كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْجَوَابِ وَالْيَمِينِ وَالنُّكُولِ وَالْبَيِّنَةِ
جامع الأمهاتMalikimasa’il 5306 to 5531
-
1/4831/483
وَمَنْ قَدَرَ عَلَى اسْتِرْجَاعِ عَيْنِ حَقِّهِ بِيَدِهِ آمِناً مِنْ فِتْنَةٍ أَوْ نِسْبَةٍ إِلَى رَذِيلَةٍ جَازَ لَهُ فَأَمَّا فِي الْعُقُوبَةِ فَلا بَدَّ مِنَ الْحَاكِمِ وَأَمَّا مَنْ قَدَرَ عَلَى غَيْرِهِ - فَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ جَازَ، وَعَلَيْهِ الْخِلافُ فِي إِنْكَارِ مَنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِمَنْ أَنْكَرَهُ غَيْرُهُ.
-
وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ: مَنْ تَرَجَّحَ بِمَعْهُودٍ أَوْ أَصْلٍ فَذَلِكَ كَانَ مُدَّعِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ مَقْبُولاً لائْتِمَانِهِ، وَمُدَّعِي حُرِّيَّةِ الأَصْلِ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً مَا لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ حَوْزُ الْمِلْكِ بِخِلافِ مُدَّعِي الْعِتْقِ.
-
وَشَرْطُ الْمُدِّعَى فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُوماً مُحَقَّقاً فَلا يُسْمَعُ: لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْتُ وَبِعْتُ وَتَزَوَّجْتُ وَيُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ وَلا يَحْلِفُ مَعَ الْبَيِّنَةِ إِلا أَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ طُرُوُّ مَا يُبَرِّئُهُ مِنْ إِبْرَاءٍ أَوْ بَيْعٍ،
-
فَلَوْ قَالَ: أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُكَ الْغَائِبُ - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُنْظَرُ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: إِنْ كَانَ قَرِيباً كَالْيَوْمَيْنِ وَإِلا حَلَفَ الْوَكِيلُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ،
-
وَمَنِ اسْتَمْهَلَ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ لِدَفْعِهَا أُمْهِلَ جُمُعَةً وَيُقْضَى عَلَيْهِ وَيَبْقَى عَلَى حُجَّتِهِ، وَلِلْمُدَّعِي طَلَبُ كَفِيلٍ فِي الأَمْرَيْنِ.
-
وَإِذَا امْتَنَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ إِقْرَارٍ أَوْ إِنْكَارٍ فَرَوَى أَشْهَبُ: يُحْبَسُ، وَقَالَ أَصْبَغُ: هُوَ كَالنَّاكِلِ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّا لا يَثْبُتُ إِلا بِالْبَيِّنَةِ طُولِبَ بِهَا
-
1/4841/484
وَحُكِمَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: يُخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلاثَةِ فَإِنِ اخْتَارَ الْحُكْمَ بِغَيْرِ يَمِينٍ كَانَ عَلَى حُجَّتِهِ، وَلِلْمُدِّعِي عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ السَّبَبِ، وَتُقْبَلُ دَعْوَى نِسْيَانِهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ. قَالَ الْبَاجِيُّ: الْقِيَاسُ بِيَمِينٍ [وُجُوبُ دَعْوَى الْقِصَاصِ عَلَى الْعَبْدِ، وَدَعْوَى الأَرْشِ عَلَى السَّيِّدِ] .
-
وَاْليَمِينُ فِي الْحُقُوقِ كُلِهَا: وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَرَوَى ابْنُ كِنَانَةَ: يُزَادَ فِي رُبُعِ دِينَارٍ وَفِي الْقَسَامَةِ وَاللِّعَانِ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ،
-
وَلا يُزَادَ عَلَى الْكِتَابِيِّ: وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلِ، وَقِيلَ: يُزَادَ.
-
وَتُغَلَّظُ الْيَمِينُ فِيمَا لَهُ بَالٌ مِنَ الأَمْوَالِ بِالْمَكَانِ،
-
وَقِيلَ: وَبِوَقْتِ الصَّلاةِ، وَتُغَلَّظُ فِي الدِّمَاءِ وَاللِّعَانِ بِهِمَا، وَتَخْرُجُ الْمُخَدَّرَةُ مِنَ الْحُرَّةِ وَالأَمَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ لَيْلاً، وَيُجْزِئُ فِي تَحْلِيفِهِمَا وَاحِدٌ، وَالاثْنَانِ أَوْلَى. وَيَمِينُ الْمَسْجِدِ قَائِماً مُسْتَقْبِلاً،
-
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ فِي لِعَانٍ أَوْ قِصَاصٍ وَقَسَامَةٍ.
-
وَلا يَعْرِفُ مَالِكٌ الْيَمِينَ عِنْدَ الْمَنْبَرِ إِلا فِي الْمَدِينَةِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَأْكَثَرَ، قَالَ: وَمَنْ أَبَى أَنْ
-
1/4851/485
يَحْلِفَ عِنْدَهُ كَانَ نَاكِلاً، وَشَرْطُ الْيَمِينِ أَنْ يُطَابِقَ الإِنْكَارَ، وَالْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى وَفْقِ الشَّهَادَةِ بِأَنَّه أَقَرَّ،
-
وَلا يَلْزَمُهُ أَنَّ عَلَيْهِ كَذَا - فَإِنْ كَانَ عَلَى غَائِبٍ زَادَ وَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَيْهِ إِلَى الآنَ وَيَحْلِفُ مَنْ بَلَغَ مِنْ وَرَثَتِهِ كَذَلِكَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَيُقْضَى بِجَمِيعِهِمْ. وَيَحْلِفُ فِي الرَّدِّ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَفِي النَّقْصِ عَلَى الْبَتِّ. وَمَا يَحْلِفُ فِيهِ بَتّاً يُكْتَفَى فِيهِ بِظَنٍّ قَوِيٍّ كَخَطِّهِ أَوْ خَطِّ أَبِيهِ أَوْ قَرِينَةٍ مِنْ خَصْمِهِ وَشِبْهِهِ، قِيلَ: الْمُعْتَبَرُ الْيَقِينُ.
-
وَالْيَمِينُ عَلَى نِيِّةِ الْحَاكِمِ فَلا تُفِيدُ تَوْرِيَةٌ وَلا اسْتِثْنَاءٌ. وَيَمِينُ الْمَطْلُوبِ: مَالُهُ عِنْدِي كَذَا وَلا شَيْءَ مِنْهُ لا مُطْلَقاً،
-
فَإِنْ ذَكَرَ السَّبَبَ نَفَاهُ مَعَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: الْقِيَاسُ أَنْ يُكْتَفَى بِذِكْرِ السَّبَبِ، وَعَنْ مَالِكٍ: يُقْبَلُ مَالُهُ: عَلَيَّ حَقٌّ،
-
ثُمَّ رَجَعَ. قَالَ ابْنُ زِيَادٍ - قُلْتُ لابْنِ عُبْدُوسٍ فَيُضْطَرُّ إِلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ أَوْ غُرْمِ مَا لا يَجِبُ فَقَالَ: يَنْوِي شَيْئاً (١) يَجِبُ رَدُّهُ الآنَ، وَيَبْرَأُ مِنَ الإِثْمِ،
-
وَلَوْ قَالَ الْمَطْلُوبُ: هُوَ وَقْفٌ أَوْ لِوَلَدِي أَوْ لَيْسَ لِي - لَمْ يُمْنَعِ الْمُدَّعِي مِنَ الْبَيِّنَةِ،
-
وَإِنْ قَالَ لِفُلانٍ الْحَاضِرِ فَلْيَدِّعِ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ فَلِلْمُدَّعِي عَلَيْهِ تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَغَرِمَ قِيمَةَ مَا فَوَّتَهُ،
-
فَلَوْ كَانَ غَائِباً لَزِمَهُ الْيَمِينُ أَوِ الْبَيِّنَةُ وَانْتَقَلَتِ الْحُكُومَةُ إِلَيْهِ،
-
فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ فَإِنْ جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ فَصَدَّقَ الْمُقِرَّ أَخَذَهُ بِهِ.
-
النُّكُولُ: وَيَجْرِي فِيمَا يَجْرِي (٢) فِيهِ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ وَلا يَثْبُتُ الْحَقُّ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي، وَيَتِمُّ بِقَوْلِهِ: لا أَحْلِفُ وَشِبْهِهِ، أَوْ يَتَمَادَى عَلَى الامْتِنَاعِ وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ بَيَانُ حُكْمِ النُّكُولِ،
-
وَإِذَا تَمَّ نُكُولُهُ - فَقَالَ: أَنَا أَحْلِفُ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعِي كَانَ كَيَمِينِ الْمَطْلُوبِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوِ ادَّعَى أَنَّهُ قَضَاهُ ثُمَّ
-
1/4861/486
نَكَلَ بَعْدَ نُكُولِهِ لَزِمَهُ. وَالْمُسْتَمْهِلُ لِحِسَابٍ وَشِبْهِهِ يُمْهَلُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاثَةِ بِكَفِيلٍ بِوَجْهِهِ،
-
وَقِيلَ: مَا يَرَى الْحَاكِمُ.
-
الدَّعْوَى: ثَلاثَةٌ - مُشْبِهَةٌ عُرْفاً: كَالدَّعَاوِي عَلَى الصَّنَّاعِ وَالْمُنْتَصِبِينَ لِلتِّجَارَةِ فِي الأَسْوَاقِ وَالْوَدَائِعِ عَلَى أَهْلِهَا وَالْمُسَافِرِ فِي الرُّفْقَةِ وَالْمُدَّعِي لِسِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا فَلا يَحْتَاجُ إِلَى إِثْبَاتِ خُلْطَةٍ، وَغَيْرُ مُشْبِهَةٍ عُرْفاً: كَدَعْوَى دَارٍ بِيَدِ حَائِرٍ يَتَصَرَّفُ بِالْهَدْمِ وَالْعِمَارَةِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَالْمُدَّعِي مُشَاهِدٌ سَاكِنٌ وَلا مَانِعَ مِنْ خَوْفٍ وَلا قَرَابَةٍ وَلا صِهْرٍ وَشِبْهِهِ فَغَيْرُ مَسْمُوعَةٍ،
-
وَلا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ إِلا بِإِسْكَانٍ أَوْ إِعْمَارٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ وَشِبْهِهِ. وَالْعُرْفُ مُعْتَبَرٌ فِي مِثْلِهِ كَالنَّقْدِ وَالْحَمُولَةِ وَالسَّيْرِ وَالأَبْنِيَةِ وَمَعَاقِدِ الْقُمُطِ وَوَضْعِ الْجُذُوعِ.
-
وَالْمُدَّةُ الطَّوِيلَةُ قِيلَ: مَا يُعَدَّ طُولاً فِي مِثْلِهِ،
-
وَقِيلَ: عَشْرٌ، وَقِيلَ: سَبْعٌ، وَمُتَوسِّطَةٌ: كَدَعْوَى دَيْنٍ فَتُسْمَعُ وَيُمَكَّنُ مِنَ الْبَيِّنَةِ وَلا يَسْتَحْلِفُ إِلا بِإِثْبَاتِ خُلْطَةٍ وَعَلَيْهِ إِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، وَفِي اسْتِحْلافِ الْمُتَّهَمِ: قَوْلانِ، وَفِي ثُبُوتِهَا بِشَاهِدٍ بِغَيْرِ يَمِينٍ أَوِ امْرَأَةٍ: قَوْلانِ.
-
وَكُلُّ دَعْوَى لا تَثْبُتُ إِلا بِشَاهِدَيْنِ فَلا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا وَلا تُرَدُّ كَالْقَتْلِ الْعَمْدِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلاقِ وَالْعِتْقِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلاءِ وَالرَّجْعَةِ،
-
وَلَوِ اسْتَحْلَفَ وَلَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ يَعْلَمُهَا - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا تُسْمَعُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: تُسْمَعُ.
-
تَعَارُضُ الْبَيِّنَتَيْنِ:
-
وَمَهْمَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ جُمِعَ فَإِنْ تَنَاقَضَتَا فَالتَّرْجِيحُ،
-
فَإِنْ تَعَذَّرَ تَسَاقَطَتَا، وَبَقِيَ الْمُدَّعَى فِي يَدِ حَائِزِهِ مِنْهُمَا،
-
فَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِمَا فَلِمَنْ يُقَرُّ لَهُ مِنْهُمَا،
-
وَقِيلَ: يَبْقَى فِي يَدِهِ وَيُقْسَمُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَيْدِيهِمَا فَقِيلَ: عَلَى الدَّعَاوِي،
-
وَقِيلَ: نِصْفَيْنِ، وَإِذَا قُسِمَ عَلَى الدَّعَاوِي فَقَالَ الأَكْثَرُونَ: تَعُولُ عَوْلَ الْفَرَائِضِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: يَخْتَصُّ مُدَّعِي الأَكْثَرِ بِالزَّائِدِ، وَعَلَى الاخْتِصَاصِ - لَوْ زَادُوا عَلَى الاثْنَيْنِ فَقَوْلانِ:
-
1/4871/487
أَحَدُهُمَا: اخْتِصَاصُ مُدَّعِي الأَكْثَرِ بِمَا زَادَ عَلَى الدَّعْوَيَيْنِ جَمِيعاً وَهُوَ الصَّوَابُ.
-
وَالثَّانِي: اخْتِصَاصٌ (١) بِمَا زَادَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا فَإِذَا تَدَاعَا اثْنَانِ الْكُلَّ وَالنِّصْفَ فَالأَكْثَرُونَ تَعُولُ بِالنِّصْفِ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَخْتَصُّ مُدَّعِي الْكُلِّ بِالنِّصْفِ وَيُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
-
فَلَوْ كَانَ ثَالِثٌ يَدَّعِي الثُّلُثَ جَاءَ الْقَوْلانِ.
-
فَعَلَى الأَوَّلِ: يَخْتَصُّ مُدِّعِي الْكُلِّ بِالسُّدُسِ ثُمَّ يَأْخُذُ مِنَ الْبَاقِي نِصْفَهُ وَهُوَ رُبُعٌ وَسُدُسٌ،
-
ثُمَّ يَخْتَصُّ مُدِّعِي النِّصْفِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثُ وَهُوَ نِصْفُ السُّدُسِ ثُمَّ يَقْسِمَانِ الثُّلُثَ.
-
وَعَلَى الثَّانِي: يَخْتَصُّ مُدَّعِي الْكُلِّ بِالنِّصْفِ ثُمَّ يَأْخُذُ مِنَ الْبَاقِي نِصْفَ مَا زَادَ عَلَى الثُلُثِ وَهُوَ نِصْفُ سُدُسٍ، وَيَأْخُذُ مُدِّعِي النِّصْفِ نِصْفَ السُّدُسِ ثُمَّ يُقَسَمُ الْبَاقِي أَثْلاثاً لِلثَّلاثَةِ (٢) .
-
وَالتَّرْجِيحُ بِوُجُوهٍ - الْمَزِيَّةُ فِي الْعَدَالَةِ وَفِي زِيَادِةِ أَحَدِهِمَا: قَوْلانِ، إِلا أَنْ يَكْثُرَا جَمِيعاً، وَفِي الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ: قَوْلانِ، وَرَجَعَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَعَلَى التَّسَاوِي لَوْ كَانَ الشَّاهِدُ أَعْدَلَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا - فَقَوْلانِ، وَفِي أَعْدَلِيَّةِ الْمُعَدِّلِينَفِي الْمُزَكَّيْنِ قَوْلانِ.
-
وَالْيَدُ مُرَجَّحَةُ عِنْدَ التَّسَاوِي مَعَ الْيَمِينِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَذَهَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى أَنَّ الْحَائِزَ لا يَنْتَفِعُ بِبَيِّنَةٍ فَلَوْ تَرَجَّحَتِ الْبَيِّنَةُ سَقَطَ اعْتِبَارُ الْيَدِ، وَفِي يَمِينِ الْخَارِجِ حِينَئِذٍ: قَوْلانِ، وَاشْتِمَالُ إِحْدَاهُمَا عَلَى تَارِيخٍ مُتَقَدِّمٍ أَوْ سَبَبِ مِلْكٍ مُرَجِّحٌ، وَفِي مُجَرَّدِ التَّارِيخِ: قَوْلانِ،
-
وَيُشْتَرَطُ فِي بَيِّنَةِ الْمِلْكِ بِالأَمْسِ مَثَلاً أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ بِالإِقْرَارِ اسْتُصْحِبَ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا كَانَ لَهُ مِلْكاً بِالأَمْسِ، وَكَمَا لَوْ شَهِدَ أَنَّ أَحَدَهُمَا اشْتَرَاهُ مِنَ الآخَرِ،
-
وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِ الْمُدَّعِي أَمْسِ لَمْ يَأْخُذْهُ بِذَلِكَ،
-
وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ غَلَبَهُ جُعِلَ صَاحِبَ يَدٍ، وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ عَلَى الْحَوْزِ، وَالنَّاقِلَةُ عَلَى الْمُسْتَصْحِبَةِ إِذْ لا تَعَارُضَ وَكَذَلِكَ
-
1/4881/488
دَعْوَى ابْنٍ دَاراً، وَزَوْجَةٍ أَنَّهَا أَخَذَتْهَا صَدَاقاً أَوْ بَيْعاً وَكَأَخَوَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ: ادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ النَّصْرَانِيِّ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ،
-
وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ أَنَّهُ نَطَقَ بِالتَّنَصُّرِ ثُمَّ مَاتَ فَهُمَا مُتَعَارِضَتَانِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مَجْهُولَ الدَّيْنِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا كَالتَّعَارُضِ،
-
فَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً وَاخْتَلَفَتْ دَعَاوِيهِمْ قُسِمَ الْمَالُ لِكُلِّ جِهَةٍ نِصْفٌ إِنِ اخْتَلَفَ عَدَدُهُمْ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْوَلَدَيْنِ طِفْلٌ - فَقَالَ سَحْنُونٌ: يَحْلِفَانِ وَيُوقَفُ ثُلُثُ (١) مَا بِأَيْدِيهِمَا فَإِذَا كَبُرَ فَمَنِ ادَّعَى دَعْوَاهُ شَارَكَهُ وَرُدَّ الآخَرُ،
-
فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ حَلِفَا وَاقْتَسَمَاهُ، وَقَالَ أَصْبَغُ: لِلصَّغِيرِ النِّصْفُ لِإِقْرَارِهِمَا لَهُ، وَقَالَ: وَيُجْبَرُ عَلَى الإِسْلامِ.
-
مُوجِبَاتُ الْجِرَاحِ:
-
خَمْسَةٌ - الْقِصَاصُ، وَالدِّيَةُ، وَالكَفَّارَةُ، وَالتَّعْزِيزُ، وَالْقِيمَةُ.
-
الْقِصَاصُ: فِي النَّفْسِ وَالطَّرْفِ. وَلِلنَّفْسِ - ثَلاثَةُ أَرْكَانٍ.
-
الْقَتْلُ: وَشَرْطُهُ - أَنْ يَكُونَ عَمْداً مَحْضاً عُدْوَاناً، وَهُوَ: الْقَصْدُ إِلَى مَا يُقْتَلُ مِثْلُهُ مِنْ مَبَاشَرَةٍ أَوْ تَسَبُّبٍ، فَالْمُبَاشَرَةُ، كَقَتْلِهِ - بِمُحَدَّدٍ، أَوْ مُثَقَّلٍ، أَوْ عَصْرِ الأُثْنَيَيْنِ، وَتَغْرِيقٍ وَتَحْرِيقٍ، وَمَنْعِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ.
-
فَلَوْ لَطَمَهُ أَوْ وَكَزَهُ أَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ أَوْ ضَرَبَهُ بِعَصاً مُتَعَمِّداً عَلَى وَجْهِ الْقِتَالِ لا اللَّعِبِ فَمَاتَ عَاجِلاً أَوْ مَغْمُوراً لَمْ يَتَكَلَّمْ فَفِيهِ الْقَوَدُ،
-
فَلَوْ مَاتَ بَعْدُ وَقَدْ تَكَلَّمَ يَوْماً أَوْ أَيَّاماً فَالْقَوْلُ بِقَسَامَةٍ - أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ - وَإِنْ ثَبَتَتْ (١) حَيَاتُهُ، أَمَّا لَوْ أَنْفَذَ لَهُ مَقْتَلاً فَلا قَسَامَةَ،
-
وَلَوْ أَكَلَ وَشَرِبَ وَعَاشَ أَيَّاماً وَشِبْهَهُ، بِالشَّاةِ كَذَلِكَ تُذَكَّى فَلا تُؤْكَلُ. وَلَوْ
-
1/4891/489
رَمَاهُ فِي نَهَرٍ عَلَى وَجْهِ الْقِتَالِ قُتِلَ بِهِ.
-
فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ لا يُحْسِنُ الْعَوْمَ فَالدِّيَةُ بِقَسَامَةٍ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ جَرَحَهُ أَوْ ضَمَّهُ أَوْ أَمَّهُ أَوْ قَطَعَ فَخِذَهُ.
-
وَالزَّوْجُ وَالْمُؤَدِّبُ وَنَحْوُهُ يُصِيبُ الصَّبِيَّ أَوْ غَيْرَهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْخَطَأِ حَتَّى يَثْبُتَ الْعَمْدُ [كَذَلِكَ] ،
-
وَقِيلَ: هُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ، وَعَنْ مَالِكٍ: شِبْهُ الْعَمْدِ بِاطِلٌ لا أَعْرِفُهُ وَإِنَّمَا هُوَ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ، وَالتَّسَبُّبُ كَحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ سَرْبٍ أَوْ وَضْعِ سَيْفٍ أَوْ رَبْطِ دَابَّةٍ أَوِ اتْخَاذِ كَلْبٍ عَقُورٍ قَصْداً لِلإِهْلاكِ حَتَّى لَوْ حَفَرَ فِي دَارِهِ بِئْراً لِإِهْلاكِ لِصٍ قُتِلَ بِهِ،
-
وَلَوْ هَلَكَ بِهِ غَيْرُ الْمَقْصُودِ فَالدِّيَةُ أَوِ الْقِيمَةُ. أَمَّا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لا لِقَصْدِ إِهْلاكٍ فَإِنْ كَانَ فِيمَا لا يَجُوزُ لَهُ ضَمِنَ الدِّيَةَ أَوِ الْقِيمَةَ،
-
وَإِنْ كَانَ [فِيمَا] يَجُوزُ [لَهُ] فَإِنْ قَصَدَ ضَرَراً وَلَوْ لِسَارِقٍ ضَمِنَهُ وَغَيْرَهُ، وَإِلا فَلا ضَمَانَ، وَكَالإِكْرَاهِ وَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ طَرَحَ عَلَيْهِ حَيَّةً يَعْرِفُ بِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ،
-
وَلا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لَمْ أُرِدْ قَتْلَهُ،
-
وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالسِّحْرِ قُتِلَ بِهِ، وَفِيمَنْ أَشَارَ بِالسَّيْفِ فَهَرَبَ فَطَلَبَهُ حَتَّى مَاتَ وَبَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ: أَرْبَعَةٌ - الْقِصَاصُ، وَالدِّيَةُ، وَالْقَسَامَةُ، وَإِلْحَاقُهُ بِشِبْهِ الْعَمْدِ فَلَوْ أَشَارَ بِالسَّيْفِ فَمَاتَ مِنْهُ فَخَطَأٌ وَكَالإِمْسَاكِ لِلْقَتْلِ،
-
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَوْلا هُوَ لَمْ يَقْدِرْ.
-
فَلَوِ اشْتَرَكَ الْمُبَاشِرُونَ وَالْمُتَسَبِّبُونَ قُتِلُوا جَمِيعاً.
-
وَلَوْ تَمَالَأَ جَمْعٌ عَلَى ضَرْبِ سَوْطٍ سَوْطٍ قُتِلُوا جَمِيعاً،
-
وَكَذَلِكَ الْمُكْرِهُ وَالْمُكْرَهُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُكَلَّفِ مِنْهُمَا فَنِصْفُ الدِّيَةِ. وَفِي الْحَافِرِ لِإِهْلاكِ شَخْصٍ فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِهَا فَرَدَّاهُ آخَرُ: قَوْلانِ، وَفِي قَتْلِ الأَبِ يَأْمُرُ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ، وَالْمُعَلِّمِ يَأْمُرُ الصَّغِيرَ، وَالسَّيِّدِ يَأْمُرُ الْعَبْدَ مُطْلَقاً: قَوْلانِ أَمَّا الْمَأْمُورُ لا يَخَافُ مُخَالِفَهُ فَعَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَيُضْرَبُ الآمِرُ وَيُحْبَسُ. وَفِي
-
1/4901/490
شَرِيكِ الْمُخْطِئِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ: نِصْفُ الدِّيَةِ، وَالْقِصَاصُ بِالْقَسَامَةِ، وَالْقِصَاصُ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ إِنْ كَانَ قَرِيباً، وَعَلَى الآخَرِينَ نِصْفُ الدِّيَةِ أَمَّا إِذَا عُلِمَ قَصْدُ الْقَتْلِ بِالْمُشَارَكَةِ فَالْقِصَاصُ،
-
وَأَمَّا شَرِيكُ السَّبْعِ وَجَارِحِ نَفْسِهِ وَالْحَرْبِيِّ وَالْمَرَضِ بَعْدَ الْجُرْحِ فَالأَوَّلانِ.
-
وَلَوِ اصْطَدَمَ فَارِسَانِ أَوْ مَاشِيَانِ أَوْ مُخْتَلِفَانِ بَصِيرَانِ أَوْ ضَرِيرَانِ أَوْ مُخْتَلِفَانِ عَمْداً فَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَأَحْكَامُ الْقِصَاصِ وَإِلا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ دِيَةُ الآخَرِ، وَكُلُّ فَرَسٍ فِي مَالِ الآخَرِ،
-
وَقِيلَ: نِصْفُ دِيَةِ الآخَرِ لأَنَّهُ شَرِيكٌ وَالصِّبْيَانُ كَذَلِكَ إِلا فِي الْقِصَاصِ،
-
وَلَوِ اصْطَدَمَ حُرٌّ وَعَبْدٌ فَثَمَنُ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْحُرِّ وَدِيَةُ الْحُرِّ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ.
-
فَإِنِ اصْطَدَمَ سَفْيِنَتَانِ فَلا ضَمَانَ بِشَرْطِ الْعَجْزِ عَنِ الصَّرْفِ، وَالْمُعْتَبَرُ الْعَجْزُ حَقِيقَةً لا لِخَوْفِ غَرَقٍ أَوْ ظُلْمَةٍ.
-
فَلَوُ جَذَبَ اثْنَانِ حَبْلاً فَانْقَطَعَ فَكَالْمُتَصَادِمَيْنِ،
-
وَلَوْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى إِنْسَانٍ أَوْ مَتَاَعٍ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا.
-
وَلَوْ طَرَأَتْ مُبَاشَرَةٌ بَعْدَ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ عَنْ مُمَالَأَةٍ قُتِلُوا جَميِعاً،
-
وَلا قِصَاصَ لَهُ فِي الْجِرَاحِ مَا لَمْ يَتَعَمَّدِ الْمُثْلَةَ، وَإِلا قُدِّمَ الأَقْوَى (١) وَعُوقِبَ الآخَرُ،
-
فَلَوْ جُرِحَ الأَوَّلُ ثُمَّ جَزَّ (٢) الثَّانِي الرَّقَبَةَ قُتِلَ الثَّانِي،
-
فَلَوْ أَنْفَذَ أَحَدُهُمَا الْمَقَاتِلَ ثُمَّ أَجْهَزَ الثَّانِي فَفِي تَعْيِينِ ذِي الْقِصَاصِ مِنْ ذِي الْعُقُوبَةِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ.
-
الثَّانِي: الْقَتِيلُ - شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومَ الدَّمِ لِإِسْلامٍ (٣) أَوْ جِزْيَةٍ أَوْ أَمَانٍ أَوِ انْتِفَاءِ مُوجِبٍ لا عَفْوَ فِيهِ،
-
فَلا قِصَاصَ فِي مُرْتَدٍّ وَلا زِنْدِيقٍ وَلا زَانٍ مُحْصَنٍ - نَعَمْ يُؤَدَّبُ فِي الافْتِئَاتِ،
-
وَأَمَّا مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فَمَعْصُومٌ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ،
-
فَإِنْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيُّ عَمْداً فَدَمُهُ لأَوْلِيَاءِ الأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ أَرْضَاهُمْ أَوْلِيَاءُ الثَّانِي فَدَمُهُ لَهُمْ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لا شَيْءَ لأَوْلِيَاءِ الأَوَّلِ كَمَوْتِهِ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قُطِعَتْ يَمِينُ قَاطِعِ الْيَمِينِ وَنَحْوُ ذَلِكَ،
-
فَإِنْ قَتَلَهُ خَطَأً جَرَى الْقَوْلانِ فِي الدِّيَةِ،
-
فَإِنْ فُقِئَتْ عَيْنُ الْقَاتِلِ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَشِبْهُهُ عَمْداً أَوْ خَطَأً فَلَهُ الْقَوَدُ أَوِ الْعَفْوُ أَوِ
-
1/4911/491
الْعَقْلُ بِلا سُلْطَانٍ لِوُلاةِ الْمَقْتُولِ،
-
فَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْقَاطِعَ فَكَذَلِكَ أَيْضاً عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ كَانَ سُلِّمَ لَهُ.
-
الثَّالِثُ: الْقَاتِلُ - وَشَرْطُهُ: أَنْ يَكُونَ بَالِغاً عَاقِلاً غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَلا مُمَيَّزٍ عَنِ الْمَقْتُولِ بِإِسْلامٍ مُطْلَقاً أَوْ حُرِّيَّةٍ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فَلا قِصَاصَ عَلَى صَبِيٍّ وَلا مَجْنُونٍ
-
بِخِلافِ السَّكْرَانِ، وَعَمْدُهُمَا كَالْخَطَأِ،
-
وَكَذَلِكَ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُطْلَقاً إِنْ بَلَغَتِ الثُّلُثَ، وَإِلا فَفِي مَالِهِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ كَخَطَئِهِ أَوْ خَطَأِ غَيْرِهِ.
-
وَأَمَّا الْمَجْنُونِ فِي حَالِ إِفَاقَتِهِ فَكَالصَّحِيحِ،
-
وَلا يُقْتَلُ مُسْلِماً بِكَافِرٍ قِصَاصاً إِلا أَنْ يَقْتُلَهُ غِيلَةً، وَيُقْتَلُ الْكَافِرُ بِالْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ يَهُودِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ ذِمِّيٍّ أَوْ ذِي أَمَانٍ وَمَنْ لا يُقْتَصُّ لَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِ لِنُقْصَانِ الْكُفْرِ مُتَكَافِئُونَ.
-
وَلا يُقْتَلُ حُرٌّ بِرَقِيقٍ وَلَوْ قَلَّ جُزْءُ رِقِّهِ،
-
وَلا مَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ مِنْ مُكَاتَبٍ أَوْ مُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٍ إِلَى أَجَلٍ، وَيُقْتَلُونَ بِالْحُرِّ.
-
وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ حُرّاً عَمْداً خُيِّرَ وَلِيُّهُ فِي قَتْلِهِ،
-
فَإِنِ اسْتَحْيَاهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ بِالدِّيَةِ أَوْ إِسْلامِهِ. [وَفِي الْخَطَأِ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي الدِّيَةِ أَوْ إِسْلامِهِ] ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ ثَبَتَ الأَمْرَانِ عَلَيْهِ بِالْقَسَامَةِ.
-
وَمَنْ لا يُقْتَصُّ لَهُمْ مِنَ الْحُرِّ لِنُقْصَانِ الرِّقِ مُتَكَافِئُونَ.
-
وَلا يُقْتَلُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ بِحُرٍّ ذِمِّيٍّ، وَسَيِّدُهُ مُخَيَّرٌ فِي افْتِكَاكِهِ بِالدِّيَةِ أَوْ
-
1/4921/492
إِسْلامِهِ فُيَبَاعُ لأَوْلِيَائِهِ، وَيَقْتُلُ الْحُرُّ الذِّمِّيَّ بِالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ كَالْحُرِّ بِالْحُرِّ وَالْقِيمَةُ هُنَا (١) كَالدِّيَةِ،
-
وَقِيلَ: لا يُقْتَلُ، وَهُوَ كَسِلْعَةٍ. وَلِلأُبُوَّةِ وَالأُمُومَةِ أَثَرٌ فِي الدَّرْءِ بِاحْتِمَالِ الشُّبْهَةِ إِذَا ادَّعَى عَدَمَ الْقَصْدِ كَمَا لَوْ حَذَفَهُ بِالسَّيْفِ وَادَّعَى أَدَبَهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ لا يُقْبَلُ مِنْهُ حَتَّى لَوْ شَرَكَهُ فِي مِثْلِهِ قُتِلَ. وَلِذَلِكَ قُتِلَ مُكْرِهُ الأَبِ دُونَهُ، أَمَّا لَوْ قُتِلَ مَعَ انْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ اقْتُصَّ مِنْهُ.
-
كَمَا لَوْ ذَبَحَهُ أَوْ شَقَّ جَوْفَهُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ حَزَّ يَدَهُ فَقَطَعَهَا أَوْ وَضَعَ أَصْبُعَهُ فِي عَيْنَيْهِ فَأَخْرَجَهَا،
-
وَكَذَلِكَ لَوِ اعْتَرَفَ بِالْقَصْدِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يُقْتَلُ الأَبُ بِابْنِهِ بِحَالٍ، وَالأَجْدَادُ وَالْجِدَّاتُ لِلَأَبِ كَالأَبِ وَفِي كَوْنِهِمَا مِنَ الأُمِّ كَالأُمِّ أَوْ كَالأَجْنَبِيِّ قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ. وَشَرْطُ الْقِصَاصِ عَلَى الأَجْدَادِ أَنْ يَكُونَ الْقَائِمُ بِالدَّمِ غَيْرَ وَلَدِ الأَبِ.
-
وَلا أَثَرَ لِفَضِيلَةِ الرُّجُولِيَّةِ وَالْعَدَدِ وَالْعَدَالَةِ وَالشَّرَفِ وَسَلامَةِ الأَعْضَاءِ وَصِحَّةِ الْجِسْمِ فَيُقْطَعُ الصَّحِيحُ لِلأَجْذَمِ، وَالأَعْمَى الْمَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالسَّالِمِ،
-
وَإِذَا صَادَفَ الْقَتْلُ تَكَافُؤَ الدِّمَاءِ لَمْ يَسْقُطْ بِزَوَالِهِ كَالْكَافِرِ يُسْلِمُ، وَالْعَبْدُ يَعْتِقُ.
-
فَلَوْ زَالَ بَيْنَ حُصُولِ الْمُوجِبِ وَوُصُولِ الأَثَرِ كَعِتْقِ أَحَدِهِمَا أَوْ إِسْلامِهِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الإِصَابَةِ وَبَعْدَ الْجَرْحِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ. فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْمُعْتَبَرُ فِي الضَّمَانِ حَالُ الَإِصَابَةِ وَحَالُ الْمَوْتِ، كَمَا لَوْ رَمَى جَيِّداً ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَصَابَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ: حَالُ الرَّمْيِ، وَرَجَعَ سَحْنُونٌ،
-
وَأَمَّا الْقِصَاصُ فَبِالْحَالَيْنِ مَعاً.
-
فَلَوْ رَمَى عَبْدٌ حُرّاً خَطَأً ثُمَّ عَتَقَ فَالدِّيَةُ عَلَى الأَوَّلِ، وَالْجِنَايَةُ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى الثَّانِي، وَعَكْسُهُ الدِّيَةُ عَلَى الأَوَّلِ وَالْقِيمَةُ عَلَى الثَّانِي،
-
وَلَوْ رَمَى مُسْلِمٌ مُرْتَدّاً أَوْ حَرْبِيّاً ثُمَّ أَسْلَمَا فَدِيَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الأَوَّلِ وَلا شَيْءَ عَلَى الثَّانِي،
-
وَلَوْ رَمَى مُرْتَدٌّ مُسْلِماً خَطَأً ثُمَّ أَسْلَمَ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ عَلَى الأَوَّلِ وَفِي مَالِهِ عَلَى الثَّانِي إِذْ لا عَاقِلَةَ لِمُرْتَدٍّ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ نَصْرَانِيّاً أَوْ مَجُوسِيّاً ثُمَّ أَسْلَمَا، أَوْ تَمَجَّسَ أَوْ تَنَصَّرَ ثُمَّ مَاتَ فَدِيَةُ مَا انْتَقَلَ إِلَيْهِ مِنْ إِسْلامٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الأَوَّلِ وَدِيَةُ مَا كَانَ عَلَيْهِ عَلَى الثَّانِي.
-
وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ مَاتَ فَالْقِصَاصُ فِي الْقَطْعِ،
-
وَلا قَوَدَ بِاتِّفَاقٍ فِيهِمَا.
-
وَأَمَّا مَا دُونَ النَّفْسِ - فَإِبِانَةُ طَرَفٍ، وَكَسْرٌ، وَجَرْحٌ، وَمَنْفَعَةٌ، وَالأَمْرُ فِي
-
1/4931/493
الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ كَالْقَتِلِ إِلا أَنَّ مَنْ يُقْتَصُّ لَهُ فِي الْقَتْلِ مِنَ النَّاقِصِ لِشَرَفِهِ لا يُقْتَصُّ لَهُ مِنْهُ فِي الأَطْرَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ. كَمَا لَوْ قَطَعَ الْعَبْدُ أَوِ الْكَافِرُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ، وَرُوِيَ: الْمُسْلِمُ مُخَيَّرٌ، وَرُوِيَ: يَجْتَهِدُ السُّلْطَانُ، وَرُوِيَ: تَوَقَّفَ فِيهِ،
-
وَقِيلَ: الصَّحِيحُ وُجُوبُ الْقَوَدِ، وَتُقْطَعُ الأَيْدِي بِالْوَاحِدَةِ كَالنَّفْسِ أَمَّا لَوْ تَمَيَّزَتِ الْجِنَايَتَانِ مِنْ غَيْرِ مُمَالَأَةٍ اقْتُصَّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِسَاحَةِ مَا جَرَحَ.
-
وَفِي الْمُوضِحَةِ: وَهِيَ مَا أَفْضَى إِلَى الْعَظْمِ مِنَ الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ وَالْخَدَّيْنِ وَلَوْ بِقَدْرِ إِبْرَةٍ، وَفِيمَا قَبْلَهَا مِنَ الدَّامِيَةِ، وَالْخَارِصَةِ وَهِيَ: الَّتِي تَشُقُّ الْجِلْدَ، وَالسِّمْحَاقُ وَهِيَ: الْكَاسِطَةُ لِلْجِلْدِ، وَالْبَاضِعَةِ وَهِيَ: الَّتِي تَبْضَعُ اللَّحْمَ أَيْ تَشُقُّهُ، وَالْمُتَلاحِمَةِ وَهِيَ: الَّتِي تَغُوصُ فِي اللَّحْمِ كَثِيراً فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَالْمِلْطَأَةِ وَهِيَ: الَّتِي يَبْقَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ سِتْرٌ رَقِيقٌ.
-
الْقِصَاصُ، وَلا قِصَاصَ فِيمَا بَعْدَهَا مِنَ الْهَاشِمَةِ وَهِيَ: الَّتِي تَهْشِمُ الْعَظْمَ وَالْمُنَقِّلَةُ وَهِيَ: مَا أَطَارَ فِرَاشَ الْعَظْمِ وَإِنْ صَغُرَ، وَالآمَّةُ وَهِيَ: مَا أَفْضَى إِلَى الدِّمَاغِ وَلَوْ بِقَدْرِ إِبْرَةٍ، وَالدَّامِغَةُ وَهِيَ: الَّتِي تَخْرِقُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: فِي الْهَاشِمَةِ الْقِصَاصُ إِلا أَنْ تَصِيرَ مُنَقِّلَةً، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا بُدَّ أَنْ تَصِيرَ مُنَقِّلَةً.
-
وَفِي جِرَاحِ الْجَسَدِ مِنَ الْهَاشِمَةِ وَغَيْرِهَا وَالظُّفُرِ وَنَحْوِهِ الْقَوَدُ بِشَرْطِ أَنْ لا يَعْظُمَ الْخَطَرُ كَعِظَامِ الصَّدْرِ وَالْعُنُقِ وَالصُّلْبِ وَالْفَخِذِ،
-
وَكَذَلِكَ الْقَطْعُ (١) إِنْ كَانَ مَخُوفاً
-
بِخِلافِ الْعَضُدِ وَالتَّرْقُوَةِ وَلَوْ بَرِئَ الْعَظْمُ الْخَطِرُ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ مِنْهُ فَكَالْخَطَأِ فَلا شَيْءَ فِيهِ سِوَى الأَدَبِ فِي الْعَمْدِ
-
بِخِلافِ الْعَمْدِ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُقَادُ مِنْهُ وَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ فَإِنَّهُ لا يُقَادُ مِنْهُ.
-
وَيُقْتَصُّ فِي الْيَدِ، وَالرِّجْلِ، وَالْعَيْنِ، وَالأَنْفِ، وَالأُذُنِ، وَالسِّنِّ، وَالذَّكَرِ،
-
1/4941/494
وَالأَجْفَانِ، وَالشَّفَتَيْنِ، وَفِي اللِّسَانِ [النَّاطِقِ] : رِوَايَتَانِ، وَفِيهَا: إِنْ كَانَ مُتْلِفاً لَمْ يُقَدْ مِنْهُ، وَفِيهَا: وَفِي الأُنْثَيَيْنِ - أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مُتْلِفاً وَلا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ، وَفِي كُلِّ بَيْضَةٍ نِصْفُ الدِّيَةِ بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَالشَّفَتَانِ كَذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فِي السُّفْلَى - ثُلُثَا الدِّيَةِ.
-
وَإِذَا قَطَعَ مِنْ لَحْمِهِ بَضْعَةً فَفِيهَا الْقِصَاصُ. وَفِي ضَرْبَةِ السَّوْطِ الْقَوَدُ عَلَى الْمَشْهُورِ،
-
وَلا قِصَاصَ فِي اللَّطْمَةِ.
-
وَأَمَّا الْمَعَانِي فَكَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ - فَإِنْ كَانَ ذَهَابُهُ بِسِرَايَةِ مَا فِيهِ الْقِصَاصُ كَمُوضِحَةٍ اقْتُصَّ لَهُ فِيهَا.
-
فَإِنْ ذَهَبَ مِنْهُ اسْتُوفِيَ وَإِلا فَعَلَيْهِ دِيَةُ مَا لَمْ يَذْهَبْ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي مَالِهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: عَلَى عَاقِلَتِهِ
-
وَكَذَلِكَ السِّرَايَةُ إِلَى يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا.
-
وَلا قِصَاصَ فِي أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ (١) وَالْحَاجِبَيْنِ وَاللِّحْيَةِ وَهُوَ كَالْخَطَأِ إِلا الأَدَبَ، وَفِيهَا: إِذَا ذَهَبَ الْبَصَرُ بِضَرْبَةٍ وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ - إِنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ الْقَوَدُ مِنَ الْبَيَاضِ، وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ أُقِيدَ، وَإِلا فَالْعَقْلُ فِي مِالِهِ وَلَوْ شُلَّتْ يَدُهُ بِضَرْبَةٍ ضُرِبَ مِثْلَهَا فَإِنْ شُلَّتْ وَإِلا فَالْعَقْلُ فِي مَالِهِ، وَتُشْتَرَطُ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْمَحَلِّ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ - فَلا تُقْطَعُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى،
-
وَلا الْعَكْسُ وَالْيَدُ وَالرِّجْلُ وَالْعَيْنُ سَوَاءٌ وَلا السَّبَّابَةُ بِالْوُسْطَى وَلا الثَّنِيَّةُ بِالرُّبَاعِيَّةِ،
-
وَلا الْعُلْيَا بِالسُّفْلَى، وَتَتَعَيَّنُ عِنْدَ عَدَمِهِ الدِّيَةُ،
-
فَإِنْ قُطِعَتْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ - بِسَمَاوِيٍّ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ قِصَاصٍ لِغَيْرِهِ - فَلا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ جَمَاعَةً فَلَيْسَ لَهُمْ إِلا قَطْعُهُ أَوْ لأَحَدِهِمْ، كَمَا لَوْ قَتَلَ جَمَاعَةً فَلَيْسَ لَهُ إِلا قَتْلُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَفِي اعْتِبَارِ الْقَدْرِ بِالْمِسَاحَةِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى قَدْرِ الرَّأْسَيْنِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَلَيْهِمَا لَوْ كَانَتِ الشَّجَّةُ نِصْفَ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ وَهِيَ قَدْرُ رَأْسِ الشَّاجِّ.
-
وَلا يُكَمَّلُ بِغَيْرِ الرَّأْسِ اتِّفَاقاً.
-
وَلَوْ زَادَ الطَّبِيبُ الْمُقْتَصُّ عَلَى مَا اسْتُحِقَّ فَكَالْخَطَأِ.
-
وَلا تُقْطَعُ الصَّحِيحُةُ بِالشَّلاءِ الْعَدِيمَةِ
-
1/4951/495
الْمَنْفَعَةِ (١) اتِّفَاقاً وَ [إِنْ رَضِيَا] ،
-
وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ الْمُقْتَصُّ.
-
وَفِيهَا: وَلَوْ قَطَعَ أَقْطَعُ الْكَفِّ الْيُمْنَى يَمِينَ رِجْلٍ مِنَ الْمِرْفَقِ خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ،
-
وَلَوْ كَانَ الْجَانِي أَشَلَّ تَعَيَّنَ الْعَقْلُ،
-
وَأَمَّا مَا بِهَا نَفْعٌ فَكَالصَّحِيحَةِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ كَانَ الأَكْثَرُ بَاقِياً. وَالذَّكَرُ الْمَقْطُوعُ الْحَشَفَةِ كَالأَقْطَعِ الْكَفِّ، وَعَيْنُ الأَعْمَى وَلِسَانُ الأَبْكَمِ كَالْيَدِ الشَّلاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَحُكُومَةٌ،
-
وَإِنْ كَانَ اقْتَصَّ لَهَا أَوْ أَخَذَ عَقْلاً (٢) وَمُتَقَطَّعٌ الْيَدُ النَّاقِصَةُ أَصْبُعاً بِالْكَامِلَةِ وَلا دِيَةَ لِلأَصْبُعِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَصْبُعٍ خُيِّرَ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالْعَقْلِ تَامّاً، وَقَالَ أَشْهَبُ: يَتَعَيَّنُ الْعَقْلُ.
-
فَإِنْ كَانَتِ النَّاقِصَةُ يَدَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ - فَإِنْ كَانَ أَصْبُعاً فَثَلاثَةٌ: لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَالْمُغِيرَةِ - ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ غَيْرَ الإِبْهَامِ اقْتُصَّ مِنْهُ،
-
فَإِنْ كَانَ أَصْبُعَيْنِ فَلا قِصَاصَ اتِّفَاقاً.
-
وَلَوْ قُطِعَ مِنَ الْمِرْفَقِ لَمْ يَجُزْ مِنَ الْكُوعِ وَلَوْ رَضِيَا. وَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ السَّلِيمَةُ بِالضَّعِيفَةِ خِلْقَةً أَوْ مِنْ كِبَرٍ،
-
فَإِنْ كَانَ مِنْ جُدَرِيٍّ أَوْ رَمْيَةٍ وَشِبْهِهَا فَلا قَوَدَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا كَانَ يَنْظُرُ بِهَا ثُمَّ أُصِيبَتْ عَمْداً فَالْقِصَاصُ
-
بِخِلافِ الْخَطَأِ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِذَا كَانَ فَاحِشاً.
-
وَلَوْ فَقَأَ صَحِيحُ الْعَيْنَيْنِ عَيْنَ الأَعْوَرِ فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ شَاءَ اقْتُصَّ أَوْ أَخَذَ دِيَتَهَا أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ مَالِهِ، وَقَالَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الأَرْبَعَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَلَوْ فَقَأَ الأَعْورُ مِنْ ذِي عَيْنَيْنِ (٣) الَّتِي مِثْلُهَا لَهُ فَإِنْ شَاءَ اقْتَصَّ أَوْ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ دِيَةَ مَا تَرَكَ لَهُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ،
-
وَعَنْهُ: خَمْسُمِئَةٍ، وَعَنْهُ: لَهُ الْقِصَاصُ فَقَطْ.
-
وَلَوْ فَقَأَ الَّتِي لا مِثْلُهَا لَهُ فَنِصْفُ دِيَةٍ فَقَطْ فِي مَالِهِ.
-
فَلَوْ فَقَأَ عَيْنَيِ الصَّحِيحِ فَالْقِصَاصُ وَنِصْفُ الدِّيَةِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ فَقَأَهُمَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ أَوْ بَدَأَ بِالْمَعْدُومَةِ،
-
فَأَمَّا لَوْ بَدَأَ بِالَّتِي مِثْلُهَا لَهُ ثُمَّ ثَنَّى بِالأُخْرَى فَهُمَا كَالْمُتَقَدِّمَيْنِ فَأَلْفٌ مَعَ الْقِصَاصِ.
-
وَلَوْ قُلِعَتْ سِنٌّ فَرُدَّتْ فَثَبَتَتْ فَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ، وَفِي الْعَقْلِ فِي الْخَطَأِ: قَوْلانِ
-
1/4961/496
لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، فَلَوْ أَخَذَ الْعَقْلَ قَبْلَ ثَبَاتِهَا ثُمَّ ثَبَتَ لَمْ يُرَدَّ اتِّفَاقاً.
-
وَوِلايَةُ الاسْتِيفَاءِ لأَقْرَبِ الْوَرَثَةِ الْعَصَبَةِ الذُّكُورِ، وَأَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ النِّسَاءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي دَرَجَتِهِنَّ عَصَبَةٌ كَذَلِكَ، إِلا أَنَّ الْعَصَبَةَ الْوَارِثِينَ مَعَ النِّسَاءِ قُرْبُهُمْ سَوَاءٌ، وَالْعَصَبَةُ غَيْرُ الْوَارِثِينَ إِذَا ثَبَتَ الْقَوَدُ بِقَسَامَتِهِمْ مَعَ كَذَلِكَ، وَفِي مُسَاوَاةِ الأَخِ لِلْجَدِّ أَوْ تَقْدِيمِهِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.
-
وَعَلَى الْمَشْهُورِ لا تَدْخُلُ بِنْتٌ عَلَى ابْنٍ،
-
وَلا أُخْتٌ عَلَى أَخٍ مِثْلِهَا وَلا أُخْتٌ عَلَى أُمٍّ،
-
وَلا أُمٌّ عَلَى بِنْتٍ وَتَدْخُلُ الْبَنَاتُ عَلَى الأَبِ وَالْجَدِّ وَالأَخَواتُ الأَشِقَّاءُ عَلَى الإِخْوَةِ لأَبٍ (١) ،
-
وَلا تَدْخُلُ الأُمُّ عَلَى الابْنِ وَالأَبِ وَتَدْخُلُ الأُمُّ عَلَى الإِخْوَةِ لأَبٍ:
-
وَلا تَدْخُلُ الْعَصَبَةُ عَلَى الْبَنَاتِ وَالأَخَواتِ إِذَا أَحْرَزْنَ الْمِيرَاثَ،
-
فَإِنْ كَانَ فِي الْمُسْتَحِقِّينَ غَائِبٌ انْتُظِرَ وَكُتِبَ إِلَيْهِ إِلا أَنْ يَيْأَسَ مِنْهُ كَأَسِيرٍ وَشِبْهِهِ فَلا يُنْتَظَرُ وَيُحْبَسُ وَلا يُكْفَلُ إِذْ لا كَفَالَةَ فِي قِصَاصِ نَفْسٍ وَلا جَرْحٍ كَمَا يُحْبَسُ لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ فِي الْعَمْدِ حَتَّى يُزَكَّى وَلا يُكْفَلُ
-
بِخِلافِ الْخَطَأِ أَوْ جِرَاحِهِ فَإِنَّهُ مَالٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَوْ عَلَيْهِ وَوَرَثَةُ الْمُسْتَحِقِّ لِلْقِصَاصِ مِثْلُهُ أَمَّا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهُا،
-
وَلَوْ كَانَتْ بِنْتٌ مَعَ ابْنِ فَمَاتَتْ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهَا مُتَكَلِّمٌ إِلا فِي الْمَالِ إِنْ عَفَا
-
بِخِلافِ مَا لَوْ كَانَتْ مَعَ بِنْتٍ أَوْ عَصَبَةٍ،
-
فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ - فَثَلاثَةٌ: لابْنِ الْقَاسِمِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٍ - ثَالِثُهَا: إِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيباً مِنَ الْمُرَاهِقِ لَمْ يُنْتَظَرْ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ: إِنْ عَفُوا فَلِلصَّغِيرِ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ.
-
فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُطْبَقٌ لَمْ يُنْتَظَرْ
-
بِخِلافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمُبَرْسِمِ.
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَبِيرٌ فَلِلْوَلِيِّ النَّظَرُ فِي الْقَتْلِ وَالدِّيَةِ الْكَامِلَةِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: أَوْ فِي أَقَلَّ مِنْهَا.
-
وَلَوْ قُطِعَ الصَّبِيُّ عَمْداً فَلِلأَبِ أَوِ الْوَصِيِّ النَّظَرُ لا لِغَيْرِهِمَا،
-
وَأَمَّا إِذَا قُتِلَ فَالأَوْلِيَاءُ أَوْلَى.
-
وَلَوْ صَالَحَ الأَبُ أَوِ الْوَصِيُّ عَنِ الصَّغِيرِ فِي جُرْحٍ - عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ عَلَى الْجَانِي بِأَقَلَّ مِنْ دِيَتِهِ بِالنَّظَرِ جَازَ لِعُسْرٍ بِهِ كَالْقَوَدِ.
-
وَأَخْذُ الْمَالِ فِي قَتْلِ عَبْدِ الصَّغِيرِ أَحَبُّ إِلَيَّ إِذْ لا نَفْعَ لَهُ فِي الْقِصَاصِ.
-
وَإِذَا اجْتَمَعَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ وَمُسْتَحِقُّ الطَّرَفِ قُتِلَ وَلَمْ يُقْطَعْ، وَلِلسُّلْطَانِ أَنْ يُفَوِّضَ
-
1/4971/497
الْقَتْلَ لِلْمُسْتَحِقِّ خِلافاً لأَشْهَبَ، وَيُنْهَى عَنِ الْعَبَثِ.
-
فَإِنْ تَوَلاهُ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ عُزِّرَ، وَوَقَعَ الْمَوْقِعَ،
-
وَلا يُمَكَّنُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَيَقْتَصُّ لَهُ مَنْ يَعْرِفُ الْقِصَاصَ، وَأُجْرَةُ مَنْ يَسْتَوْفِي الْقِصَاصَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ،
-
وَقِيلَ: عَلَى الْجَانِي، وَلا يُؤَخَّرُ الْقِصَاصُ بِالاسْتِنَادِ إِلَى الْحَرَمِ وَلَكِنْ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَيُؤَخَّرُ قِصَاصُ مَا سِوَى النَّفْسِ حَتَّى يَبْرَأَ فَإِنْ أَفْضَى إِلَى النَّفْسِ قُتِلَ وَسَقَطَ الْقَطْعُ وَالْجَرْحُ إِلا عِنْدَ قَصْدِ الْمُثْلَةِ،
-
وَإِذَا تَرَامَى إِلَى زِيَادَةٍ دُونَ النَّفْسِ أَوْ لَمْ يَتَرَامَ اقْتُصَّ مِنْهُ فَإِنْ سَرَى مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ اسْتُوفِيَ،
-
وَإِنْ وَقَفَ دُونَهُ أَخَذَ أَرْشَ الزَّائِدِ، وَيُؤَخَّرُ الْعَقْلُ فِي الْخَطَأِ أَيْضاً،
-
فَإِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْمٍ فَحُكُومَةٌ،
-
وَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ فَلا شَيْءَ فِيهِ، وَفِيمَا لا يُسْتَطَاعُ فِيهِ الْقَوَدُ، وَفِي غَيْرِ الْمُقَدَّرِ، [وَفِي] نَحْوِ الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَيُؤَخَّرُ الْمُقَدَّرُ فِيهِ وَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ اتِّفَاقاً. وَالْمَارِنُ إِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْمٍ فَحُكُومَةٌ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: بِحِسَابِهِ لأَنَّهُ مُقَدَّرٌ.
-
وَيُؤَخَّرُ لِلْحَرِّ وَالْبَرْدِ الْمُفْرِطَيْنِ، وَلِمَرَضِ الْجَانِي، وَتُؤَخَّرُ الْمُوَالاةُ فِي قَطْعِ الأَطْرَافِ
-
بِخِلافِ قَطْعِ الْحِرَابَةِ، وَتُؤَخَّرُ الْحَامِلُ فِي النَّفْسِ لا بِدَعْوَاهَا،
-
وَقِيلَ: وَفِي الْجِرَاحِ الْمَخُوفَةِ، وَتُؤَخَّرُ الْمُرْضِعُ إِلَى أَنْ تَجِدَ مَنْ يُرْضِعُ وَتُحْبَسُ الْحَامِلُ فِي الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ،
-
وَلَوْ بَادَرَ الْوَلِيُّ فَقَتَلَهَا فَلا غُرَّةَ فَإِنْ زَايَلَهَا قَبْلَ مَوْتِهَا فَالْغُرَّةُ إِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ،
-
وَمَنْ قَتَلَ بِشَيْءٍ قُتِلَ بِهِ إِلا الْخَمْرَ وَاللِّوَاطَ، وَفِي النَّارِ وَالسُّمِّ: قَوْلانِ. فَيُخَنَّقُ، وَيُغَرَّقُ، وَيُحَجَّرُ،
-
وَلا عَدَدَ فِي ذَلِكَ،
-
فَلَوْ قَتَلَهُ بِعَصاً ضُرِبَ بِالْعِصِيِّ حَتَّى يَمُوتَ - فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُطَوِّلُ فِي قَتْلِهِ فَالسَّيْفُ عَلَى الأَصَحِّ.
-
فَإِنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَفَقَأَ عَيْنَيْهِ قَصْداً لِلتَّعْذِيبِ فُعِلَ بِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ مُدَافَعَةً فَالسَّيْفُ. وَمَهْمَا عَدَلَ الْمُسْتَحِقُّ إِلَى السَّيْفِ مُكِّنَ.
-
وَلَوْ قَطَعَ يَداً، وَرِجْلاً لآخَرَ، [وَفَقَأَ] عَيْناً لآخَرَ، وَقَتَلَ آخَرَ - فَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ.
-
وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهُ خَطَأً فَلا يَسْقُطُ.
-
وَلَوْ قَطَعَ الأَصَابِعَ عَمْداً ثُمَّ قَطَعَ الْكَفَّ قُطِعَتْ مِنَ الْكَفِّ إِلا أَنْ يُفْهَمَ التَّعْذِيبُ فَيُفْعَلُ بِهِ كَذَلِكَ.
-
1/4981/498
وَفِي مُوَجِبِ الْعَمْدِ: رِوَايَتَانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ - يَتَعَيَّنُ الْقَوَدُ وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّيَةِ فَعَلَى الأَوَّلِ لَوْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ أَوْ مُطْلَقاً سَقَطَ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ - قَالَ: إِلا أَنْ يَظْهَرَ أَنَّهُ أَرَادَهَا فَيَحْلِفُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ عَفَا عَنِ الْعَبَدِ.
-
وَلا طَلَبَ لَهُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلا لِمَنْ يُعْتَبَرُ عَفْوُهُ مَعَهُ - كَالْبَنَاتِ مَعَ الابْنِ، وَالأَخَوَاتِ مَعَ الأَخِ - فَإِنْ بَقِيَ مَنْ يُعْتَبَرُ عَفْوُهُ سَقَطَ نَصِيبُ الْعَافِي خَاصَّةً،
-
وَلَوْ كَانَ مُفْلِساً صَحَّ إِلا أَنْ يَعْفُوَ بَعْدَ أَنْ يَتَعَيَّنَ الْمَالُ بِاتِّفَاقِهِمَا فَإِنْ كَانَ بَعْدَ عَفْوِ أَحَدِ الْوَلِيَّيْنِ بِشَيْءٍ أَوْ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَلَهُ حِصَّتُهُ مِنْ دِيَةِ عَبْدٍ،
-
وَإِذَا عَفَا بَعْضُ مَنْ لَهُ الاسْتِيفَاءُ - فَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ رِجَالاً سَقَطَ الْقَوَدُ،
-
فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً نَظَرَ الْحَاكِمُ فَإِنْ كَانُوا رِجَالاً وَنِسَاءً لَمْ يَسْقُطْ إِلا بِهِمَا أَوْ بِبَعْضِهِمَا، وَإِلا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقْتَصِّ، وَمَهْمَا سَقَطَ الْبَضْعُ تَعَيَّنَ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ نَصِيبُهُمْ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ عَفَا الْبَعْضُ أَوِ الْجَمِيعُ عَلَى الدِّيَةِ.
-
وَلَوْ قَالَ الْقَاتِلُ: إِنْ قَتَلْتَنِي فَقَدْ وَهَبْتُكَ (١) دَمِي - فَقَوْلانِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحْسَنُهُمَا أَنْ يُقْتَلَ
-
بِخِلافِ عَفْوِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ.
-
فَلَوْ أَذِنَ فِي قَطْعِ يَدِهِ عُوقِبَ وَلا قِصَاصَ،
-
وَلَوْ عَفَا عَنْ جُرْحِهِ أَوْ صَالَحَ فَمَاتَ فَلِوُلاتِهِ أَنْ يَقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا فِي الْعَمْدِ، الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ، وَيَرْجِعُ الْجَانِي فِيمَا أُخِذَ مِنْهُ. قَالَ أَشْهَبُ: إِلا أَنْ يَزِيدَ وَعَمَّا يَتَرَامَى إِلَيْهِ.
-
وَلَوْ صَالَحَ فِي الْعَمْدِ عَلَى مَالٍ أَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ إِلَى أَيِّ أَجَلٍ كَانَ جَازَ لأَنَّهُ دَمٌ وَلا مَالٌ وَلَوْ صَالَحَ فِي الْخَطَأِ اعْتُبِرَ بَيْعُ الدَّيْنِ لأَنَّهُ مَالٌ، وَلِذَلِكَ (٢) يُعْتَبَرُ عَفْوُهُ مِنَ الثُّلُثِ وَتَتَحَاصُّ الْعَاقِلَةُ مَعَ ذَوِي الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهَا وَثُلُثِ غَيْرِهَا [إِنْ كَانَ] ، وَيَدْخُلُ فِي ثُلُثِهَا مَنْ أَوْصَى لَهُ بَعْدَ سَبَبِهَا أَوْ بِثُلُثِهِ قَبْلَهَا أَوْ بِشَيْءٍ - إِذَا عَاشَ بَعْدَهَا مَا يُمْكِنُهُ التَّغْيِيرُ فَلَمْ يُغَيِّرْ
-
بِخِلافِ الْعَمْدِ فَإِنَّهُ لا مَدْخَلَ لِلْوَصِيِّةِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يُورَثَ كَمَالِهِ وَيَغْرَمُ الدَّيْنَ مِنْهُ. وَصُلْحُ الْجَانِي لا يَمْضِي عَلَى الْعَاقِلَةِ كَالْعَكْسِ. وَلِلْقَاتِلِ الاسْتِحْلافُ عَلَى الْعَفْوِ فَإِنْ نَكَلَ رَدَّتْ يَمِيناً وَاحِدَةً - فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ فَإِنِ ادَّعَى بَيِّنَةً غَائِبَةً تُلُوِّمُ لَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يَمِينَ عَلَى وَلِيِّ الدَّمِ، لأَنَّ يَمِينَ الدَّمِ لا تَكُونُ إِلا خَمْسِينَ. وَمَنْ وَرِثَ قِصَاصاً
-
1/4991/499
عَلَى نَفْسِهِ أَوْ قِسْطاً مِنْهُ سَقَطَ الْقَوَدُ كَأَرْبَعَةِ إِخْوَةٍ قَتَلَ أَحَدُهُمْ أَبَاهُ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَاقِينَ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ وَلِبَقِيَّةِ الإِخْوَةِ حَظُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ.
-
أَوْ يَقْتَلُ الثَّانِي الْكَبِيرَ ثُمَّ يَقْتُلُ الثَّالِثُ الصَّغِيرَ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ عَنِ الثَّانِي وَيَثْبُتُ لَهُ عَلَى الثَّالِثِ فَإِنْ عَفَا قَاصَّةُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ.
-
فَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ الابْنَيْنِ أَبَاهُ وَالآخَرُ أُمَّهُ فَقِيلَ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ، وَيَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ فِي الْبِدَايَةِ (١) فَمَنَ بَدَأَ بِهِ فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَقْتُلُوا الآخَرَ،
-
وَقِيلَ: يَسْقُطُ الْقِصَاصُ عَنْهُمَا،
-
وَيَجِبُ لأَحَدِهِمَا دِيَةُ الأَبِ وَلِلآخَرِ دِيَةُ الأُمِّ. وَفِي كَوْنِ إِرْثِهِ عَلَى نَحْوِ الْمَالِ أَوْ عَلَى نَحْوِ الاسْتِيفَاءِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ،
-
وَيُكْرَهُ قِصَاصُ الابْنِ مِنْ أَبِيهِ. قَالَ مَالِكٌ: يُكْرَهُ تَحْلِيفُهُ فَكَيْفَ بِقَتْلِهِ؟!