Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Share-cropping

Dealings

My school

These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
تحفة الفقهاء'Ala' al-Din al-Samarqandi · 86 masa’il
  1. فِي الْكتاب فصلان فصل فِي الْمُزَارعَة وَفصل فِي الْمُعَامَلَات

  2. ونحتاج إِلَى تفسيرهما فِي عرف اللُّغَة وَالشَّرْع

  3. وَإِلَى بَيَان مشروعيتهما وَإِلَى بَيَان أَنْوَاع الْمُزَارعَة وَإِلَى بَيَان شَرَائِط الْمُزَارعَة المصححة مِنْهَا والمفسدة وَإِلَى بَيَان الْمعَانِي الَّتِي تجْعَل عذرا فِي فسخ الْمُزَارعَة والامتناع مِنْهَا بعد الشُّرُوع فِيهَا

  4. أما الأول فَنَقُول الْمُزَارعَة عبارَة عَن عقد الزِّرَاعَة بِبَعْض الْخَارِج

  5. وَهُوَ إِجَارَة الأَرْض أَو الْعَامِل بِبَعْض الْخَارِج

  6. وَأما إجارتهما بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِير فِي الذِّمَّة أَو مُعينَة فَلَا يكون عقد مُزَارعَة بل سمي إِجَارَة وَقد ذكرنَا فِي كتاب الْإِجَارَة

  7. وَكَذَا الْمُعَامَلَة هُوَ إِجَارَة الْعَامِل ليعْمَل فِي كرمه وأشجاره من السَّقْي وَالْحِفْظ بِبَعْض الْخَارِج

  8. وَأما بَيَان المشروعية فَقَالَ أَبُو حنيفَة كلتاهما فاسدتان غير مشروعتين

  9. وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد كلتاهما مشروعتان

  10. وَقَالَ الشَّافِعِي الْمُعَامَلَة مَشْرُوعَة دون الْمُزَارعَة وَهِي مَعْرُوفَة فِي الخلافيات

  11. وَأما بَيَان أَنْوَاع الْمُزَارعَة ذكر فِي الْكتاب وَقَالَ الْمُزَارعَة أَنْوَاع أَرْبَعَة

  12. وَهِي كَذَلِك فِي الظَّاهِر لَكِن يتَفَرَّع مِنْهَا أَنْوَاع أخر وَمَعْرِفَة ذَلِك مَبْنِيَّة على معرفَة أصُول مِنْهَا أَن الْمُزَارعَة فِيهَا معنى الْإِجَارَة وَالشَّرِكَة لِأَنَّهَا إِمَّا إِجَارَة الأَرْض أَو الْعَامِل بِبَعْض الْخَارِج إِن كَانَ بالبذر من قبل صَاحب الأَرْض فَهُوَ مُسْتَأْجر الْعَامِل ليعْمَل لَهُ فِي أرضه بِمَا يُعْطِيهِ من الْعِوَض وَهُوَ بعض الْخَارِج الَّذِي هُوَ نَمَاء ملكه وَهُوَ الْبذر

  13. وَإِن كَانَ الْبذر من الْعَامِل فَهُوَ مُسْتَأْجر الأَرْض ليزرعها بِبَعْض الْخَارِج الَّذِي هُوَ نَمَاء ملكه وَهُوَ الْبذر

  14. وَمِنْهَا أَيْضا معنى الشّركَة بَين الْمُتَعَاقدين لكَون الْخَارِج مُشْتَركا بَينهمَا على قدر مَا سميا فِي العقد

  15. إِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول قد جَاءَ الشَّرْع بِجَوَاز الْمُزَارعَة بِبَعْض الْخَارِج إِذا كَانَ عوضا عَن مَنْفَعَة الأَرْض أَو عَن مَنْفَعَة الْعَامِل

  16. بِخِلَاف الْقيَاس لحَاجَة النَّاس لِأَن الْأُجْرَة مَعْدُومَة مَجْهُولَة فَمَتَى كَانَ العقد على هَذَا الْوَجْه يكون مُزَارعَة صَحِيحَة وَإِلَّا فَيكون مُزَارعَة فَاسِدَة

  17. وأصل آخر وَهُوَ أَن صَاحب الْبذر يسْتَحق الْخَارِج بِسَبَب أَنه نَمَاء ملكه لَا بِالْإِجَارَة وَالَّذِي لَيْسَ بِصَاحِب الْبذر يسْتَحق الْخَارِج بِالشّرطِ وَهُوَ عقد الْمُزَارعَة فَإِن العقد إِذا كَانَ صَحِيحا يجب الْبَدَل

  18. الْمُسَمّى وَإِذا كَانَ فَاسِدا لَا يسْتَحق الْبَدَل الْمُسَمّى وَلَكِن يجب أجر الْمثل بِمُقَابلَة مَنْفَعَة الأَرْض أَو مَنْفَعَة الْعَامِل لِأَنَّهُ لم يرض ببذل الْمَنْفَعَة من غير عوض

  19. لَكِن عِنْد مُحَمَّد يجب أجر الْمثل بَالغا مَا بلغ وَعند أبي يُوسُف مُقَدرا بِقِيمَة الْخَارِج الْمُسَمّى ذكر الْخلاف فِي كتاب الشّركَة وَيكون الْخَارِج كُله لصَاحب الْبذر لِأَنَّهُ نَمَاء ملكه

  20. ثمَّ إِذا كَانَ الْبذر من صَاحب الأَرْض يكون الزَّرْع كُله لَهُ طيبا وَلَا يتَصَدَّق بِشَيْء لِأَنَّهُ نَمَاء ملكه وَقد حصل فِي أرضه

  21. وَإِن كَانَ الْبذر من الْعَامِل فَإِن الْخَارِج بِقدر بذره وبقدر مَا غرم من أجر مثل الأَرْض والمؤن يطيب لَهُ لِأَنَّهُ أدّى عوضه وَيتَصَدَّق بِالْفَضْلِ على ذَلِك لِأَنَّهُ وَإِن تولد من بذره لَكِن فِي أَرض غَيره بِعقد فَاسد فأورث شُبْهَة الْخبث

  22. وعَلى هَذَا قَالُوا فِي الْمُزَارعَة الصَّحِيحَة إِذا لم تخرج الأَرْض شَيْئا لَا يجب على وَاحِد مِنْهُمَا لَا أجر الْعَمَل وَلَا أجر الأَرْض لِأَن الْوَاجِب هُوَ الْخَارِج لكَون التَّسْمِيَة صَحِيحَة فتقومت الْمَنَافِع بِهَذَا الْبَدَل فَمَتَى لم يُوجد بقيت الْمَنَافِع على الأَصْل وَهِي غير مُتَقَومَة

  23. وَفِي الْمُزَارعَة الْفَاسِدَة يجب أجر الْمثل وَإِن لم تخرج الأَرْض شَيْئا لِأَن الْمَنَافِع تتقوم هَاهُنَا بِأَجْر الْمثل ففوات الْخَارِج لَا يمْنَع من وُجُوبه

  24. إِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول ذكر فِي الْكتاب وَقَالَ الْمُزَارعَة أَنْوَاع أَرْبَعَة وَهِي فِي الظَّاهِر كَذَلِك وَلَكِن يتَفَرَّع مِنْهُمَا أَنْوَاع أخر

  25. أما بَيَان الْأَرْبَعَة أَن يكون الأَرْض وَالْبذْر من رب الأَرْض وَالْبَقر وَالْعَمَل وآلاته من الْعَامِل

  26. أَو يكون الأَرْض وَالْبَقر وَالْبذْر من رب الأَرْض وَالْعَمَل من الْعَامِل لَا غير

  27. أَو تكون الأَرْض وَحدهَا من صَاحب الأَرْض وَالْبَاقِي كُله من الْعَامِل

  28. أَو تكون الأَرْض وَالْبَقر من صَاحب الأَرْض وَالْبذْر وَالْعَمَل من الْعَامِل

  29. فَفِي الثَّلَاثَة الأولى الْمُزَارعَة صَحِيحَة لِأَن فِي الْفَصْل الأول صَاحب الأَرْض مُسْتَأْجر للْعَمَل وَالْبَقر آلَة الْعَمَل فَيكون تبعا لَهُ فَلَا تكون الْأُجْرَة بِمُقَابلَة الْبَقر كمن اسْتَأْجر خياطا ليخيط بآلته يجوز

  30. وَفِي الْفَصْل الثَّانِي صَاحب الأَرْض مُسْتَأْجر لِلْعَامِلِ أَيْضا وَحده

  31. وَفِي الْفَصْل الثَّالِث يكون الْعَامِل مُسْتَأْجرًا للْأَرْض وَحدهَا

  32. وَقد ذكرنَا أَن اسْتِئْجَار الأَرْض وَحدهَا واستئجار الْعَامِل بِبَعْض الْخَارِج وَحده يكون مُزَارعَة صَحِيحَة لوُرُود الحَدِيث فِيهِ مُخَالفا للقياص

  33. وَفِي الْفَصْل الرَّابِع لَا يجوز لِأَنَّهُ يصير صَاحب الْبذر وَهُوَ الْعَامِل مُسْتَأْجرًا للْأَرْض وَالْبَقر بِبَعْض الْخَارِج فَيكون الْبَعْض بِمُقَابلَة الْبَقر مَقْصُودا وَلم يرد الشَّرْع بِهِ فَبَقيَ على أصل الْقيَاس

  34. وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف فِي الأمالي أَنَّهَا جَائِزَة

  35. وَأما مَا يتَفَرَّع مِنْهَا الِاسْتِئْجَار الْبذر وَهُوَ أَن يدْفع الرجل بذرا إِلَى رجل ليزرعه فِي أرضه ببقره بِنصْف أَو بِثلث فالمزارعة فَاسِدَة لما قُلْنَا إِنَّه يصير مُسْتَأْجرًا الأَرْض وَالْعَامِل جَمِيعًا وَلم يرد الشَّرْع بِهِ

  36. وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنَّهَا جَائِزَة

  37. وَمِنْهَا أَن يشْتَرك أَرْبَعَة من أحدهم الأَرْض وَمن الآخر الْبذر وَمن الثَّالِث الْبَقر وَمن الرَّابِع الْعَمَل فَهِيَ فَاسِدَة

  38. وَفِي عين

  39. هَذِه الْحَادِثَة ورد الْأَثر بِالْفَسَادِ

  40. وَلَو شَرط عمل صَاحب الأَرْض مَعَ الْعَامِل لَا يجوز لِأَنَّهُ لم يُوجد تخلية الأَرْض وَيجب أجر الْمثل فِيمَا إِذا كَانَ الْبذر من الْعَامِل وَيجب أجر مثل عمل الْعَامِل إِذا كَانَ الْبذر من صَاحب الأَرْض

  41. وَلَو شَرط عمل عبد صَاحب الأَرْض على أَن يكون الْخَارِج أَثلَاثًا ثلثه لصَاحب الأَرْض وَثلثه لعَبْدِهِ وَثلثه لِلْعَامِلِ إِن كَانَ الْبذر من صَاحب الأَرْض جَازَ لِأَنَّهُ مُسْتَأْجر لِلْعَامِلِ فَيكون العَبْد معينا لَهُ وَيكون نصيب العَبْد لصَاحبه

  42. وَإِن كَانَ الْبذر من الْعَامِل لَا يجوز وَيكون الْخَارِج لصَاحب الْبذر وَعَلِيهِ أجر مثل الأَرْض وَالْعَبْد

  43. وَكَذَا أجر الْبَقر إِن كَانَ من صَاحب الأَرْض أَيْضا

  44. وَلَو شَرط عمل رجل أَجْنَبِي مَعَ الْعَامِل

  45. على أَن الْخَارِج يكون أَثلَاثًا فَإِن كَانَ الْبذر من الْعَامِل لَا يجوز فِي حق الْعَامِل الثَّانِي وَيجوز فِيمَا بَين صَاحب الأَرْض وَالْعَامِل الأول فَيكون الثُّلُث لصَاحب الأَرْض وَالثُّلُثَانِ لِلْعَامِلِ الأول وللعامل الثَّانِي أجر الْمثل

  46. وَإِن كَانَ الْبذر من صَاحب الأَرْض جَازَ وَيكون الثُّلُث لَهُ وَلكُل عَامل الثُّلُث لِأَنَّهُ يصير مُسْتَأْجرًا للعاملين وَهَذَا جَائِز

  47. وَأما شَرَائِط الصِّحَّة وَالْفساد فَمن شَرَائِط الصِّحَّة بَيَان الْمدَّة سنة أَو أَكثر وَهَذَا جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة

  48. وَعَن مُحَمَّد بن سَلمَة أَنه قَالَ هَذَا فِي بِلَادهمْ لِأَن وَقت الزِّرَاعَة

  49. متفاوت فَيصير ابْتِدَاء الزِّرَاعَة مَجْهُولا أما فِي بِلَادنَا فَيجب أَن يجوز لِأَن وقته مَعْلُوم فَصَارَ كالمعاملة وَيَقَع على أول زرع يخرج

  50. وَأما فِي الْمُعَامَلَة فَالْقِيَاس أَن يشْتَرط بَيَان الْمدَّة وَفِي الِاسْتِحْسَان أَنه يَقع على أول ثَمَر يخرج فَإِذا انْتهى الثَّمر انْتهى العقد

  51. فَأَما فِي الرطاب فَإِذا دفع الأَرْض ليزرع الرطاب وَدفع بذرها أَو دفع أَرضًا فِيهَا أصُول رطبَة ثَابِتَة وَلم يسم الْمدَّة فَإِن كَانَ شَيْئا لَيْسَ لابتداء نَبَاته وَلَا لانْتِهَاء جزه وَقت مَعْلُوم لَا يجوز فَأَما إِذا كَانَ وَقت جزه مَعْلُوما فَإِنَّهُ يجوز وَيَقَع على وَقت جزه وَاحِدَة كَمَا فِي الشَّجَرَة المثمرة

  52. وَلَو دفع إِلَيْهِ نخلا فِيهَا طلع وَبسر أَحْمَر أَو أصفر أَو أَخْضَر فَإِنَّهُ يجوز وَإِن لم يبين الْوَقْت لِأَنَّهُ وَقت إِدْرَاكه مَعْلُوم

  53. وَلَو دفع إِلَيْهِ الْبُسْر وَقد تناهى عظمه لَكِن لم يصر رطبا بعد لَا يجوز لِأَنَّهُ لم يبْق لِلْعَامِلِ عمل يحصل بِهِ الثَّمر

  54. وَكَذَا الْجَواب فِي دفع الزَّرْع مُزَارعَة إِن كَانَ بقلا لم يستحصد جَازَ وَإِن استحصد لَا يجوز لما قُلْنَا

  55. وَمِنْهَا إِذا شَرط على الْعَامِل شرطا يبْقى منفعَته إِلَى السّنة الثَّانِيَة وَقد دفع الأَرْض مُزَارعَة سنة كحفر الْأَنْهَار الصغار والآبار وَوضع المسناة تفْسد الْمُزَارعَة وَإِن كَانَ فِي مَوضِع لَا يبْقى يجوز

  56. وعَلى هَذَا إِذا شَرط الكراب لَا تفْسد لِأَنَّهُ لَا تبقى منفعَته فِي

  57. السّنة الثَّانِيَة وَإِن شَرط الثنيان تفْسد وَبَعْضهمْ قَالُوا أَرَادَ بِهِ تَثْنِيَة الكراب مرَّتَيْنِ ومرارا وَهَذَا تبقى منفعَته فِي السّنة الثَّانِيَة

  58. وَمِنْهُم من قَالَ أَرَادَ بِهِ أَن تثنى الكراب بعد انْقِضَاء مُدَّة الْمُزَارعَة حَتَّى يرد الأَرْض مكروبة إِلَى صَاحبهَا وَهُوَ شَرط مُفسد

  59. ثمَّ شَرط الكراب إِذا لم يكن مُفْسِدا هَل يلْزم الْمزَارِع فَنَقُول يلْزم بِالشّرطِ لِأَنَّهُ سَبَب لزِيَادَة الْغلَّة فَصَارَ كمن اشْترى جَارِيَة على أَنَّهَا خبازة أَو كاتبة فَيجْبر على الكراب لَو امْتنع

  60. وَلَو عقد الْمُزَارعَة مُطلقًا هَل يجب الكراب على الْعَامِل إِن كَانَ بِحَال يخرج الأَرْض زرعا مُعْتَادا من غير كراب لَا يلْزمه وَإِن كَانَ لَا يخرج زرعا مُعْتَادا فَإِنَّهُ يجْبر عَلَيْهِ وَإِن كَانَ يخرج شَيْئا قَلِيلا لِأَنَّهُ وَجب عَلَيْهِ مُطلق عمل الزِّرَاعَة فَيَقَع على أدنى عمل مُعْتَاد فَأَما غير المتعاد من الزَّرْع الْقَلِيل فَلَا عِبْرَة بِهِ

  61. وَكَذَا السَّقْي يجب عَلَيْهِ إِذا كَانَ لَا يخرج زرعا مُعْتَادا بِمَاء السَّمَاء وَحده

  62. وَلَو دفع على أَنه إِن زرع بكراب فَلهُ كَذَا

  63. إِن ثنى فَلهُ كَذَا

  64. وَإِن زرع بِغَيْر كراب وثنيان فَكَذَا صَحَّ العقد فِي ظَاهر الرِّوَايَة

  65. وَكَذَا إِذا قَالَ إِن زرع حِنْطَة فَلهُ كَذَا وَإِن زرع شَعِيرًا فَلهُ كَذَا فَهُوَ على هَذَا أَيْضا

  66. وَمِنْهَا أَن يشْتَرط الْحَصاد والدياس والتذرية وَالْحمل إِلَى مَوضِع البيدر فَهُوَ شَرط مُفسد للْعقد فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه شَرط صَحِيح وَهُوَ قَول مَشَايِخ خُرَاسَان

  67. وَأما شَرط الْحمل بعد الْقِسْمَة إِلَى منزل صَاحب الأَرْض فَهُوَ مُفسد بالِاتِّفَاقِ

  68. وَمِنْهَا التَّخْلِيَة بَين الأَرْض والمزارع شَرط الصِّحَّة وَقد ذكرنَا

  69. وَأما الْمعَانِي الَّتِي تجْعَل عذرا للْفَسْخ أَو تجْعَل عذرا فِي الِامْتِنَاع عَن الْعَمَل أَو حق أَخذ الأَرْض فَنَقُول إِذا عقد عقد الْمُزَارعَة ثمَّ أَرَادَ أَحدهمَا الِامْتِنَاع فَإِن كَانَ صَاحب الْبذر لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ الشُّرُوع إِلَّا بعد إِتْلَاف ملكه

  70. وَهُوَ الْبذر

  71. وَإِذ لم يكن صَاحب الْبذر لَيْسَ لَهُ ذَلِك إِلَّا بِعُذْر يفْسخ بِهِ العقد

  72. وَلَو مَاتَ أَحدهمَا فللآخر أَن يمْتَنع إِن كَانَ قبل الشُّرُوع

  73. وَبعد الشُّرُوع يَنْفَسِخ العقد عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ على التَّفْصِيل الَّذِي نذْكر

  74. والأعذار الْمُوجبَة حق الْفَسْخ فِي جَانب صَاحب الأَرْض هُوَ الدّين الَّذِي لَا وَجه لقضائه إِلَّا بِثمن الأَرْض أَو كَون الْعَامِل جانيا

  75. وَفِي جَانب الْعَامِل هُوَ الْمَرَض الَّذِي يعجزه عَن الْعَمَل وَالسّفر وَنَحْو ذَلِك

  76. ثمَّ إِذا فسخ أَو ترك العقد وَقد عمل فِيهَا الْعَامِل من الكراب وكرى السواقي وَنَحْوهَا فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذ شَيْئا من صَاحب الأَرْض لِأَنَّهُ لَا قيمَة للمنافع وهما قوماها بالخارج وَقد بَطل سَبَب الِاسْتِحْقَاق بِالْفَسْخِ لَكِن هَذَا فِي الحكم أما فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى فَعَلَيهِ أَن يُرْضِي الْعَامِل بِإِعْطَاء عوض عمله

  77. ثمَّ بَيَان كَيْفيَّة الْفَسْخ بِمَوْت أحد الْعَاقِدين فَنَقُول إِن مَاتَ رب الأَرْض وَالزَّرْع بقل وَقد عقد الْمُزَارعَة ثَلَاث سِنِين فَإِنَّهُ يبْقى العقد فِي هَذِه السّنة لهَذَا الزَّرْع وَلَيْسَ لوَرَثَة رب الأَرْض أَخذ الأَرْض وَلَكِن تتْرك الأَرْض فِي يَد الْمزَارِع حَتَّى يستحصد فَإِذا استحصد قسموه على شرطهم وتنتقض الْمُزَارعَة فِيمَا بَقِي من السنين وَإِنَّمَا يبْقى العقد نظرا للجانبين شرعا

  78. وَلَو مَاتَ المزراع وَالزَّرْع بقل فَإِن كَانَ وَرَثَة المزراع قَالُوا نَحن نعمل فَلَيْسَ لصَاحب الأَرْض أَن يقْلع

  79. وَتبقى الْمُزَارعَة حكما

  80. فَأَما إِذا قَالَ وَرَثَة الْمزَارِع نَحن لَا نعمل وَلَكِن نقلع الزَّرْع والبقل بَيْننَا لَا يجبرون على الْعَمَل وَيُقَال لصَاحب الأَرْض اقلع فَيكون بَيْنكُم أَو أعطهم قيمَة حصتهم وَالزَّرْع كُله لَك أَو أنْفق على حصتهم وَتَكون نَفَقَتك فِي حصتهم

  81. فَأَما إِذا انْقَضتْ الْمدَّة من غير موت المزارعين وَالزَّرْع بقل انْتهى عقد الْمُزَارعَة وَلَكِن الزَّرْع مُشْتَرك بَينهمَا فَيكون الْعَمَل عَلَيْهِمَا إِلَى أَن يستحصد وعَلى الْمزَارِع أجر مثل نصف الأَرْض

  82. وعَلى هَذَا فِي مُدَّة الْإِجَارَة وَالْعَارِية إِذا انْقَضتْ وَالزَّرْع بقل فَإِنَّهُ يجب أجر مثل الأَرْض وَيتْرك الزَّرْع حَتَّى يستحصد نظرا لَهما

  83. بِخِلَاف الْمَوْت فَإِنَّهُ ثمَّة لَا يجب أجر مثل الأَرْض لِأَن ثمَّة يبْقى العقد حكما وَيكون الْعَمَل على الْعَامِل لَا عَلَيْهِمَا

  84. وعَلى هَذَا قَالُوا إِن الْجمال إِذا مَاتَ فِي بعض طَرِيق مَكَّة فَإِن الْمُسْتَأْجر يمْضِي إِلَى مَكَّة بِالْمُسَمّى لأَنا بَقينَا العقد حكما كَذَا هَذَا

  85. وَكَذَا إِذا كَانَ على صَاحب الأَرْض دين فادح وَفِي الأَرْض الزَّرْع

  86. بقل لَيْسَ لَهُ أَن يَبِيع الأَرْض بل يبْقى العقد إِلَى أَن يستحصد لما قُلْنَا

Maliki
Another book
المدونةMalik b. Anas, Sahnun's narration · 448 masa’il
  1. ِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَمَا يَجُوزُ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْبَيَاضِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت نَخْلًا مُسَاقَاةً عَلَى أَنَّ لِي جَمِيعَ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  2. قُلْتُ: لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ؟

  3. قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ، يَدْفَعُهُ إلَيْكَ مُقَارَضَةً عَلَى أَنَّ لَكَ رِبْحَهُ، وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ لَكَ نِصْفَ الثَّمَرَةِ بِعَمَلِكَ فِي الْحَائِطِ، جَازَ أَنْ يَتْرُكَ لَكَ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا.

  4. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ نَخْلًا مُسَاقَاةً، مِنْهَا مَا يَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ، وَمِنْهَا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ، فَدَفَعْتُهَا مُعَامَلَةً عَلَى النِّصْفِ كُلَّهَا صَفْقَةً وَاحِدَةً؟

  5. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  6. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقَاةَ أَتَجُوزُ عَلَى النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  7. قَالَ: نَعَمْ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ» .

  8. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ بَيَاضُ خَيْبَرَ تَبَعًا لِسَوَادِهَا، وَكَانَ يَسِيرًا بَيْنَ أَضْعَافِ السَّوَادِ. اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ حَائِطَهُ، يَسْقِيهِ عَلَى النِّصْفِ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ.

  9. فَأَمَّا أَنْ يُسَاقِيَهُ بِكَيْلٍ مَعْرُوفٍ فَلَا. ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ كَتَبَ إلَيْهِ فِي خِلَافَتِهِ، وَعُثْمَانُ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ: أَنْ تُبَاعَ كُلُّ أَرْضٍ ذَاتِ أَصْلٍ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ أَوْ الْجُزْءِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا بِمَا يَتَرَاضَوْنَهُ.

  10. وَلَا تُبَاعُ بِشَيْءٍ سِوَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا.

  11. وَأَنْ يُبَاعَ الْبَيَاضُ الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ الْأُصُولِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ. ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الْأَرْضِ يَكُونُ فِيهَا الْأَصْلُ وَالْبَيَاضُ: أَيُّهُمَا كَانَ رِدْفًا أُلْغِيَ، وَاكْتُرِيَتْ بِكِرَاءِ أَكْثَرِهِمَا إنْ كَانَ

  12. الْبَيَاضُ أَفْضَلَهُمَا اُكْتُرِيَتْ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ.

  13. وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَفْضَلَهُمَا، اُكْتُرِيَتْ بِالْجُزْءِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرِهِ، وَأَيُّهُمَا كَانَ رِدْفًا أُلْغِيَ وَحُمِلَ كِرَاؤُهُ عَلَى كِرَاءِ صَاحِبِهِ.

  14. مُسَاقَاةُ النَّخْلِ الْغَائِبَةِ

  15. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَاقَيْت رَجُلًا حَائِطًا لِي بِالْمَدِينَةِ، وَنَحْنُ بِالْفُسْطَاطِ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْمُسَاقَاةُ فِيمَا بَيْنَنَا؟

  16. قَالَ: إذَا وَصَفْتُمَا الْحَائِطَ فَلَا بَأْسَ بِالْمُسَاقَاةِ فِيمَا بَيْنَكُمَا، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ نَخْلًا، يَكُونُ لَهُ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ، وَيَصِفُ النَّخْلَ إذَا بَاعَ،

  17. فَإِنْ لَمْ يَصِفْ النَّخْلَ حِينَ بَاعَ،

  18. فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ. فَكَذَلِكَ الْمُسَاقَاةُ عِنْدِي.

  19. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَرَجْتُ إلَى الْمَدِينَةِ، أُرِيدُ أَنْ أَعْمَلَ فِي الْحَائِطِ الَّذِي أَخَذْته مُسَاقَاةً. أَيْنَ نَفَقَتِي؟ وَعَلَى مَنْ هِيَ؟

  20. قَالَ: عَلَيْكَ نَفَقَتُكَ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْقِرَاضَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ أَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ.

  21. رَقِيقُ الْحَائِطِ وَدَوَابُّهُ وَعُمَّالُهُ

  22. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَأْخُذُ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ مُسَاقَاةً، أَيَكُونُ جَمِيعُ الْعَمَلِ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ فِي الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  23. قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْحَائِطِ دَوَابُّ أَوْ غِلْمَانٌ كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي الْحَائِطِ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  24. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُمُ الْمُسَاقِي فِي الْحَائِطِ، وَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ الْحَائِطِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  25. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا عِنْدَ مُعَامَلَتِهِ وَاشْتِرَاطِهِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُمْ،

  26. وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ: أَدْفَعُ إلَيْكَ الْحَائِطَ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنْ أُخْرِجَ مَا فِيهِ مِنْ دَوَابِّي وَغِلْمَانِي. وَلَكِنْ إنْ أَخْرَجَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ،

  27. ثُمَّ دَفَعَ الْحَائِطَ مُسَاقَاةً لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ. قُلْتُ: وَلِمَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْمُسَاقَاةِ، إذَا دَفَعَ إلَيْهِ حَائِطَهُ مُسَاقَاةً؟ قَالَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ وَجْهِ الزِّيَادَةِ فِي الْمُسَاقَاةِ.

  28. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت شَجَرًا مُسَاقَاةً، أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، الدِّلَاءَ وَالْحِبَالَ وَأَجِيرًا يَعْمَلُ مَعِي فِي الْحَائِطِ، أَوْ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ رَبِّ الْمَالِ يَعْمَلُ مَعِي فِي الْحَائِطِ؟ .

  29. قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ أَخَذْتَ الْحَائِطَ مُسَاقَاةً،

  30. فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ التَّافِهَ الْيَسِيرَ مِثْلَ الدَّابَّةِ أَوْ الْغُلَامِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَلِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ؟ قَالَ: لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا عَلَيْهِ.

  31. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ التَّافِهَ الْيَسِيرَ لِمَ جَوَّزْتَهُ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا أَيْضًا، جَوَّزَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُسَاقِي خَمَّ الْعَيْنِ، وَسَرْوَ الشِّرْبِ، وَقَطْعَ الْجَرِيدِ، وَأُبَارَ النَّخْلِ، وَالشَّيْءَ الْيَسِيرَ فِي الضَّفِيرَةِ يَبْنِيهَا،

  32. وَلَوْ عَظُمَتْ نَفَقَتُهُ فِي الضَّفِيرَةِ، لَمْ يَصْلُحْ لَهَا

  33. أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى الْعَامِلِ.

  34. قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سَهَّلَ فِي الدَّابَّةِ الْوَاحِدَةِ. وَهُوَ عِنْدِي، إذَا كَانَ الْحَائِطُ لَهُ قَدْرٌ، يَكُونُ حَائِطًا كَبِيرًا؛ لِأَنَّ مِنْ الْحَوَائِطِ - عِنْدَنَا بِالْفُسْطَاطِ - مَنْ تُجْزِئُهُ الدَّابَّةُ الْوَاحِدَةُ فِي عَمَلِهِ.

  35. فَإِذَا كَانَ الْحَائِطُ هَكَذَا لَهُ قَدْرٌ، كَانَ قَدْ اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَمَلَ الْحَائِطِ بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَهُ الْعَمَلُ الْكَبِيرُ، فَيَشْتَرِطُ عَمَلَ الْحَائِطِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ - فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدِي فِي الدَّابَّةِ الَّتِي وَسَّعَ فِيهَا مَالِكٌ، إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْحَائِطِ الْكَبِيرِ الَّذِي يَكْثُرُ عَمَلُهُ وَتَكْثُرُ مُؤْنَتُهُ.

  36. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَمَا مَاتَ مِنْ دَوَابِّ الْحَائِطِ أَوْ رَقِيقِ الْحَائِطِ، الَّذِينَ كَانُوا فِيهِ يَوْمَ سَاقَاهُ، فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخْلِفَهُمْ لِلْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا عَمِلَ، قَالَ مَالِكٌ:

  37. وَإِنْ اشْتَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ، أَنَّ مَا مَاتَ مَنْ رَقِيقِ الْحَائِطِ الَّذِينَ كَانُوا فِيهِ يَوْمَ سَاقَاهُ فَعَلَى الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ أَنْ يُخْلِفَهُ.

  38. قَالَ: فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ. قَالَ: وَلَيْسَ يُشْبِهُ الْحَائِطُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ دَوَابُّ وَلَا رَقِيقٌ، يَوْمَ دَفَعَهُ رَبُّ الْمَالِ مُسَاقَاةً، الْحَائِطَ الَّذِي فِيهِ الدَّوَابُّ وَالرَّقِيقُ يَوْمَ دَفَعَهُ رَبُّهُ مُسَاقَاةً؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ الَّذِي فِيهِ الدَّوَابُّ وَالرَّقِيقُ، عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ أَنْ يُخْلِفَهُمْ،

  39. وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ خَلَفَهُمْ. وَالْحَائِطُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَقِيقٌ وَلَا دَوَابُّ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ،

  40. وَلَا مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ مِمَّا أَدْخَلَ أَنْ يَشْتَرِطَ خَلَفَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ.

  41. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ الْحَائِطَ مُسَاقَاةً، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَ مَا فِي الْحَائِطِ مِنْ غِلْمَانِهِ وَدَوَابِّهِ وَمَتَاعِهِ فَأَخْرَجَهُمْ رَبُّ الْحَائِطِ،

  42. ثُمَّ عَمِلَ الْعَامِلُ عَلَى هَذَا، فَأَخْرَجَ الْحَائِطُ ثَمَرًا كَثِيرًا أَوْ لَمْ يُخْرِجْ، مَا الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَى فِي هَذَا أَنَّهُ أَجِيرٌ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ،

  43. وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الثَّمَرَةِ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عُمَّالًا لِلنَّخْلِ لَمْ يَكُونُوا فِي الْحَائِطِ. اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ الْحَائِطُ فِيهِ النَّخْلُ، فَيُعْطِيَهُ رَجُلًا فَيَسْقِيَهُ بِنَاضِحٍ مِنْ عِنْدِهِ وَيُعَالِجَهُ، عَلَى أَنَّ لِصَاحِبِ النَّخْلِ كَذَا

  44. وَكَذَا مِنْ الثَّمَرَةِ وَلِلْمُسَاقِي مَا بَقِيَ. قَالَ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: نَهَى عَنْهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلَافَتِهِ؛ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالْغَرَرِ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ رُبَّمَا لَمْ تُخْرِجْ إلَّا مَا اشْتَرَطَ صَاحِبُهَا، فَيَذْهَبُ سَقْيُ الْمُسَاقِي بَاطِلًا.

  45. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سُئِلَ رَبِيعَةُ عَنْ رَجُلٍ أَعْطَى رَجُلًا حَدِيقَةَ عِنَبٍ لَهُ، يَعْمَلُ فِيهَا وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ عَلَى النِّصْفِ، أَوْ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ بِجُزْءٍ، أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ. قَالَ: وَسُئِلَ رَبِيعَةُ عَنْ رَجُلٍ، أَعْطَى لِرَجُلٍ حَدِيقَةَ عِنَبٍ لَهُ، يَعْمَلُ فِيهَا، وَنَفَقَتُهُ عَلَى رَبِّ الْعِنَبِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ثَمَرَتِهَا أَوْ ثُلُثَيْهَا؟

  46. قَالَ: يُكْرَهُ ذَلِكَ. قَالَ فَقِيلَ لِرَبِيعَةَ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى رَبِّ الْعِنَبِ، وَعَلَى ذَلِكَ كَانَتْ مُسَاقَاةُ النَّاسِ. وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسُئِلَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَعَلَى أَهْلِ الْمُسَاقَاةِ عَمَلُهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ خَالِصًا؟

  47. قَالَ: نَعَمْ، هِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَعَلَى ذَلِكَ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَأَلْتُ اللَّيْثَ عَنْ الْمُسَاقَاةِ؟ فَقَالَ

  48. لِي: الْمُسَاقَاةُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَنْ أَعْطَى أَهْلَ خَيْبَرَ نَخْلَهُمْ وَبَيَاضَهُمْ يَعْمَلُونَهَا، عَلَى أَنَّ لَهُمْ شَطْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهُمْ شَيْئًا. اللَّيْثُ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، لَمْ يَزَالُوا يُسَاقُونَ نَخْلَهُمْ عَلَى أَنَّ الرَّقِيقَ وَالدَّوَابَّ الَّتِي فِي النَّخْلِ، وَالْآلَةَ مِنْ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ لِلَّذِي دُفِعَتْ إلَيْهِ الْمُسَاقَاةُ يَسْتَعِينُ بِهَا.

  49. مَا جَاءَ فِي نَفَقَةِ الْحَائِطِ وَدَوَابِّهِ وَنَفَقَةِ الْمُسَاقِي

  50. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: نَفَقَةُ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ كَانَتْ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ، أَوْ كَانَتْ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ أَخَذَهُ الْعَامِلُ مُسَاقَاةً، فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْعَامِلِ لَيْسَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ نَفَقَةَ الْعَامِلِ نَفْسِهِ أَتَكُونُ نَفَقَتُهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ أَمْ لَا؟

  51. فَقَالَ: عَلَى نَفْسِهِ نَفَقَتُهُ، وَنَفَقَةُ الدَّوَابِّ وَالْعُمَّالِ،

  52. وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ النَّفَقَةِ فِي ثَمَرَةِ الْحَائِطِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت نَخْلًا مُسَاقَاةً عَلَى أَنَّ طَعَامِي عَلَى رَبِّ النَّخْلِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُسَاقِي الرَّجُلَ، عَلَى أَنَّ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَلَفَ الدَّوَابِّ.

  53. فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ.

  54. فِي أَكْلِ الْمُسَاقِي مِنْ الثَّمَرَةِ إذَا طَابَتْ

  55. ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَثْمَرَ الْحَائِطُ، أَيَجُوزُ لِلْمُسَاقِي أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ.

  56. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت الْحَائِطَ مُسَاقَاةً، عَلَى مَنْ جُذَاذُ الثَّمَرَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: عَلَى الْعَامِلِ.

  57. قُلْتُ: وَإِذَا أَخَذْت زَرْعًا مُسَاقَاةً، عَلَى مَنْ حَصَادُهُ وَدِرَاسُهُ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ مُسَاقَاةِ الزَّيْتُونِ، عَلَى مَنْ عَصْرُهُ؟ قَالَ: هُوَ عَلَى مَا اشْتَرَطَا عَلَيْهِ، إنْ كَانَ شُرِطَ الْعَصْرُ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ فَلَا بَأْسَ بِهِ،

  58. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَطَا أَنْ يُقَاسِمَهُ الزَّيْتُونَ حَبًّا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَرَأَى مَالِكٌ هَذَا كُلَّهُ وَاسِعًا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الزَّرْعِ شَيْئًا، إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ مِثْلُ الَّذِي ذَكَرْتُ فِي النَّخْلِ، أَنَّ جُذَاذَهُ عَلَى الْعَامِلِ، فَأَرَى أَنْ يَكُونَ حَصَادُ الزَّرْعِ وَدِرَاسُهُ عَلَى الْعَامِلِ؛

  59. لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَقْسِمُوهُ إلَّا بَعْدَ دِرَاسِهِ كَيْلًا.

  60. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ صِرَامَ النَّخْلِ؟ قَالَ: لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ الْجُذَاذَ مِمَّا اُشْتُرِطَ عَلَى الدَّاخِلِ.

  61. تَلْقِيحُ النَّخْلَ الْمُسَاقِي

  62. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقِيَ إذَا اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ، التَّلْقِيحَ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ:

  63. فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ، فَعَلَى مَنْ يَكُونُ التَّلْقِيحُ؟ قَالَ: التَّلْقِيحُ عَلَى الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: جَمِيعُ عَمَلِ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ.

  64. مُسَاقَاةُ الثَّمَرِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ

  65. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَلَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ، أَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ:

  66. وَكَذَلِكَ الشَّجَرُ كُلُّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّخْلَ، إذَا كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ، أَيَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ:

  67. وَكَذَلِكَ الثِّمَارُ كُلُّهَا الَّتِي لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهَا، الْمُسَاقَاةُ فِيهَا جَائِزَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي الشَّجَرِ ثَمَرَةٌ يَوْمَ سَاقَاهُ إلَّا أَنَّ بَيْعَهَا لَمْ يَحِلَّ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْمُسَاقَاةُ فِيهَا جَائِرَةٌ.

  68. مَا جَاءَ فِي مُسَاقَاةِ الَّذِي قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ وَحَلَّ بَيْعُهُ

  69. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِرَجُلٍ، حَائِطٌ فِيهِ نَخْلٌ قَدْ أَطْعَمَ، وَنَخْلٌ لَمْ يُطْعِمْ، أَيَجُوزُ أَنْ آخُذَ الْحَائِطَ كُلَّهُ مُسَاقَاةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِرَبِّ الْحَائِطِ يَزْدَادُهَا عَلَى الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ قَدْ حَلَّ.

  70. وَلِأَنَّ الْحَائِطَ إذَا زَهَا بَعْضُهُ وَلَمْ يَزْهُ بَعْضُهُ حَلَّ بَيْعُهُ.

  71. مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقِي يَعْجِزُ عَنْ السَّقْيِ بَعْدَ مَا حَلَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ

  72. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَامِلَ فِي النَّخْلِ، الَّتِي يَأْخُذُهَا مُسَاقَاةً، إذَا حَلَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ فَعَجَزَ الْمُسَاقِي عَنْ الْعَمَلِ فِيهَا، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ؟ قَالَ: إذَا حَلَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ، فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ،

  73. وَإِنْ عَجَزَ إنَّمَا يُقَالُ لَهُ: اسْتَأْجِرْ مَنْ يَعْمَلُ.

  74. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ وَيَسْتَأْجِرَ بِهِ فَعَلَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَصِيبِهِ مَنْ ثَمَرِ النَّخْلِ مَا يَبْلُغُ بَقِيَّةَ عَمَلِ النَّخْلِ؟ قَالَ: يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ فِي عَمَلِهَا، وَيُبَاعُ نَصِيبُهُ مِنْ ثَمَرِ النَّخْلِ.

  75. فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ كَانَ لَهُ،

  76. وَإِنْ كَانَ نُقْصَانٌ اتَّبَعَ بِهِ، إلَّا أَنْ يَرْضَى صَاحِبُ النَّخْلِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيُعْفِيَهُ مِنْ الْعَمَلِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.

  77. مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقِي يُسَاقِي غَيْرَهُ

  78. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت نَخْلًا أَوْ زَرْعًا أَوْ شَجَرًا مُعَامَلَةً، أَيَجُوزُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ غَيْرِي مُعَامَلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَفَعَهَا إلَى أَمِينٍ ثِقَةٍ.

  79. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَالَفَ الْعَامِلُ فِي الْحَائِطِ فَأَعْطَى الْحَائِطَ مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ فِي الْأَمَانَةِ وَالْكِفَايَةِ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا. وَأَرَى إذَا دَفَعَهُ إلَى غَيْرِ أَمِينٍ أَنَّهُ ضَامِنٌ. مِنْ ابْنِ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُسَاقَاةِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِثْلُ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ.

  80. وَلَا يَصْلُحُ الرِّبْحُ فِي الْمُسَاقَاةِ إلَّا فِي الثَّمَرِ خَاصَّةً، يَأْخُذُهُ بِالنِّصْفِ وَيُسَاقِيهِ غَيْرَهُ

  81. بِالثُّلُثِ، فَيَرْبَحُ السُّدُسَ. وَأَمَّا رِبْحٌ عَلَيْهِ عَلَى نَحْوِ هَذَا. مِنْ رِبْحٍ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا أَوْ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ. قَالَ:

  82. وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسَاقِي أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ مِنْ النَّخْلِ إلَّا مَا شَرِكَهُ فِي ثَمَرِهِ بِحِسَابِ مَا عَلَيْهِ سَاقَى، إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَيْئًا لَا يَأْخُذُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا لِيَسَارَتِهِ،

  83. فَأَمَّا بِشَيْءٍ لَهُ اسْمٌ أَوْ عَدَدٌ،

  84. فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ، وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُ: اسْقِ لِي هَذَا الْحَائِطَ بِثُلُثِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْآخَرِ، وَهُوَ لَا يَدْرِي كَمْ يَخْرُجُ مِنْ الْآخَرِ؟ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنَّهُ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَسْقِيَ هَذَا بِثَمَرَةِ هَذَا وَلَا يَدْرِي كَمْ تَأْتِي ثَمَرَتُهُ.

  85. مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقِي يَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ مَكِيلَةً مِنْ التَّمْرِ

  86. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَامِلَ فِي النَّخْلِ، إذَا اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مَكِيلَةً مِنْ التَّمْرِ مَبْدَأَةً عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ،

  87. ثُمَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْمَكِيلَةِ بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ، أَوْ اشْتَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ مَكِيلَةً مِنْ التَّمْرِ مَعْلُومَةً،

  88. ثُمَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا، فَعَمِلَ عَلَى هَذَا. فَأَخْرَجَتْ النَّخْلُ تَمْرًا كَثِيرًا، أَوْ لَمْ تُخْرِجْ شَيْئًا، مَا الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: الْعَامِلُ أَجِيرٌ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ أَخْرَجَتْ النَّخْلُ شَيْئًا أَوْ لَمْ تُخْرِجْ. وَمَا أَخْرَجَتْ النَّخْلُ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لِرَبِّ الْحَائِطِ.

  89. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ نَخْلًا مُسَاقَاةً، عَلَى أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا فَبَيْنَنَا نِصْفَيْنِ عَلَى أَنْ يَقُولَ رَبُّ النَّخْلِ لِلْعَامِلِ: لَكَ نَخْلَةٌ مَنْ الْحَائِطِ جَعَلَ ثَمَرَةَ تِلْكَ النَّخْلَةِ لِلْعَامِلِ دُونَ رَبِّ الْحَائِطِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ قَدْ ازْدَادَ.

  90. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت حَائِطًا لِرَجُلٍ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْحَائِطِ نِصْفَ ثَمَرَةِ الْبَرْنِيِّ الَّذِي فِي الْحَائِطِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَلِلْعَامِلِ كُلُّهُ. أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الْخِطَارُ بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ الْحَائِطَ إلَيْهِ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ.

  91. أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَلِمَ أَجَزْتَ هَذَا وَكَرِهْتَ الْأَوَّلَ الَّذِي أَخَذَ الْحَائِطَ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْحَائِطِ نِصْفَ الْبَرْنِيِّ؟ قَالَ: الَّذِي أَعْطَى حَائِطَهُ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنَّ جَمِيعَ ثَمَرَتِهِ لِلْعَامِلِ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا خِطَارٌ.

  92. وَإِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ أَطْعَمَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ هَذَا الرَّجُلَ سَنَةً،

  93. وَأَمَّا الَّذِي جَعَلَ نِصْفَ تَمْرَةِ الْبَرْنِيِّ لِرَبِّ الْحَائِطِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَلِلْعَامِلِ، فَهَذَا الْخِطَارُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ ذَهَبَ الْبَرْنِيُّ كُلُّهُ، كَانَ الْعَامِلُ قَدْ غَبَنَ رَبَّ الْحَائِطِ.

  94. وَإِنْ ذَهَبَ مَا سِوَى الْبَرْنِيُّ، كَانَ رَبُّ الْحَائِطِ قَدْ غَبَنَ الْعَامِلَ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي فِي الْبَرْنِيِّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت النَّخْلَ مُعَامَلَةً، عَلَى أَنْ أُخْرِجَ مِنْ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ نَفَقَتِي ثُمَّ مَا بَقِيَ فَبَيْنَنَا نِصْفَيْنِ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ.

  95. سَحْنُونٌ وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي فِي صَدْرِ الْكِتَابِ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا. وَقَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا.

  96. مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقَاةِ الَّتِي لَا تَجُوزُ

  97. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقِيَ إذَا اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ فِيهِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا. وَأَرَى أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ أَجَازَ - فِيمَا بَلَغَنِي - الدَّابَّةَ يَشْتَرِطُهَا يَعْمَلُ عَلَيْهَا وَالْغُلَامَ يَشْتَرِطُهُ يَعْمَلُ مَعَهُ، إذَا كَانَ لَا يَزُولُ،

  98. وَإِنْ مَاتَ أَخْلَفَهُ لَهُ. قَالَ: وَلَقَدْ جَاءَهُ قَوْمٌ قَدْ سَاقَوْا رَجُلًا - وَفِي النَّخْلِ ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ - فَسَاقَوْهُ هَذِهِ السَّنَةَ وَسَنَتَيْنِ فِيمَا بَعْدَهَا، فَعَمِلَ فَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى لِلْعَامِلِ فِي الثَّمَرَةِ الْأُولَى: أَنْ يُعْطَى مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَإِجَارَةَ عَمَلِهِ، وَيَكُونُ فِي السَّنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ عَلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ.

  99. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا عِنْدِي مُخَالِفٌ لِلْقِرَاضِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَمَلَ وَالنَّفَقَةَ وَالْمُؤْنَةَ كُلَّهَا عَلَى الْعَامِلِ؟ وَإِنَّمَا رَبُّ الْحَائِطِ عَامِلٌ مَعَهُ بِبَدَنِهِ، بِمَنْزِلَةِ الدَّابَّةِ يَشْتَرِطُهَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ. فَهَذَا الَّذِي سَهَّلَ مَالِكٌ فِيهِ، فَأَرَى هَذَا مِثْلَهُ وَيَكُونُ عَلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ.

  100. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَدْرَكَ هَذَا الَّذِي سَاقَاهُ وَفِي النَّخْلِ ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ، فَأَخَذَهَا الْعَامِلُ مُسَاقَاةً ثَلَاثَ سِنِينَ، إنْ أَدْرَكَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ الْعَامِلُ فِي الْحَائِطِ، أَنَفْسَخُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُفْسَخَ إذَا أَدْرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ الْعَامِلُ فِي الْحَائِطِ، أَوْ بَعْدَ مَا جَذَّ الثَّمَرَةَ؛

  101. لِأَنَّهُ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ لَهُ نَفَقَتُهُ الَّتِي أَنْفَقَ، وَعَمَلُ مِثْلِهِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ. قَالَ:

  102. فَإِنْ عَمِلَ فِي النَّخْلِ بَعْدَ مَا جُذَّتْ الثَّمَرَةُ، لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا إنَّمَا رَدَّهُ إلَى عَمَلِ مِثْلِهِ بَعْدَ أَنْ عَمِلَ سَنَةً. قَالَ: وَأَرَى أَنْ يُكْمِلَ لَهُ مَا بَقِيَ مِمَّا لَمْ يَعْمَلْهُ، حَتَّى يَسْتَكْمِلَ السَّنَتَيْنِ، فَهُوَ عِنْدِي: إذَا عَمِلَ بَعْدَ مَا جَذَّ الثَّمَرَةَ فِي النَّخْلِ، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهُ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ السَّنَتَيْنِ جَمِيعًا؛

  103. لِأَنَّهُ قَدْ عَمِلَ فِي الْحَائِطِ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ قَدْ تُخْطِئُ فِي الْعَامِ وَتُطْعِمُ فِي الْآخَرِ.

  104. فَإِنْ أَخَذَهُ فِي أَوَّلِ عَامٍ، وَلَمْ تَحْمِلْ النَّخْلُ شَيْئًا، كُنْت قَدْ ظَلَمْته.

  105. وَإِنْ كَثُرَ حَمْلُهَا فِي أَوَّلِ عَامٍ، وَأَخْطَأَتْ فِي الْعَامِّ الثَّانِي بَعْدَ مَا نَزَعْتهَا مِنْ الْعَامِلِ، كُنْت قَدْ ظَلَمْت صَاحِبَهَا. قَالَ:

  106. وَكَذَلِكَ الْقِرَاضُ إذَا قَارَضَهُ بِعَرَضٍ: أَنَّهُ إنْ أَدْرَكَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بَعْدَ مَا بَاعَ الْعَرَضَ، فُسِخَ الْقِرَاضُ بَيْنَهُمَا وَكَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا بَاعَ.

  107. وَإِنْ عَمِلَ، كَانَ عَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ، وَكَانَ لَهُ فِيمَا بَاعَ أَجْرُ مِثْلِهِ.

  108. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت نَخْلًا مُعَامَلَةً، عَلَى أَنْ أَبْنِيَ حَوْلَ النَّخْلِ حَائِطًا، أَوْ أَزْرُبَ حَوْلَ النَّخْلِ زَرْبًا، أَوْ أَخْرِقَ فِي النَّخْلِ مَجْرًى لِلْعَيْنِ، أَوْ أَحْفِرَ فِي النَّخْلِ بِئْرًا؟ قَالَ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْمُسَاقَاةُ عِنْدَ مَالِكٍ.

  109. قُلْتُ: فَإِنْ وَقَعَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى مِثْلِ هَذَا، أَتَجْعَلُ الْعَامِلَ أَجِيرًا، أَمْ تَرُدَّهُ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ؟ قَالَ: أَنْظُرُ فِي ذَلِكَ،

  110. فَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ازْدَادَهُ بِالْكِفَايَةِ حَطَّ عَنْهُ بِهِ مُؤْنَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ الَّذِي اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ قَدْرُهُ يَسِيرًا، مِثْلُ: خَمِّ الْعَيْنِ، وَسَرْوِ الشِّرْبِ، وَسَدِّ الْخِطَارِ،

  111. جَعَلْتُهُ أَجِيرًا وَإِنْ كَانَ قَدْرُ ذَلِكَ شَيْئًا مُؤْنَتُهُ مِثْلُ مُؤْنَتِهِ. هَذَا الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ أَجَزْتُ الْمُسَاقَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا أَجَازَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ خَمِّ الْعَيْنِ وَنَحْوِهِ، أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ النَّخْلِ عَلَى الْعَامِلِ. فَرَأَيْتُ أَنَا الَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ وَأَجَزْتُهُ لَكَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي خَمِّ الْعَيْنِ وَسَرْوِ الشِّرْبِ.

  112. قَالَ: وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ الدَّابَّةَ وَالْغُلَامَ يَشْتَرِطُهُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ. قُلْتُ: وَمَا سَرْوُ الشِّرْبِ؟ قَالَ: تَنْقِيَةُ مَا حَوْلَ النَّخْلِ، الَّذِي يُجْعَلُ حَوْلَ النَّخْلَةِ لِيَسْتَنْقِعَ الْمَاءُ فِيهَا.

  113. قُلْتُ: وَمَا خَمُّ الْعَيْنِ؟ قَالَ: كَنْسُهَا. قُلْتُ:

  114. وَكَذَلِكَ أَخْبَرَكُمْ مَالِكٌ أَنَّ خَمَّ الْعَيْنِ وَسَرْوَ الشِّرْبَ مَا ذَكَرْتَ لِي؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ مِنْ تَفْسِيرِهِ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْحَائِطُ، فَيُهَوَّرُ بِئْرُهَا، وَلَهُ جَارٌ لَهُ بِئْرٌ. فَيَقُولُ لَهُ: أَنَا آخُذُ مِنْكَ نَخْلَك مُسَاقَاةً، عَلَى أَنْ أَسُوقَ مَاءٍ إلَيْهَا أَسْقِيَهَا بِهِ.

  115. فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. سَأَلْتُهُ عَنْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ، فَأَجَازَ هَذِهِ عَلَى وَجْهِ الضَّرُورَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْلَا أَنَّ مَالِكًا أَجَازَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَكَرِهْتُهَا.

  116. قُلْتُ: وَلِمَ تَكْرَهُهَا، قَالَ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ كَانَتْ فِي أَرْضِهِ عَيْنٌ لَهُ يَشْرَبُ مِنْهَا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: أَنَا آخُذُ مِنْكَ نَخْلَكَ هَذِهِ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنْ أَسْقِيَهَا بِمَائِي، وَاصْرِفْ أَنْتَ مَاءَكَ حَيْثُ شِئْتَ، وَاسْقِ بِهِ مَا شِئْتَ مِنْ مَالِكَ سِوَى هَذَا، لَمْ تَجُزْ عِنْدِي.

  117. فَاَلَّذِي أَجَازَهُ مَالِكٌ إنَّمَا أَجَازَهُ عَلَى وَجْهِ الضَّرُورَةِ. قُلْتُ: وَلِمَ كَرِهْتَ مَا ذَكَرْتَ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ جَارُهُ: أَنَا آخُذُ مِنْكَ نَخْلَكَ مُعَامَلَةً، عَلَى أَنْ أَسْقِيَهَا بِمَائِي، وَسَقِّ أَنْتَ مَاءَكَ حَيْثُ شِئْتَ، لِمَ كَرِهْتَ هَذَا؟ قَالَ؛ لِأَنَّ لِرَبِّ النَّخْلِ فِيهِ مَنْفَعَةً فِي النَّخْلِ وَالْأَرْضِ مِنْ الْمَاءِ؛

  118. لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ، ازْدَادَهَا رَبُّ النَّخْلِ عَلَى الْعَامِلِ، حِين اشْتَرَطَ الْمَاءَ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ دِينَارًا وَاحِدًا زِيَادَةً يَزْدَادُهَا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. فَالْمَاءُ قَدْ يَكُونُ ثَمَنُهُ مَالًا عَظِيمًا،

  119. فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ النَّخْلِ عَلَى الْعَامِلِ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ فَضْلَ دِينَارٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ إلَيَّ نَخْلَهُ مُسَاقَاةً، أَوْ زَرْعَهُ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنْ أَحْفِرَ فِي أَرْضِهِ بِئْرًا أَسْقِي بِهَا النَّخْلَ أَوْ الزَّرْعَ، أَوْ أَبْنِيَ حَوْلَهَا حَائِطًا، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  120. قَالَ: لَا. قَالَ سَحْنُونٌ: وَفِيمَا كَتَبْتُ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا.

  121. مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقِي يَشْتَرِطُ الزَّكَاةَ

  122. َ قُلْتُ: أَيَحِلُّ لِرَبِّ النَّخْلِ أَنْ يَشْتَرِطَ الزَّكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ، أَوْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ؟ قَالَ: أَمَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَاقَاهُ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ. كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: لَكَ أَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ وَلِي سِتَّةٌ.

  123. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ:

  124. وَإِنْ اشْتَرَطَهُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ؟ قَالَ: إنْ

  125. اشْتَرَطَ أَنَّ الصَّدَقَةَ فِي نَصِيبِ رَبِّ الْحَائِطِ، عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ، وَلِرَبِّ الْحَائِطِ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ، وَعَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ فِي جُزْءِ رَبِّ الْمَالِ يُخْرِجُهُ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الْأَجْزَاءِ، الَّتِي هِيَ لَهُ،

  126. فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: فِي الْعَامِلِ، مَا أَخْبَرْتُكَ، إذَا اشْتَرَطَهُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ. وَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ إذَا اشْتَرَطَهُ فِي الثَّمَرَةِ بِعَيْنِهَا قُلْتُ:

  127. فَإِنْ اشْتَرَطَهُ فِي غَيْرِ الثَّمَرَةِ، فِي الْعُرُوضِ أَوْ الدَّرَاهِمِ؟ قَالَ: لَا يَحِلُّ شَرْطُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزَّكَاةَ فِي حَظِّ مَنْ تَكُونُ؟ قَالَ: يُبْدَأُ بِالزَّكَاةِ فَتُخْرَجُ،

  128. ثُمَّ يَكُونُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  129. الْمُسَاقَاةُ إلَيَّ أَجَلٍ

  130. ٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ مُسَاقَاةُ النَّخْلِ أَشْهُرًا وَلَا سَنَةً وَإِنَّمَا الْمُسَاقَاةُ إلَى الْجَدَادِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْتُ شَجَرًا مُعَامَلَةً، وَهِيَ تُطْعِمُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ، وَلَمْ أُسَمِّ الْأَجَلَ الَّذِي أَخَذْتُ إلَيْهِ، أَيَكُونُ مُعَامَلَتِي إلَى أَوَّلِ بَطْنٍ أَوْ السَّنَةِ كُلِّهَا؟

  131. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: إنَّمَا مُعَامَلَةُ النَّخْلِ إلَى الْجَدَادِ، وَلَيْسَ يَكُونُ فِيهَا أَشْهُرٌ مُسَمَّاةٌ، فَهُوَ عِنْدِي عَلَى مَا سَاقَاهُ،

  132. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرْطٌ فَإِنَّمَا مُسَاقَاتُهُ إلَى الْجَدَادِ الْأَوَّلِ.

  133. فِي الْمُسَاقَاةِ سِنِينَ

  134. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقَاةَ أَتَجُوزُ عَشْرَ سِنِينَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمُسَاقَاةُ سِنِينَ جَائِزَةٌ،

  135. فَأَمَّا مَا يُحَدَّدُ إلَى عَشْرِ سِنِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ أَوْ خَمْسِينَ،

  136. فَلَا أَدْرِي مَا هَذَا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا.

  137. وَأَمَّا مَا لَمْ يَكْثُرْ جِدًّا فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.

  138. مُسَاقَاةُ الْأَرْضِ سِنِينَ عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا وَيَقُومَ عَلَيْهَا

  139. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ أَرْضًا، عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا وَيَقُومَ عَلَى الشَّجَرِ، حَتَّى إذَا بَلَغَتْ الشَّجَرُ كَانَتْ فِي يَدِهِ مُسَاقَاةً عَشْرَ سِنِينَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدِي قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ غَرَرٌ.

  140. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّخْلَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ، أَوْ الشَّجَرَ آخُذُهَا مُسَاقَاةً عَشْرَ سِنِينَ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدِي. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّخْلَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ، أَوْ الشَّجَرَ آخُذُهُمَا مُسَاقَاةً خَمْسَ سِنِينَ، وَهِيَ تَبْلُغُ إلَى سَنَتَيْنِ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْمُسَاقَاةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  141. قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.

  142. تَرْكُ الْمُسَاقَاةِ

  143. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقِيَ إذَا أَخَذَ النَّخْلَ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَعَمِلَ فِي النَّخْلِ سَنَةً، ثُمَّ أَرَادَ

  144. أَنْ يَتْرُكَ النَّخْلَ وَلَا يَعْمَلَ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ. قُلْتُ: وَلَيْسَ لِرَبِّ النَّخْلِ أَنْ يَأْخُذَ نَخْلَهُ، حَتَّى يَنْقَضِيَ أَجَلُ الْمُسَاقَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ:

  145. فَإِنْ رَضِيَا أَنْ يَتَتَارَكَا قَبْلَ مُضِيِّ أَجَلِ الْمُسَاقَاةِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَتَارَكَا، إذَا لَمْ يَأْخُذْ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ عَلَى الْمُتَارَكَةِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَعْجِزُ عَنْ السَّقْيِ: أَنْ يُقَالَ لَهُ سَاقِ مَنْ أَحْبَبْتَ أَمِينًا،

  146. فَإِنْ لَمْ تَجِدْ أَسْلِمْ إلَى رَبِّ الْحَائِطِ حَائِطَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْكَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَاقَاهُ ذَلِكَ جَازَ كَمَا جَازَ فِي الْأَجْنَبِيِّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَخَذْت الْحَائِطَ مُسَاقَاةً، فَلَمْ أَعْمَلْ فِيهِ وَلَمْ أَقْبِضْهُ مَنْ رَبِّهِ، إلَّا أَنَّا قَدْ فَرَغْنَا مِنْ شَرْطِنَا.

  147. أَيَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ؟ قَالَ: هُوَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، إذَا عَقَدَا ذَلِكَ بِالْقَوْلِ مِنْهُمَا فَقَدْ لَزِمَهُمَا ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاَلَّذِي أَخْبَرْتُكَ مِنْ الْمُسَاقِي وَرَبِّ الْحَائِطِ إذَا تَتَارَكَا بِغَيْرِ جُعْلٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ،

  148. فَإِنْ طَعَنَ فِيهِ طَاعِنٌ فَقَالَ: هَذَا بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا،

  149. فَإِنَّ الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ، أَنَّ الْعَامِلَ فِي النَّخْلِ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَدْفَعَ النَّخْلَ إلَى غَيْرِهِ مُعَامَلَةً،

  150. فَإِذَا كَانَ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَدْفَعَ النَّخْلَ مُعَامَلَةً إلَى غَيْرِهِ، فَهُوَ إذًا تَارِكُ النَّخْلِ. فَكَأَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى رَبِّ النَّخْلِ مُعَامَلَةً بِاَلَّذِي أَخَذَهُ،

  151. فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَهُوَ فِيمَا بَلَغَنِي قَوْلُ مَالِكٍ.

  152. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت زَرْعًا مُسَاقَاةً، أَوْ شَجَرًا، فَأَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ الزَّرْعَ جَمِيعًا - أَنَا وَرَبُّ الْحَائِطِ - قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مِمَّنْ يَحْصُدُهُ قَصِيلًا، أَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ ثَمَرَةَ النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ، اجْتَمَعْنَا أَنَا وَرَبُّ الْحَائِطِ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ: مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَمَا أَرَى فِيهِ مَغْمَرًا وَمَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا.

  153. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَى رَجُلٌ مِنِّي دَارًا، أَوْ أَخَذَ حَائِطِي مُسَاقَاةً،

  154. فَإِذَا هُوَ سَارِقٌ مُبَرِّحٌ أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ بِثَمَرَةِ حَائِطِي، أَوْ يُقَطِّعَ جُذُوعِي أَوْ يُخَرِّبَ دَارِي أَوْ يَبِيعَ أَبْوَابَهَا أَيَكُونُ لِي أَنْ أُخْرِجَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا. وَأَرَى الْمُسَاقَاةَ وَالْكِرَاءَ لَازِمًا لَهُ، وَلْيَحْتَفِظْ مِنْهُ إنْ خَافَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ.

  155. قَالَ: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ مِنْ الرَّجُلِ إلَى أَجَلٍ، وَهُوَ مُفْلِسٌ وَلَا يَعْلَمُ الْبَائِعُ بِذَلِكَ: إنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَهُ. فَهَذَا وَذَلِكَ عِنْدِي سَوَاءٌ.

  156. الْإِقَالَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ

  157. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت مِنْ رَجُلٍ نَخْلًا مُعَامَلَةً، فَنَدِمَ فَسَأَلَنِي أَنْ أُقِيلَهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ الْعَمَلِ، فَأَبَيْتُ أَنْ أُقِيلَهُ، فَقَالَ: أَنَا أُعْطِيَك مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُقِيلَنِي فَأَقَلْته، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، لَا قَبْلَ أَنْ تَعْمَلَ وَلَا بَعْدَ مَا عَمِلْتَ.

  158. قُلْتُ: وَلِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ، إنْ تَمَّ ثَمَرَةُ النَّخْلِ ذَلِكَ الْعَامَ فَقَدْ بَاعَ هَذَا هَذِهِ الثَّمَرَةَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا،

  159. وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ فَقَدْ أَخَذْتَ مَالَ رَبِّ الْحَائِطِ بَاطِلًا.

  160. فِي سَوَاقِطِ نَخْلِ الْمُسَاقَاةِ

  161. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ سَوَاقِطَ النَّخْلِ، جَرَائِدَهُ وَلِيفَهُ لِمَنْ تَكُونُ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: عَلَى قَدْرِ مَا يَتَعَامَلَانِ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزَّرْعَ إذَا دَفَعْته مُعَامَلَةً، لِمَنْ التِّبْنُ؟ قَالَ: أَرَاهُ بَيْنَهُمَا بِمَنْزِلَةِ سَوَاقِطِ النَّخْلِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي سَوَاقِطِ النَّخْلِ بَيْنَهُمَا فَالتِّبْنُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عِنْدِي.

  162. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا سَقَطَ مَنْ الثِّمَارِ، مِثْلِ الْبَلَحِ وَمَا أَشْبَهَهُ لِمَنْ يَكُونُ؟ قَالَ: أَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ سَوَاقِطِ النَّخْلِ.

  163. الدَّعْوَى فِي الْمُسَاقَاةِ

  164. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَجَاحَدَا فِي الْمُسَاقَاةِ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ فِي النَّخْلِ إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ. قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْمُسَاقَاةِ، فَادَّعَى أَحَدُهُمَا مُسَاقَاةً فَاسِدَةً، وَادَّعَى الْآخَرُ مُسَاقَاةً جَائِزَةً؟ قَالَ: الْقَوْلُ عِنْدِي، قَوْلُ الَّذِي ادَّعَى الْحَلَالَ مِنْهُمَا.

  165. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَدْفَعُ نَخْلِي مُسَاقَاةً، فَقَالَ: قَدْ دَفَعْتهَا إلَى هَذَا الرَّجُلِ وَكَذَّبَهُ رَبُّ النَّخْلِ؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَأْمُرُ الرَّجُلَ، يَبِيعُ لَهُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ، فَيَقُولُ الْمَأْمُورُ: قَدْ بِعْتُهَا وَيُكَذِّبُهُ رَبُّ السِّلْعَةِ. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الْمُسَاقَاةِ.

  166. قُلْتُ: فَلِمَ قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ إذَا بَعَثَ مَعَهُ بِمَالٍ لِيَدْفَعَهُ إلَى رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ لَهُ، فَقَالَ: قَدْ دَفَعْتُهُ، وَأَنْكَرَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ بِالْمَالِ، وَقَالَ مَا دَفَعَ إلَيَّ شَيْئًا؟ قُلْتُ: عَلَى الرَّسُولِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ وَلَا غُرْمَ مَا فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَأْمُورِ بِالْبَيْعِ، جَعَلْتُ الْمَأْمُورَ بِالْبَيْعِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَجَعَلْتُ الْمَأْمُورَ بِدَفْعِ الْمَالِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ بِالْمَالِ؟

  167. قَالَ: فَرَّقَ بَيْنَ مَا بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ صَدَّقَ الْبَائِعَ،

  168. فَلَا قَوْلَ لِلْآمِرِ هَاهُنَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَالْمَأْمُورَ قَدْ تَصَادَقَا فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمَبْعُوثَ إلَيْهِ بِالْمَالِ لَمْ يُصَدِّقْ الرَّسُولَ، وَقَالَ: مَا أَخَذْتُ مِنْكَ شَيْئًا. فَهَذَا فَرَّقَ مَا بَيْنَهُمَا، وَيُقَالُ لِلرَّسُولِ: أَقِمْ بَيِّنَتَكَ أَنَّكَ دَفَعْتَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَبْعُوثَ إلَيْهِ لَمْ يُصَدِّقْكَ وَإِلَّا فَاغْرَمْ

  169. فِي مُسَاقَاةِ الْحَائِطَيْنِ

  170. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ نَخْلًا مُسَاقَاةً، حَائِطًا عَلَى النِّصْفِ وَحَائِطًا عَلَى الثُّلُثِ. أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِلْخِطَارِ؛ لِأَنَّهُمَا تَخَاطَرَا فِي الْحَائِطَيْنِ، إنْ ذَهَبَ أَحَدُهُمَا غَبَنَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي الْآخَرِ.

  171. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ إلَيْهِ حَائِطَيْنِ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَهُمَا: كُلُّ حَائِطٍ مِنْهُمَا عَلَى النِّصْفِ، أَوْ كُلُّ حَائِطٍ مِنْهُمَا عَلَى الثُّلُثِ، أَوْ كُلُّ حَائِطٍ مِنْهُمَا عَلَى الرُّبْعِ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ:

  172. وَلَا يَكُونُ لِلْخِطَارِ هَاهُنَا مَوْضِعٌ؟ قَالَ: لَيْسَ لَلْخَطْرِ هُنَا مَوْضِعٌ؟ قَالَ: وَكَذَلِكَ

  173. سَاقَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ كُلَّهَا، حِيطَانَهَا كُلَّهَا عَلَى النِّصْفِ وَفِيهَا الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ. قَالَ:

  174. وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ، يُسَاقِيهِمَا الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى النِّصْفِ فِي كُلِّ حَائِطٍ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ أُفْرِدَ سُوقِيَ عَلَى الثُّلُثِ، وَالْآخَرُ لَوْ أُفْرِدَ سُوقِي عَلَى الثُّلُثَيْنِ، لِجَوْدَةِ هَذَا وَرَدَاءَةِ هَذَا، فَيَأْخُذُهُمَا جَمِيعًا عَلَى النِّصْفِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ، وَقَدْ حَمَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ.

  175. وَبَيْنَ أَنْ يُسَاقِيَ أَحَدَ الْحَائِطَيْنِ عَلَى الثُّلُثِ وَالْآخَرَ عَلَى النِّصْفِ؟ قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: «قَدْ سَاقَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ عَلَى مُسَاقَاةٍ وَاحِدَةٍ، عَلَى النِّصْفِ وَفِيهَا الرَّدِيءُ وَالْجَيِّدُ، وَهِيَ سُنَّةٌ اُتُّبِعَتْ» ، وَهَذَا الْآخَرُ لَيْسَ مِثْلَهُ.

  176. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ حَائِطًا لِي مُسَاقَاةً عَلَى النِّصْفِ، وَزَرْعًا عَلَى الثُّلُثِ، فَدَفَعْتُ ذَلِكَ صَفْقَةً وَاحِدَةً أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا.

  177. وَلَا أَرَى هَذَا جَائِزًا.

  178. قُلْتُ: إنْ كَانَ زَرْعٌ لِي قَدْ عَجَزْتُ عَنْهُ وَنَخْلٌ لِي، فَدَفَعْتُهُمَا مُسَاقَاةً: الزَّرْعُ عَلَى النِّصْفِ وَالْحَائِطُ عَلَى النِّصْفِ، وَالزَّرْعُ فِي نَاحِيَةٍ وَالْحَائِطُ فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْحَائِطَيْنِ الْمُخْلِفَيْنِ إذَا أَخَذَهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً، كُلُّ حَائِطٍ مِنْهُمَا عَلَى النِّصْفِ إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، فَكَذَلِكَ الزَّرْعُ، وَالْحَائِطُ عِنْدِي؛

  179. لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطَيْنِ الْمُخَلِّفَيْنِ.

  180. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت الْحَائِطَ عَلَى النِّصْفِ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لِي حَائِطِي هَذَا الْآخَرَ بِغَيْرِ شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ لَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ.

  181. مَا جَاءَ فِي النَّخْلِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُسَاقِي أَحَدُهُمَا الْآخَرَ

  182. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّخْلَ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، أَيَصْلُحُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ صَاحِبِهِ مُسَاقَاةً؟ قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي.

  183. مُسَاقَاةُ حَائِطِ الْأَيْتَامِ

  184. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ حَائِطَ الصِّبْيَانِ مُسَاقَاةً؟ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: بَيْعُهُ لِلصِّبْيَانِ وَشِرَاؤُهُ جَائِزٌ.

  185. مُسَاقَاةُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ

  186. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَرْضًا مُسَاقَاةً وَيُعْطِيَ أَرْضَهُ مُسَاقَاةً؟ قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.

  187. مُسَاقَاةُ نَخْلِ الْمِدْيَانِ

  188. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ عَلَيَّ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِي، فَدَفَعْتُ نَخْلِي مُسَاقَاةً، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ. إنَّهُ يُكْرِي أَرْضَهُ وَدَارَهُ وَيَجُوزُ كِرَاؤُهُ،

  189. فَإِنْ قَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَفْسَخُوا الْكِرَاءَ. قَالَ: وَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  190. فَإِنْ قَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ،

  191. ثُمَّ أَكْرَى أَوْ سَاقَى بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يَجُزْ كِرَاؤُهُ وَلَا مُسَاقَاتُهُ.

  192. مُسَاقَاةُ نَخْلِ الْمَرِيضِ

  193. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرِيضَ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ نَخْلَهُ فِي الْمَرَضِ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا، وَأُرَاهُ جَائِزًا؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ وَشِرَاءَهُ جَائِزٌ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُحَابَاةٌ،

  194. فَإِنْ كَانَ فِيهِ مُحَابَاةٌ، كَانَ مِنْ الثُّلُثِ.

  195. مُسَاقَاةُ الرَّجُلَيْنِ

  196. ِ قُلْتُ: أَيَصْلُحُ لِلرَّجُلَيْنِ أَنْ يَأْخُذَا مِنْ رَجُلٍ نَخْلًا مُسَاقَاةً؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قُلْتُ:

  197. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَصْلُ الْحَائِطِ لِجَمَاعَةِ قَوْمٍ، فَدَفَعُوهُ مُسَاقَاةً إلَى جَمَاعَةِ قَوْمٍ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.

  198. فِي الْمُسَاقِي يَمُوتُ

  199. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَامِلَ فِي النَّخْلِ، إذَا مَاتَ مَا أَنْتَ قَائِلٌ لِوَرَثَتِهِ؟ قَالَ: يُقَالُ لَهُمْ: اعْمَلُوا كَمَا كَانَ صَاحِبُكُمْ يَعْمَلُ.

  200. فَإِنْ أَبَوْا كَانَ ذَلِكَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ لَازِمًا لَهُمْ. قُلْتُ: أَفَيُسَلَّمُ الْحَائِطُ إلَيْهِمْ إذَا كَانُوا غَيْرَ أُمَنَاءَ؟ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ، وَأَرَى أَنْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ رَبُّ النَّخْلِ؟ قَالَ: لَا تَنْتَقِضُ الْمُسَاقَاةُ بِمَوْتِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  201. فِي الْمُسَاقِي يُعْرِي مِنْ حَائِطِهِ

  202. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقِيَ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْرِيَ مِنْ حَائِطِهِ شَيْئًا؟ فَقَالَ: كَيْفَ يُعْرِي وَلَيْسَ لَهُ نَخْلَةٌ بِعَيْنِهَا، وَإِنَّمَا هُوَ شَرِيكٌ فِي الثَّمَرَةِ، وَإِنَّمَا يُعْرِي النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَاتِ، فَهَذَا إنْ ذَهَبَ يُعْرِي فَلَيْسَ الَّذِي أَعْرَى لَهُ وَحْدَهُ. قُلْتُ: أَفَيَجُوزُ حِصَّتُهُ مِنْ النَّخَلَاتِ الَّتِي أَعْرَاهَا.

  203. أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: قَدْ أَعْرَيْتُكَ نَصِيبِي مِنْ هَذِهِ النَّخَلَاتِ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَرَى هَذَا جَائِزًا.

  204. مُسَاقَاةُ الْبَعْلِ

  205. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّجَرَ الْبَعْلَ، أَتَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا مِثْلَ شَجَرِ إفْرِيقِيَّةَ وَالشَّامِ وَالْأَشْجَارِ عَلَى غَيْرِ الْمَاءِ أَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالْمُسَاقَاةِ فِي الشَّجَرِ الْبَعْلِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مِثْلَ زَرْعِ مِصْرَ وَإِفْرِيقِيَّةَ، أَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ وَهُوَ لَا يُسْقَى؟

  206. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ، إذَا كَانَ يَحْتَاجُ مِنْ الْمُؤْنَةِ مِثْلَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي شَجَرِ الْبَعْلِ،

  207. فَإِنْ تُرِكَ خِيفَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

  208. وَإِنْ كَانَ بَعْلًا لَا مُؤْنَةَ فِيهِ وَلَا عَمَلَ،

  209. فَلَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ، إنَّمَا هُوَ يَقُولُ لَهُ: احْفَظْهُ لِي وَاحْصُدْهُ وَادْرُسْهُ عَلَى أَنَّ لَكَ نِصْفَهُ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدِي؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ. قُلْتُ: لِمَ أَجَزْتَهُ فِي الشَّجَرِ الْبَعْلِ وَكَرِهْتَهُ فِي الزَّرْعِ الْبَعْلِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الزَّرْعَ الْبَعْلَ إنَّمَا أَجَازُوا الْمُسَاقَاةَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الضَّرُورَةِ، فَهَذَا لَا ضَرُورَةَ فِيهِ؛

  210. لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ مَوْتُهُ.

  211. مُسَاقَاةُ النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ

  212. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت نَخْلَةً أَوْ نَخْلَتَيْنِ مُسَاقَاةً أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ:

  213. وَكَذَلِكَ الشَّجَرُ كُلُّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ

  214. مُسَاقَاةُ الْمُسْلِمِ حَائِطَ النَّصْرَانِيِّ

  215. ِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ حَائِطَ الذِّمِّيِّ، أَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَهُ مُسَاقَاةً؟ قَالَ: كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَأْخُذَ الْمُسْلِمُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ مَالًا قِرَاضًا، فَكَذَلِكَ الْمُسَاقَاةُ عِنْدِي. قَالَ:

  216. وَلَوْ أَخَذَهُ لَمْ أَرَهُ حَرَامًا.

  217. مُسَاقَاةُ النَّصْرَانِيِّ حَائِطَ الْمُسْلِمِ

  218. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَائِطَ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ النَّصْرَانِيَّ مُسَاقَاةً؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، يُرِيدُ إذَا كَانَ النَّصْرَانِيُّ مِمَّنْ لَا يَعْصِرُهُ خَمْرًا.

  219. فِي الْمُسَاقِي يُفْلِسُ

  220. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت نَخْلَ رَجُلٍ مُسَاقَاةً، فَفَلِسَ رَبُّ الْحَائِطِ، أَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَبِيعُوا النَّخْلَ وَتَنْتَقِضُ الْمُسَاقَاةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الْمُسَاقَاةُ لَا تَنْتَقِضُ، وَلَكِنْ يُقَالُ لِلْغُرَمَاءِ: بِيعُوا الْحَائِطَ عَلَى أَنَّ هَذَا مُسَاقًى كَمَا هُوَ؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ لَا يَقْدِرُ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَأْخُذُوهُ مِنْ الْعَامِلِ؛

  221. لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَهُ مُسَاقَاةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ الْغُرَمَاءُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ. قُلْتُ: وَلِمَ أَجَزْتَهُ، وَرَبُّ الْحَائِطِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الْحَائِطَ وَيَسْتَثْنِيَ ثَمَرَتَهُ سِنِينَ لَمْ

  222. يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: هَذَا وَجْهُ الشَّأْنِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ سَاقَاهُ فِيهِ،

  223. فَإِنْ طَرَأَ دَيْنٌ بَعْدَ ذَلِكَ بَاعُوا النَّخْلَ عَلَى أَنَّ الْمُسَاقَاةَ كَمَا هِيَ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي اسْتِثْنَاءَ ثَمَرَةٍ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيَكُونُ مَوْقُوفًا، إلَّا أَنْ يَرْضَى الْعَامِلُ بِتَرْكِهَا فَيَجُوزُ بَيْعُهَا، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا فَيَجُوزُ.

  224. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَسَوَاءٌ إنْ فَلِسَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ الْمُسَاقِي فِي الْحَائِطِ؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَا تَنْتَقِضُ الْمُسَاقَاةُ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ فِي زَرْعٍ، أَوْ نَخْلٍ أَوْ أَصْلٍ يَسْقِيهِ، فَسَقَاهُ فَفَلِسَ صَاحِبُهُ، فَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ.

  225. وَإِنْ مَاتَ صَاحِبُ الْأَصْلِ أَوْ الزَّرْعِ فَالْمُسَاقِي فِيهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ. قَالَ مَالِكٌ:

  226. وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ فِي إبِلٍ يَرْعَاهَا، أَوْ يُرْحِلُهَا، أَوْ يَعْلِفُهَا، أَوْ دَوَابَّ، فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالتَّفْلِيسِ جَمِيعًا. وَكُلُّ ذِي صَنْعَةٍ، مِثْلِ الْخِيَاطَةِ وَالصِّيَاغَةِ وَالصِّبَاغَةِ وَمَا أَشْبَهَهُمْ مِنْ الصِّنَاعِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالتَّفْلِيسِ جَمِيعًا.

  227. وَكَانَ مَنْ تُكُورِيَ عَلَى حَمْلِ مَتَاعٍ، فَحَمَلَهُ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ، فَالْمُتَكَارِي أَحَقُّ بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْإِبِلِ أَيْضًا فِي الْمَوْتِ وَالتَّفْلِيسِ مِنْ الْغُرَمَاءِ. قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالْحَوَانِيتُ يَسْتَأْجِرُهَا النَّاسُ، يَبِيعُونَ فِيهَا الْأَمْتِعَاتِ فَيُفْلِسُ مُكْتَرِيهَا، فَيَقُولُ أَرْبَابُهَا: نَحْنُ أَوْلَى بِمَا فِيهَا حَتَّى نَسْتَوْفِيَ؟

  228. قَالَ: هُمْ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ. وَإِنَّمَا الْحَوَانِيتُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ يَكْتَرِيهَا لِيَسْكُنَهَا. فَيُدْخِلُ فِيهَا مَتَاعَهُ وَرَقِيقَهُ وَعِيَالَهُ، أَفَيَكُونُ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْلَى بِمَا فِيهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ إنْ فَلِسَ؟ قَالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ جَمِيعًا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.

  229. مُسَاقَاةُ النَّخْلِ فِيهَا الْبَيَاضُ

  230. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ فِي النَّخْلِ بَيَاضٌ، فَاشْتَرَطَ رَبُّ النَّخْلِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَزْرَعَ الْبَيَاضَ لِرَبِّ النَّخْلِ، مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ الْبَذْرُ وَالْعَمَلُ، وَعَلَى أَنَّ الزَّرْعَ الَّذِي يَزْرَعُ الْعَامِلُ فِي الْبَيَاضِ كُلَّهُ لِرَبِّ النَّخْلِ. أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  231. قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ:

  232. فَإِنْ قَالَ رَبُّ النَّخْلِ لِلْعَامِلِ: خُذْ النَّخْلَ مُعَامَلَةً، عَلَى أَنْ تَزْرَعَ لِي فِي الْبَيَاضِ، وَالْبَذْرُ مِنْ عِنْدِي وَالْعَمَلُ مِنْ عِنْدِكَ عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ كُلَّهُ لِي؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَفْضَلَ عَلَى الْعَامِلِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دَنَانِيرَ رَادَّهَا الْعَامِلُ لِرَبِّ النَّخْلِ.

  233. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَبُّ الْحَائِطِ: خُذْ النَّخْلَ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنْ تَزْرَعَ الْبَيَاضَ بَيْنَنَا، عَلَى أَنَّ الْبَذْرَ مَنْ عِنْدِكَ أَيُّهَا الْعَامِلُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ. قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُلْغِيَ الْبَيَاضَ فَيَكُونَ لِلْعَامِلِ. قُلْتُ: لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: لِلسُّنَّةِ الَّتِي جَاءَتْ فِي خَيْبَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَلَ الْبَيَاضَ وَالسَّوَادَ عَلَى النِّصْفِ.

  234. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي خَيْبَرَ وَقُلْتُ لَهُ: أَكَانَ فِيهَا بَيَاضٌ حِينَ سَاقَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قَالَ: نَعَمْ، وَكَانَ يَسِيرًا فَلِذَلِكَ أَجَازَهُ مَالِكٌ إذَا اشْتَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَزْرَعَ الْبَيَاضَ، وَالْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ

  235. وَالْعَمَلُ، عَلَى أَنْ يَكُونَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَيَاضِ بَيْنَهُمَا. قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُلْغِيَ لِلْعَامِلِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطَا أَنَّ الْبَذْرَ الَّذِي يَبْذُرُهُ الْعَامِلُ فِي الْبَيَاضِ مِنْ عِنْدِهِمَا، نِصْفُهُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ النَّخْلِ وَنِصْفُهُ مَنْ عِنْدِ الْعَامِلِ، وَالْعَمَلُ كُلُّهُ مِنْ الْعَامِلِ أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟

  236. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ. قُلْتُ:

  237. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ الْبَذْرِ مِنْ عِنْدِ رَبِّ النَّخْلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا يَجُوزُ. قُلْتُ: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا الْعَامِلُ.

  238. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ فِي النَّخْلِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ حَرْثَ الْبَيَاضِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْبَذْرِ وَالْعَمَلِ فَمِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ فِي النَّخْلِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْعَمَلُ وَالْمُؤْنَةُ كُلُّهَا مِنْ عِنْدِ الدَّاخِلِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ: فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ، أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ حَرْثَ الْبَيَاضِ،

  239. وَإِنْ جَعَلَا الزَّرْعَ بَيْنَهُمَا.

  240. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ النَّخْلَ مُعَامَلَةً، عَلَى أَنَّ الْبَيَاضَ لِلْعَامِلِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا أُحِلُّهُ.

  241. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَاقَى الرَّجُلُ الزَّرْعَ، وَفِي وَسَطِ الزَّرْعِ أَرْضٌ بَيْضَاءُ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَلِيلَةٌ، وَهِيَ تَبَعٌ لِلزَّرْعِ، فَاشْتَرَطَ الْعَامِلُ تِلْكَ الْأَرْضَ لِنَفْسِهِ يَزْرَعُهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،

  242. وَلَا أَرَى بَأْسًا، مِثْلَ النَّخْلِ وَالْبَيَاضِ، إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا الزَّرْعُ تَبَعًا لِلزَّرْعِ.

  243. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ نَخْلًا مُسَاقَاةً خَمْسَ سِنِينَ، وَفِي النَّخْلِ بَيَاضٌ وَهُوَ تَبَعٌ لِلنَّخْلِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَيَاضُ أَوَّلَ سَنَةٍ لِلْعَامِلِ يَزْرَعُهُ لِنَفْسِهِ،

  244. ثُمَّ يَرْجِعُ الْبَيَاضُ إلَى رَبِّ النَّخْلِ يَعْمَلُهُ رَبُّ النَّخْلِ لِنَفْسِهِ، وَتَكُونُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْأَرْضِ الْأَرْبَعَ سِنِينَ الْبَاقِيَةَ فِي النَّخْلِ وَحْدَهَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدِي؛ لِأَنَّهُ خَطَرٌ. قُلْتُ:

  245. وَكَذَلِكَ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ حَائِطَيْنِ مُعَامَلَةً مِنْ رَجُلٍ، عَلَى النِّصْفِ سَنَتَيْنِ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ أَوَّلَ سَنَةٍ فِي الْحَائِطَيْنِ جَمِيعًا،

  246. ثُمَّ يَرُدَّ أَحَدَ الْحَائِطَيْنِ إلَى رَبِّهِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَيَعْمَلَ الْحَائِطَ الْآخَرَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَحْدَهُ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا الْآخَرُ أَيْضًا. وَهَذَا شَبَهُ مَسْأَلَتِك الْأُولَى فِي النَّخْلِ وَالْبَيَاضِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا خَطَرٌ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  247. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ. هَذَا رَأْيِي.

  248. مُسَاقَاةُ الزَّرْعِ

  249. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقَاةَ فِي الزَّرْعِ أَيَجُوزُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمُسَاقَاةُ فِي الزَّرْعِ لَا تَجُوزُ، إلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ يَعْجِزَ عَنْ سَقْيِهِ، فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزَّرْعَ، إذَا بَذَرَهُ صَاحِبُهُ، وَلَمْ يَطْلُعْ مِنْ الْأَرْضِ. أَتَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ إذَا عَجَزَ صَاحِبُهُ عَنْهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  250. قَالَ: لَا تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ، إلَّا بَعْدَ مَا يَبْدُو وَيَسْتَقِلُّ،

  251. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا سَنْبَلَ الزَّرْعُ، أَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ فَالْمُسَاقَاةُ فِيهِ جَائِزَةٌ، إذَا كَانَ يَحْتَاجُ إلَى الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ لَمَاتَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ صَاحِبَ الزَّرْعِ إذَا كَانَ لَهُ الْمَاءُ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ فِي زَرْعِهِ، وَتَرَاهُ عَاجِزًا وَلَهُ مَاءٌ؟

  252. قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْبَقَرِ،

  253. وَمَنْ يَسْقِيهِ، وَالْأُجَرَاءِ. قُلْتُ:

  254. وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ سَيْحًا مِثْلَ الْعُيُونِ، أَتَجْعَلُهُ عَاجِزًا إنْ عَجَزَ عَنْ الْأُجَرَاءِ وَتُجِيزُ مُسَاقَاتِهِ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ،

  255. فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ عَاجِزٌ جَازَتْ مُسَاقَاتُهُ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ: إذَا عَجَزَ فَانْظُرْ أَنْتَ،

  256. فَإِذَا كَانَ عِنْدَكَ عَاجِزًا جَازَتْ مُسَاقَاتُهُ.

  257. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ زَرْعًا مُسَاقَاةً، وَشَجَرًا مُفْتَرِقًا فِي الزَّرْعِ، أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: لَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا، إذَا كَانَ تَبَعًا لِلزَّرْعِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مِنْ الِاشْتِرَاطِ خِلَافُ الزَّرْعِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت زَرْعًا مُسَاقَاةً، وَفِي الزَّرْعِ شَجَرَاتٌ قَلَائِلُ، فَاشْتَرَطَ الْعَامِلُ فِي الزَّرْعِ، أَنَّ: مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مَنْ الثَّمَرَةِ فَهِيَ لِلْعَامِلِ دُونَ رَبِّ الشَّجَرِ، أَيَجُوزُ هَذَا؟

  258. قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَى: أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ الشَّجَرِ فَهُوَ لِرَبِّ الشَّجَرِ؟ قَالَ: هَذِهِ مُسَاقَاةٌ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ازْدَادَ عَلَى الْعَامِلِ سَقْيُ الشَّجَرِ. قُلْتُ: هَذِهِ الْمَسَائِلُ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّجَرَ الَّتِي فِي الزَّرْعِ، إذَا أُخِذَ الزَّرْعُ مُسَاقَاةً، وَالشَّجَرُ الثُّلُثُ فَأَدْنَى مُخَالِفٌ لِلْبَيَاضِ الَّذِي هُوَ تَبَعٌ لِلنَّخْلِ فِي الْمُسَاقَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  259. مُسَاقَاةُ كُلِّ ذِي أَصْلٍ وَالْيَاسَمِينَ وَالْوَرْدِ

  260. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقَاةَ، أَتَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الشَّجَرِ كُلِّهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمُسَاقَاةُ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ ذِي أَصْلٍ مِنْ الشَّجَرِ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينَ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِمُسَاقَاةِ الْيَاسَمِينَ وَالْوَرْدِ وَالْقُطْنِ.

  261. مُسَاقَاةُ الْمَقَاثِي

  262. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَقَاثِي: هَلْ تَجُوزُ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ؟ فَقَالَ: تَجُوزُ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ إذَا عَجَزَ عَنْهَا صَاحِبُهَا بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى الْبَصَلَ مِثْلَ الْمَقَاثِي، وَقَصَبَ السُّكْرِ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ وَاحِدَةٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَقَاثِيَ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ: تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا إذَا عَجَزَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، وَهِيَ إنَّمَا يُطْعَمُ بَعْضُهَا بَعْدَ بَعْضٍ وَقَدْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا إذَا حَلَّ بَيْعُهَا.

  263. وَيَشْتَرِطُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا حَتَّى يَنْقَطِعَ فَكَيْفَ أَجَازَ الْمُسَاقَاةَ فِيهَا وَبَيْعُهَا حَلَالٌ؟ قَالَ: لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْمَقَاثِي إذَا حَلَّ بَيْعُهَا، وَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهَا. قَالَ: وَالْمَقَاثِي، قَالَ لِي مَالِكٌ: إنَّمَا هِيَ شَجَرَةٌ

  264. وَإِنَّمَا هِيَ نَبَاتٌ وَاحِدٌ بِمَنْزِلَةِ التِّينِ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الثِّمَارِ، الَّتِي يَكُونُ طِيبُ بَعْضِ مَا فِيهَا قَبْلَ بَعْضٍ، فَكَذَلِكَ الْمَقَاثِي؛ لِأَنَّ الْمَقْثَاةَ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرَةِ وَثَمَرَهَا بِمَنْزِلَةِ ثَمَرِ الشَّجَرِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَقَاثِيَ إذَا حَلَّ بَيْعُهَا، فَعَجَزَ صَاحِبُهَا عَنْ عَمَلِهَا أَتَجُوزُ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ؟

  265. قَالَ: لَا تَجُوزُ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا حَلَالٌ.

  266. مُسَاقَاةُ الْقَصَبِ وَالْقَرَظِ وَالْبُقُولِ

  267. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقَاةَ، هَلْ تَجُوزُ فِي الزَّرْعِ وَالْبُقُولِ وَالْقَصَبِ الْحُلْوِ أَوْ الْقَصَبِ أَوْ فِي الْبَصَلِ أَوْ فِي الْقَرَظِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الزَّرْعِ، إلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ وَيَعْجِزَ عَنْ سَقْيِهِ، فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَهُ.

  268. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْقَصَبِ الْحُلْوِ، أَتَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ؟ قَالَ: هُوَ عِنْدِي مِثْلُ الزَّرْعِ، إذَا عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ جَازَتْ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ. قَالَ:

  269. وَأَمَّا الْقَصَبُ، فَلَيْسَ ثَمَرُهُ بِمَنْزِلَةِ ثَمَرَةِ الْمَقَاثِي، إنَّمَا هُوَ بُطُونٌ تَأْتِي، وَإِنَّمَا تَقَعُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْقَصَبِ فِيهِ نَفْسِهِ، وَقَدْ حُلَّ بَيْعُهُ فَلَا يَجُوزُ. أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّمَرَةَ إذَا حُلَّ بَيْعُهَا لَمْ تَجُزْ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا؟

  270. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  271. وَأَمَّا الْقَرَظُ وَالْبَقْلُ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُ الْقَصَبِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: لَا تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْقَصَبِ؛ لِأَنَّهُ جَزَّةٌ بَعْدَ جَزَّةٍ وَلَيْسَتْ بِثَمَرَةٍ تُجْنَى مَرَّةً وَاحِدَةً. وَاَلَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُسَاقِيَهَا، فَلْيَشْتَرِهَا وَلْيَشْتَرِطْ لِنَفْسِهِ خِلْفَتَهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّجَرَةَ، إذَا كَانَتْ تُثْمِرُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ، أَتَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  272. قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَهَا سِنِينَ. قُلْتُ: فَمَا فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْقَصَبِ الَّذِي ذَكَرْتَ أَنَّ مَالِكًا كَرِهَهُ؟ قَالَ: لِأَنَّ الشَّجَرَةَ لَا يَحِلُّ بَيْعُ ثَمَرَتِهَا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَتَطِيبَ، وَالْقَصَبُ يَحِلُّ بَيْعُهُ وَبَيْعُ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ،

  273. فَلَا تَصْلُحُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْبُقُولِ،

  274. وَلَا فِي الْمَوْزِ وَلَا فِي الْقَصَبِ. قَالَ مَالِكٌ: لَا تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا تُبَاعُ بُطُونًا. قُلْتُ لِمَالِكٍ فَالزَّرْعُ؟ قَالَ: إذَا عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ، جَازَتْ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ،

  275. وَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ فَلَا تَجُوزُ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالْمَقَاثِي؟ قَالَ: هِيَ مِثْلُ الزَّرْعِ إذَا عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَقَصَبُ السُّكْرِ؟ وَوَصَفْتُهُ لَهُ، وَإِنَّمَا يُسْقَى سَنَةً، فَرُبَّمَا عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ قَالَ: أَرَاهُ مِثْلَ الزَّرْعِ إذَا عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ.

  276. مُسَاقَاةُ الْمَوْزِ

  277. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَوْزَ، أَتَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ. وَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْقَصَبِ.

  278. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ عَجَزَ عَنْ عَمَلِهِ وَهُوَ شَجَرٌ لَيْسَ فِيهِ ثَمَرٌ أَتَصْلُحُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ قَالَ لَنَا: الْمُسَاقَاةُ فِي الْمَوْزِ

  279. لَا تَجُوزُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَوْزُ عِنْدِي، أَنَّهُ يُجَزُّ إذَا أَثْمَرَ ثُمَّ يُخَلِّفُ ثُمَّ يَجُزُّ إذَا أَثْمَرَ ثُمَّ يُخَلِّفُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْقَصَبِ عِنْدِي.

  280. وَلَا أَرَى الْمُسَاقَاةَ فِيهِ تَحِلُّ، عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يَعْجِزْ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا الْمَوْزُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبَقْلِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَوْزَ إذَا حَلَّ بَيْعُهُ، أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَهُ وَأَسْتَثْنِيَ بُطُونًا فِي الْمُسْتَقْبِلِ خَمْسَةً أَوْ عَشْرَةً؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُهُ حِينَ حَلَّ بَيْعُهُ، فَقُلْتُ: لِلْبَائِعِ: لِي مَا يُطْعِمُ هَذِهِ السَّنَةَ؟

  281. قَالَ: هَذَا جَائِزٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَا يُطْعِمُ سَنَةً هُوَ مَعْرُوفٌ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَوْزَ السَّنَةَ وَالسَّنَةَ وَالنِّصْفَ إذَا حَلَّ بَيْعُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَصَبَ، أَهُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  282. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَصْلُ قَوْلِهِمْ فِي الْمُسَاقَاةِ: أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُجَزُّ ثُمَّ يُخَلِّفُ ثُمَّ يُجَزُّ ثُمَّ يُخَلِّفُ، أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَا تَجُوزُ فِيهِ. قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ قَائِمٌ، إنَّمَا تُجْنَى ثَمَرَتُهُ، وَالْأَصْلُ ثَابِتٌ أَوْ غَيْرُ ثَابِتٍ، إذَا كَانَ إنَّمَا نَجْنِي ثَمَرَتَهُ إذَا كَانَتْ ثَمَرَتُهُ نَبَاتًا مِنْهَا، فَالْمُسَاقَاةُ فِيهِ جَائِزَةٌ.

  283. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَصَبَ وَالْمَوْزَ، إذَا عَجَزَ عَنْهُمَا صَاحِبُهُمَا، أَتَجُوزُ فِيهِمَا الْمُسَاقَاةُ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ فِيهِمَا الْمُسَاقَاةُ،

  284. وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُمَا صَاحِبُهُمَا. قُلْتُ: لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ الْمُسَاقَاةَ فِيهِمَا، وَهُمَا مِنْ الْأُصُولِ؟ قَالَ: لَيْسَ هُمَا بِمَنْزِلَةِ الْأُصُولِ، إنَّمَا هُمَا بِمَنْزِلَةِ الْبُقُولِ. إنَّمَا تُطْعَمُ الْبُقُولُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ. قُلْتُ: وَالْبُقُولُ، أَتَجُوزُ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا عَجَزَ عَنْ سَقْيِهَا؟

  285. قَالَ: لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا أَيْضًا.

  1. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْجَوَائِحِ مَا جَاءَ فِي جَائِحَةِ الْمَقَاثِي قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمَقَاثِيَ هَلْ فِيهَا جَائِحَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا أَصَابَتْ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا، وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا أَصَابَهُ مِنْ الْجَائِحَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا وَفِيهَا بِطِّيخٌ وَقِثَّاءٌ، فَأَصَابَتْ الْجَائِحَةُ جَمِيعَ مَا فِي الْمَقْثَأَةِ مَنْ ثَمَرَتِهَا، وَهِيَ تُطْعَمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَيْفَ يَعْرِفُ مَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهَا؟

  2. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَفْسِيرُ ذَلِكَ، أَنَّهُ يَكُونُ مِثْلَ كِرَاءِ الْأَرَضِينَ وَالدُّورِ. أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى الْمَقْثَأَةِ، كَمْ كَانَ نَبَاتُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا اشْتَرَى إلَى آخِرِ مَا تَنْقَطِعُ ثَمَرَتُهَا. فَيَنْظُرُ كَمْ قَطَفَ مِنْهَا وَكَمْ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهَا.

  3. فَإِنْ كَانَ مَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهَا ثُلُثَ الثَّمَرَةِ، نَظَرَ إلَى قِيمَةِ مَا قَطَفَ مِنْهَا،

  4. فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ النِّصْفَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قَدْرُ ذَلِكَ. لِأَنَّ حَمْلَهَا وَنِفَاقَهَا فِي الْأَشْهُرِ مُخْتَلِفٌ، فَتُقَوَّمُ وَيُقَوَّمُ مَا بَقِيَ مِنْ النَّبَاتِ مِمَّا لَمْ يَأْتِ بَعْدُ فِي كَثْرَةِ نَبَاتِهِ وَنِفَاقِهِ فِي الْأَسْوَاقِ، مِمَّا يُعْرَفُ مِنْ نَاحِيَةِ نَبَاتِهِ.

  5. فَيَنْظُرُ إلَى الَّذِي حَدَّهُ فَيُقَوَّمُ عَلَى حِدَتِهِ،

  6. ثُمَّ يُقَوَّمُ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ عَلَى حِدَتِهِ، فَيَنْظُرُ مَا مَبْلَغُ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ.

  7. فَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ الَّتِي أَكَلَهَا الْمُشْتَرِي هُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ، وَرُبَّمَا كَانَ طَعَامُ الْمَقْثَأَةِ أَوَّلُهُ هُوَ أَقَلُّهُ وَأَغْلَاهُ ثَمَنًا، تَكُونُ الْبِطِّيخَةُ وَالْفَقُّوسَةُ أَوْ الْقَثَّاةُ بِعَشَرَةِ أَفْلُسٍ أَوْ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بِالدِّرْهَمِ، وَالْبِطِّيخَةُ مِثْلُ ذَلِكَ. وَفِي آخَرِ الزَّمَانِ تَكُونُ بِالْفَلْسِ وَالْفَلْسَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، فَيَكُونُ الْقَلِيلُ الَّذِي كَانَ فِي الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَكْثَرَ الْمَقْثَأَةِ ثَمَنًا، لِنِفَاقِهِ فِي السُّوقِ.

  8. وَعَلَى هَذَا يَقَعُ شِرَاءُ النَّاسِ. إنَّمَا يَحْمِلُ أَوَّلُهُ آخِرَهُ وَآخِرُهُ أَوَّلَهُ.

  9. وَلَوْ كَانَ إنَّمَا يَقَعُ الشِّرَاءُ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عَلَى حِدَتِهِ، لَكَانَ لِكُلِّ بَطْنٍ جُزْءٌ مُسَمًّى مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنَّمَا يُحْسَبُ بُطُونُ الْمَقْثَأَةِ الَّتِي تُطْعَمُ فِيهَا بِقَدْرِ إطْعَامِهَا عَلَى قَدْرِ نِفَاقِهَا فِي الْأَسْوَاقِ فِي كُلِّ بَطْنٍ، ثُمَّ يُقَوَّمُ

  10. كُلُّ مَا أَطْعَمَتْ فِي كُلِّ زَمَانٍ عَلَى قَدْرِ نِفَاقِهِ فِي الْأَسْوَاقِ فِي كُلِّ بَطْنٍ،

  11. ثُمَّ يُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ.

  12. فَإِنْ كَانَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ هُوَ النِّصْفَ أَوْ الثُّلُثَيْنِ، رُدَّ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْبَطْنُ الْآخَرُ الَّذِي انْقَطَعَ مِنْهُ هُوَ النِّصْفَ أَوْ الثُّلُثَيْنِ، رُدَّ بِقَدْرِ ذَلِكَ.

  13. وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى نَبَاتِهَا فِي إطْعَامِهَا، فَيُقَسَّمُ عَلَى قَدْرِ كَثْرَتِهِ وَعَدَدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى أَسْوَاقِهِ، وَلَكِنْ يُنْظَرُ إلَى كَثْرَتِهِ وَنِفَاقِهِ فِي الْأَسْوَاقِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  14. وَكَذَلِكَ الْوَرْدُ وَالْيَاسَمِينُ وَكُلُّ شَيْءٍ يُجْنَى بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، فَهُوَ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي الْمَقْثَأَةِ. وَمَا كَانَ يَطِيبُ بَعْضُهُ بَعْدَ بَعْضٍ، فَعَلَى هَذَا يُحْسَبُ أَيْضًا مِمَّا يَنْبُتُ جَمِيعًا، مِثْلِ التُّفَّاحِ وَالْخَوْخِ وَالتِّينِ وَالرُّمَّانِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ. وَذَلِكَ أَنَّ الرُّمَّانَ وَالْخَوْخَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ مِمَّا لَا يُخْرَصُ، إنَّمَا يُشْتَرَى إذَا بَدَا أَوَّلُهُ لِأَنَّهُ يُعَجَّلُ بَيْعُهُ، فَيَكُونُ لَهُ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ ثَمَنٌ، لَا يَكُونُ آخِرُهُ فِي نِفَاقِهِ عِنْدَ النَّاسِ وَأَسْوَاقُهُ وَكَثْرَتُهُ فِي اجْتِمَاعِهِ فِي آخَرِ الزَّمَانِ، فَإِنَّمَا يَشْتَرِي الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ وَيُعْطِي ذَهَبَهُ، لَأَنْ يَكُونَ لَهُ آخِرُهُ مَعَ أَوَّلِهِ.

  15. وَلَوْ أُفْرِدَ مَا يَطِيبُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ جُمُعَةٍ، حَتَّى يُبَاعَ عَلَى حِدَتِهِ، لَاخْتَلَفَتْ أَثْمَانُهَا. وَإِنَّمَا يَشْتَرِي الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ يُحْمَلُ الْغَالِي مِنْهُ عَلَى رَخِيصِهِ، وَالرَّخِيصُ مِنْهُ عَلَى غَالِيهِ.

  16. فَإِذَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا، نَظَرَ إلَى مَا قَبَضَ ثُمَّ نُظِرَ إلَى الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ الَّتِي اشْتَرَى، وَضِعَ عَنْهُ مَا يُصِيبُهَا مِنْ الثَّمَنِ، كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الثَّمَرَةِ أَوْ فِي وَسَطِهَا أَوْ فِي آخِرِهَا،

  17. فَإِنْ كَانَتْ ثُلُثَ هَذِهِ الثَّمَرَةِ الَّتِي أَصَابَتْهَا الْجَائِحَةُ يَكُونُ حَظُّهَا مِنْ الْقِيمَةِ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْقِيمَةِ، وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي تِسْعَةُ أَعْشَارِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَظُّ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا عُشْرَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ، وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي عُشْرُ الثَّمَنِ.

  18. وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا، إلَى الْجَائِحَةِ إذَا أَصَابَتْ.

  19. فَإِنْ أَصَابَتْ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ، نُظِرَ إلَى مَا كَانَ يُصِيبُ هَذَا الثُّلُثَ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى حَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ غَلَائِهِ وَرُخْصِهِ.

  20. فَيُوضَعُ عَنْهُ مَا يُصِيبُ ذَلِكَ الثُّلُثَ مِنْ الثَّمَنِ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ.

  21. فَإِنْ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ، وَكَانَ حَظُّ مَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ الثَّمَنِ يَبْلُغُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الثَّمَنِ، لَمْ يُوضَعْ عَنْ الْمُشْتَرِي قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَلَا يُوضَعُ الْمُشْتَرِي فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ، حَتَّى تَبْلُغَ الْجَائِحَةُ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ.

  22. فَإِذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ، وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي حَظُّهَا مِنْ الثَّمَنِ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ. وَهَذَا تَفْسِيرُ مَا وَصَفْتُ لَكَ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ، إنَّمَا يُنْظَرُ فِي الْبُطُونِ إلَى مَا أَذْهَبَتْ الْجَائِحَةُ،

  23. فَإِنْ كَانَ يَكُونُ قِيمَةُ مَا يَصِيرُ لَهُ ثُلُثَ الثَّمَنِ وُضِعَ،

  24. وَإِنْ كَانَ مِنْ الثَّمَرَةِ عُشْرُهَا،

  25. فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَتْ الْجَائِحَةُ لَا يَصِيرُ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ ثُلُثُهُ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ أَقَلُّ، لَمْ يُوضَعْ

  26. عَنْ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ. وَإِنْ كَانَ مِنْ الثَّمَرَةِ تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُصِيبَةً إذَا أَذْهَبَتْ مِثْلَ ثُلُثِ الثَّمَنِ. وَلَيْسَ يُلْتَفَتُ إلَى ثُلُثِ الثَّمَرَةِ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ ثُلُثُ الثَّمَرَةِ إنَّمَا غَلَّتُهُ عُشْرُ الثَّمَنِ،

  27. فَلَا يَكُونُ مُصِيبَةً، وَرُبَّمَا كَانَ عُشْرَ الثَّمَرَةِ وَيَكُونُ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ نِصْفُ الثَّمَنِ، فَيَكُونُ مُصِيبَةً. فَلِذَلِكَ تُوضَعُ الْجَوَائِحُ إذَا وَقَعَتْ الْمَصَائِبُ. قَالَ سَحْنُونٌ:

  28. وَأَمَّا الْبَطْنُ الْوَاحِدُ وَهُوَ صِنْفٌ وَاحِدٌ،

  29. فَإِنَّ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ إذَا كَانَ صِنْفًا وَاحِدًا مِنْ الثَّمَرَةِ، فَاجْتَمَعَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فَلِذَلِكَ وُضِعَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَا كَانَ مِمَّا يُخْرَصُ مِنْ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا، أَوْ مِمَّا لَا يُخْرَصُ مِمَّا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ فَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الثَّمَرَةِ، فَيُوضَعُ مِنْ الثَّمَنِ ثُلُثُهُ.

  30. وَلَا يُنْظَرُ فِيهِ إلَى اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ يَشْتَرِيهَا الْمُشْتَرِي، فَمِنْهُمْ مَنْ يَحْبِسُهَا حَتَّى يَجِدَّهَا يَابِسَةً فَيَدَّخِرَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَعَجَّلُ أَكْلَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَّخِرُ بَعْضَهَا أَوْ يَبِيعُ بَعْضًا.

  31. فَالْبَائِعُ حِينَ يَبِيعُ إنَّمَا يَبِيعُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ شَاءَ حَبَسَ وَإِنْ شَاءَ جَدَّ. فَإِنَّمَا فِي ثُلُثِ الثَّمَرَةِ إذَا أَصَابَتْهَا الْجَائِحَةُ ثُلُثُ الثَّمَنِ سَحْنُونٌ:

  32. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الثَّمَرُ صِنْفًا وَاحِدًا،

  33. فَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ أَصْنَافًا مُخْتَلِفَةً، مِثْلَ الْبَرْنِيِّ وَالْعَجْوَةِ وَعِذْقِ ابْنِ زَيْدٍ وَالشَّقَمِ، فَأَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ الثَّمَرِ الثُّلُثَ،

  34. فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَتْ مِنْ الْبَرْنِيِّ أَوْ الْعَجْوَةِ، نُظِرَ إلَى قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ غَيْرِهِ، فَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى الْقِيَمِ لِاخْتِلَافِ الثَّمَرِ فِي الْقِيَمِ. فَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْبُطُونِ فِي اخْتِلَافِ أَثْمَانِهَا.

  35. وَإِنَّ الرُّمَّانَ وَالتُّفَّاحَ وَالْخَوْخَ وَالْأُتْرُجَّ وَالْمَوْزَ وَالْمَقَاثِيَ وَمَا أَشْبَهَهَا، إنَّمَا يُشْتَرَى عَلَى أَنَّ طِيبَ بَعْضِهِ بَعْدَ بَعْضٍ.

  36. وَلَوْ تَرَكَ مَنْ يَشْتَرِيهِ أَوَّلَهُ لِآخِرِهِ حَتَّى يَطِيبَ كُلُّهُ لَكَانَ فَسَادًا لِأَوَّلِهِ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ طِيبَ بَعْضِهِ بَعْدَ بَعْضٍ رَحْمَةً،

  37. وَلَوْ جَعَلَ طِيبَهُ وَاحِدًا لَكَانَ فَسَادًا. وَالْمُشْتَرِي حِينَ يَشْتَرِي مَا يَطِيبُ. بَعْضُهُ بَعْدَ بَعْضٍ، فَالْبَائِعُ يَعْرِفُ، وَالْمُشْتَرِي أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَجْنِيهِ كُلَّ مَا طَابَ بِمَنْزِلَةِ الْمَقَاثِي وَغَيْرِهَا.

  38. وَإِنَّ الَّذِي يُخْرَصُ لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الثِّمَارِ،

  39. وَلَا مَا يُقْدَرُ عَلَى تَرْكِهِ حَتَّى تُجَدَّ جَمِيعُهُ مَعًا فَهَذَا مِثْلُ الَّذِي يُخْرَصُ سَوَاءً، فَمَحْمَلُهُمَا فِي الْجَائِحَةِ سَوَاءٌ سَحْنُونٌ: فَكُلُّ مَا يُقْدَرُ عَلَى تَرْكِ أَوَّلِهِ عَلَى آخِرِهِ وَلَا يَكُونُ فَسَادًا حَتَّى يَيْبَسَ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ. وَكُلُّ مَا لَا يُسْتَطَاعُ تَرْكُ أَوَّلِهِ عَلَى آخِرِهِ حَتَّى يَيْبَسَ فِي شَجَرِهِ، فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ الْمَقَاثِي.

  40. قَالَ سَحْنُونٌ: فَهَذَا أَصْلُ قَوْلِهِ، وَكُلُّ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ فَإِلَى هَذَا يَرْجِعُ.

  41. مَا جَاءَ فِي جَائِحَةِ الْقَصِيلِ

  42. ِ قَالَ: وَكَذَلِكَ الْقَصِيلُ إذَا اُشْتُرِيَ جِزَّةً وَاحِدَةً،

  43. فَإِنْ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهُ الثُّلُثَ،

  44. وُضِعَ عَنْهُ وَلَمْ يُنْظَرْ إلَى غَلَاءِ أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ رُخْصِهِ، لِأَنَّ قَصْلَهُ قَصْلَةً وَاحِدَةً إنْ أَرَادَ أَنْ يَقْصِلَهُ وَقَدْ أَدْرَكَ جَمِيعَهُ حِينَ اشْتَرَاهُ.

  45. وَالْفَاكِهَةُ لَمْ تُدْرَكْ جَمِيعُهَا وَلَا الْمَقَاثِي وَلَا الْيَاسَمِينُ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْقَصِيلَ وَخِلْفَتَهُ الَّتِي بَعْدَهُ. فَتُصَابُ الْأُولَى وَتَثْبُتُ الْأُخْرَى، أَوْ تُصَابُ الْأُخْرَى وَتَسْلَمُ الْأُولَى، فَيُحْسَبُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ. يُنْظَرُ كَمْ كَانَ نَبَاتُ الْأُولَى مِنْ الْأُخْرَى فِي رُخْصِ آخِرِهِ أَوْ غَلَائِهِ، أَوْ فِي رُخْصِ أَوَّلِهِ أَوْ غَلَائِهِ، وَحَالِ رَغْبَةِ النَّاسِ فِيهِ وَغَلَائِهِ عِنْدَهُمْ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، إذَا كَانَ الَّذِي أَذْهَبَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهُ ثُلُثًا،

  46. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَهُوَ فِي النَّبَاتِ الثُّلُثُ، رُدَّ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ فَبِقَدْرِ ذَلِكَ يُرَدُّ،

  47. وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ نِصْفَ الثَّمَنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ فِي نِفَاقِهِ عِنْدَ النَّاسِ وَقِيمَتِهِ، رُدَّ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ ذَلِكَ.

  48. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَرْضِ: تُتَكَارَى ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعًا، فَيَزْرَعُ الرَّجُلُ السَّنَةَ أَوْ السَّنَتَيْنِ فَيَعْطَشُ أَوَّلُهَا أَوْ آخِرُهَا أَوْ وَسْطُهَا، وَقَدْ تَكَارَاهَا أَرْبَعَ سِنِينَ كُلُّ سَنَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَيَعْطَشُ سَنَةً مِنْهَا. قَالَ مَالِكٌ: تُقَوَّمُ كُلُّ سَنَةٍ بِمَا كَانَتْ تُسَاوِي مِنْ نِفَاقِهَا عِنْدَ النَّاسِ، وَتَشَاحَّ النَّاسُ فِيهَا ثُمَّ يُحْمَلُ بَعْضُ ذَلِكَ عَلَى بَعْضٍ، فَيُقَسَّمُ الْكِرَاءُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، وَيُرَدُّ مِنْ الْكِرَاءِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، وَيُوضَعُ عَنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ.

  49. وَلَا يُنْظَرُ إلَى قَدْرِ السِّنِينَ فَيُقَسَّمُ الْكِرَاءُ عَلَيْهَا، إنْ كَانَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ لَمْ يُقَسَّمْ الثَّمَنُ عَلَيْهَا أَرْبَاعًا وَلَكِنْ عَلَى قَدْرِ الْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ. فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ سَنَةً فَتُهْدَمُ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ:

  50. وَكَذَلِكَ الدَّارُ يَتَكَارَاهَا فِي السَّنَةِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، فَيَكُونُ فِيهَا أَشْهُرٌ كِرَاؤُهَا غَالٍ، وَأَشْهُرٌ كِرَاؤُهَا رَخِيصٌ، مِثْلُ كِرَاءِ دُورِ مَكَّةَ فِي إبَّانِ الْحَجِّ وَغَيْرِ إبَّانِ الْحَجِّ. وَالْفَنَادِقِ تُتَكَارَى سَنَةً، وَلَهَا إبَّانٌ نِفَاقُهَا فِيهِ لَيْسَتْ كَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْإِبَّانِ، فَيَسْكُنُهَا الْأَشْهُرَ ثُمَّ تَنْهَدِمُ أَوْ تَحْتَرِقُ فَإِنَّمَا يُرَدُّ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْهُرِ.

  51. حَتَّى إنَّ الشَّهْرَ لَيَعْدِلُ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرِ وَالْخَمْسَةَ أَوْ جَمِيعَ السَّنَةِ،

  52. وَلَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى السَّنَةِ. فَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا وَلَكِنْ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ. وَكُلُّ مَا فَسَّرْتُ لَكَ مِنْ هَذِهِ الْجَائِحَةِ، فَهُوَ تَفْسِيرُ مَا حَمَلْتُ عَنْ مَالِكٍ.

  53. قُلْتُ: وَاَلَّذِي شَبَّهَهُ مَالِكٌ مِنْ الْفَاكِهَةِ فِي جَائِحَتِهِ بِالنَّخْلِ مِمَّا يُخْرَصُ، أَهُوَ مِمَّا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ مِثْلُ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَالْجِلَّوْزِ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَالتِّينُ هُوَ مِمَّا يَيْبَسُ أَيْضًا وَيُدَّخَرُ، وَهُوَ مِمَّا يُطْعَمُ بَعْضُهُ بَعْدَ بَعْضٍ، وَهُوَ مِمَّا يَيْبَسُ فَكَيْفَ يُعْرَفُ شَأْنُهُ؟

  54. قَالَ: يُسْأَلُ عَنْهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ.

  55. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مَقْثَأَةً، وَفِيهَا بِطِّيخٌ وَقِثَّاءٌ، فَأَصَابَتْ الْجَائِحَةُ جَمِيعَ مَا فِي الْمَقْثَأَةِ مَنْ الثَّمَرَةِ وَهِيَ تُطْعَمُ فِي الْمُسْتَقْبِلِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُنْظَرُ إلَى هَذَا الْبَطْنِ الْأَوَّلِ

  56. الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ، فَيُعْرَفُ كَمْ نَبَاتُ ثَمَرَتِهِ، وَتُقَوَّمُ أَيْضًا فَيُعْرَفُ كَمْ قِيمَتُهُ عَلَى غَلَائِهِ وَرُخْصِهِ وَفِيمَا يَأْتِي بَعْدُ، فَيُعْرَفُ كَمْ نَبَاتُهُ وَقِيمَتُهُ فِي كَثْرَةِ حَمْلِهِ، وَيُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ أَيْضًا. هَكَذَا يُقَوِّمُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ، وَيُعْرَفُ النَّبَاتُ فَإِنْ كَانَ الْبَطْنُ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ هُوَ الثُّلُثَ، ثُلُثَ الثَّمَرَةِ الَّتِي اشْتَرَى، نُظِرَ إلَى مَا كَانَتْ قِيمَةُ هَذَا الْبَطْنِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ، فَيُطْرَحُ عَنْ الْمُشْتَرِي قَدْرُهَا مِنْ الثَّمَنِ.

  57. وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ فَيَعْرِفُ قَدْرَ نَبَاتِ ثَمَرَتِهِ، عَرَفَ قِيمَتَهُ فِي غَلَائِهِ وَرُخْصِهِ.

  58. ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى مَا يَأْتِي مِنْ نَبَاتِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَيُعْرَفُ قَدْرَ كُلِّ بَطْنٍ وَقِيمَتَهُ عَلَى غَلَائِهِ وَرُخْصِهِ، فَضُمَّتْ الْقِيمَةُ قِيمَةُ كُلِّ بَطْنٍ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ.

  59. ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى الْبَطْنِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ مَا هُوَ مِنْ جَمِيعِ نَبَاتِ ثَمَرَةِ هَذِهِ الْمَقْثَأَةِ.

  60. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الثُّلُثَ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ، وَضَعَ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ قَدْرَ قِيمَتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْبَطْنِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ،

  61. فَإِنْ كَانَ ثَمَنُ ذَلِكَ نِصْفَ جَمِيعِ نَبَاتِ ثَمَرَةِ الْمَقْثَأَةِ أَوْ ثُلُثَيْهِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، طُرِحَ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهُ فِي أَوَّلٍ أَوْ فِي آخِرٍ أَوْ فِي وَسَطٍ.

  62. إنَّمَا يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ فِي وَسَطٍ نُظِرَ إلَى مَا كَانَ أَكَلَ الْمُشْتَرِي فَعُرِفَ قَدْرُ نَبَاتِهِ وَقِيمَتُهُ فِي غَلَائِهِ وَرُخْصِهِ، وَيُنْظَرُ إلَى الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ، فَيُعْرَفُ قَدْرُ نَبَاتِهِ وَقِيمَتُهُ. وَيُنْظَرُ إلَى الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى تَنْقَطِعَ الْمَقْثَأَةُ.

  63. فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ هُوَ ثُلُثَ نَبَاتِ الثَّمَرَةِ، قِيلَ كَمْ قِيمَةُ الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ جَمِيعِ الْقِيمَةِ؟

  64. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ نِصْفَ الْقِيمَةِ أَوْ ثُلُثَيْهَا، وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثَاهُ، لِأَنَّهُ قَدْ عُرِفَ مَا أَكَلَ الْمُشْتَرِي وَمَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ وَمَا جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ وَقَدْ كُنْتَ أَقَمْتَ مِنْ ذَلِكَ الْبَطْنِ الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ، وَاَلَّذِي أَكَلَ الْمُشْتَرِي وَاَلَّذِي جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَعَرَفْتَ قِيمَةَ ذَلِكَ فِي قَدْرِ غَلَاءِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَرُخْصِهِ وَرَغْبَةَ النَّاسِ فِيهِ، فَوَضَعْتَ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْجَائِحَةِ.

  65. وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مَقْثَأَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا، وَأَصَابَتْ الْجَائِحَةُ بَطْنًا مِنْهَا الْأَوَّلَ أَوْ الْأَوْسَطَ الْآخَرَ، أَنَّهَا إنْ كَانَتْ أَوَّلَ الْبَطْنِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ، عَرَفَ قَدْرَ نَبَاتِهِ أُقِيمَ.

  66. فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَعَرَفَ نَاحِيَةَ نَبَاتِهِ، نَظَرَ إلَى الَّذِي يَأْتِي بَعْدُ، فَيُقَامُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ مِنْ رَغْبَةِ النَّاسِ فِيهِ وَرُخْصِهِ وَغَلَائِهِ،

  67. فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ هَذَا الْبَطْنَ الثَّانِي سِتِّينَ دِينَارًا وَقَدْ عَرَفَ نَاحِيَةَ نَبَاتِهِ أَيْضًا، نَظَرَ إلَى الْبَطْنِ الثَّالِثِ فَأُقِيمَ أَيْضًا.

  68. فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَرْبَعِينَ دِينَارًا وَانْقَطَعَتْ الثَّمَرَةُ فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا ثَلَاثَةُ بُطُونٍ وَقَدْ عَرَفَ نَاحِيَةَ الْبَطْنِ الْآخَرِ، قِيلَ اُنْظُرُوا كَمْ ثَمَرَةُ كُلِّ بَطْنٍ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ،

  69. فَإِنْ قَالُوا: النَّبَاتُ فِي كُلِّ بَطْنٍ فِي الثَّمَرَةِ سَوَاءٌ، فَاَلَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ هُوَ الثُّلُثُ مِنْ الثَّمَرَةِ وَقِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ، وَقِيمَةُ الْبَطْنِ الثَّانِي سِتُّونَ دِينَارًا وَالْآخَرُ أَرْبَعُونَ دِينَارًا، فَذَلِكَ مِائَتَا دِينَارٍ.

  70. وَقَدْ

  71. كَانَ الشِّرَاءُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ دِينَارٍ. قُلْنَا: فَانْظُرُوا إلَى مَبْلَغِ الْبَطْنِ الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ وَهُوَ ثُلُثُ الثَّمَرَةِ،

  72. فَإِذَا هُوَ مِائَةُ دِينَارٍ. قُلْنَا: فَأَيُّ شَيْءٍ مِائَةُ دِينَارٍ مِنْ جَمِيعِ قِيمَةِ الْمَقْثَأَةِ؟ قِيلَ: النِّصْفُ، لِأَنَّ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ الْجَائِحَةُ قِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ، وَالثَّانِي سِتُّونَ دِينَارًا، وَالْآخَرُ أَرْبَعُونَ دِينَارًا، فَذَلِكَ مِائَتَا دِينَارٍ. فَقَدْ صَارَ قِيمَةُ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ مِنْ جَمِيعِ قِيمَةِ الْمَقْثَأَةِ النِّصْفَ.

  73. قُلْنَا: فَارْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ كُنْتَ نَقَدْتَهُ الثَّمَنَ،

  74. وَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَنْقُدْهُ الثَّمَنَ، فَعَلَى هَذَا فَقِسْ جَمِيعَ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا

  75. جَائِحَةِ التِّينِ وَالْخَوْخِ وَالرُّمَّانِ وَجَمِيعِ الْفَوَاكِهِ

  76. فِي جَائِحَةِ التِّينِ وَالْخَوْخِ وَالرُّمَّانِ وَجَمِيعِ الْفَوَاكِهِ قَالَ:

  77. وَكَذَلِكَ الْفَاكِهَةُ: التِّينُ وَالْخَوْخُ وَالرُّمَّانُ وَالتُّفَّاحُ، وَكُلُّ مَا يَكُونُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، إنَّمَا يَنْظُرُ إلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ. فَيَقُومُ فَيَعْرِفُ قِيمَتَهُ وَقَدْرَ ثَمَرَتِهِ، فَيَنْظُرُ إلَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ،

  78. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ، وَكَانَتْ قِيمَةُ الْبَطْنِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ هُوَ نِصْفُ جَمِيعِ قِيمَةِ الثَّمَنِ أَوْ ثُلُثَاهُ، طَرَحَ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَاهُ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ذَلِكَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ الثَّمَرَةَ فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ فَذَهَبَتْ بِثُلُثِ الثَّمَرَةِ. فَقَدْ وَجَبَ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ الْوَضِيعَةُ» ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: إذَا أُصِيبَ الْمَتَاعُ بِثُلُثِ الثَّمَرَةِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ الْوَضِيعَةُ.

  79. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَنْسُ بْنُ عِيَاضٍ، أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ مُقَدَّمِ مَوْلَى أُمِّ الْحَكَمِ ابْنَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي ثَمَرَةِ حَائِطٍ بَاعَتْهُ مَوْلَاتُهُ، فَأَصَابَ الثَّمَرَ كُلَّهُ جَائِحَةٌ إلَّا سَبْعَةَ أَوْسُقٍ، وَكَانَتْ قَدْ اسْتَثْنَتْ سَبْعَةَ أَوْسُقٍ. فَقَالَ لِي عُمَرُ، وَخَاصَمْتُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ: اقْرَأْ عَلَى مَوْلَاتِكَ السَّلَامَ وَقُلْ لَهَا: قَدْ أَغْنَاكِ اللَّهُ فِي الْحَسَبِ وَالْمَالِ عَنْ أَنْ تَأْكُلِي مَا لَا يَحِلُّ لَكِ.

  80. لَا تَجُوزُ الْجَائِحَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَضَى الْيَمِينَ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَنْ لَا يَكْتُمَ شَيْئًا وَعَلَيْهِ مَا أَكَلَ عُمَّالُهُ. قَالَ مُقَدَّمٌ: فَمَا صَارَ لَنَا إلَّا سَبْعَةُ أَوْسُقٍ، وَهِيَ الَّتِي بَقِيَتْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا وَضَيْعَةَ فِي جَائِحَةِ فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ إذَا أُصِيبَ.

  81. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا جَائِحَةَ فِيمَا أُصِيبَ دُونَ ثُلُثِ رَأْسِ الْمَالِ. قَالَ يَحْيَى: وَذَلِكَ فِي سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: الْجَوَائِحُ كُلُّ ظَاهِرٍ مُفْسِدٍ مِنْ مَطَرٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ جَرَادٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ حَرِيقٍ

  82. جَائِحَةُ الْبُقُولِ

  83. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبُقُولَ وَالْكُرَّاثَ وَالسِّلْقَ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا، وَالْجَزَرَ وَالْبَصَلَ وَالْفُجْلَ، إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي ذَكَرْتُ لَكَ وَمَا أَشْبَهَهَا فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ، هَلْ يُوضَعُ لِلْمُشْتَرِي شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُوضَعَ عَنْ الْمُشْتَرِي كُلُّ شَيْءٍ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهَا قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ،

  84. وَلَا يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إلَى الثُّلُثِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ الْبَقْلَ إذَا بَلَغَتْ جَائِحَتُهُ الثُّلُثَ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي،

  85. وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الثُّلُثَ، لَمْ يُوضَعْ عَنْهُ شَيْءٌ.

  86. وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَشْرَسَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ

  87. جَائِحَةُ الْخُضَرِ

  88. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى الْفُولَ الْأَخْضَرَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ الَّتِي تُؤْكَلُ خَضْرَاءَ، وَاشْتَرَطَ أَنْ يَقْطَعَهَا خَضْرَاءَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الشِّرَاءُ جَائِزٌ. قُلْتُ:

  89. فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ؟ قَالَ: أَرَى إنْ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ الثُّلُثَ، وُضِعَ عَنْهُ ثُلُثُ الثَّمَنِ لِأَنَّ هَذِهِ ثَمَرَةٌ. قُلْتُ:

  90. فَإِنْ اشْتَرَى الْفُولَ وَالْقُطْنِيَّةَ الَّتِي تُؤْكَلُ خَضْرَاءَ بَعْدَ مَا طَابَتْ لِلْأَكْلِ قَبْلَ أَنْ تَيْبَسَ، وَاشْتَرَطَ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ حَتَّى تَيْبَسَ؟ قَالَ: لَا عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ مَكْرُوهٌ.

  91. جَائِحَةُ الزَّيْتُونِ

  92. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزَّيْتُونَ عِنْدَ مَالِكٍ أَهُوَ مِمَّا يُخْرَصُ عَلَى أَهْلِهِ؟ قَالَ: لَيْسَ يُخْرَصُ الزَّيْتُونُ عَلَى أَهْلِهِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَكِنْ مَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهُ يُحْمَلُ مَحْمَلَ مَا يُخْرَصُ، لِأَنَّ مُشْتَرِيهِ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ حَتَّى يَجْنِيَهُ جَمِيعًا.

  93. جَائِحَةُ الْقَصَبِ الْحُلْوِ

  94. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَصَبَ الْحُلْوَ لَيْسَ مِمَّا هُوَ يُدَّخَرُ وَيَيْبَسُ، إذَا أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ؟ قَالَ: لَا يُوضَعُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْجَائِحَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. وَذَلِكَ أَنَّ بَيْعَهُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ مَا يُمْكِنُ قَطْفُهُ، وَلَيْسَ مِمَّا يَأْتِي بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ. فَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ إذَا يَبِسَ،

  95. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يَطِيبَ وَيُؤْكَلَ. وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ مُسَاقَاتِهِ؟ فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي مِثْلُ الزَّرْعِ، تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ إذَا عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُوضَعُ عَنْهُ جَوَائِحُهُ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا

  96. جَائِحَةُ الثِّمَارِ الَّتِي قَدْ يَبِسَتْ وَاسْتُحْصِدَتْ

  97. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَا أَشْتَرِي مِنْ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ، بَعْدَمَا يَيْبَسُ وَيَصِيرُ زَبِيبًا أَوْ تَمْرًا وَيُسْتَجَذُّ وَيُمْكِنُ قِطَافُهُ فَلَيْسَ فِيهِ جَائِحَةٌ وَمَا بِيعَ مِنْ الْحَبِّ مِنْ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالْفُولِ وَالْعَدَسِ وَالْقُطْنِيَّةِ كُلِّهَا، وَالسِّمْسِمِ وَحَبِّ الْفُجْلِ لِلزَّيْتِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَيْسَ فِيهِ جَائِحَةٌ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يُبَاعُ بَعْدَ مَا يَيْبَسُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَهُ فِي الْأَنْدَرِ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ.

  98. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَمَا بِيعَ مِنْ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ أَخْضَرَ بَعْدَ مَا طَابَ فَيَبِسَ،

  99. ثُمَّ أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا اُشْتُرِيَ وَهُوَ يَابِسٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَمَرَةَ نَخْلٍ قَدْ حَلَّ بَيْعُهُ، فَتَرَكْتُهُ حَتَّى طَابَ لِلْجِدَادِ وَأَمْكَنَ،

  100. ثُمَّ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ تَبْلُغُ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا؟ فَقَالَ: لَا يُوضَعُ عَنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ الْجِدَادَ قَدْ أَمْكَنَهُ. قُلْتُ: وَيَصِيرُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ وَقَدْ أَمْكَنَتْ لِلْجِدَادِ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي اشْتَرَى ثَمَرَةً قَدْ أَمْكَنَتْ لِلْجِدَادِ وَتَيْبَسُ فَلَا جَائِحَةَ فِي ذَلِكَ.

  101. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: كُلُّ مَا اُشْتُرِيَ مِنْ الْأُصُولِ وَفِيهِ ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ، مِثْلُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَغَيْرُ ذَلِكَ، فَاشْتُرِيَ بِأَصْلِهِ فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا جَائِحَةَ فِي ثَمَرِهِ. وَإِنَّمَا الْجَوَائِحُ إذَا اشْتَرَيْتَ الثِّمَارَ وَحْدَهَا بِغَيْرِ أُصُولِهَا

  102. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى رِقَابَ النَّخْلِ، وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ يَطِبْ وَلَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ وَلَمْ يُؤَبَّرْ، أَوْ قَدْ أُبِّرَتْ وَقَدْ اشْتَرَطَ الْمُبْتَاعُ ثَمَرَةَ مَا قَدْ أُبِّرَ، فَأَصَابَتْ هَذِهِ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ، أَيُوضَعُ عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِمَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ الثَّمَرَةِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  103. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ. قُلْتُ: فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَشْتَرِي رِقَابَ النَّخْلِ وَفِيهَا ثَمَرَةٌ لَمْ تُؤَبَّرُ فَبَلَغَتْ فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ. أَنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ. هَذَا وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ، لِأَنَّ الثَّمَرَةَ تَبَعٌ لِلنَّخْلِ، لِأَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا.

  104. أَرَأَيْتَ كُلَّ ثَمَرَةٍ كَانَتْ تَكُونُ لِلْبَائِعِ إذَا اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُشْتَرِي، لِمَ لَا يَكُونُ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ وَيُلْغَى عَنْهُ مَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ إذَا بَلَغَتْ مَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ كُلَّ ثَمَرَةٍ اُشْتُرِيَتْ مَعَ الرِّقَابِ تَبَعًا لِلرِّقَابِ فَلَا جَائِحَةَ فِيهَا.

  105. قَالَ: وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَكْتَرِي دَارًا وَيَشْتَرِطُ ثَمَرَةَ نَخَلَاتٍ فِيهَا، وَفِي النَّخْلِ ثَمَرَةٌ لَمْ تَطِبْ أَوْ طَلْعٌ، فَالْكِرَاءُ جَائِزٌ. وَمَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَرِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ كُلَّهُ لَمْ يُوضَعْ عَنْ الْمُتَكَارِي قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، لِأَنَّ الثَّمَرَةَ تَبَعٌ لِلْكِرَاءِ،

  106. وَلَا يَقَعُ عَلَى الثَّمَرَةِ حِصَّةٌ مِنْ الْكِرَاءِ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ، أَنَّ الرَّجُلَ يَشْتَرِي الْعَبْدَ وَلَهُ مَالٌ، فَيَسْتَثْنِي مَالَهُ مَعَهُ،

  107. وَلَوْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ كَانَ لِلْبَائِعِ فَيَشْتَرِيهِ،

  108. وَيَشْتَرِطُ مَالَهُ فَيُصَابُ مَالُ الْعَبْدِ،

  109. ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا أَوْ يُسْتَحَقُّ، فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ كُلِّهِ فَيَأْخُذُهُ وَلَا يُوضَعُ عَنْ الْبَائِعِ شَيْءٌ لِمَالِ الْعَبْدِ الَّذِي تَلَفَ.

  110. وَهُوَ مِمَّا لَوْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ كَانَ لِلْبَائِعِ وَفِيهِ زِيَادَةٌ فِي الثَّمَنِ فَلَا يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ. فَالثَّمَرَةُ بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْعَبْدِ،

  111. وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الثَّمَرَةِ وَمَالِ الْعَبْدِ

  112. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ عَلَى أَنْ أَحْصُدَهُ،

  113. ثُمَّ اشْتَرَيْت الْأَرْضَ، أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَدَعَ الزَّرْعَ حَتَّى يَبْلُغَ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدِي، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ،

  114. ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي صَفْقَةٍ أُخْرَى عَلَى حِدَةٍ قَبْلَ أَنْ تَزْهَى وَيَحِلَّ بَيْعُهُ: أَنَّ شِرَاءَهُ جَائِزٌ. فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الزَّرْعَ. لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الثَّمَرَةِ: كُلُّ شَيْءٍ كَانَ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَشْتَرِيَهُ مَعَهُ فَلَمْ تَشْتَرِهِ فِي الصَّفْقَةِ مَعَهُ،

  115. ثُمَّ اشْتَرَيْتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي صَفْقَةٍ عَلَى حِدَةٍ، فَذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ لَكَ أَوَّلًا أَنْ تَسْتَثْنِيَهُ. قُلْتُ:

Show 49 masa’il more
Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 43 masa’il
  1. تصح من جائز التصرف

  2. ولصبي ومجنون بالولاية

  3. وموردها النخل والعنب

  4. وجوزها القديم في سائر الأشجار المثمرة

  5. ولا تصح المخابرة

  6. وهي عمل الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل

  7. ولا المزارعة

  8. وهي هذه المعاملة والبذر من المالك

  9. فلو كان بين النخل بياض صحت المزارعة عليه مع المساقاة على البخل بشرط اتحاد العامل وعسر أفراد النخل بالسقي والبياض بالعمارة

  10. والأصح انه يشترط أن لا يفصل بينهما

  11. وأن لا يقدم المزارعة

  12. وإن كثير البياض كقليله

  13. وأنه لا يشترط تساوي الجزء المشروط من الثمر والزرع

  14. وأنه لا يجوز أن يخابر تبعا للمساقاة

  15. فإن أفردت أرض بالمزارعة فالمغل للمالك وعليه للعامل أجرة عمله ودوابه وآلاته

  16. وطريق جعل الغلة لهما ولا أجرة أن يستأجره بنصف البذر ليزرع له النصف لآخر ويعيره نصف الأرض أو يستأجره بنصف البذر ونصف منفعة الأرض ليزرع النصف الآخر في النصف الآخر من الأرض.

  17. فصل

  18. يشترط تخصيص الثمر بهما واشتراكهما فيه

  19. والعلم بالنصيبين بالجزئية كالقراض

  20. والأظهر صحة المساقاة بعد ظهور الثمر لكن قبل بدو الصلاح

  21. ولو ساقاه على ودي ليغرسه ويكون الشجر لهما لم يجز

  22. ولو كان مغروسا وشرط له جزأ من الثمر على العمل فإن قدر له مدرة يثمر فيها غالبا صح وإلا فلا

  23. وقيل: أن تعارض الاحتمالان صح

  24. وله مساقاة شريكه في الشجر إذا شرط له زيادة على حصته

  25. ويشترط أن لا يشرط على العامل ما ليس من جنس أعمالها

  26. وأن ينفرد بالعمل وباليد في الحديقة

  27. ومعرفة العمل بتقدير المدة كسنة أو أكثر

  28. ولا يجوز التوقيت بإدراك الثمر في الأصح

  29. وصيغتها ساقيتك على هذا النخل بكذا أو سلمته إليك لتتعهده

  30. ويشترط القبول

  31. دون تفصيل الأعمال

  32. ويحمل المطلق في كل ناحية على العرف الغالب

  33. وعلى العامل ما يحتاج إليه لصلاح المثمر واستزادته مما يتكرر كل سنة كسقي وتنقية نهر وإصلاح الإجاجين التي يثبت فيها الماء وتلقيح وتنحية حشيش وقضبان مضرة وتعريش جرت به عادة

  34. وكذا حفظ الثمر وجذاذه وتجفيفه في الأصح

  35. وما قصد به حفظ الأصل ولا يتكرر كل سنة كبناء الحيطان وحفر نهر جديد فعلى المالك

  36. والمساقاة لازمة

  37. فلو هرب العامل قبل الفراغ وأتمه المالك متبرعا بقي استحقاق العامل

  38. وإلا استأجر الحاكم عليه من يتمه

  39. وإن لم يقدر على الحاكم فليشهد على الإنفاق إن أراد الرجوع

  40. ولو مات وخلف تركه أتم الوارث العمل منها

  41. له أن يتم العمل بنفسه أو بماله

  42. ولو ثبتت خيانة عامل ضم إليه مشرف

  43. فإن لم يتحفظ به استؤجر من ماله

  44. ولو خرج الثمر مستحقا فللعامل على المساقي أجره المثل.

Hanbali
Another book
الكافي في فقه الإمام أحمدIbn Qudama · 102 masa’il
  1. تجوز المساقاة على النخل، وسائر الشجر بجزء معلوم، يجعل للعامل من الثمر، لما روى ابن عمر: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع» متفق عليه، ولأنه مال ينمى بالعمل عليه، فجازت المعاملة عليه ببعض نمائه، كالأثمان،

  2. ولا تجوز على ما لا يثمر.

  3. كالصفصاف؛ لأن موضوعها على أن للعامل جزءاً من الثمرة، وفي المساقاة بعد ظهور الثمرة روايتان، حكاهما أبو الخطاب. إحداهما: الجواز إذا بقي من العمل ما تزيد به الثمرة؛ لأنها جازت في المعدومة، مع كثرة الغرر، فمع قلته أولى.

  4. والثانية: المنع، لإفضائها إلى أن يستحق جزءاً من النماء الموجود قبل العمل، فلم يصح، كالمضاربة بعد الربح،

  5. وإن ساقاه على شجر يغرسه، ويعمل عليه حتى يحمل، فيكون له جزء من الثمرة، جاز. نص عليه؛ لأن الثمرة تحصل بالعمل عليها كما تحصل على النخل المغروس،

  6. ولا تصح إلا على شجر معين معلوم برؤية، أو صفة؛ لأنها معاوضة يختلف الغرض فيها باختلاف الأعيان، فأشبهت المضاربة،

  7. ولو قال: ساقيتك على أحد هذين الحائطين، لم يصح.

فصل18 masa’il
  1. وظاهر كلام أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنها عقد جائز، لما روي عن ابن عمر «أن اليهود سألوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أن يقرهم بخيبر على أن يعملوها ويكون لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: نقركم على ذلك ما شئنا» رواه مسلم.

  2. فلو كانت لازمة، لقدر مدتها، ولم يجعل إخراجهم إليه إذا شاء، ولأنه عقد على مال بجزء من نمائه، فكان جائزاً كالمضاربة فلذلك لا يفتقر إلى ضرب مدة،

  3. وإن وقتاها، جاز، كالمضاربة، وتنفسخ بموت كل واحد منها وجنونه، وفسخه لها.

  4. فإن انفسخت بعد ظهور الثمرة، فهي بينهما؛ لأنها حدثت على ملكهما، وعلى العامل تمام العمل، كعامل المضاربة إذا انفسخت قبل أن ينض المال،

  5. وإن انفسخت قبل ظهورها، بفسخ العامل،

  6. فلا شيء له؛ لأنه رضي بإسقاط حقه،

  7. وإن انفسخت بغير ذلك، فللعامل أجرة مثله؛ لأنه منع إتمام عمله الذي يستحق به العوض، فصار كعامل الجعالة.

  8. وقال بعض أصحابنا: هو لازم؛ لأنه عقد معاوضة فكان لازماً، كالإجارة، فعلى هذا يفتقر إلى تقدير مدتها كالإجارة،

  9. ويجب أن تكون المدة تكمل الثمرة في مثلها؛ لأن المقصود اشتراكهما في الثمرة.

  10. فلا يحصل بدون ذلك.

  11. فإن شرطا مدة لا تكمل الثمرة فيها، فعمل العامل، ففيه وجهان: أحدهما: لا شيء له؛ لأنه رضي بالعمل بغير عوض، فأشبه المتطوع.

  12. والثاني: له أجرة مثله؛ لأنه يقتضي العوض، فلم يسقط بالرضى بتركه، كالوطء في النكاح،

  13. وإن جعلا مدة تحمل في مثلها، فلم يتحمل،

  14. فلا شيء له؛ لأنه عقد صحيح، فيه مسمى صحيح، فلم يستحق غيره.

  15. كعامل المضاربة إذا لم يربح،

  16. وإن جعلا مدة قد تكمل فيها، وقد لا تكمل، ففيه وجهان: أحدهما: يصح؛ لأنها مدة يُرجى وجود الثمرة فيها، فصح العقد عليها، كالتي قبلها.

  17. والثاني: لا يصح؛ لأنه عقد على معدوم ليس الغالب وجوده، فلم يصح، كالسلم في مثله.

  18. فعلى هذا، إن عمل استحق الأجر؛ لأنه لم يرض بالعمل بغير عوض، ولم يسلم له، فرجع إلى بدله، كالإجارة الفاسدة.

فصل8 masa’il
  1. ويجوز عقد المساقاة والإجارة على مدة يغلب على الظن بقاء العين فيها،

  2. وإن طالت؛ لأنه عقد يجوز عاماً، فجاز أكثر منه، كالكتابة.

  3. فإذا عقدها على أكثر من عام، لم يجب ذكر قسط كل سنة، كما لو اشترى أعياناً بثمن واحد،

  4. وإن قدر قسط كل سنة، جاز،

  5. وإن اختلفت، نحو أن يقول: ساقيتك ثلاثة أعوام على أن لك نصف ثمرة العام الأول، وثلث الثانية، وربع الثالثة.

  6. فإن انقضت المدة قبل طلوع ثمرة العام الآخر،

  7. فلا شيء للعامل منها؛ لأنها حدثت بعد موته،

  8. وإن ظهرت في مدته تعلق حقه بها لحدوثها في مدته.

فصل8 masa’il
  1. وحكم المساقاة والمزارعة حكم المضاربة في الجزء المشروط للعامل في كونه معلوماً مشاعاً من جميع الثمرة، وفي الاختلاف في قدره وفساد العقد بجهله، وشرط دراهم لأحدهما، أو ثمرة شجر معين، أو عمل رب المال، أو غلمانه، في ملكه للنماء بالظهور؛

  2. لأنه عقد على العمل في مال ببعض نمائه، فأشبه المضاربة،

  3. ولو شرط له ثمرة عام غير الذي عامله فيه، لم يصح، كما لو شرط للمضارب ربح غير مال المضاربة،

  4. وإن قال: إن سقيته سيحاً، فلك الثلث،

  5. وإن سقيته بنضح، فلك النصف،

  6. وإن زرعت في الأرض حنطة فلك النصف،

  7. وإن زرعت شعيراً، فلك الثلث، لم يصح؛ لأنه عقد على مجهول، فلم يصح، كبيعتين في بيعة، ويتخرج أن يصح بناء على قوله في الإجارة: إن خطته رومياً، فلك درهم،

  8. وإن خطته فارسياً، فلك نصف درهم.

فصل4 masa’il
  1. وإن ساقاه على بستانين بالنصف من هذا، والثلث من الآخر صح، أو على أنواع جعله له من كل نوع قدراً، أو جعل له في المزارعة نصف الحنطة وثلث الشعير، وهما يعلمان قدر كل نوع، أو كان البستان لاثنين، فساقياه على نصف ثمرة نصيب أحدهما، وثلث ثمرة الآخر، وهم يعلمونه، صح؛

  2. لأنه معلوم فصح، كما لو كانا في عقدين،

  3. وإن لم يعلموا، لم يصح؛ لأنه مجهول،

  4. ولو قال: ما زرعت فيها من حنطة فلك نصفه، وما زرعت من شعير فلك ثلثه، لم يصح؛ لأنه مجهول.

فصل4 masa’il
  1. وينعقد بلفظ المساقاة؛ لأنه موضوعها، وبما يؤدي معناه؛ لأنه المقصود المعنى،

  2. ولا يثبت فيها خيار الشرط،

  3. وإن قلنا بلزومها؛ لأنه لا يمكن رد المعقود عليه إذا فسخ، وفي خيار المجلس وجهان: أحدهما: لا يثبت؛ لأنه لا يثبت فيها خيار الشرط، فأشبه النكاح.

  4. والثاني: يثبت؛ لأنه عقد لازم يقصد به المال، فأشبه البيع.

فصل6 masa’il
  1. ويلزم العامل ما فيه صلاح الثمرة وزيادتها، كالحرث وآلته وبقره واستقاء الماء، وإصلاح طرقه وقطع الشوك، والحشيش المضر، واليابس من الشجرة، وزبار الكرم، وتسوية الثمرة، والحفظ والتشميس، وإصلاح موضعه، ونحو ذلك، وعلى رب المال ما فيه حفظ الأصل، كسد الحيطان وإنشاء الأنهار، وحفر بئر الماء، وعمل الدولاب ونصبه، قال أصحابنا: والثور الذي يديره؛

  2. لأن هذا يراد لحفظ الأصل، ولهذا من أراد إنشاء بستان، عمل هذا كله،

  3. وقيل: ما يتكرر من كل عام، فعلى العامل، وما لا يتكرر فعلى رب المال، والجذاذ والحصاد واللقاط على العامل، نص عليه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دفع خيبر إلى يهود، على أن يعملوها من أموالهم، وهذا من العمل مما لا تستغني عنه الثمرة، أشبه التشميس،

  4. وعنه: إن الجذاذ عليهما؛ لأنه يوجد بعد تكامل الثمر، وهذا ينتقض بالتشميس،

  5. فإن شرط على أحدهما ما يلزم الآخر، فقد نص أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: على الجذاذ عليهما،

  6. ويصح شرطه على العامل، فيخرج في سائر العمل مثل ذلك، قياساً عليه، وقال القاضي: تفسد المساقاة؛ لأنه ينافي مقتضاها، أشبه ما لو شرط عمل المضاربة على رب المال.

فصل17 masa’il
  1. والعامل أمين، والقول قوله فيما يدعيه من تلف، أو يدعى عليه من خيانة، أو تفريط،

  2. وإن ثبتت خيانته، ضم إليه من يشرف عليه،

  3. ولا تزال يده عن العمل؛ لأنه يمكن استيفاؤه منه،

  4. فإن لم ينحفظ، استؤجر من ماله من يعمل عنه؛ لأنه تعذر استيفاؤه منه، فاستوفى بغيره،

  5. وإن هرب، فهو كفسخه إن قلنا بجواز العقد،

  6. وإن قلنا بلزومه، رفع الأمر إلى الحاكم، ليستأجر من ماله من يعمل عنه.

  7. فإن لم يكن له مال، اقترض عليه،

  8. فإن لم يجد، فللمالك الفسخ؛ لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه، فأشبه ما لو استأجر داراً فتعذر تسليمها،

  9. ثم إن فسخ قبل ظهور الثمرة فلا شيء للعامل؛ لأن الفسخ لأمر من جهته،

  10. وإن كانت ظاهرة، فهي بينهما،

  11. وإن لم يفسخ رب المال، استأذن الحاكم في الإنفاق،

  12. ثم رجع بما أنفق،

  13. فإن لم يجد حاكماً، أشهد على الإنفاق بشرط الرجوع، ورجع به؛ لأنه حال ضرورة،

  14. وإن أنفق من غير استئذان الحاكم مع إمكانه، ففي الرجوع وجهان، بناء على قضاء دينه بغير إذنه،

  15. وإن عجز العامل عن العمل، لضعفه أو عن بعضه، أقام مقامه من يعمله،

  16. فإن لم يفعل، فهو كهربه،

  17. وإن استأذن رب المال، فأنفق بإذنه، رجع عليه.

فصل5 masa’il
  1. فإن مات العامل، أو رب المال، وقلنا: يلزم العقد، قام الوارث مقامه؛ لأنه عقد لازم، أشبه الإجارة.

  2. فإن كان الميت العامل، فأبى الوارث الإتمام، أو لم يكن وارث، استؤجر من التركة من يعمل،

  3. فإن لم يجد، تركة، فلرب المال الفسخ،

  4. ولا يقترض عليه؛ لأنه لا ذمة له،

  5. وإذا فسخ، فالحكم على ما ذكرنا.

فصل5 masa’il
  1. فإن بان الشجر مستحقاً، رجع العامل على من ساقاه بالأجرة؛ لأنه لم يسلم له العوض، فرجع على من استعمله.

  2. فإن كانت الثمرة باقية، أخذها ربها،

  3. وإن كانت تالفة، ضمنها لمن شاء منهما،

  4. فإن ضمنها للغاصب، ضمنه جميعها؛ لأنه حال بينه وبينه،

  5. وإن ضمنها العامل، ضمنه النصف؛ لأنه لم يحصل في يده غيره، ويحتمل أن يضمنه الجميع؛ لأن يده ثبتت عليه، وعمل فيه، فضمنه، كالعامل في القراض.

  1. وهي: دفع الأرض إلى من يزرعها بجزء من الزرع، وتجوز في الأرض البيضاء والتي بين الشجر، لخبر ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وما ذكرنا في المساقاة، وأيهما أخرج البذر، جاز؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دفع خيبر معاملة، ولم يذكر البذر، وفي ترك ذكره دليل على جوازه من أيهما كان، وفي بعض لفظ الحديث ما يدل على أنه جعل البذر عليهم؛

  2. لقول ابن عمر: «دفع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نخل خيبر وأرضها إليهم على أن يعملوها من أموالهم» .

  3. رواه مسلم، وفي لفظ: «على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها» وعن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنه كان يدفع الأرض على أن من أخرج البذر، فله كذا،

  4. ومن لم يخرجه، فله كذا، وظاهر كلام أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنه يشترط كون البذر من رب الأرض؛ لأنه عقد يشترك رب المال والعامل في نمائه، فوجب أن يكون رأس المال من رب المال، كالمساقاة والمضاربة،

  5. فإن شرطه على العامل أو شرط أن يأخذ رب الأرض مثل بذره ويقتسما ما بقي، فسدت المزارعة،

  6. ومتى فسدت، فالزرع لصاحب البذر؛ لأنه من عين ماله، ولصاحبه عليه أجرة مثله.

فصل5 masa’il
  1. فإن دفع بذراً إلى ذي أرض؛ ليزرعه فيها بجزء، لم يصح؛ لأن البذر لا من العامل ولا من رب الأرض.

  2. فإن قال: أنا أزرع أرضي ببذري وعواملي على أن سقيها من مائك بجزء، لم يصح؛ لأن المزارعة معاملة على الأرض، فيجب أن يكون العمل فيها من غير صاحبها،

  3. وعنه: أنه يصح، اختارها أبو بكر؛ لأنه لما جاز أن يكون عوض العمل جزءاً مشاعاً، جاز أن يكون عوض الماء كذلك،

  4. وإن كانوا ثلاثة، من أحدهم الأرض،

  5. ومن آخر العمل، ومن آخر البذر، والزرع بينهم، فهي فاسدة، لما ذكرنا في أول الفصل.

فصل3 masa’il
  1. فإن قال: أجرتك هذه الأرض بثلث الخارج منها.

  2. فقال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يصح، واختلف أصحابه، فقال أكثرهم: هي إجارة صحيحة، يشترط فيها شروط الإجارة، وقال أبو الخطاب: هذه مزارعة بلفظ الإجارة، فيشترط فيها شروط المزارعة، وحكمها حكمها؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من كانت له أرض، فليزرعها أو فليزرعها أخاه ولا يكريها بثلث، ولا بربع، ولا بطعام» مسمى رواه أبو داود، ولأن هذا مجهول فلم يجز أن يكون عوضاً في الإجارة.

  3. كثلث نماء أرض أخرى.

فصل3 masa’il
  1. وحكم المزارعة حكم المساقاة فيما ذكرناه،

  2. ومن الجواز واللزوم، وما يلزم العامل ورب الأرض وغير ذلك من أحكامها؛ لأنها معاملة على الأرض ببعض نمائها،

  3. وإن كانت الأرض شجر فقال: ساقيتك على الأرض والشجر بالنصف، أو قال: ساقيتك على الشجر بالنصف، وزارعتك الأرض بالثلث، جاز؛ لأنهما عقدان يجوز إفرادهما، فجاز جمعهما، كعينين.

فصل3 masa’il
  1. ومتى سقط من الحب شيء،

  2. ثم نبت في عام آخر، أو سقط من حب المستأجر،

  3. ثم نبت في عام آخر، فهو لصاحب الأرض؛ لأن صاحب الحب أسقط حقه منه بحكم العرف، بدليل أن لكل أحد التقاطه، فسقط، كما لو سقط النوى، فنبت شجراً.

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-Mundhirكتاب التفليس2 masa’il
التجريدal-QuduriNothing of it on this topic
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ الْمُزَارَعَةُ، بَابُ مَا لِلْمُزَارِعِ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ، بَابُ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الرِّيعِ لِأَحَدِهِمَا1,034 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdالْقَوْلُ فِي الْمُسَاقَاةِ:، الرُّكْنُ الْأَوَّلُ.90 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب المساقاة473 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعبَابُ الْمُسَاقَاةِ352 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriمباحث المزارعة والمساقاة ونحوهما، تعريف المزارعة، حكم المزارعة وركنها وشروطها وما يتعلق بذلك272 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالباب الرابع: مسائل الإجماع في كتاب المساقاة والمزارعة224 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf١٣ - المساقاة والمزارعة، * فضل المساقاة والمزارعة:، * حكمة مشروعية المساقاة والمزارعة:16 masa’il

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Share-cropping