْلِ،
-
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَوْلا هُوَ لَمْ يَقْدِرْ.
-
فَلَوِ اشْتَرَكَ الْمُبَاشِرُونَ وَالْمُتَسَبِّبُونَ قُتِلُوا جَمِيعاً.
-
وَلَوْ تَمَالَأَ جَمْعٌ عَلَى ضَرْبِ سَوْطٍ سَوْطٍ قُتِلُوا جَمِيعاً،
-
وَكَذَلِكَ الْمُكْرِهُ وَالْمُكْرَهُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُكَلَّفِ مِنْهُمَا فَنِصْفُ الدِّيَةِ. وَفِي الْحَافِرِ لِإِهْلاكِ شَخْصٍ فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِهَا فَرَدَّاهُ آخَرُ: قَوْلانِ، وَفِي قَتْلِ الأَبِ يَأْمُرُ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ، وَالْمُعَلِّمِ يَأْمُرُ الصَّغِيرَ، وَالسَّيِّدِ يَأْمُرُ الْعَبْدَ مُطْلَقاً: قَوْلانِ أَمَّا الْمَأْمُورُ لا يَخَافُ مُخَالِفَهُ فَعَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَيُضْرَبُ الآمِرُ وَيُحْبَسُ. وَفِي
-
شَرِيكِ الْمُخْطِئِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ: نِصْفُ الدِّيَةِ، وَالْقِصَاصُ بِالْقَسَامَةِ، وَالْقِصَاصُ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ إِنْ كَانَ قَرِيباً، وَعَلَى الآخَرِينَ نِصْفُ الدِّيَةِ أَمَّا إِذَا عُلِمَ قَصْدُ الْقَتْلِ بِالْمُشَارَكَةِ فَالْقِصَاصُ،
-
وَأَمَّا شَرِيكُ السَّبْعِ وَجَارِحِ نَفْسِهِ وَالْحَرْبِيِّ وَالْمَرَضِ بَعْدَ الْجُرْحِ فَالأَوَّلانِ.
-
وَلَوِ اصْطَدَمَ فَارِسَانِ أَوْ مَاشِيَانِ أَوْ مُخْتَلِفَانِ بَصِيرَانِ أَوْ ضَرِيرَانِ أَوْ مُخْتَلِفَانِ عَمْداً فَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَأَحْكَامُ الْقِصَاصِ وَإِلا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ دِيَةُ الآخَرِ، وَكُلُّ فَرَسٍ فِي مَالِ الآخَرِ،
-
وَقِيلَ: نِصْفُ دِيَةِ الآخَرِ لأَنَّهُ شَرِيكٌ وَالصِّبْيَانُ كَذَلِكَ إِلا فِي الْقِصَاصِ،
-
وَلَوِ اصْطَدَمَ حُرٌّ وَعَبْدٌ فَثَمَنُ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْحُرِّ وَدِيَةُ الْحُرِّ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ.
-
فَإِنِ اصْطَدَمَ سَفْيِنَتَانِ فَلا ضَمَانَ بِشَرْطِ الْعَجْزِ عَنِ الصَّرْفِ، وَالْمُعْتَبَرُ الْعَجْزُ حَقِيقَةً لا لِخَوْفِ غَرَقٍ أَوْ ظُلْمَةٍ.
-
فَلَوُ جَذَبَ اثْنَانِ حَبْلاً فَانْقَطَعَ فَكَالْمُتَصَادِمَيْنِ،
-
وَلَوْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى إِنْسَانٍ أَوْ مَتَاَعٍ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا.
-
وَلَوْ طَرَأَتْ مُبَاشَرَةٌ بَعْدَ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ عَنْ مُمَالَأَةٍ قُتِلُوا جَميِعاً،
-
وَلا قِصَاصَ لَهُ فِي الْجِرَاحِ مَا لَمْ يَتَعَمَّدِ الْمُثْلَةَ، وَإِلا قُدِّمَ الأَقْوَى (١) وَعُوقِبَ الآخَرُ،
-
فَلَوْ جُرِحَ الأَوَّلُ ثُمَّ جَزَّ (٢) الثَّانِي الرَّقَبَةَ قُتِلَ الثَّانِي،
-
فَلَوْ أَنْفَذَ أَحَدُهُمَا الْمَقَاتِلَ ثُمَّ أَجْهَزَ الثَّانِي فَفِي تَعْيِينِ ذِي الْقِصَاصِ مِنْ ذِي الْعُقُوبَةِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ.
-
الثَّانِي: الْقَتِيلُ - شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومَ الدَّمِ لِإِسْلامٍ (٣) أَوْ جِزْيَةٍ أَوْ أَمَانٍ أَوِ انْتِفَاءِ مُوجِبٍ لا عَفْوَ فِيهِ،
-
فَلا قِصَاصَ فِي مُرْتَدٍّ وَلا زِنْدِيقٍ وَلا زَانٍ مُحْصَنٍ - نَعَمْ يُؤَدَّبُ فِي الافْتِئَاتِ،
-
وَأَمَّا مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فَمَعْصُومٌ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ،
-
فَإِنْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيُّ عَمْداً فَدَمُهُ لأَوْلِيَاءِ الأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ أَرْضَاهُمْ أَوْلِيَاءُ الثَّانِي فَدَمُهُ لَهُمْ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لا شَيْءَ لأَوْلِيَاءِ الأَوَّلِ كَمَوْتِهِ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قُطِعَتْ يَمِينُ قَاطِعِ الْيَمِينِ وَنَحْوُ ذَلِكَ،
-
فَإِنْ قَتَلَهُ خَطَأً جَرَى الْقَوْلانِ فِي الدِّيَةِ،
-
فَإِنْ فُقِئَتْ عَيْنُ الْقَاتِلِ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَشِبْهُهُ عَمْداً أَوْ خَطَأً فَلَهُ الْقَوَدُ أَوِ الْعَفْوُ أَوِ
-
الْعَقْلُ بِلا سُلْطَانٍ لِوُلاةِ الْمَقْتُولِ،
-
فَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْقَاطِعَ فَكَذَلِكَ أَيْضاً عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ كَانَ سُلِّمَ لَهُ.
-
الثَّالِثُ: الْقَاتِلُ - وَشَرْطُهُ: أَنْ يَكُونَ بَالِغاً عَاقِلاً غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَلا مُمَيَّزٍ عَنِ الْمَقْتُولِ بِإِسْلامٍ مُطْلَقاً أَوْ حُرِّيَّةٍ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فَلا قِصَاصَ عَلَى صَبِيٍّ وَلا مَجْنُونٍ
-
بِخِلافِ السَّكْرَانِ، وَعَمْدُهُمَا كَالْخَطَأِ،
-
وَكَذَلِكَ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُطْلَقاً إِنْ بَلَغَتِ الثُّلُثَ، وَإِلا فَفِي مَالِهِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ كَخَطَئِهِ أَوْ خَطَأِ غَيْرِهِ.
-
وَأَمَّا الْمَجْنُونِ فِي حَالِ إِفَاقَتِهِ فَكَالصَّحِيحِ،
-
وَلا يُقْتَلُ مُسْلِماً بِكَافِرٍ قِصَاصاً إِلا أَنْ يَقْتُلَهُ غِيلَةً، وَيُقْتَلُ الْكَافِرُ بِالْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ يَهُودِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ ذِمِّيٍّ أَوْ ذِي أَمَانٍ وَمَنْ لا يُقْتَصُّ لَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِ لِنُقْصَانِ الْكُفْرِ مُتَكَافِئُونَ.
-
وَلا يُقْتَلُ حُرٌّ بِرَقِيقٍ وَلَوْ قَلَّ جُزْءُ رِقِّهِ،
-
وَلا مَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ مِنْ مُكَاتَبٍ أَوْ مُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٍ إِلَى أَجَلٍ، وَيُقْتَلُونَ بِالْحُرِّ.
-
وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ حُرّاً عَمْداً خُيِّرَ وَلِيُّهُ فِي قَتْلِهِ،
-
فَإِنِ اسْتَحْيَاهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ بِالدِّيَةِ أَوْ إِسْلامِهِ. [وَفِي الْخَطَأِ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي الدِّيَةِ أَوْ إِسْلامِهِ] ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ ثَبَتَ الأَمْرَانِ عَلَيْهِ بِالْقَسَامَةِ.
-
وَمَنْ لا يُقْتَصُّ لَهُمْ مِنَ الْحُرِّ لِنُقْصَانِ الرِّقِ مُتَكَافِئُونَ.
-
وَلا يُقْتَلُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ بِحُرٍّ ذِمِّيٍّ، وَسَيِّدُهُ مُخَيَّرٌ فِي افْتِكَاكِهِ بِالدِّيَةِ أَوْ
-
إِسْلامِهِ فُيَبَاعُ لأَوْلِيَائِهِ، وَيَقْتُلُ الْحُرُّ الذِّمِّيَّ بِالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ كَالْحُرِّ بِالْحُرِّ وَالْقِيمَةُ هُنَا (١) كَالدِّيَةِ،
-
وَقِيلَ: لا يُقْتَلُ، وَهُوَ كَسِلْعَةٍ. وَلِلأُبُوَّةِ وَالأُمُومَةِ أَثَرٌ فِي الدَّرْءِ بِاحْتِمَالِ الشُّبْهَةِ إِذَا ادَّعَى عَدَمَ الْقَصْدِ كَمَا لَوْ حَذَفَهُ بِالسَّيْفِ وَادَّعَى أَدَبَهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ لا يُقْبَلُ مِنْهُ حَتَّى لَوْ شَرَكَهُ فِي مِثْلِهِ قُتِلَ. وَلِذَلِكَ قُتِلَ مُكْرِهُ الأَبِ دُونَهُ، أَمَّا لَوْ قُتِلَ مَعَ انْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ اقْتُصَّ مِنْهُ.
-
كَمَا لَوْ ذَبَحَهُ أَوْ شَقَّ جَوْفَهُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ حَزَّ يَدَهُ فَقَطَعَهَا أَوْ وَضَعَ أَصْبُعَهُ فِي عَيْنَيْهِ فَأَخْرَجَهَا،
-
وَكَذَلِكَ لَوِ اعْتَرَفَ بِالْقَصْدِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يُقْتَلُ الأَبُ بِابْنِهِ بِحَالٍ، وَالأَجْدَادُ وَالْجِدَّاتُ لِلَأَبِ كَالأَبِ وَفِي كَوْنِهِمَا مِنَ الأُمِّ كَالأُمِّ أَوْ كَالأَجْنَبِيِّ قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ. وَشَرْطُ الْقِصَاصِ عَلَى الأَجْدَادِ أَنْ يَكُونَ الْقَائِمُ بِالدَّمِ غَيْرَ وَلَدِ الأَبِ.
-
وَلا أَثَرَ لِفَضِيلَةِ الرُّجُولِيَّةِ وَالْعَدَدِ وَالْعَدَالَةِ وَالشَّرَفِ وَسَلامَةِ الأَعْضَاءِ وَصِحَّةِ الْجِسْمِ فَيُقْطَعُ الصَّحِيحُ لِلأَجْذَمِ، وَالأَعْمَى الْمَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالسَّالِمِ،
-
وَإِذَا صَادَفَ الْقَتْلُ تَكَافُؤَ الدِّمَاءِ لَمْ يَسْقُطْ بِزَوَالِهِ كَالْكَافِرِ يُسْلِمُ، وَالْعَبْدُ يَعْتِقُ.
-
فَلَوْ زَالَ بَيْنَ حُصُولِ الْمُوجِبِ وَوُصُولِ الأَثَرِ كَعِتْقِ أَحَدِهِمَا أَوْ إِسْلامِهِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الإِصَابَةِ وَبَعْدَ الْجَرْحِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ. فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْمُعْتَبَرُ فِي الضَّمَانِ حَالُ الَإِصَابَةِ وَحَالُ الْمَوْتِ، كَمَا لَوْ رَمَى جَيِّداً ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَصَابَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ: حَالُ الرَّمْيِ، وَرَجَعَ سَحْنُونٌ،
-
وَأَمَّا الْقِصَاصُ فَبِالْحَالَيْنِ مَعاً.
-
فَلَوْ رَمَى عَبْدٌ حُرّاً خَطَأً ثُمَّ عَتَقَ فَالدِّيَةُ عَلَى الأَوَّلِ، وَالْجِنَايَةُ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى الثَّانِي، وَعَكْسُهُ الدِّيَةُ عَلَى الأَوَّلِ وَالْقِيمَةُ عَلَى الثَّانِي،
-
وَلَوْ رَمَى مُسْلِمٌ مُرْتَدّاً أَوْ حَرْبِيّاً ثُمَّ أَسْلَمَا فَدِيَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الأَوَّلِ وَلا شَيْءَ عَلَى الثَّانِي،
-
وَلَوْ رَمَى مُرْتَدٌّ مُسْلِماً خَطَأً ثُمَّ أَسْلَمَ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ عَلَى الأَوَّلِ وَفِي مَالِهِ عَلَى الثَّانِي إِذْ لا عَاقِلَةَ لِمُرْتَدٍّ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ نَصْرَانِيّاً أَوْ مَجُوسِيّاً ثُمَّ أَسْلَمَا، أَوْ تَمَجَّسَ أَوْ تَنَصَّرَ ثُمَّ مَاتَ فَدِيَةُ مَا انْتَقَلَ إِلَيْهِ مِنْ إِسْلامٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الأَوَّلِ وَدِيَةُ مَا كَانَ عَلَيْهِ عَلَى الثَّانِي.
-
وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ مَاتَ فَالْقِصَاصُ فِي الْقَطْعِ،
-
وَلا قَوَدَ بِاتِّفَاقٍ فِيهِمَا.
-
وَأَمَّا مَا دُونَ النَّفْسِ - فَإِبِانَةُ طَرَفٍ، وَكَسْرٌ، وَجَرْحٌ، وَمَنْفَعَةٌ، وَالأَمْرُ فِي
-
الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ كَالْقَتِلِ إِلا أَنَّ مَنْ يُقْتَصُّ لَهُ فِي الْقَتْلِ مِنَ النَّاقِصِ لِشَرَفِهِ لا يُقْتَصُّ لَهُ مِنْهُ فِي الأَطْرَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ. كَمَا لَوْ قَطَعَ الْعَبْدُ أَوِ الْكَافِرُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ، وَرُوِيَ: الْمُسْلِمُ مُخَيَّرٌ، وَرُوِيَ: يَجْتَهِدُ السُّلْطَانُ، وَرُوِيَ: تَوَقَّفَ فِيهِ،
-
وَقِيلَ: الصَّحِيحُ وُجُوبُ الْقَوَدِ، وَتُقْطَعُ الأَيْدِي بِالْوَاحِدَةِ كَالنَّفْسِ أَمَّا لَوْ تَمَيَّزَتِ الْجِنَايَتَانِ مِنْ غَيْرِ مُمَالَأَةٍ اقْتُصَّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِسَاحَةِ مَا جَرَحَ.
-
وَفِي الْمُوضِحَةِ: وَهِيَ مَا أَفْضَى إِلَى الْعَظْمِ مِنَ الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ وَالْخَدَّيْنِ وَلَوْ بِقَدْرِ إِبْرَةٍ، وَفِيمَا قَبْلَهَا مِنَ الدَّامِيَةِ، وَالْخَارِصَةِ وَهِيَ: الَّتِي تَشُقُّ الْجِلْدَ، وَالسِّمْحَاقُ وَهِيَ: الْكَاسِطَةُ لِلْجِلْدِ، وَالْبَاضِعَةِ وَهِيَ: الَّتِي تَبْضَعُ اللَّحْمَ أَيْ تَشُقُّهُ، وَالْمُتَلاحِمَةِ وَهِيَ: الَّتِي تَغُوصُ فِي اللَّحْمِ كَثِيراً فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَالْمِلْطَأَةِ وَهِيَ: الَّتِي يَبْقَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ سِتْرٌ رَقِيقٌ.
-
الْقِصَاصُ، وَلا قِصَاصَ فِيمَا بَعْدَهَا مِنَ الْهَاشِمَةِ وَهِيَ: الَّتِي تَهْشِمُ الْعَظْمَ وَالْمُنَقِّلَةُ وَهِيَ: مَا أَطَارَ فِرَاشَ الْعَظْمِ وَإِنْ صَغُرَ، وَالآمَّةُ وَهِيَ: مَا أَفْضَى إِلَى الدِّمَاغِ وَلَوْ بِقَدْرِ إِبْرَةٍ، وَالدَّامِغَةُ وَهِيَ: الَّتِي تَخْرِقُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: فِي الْهَاشِمَةِ الْقِصَاصُ إِلا أَنْ تَصِيرَ مُنَقِّلَةً، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا بُدَّ أَنْ تَصِيرَ مُنَقِّلَةً.
-
وَفِي جِرَاحِ الْجَسَدِ مِنَ الْهَاشِمَةِ وَغَيْرِهَا وَالظُّفُرِ وَنَحْوِهِ الْقَوَدُ بِشَرْطِ أَنْ لا يَعْظُمَ الْخَطَرُ كَعِظَامِ الصَّدْرِ وَالْعُنُقِ وَالصُّلْبِ وَالْفَخِذِ،
-
وَكَذَلِكَ الْقَطْعُ (١) إِنْ كَانَ مَخُوفاً
-
بِخِلافِ الْعَضُدِ وَالتَّرْقُوَةِ وَلَوْ بَرِئَ الْعَظْمُ الْخَطِرُ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ مِنْهُ فَكَالْخَطَأِ فَلا شَيْءَ فِيهِ سِوَى الأَدَبِ فِي الْعَمْدِ
-
بِخِلافِ الْعَمْدِ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُقَادُ مِنْهُ وَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ فَإِنَّهُ لا يُقَادُ مِنْهُ.
-
وَيُقْتَصُّ فِي الْيَدِ، وَالرِّجْلِ، وَالْعَيْنِ، وَالأَنْفِ، وَالأُذُنِ، وَالسِّنِّ، وَالذَّكَرِ،
-
وَالأَجْفَانِ، وَالشَّفَتَيْنِ، وَفِي اللِّسَانِ [النَّاطِقِ] : رِوَايَتَانِ، وَفِيهَا: إِنْ كَانَ مُتْلِفاً لَمْ يُقَدْ مِنْهُ، وَفِيهَا: وَفِي الأُنْثَيَيْنِ - أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مُتْلِفاً وَلا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ، وَفِي كُلِّ بَيْضَةٍ نِصْفُ الدِّيَةِ بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَالشَّفَتَانِ كَذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فِي السُّفْلَى - ثُلُثَا الدِّيَةِ.
-
وَإِذَا قَطَعَ مِنْ لَحْمِهِ بَضْعَةً فَفِيهَا الْقِصَاصُ. وَفِي ضَرْبَةِ السَّوْطِ الْقَوَدُ عَلَى الْمَشْهُورِ،
-
وَلا قِصَاصَ فِي اللَّطْمَةِ.
-
وَأَمَّا الْمَعَانِي فَكَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ - فَإِنْ كَانَ ذَهَابُهُ بِسِرَايَةِ مَا فِيهِ الْقِصَاصُ كَمُوضِحَةٍ اقْتُصَّ لَهُ فِيهَا.
-
فَإِنْ ذَهَبَ مِنْهُ اسْتُوفِيَ وَإِلا فَعَلَيْهِ دِيَةُ مَا لَمْ يَذْهَبْ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي مَالِهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: عَلَى عَاقِلَتِهِ
-
وَكَذَلِكَ السِّرَايَةُ إِلَى يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا.
-
وَلا قِصَاصَ فِي أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ (١) وَالْحَاجِبَيْنِ وَاللِّحْيَةِ وَهُوَ كَالْخَطَأِ إِلا الأَدَبَ، وَفِيهَا: إِذَا ذَهَبَ الْبَصَرُ بِضَرْبَةٍ وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ - إِنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ الْقَوَدُ مِنَ الْبَيَاضِ، وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ أُقِيدَ، وَإِلا فَالْعَقْلُ فِي مِالِهِ وَلَوْ شُلَّتْ يَدُهُ بِضَرْبَةٍ ضُرِبَ مِثْلَهَا فَإِنْ شُلَّتْ وَإِلا فَالْعَقْلُ فِي مَالِهِ، وَتُشْتَرَطُ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْمَحَلِّ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ - فَلا تُقْطَعُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى،
-
وَلا الْعَكْسُ وَالْيَدُ وَالرِّجْلُ وَالْعَيْنُ سَوَاءٌ وَلا السَّبَّابَةُ بِالْوُسْطَى وَلا الثَّنِيَّةُ بِالرُّبَاعِيَّةِ،
-
وَلا الْعُلْيَا بِالسُّفْلَى، وَتَتَعَيَّنُ عِنْدَ عَدَمِهِ الدِّيَةُ،
-
فَإِنْ قُطِعَتْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ - بِسَمَاوِيٍّ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ قِصَاصٍ لِغَيْرِهِ - فَلا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ جَمَاعَةً فَلَيْسَ لَهُمْ إِلا قَطْعُهُ أَوْ لأَحَدِهِمْ، كَمَا لَوْ قَتَلَ جَمَاعَةً فَلَيْسَ لَهُ إِلا قَتْلُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَفِي اعْتِبَارِ الْقَدْرِ بِالْمِسَاحَةِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى قَدْرِ الرَّأْسَيْنِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَلَيْهِمَا لَوْ كَانَتِ الشَّجَّةُ نِصْفَ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ وَهِيَ قَدْرُ رَأْسِ الشَّاجِّ.
-
وَلا يُكَمَّلُ بِغَيْرِ الرَّأْسِ اتِّفَاقاً.
-
وَلَوْ زَادَ الطَّبِيبُ الْمُقْتَصُّ عَلَى مَا اسْتُحِقَّ فَكَالْخَطَأِ.
-
وَلا تُقْطَعُ الصَّحِيحُةُ بِالشَّلاءِ الْعَدِيمَةِ
-
الْمَنْفَعَةِ (١) اتِّفَاقاً وَ [إِنْ رَضِيَا] ،
-
وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ الْمُقْتَصُّ.
-
وَفِيهَا: وَلَوْ قَطَعَ أَقْطَعُ الْكَفِّ الْيُمْنَى يَمِينَ رِجْلٍ مِنَ الْمِرْفَقِ خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ،
-
وَلَوْ كَانَ الْجَانِي أَشَلَّ تَعَيَّنَ الْعَقْلُ،
-
وَأَمَّا مَا بِهَا نَفْعٌ فَكَالصَّحِيحَةِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ كَانَ الأَكْثَرُ بَاقِياً. وَالذَّكَرُ الْمَقْطُوعُ الْحَشَفَةِ كَالأَقْطَعِ الْكَفِّ، وَعَيْنُ الأَعْمَى وَلِسَانُ الأَبْكَمِ كَالْيَدِ الشَّلاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَحُكُومَةٌ،
-
وَإِنْ كَانَ اقْتَصَّ لَهَا أَوْ أَخَذَ عَقْلاً (٢) وَمُتَقَطَّعٌ الْيَدُ النَّاقِصَةُ أَصْبُعاً بِالْكَامِلَةِ وَلا دِيَةَ لِلأَصْبُعِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَصْبُعٍ خُيِّرَ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالْعَقْلِ تَامّاً، وَقَالَ أَشْهَبُ: يَتَعَيَّنُ الْعَقْلُ.
-
فَإِنْ كَانَتِ النَّاقِصَةُ يَدَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ - فَإِنْ كَانَ أَصْبُعاً فَثَلاثَةٌ: لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَالْمُغِيرَةِ - ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ غَيْرَ الإِبْهَامِ اقْتُصَّ مِنْهُ،
-
فَإِنْ كَانَ أَصْبُعَيْنِ فَلا قِصَاصَ اتِّفَاقاً.
-
وَلَوْ قُطِعَ مِنَ الْمِرْفَقِ لَمْ يَجُزْ مِنَ الْكُوعِ وَلَوْ رَضِيَا. وَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ السَّلِيمَةُ بِالضَّعِيفَةِ خِلْقَةً أَوْ مِنْ كِبَرٍ،
-
فَإِنْ كَانَ مِنْ جُدَرِيٍّ أَوْ رَمْيَةٍ وَشِبْهِهَا فَلا قَوَدَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا كَانَ يَنْظُرُ بِهَا ثُمَّ أُصِيبَتْ عَمْداً فَالْقِصَاصُ
-
بِخِلافِ الْخَطَأِ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِذَا كَانَ فَاحِشاً.
-
وَلَوْ فَقَأَ صَحِيحُ الْعَيْنَيْنِ عَيْنَ الأَعْوَرِ فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ شَاءَ اقْتُصَّ أَوْ أَخَذَ دِيَتَهَا أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ مَالِهِ، وَقَالَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الأَرْبَعَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَلَوْ فَقَأَ الأَعْورُ مِنْ ذِي عَيْنَيْنِ (٣) الَّتِي مِثْلُهَا لَهُ فَإِنْ شَاءَ اقْتَصَّ أَوْ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ دِيَةَ مَا تَرَكَ لَهُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ،
-
وَعَنْهُ: خَمْسُمِئَةٍ، وَعَنْهُ: لَهُ الْقِصَاصُ فَقَطْ.
-
وَلَوْ فَقَأَ الَّتِي لا مِثْلُهَا لَهُ فَنِصْفُ دِيَةٍ فَقَطْ فِي مَالِهِ.
-
فَلَوْ فَقَأَ عَيْنَيِ الصَّحِيحِ فَالْقِصَاصُ وَنِصْفُ الدِّيَةِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ فَقَأَهُمَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ أَوْ بَدَأَ بِالْمَعْدُومَةِ،
-
فَأَمَّا لَوْ بَدَأَ بِالَّتِي مِثْلُهَا لَهُ ثُمَّ ثَنَّى بِالأُخْرَى فَهُمَا كَالْمُتَقَدِّمَيْنِ فَأَلْفٌ مَعَ الْقِصَاصِ.
-
وَلَوْ قُلِعَتْ سِنٌّ فَرُدَّتْ فَثَبَتَتْ فَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ، وَفِي الْعَقْلِ فِي الْخَطَأِ: قَوْلانِ
-
لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، فَلَوْ أَخَذَ الْعَقْلَ قَبْلَ ثَبَاتِهَا ثُمَّ ثَبَتَ لَمْ يُرَدَّ اتِّفَاقاً.
-
وَوِلايَةُ الاسْتِيفَاءِ لأَقْرَبِ الْوَرَثَةِ الْعَصَبَةِ الذُّكُورِ، وَأَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ النِّسَاءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي دَرَجَتِهِنَّ عَصَبَةٌ كَذَلِكَ، إِلا أَنَّ الْعَصَبَةَ الْوَارِثِينَ مَعَ النِّسَاءِ قُرْبُهُمْ سَوَاءٌ، وَالْعَصَبَةُ غَيْرُ الْوَارِثِينَ إِذَا ثَبَتَ الْقَوَدُ بِقَسَامَتِهِمْ مَعَ كَذَلِكَ، وَفِي مُسَاوَاةِ الأَخِ لِلْجَدِّ أَوْ تَقْدِيمِهِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.
-
وَعَلَى الْمَشْهُورِ لا تَدْخُلُ بِنْتٌ عَلَى ابْنٍ،
-
وَلا أُخْتٌ عَلَى أَخٍ مِثْلِهَا وَلا أُخْتٌ عَلَى أُمٍّ،
-
وَلا أُمٌّ عَلَى بِنْتٍ وَتَدْخُلُ الْبَنَاتُ عَلَى الأَبِ وَالْجَدِّ وَالأَخَواتُ الأَشِقَّاءُ عَلَى الإِخْوَةِ لأَبٍ (١) ،
-
وَلا تَدْخُلُ الأُمُّ عَلَى الابْنِ وَالأَبِ وَتَدْخُلُ الأُمُّ عَلَى الإِخْوَةِ لأَبٍ:
-
وَلا تَدْخُلُ الْعَصَبَةُ عَلَى الْبَنَاتِ وَالأَخَواتِ إِذَا أَحْرَزْنَ الْمِيرَاثَ،
-
فَإِنْ كَانَ فِي الْمُسْتَحِقِّينَ غَائِبٌ انْتُظِرَ وَكُتِبَ إِلَيْهِ إِلا أَنْ يَيْأَسَ مِنْهُ كَأَسِيرٍ وَشِبْهِهِ فَلا يُنْتَظَرُ وَيُحْبَسُ وَلا يُكْفَلُ إِذْ لا كَفَالَةَ فِي قِصَاصِ نَفْسٍ وَلا جَرْحٍ كَمَا يُحْبَسُ لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ فِي الْعَمْدِ حَتَّى يُزَكَّى وَلا يُكْفَلُ
-
بِخِلافِ الْخَطَأِ أَوْ جِرَاحِهِ فَإِنَّهُ مَالٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَوْ عَلَيْهِ وَوَرَثَةُ الْمُسْتَحِقِّ لِلْقِصَاصِ مِثْلُهُ أَمَّا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهُا،
-
وَلَوْ كَانَتْ بِنْتٌ مَعَ ابْنِ فَمَاتَتْ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهَا مُتَكَلِّمٌ إِلا فِي الْمَالِ إِنْ عَفَا
-
بِخِلافِ مَا لَوْ كَانَتْ مَعَ بِنْتٍ أَوْ عَصَبَةٍ،
-
فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ - فَثَلاثَةٌ: لابْنِ الْقَاسِمِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٍ - ثَالِثُهَا: إِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيباً مِنَ الْمُرَاهِقِ لَمْ يُنْتَظَرْ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ: إِنْ عَفُوا فَلِلصَّغِيرِ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ.
-
فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُطْبَقٌ لَمْ يُنْتَظَرْ
-
بِخِلافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمُبَرْسِمِ.
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَبِيرٌ فَلِلْوَلِيِّ النَّظَرُ فِي الْقَتْلِ وَالدِّيَةِ الْكَامِلَةِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: أَوْ فِي أَقَلَّ مِنْهَا.
-
وَلَوْ قُطِعَ الصَّبِيُّ عَمْداً فَلِلأَبِ أَوِ الْوَصِيِّ النَّظَرُ لا لِغَيْرِهِمَا،
-
وَأَمَّا إِذَا قُتِلَ فَالأَوْلِيَاءُ أَوْلَى.
-
وَلَوْ صَالَحَ الأَبُ أَوِ الْوَصِيُّ عَنِ الصَّغِيرِ فِي جُرْحٍ - عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ عَلَى الْجَانِي بِأَقَلَّ مِنْ دِيَتِهِ بِالنَّظَرِ جَازَ لِعُسْرٍ بِهِ كَالْقَوَدِ.
-
وَأَخْذُ الْمَالِ فِي قَتْلِ عَبْدِ الصَّغِيرِ أَحَبُّ إِلَيَّ إِذْ لا نَفْعَ لَهُ فِي الْقِصَاصِ.
-
وَإِذَا اجْتَمَعَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ وَمُسْتَحِقُّ الطَّرَفِ قُتِلَ وَلَمْ يُقْطَعْ، وَلِلسُّلْطَانِ أَنْ يُفَوِّضَ
-
الْقَتْلَ لِلْمُسْتَحِقِّ خِلافاً لأَشْهَبَ، وَيُنْهَى عَنِ الْعَبَثِ.
-
فَإِنْ تَوَلاهُ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ عُزِّرَ، وَوَقَعَ الْمَوْقِعَ،
-
وَلا يُمَكَّنُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَيَقْتَصُّ لَهُ مَنْ يَعْرِفُ الْقِصَاصَ، وَأُجْرَةُ مَنْ يَسْتَوْفِي الْقِصَاصَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ،
-
وَقِيلَ: عَلَى الْجَانِي، وَلا يُؤَخَّرُ الْقِصَاصُ بِالاسْتِنَادِ إِلَى الْحَرَمِ وَلَكِنْ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَيُؤَخَّرُ قِصَاصُ مَا سِوَى النَّفْسِ حَتَّى يَبْرَأَ فَإِنْ أَفْضَى إِلَى النَّفْسِ قُتِلَ وَسَقَطَ الْقَطْعُ وَالْجَرْحُ إِلا عِنْدَ قَصْدِ الْمُثْلَةِ،
-
وَإِذَا تَرَامَى إِلَى زِيَادَةٍ دُونَ النَّفْسِ أَوْ لَمْ يَتَرَامَ اقْتُصَّ مِنْهُ فَإِنْ سَرَى مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ اسْتُوفِيَ،
-
وَإِنْ وَقَفَ دُونَهُ أَخَذَ أَرْشَ الزَّائِدِ، وَيُؤَخَّرُ الْعَقْلُ فِي الْخَطَأِ أَيْضاً،
-
فَإِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْمٍ فَحُكُومَةٌ،
-
وَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ فَلا شَيْءَ فِيهِ، وَفِيمَا لا يُسْتَطَاعُ فِيهِ الْقَوَدُ، وَفِي غَيْرِ الْمُقَدَّرِ، [وَفِي] نَحْوِ الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَيُؤَخَّرُ الْمُقَدَّرُ فِيهِ وَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ اتِّفَاقاً. وَالْمَارِنُ إِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْمٍ فَحُكُومَةٌ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: بِحِسَابِهِ لأَنَّهُ مُقَدَّرٌ.
-
وَيُؤَخَّرُ لِلْحَرِّ وَالْبَرْدِ الْمُفْرِطَيْنِ، وَلِمَرَضِ الْجَانِي، وَتُؤَخَّرُ الْمُوَالاةُ فِي قَطْعِ الأَطْرَافِ
-
بِخِلافِ قَطْعِ الْحِرَابَةِ، وَتُؤَخَّرُ الْحَامِلُ فِي النَّفْسِ لا بِدَعْوَاهَا،
-
وَقِيلَ: وَفِي الْجِرَاحِ الْمَخُوفَةِ، وَتُؤَخَّرُ الْمُرْضِعُ إِلَى أَنْ تَجِدَ مَنْ يُرْضِعُ وَتُحْبَسُ الْحَامِلُ فِي الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ،
-
وَلَوْ بَادَرَ الْوَلِيُّ فَقَتَلَهَا فَلا غُرَّةَ فَإِنْ زَايَلَهَا قَبْلَ مَوْتِهَا فَالْغُرَّةُ إِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ،
-
وَمَنْ قَتَلَ بِشَيْءٍ قُتِلَ بِهِ إِلا الْخَمْرَ وَاللِّوَاطَ، وَفِي النَّارِ وَالسُّمِّ: قَوْلانِ. فَيُخَنَّقُ، وَيُغَرَّقُ، وَيُحَجَّرُ،
-
وَلا عَدَدَ فِي ذَلِكَ،
-
فَلَوْ قَتَلَهُ بِعَصاً ضُرِبَ بِالْعِصِيِّ حَتَّى يَمُوتَ - فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُطَوِّلُ فِي قَتْلِهِ فَالسَّيْفُ عَلَى الأَصَحِّ.
-
فَإِنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَفَقَأَ عَيْنَيْهِ قَصْداً لِلتَّعْذِيبِ فُعِلَ بِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ مُدَافَعَةً فَالسَّيْفُ. وَمَهْمَا عَدَلَ الْمُسْتَحِقُّ إِلَى السَّيْفِ مُكِّنَ.
-
وَلَوْ قَطَعَ يَداً، وَرِجْلاً لآخَرَ، [وَفَقَأَ] عَيْناً لآخَرَ، وَقَتَلَ آخَرَ - فَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ.
-
وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهُ خَطَأً فَلا يَسْقُطُ.
-
وَلَوْ قَطَعَ الأَصَابِعَ عَمْداً ثُمَّ قَطَعَ الْكَفَّ قُطِعَتْ مِنَ الْكَفِّ إِلا أَنْ يُفْهَمَ التَّعْذِيبُ فَيُفْعَلُ بِهِ كَذَلِكَ.
-
وَفِي مُوَجِبِ الْعَمْدِ: رِوَايَتَانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ - يَتَعَيَّنُ الْقَوَدُ وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّيَةِ فَعَلَى الأَوَّلِ لَوْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ أَوْ مُطْلَقاً سَقَطَ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ - قَالَ: إِلا أَنْ يَظْهَرَ أَنَّهُ أَرَادَهَا فَيَحْلِفُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ عَفَا عَنِ الْعَبَدِ.
-
وَلا طَلَبَ لَهُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلا لِمَنْ يُعْتَبَرُ عَفْوُهُ مَعَهُ - كَالْبَنَاتِ مَعَ الابْنِ، وَالأَخَوَاتِ مَعَ الأَخِ - فَإِنْ بَقِيَ مَنْ يُعْتَبَرُ عَفْوُهُ سَقَطَ نَصِيبُ الْعَافِي خَاصَّةً،
-
وَلَوْ كَانَ مُفْلِساً صَحَّ إِلا أَنْ يَعْفُوَ بَعْدَ أَنْ يَتَعَيَّنَ الْمَالُ بِاتِّفَاقِهِمَا فَإِنْ كَانَ بَعْدَ عَفْوِ أَحَدِ الْوَلِيَّيْنِ بِشَيْءٍ أَوْ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَلَهُ حِصَّتُهُ مِنْ دِيَةِ عَبْدٍ،
-
وَإِذَا عَفَا بَعْضُ مَنْ لَهُ الاسْتِيفَاءُ - فَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ رِجَالاً سَقَطَ الْقَوَدُ،
-
فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً نَظَرَ الْحَاكِمُ فَإِنْ كَانُوا رِجَالاً وَنِسَاءً لَمْ يَسْقُطْ إِلا بِهِمَا أَوْ بِبَعْضِهِمَا، وَإِلا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقْتَصِّ، وَمَهْمَا سَقَطَ الْبَضْعُ تَعَيَّنَ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ نَصِيبُهُمْ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ عَفَا الْبَعْضُ أَوِ الْجَمِيعُ عَلَى الدِّيَةِ.
-
وَلَوْ قَالَ الْقَاتِلُ: إِنْ قَتَلْتَنِي فَقَدْ وَهَبْتُكَ (١) دَمِي - فَقَوْلانِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحْسَنُهُمَا أَنْ يُقْتَلَ
-
بِخِلافِ عَفْوِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ.
-
فَلَوْ أَذِنَ فِي قَطْعِ يَدِهِ عُوقِبَ وَلا قِصَاصَ،
-
وَلَوْ عَفَا عَنْ جُرْحِهِ أَوْ صَالَحَ فَمَاتَ فَلِوُلاتِهِ أَنْ يَقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا فِي الْعَمْدِ، الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ، وَيَرْجِعُ الْجَانِي فِيمَا أُخِذَ مِنْهُ. قَالَ أَشْهَبُ: إِلا أَنْ يَزِيدَ وَعَمَّا يَتَرَامَى إِلَيْهِ.
-
وَلَوْ صَالَحَ فِي الْعَمْدِ عَلَى مَالٍ أَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ إِلَى أَيِّ أَجَلٍ كَانَ جَازَ لأَنَّهُ دَمٌ وَلا مَالٌ وَلَوْ صَالَحَ فِي الْخَطَأِ اعْتُبِرَ بَيْعُ الدَّيْنِ لأَنَّهُ مَالٌ، وَلِذَلِكَ (٢) يُعْتَبَرُ عَفْوُهُ مِنَ الثُّلُثِ وَتَتَحَاصُّ الْعَاقِلَةُ مَعَ ذَوِي الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهَا وَثُلُثِ غَيْرِهَا [إِنْ كَانَ] ، وَيَدْخُلُ فِي ثُلُثِهَا مَنْ أَوْصَى لَهُ بَعْدَ سَبَبِهَا أَوْ بِثُلُثِهِ قَبْلَهَا أَوْ بِشَيْءٍ - إِذَا عَاشَ بَعْدَهَا مَا يُمْكِنُهُ التَّغْيِيرُ فَلَمْ يُغَيِّرْ
-
بِخِلافِ الْعَمْدِ فَإِنَّهُ لا مَدْخَلَ لِلْوَصِيِّةِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يُورَثَ كَمَالِهِ وَيَغْرَمُ الدَّيْنَ مِنْهُ. وَصُلْحُ الْجَانِي لا يَمْضِي عَلَى الْعَاقِلَةِ كَالْعَكْسِ. وَلِلْقَاتِلِ الاسْتِحْلافُ عَلَى الْعَفْوِ فَإِنْ نَكَلَ رَدَّتْ يَمِيناً وَاحِدَةً - فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ فَإِنِ ادَّعَى بَيِّنَةً غَائِبَةً تُلُوِّمُ لَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يَمِينَ عَلَى وَلِيِّ الدَّمِ، لأَنَّ يَمِينَ الدَّمِ لا تَكُونُ إِلا خَمْسِينَ. وَمَنْ وَرِثَ قِصَاصاً
-
عَلَى نَفْسِهِ أَوْ قِسْطاً مِنْهُ سَقَطَ الْقَوَدُ كَأَرْبَعَةِ إِخْوَةٍ قَتَلَ أَحَدُهُمْ أَبَاهُ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَاقِينَ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ وَلِبَقِيَّةِ الإِخْوَةِ حَظُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ.
-
أَوْ يَقْتَلُ الثَّانِي الْكَبِيرَ ثُمَّ يَقْتُلُ الثَّالِثُ الصَّغِيرَ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ عَنِ الثَّانِي وَيَثْبُتُ لَهُ عَلَى الثَّالِثِ فَإِنْ عَفَا قَاصَّةُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ.
-
فَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ الابْنَيْنِ أَبَاهُ وَالآخَرُ أُمَّهُ فَقِيلَ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ، وَيَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ فِي الْبِدَايَةِ (١) فَمَنَ بَدَأَ بِهِ فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَقْتُلُوا الآخَرَ،
-
وَقِيلَ: يَسْقُطُ الْقِصَاصُ عَنْهُمَا،
-
وَيَجِبُ لأَحَدِهِمَا دِيَةُ الأَبِ وَلِلآخَرِ دِيَةُ الأُمِّ. وَفِي كَوْنِ إِرْثِهِ عَلَى نَحْوِ الْمَالِ أَوْ عَلَى نَحْوِ الاسْتِيفَاءِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ،
-
وَيُكْرَهُ قِصَاصُ الابْنِ مِنْ أَبِيهِ. قَالَ مَالِكٌ: يُكْرَهُ تَحْلِيفُهُ فَكَيْفَ بِقَتْلِهِ؟!
-
تشترط الدعوى عند قاض في عقوبة كقصاص وقذف
-
وإن استحق عينا فله أخذها إن لم يخف فتنة
-
وإلا وجب الرفع إلى قاض
-
أو دينا على غير ممتنع من الأداء طالبه
-
ولا يحل أخذ شيء له
-
أو على منكر ولا بينة أخذ جنس حقه من ماله
-
وكذا غير جنسه إن فقده على المذهب
-
أو على مقر ممتنع أو منكر وله بينة فكذلك
-
وقيل: يجب الرفع إلى قاض
-
وإذا جاز الأخذ فله كسر باب ونقب جدار لا يصل المال إلا به
-
ثم المأخوذ من جنسه يتملكه
-
ومن غيره يبيعه
-
وقيل: يجب رفعه إلى قاض يبيعه
-
والمأخوذ مضمون عليه في الأصح
-
فيضمنه إن تلف قبل تملكه وبيعه
-
ولا يأخذ فوق حقه إن أمكن الاقتصار
-
وله أخذ مال غريم غريمه
-
والأظهر أن المدعي من يخالف قوله الظاهر والمدعى عليه من يوافقه
-
فإذا أسلم زوجان قبل وطء فقال أسلمنا مع فالنكاح باق وقالت مرتبا فهو مدع
-
ومتى ادعى نقدا اشترط بيان جنس ونوع وقدر وصحة وتكسر إن اختلفت بهما قيمته
-
أو عينا تنضبط كحيوان وصفها بصفة السلم.
-
وقيل: يجب معها ذكر القيمة
-
فإن تلفت وهي متقومة وجب ذكر القيمة
-
أو نكاحا لم يكف الإطلاق على الأصح بل يقول نكحتها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها إن كان يشترط
-
فإن كانت أمة فالأصح وجوب ذكر العجز عن طول وخوف عنت
-
أو عقدا ماليا كبيع وهبة كفى الإطلاق في الأصح
-
ومن قامت عليه بينة ليس له تحليف المدعي
-
فإن ادعى أداء أو إبراء أو شراء عين أو هبتها وإقباضها حلفه على نفيه
-
وكذا لو ادعى علمه بفسق شاهده أو كذبه في الأصح
-
وإذا استمهل ليأتي بدافع أمهل ثلاثة أيام
-
ولو ادعى رق بالغ فقال أنا حر فالقول قوله
-
أو رق صغير ليس في يده لم يقبل إلا ببينة
-
أو في يده حكم له به إن لم يعرف استنادها إلى التقاط
-
فلو أنكر الصغير وهو مميز فإنكاره لغو
-
وقيل: كبالغ
-
ولا تسمع دعوى دين مؤجل في الأصح.
فصل
-
أصر المدعى عليه على السكوت عن جواب الدعوى جعل كمنكر ناكل
-
فإن ادعى عشرة فقال لا تلزمني العشرة لم يكف حتى يقول ولا بعضها
-
وكذا يحلف
-
فإن حلف على نفي العشرة واقتصر عليه فناكل فيحلف المدعي على استحقاق دون عشرة بجزء ويأخذه
-
وإذا ادعى مالا مضافا إلى سبب كأقرضتك كذا كفاه في الجواب لا تستحق علي شيئا
-
أو شفعة كفاه لا تستحق علي شيئا أو لا تستحق تسلم الشقص
-
ويحلف على حسب جوابه هذا
-
فإن أجاب بنفي السبب المذكور حلف عليه.
-
وقيل: له حلف بالنفي المطلق
-
ولو كان بيده مرهون أو مكرى وادعاه مالكه كفاه لا يلزمني تسليمه
-
فلو اعترف بالملك وادعى الرهن والإجارة فالصحيح أنه لا يقبل إلا ببينة
-
فإن عجز عنها وخاف أولا إن اعترف بالملك مجده الرهن وإلا جاز فحيلته أن يقول إن ادعيت ملكا مطلقا فلا يلزمني تسليم وإن ادعيت مرهونا فاذكره لأجيب
-
وإذا ادعى عليه عينا فقال ليس هي لي أو هي لرجل لا أعرفه أو لابني الطفل أو وقف على الفقراء أو مسجد كذا في الأصح أنه لا تنصرف الخصومة ولا تنزع منه بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه التسليم إن لم تكن بينة
-
وإن أقر به لمعين حاضر يمكن مخاصمته وتحليفه سئل فإن صدقه صارت الخصومة معه
-
وإن كذبه ترك في يد المقر
-
وقيل: يسلم إلى المدعي
-
وقيل: يحفظه الحاكم لظهور مالك
-
وإن أقر به لغائب فالأصح انصراف الخصومة عنه ويوقف الأمر حتى يقدم الغائب
-
فإن كان للمدعي بينة قضى بها وهو قضاء على غائب فيحلف معه
-
وقيل: على حاضر
-
وما قبل إقرار عبد به كعقوبة فالدعوى عليه وعليه الجواب
-
ومالا كأرش فعلى السيد.
فصل
-
تغلظ يمين مدع ومدعى عليه فيما ليس بمال ولا يقصد به مال وفي مال يبلغ نصاب زكاة
-
وسبق بيان التغليظ في اللعان
-
ويحلف على البت في فعله
-
وكذا فعل غيره إن كان إثباتا
-
وإن كان نفيا فعلى نفي العلم
-
ولو ادعى دينا لمورثه فقال أبرأني حلف على نفي العلم بالبراءة
-
ولو قال جنى عبدك علي بما يوجب كذا فالأصح حلفه على البت.
-
قلت: ولو قال جنت بهيمتك حلف على البت قطعا والله أعلم
-
ويجوز البت بظن مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه
-
وتعتبر نية القاضي المستحلف
-
فلو ورى أو تأول خلافها أواستثنى بحيث لا يسمع القاضي لم يدفع إثم اليمين الفاجرة
-
ومن توجهت عليه يمين لو أقر بمطلوبها لزمه فأنكر حلف
-
ولا يحلف قاض على تركه الظلم في حكمه
-
ولا شاهد أنه لم يكذب
-
ولو قال مدعى عليه أنا صبي لم يحلف ووقف حتى يبلغ
-
واليمين تفيد قطع الخصومة في الحال لا براءة
-
فلو حلفه ثم أقام بينة حكم بها
-
ولو قال المدعى عليه قد حلفني مرة فليحلف أنه لم يحلفني مكن في الأصح
-
وإذا نكل حلف المدعي وقضى له
-
ولا يقضي بنكوله
-
والنكول أن يقول أنا ناكل أو يقول له القاضي احلف فيقول لا أحلف
-
فإن سكت حكم القاضي بنكوله
-
وقوله للمدعي احلف حكم بنكوله
-
واليمين المردودة في قوله كبينة
-
وفي الأظهر كإقرار المدعى عليه
-
فلو أقام المدعى عليه بعدها بينة بأداء أو إبراء لم تسمع
-
فإن لم يحلف المدعي ولم يتعلل بشيء سقط حقه من اليمين وليس له مطالبة الخصم
-
وإن تعلل بإقامة بينة أو مراجعة حساب أمهل ثلاثة أيام
-
وقيل: أبدا
-
وإن استمهل المدعى عليه حين استحلف لينظر حسابه لم يمهل
-
وقيل: ثلاثة
-
ولو استمهل في ابتداء الجواب أمهل إلى آخر المجلس
-
ومن طولب بزكاة فادعى دفعها إلى ساع آخر أو غلط خارص وألزمناه اليمين فنكل وتعذر رد اليمين فالأصح أنها تؤخذ منه
-
ولو ادعى ولى صبي دينا له فأنكر ونكل لم يحلف المولي
-
وقيل: يحلف
-
وقيل: إن ادعى مباشرة سببه حلف.
فصل
-
ادعيا عينا في يد ثالث وأقام كل منهما بينة سقطتا
-
وفي قول تستعملان
-
ففي قول تقسم
-
وقول يقرع
-
وقول توقف حتى تبين أو يصطلحا
-
ولو كانت في يدهما وأقاما بينتين بقيت كما كانت
-
ولو كانت بيده فأقام غيره بها بينة وهو بينة قدم صاحب اليد
-
ولا تسمع بينته إلا بعد بينة المدعي.
-
ولو أزيلت يده ببينة ثم أقام بينة بملكه مسندا إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبة شهوده سمعت وقدمت
-
وقيل: لا
-
ولو قال الخارج هو ملكيك اشتريته منك فقال بل ملكي وأقاما بينتين قدم الخارج
-
ومن أقر لغيره بشيء ثم ادعاه لم تسمع
-
إلا أن يذكر انتقالا
-
ومن اخذ منه مال ببينة ثم ادعاه لم يشترط ذكر الانتقال في الأصح
-
والمذهب أن زيادة عدد شهود أحدهما لا ترجع
-
وكذا لو كان لأحدهما رجلان وللآخر رجل وامرأتان
-
فإن كان للآخر شاهد ويمين رجح الشاهدان في الأظهر
-
ولو شهدت لأحدهما بملك من سنة وللآخر من أكثر فالأظهر ترجح الأكثر
-
ولصاحبها الأجرة والزيادة الحادثة من يومئذ
-
ولو أطلقت بينة وأرخت بينة فالمذهب أنهما سواء
-
وأنه لو كان لصاحب متأخرة التاريخ يد قدم
-
وأنها لو شهدت بملكه أمس ولم تتعرض للحال لم تسمع حتى يقولوا لو يزل ملكه أو لا نعلم مزيلا له
-
وتجوز الشهادة بملكه الآن استصحابا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما
-
ولو شهدت بإقراره أمس بالملك له استديم
-
ولو أقامها بملك دابة أو وشجرة لم يستحق ثمرة موجودة ولا ولدا منفصلا
-
ويستحق حملا في الأصح
-
ولو اشترى شيئا فأخذ منه بحجة مطلقة رجع على بائعه بالثمن
-
وقيل: لا إلا إذا ادعى في ملك سابق على الشراء
-
ولو ادعى ملكا مطلقا فشهدوا له مع سببه لم يضر
-
وإن ذكر سببا وهم سببا آخر ضر.
فصل
-
قال آجرتك البيت بعشرة قال بل جميع الدار بالعشرة وأقاما بينتين تعارضتا
-
وفي قول يقدم المستأجر
-
ولو ادعيا شيئا في يد ثالث وأقام كل منهما بينة أنه اشتراه ووزن له ثمنه فإن اختلف تاريخ حكم للأسبق
-
وإلا تعارضتا
-
ولو قال كل منهما بعتكه بكذا أو أقامهما فإن اتحد تاريخهما تعارضتا
-
وإن اختلف لزمه الثمنان
-
وكذا إن أطلقتا أو إحداهما في الأصح.
-
ولو مات عن ابنين مسلم ونصراني فقال كل منهما مات على ديني فإن عرف أنه كان نصرانيا صدق النصراني
-
فإن أقاما بينتين مطلقتين قدم المسلم
-
وإن قيدت أن آخر كلامه إسلام وعكسته الأخرى تعارضتا
-
وإن لم يعرف دينه وأقام كل بينة أنه مات على دينه تعارضتا.
-
ولو مات نصراني عن ابنين مسلم ونصراني فقال المسلم أسلمت بعد موته فالميراث بيننا فقال النصراني بل قبله صدق المسلم بيمينه
-
وإن أقاماهما قدم النصراني
-
فلو اتفقا على إسلام الابن في رمضان وقال المسلم مات الأب في شعبان وقال النصراني في شوال صدق النصراني
-
وتقدم بينة المسلم على بينته
-
ولو مات عن أبوين كافرين وابنين مسلمين فقال كل مات على ديننا صدق الأبوان باليمين
-
وفي قول يوقف حتى يبين أو يصطلحوا.
-
ولو شهدت أنه أعتق في مرض موته سالما وأخرى غانما وكل واحد ثلث ماله
-
فإن اختلف تاريخ قدم الأسبق
-
وإن اتحد أقرع
-
وإن أطلقتا قيل: يقرع
-
وقيل: في قول يعتق من كل نصفه.
-
قلت: المذهب يعتق من كل نصفه والله أعلم
-
ولو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم وهو ثلث ووارثان حائزان أنه رجع عن ذلك ووصى بعتق غانم وهو ثلثه ثبتت لغانم
-
فإن كان الوارثان فاسقين لم يثبت الرجوع فيعتق سالم ومن غانم ثلث ماله بعد سالم.
فصل
-
شرط لقائف مسلم عدل مجرب
-
والأصح اشتراط حر ذكر
-
لا عدد
-
ولا كونه مدلجيا
-
فإذا تداعيا مجهولا عرض عليه
-
وكذا لو اشتركا في وطء فولدت ممكنا منهما وتنازعاه بأن وطئا بشبهة أو مشتركا لهما
-
ولو وطىء زوجته وطلق فوطئها آخر بشبهة أو نكاح فاسد أو أمته فباعها فوطئها المشتري ولم يستبرىء واحد منهما
-
وكذا لو وطىء منكوحة في الأصح
-
فإذا ولدت لما بين ستة أشهر وأربع سنين من وطأيهما وادعياه عرض عليه
-
فإن تخلل بين وطأيهما حيضة فللثاني
-
إلا أن يكون الأول جاوز في نكاح صحيح
-
وسواء فيهما اتفقا إسلاما وحرية أم لا.
-
ولا تصح الدعوى إلا من جائز التصرف.
-
وإذا تداعيا عينا لم تخل من أربعة أحوال:
-
أحدها: أن لا تكون بيد أحد ولا ثم ظاهر ولا بينة فيتحالفان ويتناصفانها وإن وجد ظاهر لأحدهما عمل به.
-
الثاني: أن تكون بيد أحدهما فهي له بيمينه فإن لم يحلف قضي عليه بالنكول ولو أقام بينة.
-
الثالث: أن تكون بيديهما كشيء: كل ممسك لبعضه فيتحالفان ويتناصفانه.
-
فإن قويت يد أحدهما كحيوان: واحد سائقه والآخر راكبه أو قميص: واحد آخذ بكمه والآخر لابسه: فللثاني بيمينه.
-
وإن تنازع صانعان في آلة دكانهما: فآلة كل صنعة لصانعها.
-
ومتى كان لأحدهما بينة فالعين له فإذا كان لكل منهما بينة.
-
به وتساوتا من كل وجه تعارضتا وتساقطتا فيتحالفان ويتناصفان ما بأيديهما ويقترعان فيما عداه فمن خرجت له القرعة فهو له بيمينه.
-
وإن كانت العين بيد أحدهما: فهو داخل والآخر خارج وبينة الخارج مقدمة على بيعة الداخل لكن لو أقام الخارج بينة أنها ملكه والداخل بينة أنه اشتراها منه: قدمت بينته هنا لما معها من زيادة العلم أو أقام أحدهما بينة أنه اشتراها من فلان وأقام الآخر بينة كذلك عمل بأسبقهما تاريخا.
-
الرابع: أن تكون بيد ثالث فإن ادعاها لنفسه حلف لكل واحد يمينا فإن نكل أخذها منه مع بدلها واقترعا عليهما وإن أقر بها لهما اقتسماها وحلف لكل واحد يمينا وحلف كل واحد لصاحبه على النصف المحكوم له به.
-
وإن قال: هي لأحدهما وأجهله فصدقاه لم يحلف وإلا حلف يمينا واحدة ويقرع بينهما فمن قرع حلف وأخذها.
-
البينة على المدعي واليمين على من أنكر.
-
ولا يمين على من منكر ادعي عليه بحق الله تعالى كالحد ولو قذفا,
-
والتعزير والعبادة وإخراج الصدقة والكفارة والنذر ولا على شاهد أنكر شهادته وحاكم أنكر حكمه.
-
ويحلف المنكر في كل حق آدمي يقصد منه المال: كالديون والجنايات والإتلاف.
-
فإن نكل عن اليمين قضى عليه بالحق.
-
وإذا حلف على نفي فعل نفسه أو نفي دين عليه: حلف على البت وإن حلف على نفي دعوى على غيره: كمورثه ورقيقه وموليه حلف على نفي العلم ومن أقام شاهدا بما عداه: حلف معه على البت.
-
ومن توجه عليه حلف لجماعة: حلف لكل واحد يمينا ما لم يرضوا بواحدة.
-
وللحاكم تغليظ اليمين فيما له خطر كجناية لا توجب قودا وعتق ومال كثير قدر نصاب الزكاة.
-
فتغليظ يمين المسلم أن يقول: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغائب الضار النافع الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
-
ويقول اليهودي: "والله الذي أنزل التوراة على موسى وفلق له البحر وأنجاه من فرعون وملائه" .
-
ويقول النصراني: "والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى وجعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص" .
-
ومن أبى التغليظ لم يكن ناكلا.
-
وإن رأى الحاكم ترك التغليظ فتركه كان مصيبا.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب القضاة6 masa’il
التجريدal-QuduriNothing of it on this topic
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الدَّعْوَى فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْغُرُورِ فِي الْمَمْلُوكَةِ، كِتَابُ الدَّعْوَى1,641 masa’il
بداية المجتهدIbn RushdNothing of it on this topic
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيNothing of it on this topic
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعبَابُ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ، فصل، فصل636 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf* شروط صحة الدعوى:، * أحوال البينة:، * الناس في التهم ثلاثة أصناف:54 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Claims and proofs