باب دعوى الرجلين
شرح الوقايةHanafimasa’il 8186 to 8251
-
4/2014/201
(حجَّةُ الخارجِ في الملكِ المطلقِ أحقُّ من حجَّة ذي اليد،
-
وإن وقَّتَ أحدُهما فقط (١) )، اعلم أن حجَّةَ الخارجِ عندنا أحقُّ من حجَّة ذي اليد، وعند الشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه - حجَّةُ ذي اليدِ أحقّ،
-
ثُمَّ إن وقَّت أحدُهما فقط، فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه - الخارجُ أحقُّ، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - صاحبُ الوقتِ أحقّ (٣) .
-
(ولو بَرْهَنَ خارجان على شيءٍ قُضِي به لهما) ، هذا عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ (٤) - رضي الله عنه - تهاترت (٥) البيِّنتان.
-
(فإن بَرْهَنا في نكاحٍ سقط) ؛ لامتناعِ الجمعِ بينهما
-
بخلاف الملك، فإن الشَّركةَ فيه ممكن.
-
4/2024/202
هي لمن صدّقتُهُ وإن أرَّخا فالسَّابقُ أحقّ،
-
فإن أقرَّت لمَن لا حجَّةَ له فهي له،
-
فإن بَرْهَنَ الآخرُ قُضِي له،
-
ولو بَرْهَنَ أحدُهما وقُضِي له،
-
ثُمَّ بَرْهَنَ الآخرُ لم يقضَ له إلا إذا ثَبَتَ سبقُه، كما لم يقضْ بحجَّةِ الخارجِ على ذي يدِ ظَهَرَ نكاحُهُ إلاَّ إذا أثبتَ سبقَه،
-
فإن بَرْهَنا على شراءِ شيءٍ من ذي يد، فلكلٍّ نصفُهُ بنصفِ الثَّمنِ، أو تَرْكُه، وبترك أحدِهما بعدما قَضَى لهما لم يأخذ الآخرُ كلَّه. وهو للسابق إن أرَّخا، ولذي يدٍ إن لم يؤرِّخا، أو أرَّخ أحدُهما، ولذى وقت إن وقَّتَ أحدُهما فقط ولا يدَ لهما
-
(وهي (١) لمن صدّقتُهُ وإن أرَّخا فالسَّابقُ أحقّ،
-
فإن أقرَّت لمَن لا حجَّةَ له فهي له،
-
فإن بَرْهَنَ الآخرُ قُضِي له،
-
ولو بَرْهَنَ أحدُهما وقُضِي له،
-
ثُمَّ بَرْهَنَ الآخرُ لم يقضَ له إلا إذا ثَبَتَ سبقُه، كما لم يقضْ بحجَّةِ الخارجِ على ذي يدِ ظَهَرَ نكاحُهُ إلاَّ إذا أثبتَ سبقَه): أي إذا كانت امرأةٌ في يدِ رجلٍ ونكاحُهُ ظاهر، وادَّعى الخارجُ أنَّها زوجتُه، وأقامَ البيِّنةَ لم يقضَ له إلاَّ إذا أثبتَ أن نكاحَهُ سابق.
-
(فإن بَرْهَنا على شراءِ شيءٍ من ذي يد، فلكلٍّ نصفُهُ بنصفِ الثَّمنِ، أو تَرْكُه) (٢) : أي لكلٍّ واحدٍ منهما الخيار إن شاء أخذَ نصفَ ذلك الشَّيء بنصفِ الثَّمن،
-
وإن شاءَ تَرَك، (وبترك أحدِهما بعدما قَضَى لهما لم يأخذ الآخرُ كلَّه.
-
وهو للسابق إن أرَّخا): أي ذَكَرا للشَّراءِ من ذي اليدِ تاريخاً، (ولذي يدٍ إن لم يؤرِّخا، أو أرَّخ أحدُهما (٣) ، ولذى وقت إن وقَّتَ أحدُهما فقط ولا يدَ لهما): أي إن أرَّخا فالسَّابقُ أحقُّ،
-
وإن لم يؤرِّخا، أو أرَّخ أحدُهما،
-
فإن كان في يدِ أحدِهما فذو اليدِ
-
4/2034/203
والشِّراءُ أحقُّ من هبةٍ وصدقةٍ مع قبض، والشِّراءُ والمهرُ سواء، ورهنٌ مع قبضٍ أحقُّ من هبةٍ معه.
-
فإن بَرْهَنَ خارجان على ملكٍ مؤرَّخ، أو شراءٍ مؤرَّخ من واحد، أو خارجٌ على ملك مؤرَّخ، وذو يدٍ على ملكٍ أقدم، فالسَّابق أحقّ.
-
وإن بَرْهَنا على شراءِ شيء متَّفقٌ تاريخهما من آخر، أو وقَّتَ أحدُهما فقط استويا،
-
فإن بَرْهَنَ خارجٌ على الملك، وذو اليدِ على الشَّراءِ منه، أو برهَنا على سببِ ملك لا يتكرَّر كالنتاج، وحلبِ لبن، واتخاذِ جُبْن، أو لِبْد أو جزِّ صوف
-
أوَّلى، وإن لم يكنْ في يدِ أحدِهما،
-
فإن وقَّتَ أحدُهما، فهو أحقّ،
-
وإن لم يوقِّتْ أحدُهما فقد مرَّ أن لكلٍّ نصفَهُ بنصفِ الثَّمن، أو تركَه.
-
(والشِّراءُ أحقُّ من هبةٍ وصدقةٍ مع قبض) : أي قال أحدُهما: اشتريتُهُ من زيد، وقال الآخر: وهبَ لي زيدٌ وقبضتُه، أو تصدَّقَ عليَّ زيد، وقبضتُه، فبرهنا، فمدَّعي الشِّراءُ أحقّ.
-
(والشِّراءُ والمهرُ سواء، ورهنٌ مع قبضٍ أحقُّ من هبةٍ معه.
-
فإن بَرْهَنَ خارجان على ملكٍ مؤرَّخ (١)، أو شراءٍ مؤرَّخ من واحد (٢) ، أو خارجٌ على ملك مؤرَّخ، وذو يدٍ على ملكٍ أقدم، فالسَّابق أحقّ.
-
وإن بَرْهَنا على شراءِ شيء (٣) متَّفقٌ تاريخهما من آخر): أي قال أحدُهما: اشتريتُهُ من زيد، وقال الآخرُ: اشتريتُهُ من عمرو، وذكرا تاريخاً، (أو وقَّتَ أحدُهما فقط استويا) ، فالحاصلُ: أنَّه إذا وقّتَ أحدُهما فقط، وتلقَّيا من واحد، فصاحبُ الوقتِ أحقّ،
-
وإن تلقيا من اثنتين فهما سواء.
-
(فإن بَرْهَنَ خارجٌ على الملك، وذو اليدِ على الشَّراءِ منه، أو برهَنا على سببِ ملك لا يتكرَّر كالنتاج، وحلبِ لبن، واتخاذِ جُبْن، أو لِبْد (٤) أو جزِّ صوف،
-
4/2044/204
فذو اليد أحقّ. ولو بَرْهَنَ كلٌّ على الشِّراءِ من الآخرِ بلا وقتٍ سقطا، وتُرِكَ المالُ في يدِ مَن معه
-
فذو اليد أحقّ (١) .
-
ولو بَرْهَنَ كلٌّ على الشِّراءِ من الآخرِ بلا وقتٍ سقطا، وتُرِكَ المالُ في يدِ مَن معه): أي بَرْهَنَ كلُّ واحدٍ من ذي اليد، والخارج على الشَّراء من صاحبه، ولم يذكرا تاريخاً، سقطت البيِّنتان، وتُرِكَ المالُ في يدِ صاحبِ اليد، وعند محمَّد - رضي الله عنه - يقضى للخارج كان ذا اليدِ اشتراه أوَّلاً،
-
ثُمَّ باعَهُ من الخارج،
-
ولا يعكس؛ لأنَّ البيعَ قبلَ القبضِ لا يجوز،
-
وإن كانَ في العقارِ عند محمَّد - رضي الله عنه -، وإنِّما قال: بلا وقتٍ حتَّى لو أرَّخا، ففيه تفصيلٌ مذكورٌ في «الهداية» (٢) فطالعها إن شئت.
-
واعلم أنَّ صاحبَ «الهداية» (٣) ذَكَرَ هذه المسائل من غير ضبط، وإنِّي جمعتُها من «الذَّخيرة» مضبوطةً موجزة، فأقول:
-
إن بَرْهَنَ المدَّعيان، فإن كان تاريخُ أحدِهما سابقاً، فهو أحقّ،
-
وإن لم يكن، فإن كان كلُّ منهما ذا يد، فهما متساويان،
-
وكذا إن كان كلّ منهما خارجاً في الملكِ المطلق، وهذا إذا لم يؤرِّخا، أو أرَّخَ أحدُهما، أو أرَّخا ولم يكن أحدُهما سابقاً حتِّى إن كان، فقد مرَّ أن السَّابق أحقُّ،
-
وكذا في الملك بسببٍ إلاَّ إذا تلقَّيا من واحد وأرَّخَ أحدُهما فقط، فإنَّه أحقّ.
-
وإن كان أحدُهما ذا يدٍ والآخر خارجاً، فالخارجُ أحقُّ في الملكِ المطلقِ شاملاً للصُّورِ المذكورة (٤) ، إلا إذا ادَّعيا مع الملكِ المطلق فعلاً كما إذا قال: هو عبدي أعتقتُه، أو دبَّرتُهُ، فذو اليد أحقّ،
-
بخلاف ما إذا قال: كلُّ واحدٍ هو عبدي كاتبته، فهما سواءٌ لأنَّهما خارجان إذ لا يد على المكاتب،
-
ولو قال أحدُهما: هو عبدي كاتبتُه، وقال الآخر: دبَّرتُه، أو اعتقتُه، فهذا أولى.
-
4/2054/205
ولا يرجَّحُ بكثرةِ الشُّهود،
-
ولو ادِّعى أحدُ خارجينِ نصفَ دار، والآخرُ كلَّها، فالرُّبعُ للأَوَّل، وقالا: الثُّلُث، والباقي للثَّاني،
-
وإن كانت معهما، فهي للثَّاني نصفٌ بقضاء، ونصفٌ لا به
-
فالضابط أنَّ كلَّ بيِّنةٍ تكونَ أكثرَ إثباتاً، فهي أحقّ، هذا في الخارج وذي اليد في الملكِ المطلق،
-
وأمَّا في الملكِ بسبب،
-
فإن ذَكَرَا سبباً واحداً،
-
فإن تلقَّيا من واحدٍ، فذو اليدِ أحقّ،
-
وإن تلقَّيا من اثنين فالخارجُ أحقّ شاملاً للصُّور المذكورة،
-
وإن ذَكَرَا سببينِ كالشَّراء، والهبة، وغير ذلك، يُنْظَرُ إلى قوّةِ السَّببِ كما في «المتن» (١) .
-
(ولا يرجَّحُ بكثرةِ الشُّهود) :
-
فإنِّ التَّرجيحَ عندنا بقوّةِ الدَّليل لا بكثرتِه.
-
(ولو ادِّعى أحدُ خارجينِ نصفَ دار، والآخرُ كلَّها، فالرُّبعُ للأَوَّل، وقالا: الثُّلُث، والباقي للثَّاني) ، اعلم أن أبا حنيفةَ - رضي الله عنه - اعتبرَ في هذه المسألة طريقَ المنازعة، وهو أن النَّصفَ سالمٌ لمدَّعي الكلِّ بلا منازعة، بقي النِّصفُ الآخر، وفيه منازعتُهما على السَّواء، فينصَّف، فلصاحبُ الكلِّ ثلاثةُ أرباع، و لصاحب النِّصف الرُّبع.
-
وهما: اعتبرا طريقَ العَول (٢) والمضاربة (٣) ، وإنِّما سمِّي بهذا؛ لأن في المسألةِ كلاً، ونصفاً، فالمسألةُ من اثنين، وتعول إلى ثلاثة، فلصاحبِ الكلِّ سهمان، ولصاحبِ النِّصف سهم، هذا هو العول،
-
وأمَّا المضاربةُ فإن كلَّ واحدٍ يضربُ (٤) بقدرِ حقِّه، فصاحبُ الكُلِّ له الثُلُثان من الثَّلاثة، فيضربُ الثُلُثين في الدَّار، فيحصل له ثلثاً الدَّار، وصاحبُ النِّصفِ له ثُلُثٌ من الثَّلاثة، فيضربُ الثُلُثَ في الدَّار، فيحصلُ له ثُلُثُ الدَّار؛ لأنَّ ضربَ الكسورِ بطريقِ الإضافة، فإنَّه إذا ضَرَبَ الثُلُثَ في السِتَّة، معناه ثُلُثُ السِتَّة، وهو اثنان.
-
(وإن كانت معهما، فهي للثَّاني نصفٌ بقضاء، ونصفٌ لا به) ، فإنَّ الدارَ إذا
-
4/2064/206
وإن بَرْهَنَ خارجان على نتاجِ دابة، وأرَّخا، قَضَى لمن وافقَ تاريخُهُ ووقته سنَّها،
-
وإن أشكلَ فلهما، فإن بَرْهَنَ أحدُ الخارجينِ على غَصْبِ شيءٍ، والآخرُ على وديعتِهِ استويا.