Prayer
Worship
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
(قَوْلُهُ لِحَدِيثِ إمَامَةِ جِبْرِيلَ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّنِي جِبْرِيلُ عليه السلام عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتْ الشَّمْسُ وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ
-
وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ أَسْفَرَ جِدًّا وَكَادَتْ الشَّمْسُ تَطْلُعُ»،
-
ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ وَقْتٌ لَك
-
غَابَ الشَّفَقُ: ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ بَزَقَ الْفَجْرُ وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ. وَصَلَّى الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ،
-
ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ،
-
ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ لِوَقْتِهِ الْأَوَّلِ،
-
ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ،
-
ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتْ الْأَرْضُ،
-
ثُمَّ الْتَفَتَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ اهـ. لَكِنْ فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَلَيَّنَهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا بِإِسْنَادِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ الْعُمَرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَكَأَنَّهُ أَكَّدَ تِلْكَ الرِّوَايَةَ بِمُتَابَعَةِ ابْنِ أَبِي بُسْرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُتَابَعَةِ الْعُمَرِيِّ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ إلَخْ وَهِيَ مُتَابَعَةٌ حَسَنَةٌ، كَذَا فِي الْإِمَامِ.
-
وَبَزَقَ بِالزَّايِ: أَيْ بَزَغَ وَهُوَ أَوَّلُ طُلُوعِهِ. وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ الْإِمَامَةِ مِنْ حَدِيثِ عِدَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ: مِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ بِمَعْنَاهُ وَفِيهِ:
-
«ثُمَّ جَاءَهُ لِلصُّبْحِ حِينَ أَسْفَرَ جِدًّا: يَعْنِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَقَالَ قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ، فَقَامَ فَصَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ قَالَ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ كُلُّهُ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ مُحَمَّدٌ: يَعْنِي الْبُخَارِيَّ: حَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْمَوَاقِيتِ. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ كُلُّهُمْ فِي الصَّوْمِ، وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ
-
وَلِأُمَّتِك.
-
وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْفَجْرِ الْكَاذِبِ وَهُوَ الْبَيَاضُ الَّذِي يَبْدُو طُولًا ثُمَّ يَعْقُبُهُ الظَّلَامُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا يَغُرَّنَّكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ، وَإِنَّمَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ فِي الْأُفُقِ» أَيْ الْمُنْتَشِرُ فِيهِ.
-
(وَأَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ) لِإِمَامَةِ جِبْرِيلَ عليه السلام فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ (وَآخِرُ وَقْتِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ سِوَى فَيْءِ الزَّوَالِ وَقَالَا: إذَا صَارَ الظِّلُّ مِثْلَهُ) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَفَيْءُ الزَّوَالِ هُوَ الْفَيْءُ الَّذِي يَكُونُ لِلْأَشْيَاءِ وَقْتَ الزَّوَالِ.
-
لَهُمَا إمَامَةُ جِبْرِيلَ عليه السلام فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ
-
وَلَكِنْ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ فِي الْأُفُقِ».
-
(قَوْلُهُ وَأَوَّلُ وَقْتُ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ) مَعْرِفَةُ الزَّوَالِ أَنْ تَنْصِبَ عَصًا مَثَلًا بَيْنَ أَوْقَاتِ الضُّحَى، فَمَا دَامَ الظِّلُّ يَنْقُصُ فَهِيَ فِي الِارْتِفَاعِ،
-
فَإِذَا أَخَذَ يَزِيدُ فَأَوَّلُ أَخْذِهِ الزَّوَالُ فَلْيُحْفَظْ مِقْدَارُ الظِّلِّ إذْ ذَاكَ،
-
فَإِذَا بَلَغَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ طُولَهُ أَوْ طُولَيْهِ عَلَى الْخِلَافِ مَعَ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَدَخَلَ وَقْتُ
-
فِي هَذَا الْوَقْتِ.
-
وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» وَأَشَدُّ الْحَرِّ فِي دِيَارِهِمْ فِي هَذَا الْوَقْتِ،
-
وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْآثَارُ لَا يَنْقَضِي الْوَقْتُ بِالشَّكِّ.
-
(وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَآخِرُ وَقْتِهَا مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ)
-
الْعَصْرِ.
-
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو إذَا بَلَغَ طُولَهُ مَعَ فَيْءِ الزَّوَالِ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ،
-
وَلَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ إلَى الطُّولَيْنِ.
-
وَقَالَ الْمَشَايِخُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُصَلَّى الْعَصْرُ حَتَّى يَبْلُغَ طُولَيْ الشَّيْءِ وَلَا يُؤَخَّرُ الظُّهْرُ إلَى أَنْ يَصِيرَ طُولَهُ لِيُخْرَجَ مِنْ الْخِلَافِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ وَلَهُ قَوْلُهُ إلَخْ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ ﷺ ، «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» رَوَاهُ السِّتَّةُ.
-
وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ» إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْآثَارُ) يَعْنِي حَدِيثُ الْإِمَامَةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ وَثُبُوتُ التَّعَارُضِ مُتَعَلِّقٌ بِصِدْقِ الْمُقَدِّمَةِ الْقَائِلَةِ أَشَدُّ الْحَرِّ فِي دِيَارِهِمْ إذَا كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ فَلَا يَنْقَضِي الْوَقْتُ بِالشَّكِّ، بَلْ الظَّاهِرُ اعْتِبَارُ كُلِّ حَدِيثٍ رُوِيَ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ جِبْرِيلَ نَاسِخًا لِمَا خَالَفَهُ فِيهِ لِتَحَقُّقِ تَقَدُّمِ إمَامَةِ جِبْرِيلَ عَلَى كُلِّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي الْأَوْقَاتِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَا عَمِلَهُ إيَّاهَا، بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْبَحْثُ إنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَدُخُولَ وَقْتِ الْعَصْرِ بِصَيْرُورَةِ الظِّلِّ مَثَلًا غَيْرَ فَيْءِ الزَّوَالِ، وَنَفْيُ خُرُوجِ الظُّهْرِ بِصَيْرُورَتِهِ مَثَلًا لَا يَقْتَضِي أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ إذَا صَارَ مِثْلَيْنِ حَتَّى إنَّ مَا قَبْلَهُ وَقْتُ الظُّهْرِ وَهُوَ الْمُدَّعَى فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ.
-
وَغَايَةُ مَا ظَهَرَ أَنْ يُقَالَ: ثَبَتَ بَقَاءُ وَقْتِ الظُّهْرِ عِنْدَ صَيْرُورَتِهِ مَثَلًا نَسْخًا لِإِمَامَةِ جِبْرِيلَ فِيهِ فِي الْعَصْرِ بِحَدِيثِ الْإِبْرَادِ وَإِمَامَتُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عِنْدَ
-
لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا» .
-
(وَأَوَّلُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ) (إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ) (وَآخِرُ وَقْتِهَا) (مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : مِقْدَارُ مَا يُصَلَّى فِيهِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لِأَنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام أَمَّ فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
-
وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «أَوَّلُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ وَآخِرُ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ» وَمَا رَوَاهُ كَانَ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ الْكَرَاهَةِ
-
صَيْرُورَتِهِ مِثْلَيْنِ يُفِيدُ أَنَّهُ وَقَّتَهُ وَلَمْ يُنْسَخْ هَذَا، فَيَسْتَمِرُّ مَا عَلِمَ ثُبُوتَهُ مِنْ بَقَاءِ وَقْتِ الظُّهْرِ إلَى أَنْ يَدْخُلَ هَذَا الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ كَوْنَهُ وَقْتًا لِلْعَصْرِ.
-
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ جِبْرِيلَ، وَالْحَمْلُ عَلَى أَنَّ قَوْلَ جِبْرِيلَ عليه السلام «الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ» يُرَادُ بِهِ الْوَقْتُ غَيْرُ الْمَكْرُوهِ أَوْلَى مِنْ الْحَمْلِ عَلَى النَّسْخِ
-
وَكَذَا فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَلِذَا قُلْنَا إنَّ تَأْخِيرَ الْمَغْرِبِ مُطْلَقًا مَكْرُوهٌ وَتَأْخِيرَ الْعِشَاءِ إلَى مَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ مَكْرُوهٌ، وَلِظُهُورِ عَدَمِ صَلَاةِ جِبْرِيلَ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ بِخِلَافِهِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ حَيْثُ لَا يَتَأَتَّى هَذَا فَتَعَيَّنَ النَّسْخُ فِيهِ.
-
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام ) رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ وَآخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَأَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ» وَخَطَّأَ الْبُخَارِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ فِي رَفْعِهِ فَإِنَّ غَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ يَرْوُونَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ،
-
(ثُمَّ) الشَّفَقُ هُوَ الْبَيَاضُ الَّذِي فِي الْأُفُقِ بَعْدَ الْحُمْرَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، وَقَالَا: (هُوَ الْحُمْرَةُ) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ» وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «وَآخِرُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إذَا اسْوَدَّ الْأُفُقُ» وَمَا رَوَاهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ذَكَرَهُ مَالِكٌ رحمه الله فِي الْمُوَطَّأِ، وَفِيهِ اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ.
-
(وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ إذَا غَابَ الشَّفَقُ، وَآخِرُ وَقْتِهَا مَا لَمْ يَطْلُعْ الْفَجْرُ الثَّانِي) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «وَآخِرُ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ» .
-
وَدَفَعَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَابْنُ الْقَطَّانِ بِتَجْوِيزِ أَنْ يَكُونَ الْأَعْمَشُ سَمِعَهُ مِنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا وَسَمِعَهُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ مُسْنَدًا، فَيَكُونُ عِنْدَهُ طَرِيقَانِ مُسْنَدٌ وَمُرْسَلٌ، وَاَلَّذِي رَفَعَهُ: يَعْنِي ابْنَ فُضَيْلٍ صَدُوقٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: أَقِمْ مَعَنَا، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا، فَسَاقَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ إلَى قُبَيْلِ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ: يَعْنِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي» وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ «أَنَّ سَائِلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، فَسَاقَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ» يَعْنِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ» .
-
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ: «وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ» (قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ، فَإِذَا غَابَ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالنَّوَوِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ،
-
وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ اخْتَارَ الْفَتْوَى عَلَى رِوَايَةِ أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله كَقَوْلِهِمَا وَلَا تُسَاعِدُهُ رِوَايَةٌ وَلَا دِرَايَةٌ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ خِلَافُ الرِّوَايَةِ الظَّاهِرَةِ عَنْهُ،
-
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِمَا قَدَّمْنَا فِي حَدِيثِ ابْنِ فُضَيْلٍ وَأَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ،
-
وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي تَقْدِيرِهِ بِذَهَابِ ثُلُثِ اللَّيْلِ.
-
وَغَيْبُوبَتُهُ بِسُقُوطِ الْبَيَاضِ الَّذِي يَعْقُبُ الْحُمْرَةَ وَإِلَّا كَانَ بَادِيًا، وَيَجِيءُ مَا تَقَدَّمَ: أَعْنِي إذَا تَعَارَضَتْ الْأَخْبَارُ لَمْ يَنْقَضِ الْوَقْتُ بِالشَّكِّ.
-
وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم فِي رِوَايَةٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْمُزَنِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْخَطَّابِيُّ، وَاخْتَارَهُ الْمُبَرِّدُ وَثَعْلَبٌ،
-
وَلَا يُنْكَرُ أَنَّهُ يُقَالُ عَلَى الْحُمْرَةِ يَقُولُونَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ كَأَنَّهُ الشَّفَقُ كَمَا يُقَالُ عَلَى الْبَيَاضِ الرَّقِيقُ، وَمِنْهُ شَفَقَةُ الْقَلْبِ لِرِقَّتِهِ، غَيْرَ أَنَّ النَّظَرَ عِنْدَ التَّرْجِيحِ أَفَادَ تَرْجِيحَ أَنَّهُ الْبَيَاضُ هُنَا، وَأَقْرَبُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إذَا تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ الْحُمْرَةُ أَوْ الْبَيَاضُ لَا يَنْقَضِي بِالشَّكِّ، وَلِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي إبْقَاءِ الْوَقْتِ إلَى الْبَيَاضِ لِأَنَّهُ لَا وَقْتَ مُهْمَلٌ بَيْنَهُمَا فَبِخُرُوجِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعِشَاءِ اتِّفَاقًا،
-
وَلَا صِحَّةَ لِصَلَاةٍ قَبْلَ الْوَقْتِ، فَالِاحْتِيَاطُ فِي التَّأْخِيرِ،
-
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ أَنَّهُ مَا لَمْ يَطْلُعْ الْفَجْرُ فَقِيلَ لَمْ يُوجَدْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْمَوَاقِيتِ ذَلِكَ، وَمُلَخَّصُ كَلَامِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ يَظْهَرُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا مُوسَى وَالْخُدْرِيَّ رضي الله عنهم رَوَوْا «أَنَّهُ ﷺ أَخَّرَهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ» ، وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسٌ أَنَّهُ أَخَّرَهَا حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ، وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ أَخَّرَهَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ.
-
وَرَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها «أَنَّهُ أَعْتَمَ بِهَا حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ» ، وَكُلُّهَا فِي الصَّحِيحِ.
-
قَالَ فَثَبَتَ أَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَقْتٌ لَهَا، وَلَكِنَّهُ عَلَى أَوْقَاتٍ ثَلَاثَةٍ، إلَى الثُّلُثِ أَفْضَلُ، وَإِلَى النِّصْفِ دُونَهُ، وَمَا بَعْدَهُ دُونَهُ،
-
ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدِهِ إلَى نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ رضي الله عنه إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: وَصَلِّ الْعِشَاءَ أَيَّ اللَّيْلِ شِئْت وَلَا تَغْفُلْهَا.
-
وَلِمُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ التَّعْرِيسِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إنَّمَا التَّفْرِيطُ أَنْ تُؤَخِّرَ صَلَاةً حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى» ، فَدَلَّ عَلَى بَقَاءِ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى، وَدُخُولُ الصُّبْحِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ.
-
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْوَتْرِ فَهُوَ مَا أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ «خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ وَهِيَ الْوَتْرُ،
-
(وَأَوَّلُ وَقْتِ الْوَتْرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَآخِرُهُ مَا لَمْ يَطْلُعْ الْفَجْرُ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام فِي الْوَتْرِ «فَصَلُّوهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ» قَالَ رضي الله عنه : هَذَا عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَقْتُهُ وَقْتُ الْعِشَاءِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّذَكُّرِ لِلتَّرْتِيبِ.
-
فَجَعَلَهَا لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ» وَسَيَأْتِي تَمَامُ مَا تَيَسَّرَ فِيهِ فِي بَابِ الْوَتْرِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ.
-
وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَهُوَ دَلِيلُهُمَا عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ.
-
(قَوْلُهُ وَلَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّذَكُّرِ لِلتَّرْتِيبِ) فَلَوْ قَدَّمَ نَاسِيًا لَا يُعِيدُ،
-
وَكَذَا لَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ ثُمَّ نَامَ فَقَامَ تَوَضَّأَ فَصَلَّى الْوَتْرَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ صَلَّى الْعِشَاءَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ يُعِيدُهَا دُونَ الْوِتْرِ فِيهِمَا وَعِنْدَهُمَا يُعِيدُهُمَا.
-
وَمَنْ لَا يُوجَدُ عِنْدَهُمْ وَقْتُ الْعِشَاءِ كَمَا قِيلَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ عِنْدَهُمْ، أَفْتَى الْبَقَّالِيُّ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ السَّبَبِ، وَهُوَ مُخْتَارُ صَاحِبِ الْكَنْزِ كَمَا يَسْقُطُ غَسْلُ الْيَدَيْنِ مِنْ الْوُضُوءِ عَنْ مَقْطُوعِهِمَا مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ، وَأَنْكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ ثُمَّ وَافَقَهُ، وَأَفْتَى الْإِمَامُ الْبُرْهَانِيُّ الْكَبِيرُ بِوُجُوبِهَا،
-
وَلَا يَرْتَابُ مُتَأَمِّلٌ فِي ثُبُوتِ الْفَرْقِ بَيْنَ عَدَمِ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَبَيْنَ سَبَبِهِ الْجَعْلِيِّ الَّذِي جُعِلَ عَلَامَةً عَلَى الْوُجُوبِ الْخَفِيِّ الثَّابِتِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَجَوَازِ تَعَدُّدِ الْمُعَرِّفَاتِ لِلشَّيْءِ، فَانْتِفَاءُ الْوَقْتِ انْتِفَاءُ الْمُعَرِّفِ، وَانْتِفَاءُ الدَّلِيلِ عَلَى شَيْءٍ لَا يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءً لِجَوَازِ دَلِيلٍ آخَرَ وَقَدْ وُجِدَ، وَهُوَ مَا تَوَاطَأَتْ أَخْبَارُ الْإِسْرَاءِ مِنْ فَرْضِ اللَّهِ تَعَالَى الصَّلَاةَ خَمْسًا بَعْدَ مَا أُمِرُوا أَوَّلًا بِخَمْسِينَ ثُمَّ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى الْخَمْسِ شَرْعًا عَامًّا لِأَهْلِ الْآفَاقِ، لَا تَفْصِيلَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ قُطْرٍ وَقُطْرٍ وَمَا رُوِيَ «ذَكَرَ الدَّجَّالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قُلْنَا مَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَيَكْفِينَا صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: لَا اُقْدُرُوا لَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، فَقَدْ أَوْجَبَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ عَصْرٍ قَبْلَ صَيْرُورَةِ الظِّلِّ مَثَلًا أَوْ مِثْلَيْنِ، وَقِسْ عَلَيْهِ، فَاسْتَفَدْنَا أَنَّ الْوَاجِبَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ خَمْسٌ عَلَى الْعُمُومِ، غَيْرَ أَنَّ تَوْزِيعَهَا عَلَى تِلْكَ الْأَوْقَاتِ عِنْدَ وُجُودِهَا،
-
وَلَا يَسْقُطُ بِعَدَمِهَا الْوُجُوبُ،
-
وَكَذَا قَالَ ﷺ «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ» ثُمَّ هَلْ يَنْوِي الْقَضَاءَ؟ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْوِي الْقَضَاءَ لِفَقْدِ وَقْتِ الْأَدَاءِ وَمَنْ أَفْتَى بِوُجُوبِ الْعِشَاءِ يَجِبُ عَلَى قَوْلِهِ الْوِتْرُ أَيْضًا.
-
(فَصْلٌ) (وَيُسْتَحَبُّ الْإِسْفَارُ بِالْفَجْرِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : يُسْتَحَبُّ التَّعْجِيلُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَاهُ
-
يُسْتَحَبُّ التَّعْجِيلُ بِكُلِّ صَلَاةٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ «أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ، وَالْعَفْوُ يَسْتَدْعِي تَقْصِيرًا» وَقَالَ فِي جَوَابِ «أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا» (قَوْلُهُ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ) فِي تَعْمِيمِهِ وَأَنَّ الْوَاقِعَ التَّفْصِيلُ (مَا رَوَيْنَاهُ) مِنْ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام فِي الْفَجْرِ «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَتَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَبَيُّنُ الْفَجْرِ حَتَّى لَا يَكُونَ شَكٌّ فِي طُلُوعِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، إذْ مَا لَمْ يُتَبَيَّنْ لَا يُحْكَمُ بِجَوَازِ الصَّلَاةِ فَضْلًا عَنْ إصَابَةِ الْأَجْرِ الْمُفَادِ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ،
-
وَلَوْ صُرِفَ عَنْ ظَاهِرِهِ إلَى عَظِيمٍ كَانَ الْمُنَاسِبُ فِي التَّعْلِيلِ بِتَقْدِيرِ ذَلِكَ التَّأْوِيلِ أَنْ يُقَالَ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْأَظْهَرُ فِي إفَادَةِ قَصْدِ عَدَمِ إيقَاعِهَا مَعَ شَكِّ الطُّلُوعِ، فَكَيْفَ وَصَرْفُهُ عَنْهُ بِلَا دَلِيلٍ لَا يَجُوزُ، بَلْ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ مَا يَنْفِيه وَهُوَ رِوَايَةُ الطَّحَاوِيِّ «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ أَوْ قَالَ لِأُجُورِكُمْ» وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: مَا اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مَا اجْتَمَعُوا عَلَى التَّنْوِيرِ.
-
وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَلَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى خِلَافِ مَا فَارَقَهُمْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَيَلْزَمُ كَوْنُهُ لِعِلْمِهِمْ بِنَسْخِ
-
وَمَا نَرْوِيهِ قَالَ.
-
(وَالْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي الصَّيْفِ وَتَقْدِيمُهُ فِي الشِّتَاءِ) لِمَا رَوَيْنَا وَلِرِوَايَةِ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا كَانَ فِي الشِّتَاءِ بَكَّرَ بِالظُّهْرِ، وَإِذَا كَانَ فِي الصَّيْفِ أَبْرَدَ بِهَا» (وَتَأْخِيرُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ الشَّمْسُ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِ النَّوَافِلِ لِكَرَاهَتِهَا بَعْدَهُ،
-
التَّغْلِيسِ الْمَرْوِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها «كَانَ ﷺ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ فَتَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مُتَلَفِّعَاتٌ بِمُرُوطِهِنَّ ثُمَّ يَرْجِعْنَ إلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْغَلَسِ» وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فِي الصَّحِيحَيْنِ ظَاهِرٌ فِيمَ ذَهَبْنَا إلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً إلَّا لِمِيقَاتِهَا إلَّا صَلَاتَيْنِ: صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ» وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا الَّذِي اعْتَادَ الْأَدَاءَ فِيهِ لِأَنَّهُ غَلَسٌ يَوْمَئِذٍ لِيَمْتَدَّ وَقْتُ الْوُقُوفِ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ «قَبْلَ مِيقَاتِهَا بِغَلَسٍ» فَأَفَادَ أَنَّ الْمُعْتَادَ كَانَ غَيْرَ التَّغْلِيسِ، إلَّا أَنَّهُ يَبْعُدُ النَّسْخُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي سَابِقَةَ وُجُودِ الْمَنْسُوخِ.
-
وَقَوْلُهُ مَا رَأَيْت يُفِيدُ أَنْ لَا سَابِقَةَ لَهُ فَالْأَوْلَى حَمْلُ التَّغْلِيسِ عَلَى غَلَسٍ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ حُجْرَتَهَا رضي الله عنها كَانَتْ فِيهِ وَكَانَ سَقْفُهُ عَرِيشًا مُقَارِبًا وَنَحْنُ نُشَاهِدُ الْآنَ أَنَّهُ يُظَنُّ قِيَامُ الْغَلَسِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَأَنَّ صَحْنَهُ قَدْ انْتَشَرَ فِيهِ ضَوْءُ الْفَجْرِ وَهُوَ الْإِسْفَارُ، وَإِنَّمَا وَجَبَ هَذَا الِاعْتِبَارُ لِمَا وَجَبَ مِنْ تَرْجِيحِ رِوَايَةِ الرِّجَالِ خُصُوصًا مِثْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ،
-
فَإِنَّ الْحَالَ أَكْشَفُ لَهُمْ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
-
ثُمَّ قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الدُّخُولُ فِي الْفَجْرِ فِي وَقْتِ التَّغْلِيسِ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا فِي وَقْتِ الْإِسْفَارِ قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، لَكِنَّ الَّذِي ذَكَرَ الْأَصْحَابُ عَنْ الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَبْدَأَ بِالْإِسْفَارِ وَيَخْتِمَ بِهِ وَهُوَ الَّذِي يُفِيدُ اللَّفْظُ،
-
فَإِنَّ الْإِسْفَارَ بِالْفَجْرِ إيقَاعُهَا فِيهِ، وَهِيَ اسْمٌ لِمَجْمُوعِهَا فَيَلْزَمُ إدْخَالُ مَجْمُوعِهَا فِيهِ، قَالُوا: وَحَدُّهُ أَنْ يَبْدَأَ فِي وَقْتٍ يَبْقَى مِنْهُ بَعْدَ أَدَائِهَا إلَى آخِرِ الْوَقْتِ مَا لَوْ ظَهَرَ لَهُ فَسَادُ صَلَاتِهِ أَعَادَهَا بِقِرَاءَةٍ مَسْنُونَةٍ مُرَتَّلَةٍ مَا بَيْنَ الْخَمْسِينَ وَالسِّتِّينَ آيَةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ،
-
وَلَا يَظُنُّ أَنَّ هَذَا يَسْتَلْزِمُ التَّغْلِيسَ إلَّا مَنْ لَمْ يَضْبِطْ ذَلِكَ الْوَقْتَ.
-
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْفَصْلِ بَيْنَ أَذَانِ الْفَجْرِ وَالصَّلَاةِ قَالَ: يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَمْكُثُ قَدْرَ قِرَاءَةِ عِشْرِينَ آيَةً ثُمَّ يَثُوبُ ثُمَّ يَمْكُثُ قَدْرَ عِشْرِينَ آيَةً ثُمَّ يُقِيمُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَشْرَعَ وَأَطْرَافُ الْغَلَسِ قَائِمَةٌ،
-
وَلَا شَكَّ أَنَّ فِيهِ إسْفَارًا مَا، وَعَنْ الطَّحَاوِيِّ مَنْ كَانَ مِنْ عَزْمِهِ التَّطْوِيلُ بَدَأَ بِغَلَسٍ وَمَنْ لَا أَسْفَرَ،
-
وَلَا خِلَافَ لِأَحَدٍ فِي سُنِّيَّةِ التَّغْلِيسِ بِفَجْرِ مُزْدَلِفَةٍ.
-
(قَوْلُهُ لِمَا رَوَيْنَا) أَيْ «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ» (وَلِرِوَايَةِ أَنَسٍ إلَخْ) فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ «خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ صَلَّى بِنَا أَمِيرُنَا الْجُمُعَةَ ثُمَّ قَالَ لِأَنَسٍ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ» .
-
وَالْمُرَادُ الظُّهْرُ لِأَنَّهُ جَوَابُ السُّؤَالِ عَنْهَا (قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُ الْعَصْرِ) حَاصِلُهُ أَنَّ تَأْخِيرَهَا إلَى تَغَيُّرِ الْقُرْصِ مَكْرُوهٌ،
-
وَيُسْتَحَبُّ مَا لَمْ يَصِلْ إلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ
-
وَالْمُعْتَبَرُ تَغَيُّرُ الْقُرْصِ وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ بِحَالٍ لَا تَحَارُ فِيهِ الْأَعْيُنُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَالتَّأْخِيرُ إلَيْهِ مَكْرُوهٌ.
-
(وَ) يُسْتَحَبُّ (تَعْجِيلُ الْمَغْرِبِ) لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْيَهُودِ.
-
يُؤَخِّرَهَا لِيَتَوَسَّعَ فِي النَّوَافِلِ لَا إلَى التَّغَيُّرِ بَلْ يُصَلِّيهَا وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ كَمَا وَرَدَ عَنْهُ ﷺ ، وَمَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ فِي حَدِيثِ «وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ صَيْرُورَةِ الظِّلِّ مِثْلَيْنِ مَعَ فَيْءِ الزَّوَالِ وَمِنْهُ إلَى التَّغَيُّرِ لَيْسَ كَثِيرًا جِدًّا،
-
فَلَا بُعْدَ فِي كَوْنِ الْأَدَاءِ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى التَّعْجِيلِ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ تَعْجِيلًا شَدِيدًا.
-
وَرَوَى الْحَسَنُ فِي الْفَصْلِ بَيْنَ أَذَانِ الظُّهْرِ وَالصَّلَاةِ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ كُلَّ رَكْعَةٍ بِعَشْرِ آيَاتٍ أَوْ أَرْبَعًا كُلًّا بِخَمْسِ آيَاتٍ.
-
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ «عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: دَخَلْت مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بِالْعَصْرِ وَشَيْخٌ جَالِسٌ فَلَامَهُ، وَقَالَ: إنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِتَأْخِيرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ» ، فَسَأَلْت عَنْهُ فَقَالُوا: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ.
-
وَضَعَّفَ بِعَبْدِ الْوَاحِدِ. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ: يَعْنِي عَبْدَ الْوَاحِدِ،
-
وَالصَّحِيحُ عَنْ رَافِعٍ غَيْرُهُ،
-
ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ رَافِعٍ «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الْعَصْرِ ثُمَّ يُنْحَرُ الْجَزُورُ فَيُقْسَمُ عَشْرَ قِسَمٍ ثُمَّ يُطْبَخُ فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ» وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذَيْنِ، فَإِنَّهُ إذَا صَلَّى الْعَصْرَ قَبْلَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ أَمْكَنَ فِي الْبَاقِي إلَى الْغُرُوبِ مِثْلُ هَذَا الْعَمَلِ،
-
وَمَنْ يُشَاهِدْ الْمَهَرَةَ مِنْ الطَّبَّاخِينَ فِي الْأَسْفَارِ مَعَ الرُّؤَسَاءِ لَمْ يَسْتَبْعِدْ ذَلِكَ.
-
(قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْمَغْرِبِ) هُوَ بِأَنْ لَا يُفْصَلَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ إلَّا بِجِلْسَةٍ خَفِيفَةٍ أَوْ سَكْتَةٍ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي سَيَأْتِي: وَتَأْخِيرُهَا لِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ مَكْرُوهٌ، وَهِيَ خِلَافِيَّةٌ وَسَتُذْكَرُ فِي بَابِ النَّوَافِلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
قَالَ فِي الْقُنْيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا، وَمَا رَوَى الْأَصْحَابُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ أَخَّرَهَا حَتَّى بَدَا نَجْمٌ فَأَعْتَقَ رَقَبَةً يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ الْقَلِيلَ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَرَاهَةٌ هُوَ مَا قَبْلَ ظُهُورِ النَّجْمِ، وَفِي الْمُنْيَةِ لَا يُكْرَهُ فِي السَّفَرِ وَلِلْمَائِدَةِ أَوْ كَانَ
-
وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْمَغْرِبَ وَأَخَّرُوا الْعِشَاءَ» .
-
قَالَ (وَتَأْخِيرُ الْعِشَاءِ إلَى مَا قَبْلَ ثُلُثِ اللَّيْلِ)
-
يَوْمُ غَيْمٍ، وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ أَخَّرَهَا بِتَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ خِلَافٌ.
-
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ وَلَا يَبْعُدُ، وَدَلِيلُ الْكَرَاهَةِ التَّشَبُّهُ بِالْيَهُودِ.
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ» إلَخْ، وَهُوَ مَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَيُّوبَ غَازِيًا وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ عَلَى مِصْرَ، فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ، فَقَامَ إلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ يَا عُقْبَةُ؟
-
قَالَ شُغِلْنَا، قَالَ: أَمَا سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا تَزَلْ أُمَّتِي بِخَيْرٍ» أَوْ قَالَ «عَلَى الْفِطْرَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إلَى أَنْ تَشْتَبِكَ النُّجُومُ» فِيهِ نَظَرٌ إذْ مُقْتَضَاهُ نَدْبٌ، وَبِتَقْدِيرِهِ تَفْوِيتُ مَا نَدَبَ إلَيْهِ لَا تَثْبُتُ الْكَرَاهَةُ لِجَوَازِ الْإِبَاحَةِ كَمَا فِي الْعِشَاءِ يَنْدُبُ تَأْخِيرُهَا إلَى مَا قَبْلَ الثُّلُثِ وَيُصَلِّيهَا إذْ ذَاكَ،
-
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ إلَى النِّصْفِ انْتَفَى النَّدْبُ وَكَانَ مُبَاحًا، وَمَا بَعْدَهُ مَكْرُوهٌ، وَحَاصِلُ الْحَدِيثِ ضَمَانُ الْخَيْرِ وَالْفِطْرَةِ، أَيْ السُّنَّةِ بِالتَّعَجُّلِ،
-
وَلَا يَلْزَمُ ثُبُوتُ ضِدِّهِمَا فِي التَّأْخِيرِ لِجَوَازِ حُصُولِهِمَا مَعَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَهَذَا إنَّمَا يَلْزَمُ مَنْ اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهَةِ تَأْخِيرِهَا، وَلَيْسَ بِلَازِمٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى قَوْلِهِ وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْمَغْرِبِ، هَذَا إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ بِتَوْثِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَهُوَ الْحَقُّ الْأَبْلَجُ، وَمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ لَا يَثْبُتُ،
-
وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَقْبَلْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ، كَيْفَ وَقَدْ قَالَ شُعْبَةُ وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ.
-
وَرَوَى عَنْهُ مِثْلُ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ إدْرِيسَ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَيَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَابْنِ عُلَيَّةَ وَعَبْدِ الْوَارِثِ وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَاحْتَمَلَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ، وَقَدْ أَطَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَوْثِيقِهِ فِي كِتَابِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ لَهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَأَنَّ مَالِكًا رَجَعَ عَنْ الْكَلَامِ فِي ابْنِ إِسْحَاقَ وَاصْطَلَحَ مَعَهُ وَبَعَثَ إلَيْهِ هَدِيَّةً
-
لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ» وَلِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ السَّمَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بَعْدَهُ،
-
وَقِيلَ فِي الصَّيْفِ تُعَجَّلُ كَيْ لَا تَتَقَلَّلَ الْجَمَاعَةُ، وَالتَّأْخِيرُ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ مُبَاحٌ لِأَنَّ دَلِيلَ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ تَقْلِيلُ الْجَمَاعَةِ عَارَضَهُ دَلِيلُ النَّدْبِ وَهُوَ قَطْعُ السَّمَرِ بِوَاحِدَةٍ
-
ذَكَرَهَا.
-
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي» ) رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا الْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ» وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ قَطْعُ السَّمَرِ) الْمَنْهِيِّ عَنْهُ عَلَى مَا رَوَى السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا» ، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا رَوَوْهُ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا، وَأَجَازَ الْعُلَمَاءُ السَّمَرَ بَعْدَهَا فِي الْخَيْرِ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ» وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي الصَّلَاةِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه اللَّيْلَةَ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَا مَعَهُ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا سَمَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ» يَعْنِي الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ إلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: مُصَلٍّ، أَوْ مُسَافِرٍ.
-
وَفِي رِوَايَةٍ " أَوْ عَرُوسٍ " وَحَدِيثُ «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَتَمَامُهُ
-
فَتَثْبُتُ الْإِبَاحَةُ وَإِلَى النِّصْفِ الْأَخِيرِ مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْلِيلِ الْجَمَاعَةِ وَقَدْ انْقَطَعَ السَّمَرُ قَبْلَهُ.
-
(وَيُسْتَحَبُّ فِي الْوَتْرِ لِمَنْ يَأْلَفُ صَلَاةَ اللَّيْلِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَثِقْ بِالِانْتِبَاهِ أَوْتَرَ قَبْلَ النَّوْمِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ» (فَإِذَا كَانَ يَوْمُ غَيْمٍ فَالْمُسْتَحَبُّ فِي الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ تَأْخِيرُهَا، وَفِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ تَعْجِيلُهُمَا) لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ تَقْلِيلَ الْجَمَاعَةِ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَطَرِ، وَفِي تَأْخِيرِ الْعَصْرِ تَوَهُّمَ الْوُقُوعِ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ،
-
وَلَا تَوَهُّمَ فِي الْفَجْرِ لِأَنَّ تِلْكَ الْمُدَّةَ مَدِيدَةٌ.
-
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ التَّأْخِيرُ فِي الْكُلِّ لِلِاحْتِيَاطِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْأَدَاءُ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا قَبْلَهُ.
-
«فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ» وَذَلِكَ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ فَتَثْبُتُ الْإِبَاحَةُ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ التَّأْخِيرَ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ مَلْزُومٌ لِأَمْرَيْنِ مَكْرُوهٌ وَهُوَ تَقْلِيلُ الْجَمَاعَةِ.
-
وَمَنْدُوبٌ وَهُوَ قَطْعُ السَّمَرِ.
-
وَإِذَا لَزِمَ مِنْ تَحْصِيلِ الْمَنْدُوبِ كَقَطْعِ السَّمَرِ ارْتِكَابُ مَكْرُوهٍ تُرِكَ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَسَائِلَ، فَيَنْبَغِي كَوْنُ التَّأْخِيرِ إلَى النِّصْفِ مَطْلُوبَ التَّرْكِ فَلَا يَكُونُ مُبَاحًا، لِأَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ فِي أَحَدِ طَرَفَيْ الْمُبَاحِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
-
(فَصْلٌ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ) (لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ قِيَامِهَا فِي الظَّهِيرَةِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا) لِحَدِيثِ «عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهَا وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهَا مَوْتَانَا: عِنْدَ طُلُوعِ
-
فَصْلٌ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ) اسْتَعْمَلَ الْكَرَاهَةَ هُنَا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، فَيَشْمَلُ عَدَمَ الْجَوَازِ وَغَيْرَهُ مِمَّا هُوَ مَطْلُوبُ الْعَدَمِ، أَوْ هُوَ بِالْمَعْنَى الْعُرْفِيِّ وَالْمُرَادُ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ لِمَا عُرِفَ مِنْ أَنَّ النَّهْيَ الظَّنِّيَّ الثُّبُوتِ غَيْرَ الْمَصْرُوفِ عَنْ مُقْتَضَاهُ يُفِيدُ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ وَإِنْ كَانَ قَطْعِيُّهُ أَفَادَ التَّحْرِيمَ فَالتَّحْرِيمُ فِي مُقَابَلَةِ الْفَرْضِ فِي الرُّتْبَةِ وَكَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ فِي رُتْبَةِ الْوَاجِبِ وَالتَّنْزِيهُ بِرُتْبَةِ الْمَنْدُوبِ وَالنَّهْيِ الْوَارِدِ مِنْ الْأَوَّلِ، فَكَانَ الثَّابِتُ بِهِ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ، وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ إنْ كَانَتْ لِنُقْصَانٍ فِي الْوَقْتِ مُنِعَتْ أَنْ يَصِحَّ فِيهِ مَا تَسَبَّبَ عَنْ وَقْتٍ لَا نَقْصَ فِيهِ لَا لِأَنَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ بَلْ لِعَدَمِ تَأَدِّي مَا وَجَبَ كَامِلًا نَاقِصًا، فَلِذَا قَالَ عَقِيبَ تَرْجَمَتِهِ بِالْكَرَاهَةِ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ إلَخْ، لَكِنْ إنْ أُرِيدَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَالصَّلَاةُ عَامٌّ لَمْ يُصَدَّقْ فِي كُلِّ صَلَاةٍ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي نَفْلٍ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ صَحَّ شُرُوعُهُ حَتَّى وَجَبَ قَضَاؤُهُ إذَا قَطَعَهُ خِلَافًا لِزُفَرَ.
-
وَيَجِبُ قَطْعُهُ وَقَضَاؤُهُ فِي غَيْرِ مَكْرُوهٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،
-
وَلَوْ أَتَمَّهُ خَرَجَ عَنْ عُهْدَةِ مَا لَزِمَهُ بِذَلِكَ الشُّرُوعِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ الْقَطْعُ أَفْضَلُ، وَالْأَوَّلُ هُوَ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ،
-
وَإِنْ أُرِيدَ عَدَمُ الْحِلِّ: كَانَ أَعَمَّ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ،
-
فَلَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ خُصُوصُ مَا هُوَ حُكْمُ الْقَضَاءِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ وَهُوَ مَقْصُودُ الْإِفَادَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَقْصُودَهُ الثَّانِي، وَلِذَا اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الثَّابِتِ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ» وَهُوَ إنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ الْحِلِّ فِي جِنْسِ الصَّلَاةِ دُونَ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي بَعْضِهَا بِخُصُوصِهِ.
-
وَالْمُفِيدُ لَهَا إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ ﷺ «إنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، ثُمَّ إذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، وَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا، وَنَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ» رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالنَّسَائِيُّ، فَإِنَّهُ أَفَادَ كَوْنَ الْمَنْعِ لِمَا اتَّصَلَ بِالْوَقْتِ مِمَّا يَسْتَلْزِمُ فِعْلُ الْأَرْكَانِ
-
الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَعِنْدَ زَوَالِهَا حَتَّى تَزُولَ، وَحِينَ تَضِيفُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ» وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَأَنْ نَقْبُرَ:
-
فِيهِ التَّشَبُّهَ بِعِبَادَةِ الْكُفَّارِ، وَهَذَا الْمَعْنَى بِنُقْصَانِ الْوَقْتِ وَإِلَّا فَالْوَقْتُ لَا نَقْصَ فِيهِ نَفْسِهِ بَلْ هُوَ وَقْتٌ كَسَائِرِ الْأَوْقَاتِ إنَّمَا النَّقْصُ فِي الْأَرْكَانِ فَلَا يَتَأَدَّى بِهَا مَا وَجَبَ كَامِلًا فَخَرَجَ الْجَوَابُ عَمَّا قِيلَ لَوْ تَرَكَ بَعْضَ الْوَاجِبَاتِ صَحَّتْ الصَّلَاةُ مَعَ أَنَّهَا نَاقِصَةٌ تَأَدَّى بِهَا الْكَامِلُ لِأَنَّ تَرْكَ الْوَاجِبِ لَا يُدْخِلُ النَّقْصَ فِي الْأَرْكَانِ الَّتِي هِيَ الْمُقَوَّمَةُ لِلْحَقِيقَةِ،
-
بِخِلَافِ فِعْلِ الْأَرْكَانِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
-
وَعَنْ الْكَافِرِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إذَا أَسْلَمَ وَبَلَغَ وَأَفَاقَ فِي الْجُزْءِ الْمَكْرُوهِ فَلَمْ يُؤَدِّ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَإِنَّ السَّبَبَ فِي حَقِّهِمْ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ كُلَّ الْوَقْتِ حِينَ خَرَجَ إذْ لَمْ يُدْرِكُوا مَعَ الْأَهْلِيَّةِ إلَّا ذَلِكَ الْجُزْءَ فَلَيْسَ السَّبَبُ فِي حَقِّهِمْ إلَّا إيَّاهُ، وَمَعَ هَذَا لَوْ قَضَوْا فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الثَّابِتَ فِي ذِمَّتِهِ كَامِلٌ، إذْ لَا نَقْصَ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ بَلْ الْمَفْعُولُ فِيهِ يَقَعُ نَاقِصًا، غَيْرَ أَنَّ تَحَمُّلَ ذَلِكَ النَّقْصِ لَوْ أَدَّى فِيهِ الْعَصْرَ ضَرُورِيٌّ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْأَدَاءِ فِيهِ فَإِذَا لَمْ يُؤَدِّ لَمْ يُوجَدْ النَّقْصُ الضَّرُورِيُّ وَهُوَ فِي نَفْسِهِ كَامِلٌ فَيَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ كَذَلِكَ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِهِ إلَّا بِكَامِلٍ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَضَى فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ مَا قَطَعَهُ مِنْ النَّفْلِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ حَيْثُ يُخْرِجُهُ عَنْ الْعُهْدَةِ وَإِنْ كَانَ آثِمًا، لِأَنَّ وُجُوبَهُ ضَرُورَةُ صِيَانَةِ الْمُؤَدَّى عَنْ الْبُطْلَانِ لَيْسَ غَيْرَ، وَالصَّوْنُ عَنْ الْبُطْلَانِ يَحْصُلُ مَعَ النُّقْصَانِ،
-
وَكَذَا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ لِأَنَّهُمَا لِإِظْهَارِ مُخَالَفَةِ الْكُفَّارِ بِالِانْقِيَادِ وَقَضَاءِ حَقِّ الْمَيِّتِ بِالدُّعَاءِ لَهُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَتَحَقَّقُ مَعَ النُّقْصَانِ، أَوْ نَقُولُ عِنْدَ التِّلَاوَةِ يُخَاطِبُ بِالْأَدَاءِ مُوَسَّعًا وَمِنْ ضَرُورَتِهِ تَحَمُّلُ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ النَّقْصِ لَوْ أَدَّى عِنْدَهَا،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا تُلِيَتْ فِي غَيْرِ مَكْرُوهٍ فَإِنَّ الْخِطَابَ لَمْ يَتَحَقَّقْ بِأَدَائِهَا فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ مُوَسَّعًا فَلَا يَجُوزُ قَضَاؤُهَا فِي مَكْرُوهٍ، هَذَا الْوَجْهُ أَسْلَمُ إذْ يَسْتَلْزِمُ الْأَوَّلُ جَوَازَ أَدَائِهَا فِي مَكْرُوهٍ وَإِنْ تُلِيَتْ فِي غَيْرِهِ،
-
وَمِثْلُهُ بِعَيْنِهِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَتَّى لَوْ صَلَّاهَا فِيهِ أَوْ تَلَا سَجْدَةً فِيهِ وَسَجَدَهَا إلَى قَوْلِهِ: إذْ الْوُجُوبُ بِحُضُورِ الْجِنَازَةِ وَالتِّلَاوَةِ، يَقْتَضِي كَلَامُهُ أَنَّ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُمَا إذَا تَحَقَّقَ سَبَبُهُمَا فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ.
-
وَفِي التُّحْفَةِ إذَا حَضَرَتْ جِنَازَةٌ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ وَلَا يُؤَخِّرَهَا، بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ
-
صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لِأَنَّ الدَّفْنَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَالْحَدِيثُ بِإِطْلَاقِهِ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي تَخْصِيصِ الْفَرَائِضِ، وَبِمَكَّةَ فِي حَقِّ النَّوَافِلِ، وَحُجَّةٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ فِي إبَاحَةِ النَّفْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقْتَ الزَّوَالِ
-
فَإِنَّهَا وَجَبَتْ لِعَيْنِهَا: أَيْ ابْتِدَاءَ إقَامَةِ فَرَائِضِ الْمَلِكِ سُبْحَانَهُ الْمُسْتَحِقَّةِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ فَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ أَوْهَامًا بَعْدَ إتْقَانِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ (قَوْلُهُ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي تَخْصِيصِ الْفَرَائِضِ) أَيْ الْمَقْضِيَّاتِ، وَبِمَكَّةَ أَيْ وَتَخْصِيصُ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا بِمَكَّةَ فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا وَعَلَى أَبِي يُوسُفَ رحمه الله فِي إبَاحَةِ النَّفْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقْتَ الزَّوَالِ، أَمَّا إخْرَاجُ الْفَرَائِضِ فَبِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
-
وَأَمَّا بِمَكَّةَ فَحَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مَرْفُوعًا «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» وَبِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ فِي مَعْنَاهُ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِأَرْبَعَةِ أُمُورٍ: انْقِطَاعٌ مَا بَيْنَ مُجَاهِدٍ وَأَبِي ذَرٍّ فَإِنَّهُ الَّذِي يَرْوِيهِ عَنْهُ، وَضُعِّفَ ابْنُ الْمُؤَمَّلِ، وَضُعِّفَ حُمَيْدٍ مَوْلَى عَفْرَاءَ، وَاضْطِرَابُ سَنَدِهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَدْخَلَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ بَيْنَ حُمَيْدٍ هَذَا وَبَيْنَ مُجَاهِدٍ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ فَأَسْقَطَهُ مِنْ الْبَيْنِ.
-
وَأَمَّا إخْرَاجُ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله فَفِي مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله ، أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ» أَمَّا
-
قَالَ (وَلَا صَلَاةُ جِنَازَةٍ) لِمَا رَوَيْنَا (وَلَا سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ) لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ (إلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ عِنْدَ الْغُرُوبِ) لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْجُزْءُ الْقَائِمُ مِنْ الْوَقْتِ، لِأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِالْكُلِّ لَوَجَبَ الْأَدَاءُ بَعْدَهُ،
-
وَلَوْ تَعَلَّقَ بِالْجُزْءِ الْمَاضِي
-
حَدِيثُ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ» فَهُوَ وَإِنْ كَانَ خَاصًّا فِي الصَّلَاةِ لَكِنَّ كَوْنَهُ مُخَصِّصًا لِعُمُومِهَا فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمُقَارَنَةِ، فَلَمَّا لَمْ يَثْبُتْ فَهُوَ مُعَارِضٌ فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ فَيُقَدَّمُ حَدِيثُ عُقْبَةَ لِأَنَّهُ مُحَرِّمٌ،
-
وَلَوْ تَنَزَّلْنَا إلَى طَرِيقِهِمْ فِي كَوْنِ الْخَاصِّ مُخَصِّصًا كَيْفَمَا كَانَ فَهُوَ خَاصٌّ فِي الصَّلَاةِ عَامٌّ فِي الْأَوْقَاتِ،
-
فَإِنْ وَجَبَ تَخْصِيصُهُ عُمُومَ الصَّلَاةِ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَجَبَ تَخْصِيصُ حَدِيثِ عُقْبَةَ عُمُومَ الْوَقْتِ، لِأَنَّهُ خَاصٌّ فِي الْوَقْتِ، وَتَخْصِيصُ عُمُومِ الْوَقْتِ هُوَ إخْرَاجُهُ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةَ مِنْ عُمُومِ وَقْتِ التَّذَكُّرِ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ، كَمَا أَنَّ تَخْصِيصَ الْآخَرِ هُوَ إخْرَاجُ الْفَوَائِتِ عَنْ عُمُومِ مَنْعِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ، وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَارَضَانِ فِي الْفَائِتَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ، إذْ تَخْصِيصُ حَدِيثِ عُقْبَةَ يَقْتَضِي إخْرَاجَهَا عَنْ الْحِلِّ فِي الثَّلَاثَةِ، وَتَخْصِيصُ حَدِيثِ التَّذَكُّرِ لِلْفَائِتَةِ مِنْ عُمُومِ الصَّلَاةِ يَقْتَضِي حِلَّهَا فِيهَا، وَيَكُونُ إخْرَاجُ حَدِيثِ عُقْبَةَ أَوْلَى لِأَنَّهُ مُحَرِّمٌ.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ مَكَّةَ فَبَعْدَ التَّنَزُّلِ فِيهِ عَامٌّ فِي الصَّلَاةِ وَالْوَقْتِ فَيَتَعَارَضُ عُمُومُهُمَا فِي الصَّلَاةِ، وَيُقَدَّمُ حَدِيثُ عُقْبَةَ لِمَا قُلْنَا، وَكَذَا يَتَعَارَضَانِ
-
فَالْمُؤَدِّي فِي آخِرِ الْوَقْتِ قَاضٍ،
-
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ أَدَّاهَا كَمَا وَجَبَتْ،
-
بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ كَامِلَةً فَلَا تَتَأَدَّى بِالنَّاقِصِ.
-
قَالَ رضي الله عنه : وَالْمُرَادُ بِالنَّفْيِ الْمَذْكُورِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ
-
فِي الْوَقْتِ إذْ الْخَاصُّ يُعَارِضُ الْعَامَّ عِنْدَنَا، وَعَلَى أُصُولِهِمْ يَجِبُ أَنْ يَخُصَّ مِنْهُ حَدِيثُ عُقْبَةَ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةَ لِأَنَّهُ خَاصٌّ فِيهَا.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله فَالْوَاقِعُ بَعْدَ التَّنَزُّلِ فِيهِ أَيْضًا اسْتِثْنَاءُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ عِنْدَنَا تَكَلُّمٌ بِالْبَاقِي فَيَكُونُ حَاصِلُهُ نَهْيًا مُقَيَّدًا بِكَوْنِهِ بِغَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ حَدِيثُ عُقْبَةَ الْمُعَارِضُ لَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ مُحَرِّمٌ، وَقَدْ يُقَالُ: يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِاتِّحَادِهِمَا حُكْمًا وَحَادِثَةً (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ، فَحَمَلَهُ
-
الْكَرَاهَةُ، حَتَّى لَوْ صَلَّاهَا فِيهِ أَوْ تَلَا سَجْدَةً فِيهِ فَسَجَدَهَا جَازَ لِأَنَّهَا أُدِّيَتْ نَاقِصَةً كَمَا وَجَبَتْ إذْ الْوُجُوبُ بِحُضُورِ الْجِنَازَةِ وَالتِّلَاوَةِ.
-
(وَيُكْرَهُ أَنْ يَنْتَفِلَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام نَهَى عَنْ ذَلِكَ.
-
التِّرْمِذِيُّ عَلَى الصَّلَاةِ كَالْمُصَنِّفِ،
-
وَكَذَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَحَمَلَهُ أَبُو دَاوُد عَلَى الدَّفْنِ الْحَقِيقِيِّ، وَيَتَرَجَّحُ الْأَوَّلُ بِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شَاهِينِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَى مَوْتَانَا عِنْدَ ثَلَاثٍ: عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ» الْحَدِيثُ.
-
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ: وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَزَادَ فِيهِ: قُلْت لِعُقْبَةَ أَيُدْفَنُ بِاللَّيْلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَدْ دُفِنَ أَبُو بَكْرٍ.
-
(قَوْلُهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ) فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي الصَّحِيحَيْنِ «رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً: رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ» وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا «مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِينِي فِي يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ إلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ»
-
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْهَا قَالَتْ: وَهِمَ عُمَرُ رضي الله عنه «إنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُتَحَرَّى طُلُوعُ الشَّمْسِ وَغُرُوبُهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَتُصَلُّوا عِنْدَ ذَلِكَ» وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ «عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: وَاَلَّذِي ذَهَبَ بِهِ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى، وَمَا لَقِيَ اللَّهَ حَتَّى ثَقُلَ عَنْ الصَّلَاةِ، وَكَانَ يُصَلِّيهِمَا وَلَا يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ تَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا خَفَّفَ عَنْهُمْ» ، فَالْعُذْرُ عَنْهُ أَنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَهُمَا أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام فَعَلَهُمَا جَبْرًا لِمَا فَاتَهُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ حِينَ شُغِلَ عَنْهُمَا، وَكَانَ ﷺ إذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ فَدَاوَمَ عَلَيْهِمَا وَكَانَ يَنْهَى غَيْرَهُ عَنْهُمَا، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا فِي مُسْلِمٍ وَالْبُخَارِيِّ وَالْمَغَازِي عَنْ كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما «أَنَّ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ وَمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوهُ إلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: اقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَام مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقُلْ بَلَغَنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهَا وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهُمَا، قَالَ كُرَيْبٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَأَخْبَرْتُهَا، فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ فَرَجَعْتُ إلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ، فَرَدُّونِي إلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهُمَا ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَهُمَا هَاتَانِ» .
-
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ «عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْعَصْرِ، ثُمَّ إنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا، وَكَانَ إذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا» يَعْنِي دَاوَمَ عَلَيْهَا.
-
وَأَمَّا الثَّانِي فَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ جِهَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ «بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَيَنْهَى عَنْهُمَا وَيُوَاصِلُ وَيَنْهَى عَنْ الْوِصَالِ» .
-
وَاسْتَفَدْنَا مِنْ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ تَرَدُّدَ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِيمَا جَزَمَتْ بِهِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهَا وَهِمَ عُمَرُ إلَخْ،
-
فَإِنَّ إحَالَتَهَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها عِنْدَ اسْتِعْلَامِ السَّائِلِ الْحُكْمَ يُفِيدُ تَرَدُّدَهَا أَوْ التَّقَوِّي بِمُوَافَقَتِهَا، وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ يَضْرِبُ عَلَيْهِمَا.
-
فِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَضْرِبُ الْمَنَاكِبَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَكَانَ هَذَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ
-
(وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ الْفَوَائِتَ وَيَسْجُدَ لِلتِّلَاوَةِ وَيُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ) لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ كَانَتْ لِحَقِّ الْفَرْضِ لِيَصِيرَ الْوَقْتُ كَالْمَشْغُولِ بِهِ لَا لِمَعْنًى فِي الْوَقْتِ فَلَمْ تَظْهَرْ فِي حَقِّ الْفَرَائِضِ، وَفِيمَا وَجَبَ لِعَيْنِهِ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ، وَظَهَرَتْ فِي حَقِّ الْمَنْذُورِ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ وُجُوبُهُ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ، وَفِي حَقِّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، وَفِي الَّذِي شَرَعَ فِيهِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ لِأَنَّ الْوُجُوبَ لِغَيْرِهِ وَهُوَ خَتْمُ الطَّوَافِ وَصِيَانَةُ الْمُؤَدَّى عَنْ الْبُطْلَانِ
-
مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، فَكَانَ إجْمَاعًا عَلَى أَنَّ الْمُتَقَرِّرَ بَعْدَهُ عليه الصلاة والسلام عَدَمُ جَوَازِهِمَا،
-
ثُمَّ كَانَ ذَلِكَ دَأْبَهُ لَا أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ مَرَّةً فَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ أَوْ يَجُوزُ رُجُوعُهُ كَمَا يُفِيدُ قَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حِينَ سُئِلَ عَنْ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَصْرِ: كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه يَضْرِبُ الْأَيْدِيَ عَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
-
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ إلَخْ) اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا دَلَّ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ،
-
ثُمَّ النَّظَرُ إلَيْهِ يَسْتَلْزِمُ نَقِيضَ قَوْلِهِمْ الْعِبْرَةُ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ لِعَيْنِ النَّصِّ لَا لِمَعْنَى النَّصِّ، لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ مُعَارَضَةَ النَّصِّ بِالْمَعْنَى، وَالنَّظَرُ إلَى النُّصُوصِ يُفِيدُ مَنْعَ الْقَضَاءِ تَقْدِيمًا لِلنَّهْيِ الْعَامِّ عَلَى حَدِيثِ التَّذَكُّرِ.
-
نَعَمْ يُمْكِنُ إخْرَاجُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ بِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِصَلَاةٍ مُطْلَقَةٍ. وَيَكْفِي فِي إخْرَاجِ الْقَضَاءِ مِنْ الْفَسَادِ الْعِلْمُ بِأَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ لِمَعْنًى فِي الْوَقْتِ وَذَلِكَ هُوَ الْمُوجِبُ لِلْفَسَادِ،
-
وَأَمَّا مِنْ الْكَرَاهَةِ فَفِيهِ مَا سَبَقَ (قَوْلُهُ وَفِيمَا وَجَبَ لِعَيْنِهِ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ) الْمُرَادُ بِمَا وَجَبَ لِعَيْنِهِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ وُجُوبُهُ بِعَارِضٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ نَفْلًا كَالْمَنْذُورِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَقْصُودًا بِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ كَمُخَالَفَةِ الْكُفَّارِ وَمُوَافَقَةِ الْأَبْرَارِ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَقَضَاءِ حَقِّ الْمَيِّتِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ.
-
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَا يُكْرَهُ الْمَنْذُورُ،
-
وَلَا أَثَرَ لِإِيجَابِ الْعَبْدِ كَمَا لَا أَثَرَ لِتِلَاوَتِهِ فِي إثْبَاتِ الْكَرَاهَةِ فِي السَّجْدَةِ.
-
وَقَدْ يُقَالُ وُجُوبُ السَّجْدَةِ فِي التَّحْقِيقِ مُتَعَلِّقٌ بِالسَّمَاعِ لَا بِالِاسْتِمَاعِ وَلَا التِّلَاوَةِ، وَذَلِكَ لَيْسَ فِعْلًا مِنْ الْمُكَلَّفِ بَلْ وَصْفٌ
-
(وَيُكْرَهُ أَنْ يُتَنَفَّلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ) لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمَا مَعَ حِرْصِهِ عَلَى الصَّلَاةِ (وَلَا يُتَنَفَّلُ بَعْدَ الْغُرُوبِ قَبْلَ الْفَرْضِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ (وَلَا إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ لِلْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ) مِنْ خُطْبَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاشْتِغَالِ عَنْ اسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ.
-
خُلُقِيٌّ فِيهِ، بِخِلَافِ النَّذْرِ وَالطَّوَافِ وَالْمَشْرُوعِ فِيهِ وَلَوْلَاهُ لَكَانَتْ الصَّلَاةُ نَفْلًا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام إِلَخْ) رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ حَفْصَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَفِي أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه عَنْهُ عليه الصلاة والسلام " لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا سَجْدَتَيْنِ " لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ.
-
وَفِي التَّجْنِيسِ: تَطَوَّعَ آخِرُ اللَّيْلِ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً طَلَعَ الْفَجْرُ. الْإِتْمَامُ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ وَقَعَ التَّنَفُّلُ بَعْدَ الْفَجْرِ لَا عَنْ قَصْدِهِ. وَفِي الْمُجْتَبَى: تُخَفَّفُ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ. هَذَا.
-
وَمِمَّا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ النَّافِلَةُ فِيهِ بَعْدَ الْغُرُوبِ قَبْلَ الْفَرْضِ وَعِنْدَ الْإِقَامَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعِنْدَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَالْكُسُوفِ وَالْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: لَا يُتَنَفَّلُ بَعْدَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ بِعَرَفَاتٍ وَالْمُزْدَلِفَةِ، وَيَتَّصِلُ بِهَذَا كَرَاهَةُ الْكَلَامِ، يُكْرَهُ الْكَلَامُ بَعْدَ انْشِقَاقِ الْفَجْرِ إلَى أَنْ يُصَلِّي إلَّا بِخَيْرٍ وَبَعْدَ الصَّلَاةِ لَا بَأْسَ بِهِ وَبِالْمَشْيِ فِي حَاجَتِهِ،
-
وَقِيلَ يُكْرَهُ إلَى الشَّمْسِ،
-
وَقِيلَ إلَى ارْتِفَاعِهَا، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ أَبَاحَهُ قَوْمٌ وَحَظَرَهُ قَوْمٌ، وَكَانَ عليه الصلاة والسلام يَكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا، وَالْمُرَادُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ خَيْرٌ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الْخَيْرُ فِي كَلَامٍ هُوَ عِبَادَةٌ فَإِنَّ الْمُبَاحَ لَا خَيْرَ فِيهِ كَمَا لَا إثْمَ فِيهِ، وَسَنَعْقِدُ لِلرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ كَلَامًا فِي بَابَ النَّوَافِلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
(بَابُ الْأَذَانِ)
-
(الْأَذَانُ سُنَّةٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ دُونَ مَا سِوَاهَا) لِلنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ.
-
(وَصِفَةُ الْأَذَانِ مَعْرُوفَةٌ) وَهُوَ كَمَا أَذَّنَ الْمَلَكُ النَّازِلُ مِنْ السَّمَاءِ.
-
قَوْلُهُ الْأَذَانُ سُنَّةٌ) هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ
-
وَكَذَا الْإِقَامَةُ. وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَاجِبٌ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ: لَوْ اجْتَمَعَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهِ قَاتَلْنَاهُمْ عَلَيْهِ. وَأُجِيبَ بِكَوْنِ الْقِتَالِ لِمَا يَلْزَمُ الِاجْتِمَاعُ عَلَى تَرْكِهِ مِنْ اسْتِخْفَافِهِمْ بِالدِّينِ بِخَفْضِ أَعْلَامِهِ لِأَنَّ الْأَذَانَ مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ لِذَلِكَ لَا عَلَى نَفْسِهِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُحْبَسُونَ وَيُضْرَبُونَ وَلَا يُقَاتَلُونَ بِالسِّلَاحِ كَذَا يَنْقُلُهُ بَعْضُهُمْ بِصُورَةِ نَقْلِ الْخِلَافِ،
-
وَلَا يَخْفَى أَنْ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ بِوَجْهٍ فَإِنَّ الْمُقَاتَلَةَ إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ وَعَدَمِ الْقَهْرِ لَهُمْ وَالضَّرْبُ وَالْحَبْسُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ قَهْرِهِمْ، فَجَازَ أَنْ يُقَاتَلُوا إذَا امْتَنَعُوا عَنْ قَبُولِ الْأَمْرِ بِالْأَذَانِ وَلَمْ يُسَلِّمُوا أَنْفُسَهُمْ،
-
فَإِذَا قُوتِلُوا فَظُهِرَ عَلَيْهِمْ ضُرِبُوا وَحُبِسُوا. وَقَدْ يُقَالُ: عَدَمُ التَّرْكِ مَرَّةً دَلِيلُ الْوُجُوبِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْأَذَانِ لِذَلِكَ وَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ وَإِلَّا لَمْ يَأْثَمْ أَهْلُ بَلْدَةٍ بِالِاجْتِمَاعِ عَلَى تَرْكِهِ إذَا قَامَ بِهِ غَيْرُهُمْ وَلَمْ يُضْرَبُوا وَلَمْ يُحْبَسُوا. وَفِي الدِّرَايَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ صَلَّوْا فِي الْحَضَرِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ أَخْطَئُوا السُّنَّةَ وَأَثِمُوا.
-
وَهَذَا وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَهُ لِجَوَازِ كَوْنِ الْإِثْمِ لِتَرْكِهِمَا مَعًا فَيَكُونُ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَتْرُكَهُمَا مَعًا، لَكِنْ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجَابُ الْأَذَانُ لِظُهُورِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ دَلِيلِهِ (قَوْلُهُ دُونَ مَا سِوَاهَا) فَلَا يُؤَذَّنُ لِلْعِيدِ وَالْكُسُوفِ. وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِيدَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ» ، وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها : «خَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي بِ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ» .
-
وَالْوِتْرُ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا لَكِنْ أَذَانُ الْعِشَاءِ إعْلَامٌ بِدُخُولِ وَقْتِهِ لِأَنَّ وَقْتَهُ وَقْتُهَا، وَلَوْلَا مَا رَوَيْنَا فِي الْعِيدِ لَأَذَّنَّا لَهُ عَلَى رِوَايَةِ الْوُجُوبِ. أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ السُّنَّةِ فَلَا لِأَنَّ النَّوَافِلَ تَبَعٌ لِلْفَرَائِضِ بِاعْتِبَارِ التَّكْمِيلِ فَلَا يُخَصُّ بِأَذَانٍ، وَفِي أَذَانِ الْجُمُعَةِ حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ فِي الصَّحِيحِ
-
(قَوْلُهُ وَهُوَ كَمَا أَذَّنَ الْمَلَكُ النَّازِلُ مِنْ السَّمَاءِ) رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ «قَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ رَجُلًا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ عَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ نَزَلَ عَلَى جَذْمِ حَائِطٍ مِنْ الْمَدِينَةِ فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى ثُمَّ جَلَسَ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: عَلَى نَحْوٍ مِنْ أَذَانِنَا الْيَوْمَ قَالَ: عَلِّمْهَا بِلَالًا، فَقَالَ عُمَرُ: وَرَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى وَلَكِنَّهُ سَبَقَنِي» وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ فَإِنَّهُ وُلِدَ لِسِتٍّ بَقَيْنَ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رضي الله عنه فَيَكُونُ سَنَةَ سَبْعَ عَشَرَةَ مِنْ الْهِجْرَةِ وَمُعَاذٌ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعَ عَشَرَةَ مِنْ الْهِجْرَةِ أَوْ ثَمَانِي عَشَرَةَ وَهَذَا عِنْدَنَا حُجَّةٌ بَعْدَ ثِقَةِ الرُّوَاةِ.
-
وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا هُوَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ ثَعْلَبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْن الْخَزْرَجِ
-
(وَلَا تَرْجِيعَ فِيهِ) وَهُوَ أَنْ يَرْجِعَ فَيَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ مَا خَفَضَ بِهِمَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : فِيهِ ذَلِكَ لِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ رضي الله عنه «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالتَّرْجِيعِ» . وَلَنَا أَنَّهُ لَا تَرْجِيعَ فِي الْمَشَاهِيرِ وَكَانَ مَا رَوَاهُ تَعْلِيمًا فَظَنَّهُ تَرْجِيعًا.
-
(وَيَزِيدُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ بَعْدَ الْفَلَاحِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ)
-
وَقِيلَ لَيْسَ فِي نَسَبِهِ ثَعْلَبَةُ بَلْ ابْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ. وَلِأَبِي دَاوُد وَابْنِ خُزَيْمَةَ بِسَنَدٍ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ «لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ، طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، قَالَ: تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَسَاقَهُ بِلَا تَرْجِيعٍ، قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ تَقُولُ إذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَسَاقَ الْإِقَامَةَ وَأَفْرَدَهَا وَثَنَّى لَفْظَةَ الْإِقَامَةِ، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ » فَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ، وَفِيهِ «فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَجَعَلَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَيَقُولُ: وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى، فَقَالَ ﷺ : فَلِلَّهِ الْحَمْدُ» قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ يَقُولُ: لَيْسَ فِي أَخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي قِصَّةِ الْأَذَانِ أَصَحُّ مِنْ هَذَا إلَى أَنْ قَالَ: وَخَبَرُ ابْنِ إِسْحَاقَ هَذَا ثَابِتٌ صَحِيحٌ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا دَلَّسَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ.
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ: سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ، وَمَا أَسْنَدَهُ الْبَزَّارُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه مِمَّا أَفَادَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَ رَسُولَهُ الْأَذَانَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِدَابَّةٍ يُقَالُ لَهَا الْبُرَاقُ، فَذَهَبَ يَرْكَبُهَا فَاسْتَصْعَبَتْ، فَقَالَ لَهَا: اُسْكُنِي فَوَاَللَّهِ مَا رَكِبَك عَبْدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ مُحَمَّدٍ فَسَاقَهُ، فَأَفَادَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْإِسْرَاءِ أَذَّنَ مَلَكٌ فَهُوَ خَبَرٌ غَرِيبٌ وَمُعَارِضٌ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّ بَدْءَ الْأَذَانِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى مَا فِي مُسْلِمٍ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ وَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ وَلَيْسَ يُنَادِي لَهَا أَحَدٌ.
-
فَتَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَنْصِبُ رَايَةً. . . الْحَدِيثُ
-
(قَوْلُهُ لِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ) عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ الْأَذَانَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ» الْحَدِيثُ.
-
رَوَاهُ مُسْلِمٌ هَكَذَا، وَالتَّكْبِيرُ فِي أَوَّلِهِ مَرَّتَانِ، وَبِهِ يَسْتَدِلُّ مَالِكٌ رحمه الله . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتَّكْبِيرُ فِي أَوَّلِهِ أَرْبَعًا وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا تَرْجِيعَ فِي الْمَشَاهِيرِ) فِيهِ أَحَادِيثُ مِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بِجَمِيعِ طُرُقِهِ. وَمِنْهَا مَا فِي
-
«لِأَنَّ بِلَالًا رضي الله عنه قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ حِينَ وَجَدَ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام رَاقِدًا، فَقَالَ عليه الصلاة والسلام : مَا أَحْسَنَ هَذَا يَا بِلَالُ
-
أَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «إنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً»، الْحَدِيثُ. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا بِسَنَدٍ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةَ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَقَالَ فِي الْإِمَامِ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أَبِي: سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ثِقَةٌ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُدَّ بِهَا صَوْتَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «ارْجِعْ فَمُدَّ بِهَا صَوْتَكَ» قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنَّفِ: وَكَانَ مَا رَوَاهُ تَعْلِيمًا أَيْ تَعْلِيمًا لِكَيْفِيَّةِ أَذَانِهِ فَظَنَّهُ تَرْجِيعًا، وَاسْتَشْكَلَ بِمَا فِي أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ «أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي سُنَّةَ الْأَذَانِ، قَالَ: تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَر، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ تَخْفِضُ بِهَا صَوْتَك، ثُمَّ تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ» فَالْأُولَى إثْبَاتُ الْمُعَارَضَةِ بَيْنَ رِوَايَتَيْ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي التَّرْجِيعِ فَهَذِهِ تُفِيدُهُ.
-
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ يَقُولُ: إنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ أَبَا مَحْذُورَةَ يَقُولُ «أَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَذَانَ حَرْفًا حَرْفًا: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ إلَى آخِرِهِ» وَلَمْ يَذْكُرْ تَرْجِيعًا، فَيُعَارِضُهَا فَيَتَسَاقَطَانِ، وَيَبْقَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ سَالِمًا مِنْ الْمُعَارِضِ، وَيُعَارِضُهَا مَعَ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه فَيَتَرَجَّحُ عَدَمُ التَّرْجِيعِ لِأَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْأَذَانِ وَلَيْسَ فِيهِ تَرْجِيعٌ فَيَبْقَى مَعَهُ إلَى أَنْ يَتَحَقَّقَ خِلَافُهُ، لَكِنَّ خِلَافَهُ مُتَعَارِضٌ فَلَا يَرْفَعُ حُكْمًا تَحَقَّقَ ثُبُوتُهُ بِلَا مُعَارِضٍ
-
(قَوْلُهُ لِأَنَّ بِلَالًا قَالَ إلَخْ) رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ «بِلَالٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُؤَذِّنُ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَقِيلَ هُوَ نَائِمٌ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الْفَجْرِ» . وَابْنُ الْمُسَيِّبِ لَمْ يُدْرِكْ بِلَالًا فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَنَا بَعْدَ عَدَالَةِ الرُّوَاةِ وَثِقَتِهِمْ، عَلَى أَنَّهُ رَوَى فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «فَإِذَا كَانَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ قُلْتُ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ مِنْ السُّنَّةِ حُكْمُهُ الرَّفْعُ عَلَى الصَّحِيحِ لَكِنْ خُصُوصُ مَا فِي الْهِدَايَةِ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّائِغِ الْمَكِّيُّ
-
اجْعَلْهُ فِي أَذَانِكَ» وَخُصَّ الْفَجْرُ بِهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ.
-
(وَالْإِقَامَةُ مِثْلُ الْأَذَانِ إلَّا أَنَّهُ يَزِيدُ فِيهَا بَعْدَ الْفَلَاحِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ) هَكَذَا فَعَلَ الْمَلَكُ النَّازِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ثُمَّ هُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي قَوْلِهِ إنَّهَا فُرَادَى فُرَادَى إلَّا قَوْلَهُ
-
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ «عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُؤْذِنُهُ بِالصُّبْحِ فَوَجَدَهُ رَاقِدًا فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا أَحْسَنَ هَذَا يَا بِلَالُ اجْعَلْهُ فِي أَذَانِكَ»
-
(قَوْلُهُ هَكَذَا فَعَلَ الْمَلَكُ إلَخْ) رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: أُحِيلَتْ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، وَسَاقَ نَصْرُ، يَعْنِي: ابْنَ الْمُهَاجِرِ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَسَمَّى صَاحِبَ الرُّؤْيَا، قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إلَى أَنْ قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَعْنِي الْمَلَكُ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ إلَى آخِرِ الْأَذَانِ، قَالَ:
-
ثُمَّ أَمْهَلَ هُنَيَّة ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مِثْلَهَا، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: زَادَ بَعْدَ مَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذًا وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ حُجَّةٌ عِنْدَنَا. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى بِسَنَدٍ قَالَ فِي الْإِمَامِ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا قَامَ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ، فَقَامَ عَلَى حَائِطٍ فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى وَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى» وَلِابْنِ مَاجَهْ قَالَ: يَعْنِي أَبَا مَحْذُورَةَ «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ» الْحَدِيثُ وَفِيهِ التَّرْجِيعُ «وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ» إلَخْ وَفِيهِ تَثْنِيَةُ التَّشَهُّدَيْنِ وَالْحَيْعَلَتَيْنِ " وَقَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " وَلِلتِّرْمِذِيِّ «عَلَّمَهُ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالْإِقَامَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً» (قَوْلُهُ ثُمَّ هُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ إلَخْ) اسْتَدَلَّ هُوَ بِمَا فِي الْبُخَارِيِّ «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» وَفِي رِوَايَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا لَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِثْنَاءَ فَأَخَذَ بِهَا مَالِكٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا رَوَيْنَاهُ: نَصٌّ عَلَى الْعَدَدِ وَعَلَى حِكَايَةِ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ فَانْقَطَعَ الِاحْتِمَالُ بِالْكُلِّيَّةِ،
-
بِخِلَافِ أُمِرَ أَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ فَإِنَّ بَعْدَ كَوْنِ الْآمِرِ هُوَ الشَّارِعُ فَالْإِقَامَةُ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الذِّكْرِ وَتَعْلِيقُ الْإِيتَارِ بِهَا نَفْسِهَا لَا يُرَادُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْإِقَامَةَ الَّتِي هِيَ مَجْمُوعُ الذِّكْرِ مَرَّةً لَا مَرَّتَيْنِ فَلَزِمَ كَوْنُهُ إمَّا إيتَارَ أَلْفَاظِهَا كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ، أَوْ إيتَارَ صَوْتِهَا بِأَنْ يَحْدُرَ فِيهَا كَمَا هُوَ الْمُتَوَارَثُ فَيَجِبُ الْحَمْلُ عَلَى الثَّانِي لِيُوَافِقَ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ النَّصِّ الْغَيْرِ الْمُحْتَمِلِ.
-
كَيْفَ وَقَدْ قَالَ الطَّحَاوِيُّ: تَوَاتَرَتْ الْآثَارُ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ كَانَ يُثَنِّي الْإِقَامَةَ حَتَّى مَاتَ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ كَانَتْ الْإِقَامَةُ مِثْلَ الْأَذَانِ حَتَّى كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُلُوكُ فَجَعَلُوهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً لِلسُّرْعَةِ إذَا خَرَجُوا: يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ كَمَا قَالَ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: كَانَ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ مَثْنَى مَثْنَى فَلَمَّا قَامَ بَنُو أُمَيَّةَ أَفْرَدُوا الْإِقَامَةَ، وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَوَارُثِ الْحَدْرِ فِي الْإِقَامَةِ كَانَ لِثُبُوتِ السُّنِّيَّةِ، لَكِنَّ الْمُصَنَّفَ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: لِبِلَالٍ: إذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ فِي أَذَانِكَ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ، وَاجْعَلْ مِنْ بَيْنِ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ قَدْرَ مَا يَفْرُغُ الْآكِلُ
-
قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ.
-
(وَيَتَرَسَّلُ فِي الْأَذَانِ وَيَحْدُرُ فِي الْإِقَامَةِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِبِلَالٍ «إذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ» وَهَذَا بَيَانُ الِاسْتِحْبَابِ (وَيَسْتَقْبِلُ بِهِمَا الْقِبْلَةَ) لِأَنَّ الْمَلَكَ النَّازِلَ مِنْ السَّمَاءِ أَذَّنَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ،
-
وَلَوْ تَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ جَازَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ،
-
وَيُكْرَهُ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ (وَيُحَوِّلُ وَجْهَهُ بِالصَّلَاةِ وَالْفَلَاحِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً) لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْقَوْمِ فَيُوَاجِهُهُمْ بِهِ (وَإِنْ اسْتَدَارَ فِي صَوْمَعَتِهِ فَحَسَنٌ) مُرَادُهُ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ تَحْوِيلَ الْوَجْهِ يَمِينًا وَشِمَالًا (مَعَ ثَبَاتِ قَدَمَيْهِ) مَكَانَهُمَا كَمَا هُوَ السُّنَّةُ بِأَنْ كَانَتْ الصَّوْمَعَةُ مُتَّسَعَةً،
-
فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَا.
-
(وَالْأَفْضَلُ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ
-
مِنْ أَكْلِهِ وَالشَّارِبُ مِنْ شُرْبِهِ وَالْمُعْتَصِرُ إذَا دَخَلَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ،
-
وَلَا تَقُولُوا حَتَّى تَرَوْنِي» وَقَدْ ضُعِّفَ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُرَتِّلُ الْأَذَانَ وَيَحْدُرُ الْإِقَامَةَ. وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ
-
(قَوْلُهُ وَيَتَرَسَّلُ فِي الْأَذَانِ) هُوَ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ كُلِّ كَلِمَتَيْنِ مِنْ كَلِمَاتِهِ بِسَكْتَةٍ، وَالْحَدْرُ أَنْ لَا يَفْصِلَ،
-
وَلَوْ تَرَسَّلَ فِيهَا قِيلَ يُكْرَهُ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةَ.
-
وَقِيلَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ يُشِيرُ إلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ قَالَ: وَهَذَا بَيَانُ الِاسْتِحْبَابِ، وَالْحَقُّ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمُتَوَارَثَ التَّرَسُّلُ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ. وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: أَذَّنَ وَمَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ فَظَنَّهَا أَذَانًا فَصَنَعَ كَالْأَذَانِ فَعَرَفَ يَسْتَقْبِلُ الْإِقَامَةَ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْإِقَامَةِ الْحَدْرُ.
-
فَإِذَا تَرَسَّلَ تَرَكَ سُنَّةَ الْإِقَامَةِ وَصَارَ كَأَنَّهُ أَذَّنَ مَرَّتَيْنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْقَوْمِ فَيُوَاجِهُهُمْ بِهِ) وَيَقَعُ لِمَنْ خَلْفَهُ إعْلَامٌ بِذَلِكَ الِالْتِفَاتِ مَعَ ثَبَاتِ الْقَدَمَيْنِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ارْتِكَابِ الْمَكْرُوهِ بِاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ اللَّازِمِ مِنْ مُوَاجَهَتِهِمْ،
-
ثُمَّ قِيلَ يَلْتَفِتُ يَمْنَةً لِلصَّلَاةِ وَيَسْرَةً لِلْفَلَاحِ،
-
وَقِيلَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ، وَالثَّانِي أَوْجَهُ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَتْ الصَّوْمَعَةُ) اتِّسَاعُهَا لَا يَنْفِي اسْتِطَاعَةَ تَحْوِيلِ الْوَجْهِ الَّذِي يُعْطِيهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ، لَكِنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ اسْتِطَاعَةِ التَّبْلِيغِ مَعَ التَّحْوِيلِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي جَوْفِهَا فَيُضَعِّفُ بُلُوغَ
-
يَجْعَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ) بِذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام بِلَالًا رضي الله عنه وَلِأَنَّهُ أَبْلُغُ فِي الْإِعْلَامِ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَحَسَنٌ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ أَصْلِيَّةٍ (وَالتَّثْوِيبُ فِي الْفَجْرِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ حَسَنٌ) لِأَنَّهُ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ (وَكُرِهَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ) وَمَعْنَاهُ الْعَوْدُ إلَى الْإِعْلَامِ بَعْدَ الْإِعْلَامِ وَهُوَ عَلَى حَسَبِ مَا تَعَارَفُوهُ، وَهَذَا التَّثْوِيبُ أَحْدَثَهُ عُلَمَاءُ الْكُوفَةِ بَعْدَ عَهْدِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ، وَخَصُّوا الْفَجْرَ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَالْمُتَأَخِّرُونَ اسْتَحْسَنُوهُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا لِظُهُورِ التَّوَانِي فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ.
-
الصَّوْتِ خُصُوصًا لِمَنْ خَلْفَهُ فَيَسْتَدْبِرُ وَيُخْرِجُ رَأْسَهُ لِيُتِمَّ الْإِعْلَامَ
-
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَالًا) رَوَى أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ لَهُ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُدْخِلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَقَالَ: إنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِكَ» وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ: رَأَيْت بِلَالًا يُؤَذِّنُ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا وَأُصْبُعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَحَسَنٌ) أَيْ الْأَذَانُ حَسَنٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ أَصْلِيَّةٍ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ لِعَبْدِ الْقَادِرِ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مَعَ لَفْظَةِ الْأَمْرِ انْتَهَى.
-
وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ مَا تَقَدَّمَ مَعَ لَفْظِ الْأَمْرِ مَصْرُوفٌ عَنْ الْوُجُوبِ لِأَنَّهُ شُرِعَ كَيْفِيَّةً لِمَا هُوَ سُنَّةٌ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ السُّنِّيَّةُ وَالْأَصْلِيَّةُ أَمْرٌ زَائِدٌ ذَلِكَ عَلَيْهِ صُرِفَ عَنْهُ التَّعْلِيلُ فِي النَّصِّ بِكَوْنِهِ أَرْفَعَ لِلصَّوْتِ (قَوْلُهُ عَلَى حَسَبِ مَا تَعَارَفُوهُ) يُفِيدُ عَدَمَ تَعَيُّنِ الْحَيْعَلَةِ نَحْوُ: الصَّلَاةَ، أَوْ قَامَتْ قَامَتْ (قَوْلُهُ وَخَصُّوا الْفَجْرَ بِهِ) فَكَرِهُوهُ فِي غَيْرِهِ.
-
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ مُؤَذِّنًا يُثَوِّبُ فِي غَيْرِ الْفَجْرِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: قُمْ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ عِنْدِ هَذَا الْمُبْتَدِعِ. وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه إنْكَارُهُ (قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرْنَا) يَعْنِي أَنَّهُ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ، وَفَسَّرَهُ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بِأَنْ يَمْكُثَ بَعْدَ الْأَذَانِ
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله ، لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ لِلْأَمِيرِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا الْأَمِيرُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، الصَّلَاةَ يَرْحَمُك اللَّهُ، وَاسْتَبْعَدَ مُحَمَّدٌ رحمه الله لِأَنَّ النَّاسَ سَوَاسِيَةٌ فِي أَمْرِ الْجَمَاعَةِ، وَأَبُو يُوسُفَ رحمه الله خَصَّهُمْ بِذَلِكَ لِزِيَادَةِ اشْتِغَالِهِمْ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ كَيْ لَا تَفُوتَهُمْ الْجَمَاعَةُ، وَعَلَى هَذَا الْقَاضِي وَالْمُفْتِي.
-
(وَيَجْلِسُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ إلَّا فِي الْمَغْرِبِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَقَالَا: يَجْلِسُ فِي الْمَغْرِبِ أَيْضًا جَلْسَةً خَفِيفَةً) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْفَصْلِ إذْ الْوَصْلُ مَكْرُوهٌ،
-
وَلَا يَقَعُ الْفَصْلُ بِالسَّكْتَةِ لِوُجُودِهِمَا بَيْنَ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ فَيَفْصِلُ بِالْجَلْسَةِ كَمَا بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ التَّأْخِيرَ مَكْرُوهٌ فَيَكْتَفِي بِأَدْنَى الْفَصْلِ احْتِرَازًا عَنْهُ وَالْمَكَانُ فِي مَسْأَلَتِنَا مُخْتَلَفٌ،
-
وَكَذَا النَّغْمَةُ فَيَقَعُ الْفَصْلُ بِالسَّكْتَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْخُطْبَةُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : يَفْصِلُ بِرَكْعَتَيْنِ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَالْفَرْقُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ
-
قَدْرَ قِرَاءَةِ عِشْرِينَ آيَةً ثُمَّ يُثَوِّبُ ثُمَّ يَمْكُثُ كَذَلِكَ ثُمَّ يُقِيمُ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَأَبُو يُوسُفَ خَصَّهُمْ) أَخَّرَ ذِكْرَ وَجْهِ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله لِإِفَادَةِ اخْتِيَارِهِ،
-
وَكَذَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ قَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ اخْتِيَارُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ
-
(قَوْلُهُ وَالْمَكَانُ فِي مَسْأَلَتِنَا مُخْتَلِفٌ) يُفِيدُ كَوْنَ الْمَعْهُودِ اخْتِلَافَ مَكَانِهِمَا وَهُوَ كَذَلِكَ شَرْعًا وَالْإِقَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا بُدَّ،
-
وَأَمَّا الْأَذَانُ فَعَلَى الْمِئْذَنَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَقَالُوا لَا يُؤَذَّنُ فِي الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ فَيَقَعُ الْفَصْلُ بِالسَّكْتَةِ) فِي جَامِعَيْ قَاضِي خَانْ والتمرتاشي السَّكْتَةُ الْفَاصِلَةُ عِنْدَهُ قَدْرُ ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٍ طَوِيلَةٍ،
-
وَعَنْهُ قَدْرُ ثَلَاثِ خُطُوَاتٍ أَوْ أَرْبَعٍ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ) وَهُوَ كَرَاهَةُ التَّأْخِيرِ،
-
فَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الرَّكْعَتَانِ مَنْدُوبًا يَسْتَلْزِمُ كَرَاهَةً كَانَ
-
(قَالَ يَعْقُوبُ: رَأَيْت أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله يُؤَذِّنُ فِي الْمَغْرِبِ وَيُقِيمُ وَلَا يَجْلِسُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) وَهَذَا يُفِيدُ مَا قُلْنَا،
-
وَأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ عَالِمًا بِالسُّنَّةِ
-
سَبِيلُهَا التَّرْكَ، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ تَأْخِيرَ الْمَغْرِبِ قَدْرَ أَدَاءِ رَكْعَتَيْنِ مَكْرُوهٌ، وَقَدَّمْنَا مِنْ الْقُنْيَةِ اسْتِثْنَاءَ التَّأْخِيرِ الْقَلِيلِ فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِهِمَا إذَا تَوَسَّطَ فِيهِمَا لِيَتَّفِقَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ قَالَ يَعْقُوبُ) هُوَ اسْمُ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله وَهَذَا لَفْظُ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ وَإِنَّ الْمُسْتَحَبَّ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ عَالِمًا بِالسُّنَّةِ) يُفِيدُ بِالِالْتِزَامِ الْعَادِي طَلَبَ أَنْ لَا يَكُونَ صَبِيًّا وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا بَلْ بَالِغًا،
-
ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ ﷺ «وَلِيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ» فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ كَوْنُهُ عَالِمًا عَامِلًا لِأَنَّ الْعَالِمَ الْفَاسِقَ لَيْسَ مِنْ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ أَشَدُّ عَذَابًا مِنْ الْجَاهِلِ الْفَاسِقِ عَلَى أَحَقِّ الْقَوْلَيْنِ كَمَا تَشْهَدُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، وَصَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ أَذَانِ الْفَاسِقِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِكَوْنِهِ عَالِمًا أَوْ غَيْرَهُ.
-
وَرُوِيَ مِثْلُهُ فِي الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ أَيْضًا، لَكِنْ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فِي الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ
-
بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَاقِلِ، ثُمَّ فِي النُّسَخِ وَيُؤَذِّنُ بِالْوَاوِ، وَاَلَّذِي فِي أَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ» وَفِي إسْنَادِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى نَسَبَ إلَيْهِ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ النَّكَارَةَ فِي حَدِيثِهِ،
-
ثُمَّ يَدْخُلُ فِي كَوْنِهِ خِيَارًا أَنْ لَا يَأْخُذَ أَجْرًا فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُؤَذِّنِ وَلَا لِلْإِمَامِ. وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي إمَامَ قَوْمِي، قَالَ أَنْتَ إمَامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِضَعِيفِهِمْ وَاِتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا» قَالُوا:
-
فَإِنْ لَمْ يُشَارِطْهُمْ عَلَى شَيْءٍ لَكِنْ عَرَفُوا حَاجَتَهُ فَجَمَعُوا لَهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ شَيْئًا كَانَ حَسَنًا وَيَطِيبُ لَهُ، وَعَلَى هَذَا الْمُفْتِي لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ عَلَى ذَلِكَ، لَكِنْ يَنْبَغِي لِلْقَوْمِ أَنْ يَهْدُوا إلَيْهِ. وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْمُؤَذِّنُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ لَا يَسْتَحِقُّ ثَوَابَ الْمُؤَذِّنِينَ انْتَهَى.
-
فَفِي أَخْذِ الْأَجْرِ أَوْلَى، وَلْنَسُقْ بَعْضَ مَا رُوِيَ فِي الْمُؤَذِّنِينَ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ ﷺ «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ لَتَضَارَبُوا عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ» وَلَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «يُغْفَرُ لِلْمُؤَذِّنِ مُنْتَهَى أَذَانِهِ، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ سَمِعَهُ» وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ «وَيُجِيبُهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ» وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَعِنْدَهُمَا يَشْهَدُ لَهُ، وَالنَّسَائِيُّ وَزَادَ «وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ» وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِثْلُ هَذِهِ، وَلَهُ فِي الْأَوْسَطِ «يَدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَوْقَ رَأْسِ الْمُؤَذِّنِ، وَإِنَّهُ لَيُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ أَيْنَ بَلَغَ» وَلَهُ فِيهِ «إنَّ الْمُؤَذِّنِينَ وَالْمُلَبِّينَ يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَيُلَبِّي الْمُلَبِّي» وَلِمُسْلِمٍ «الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَلِلْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ «ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ أُرَاهُ قَالَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» زَادَ فِي رِوَايَةٍ «يَغْبِطُهُمْ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ عَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ، وَرَجُلٌ يُنَادِي
-
لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «وَيُؤَذِّنُ لَكُمْ خِيَارُكُمْ» .
-
(وَيُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ وَيُقِيمُ)
-
بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَفْظُهُ: قَالَ ﷺ «ثَلَاثَةٌ لَا يَهُولُهُمْ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَلَا يَنَالُهُمْ الْحِسَابُ هُمْ عَلَى كَثِيبٍ مِنْ مِسْكٍ حَتَّى يَفْرُغَ حِسَابُ الْخَلَائِقِ: رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، أَوْ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ، وَدَاعٍ يَدْعُوا إلَى الصَّلَاةِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، وَعَبْدٌ أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوَالِيهِ» وَرَوَاهُ فِي الْكَبِيرِ وَلَفْظُهُ عَنْ «ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَوْ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا مَرَّةً وَمَرَّةً وَمَرَّةً حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ لَمَا حَدَّثْتُ بِهِ.
-
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَهُولُهُمْ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَلَا يَفْزَعُونَ حِينَ يَفْزَعُ النَّاسُ: رَجُلٌ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فَقَامَ بِهِ يَطْلُبُ وَجْهَ اللَّهِ وَمَا عِنْدَهُ، وَرَجُلٌ يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ يَطْلُبُ وَجْهَ اللَّهِ وَمَا عِنْدَهُ، وَمَمْلُوكٌ لَمْ يَمْنَعْهُ رِقُّ الدُّنْيَا عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ» وَيَدْخُلُ فِي الْخِيَارِ أَيْضًا مَنْ لَا يُلَحِّنُ الْأَذَانَ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ، وَتَحْسِينُ الصَّوْتِ مَطْلُوبٌ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا، وَقَيَّدَهُ الْحَلْوَانِيُّ بِمَا هُوَ ذَكَرَهُ فَلَا بَأْسَ بِإِدْخَالِ الْمَدِّ فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ، فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّلْحِينَ هُوَ إخْرَاجُ الْحَرْفِ عَمَّا يَجُوزُ لَهُ فِي الْأَدَاءِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ فِي الْقِرَاءَةِ فَمَنَعَهُ، فَقِيلَ لَهُ لِمَ؟
-
قَالَ مَا اسْمُك؟ قَالَ مُحَمَّدٌ، قَالَ لَهُ: أَيُعْجِبُك أَنْ يُقَالَ لَك يَا مُوحَامَدُ، قَالُوا:
-
وَإِذَا كَانَ لَمْ يَحِلَّ فِي الْأَذَانِ فَفِي الْقِرَاءَةِ أَوْلَى وَحِينَئِذٍ لَا يَحِلُّ سَمَاعُهَا أَيْضًا.
-
وَيُكْرَهُ التَّنَحْنُحُ عِنْدَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ، وَيَنْبَغِي لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَنْتَظِرَ النَّاسَ،
-
فَإِنْ عَلِمَ بِضَعِيفٍ مُسْتَعْجِلٍ أَقَامَ لَهُ.
-
وَلَا يَنْتَظِرُ رَئِيسَ الْمَحَلَّةِ وَيُقِيمُ فِي مَكَانِهِ.
-
فَإِنْ مَشَى إلَى مَكَانِ الصَّلَاةِ عِنْدَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ جَازَ إذَا كَانَ إمَامًا، وَقِيلَ مُطْلَقًا.
-
وَيُكْرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ قَاعِدًا إلَّا إذَا أَذَّنَ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُرَاعَاةُ السُّنَّةِ لَا الْإِعْلَامُ وَيُكْرَهُ أَيْضًا رَاكِبًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إلَّا لِلْمُسَافِرِ وَيَنْزِلُ لِلْإِقَامَةِ،
-
وَأَنْ لَا يَلْزَمَ الْفَصْلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشُّرُوعِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ،
-
وَلَا يَتَكَلَّمُ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ فَإِنْ تَكَلَّمَ اسْتَأْنَفَهُ، وَفِي غَيْرِ مَوْضِعٍ: إذَا سُلِّمَ عَلَى الْمُؤَذِّنِ أَوْ عَطَسَ فَحَمِدَ أَوْ سُلِّمَ عَلَى مُصَلٍّ أَوْ قَارِئِ أَوْ خَطِيبٍ فَفَرَغُوا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَلْزَمُهُمْ الرَّدُّ بَلْ يَرُدُّ فِي نَفْسِهِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَرُدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ فِي نَفْسِهِ وَصَحَّحُوهُ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُتَغَوِّطَ لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَهُ لِأَنَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ حَرَامٌ،
-
بِخِلَافِ مَنْ فِي الْحَمَّامِ إذَا كَانَ بِمِئْزَرٍ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَرُدُّ الْمُصَلِّي بَعْدَ الْفَرَاغِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: تَأْوِيلُهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَعَلَى هَذَا إذَا سُلِّمَ عَلَى الْمُتَغَوِّطِ. وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: إذَا سُلِّمَ عَلَى الْقَاضِي وَالْمُدَرِّسِ قَالُوا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ اهـ.
-
وَمِثْلُهُ ذُكِرَ فِي سَلَامِ الْمُكْدِي. هَذَا وَالسَّامِعُ لِلْآذَانِ يُجِيبُ فَيَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ إلَّا فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ فَيُحَوْقِلُ، وَعِنْدَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ صَدَقْت وَبَرَرْت، أَمَّا الْإِجَابَةُ فَظَاهِرُ الْخُلَاصَةِ وَالْفَتَاوَى وَالتُّحْفَةِ وُجُوبُهَا. وَقَوْلُ الْحَلْوَانِيِّ الْإِجَابَةُ بِالْقَدَمِ فَلَوْ أَجَابَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَمْشِ لَا يَكُونُ مُجِيبًا،
-
وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ بِاللِّسَانِ. حَاصِلُهُ: نَفْيُ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ بِاللِّسَانِ، وَبِهِ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ وَأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ
-
قَالُوا إنْ قَالَ نَالَ الثَّوَابَ الْمَوْعُودَ وَإِلَّا لَمْ يَنَلْ، أَمَّا أَنَّهُ يَأْثَمُ أَوْ يُكْرَهُ فَلَا. وَفِي التَّجْنِيسِ لَا يُكْرَهُ الْكَلَامُ عِنْدَ الْأَذَانِ بِالْإِجْمَاعِ اسْتِدْلَالًا بِاخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي كَرَاهِيَتِهِ عِنْدَ أَذَانِ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،
-
فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ إنَّمَا كَرِهَهُ لِأَنَّهُ يُلْحِقُ هَذِهِ الْحَالَةَ بِحَالَةِ الْخُطْبَةِ، وَكَانَ هَذَا اتِّفَاقًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ، كَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِيمَا قَرَءُوا عَلَيْهِ اهـ. لَكِنَّ ظَاهِرَ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ ﷺ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ
-
فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» الْوُجُوبُ، إذْ لَا تَظْهَرُ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ عَنْهُ، بَلْ رُبَّمَا يَظْهَرُ اسْتِنْكَارُ تَرْكِهِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ عَدَمَ الِالْتِفَاتِ إلَيْهِ وَالتَّشَاغُلَ عَنْهُ. وَفِي التُّحْفَةِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَلَا يَشْتَغِلَ بِشَيْءٍ حَالَ الْأَذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ. وَفِي النِّهَايَةِ: تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِجَابَةُ لِقَوْلِهِ ﷺ «أَرْبَعٌ مِنْ الْجَفَاءِ،
-
وَمِنْ جُمْلَتِهَا: وَمَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَلَمْ يُجِبْ» اهـ. وَهُوَ غَيْرُ صَرِيحٍ فِي إجَابَةِ اللِّسَانِ، إذْ يَجُوزُ كَوْنُ الْمُرَادِ الْإِجَابَةَ بِالْإِتْيَانِ إلَى الصَّلَاةِ، وَإِلَّا لَكَانَ جَوَابُ الْإِقَامَةِ وَاجِبًا، وَلَمْ نَعْلَمْ فِيهِ عَنْهُمْ إلَّا أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَا يَرُدُّ السَّلَامَ أَيْضًا. وَفِي التَّفَارِيقِ إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَكْثَرُ مِنْ مُؤَذِّنٍ أَذَّنُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَالْحُرْمَةُ لِلْأَوَّلِ. وَسُئِلَ ظَهِيرُ الدِّينِ عَمَّنْ سَمِعَ فِي وَقْتٍ مِنْ جِهَاتٍ مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: إجَابَةُ أَذَانِ مَسْجِدِهِ بِالْفِعْلِ، وَهَذَا لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ إذْ مَقْصُودُ السَّائِلِ أَيُّ مُؤَذِّنٍ يُجِيبُ بِاللِّسَانِ اسْتِحْبَابًا أَوْ وُجُوبًا، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي إجَابَةُ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ كَانَ مُؤَذِّنَ مَسْجِدِهِ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ حَيْثُ يَسْمَعُ الْأَذَانَ نُدِبَ لَهُ الْإِجَابَةُ أَوْ وَجَبَتْ
-
فَإِذَا فَرَضَ أَنَّ مَسْمُوعَهُ مِنْ غَيْرِ مَسْجِدِهِ تَحَقَّقَ فِي حَقِّهِ السَّبَبُ فَيَصِيرُ كَتَعَدُّدِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ،
-
فَإِنْ سَمِعَهُمْ مَعًا أَجَابَ مُعْتَبِرًا كَوْنَ جَوَابِهِ لِمُؤَذِّنِ مَسْجِدِهِ حَتَّى لَوْ سَبَقَ مُؤَذِّنُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ سُبِقَ تَقَيَّدَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ،
-
وَلَوْ لَمْ يَعْتَبِرْ هَذَا الِاعْتِبَارَ جَازَ، وَإِنَّمَا فِيهِ مُخَالَفَةُ الْأَوْلَى. وَفِي الْعُيُونِ: قَارِئٌ سَمِعَ النِّدَاءَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُمْسِكَ وَيَسْمَعَ. الرُّسْتُغْفَنِيُّ يَمْضِي فِي قِرَاءَتِهِ إنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ فَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ أَذَانُ مَسْجِدِهِ.
-
وَأَمَّا الْحَوْقَلَةُ عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ فَهُوَ وَإِنْ خَالَفَ ظَاهِرَ قَوْلِهِ ﷺ «فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» لَكِنَّهُ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ مُفَسَّرٌ كَذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ أَحَدُكُمْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ؛ دَخَلَ الْجَنَّةَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، فَحَمَلُوا ذَلِكَ الْعَامَّ عَلَى مَا سِوَى هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ، وَهُوَ غَيْرُ جَارٍ عَلَى قَاعِدَةٍ لِأَنَّ عِنْدَنَا الْمُخَصَّصُ الْأَوَّلُ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا لَا يُخَصَّصُ، بَلْ يُعَارَضُ فَيَجْرِي فِيهِ حُكْمُ الْمُعَارَضَةِ أَوْ يُقَدَّمُ الْعَامُّ، وَالْحَقُّ الْأَوَّلُ
-
وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْعَامُّ فِي مَوَاضِعَ لِاقْتِضَاءِ حُكْمِ الْمُعَارَضَةِ ذَاكَ فِي خُصُوصِ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَلْزَمُ التَّخْصِيصُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ بِأَنْ تَحَقَّقَ مُعَارِضًا لِلْعَامِّ فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ: بِأَنْ يُوجِبَ نَفْيَ الْحُكْمِ الْمُعَلَّقِ بِالْعَامِّ عَنْهَا فَيُخْرِجُهَا عَنْهُ، وَهُنَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ وَعْدِهِ عليه الصلاة والسلام لِمَنْ أَجَابَ كَذَلِكَ، وَقَالَ عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ الْحَوْقَلَةَ ثُمَّ هَلَّلَ فِي الْآخِرِ مِنْ قَلْبِهِ: بِدُخُولِ الْجَنَّةِ نَفَى أَنْ يُحِيلَ الْمُجِيبَ مُطْلَقًا لِيَكُونَ مُجِيبًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَسْنُونِ، وَتَعْلِيلُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ إعَادَةَ الْمَدْعُوِّ دُعَاءَ الدَّاعِي يُشْبِهُ الِاسْتِهْزَاءَ كَمَا يُفْهَمُ فِي الشَّاهِدِ،
-
بِخِلَافِ مَا سِوَى الْحَيْعَلَتَيْنِ فَإِنَّهُ ذِكْرٌ يُثَابُ عَلَيْهِ مَنْ قَالَهُ لَا يُتِمُّ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ صِحَّةِ اعْتِبَارِ الْمُجِيبِ بِهِمَا دَاعِيًا لِنَفْسِهِ مُحَرِّكًا مِنْهَا السَّوَاكِنَ مُخَاطِبًا لَهَا، فَكَيْفَ وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ طَلَبُهَا صَرِيحًا فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَائِذٍ بْنِ سَلِيمِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْهُ ﷺ «إذَا نَادَى الْمُنَادِي لِلصَّلَاةِ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ، فَمَنْ نَزَلَ بِهِ شِدَّةٌ أَوْ كَرْبٌ فَلْيَتَحَيَّنْ الْمُنَادِيَ
-
«لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَضَى الْفَجْرَ غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ» ،
-
إذَا كَبَّرَ كَبَّرَ، وَإِذَا تَشَهَّدَ تَشَهَّدَ،
-
وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ،
-
وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ،
-
ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ الْحَقِّ الْمُسْتَجَابَةِ الْمُسْتَجَابِ لَهَا، دَعْوَةِ الْحَقِّ وَكَلِمَةِ التَّقْوَى، أَحْيِنَا عَلَيْهَا وَأَمِتْنَا عَلَيْهَا وَابْعَثْنَا عَلَيْهَا وَاجْعَلْنَا مِنْ خِيَارِ أَهْلِهَا مَحْيَانَا وَمَمَاتَنَا،
-
ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ عز وجل حَاجَتَهُ» وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى فَسَاقَهُ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ الْهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي يَعْلَى وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ بِضَعْفِ أَبِي عَائِذٍ عُفَيْرٍ، فَقَدْ يُقَالُ هُوَ حَسَنٌ،
-
وَلَوْ ضَعُفَ فَالْمَقَامُ يَكْفِي فِيهِ مِثْلُهُ فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ عُمُومَ الْأَوَّلِ مُعْتَبَرٌ
-
وَقَدْ رَأَيْنَا مِنْ مَشَايِخِ السُّلُوكِ مَنْ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَيَدْعُو نَفْسَهُ ثُمَّ يَتَبَرَّأُ مِنْ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ لِيَعْمَلَ بِالْحَدِيثَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَأَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنهما التَّنْصِيصُ عَلَى أَنْ لَا يَسْبِقَ الْمُؤَذِّنَ بَلْ يُعَقِّبَ كُلَّ جُمْلَةٍ مِنْهُ بِجُمْلَةٍ مِنْهُ وَلِيُتِمَّ هَذَا بِالدُّعَاءِ عَقِيبَ الْإِجَابَةِ.
-
عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ ﷺ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ.
-
وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبِّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَزَادَ فِي آخِرِهِ «إنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ» وَعَنْهُ ﷺ «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.
-
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قُلْ كَمَا يَقُولُونَ، فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَسَلْ تُعْطَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ ﷺ «مَنْ قَالَ حِينَ يُنَادِي الْمُنَادِي: اللَّهُمَّ رَبِّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ الْقَائِمَةِ وَالصَّلَاةِ النَّافِعَةِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَارْضَ عَنِّي رِضًا لَا سَخَطَ بَعْدَهُ، اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ دَعْوَتَهُ» وَلَهُ فِي الْكَبِيرِ «وَمَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَبَلِّغْهُ دَرَجَةَ الْوَسِيلَةِ عِنْدَكَ وَاجْعَلْنَا فِي شَفَاعَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجَبَتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» .
-
وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرٌ وَالْقَصْدُ الْحَثُّ عَلَى الْخَيْرِ، رَزَقَنَا اللَّهُ تَقْوَاهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ
-
(قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إلَخْ) فِي مُسْلِمٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي قِصَّةِ التَّعْرِيسِ «ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ» وَفِي أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ حِينَ نَامُوا عَنْ الصُّبْحِ وَصَلَّوْهَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ» مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَمْرِو
-
وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي اكْتِفَائِهِ بِالْإِقَامَةِ (فَإِنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ أَذَّنَ لِلْأُولَى وَأَقَامَ) لَمَا رَوَيْنَا (وَكَانَ مُخَيَّرًا فِي الْبَاقِي، إنْ شَاءَ أَذَّنَ وَأَقَامَ) لِيَكُونَ الْقَضَاءُ عَلَى حَسَبِ الْأَدَاءِ (وَإِنْ شَاءَ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِقَامَةِ) لِأَنَّ الْأَذَانَ لِلِاسْتِحْضَارِ وَهُمْ حُضُورٌ. قَالَ رضي الله عنه : وَعَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله أَنَّهُ يُقِيمُ لِمَا بَعْدَهَا وَلَا يُؤَذِّنُ، قَالُوا: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا.
-
(وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ عَلَى طُهْرٍ،
-
فَإِنْ أَذَّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ جَازَ) لِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَلَيْسَ بِصَلَاةٍ فَكَانَ الْوُضُوءُ فِيهِ اسْتِحْبَابًا كَمَا فِي الْقِرَاءَةِ
-
ابْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَذِي مُخَمَّرٍ الْحَبَشِيِّ الصَّحَابِيِّ رضي الله عنهم وَغَيْرِهِمْ. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا، وَذَكَرَ فِيهِ الْأَذَانَ، وَمَرَاسِيلَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مَرْفُوعَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله ، وَمَا فِي مُسْلِمٍ فِي الْقِصَّةِ «وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمْ الصُّبْحَ» لَا يُنَافِي أَنَّهُ أَذَّنَ فَكَيْفَ وَقَدْ صَحَّ.
-
وَرَوَى أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِإِسْنَادِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ شَغَلَهُمْ الْكُفَّارُ: قَضَاهُنَّ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ: يَعْنِي الْأَرْبَعَ صَلَوَاتٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي اكْتِفَائِهِ بِالْإِقَامَةِ) فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَفِي الْآخَرِ لَا،
-
وَلَا. ثُمَّ الْأَصْلُ عِنْدَنَا أَنْ يُؤَذِّنَ لِكُلِّ فَرْضٍ أَدَّى أَوْ قَضَى إلَّا الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمِصْرِ فَإِنَّ أَدَاءَهُ بِهِمَا مَكْرُوهٌ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَإِلَّا مَا تُؤَدِّيهِ النِّسَاءُ أَوْ تَقْضِيهِ بِجَمَاعَتِهِنَّ لِأَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَمَّتْهُنَّ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ حِينَ كَانَتْ جَمَاعَتُهُنَّ مَشْرُوعَةً وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُنْفَرِدَةَ أَيْضًا كَذَلِكَ، لِأَنَّ تَرْكَهُمَا لَمَّا كَانَ هُوَ السُّنَّةُ حَالَ شَرْعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ كَانَ حَالُ الْإِفْرَادِ أَوْلَى، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ) هُوَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ.
-
وَجْهُهُ أَنَّهُمَا صَلَاتَانِ اجْتَمَعَتَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَيُؤَذَّنُ وَيُقَامُ لِلْأُولَى وَيُقَامُ لِلْبَاقِيَةِ كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ. وَلَهُمَا مَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ بِسَنَدِهِ،
-
وَكَذَا مَنْ قَدَّمْنَا مَعَهُ «أَنَّهُ ﷺ حِينَ شَغَلَهُمْ الْكُفَّارُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ عَنْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَضَاهُنَّ عَلَى الْوَلَاءِ، وَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ» ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ يُقِيمُهَا الْمُخَاطَبُ بِالْإِقَامَةِ بِالْجَمَاعَةِ فَيُقِيمُهَا كَالْجَمَاعَةِ،
-
بِخِلَافِ النِّسَاءِ، وَصَلَاةُ عَرَفَةَ لَوْ كَانَ عَلَى الْقِيَاسِ لَمْ يُعَارِضْ النَّصَّ فَكَيْفَ وَهُمَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ؟ قَالَ الرَّازِيّ: يَجُوزُ كَوْنُ مَا قَالَ مُحَمَّدٌ قَوْلَهُمْ جَمِيعًا، وَالْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ
-
(وَيُكْرَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ، وَيُرْوَى أَنَّهُ لَا تُكْرَهُ الْإِقَامَةُ أَيْضًا لِأَنَّهَا أَحَدُ الْأَذَانَيْنِ، وَيُرْوَى أَنَّهُ يُكْرَهُ الْأَذَانُ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَاعِيًا إلَى مَا لَا يُجِيبُ بِنَفْسِهِ (وَيُكْرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ وَهُوَ جُنُبٌ) رِوَايَةً وَاحِدَةً.
-
وَوَجْهُ الْفَرْقِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ لِلْأَذَانِ شَبَهًا بِالصَّلَاةِ فَتَشْتَرِطُ الطَّهَارَةُ عَنْ أَغْلَظِ الْحَدَثَيْنِ دُونَ أَخَفِّهِمَا عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: إذَا أَذَّنَ وَأَقَامَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَا يُعِيدُ وَالْجُنُبُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ (وَلَوْ لَمْ يُعِدْ أَجْزَأَهُ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِخِفَّةِ الْحَدَثِ،
-
وَأَمَّا الثَّانِي فَفِي الْإِعَادَةِ بِسَبَبِ الْجَنَابَةِ رِوَايَتَانِ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُعَادَ الْأَذَانُ دُونَ الْإِقَامَةِ لِأَنَّ تَكْرَارَ الْأَذَانِ مَشْرُوعٌ دُونَ الْإِقَامَةِ.
-
وَقَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُعِدْ أَجْزَأَهُ: يَعْنِي الصَّلَاةَ لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ بِدُونِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. قَالَ
-
(وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تُؤَذِّنُ) مَعْنَاهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَادَ
-
مَحْمُولٌ عَلَى الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ فَلَا خِلَافَ. وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ لَا خِلَافَ فِيهَا
-
(قَوْلُهُ وَوَجْهُ الْفَرْقِ) أَيْ مَا بَيْنَ الْأَذَانِ جُنُبًا وَمُحْدِثًا عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمُحْدِثِ وَهِيَ رِوَايَةُ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ أَنَّ لِلْأَذَانِ شَبَهًا بِالصَّلَاةِ) وَجْهُهُ تَعَلُّقُ أَجْزَائِهِمَا بِالْوَقْتِ وَاشْتِرَاكُهُمَا فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا كَذَا قِيلَ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ يُعَادَ الْأَذَانُ إذَا لَمْ يُسْتَقْبَلْ بِهِ كَمَا يُعَادُ إذَا كَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَطْلُوبٌ فِيهِمَا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ كَيْفِيَّةُ الطَّلَبِ (قَوْلُهُ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ) ذَكَرَهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى مَا لَيْسَ فِي الْقُدُورِيِّ مِنْ الْإِعَادَةِ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِيهِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْإِعَادَةَ كَأَذَانِ الْقَاعِدِ وَالرَّاكِبِ فِي الْمِصْرِ يُكْرَهُ وَلَا إعَادَةَ، وَلْيُبْنَ عَلَيْهِ الْمُخْتَارُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْإِعَادَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ
-
وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إلَخْ) فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَذَانُ جَمَاعَةٍ وَيُعَادُ أَذَانُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْمَرْأَةِ
-
لِيَقَعَ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ
-
(وَلَا يُؤَذِّنُ لِصَلَاةٍ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ) لِأَنَّ الْأَذَانَ لِلْإِعْلَامِ وَقَبْلَ الْوَقْتِ تَجْهِيلٌ (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله (يَجُوزُ لِلْفَجْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ) لِتَوَارُثِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ. وَالْحُجَّةُ عَلَى الْكُلِّ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام لِبِلَالٍ رضي الله عنه «لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ الْفَجْرُ هَكَذَا
-
وَالْجُنُبِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ لِعَدَمِ الِاعْتِمَادِ عَلَى أَذَانِ هَؤُلَاءِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِمْ، فَرُبَّمَا يَنْتَظِرُ النَّاسُ الْأَذَانَ الْمُعْتَبَرَ، وَالْحَالُ أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فَيُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ الصَّلَاةِ أَوْ الشَّكِّ فِي صِحَّةِ الْمُؤَدَّى أَوْ إيقَاعِهَا فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ، وَهَذَا لَا يَنْتَهِضُ فِي الْجُنُبِ، وَغَايَةُ مَا يُمْكِنُ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِسْقُهُ، وَصَرَّحَ بِكَرَاهَةِ أَذَانِ الْفَاسِقِ وَلَا يُعَادُ فَالْإِعَادَةُ فِيهِ لِيَقَعَ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ.
-
وَفِي الْخُلَاصَةِ: خَمْسُ خِصَالٍ إذَا وُجِدَتْ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَجَبَ الِاسْتِقْبَالُ: إذَا غُشِّيَ عَلَى الْمُؤَذِّنِ فِي أَحَدِهِمَا، أَوْ مَاتَ، أَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَذَهَبَ وَتَوَضَّأَ، أَوْ حَصِرَ فِيهِ وَلَا مُلَقِّنَ، أَوْ خَرِسَ يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ. وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: مَعْنَاهُ فَإِنْ حُمِلَ الْوُجُوبُ عَلَى ظَاهِرِهِ اُحْتِيجَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ نَفْسِ الْأَذَانِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ وَاسْتِقْبَالُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَتَحَقُّقِ الْعَجْزِ عَنْ إتْمَامِهِ.
-
وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ: إذَا شَرَعَ فِيهِ ثُمَّ قَطَعَ تَبَادَرَ إلَى ظَنِّ السَّامِعِينَ أَنَّ قَطْعَهُ لِلْخَطَإِ فَيَنْتَظِرُونَ الْأَذَانَ الْحَقَّ، وَقَدْ تَفُوتُ بِذَلِكَ الصَّلَاةُ فَوَجَبَ إزَالَةُ مَا يُفْضِي إلَى ذَلِكَ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَذَانٌ أَصْلًا حَيْثُ لَا يَنْتَظِرُونَ بَلْ يُرَاقِبُ كُلٌّ مِنْهُمْ وَقْتَ الصَّلَاةِ بِنَفْسِهِ أَوْ يُنَصِّبُونَ لَهُمْ مُرَاقِبًا إلَّا أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْإِعَادَةِ فِيمَنْ ذَكَرْنَاهُمْ آنِفًا إلَّا الْجُنُبَ.
-
وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ فِيهِمْ: إنْ عَلِمَ النَّاسُ حَالَهُمْ وَجَبَتْ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّتْ لِيَقَعَ فِعْلُ الْأَذَانِ مُعْتَبَرًا وَعَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ لَمْ يَبْعُدْ، وَعَكْسُهُ فِي الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَأَذَانُ الْعَبْدِ وَالْأَعْمَى وَالْأَعْرَابِيِّ وَوَلَدِ الزِّنَا لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَغَيْرُهُمْ أَوْلَى مِنْهُمْ،
-
وَإِذَا قَدَّمَ بَعْضَ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ عَلَى بَعْضٍ كَشَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ بَعْدَهَا
-
(قَوْلُهُ وَلَا يُؤَذَّنُ لِصَلَاةٍ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا) وَيُكْرَهُ ذَلِكَ وَيُعَادُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إلَّا فِي الْفَجْرِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ، وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُمْ جَمِيعُ اللَّيْلِ وَقْتٌ لِأَذَانِ الصُّبْحِ. لَهُمْ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» (قَوْلُهُ وَالْحُجَّةُ عَلَى الْكُلِّ إلَخْ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ شَدَّادٍ مَوْلَى عِيَاضِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ «لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ الْفَجْرُ هَكَذَا، وَمَدَّ يَدَهُ عَرْضًا» وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد، وَأَعَلَّهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ شَدَّادًا لَمْ يُدْرِكْ بِلَالًا فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّ شَدَّادًا مَجْهُولٌ أَيْضًا لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْهُ.
-
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «يَا بِلَالُ لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» قَالَ فِي الْإِمَامِ: رِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ. وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رُوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه «أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ
-
وَمَدَّ يَدَهُ عَرْضًا».
-
(وَالْمُسَافِرُ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِابْنَيْ أَبِي مُلَيْكَةَ رضي الله عنهما «إذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا»
-
قَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: اسْتَيْقَظْتُ وَأَنَا وَسْنَانُ فَظَنَنْتُ أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُنَادِيَ عَلَى نَفْسِهِ: أَلَا إنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ» وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ قَالُوا لَهُ اتَّقِ اللَّهَ وَأَعِدْ أَذَانَك وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْعَادَةَ الْفَاشِيَةَ عِنْدَهُمْ إنْكَارُ الْأَذَانِ قَبْلَ الْوَقْتِ، فَثَبَتَ أَنَّ أَذَانَهُ قَبْلَ الْفَجْرِ قَدْ وَقَعَ، وَأَنَّهُ ﷺ غَضِبَ عَلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِالنِّدَاءِ عَلَى نَفْسِهِ وَنَهَاهُ عَنْ مِثْلِهِ، فَيَجِبُ حَمْلُ مَا رَوَوْهُ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ النِّدَاءِ عَلَيْهِ: يَعْنِي لَا تَعْتَمِدُوا عَلَى أَذَانِهِ فَإِنَّهُ يُخْطِئُ فَيُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ تَحْرِيضًا لَهُ عَلَى الِاحْتِرَاسِ عَنْ مِثْلِهِ،
-
وَإِمَّا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَذَانِ التَّسْحِيرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا كَانَ فِي رَمَضَانَ كَمَا قَالَهُ فِي الْإِمَامِ فَلِذَا قَالَ «فَكُلُوا وَاشْرَبُوا» أَوْ التَّذْكِيرُ الَّذِي يُسَمَّى فِي هَذَا الزَّمَانِ بِالتَّسْبِيحِ لِيُوقِظَ النَّائِمَ وَيُرَجِّعَ الْقَائِمُ، كَمَا قِيلَ: إنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا حِزْبَيْنِ: حِزْبًا يَجْتَهِدُونَ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ، وَحِزْبًا فِي الْأَخِيرِ، وَكَانَ الْفَاصِلُ عِنْدَهُمْ أَذَانُ بِلَالٍ رضي الله عنه ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ «لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لِيُوقِظَ نَائِمَكُمْ وَيَرْقُدَ قَائِمُكُمْ» وَقَدْ رَوَى أَبُو الشَّيْخِ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَا كَانَ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ
-
(قَوْلُهُ لِابْنَيْ أَبِي مُلَيْكَةَ) الصَّوَابُ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ وَابْنُ عَمٍّ لَهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنَّفُ فِي الصَّرْفِ عَلَى الصَّوَابِ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي الْجَامِعِ وَالْمَحْبُوبِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ «مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا الِانْتِقَالَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَنَا: إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا» وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ «أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي» فَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِلْمُرَادِ بِالصَّاحِبِ.
-
وَإِذَا كَانَ هَذَا الْخِطَابُ لَهُمَا وَلَا حَاجَةَ لَهُمَا مُتَرَافِقَيْنِ إلَى اسْتِحْضَارِ أَحَدٍ عُلِمَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ أَيْضًا يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ. وَقَدْ وَرَدَ فِي خُصُوصِ الْمُنْفَرِدِ أَحَادِيثُ فِي أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ «يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ وَيُصَلِّي فَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل : اُنْظُرُوا إلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِلصَّلَاةِ يَخَافُ مِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ» وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذَا كَانَ الرَّجُلُ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَحَانَتْ الصَّلَاةُ فَلْيَتَوَضَّأْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً فَلْيَتَيَمَّمْ، فَإِنْ أَقَامَ صَلَّى مَعَهُ مَلَكَانِ، وَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ صَلَّى خَلْفَهُ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ مَا لَا يَرَى طَرْفَاهُ» رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
-
وَبِهَذَا وَنَحْوِهِ عُرِفَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَذَانِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي الْإِعْلَامِ بَلْ كُلٌّ مِنْهُ وَمِنْ الْإِعْلَانِ بِهَذَا الذِّكْرِ نَشْرٌ لِذَكَرِ اللَّهِ وَدِينِهِ فِي أَرْضِهِ وَتَذْكِيرٌ لِعِبَادِهِ
-
(فَإِنْ تَرَكَهُمَا جَمِيعًا يُكْرَهُ) وَلَوْ اكْتَفَى بِالْإِقَامَةِ جَازَ لِأَنَّ الْأَذَانَ لِاسْتِحْضَارِ الْغَائِبِينَ وَالرُّفْقَةُ حَاضِرُونَ وَالْإِقَامَةُ لِإِعْلَامِ الِافْتِتَاحِ وَهُمْ إلَيْهِ مُحْتَاجُونَ (فَإِنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ فِي الْمِصْرِ يُصَلِّي بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ) لِيَكُونَ الْأَدَاءُ عَلَى هَيْئَةِ الْجَمَاعَةِ (وَإِنْ تَرَكَهُمَا جَازَ) لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه : أَذَانُ الْحَيِّ يَكْفِينَا.
-
مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ الَّذِينَ لَا يُرَى شَخْصُهُمْ فِي الْفَلَوَاتِ مِنْ الْعِبَادِ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَهُمَا يُكْرَهُ) لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْأَمْرِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَلِأَنَّ السَّفَرَ لَا يُسْقِطُ الْجَمَاعَةَ فَلَا يُسْقِطُ لَوَازِمَهَا الشَّرْعِيَّةَ: أَعْنِي دُعَاءَهُمْ، فَالتَّرْكُ لِلْكُلِّ حِينَئِذٍ تَرْكٌ لِلْجَمَاعَةِ صُورَةً وَتَشَبُّهًا إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا، أَوْ تَرْكٌ لِمَجْمُوعِ لَوَازِمِهَا إنْ كَانَتْ بِجَمَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ،
-
بِخِلَافِ تَارِكِهِمَا فِي بَيْتِهِ فِي الْمِصْرِ حَيْثُ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّ أَذَانَ الْمَحَلَّةِ وَإِقَامَتَهَا كَأَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ، لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ نَائِبُ أَهْلِ الْمِصْرِ كُلِّهِمْ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ حِينَ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ حَيْثُ قَالَ أَذَانُ الْحَيِّ يَكْفِينَا، وَمِمَّنْ رَوَاهُ سِبْطُ بْنُ الْجَوْزِيِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ اكْتَفَى بِالْإِقَامَةِ جَازَ) لِمَا ثَبَتَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ سُقُوطِ الْأَذَانِ دُونَ الْإِقَامَةِ كَمَا بَعْدَ أُولَى الْفَوَائِتِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ وَثَانِيَةِ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ، صَرَّحَ ظَهِيرُ الدِّينِ فِي الْحَوَاشِي بِأَنَّ الْإِقَامَةَ آكَدُ مِنْ الْأَذَانِ نَقْلًا مِنْ الْمَبْسُوطِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَكَهُمَا جَازَ) مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَذَكَرْنَا الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَرْكِ الْمُسَافِرِ لَهُمَا.
-
وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْمٍ صَلَّوْا فِي الْمِصْرِ فِي مَنْزِلٍ وَاكْتَفَوْا بِأَذَانِ النَّاسِ أَجْزَأَهُمْ وَقَدْ أَسَاءُوا فَفَرَّقَ بَيْنَ الْفَذِّ وَالْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ. [فَرْعٌ]
-
الْإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَذَانِ لِمُوَاظَبَتِهِ عليه الصلاة والسلام عَلَيْهَا،
-
وَكَذَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ، وَقَوْلُ عُمَرَ رضي الله عنه : لَوْلَا الْخَلِيفِيُّ لَأَذَّنْتُ لَا يَسْتَلْزِمُ تَفْضِيلَهُ عَلَيْهَا، بَلْ مُرَادُهُ لَأَذَّنْتُ مَعَ الْإِمَامَةِ لَا مَعَ تَرْكِهَا فَيُفِيدُ أَنَّ الْأَفْضَلَ كَوْنُ الْإِمَامِ هُوَ الْمُؤَذِّنُ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَعَلَيْهِ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ أَخْبَارِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَسْئُولُ فِي إتْمَامِ السُّؤَالِ.
-
(بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الَّتِي تَتَقَدَّمُهَا)
-
هَذَا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ، وَقِيلَ لِإِخْرَاجِ الشَّرْطِ الْعَقْلِيِّ كَالْحَيَاةِ لِلْأَلَمِ وَالْجَعْلِيِّ كَدُخُولِ الدَّارِ لِلطَّلَاقِ، وَقِيلَ لِإِخْرَاجِ
-
بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الَّتِي تَتَقَدَّمُهَا (يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يُقَدِّمَ الطَّهَارَةَ مِنْ الْأَحْدَاثِ وَالْأَنْجَاسِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾
-
(وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾
-
مَا لَا يَتَقَدَّمُهَا كَالْقَعْدَةِ شَرْطِ الْخُرُوجِ، وَتَرْتِيبُ مَا لَمْ يُشْرَعْ مُكَرَّرًا شَرْطُ الْبَقَاءِ عَلَى الصِّحَّةِ. وَيُرَدُّ عَلَى الثَّانِي أَنَّ الشَّرْطَ عَقْلِيًّا أَوْ غَيْرَهُ مُتَقَدِّمٌ فَلَا يَخْرُجُ قَيْدُ التَّقَدُّمِ الْعَقْلِيِّ وَالْجَعْلِيِّ لِلْقَطْعِ بِتَقَدُّمِ الْحَيَاةِ وَدُخُولِ الدَّارِ عَلَى الْأَلَمِ مَثَلًا وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ.
-
لَا يُقَالُ: بَلْ الْجَعْلِيُّ سَبَبٌ لِوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ إذْ الشَّرْطُ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا فِي الْعَكْسِ، فَالشَّرْطُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ أَثَرٍ لَهُ فِيهِ، غَيْرَ أَنَّهُ أُطْلِقَ عَلَيْهِ شَرْطٌ لُغَةً لِأَنَّا نَمْنَعُهُ، بَلْ السَّبَبُ وَهُوَ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ تَأَخَّرَ عَمَلُهُ إلَى وُجُودِ الشَّرْطِ الْجَعْلِيِّ فَصَدَقَ أَنَّهُ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ الَّتِي تَتَقَدَّمُهَا تَقْيِيدٌ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ لَا مُطْلَقِ الشُّرُوطِ، وَلَيْسَ لِلصَّلَاةِ شَرْطٌ جَعْلِيٌّ، وَيَبْعُدُ الِاحْتِرَازُ عَنْ شَرْطِهَا الْعَقْلِيِّ مِنْ الْحَيَاةِ وَنَحْوِهِ إذْ الْكِتَابُ مَوْضُوعٌ لِبَيَانِ الْعَمَلِيَّاتِ فَلَا يَخْطُرُ غَيْرَهَا.
-
وَشَرْطُ الْخُرُوجِ وَالْبَقَاءِ عَلَى الصِّحَّةِ لَيْسَا شَرْطَيْنِ لِلصَّلَاةِ بَلْ لِأَمْرٍ آخَرَ وَهُوَ الْخُرُوجُ وَالْبَقَاءُ، وَإِنَّمَا يَسُوغُ أَنْ يُقَالَ: شَرْطُ الصَّلَاةِ نَوْعًا مِنْ التَّجَوُّزِ إطْلَاقًا لِاسْمِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ وَعَلَى الْوَصْفِ الْمُجَاوِرِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ) فِي صَدْرِ الْكِتَابِ وَبَابِ الْأَنْجَاسِ.
-
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ نَزَلَتْ فِي الطَّوَافِ تَحْرِيمًا لِطَوَافِ الْعُرْيَانِ، وَالْعِبْرَةُ وَإِنْ كَانَتْ لِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا لِخُصُوصِ السَّبَبِ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ الْحُكْمُ فِي السَّبَبِ أَوَّلًا وَبِالذَّاتِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِهِ قَطْعًا،
-
ثُمَّ فِي غَيْرِهِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَالثَّابِتُ عِنْدَنَا فِي السِّتْرِ فِي الطَّوَافِ الْوُجُوبُ، حَتَّى لَوْ طَافَ عُرْيَانًا أَثِمَ وَحُكِمَ بِسُقُوطِهِ، وَفِي الصَّلَاةِ الِافْتِرَاضُ حَتَّى لَا تَصِحُّ دُونَهُ، وَمَا قِيلَ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ بِسُقُوطِ الِافْتِرَاضِ فِي الطَّوَافِ وَهُوَ الْإِجْمَاعُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ مُنْتَفٍ فَيَبْقَى عَلَى أَصْلِ الِافْتِرَاضِ فِيهَا فَمَمْنُوعٌ ثُبُوتُ الْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ،
-
وَلَوْ سَلَّمَ لَا يُدْفَعُ السُّؤَالُ وَهُوَ أَنَّهُ كَيْفَ تَنَاوَلَ السَّبَبَ عَلَى وَجْهٍ دُونَهُ فِي غَيْرِهِ،
-
ثُمَّ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْحَقِيقِيُّ وَالْمَجَازِيُّ مَعًا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ قَطْعِيَّ الدَّلَالَةِ فَمُوجِبُهُ الِافْتِرَاضُ لَيْسَ غَيْرُ.
-
وَإِنْ كَانَ ظَنِّيَّهَا
-
أَيْ مَا يُوَارِي عَوْرَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «لَا صَلَاةَ لِحَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ» أَيْ لِبَالِغَةٍ (وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ» وَيُرْوَى «مَا دُونَ سُرَّتِهِ حَتَّى تُجَاوِزَ رُكْبَتَهُ» وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ السُّرَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الْعَوْرَةِ خِلَافًا لِمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله (وَالرُّكْبَةُ مِنْ الْعَوْرَةِ) خِلَافًا لَهُ أَيْضًا، وَكَلِمَةُ إلَى تَحْمِلُهَا عَلَى كَلِمَةِ مَعَ عَمَلًا بِكَلِمَةِ حَتَّى أَوْ عَمَلًا بِقَوْلِهِ
-
فَالْوُجُوبُ لَيْسَ غَيْرُ، وَهُمَا حَقِيقَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِكْفَارِ بِالْجَحْدِ مَأْخُوذٌ فِي مَفْهُومِ الْوُجُوبِ وَنَقِيضُهُ فِي مَفْهُومِ الْفَرْضِ، أَوْ هُمَا فَرْدَا مَفْهُومٍ وَاحِدٍ هُوَ مَفْهُومُهُ وَهُوَ الطَّلَبُ الْجَازِمُ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ الْقُوَّةِ أَوَّلًا، وَالْمُشَكِّكُ الْأَعَمُّ لَا يَعْرِفُ اسْتِعْمَالَهُ فِي فَرْدَيْنِ مِنْ مَفْهُومِهِ فِي إطْلَاقٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ يَدْفَعُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَكَوْنُهُ بِحَيْثُ يَكْفُرُ جَاحِدُهُ مُقْتَضَاهُ إنَّمَا هُوَ أَثَرُ قُوَّةِ ثُبُوتِهِ قَطْعًا عَنْ اللَّهِ وَقَطْعِيَّةُ دَلَالَتِهِ عَلَى مَفْهُومِهِ لَا مِنْ نَفْسِ مَفْهُومِهِ، فَتَأَمَّلْ هَذَا يَظْهَرْ لَك عِنْدَهُ أَنَّ نَفْسَ حَقِيقَةِ الْوُجُوبِ وَالْفَرْضِ لَيْسَ تَمَامُهُمَا مَفْهُومَ لَفْظِ الْأَمْرِ بَلْ جُزْأَهُمَا وَهُوَ الطَّلَبُ الْجَازِمُ وَالْجُزْءُ الْآخَرُ: أَعْنِي كَوْنَهُ بِحَيْثُ يَكْفُرُ جَاحِدُهُ أَوْ لِأَثَرِ كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِ ذَلِكَ الْأَمْرِ وَدَلَالَتِهِ.
-
وَصَحَّ إضَافَةُ تَمَامِهَا إلَى الْأَمْرِ بِأَنْ يُقَالَ: يُفِيدُ الْوُجُوبُ الِافْتِرَاضَ إذْ لَا شَكَّ فِي اسْتِفَادَةِ ثُبُوتِ تَمَامِ الْحَقِيقَةِ مَعَهُ وَبِسَبَبِهِ، لَا أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا بِتَمَامِهَا مَدْلُولُ لَفْظِهِ فَتَأَمَّلْ، وَحِينَئِذٍ فَالْإِلْزَامُ الَّذِي يَتِمُّ هُوَ الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
-
وَحَاصِلُهُ لُزُومُ افْتِرَاضِ السِّتْرِ فِي الطَّوَافِ بِالْآيَةِ وَأَنْتُمْ تَنْفُونَهُ أَوْ الْوُجُوبُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنْتُمْ تَفْرِضُونَهُ، وَالْحَقُّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْآيَةَ ظَنِّيَّةُ الدَّلَالَةِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَمُقْتَضَاهَا الْوُجُوبُ فِي الصَّلَاةِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا قَطْعِيَّةَ الثُّبُوتِ وَمِنْ حَدِيثِ «لَا صَلَاةَ لِحَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ» قَطْعِيَّةُ الدَّلَالَةِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَيَثْبُتُ الْفَرْضُ بِالْمَجْمُوعِ، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى بَعْدَ تَسْلِيمِ قَطْعِيَّةِ الدَّلَالَةِ فِي الْحَدِيثِ وَإِلَّا فَهُوَ قَدْ اعْتَرَفَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ نَحْوِ «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ» وَ «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ» أَنَّهُ ظَنِّيُّ الدَّلَالَةِ،
-
وَلَا شَكَّ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ احْتِمَالَ نَفْيِ الْكَمَالِ قَائِمٌ وَالْأَوْجَهُ الِاسْتِدْلَال بِالْإِجْمَاعِ عَلَى الِافْتِرَاضِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ النَّقْلِ إلَى أَنْ حَدَّثَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فَخَالَفَ فِيهِ كَالْقَاضِي إسْمَاعِيلَ وَهُوَ لَا يَجُوزُ بَعْدَ تَقَرُّرِ الْإِجْمَاعِ.
-
وَالْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَرْفَعُهُ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ «عَوْرَةُ الرَّجُلِ» ) رَوَى
-
عليه الصلاة والسلام «الرُّكْبَةُ مِنْ الْعَوْرَةِ» .
-
(وَبَدَنُ الْحُرَّةِ كُلِّهَا عَوْرَةٌ إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ»
-
الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام يَقُولُ «مَا فَوْقَ الرُّكْبَتَيْنِ مِنْ الْعَوْرَةِ، وَمَا أَسْفَلَ مِنْ السُّرَّةِ مِنْ الْعَوْرَةِ» وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «فَإِنَّ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ إلَى رُكْبَتِهِ مِنْ الْعَوْرَةِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَفِيهِ سَوَّارُ بْنُ دَاوُد لَيَّنَهُ الْعُقَيْلِيُّ لَكِنْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ.
-
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الرُّكْبَةُ مِنْ الْعَوْرَةِ» وَعُقْبَةُ هَذَا هُوَ الْيَشْكُرِيُّ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَحَدِيثُ «حَتَّى يُجَاوِزَ رُكْبَتَهُ» لَمْ يُعْرَفْ، وَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ تَرْتِيبُ الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ: أَعْنِي قَوْلَهُ وَكَلِمَةُ إلَخْ لِأَنَّ تَمَامَهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى كَوْنِ حَدِيثِ الرُّكْبَةِ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ.
-
وَلَهُ طَرِيقَانِ مَعْنَوِيَّانِ: وَهُمَا أَنَّ الْغَايَةَ قَدْ تَدْخُلُ وَقَدْ تَخْرُجُ وَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ الِاحْتِيَاطِ فَحَكَمْنَا بِدُخُولِهَا احْتِيَاطًا وَإِنَّ الرُّكْبَةَ مُلْتَقَى عَظْمِ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهَا فَاجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَلَا مُمَيَّزَ، وَهَذَا فِي التَّحْقِيقِ وَجْهُ كَوْنِ الْمَوْضِعِ مَوْضِعَ الِاحْتِيَاطِ
-
(قَوْلُهُ كُلُّهَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كُلُّهُ وَهُمَا تَأْكِيدَانِ لِلْبَدَنِ، وَلَمَّا أُضِيفَ إلَى الْمُؤَنَّثِ جَازَ اكْتِسَابُهُ التَّأْنِيثَ وَهُوَ عَلَى الْوَجْهِ الْقِيَاسِيِّ فِي ذَلِكَ أَعْنِي صِحَّةَ حَذْفِ الْمُضَافِ وَنِسْبَةَ الْحُكْمِ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ إلَّا كَذَا كَمَا يَصِحُّ بَدَنُ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ إلَّا كَذَا.
-
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: الصَّغِيرَةُ جِدًّا لَيْسَتْ عَوْرَةً حَتَّى يُبَاحَ النَّظَرُ وَالْمَسُّ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ» ) أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ
-
وَاسْتِثْنَاءُ الْعُضْوَيْنِ لِلِابْتِدَاءِ بِإِبْدَائِهِمَا. قَالَ رضي الله عنه : وَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ الْقَدَمَ عَوْرَةٌ. وَيُرْوَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ (فَإِنْ صَلَّتْ وَرُبْعُ سَاقِهَا أَوْ ثُلُثُهُ مَكْشُوفٌ
-
فِي الرَّضَاعِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْهُ ﷺ «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ» وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَلَمْ يُعْرَفْ فِيهِ لَفْظُ مَسْتُورَةٍ (قَوْلُهُ تَنْصِيصٌ، إلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) لَا شَكَّ أَنَّ ثُبُوتَ الْعَوْرَةِ إنْ كَانَ بِقَوْلِهِ ﷺ «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ» مَعَ ثُبُوتِ مَخْرَجِ بَعْضِهَا وَهُوَ الِامْتِلَاءُ بِالِابْتِدَاءِ فَمُقْتَضَاهُ إخْرَاجُ الْقَدَمَيْنِ لِتَحَقُّقِ الِابْتِلَاءِ،
-
وَإِنْ كَانَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الْآيَةُ، فَالْقَدَمُ لَيْسَ مَوْضِعَ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ عَادَةً، وَلِذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ يَعْنِي قَرْعَ الْخَلْخَالِ، فَأَفَادَ أَنَّهُ مِنْ الزِّينَةِ الْبَاطِنَةِ.
-
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد فِيهِ مُرْسَلًا عَنْهُ ﷺ «إنَّ الْجَارِيَةَ إذَا حَاضَتْ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إلَّا وَجْهُهَا وَيَدُهَا إلَى الْمِفْصَلِ» ثُمَّ كَمَا هُوَ تَنْصِيصٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، كَذَلِكَ هُوَ تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ ظَهْرَ الْكَفِّ عَوْرَةٌ بِنَاءً عَلَى دَفْعِ مَا قِيلَ إنَّ الْكَفَّ يَتَنَاوَلُ ظَاهِرَهُ، لَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ عَدَمُ دُخُولِ الظَّهْرِ،
-
وَمَنْ تَأَمَّلَ قَوْلَ الْقَائِلِ الْكَفُّ يَتَنَاوَلُ ظَاهِرَهُ أَغْنَاهُ عَنْ تَوْجِيهِ الدَّفْعِ إذْ إضَافَةُ الظَّاهِرِ إلَى مُسَمَّى الْكَفِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ، وَفِي مُخْتَلِفَاتِ قَاضِي خَانْ: ظَاهِرُ الْكَفِّ وَبَاطِنُهُ لَيْسَا عَوْرَتَيْنِ إلَى الرُّسْغِ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ظَاهِرُهُ عَوْرَةٌ، وَتَنْصِيصٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الذِّرَاعَ عَوْرَةٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ.
-
وَفِي الْمَبْسُوطِ فِي الذِّرَاعِ رِوَايَتَانِ،
-
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَوْرَةٌ، وَفِي الِاخْتِيَارِ لَوْ انْكَشَفَ ذِرَاعُهَا جَازَتْ صَلَاتُهَا لِأَنَّهَا مِنْ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ السِّوَارُ وَتَحْتَاجُ إلَى كَشْفِهِ لِلْخِدْمَةِ وَسَتْرُهُ أَفْضَلُ.
-
وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ لَا خَارِجِهَا. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ كَوْنِهِ لَيْسَ عَوْرَةً
-
تُعِيدُ الصَّلَاةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الرُّبْعِ لَا تُعِيدُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله : لَا تُعِيدُ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ) لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يُوصَفُ بِالْكَثْرَةِ إذَا كَانَ مَا يُقَابِلُهُ أَقَلَّ مِنْهُ إذْ هُمَا مِنْ أَسْمَاءِ الْمُقَابَلَةِ (وَفِي النِّصْفِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ) فَاعْتَبَرَ الْخُرُوجَ عَنْ حَدِّ الْقِبْلَةِ أَوْ عَدَمَ الدُّخُولِ فِي ضِدِّهِ وَلَهُمَا أَنَّ الرُّبْعَ يَحْكِي حِكَايَةَ الْكَمَالِ كَمَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَالْحَلْقِ فِي الْإِحْرَامِ،
-
وَمَنْ رَأَى وَجْهَ غَيْرِهِ يُخْبِرُ عَنْ رُؤْيَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَرَ إلَّا أَحَدَ جَوَانِبِهِ الْأَرْبَعَةِ.
-
وَجَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهِ، فَحِلُّ النَّظَرِ مَنُوطٌ بِعَدَمِ خَشْيَةِ الشُّهْرَةِ مَعَ انْتِفَاءِ الْعَوْرَةِ وَلِذَا حَرُمَ النَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا وَوَجْهِ الْأَمْرَدِ إذَا شَكَّ فِي الشَّهْوَةِ وَلَا عَوْرَةَ.
-
وَفِي كَوْنِ الْمُسْتَرْسِلِ مِنْ شَعْرِهَا عَوْرَةٌ رِوَايَتَانِ. وَفِي الْمُحِيطِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ عَوْرَةٌ وَإِلَّا جَازَ النَّظَرُ إلَى صُدْغِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَطَرَفِ نَاصِيَتِهَا وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الْفِتْنَةِ وَأَنْتَ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا كَمَا أَرَيْتُك فِي الْمِثَالِ. [فَرْعٌ]
-
صَرَّحَ فِي النَّوَازِلِ بِأَنَّ نَغْمَةَ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ، وَبَنَى عَلَيْهِ أَنَّ تَعَلُّمَهَا الْقُرْآنَ مِنْ الْمَرْأَةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْأَعْمَى، قَالَ: لِأَنَّ نَغْمَتَهَا عَوْرَةٌ، وَلِهَذَا قَالَ عليه الصلاة والسلام «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يَسْمَعَهَا الرَّجُلُ انْتَهَى كَلَامُهُ.
-
وَعَلَى هَذَا لَوْ قِيلَ إذَا جَهَرَتْ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ فَسَدَتْ كَانَ مُتَّجِهًا، وَلِذَا مَنَعَهَا عليه الصلاة والسلام مِنْ التَّسْبِيحِ بِالصَّوْتِ لِإِعْلَامِ الْإِمَامِ لِسَهْوِهِ إلَى التَّصْفِيقِ (قَوْلُهُ تُعِيدُ الصَّلَاةَ) يَعْنِي إذَا اسْتَمَرَّ زَمَانًا كَثِيرًا إلَّا إذَا كَانَ قَلِيلًا وَقَدْرُ الْكَثِيرِ مَا يُؤَدَّى فِيهِ رُكْنٌ، وَالْقَلِيلُ دُونَهُ فَلَوْ انْكَشَفَتْ فَغَطَّاهَا فِي الْحَالِ لَا تَفْسُدُ، فَالْحَاصِلُ
-
(وَالشَّعْرُ وَالْبَطْنُ وَالْفَخِذُ كَذَلِكَ) يَعْنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ عُضْوٌ عَلَى حِدَةٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ النَّازِلُ مِنْ الرَّأْسِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنَّمَا وَضَعَ غَسْلَهُ فِي الْجَنَابَةِ لِمَكَانِ الْحَرَجِ وَالْعَوْرَةُ الْغَلِيظَةُ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ، وَالذَّكَرُ
-
أَنَّ الِانْكِشَافَ الْكَثِيرَ فِي الزَّمَنِ الْقَلِيلِ لَا يُفْسِدُ، وَالِانْكِشَافَ الْقَلِيلَ فِي الزَّمَنِ الْكَثِيرِ أَيْضًا لَا يُفْسِدُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَلِيلَ عَفْوٌ لِاعْتِبَارِهِ عَدَمًا بِاسْتِقْرَاءِ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ
-
بِخِلَافِ الْكَثِيرِ، وَقُدِّرَ بِالرُّبْعِ لِأَنَّهُ يَحْكِي حِكَايَةَ الْكَمَالِ بِالدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ رَأَى أَحَدَ جَوَانِبِ وَجْهِ إنْسَانٍ صَحَّ أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّهُ رَأَى وَجْهَهُ، وَهَذَا يَدْفَعُ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله : إنَّ الْكَثْرَةَ يُقَابِلُهَا الْقِلَّةُ حَتَّى أَجَازَ صَلَاتَهُ مَعَ انْكِشَافِ أَقَلِّ مِنْ النِّصْفِ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا اُعْتُبِرَ بِالنِّسْبَةِ وَالْإِضَافَةِ إلَى مُقَابِلِهِ، وَلَيْسَ هَذَا الِاعْتِبَارُ لَازِمًا بَلْ كَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ يَجُوزُ اعْتِبَارُهُ فِي نَفْسِهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾.
-
وَإِذَا صَحَّ الِاعْتِبَارَانِ كَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي الثَّانِي هُنَا، وَعَلَى اعْتِبَارِهِ تَثْبُتُ الْكَثْرَةُ بِالرُّبْعِ لِمَا ذَكَرْنَا فَتُمْنَعُ، إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ كَمَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَالْحَلْقِ فِي الْإِحْرَامِ يُفِيدُ أَنَّهُ مِمَّا حَكَى فِيهِ الرُّبْعُ حِكَايَةَ الْكُلِّ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى أَنَّ النَّصَّ فِيهِمَا يُفِيدُ تَعْمِيمَهَا بِالْفِعْلِ، وَاكْتَفَى بِالرُّبْعِ لِحِكَايَتِهِ إيَّاهُ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ الْمُفَادُ بِالنَّصِّ هُوَ الرُّبْعُ ابْتِدَاءً فَمِنْ أَيْنَ كَوْنُ ذَلِكَ الرُّبْعِ طَلَبًا لِحِكَايَتِهِ، حَكَاهُ الْكَمَالُ.
-
لَا يُقَالُ: لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي بَاقِي الْأَعْضَاءِ اسْتِيعَابُهَا فَالظَّاهِرُ فِي الرَّأْسِ مِثْلُهُ لِأَنَّ الْمُلَازَمَةَ مَمْنُوعَةٌ أَوَّلًا. وَكَوْنُهُ فِي بَاقِي الْأَعْضَاءِ كَذَلِكَ مَمْنُوعٌ ثَانِيًا فَإِنَّ الْيَدَ اسْمٌ إلَى الْإِبْطِ بِاعْتِرَافِهِمْ وَلَمْ يَجِبْ اسْتِيعَابُهَا.
-
ثُمَّ سَوَّى فِي الْكِتَابِ بَيْنَ الْغَلِيظَةِ وَالْخَفِيفَةِ فِي اعْتِبَارِ الرُّبْعِ. وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: يُعْتَبَرُ فِي الْغَلِيظِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ.
-
وَفِي الْخَفِيفَةِ الرُّبْعُ اعْتِبَارًا بِالنَّجَاسَةِ الْغَلِيظَةِ وَالْخَفِيفَةِ، وَغَلِطَ بِأَنَّهُ تَغْلِيظٌ يُؤَدِّي إلَى التَّخْفِيفِ أَوْ الْإِسْقَاطِ، لِأَنَّ مِنْ الْغَلِيظَةِ مَا لَيْسَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنَّ كَشْفَ جَمِيعِهَا أَوْ أَكْثَرِهَا لَا يَمْنَعُ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ قِيلَ إنَّ الْغَلِيظَ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ مَعَ مَا حَوْلَهُمَا فَيَجُوزُ كَوْنُهُ اعْتَبَرَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرَ.
-
(قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَمَّا قِيلَ إنَّهُ مَا فَوْقَ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ لِمَكَانِ الْحَرَجِ) أَيْ لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَدَنِ أَوْ لَيْسَ مِمَّا
-
يُعْتَبَرُ بِانْفِرَادِهِ وَكَذَا الْأُنْثَيَانِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ دُونَ الضَّمِّ.
-
(وَمَا كَانَ عَوْرَةً مِنْ الرَّجُلِ فَهُوَ عَوْرَةٌ مِنْ الْأَمَةِ، وَبَطْنُهَا وَظَهْرُهَا عَوْرَةٌ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ بَدَنِهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ) لِقَوْلِ عُمَرَ رضي الله عنه : أَلْقِي عَنْك الْخِمَارَ يَا دَفَارُ أَتَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ،
-
تَنَاوَلَهُ حُكْمُ الْبَدَنِ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ) لَا مَا قِيلَ: الْمَجْمُوعُ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ الْإِيلَادُ.
-
وَاخْتُلِفَ فِي الدُّبْرِ هَلْ هُوَ مَعَ الْأَلْيَتَيْنِ أَوْ كُلُّ أَلْيَةٍ عَوْرَةٌ وَالدُّبُرُ ثَالِثُهُمَا،
-
وَالصَّحِيحُ الثَّانِي، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الرُّكْبَةَ تَبَعٌ لِلْفَخِذِ لِأَنَّهَا مُلْتَقَى الْعَظْمَاتِ لَا عُضْوٌ مُسْتَقِلٌّ، وَكَعْبُ الْمَرْأَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ كَذَا فِي الْفَتَاوَى، وَثَدْيُهَا إنْ كَانَ نَاهِدًا تَبَعٌ لِصَدْرِهَا،
-
وَإِنْ كَانَ مُنْكَسِرًا فَأَصْلٌ بِنَفْسِهِ، وَأُذُنُهَا عَوْرَةٌ بِانْفِرَادِهَا، وَيَجْمَعُ الْمُتَفَرِّقَ مِنْ الْعَوْرَةِ.
-
وَفِي شَرْحِ الْكَنْزِ: يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ بِالْأَجْزَاءِ،
-
وَلَا يَمْنَعَ الْقَلِيلَ، فَلَوْ انْكَشَفَ نِصْفُ ثُمُنِ الْفَخْذِ وَنِصْفُ ثُمُنِ الْأُذُنِ وَذَلِكَ يَبْلُغُ رُبْعَ الْأُذُنِ أَوْ أَكْثَرَ لَا رُبْعَ جَمِيعِ الْعَوْرَةِ الْمُنْكَشِفَةِ لَا تَبْطُلُ، وَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالْعَانَةِ عُضْوٌ، وَفِي بَطْنِ قَدَمِ الْمَرْأَةِ التَّقْدِيرُ بِالرُّبْعِ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ.
-
وَفِي رِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ،
-
وَلَوْ صَلَّى فِي قَمِيصٍ مَحْلُولِ الْجَيْبِ وَهُوَ بِحَالٍ يَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى عَوْرَتِهِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ يَقَعُ عَلَيْهَا بِلَا تَكَلُّفٍ لَا يَصِحُّ فِيمَا رَوَى هِشَامُ عَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ عَوْرَتُهُ فِي حَقِّهِ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ فَتَصِحُّ،
-
وَإِذَا شَفَّ الْقَمِيصُ فَهُوَ انْكِشَافٌ،
-
وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي ثَوْبِ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ وَتَصِحُّ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يُصَلِّي فِيهِ لَا عُرْيَانًا خِلَافًا لِأَحْمَدَ رحمه الله .
-
(قَوْلُهُ لِقَوْلِ عُمَرَ رضي الله عنه ) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: خَرَجَتْ امْرَأَةٌ مُخْتَمِرَةٌ مُتَجَلْبِبَةٌ فَقَالَ عُمَرُ مَنْ هَذِهِ؟ فَقِيلَ لَهُ جَارِيَةٌ لِفُلَانٍ رَجُلٍ مِنْ بَنِيهِ، فَأَرْسَلَ إلَى حَفْصَةَ فَقَالَ: مَا حَمَلَك عَلَى أَنْ تُخَمِّرِي هَذِهِ الْأَمَةَ وَتُجَلْبِبِيهَا وَتُشَبِّهِيهَا بِالْمُحْصَنَاتِ حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَقَعَ بِهَا إلَّا أَحْسَبُهَا إلَّا مِنْ الْمُحْصَنَاتِ، لَا تُشَبِّهُوا الْإِمَاءَ بِالْمُحْصَنَاتِ
-
وَلِأَنَّهَا تَخْرُجُ لِحَاجَةِ مَوْلَاهَا فِي ثِيَابِ مِهْنَتِهَا عَادَةً فَاعْتُبِرَ حَالُهَا بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فِي حَقِّ جَمِيعِ الرِّجَالِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ.
-
قَالَ (وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ صَلَّى مَعَهَا وَلَمْ يَعُدْ) وَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ رُبْعُ الثَّوْبِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ طَاهِرًا يُصَلِّي فِيهِ وَلَوْ صَلَّى عُرْيَانًا لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ رُبْعَ الشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَ كُلِّهِ،
-
وَإِنْ كَانَ الطَّاهِرُ أَقَلَّ مِنْ الرُّبْعِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ رحمه الله لِأَنَّ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ تَرْكَ فَرْضٍ وَاحِدٍ. وَفِي الصَّلَاةِ عُرْيَانًا تَرْكَ الْفُرُوضِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا وَبَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَانِعُ جَوَازِ الصَّلَاةِ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ، وَيَسْتَوِيَانِ فِي حَقِّ الْمِقْدَارِ فَيَسْتَوِيَانِ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ،
-
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْآثَارُ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه بِذَلِكَ صَحِيحَةٌ،
-
وَأَمَّا نَصُّ مَا فِي الْكِتَابِ فَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِهِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا تَخْرُجُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْقِطَ لِحُكْمِ الْعَوْرَةِ حَتَّى تَبِعَتْهُ هِيَ فِي السُّقُوطِ الْحَرَجُ اللَّازِمُ مِنْ إعْطَاءِ بَدَنِهَا كُلِّهِ حُكْمَ الْعَوْرَةِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَى خُرُوجِهَا وَمُبَاشَرَتِهَا الْأَعْمَالَ الْمُوجِبَةَ لِلْمُخَالَطَةِ فَسَقَطَ الْحَاجِي وَهُوَ مَا سِوَى الْبَطْنِ وَالظَّهْرِ إلَى الرُّكْبَةِ، لِأَنَّ تِلْكَ الْمُبَاشَرَةَ لَا تَسْتَلْزِمُ كَشْفَ غَيْرِهِ عَادَةً لِيَسْقُطَ مِنْهُ، بِخِلَافِهِ هُوَ وَالْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ، وَالْمُكَاتَبَةُ كَالْأَمَةِ وَلَوْ أُعْتِقَتْ وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ وَنَحْوِهِ فَسَتَرَتْهُ بِعَمَلٍ قَلِيلٍ قَبْلَ أَدَاءِ رُكْنٍ جَازَتْ لَا بِكَثِيرٍ أَوْ بَعْدَ رُكْنٍ (قَوْلُهُ فِي حَقِّ جَمِيعِ الرِّجَالِ) يَعْنِي غَيْرَ السَّيِّدِ.
-
(قَوْلُهُ مَا يُزِيلُ بِهِ)
-
وَكَذَا مَا يُقَلِّلُهَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَ مَا يَكْفِي بَعْضَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ دُونَ الْكُلِّ حَيْثُ يُبَاحُ التَّيَمُّمُ. دُونَ اسْتِعْمَالِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ تَرْكُ الْفُرُوضِ) أَيْ بِتَقْدِيرِ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا، أَمَّا لَوْ صَلَّى قَائِمًا لَا يَسْتَقِيمُ.
-
قَالَ فِي الْأَسْرَارِ مِنْ طَرَفِ مُحَمَّدٍ رحمه الله : خِطَابُ التَّطْهِيرِ سَاقِطٌ لِعَدَمِ الْمَاءِ فَصَارَ هَذَا كَثَوْبٍ طَاهِرٍ، وَلِأَنَّ رُبْعَهُ لَوْ كَانَ طَاهِرًا لَا تَجُوزُ إلَّا فِيهِ فَكَذَا هُنَا لِأَنَّ نَجَاسَةَ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ فِي فَسَادِ الصَّلَاةِ كَنَجَاسَةِ كُلِّهِ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ. قُلْت: خِطَابُ السَّتْرِ لِلصَّلَاةِ سَاقِطٌ لِلنَّجَاسَةِ فَصَارَ الْعَرَاءُ كَالسَّتْرِ،
-
وَإِذَا كَانَ الرُّبْعُ طَاهِرًا تَوَجَّهَ الْخِطَابُ بِقَدْرٍ وَسَقَطَ بِقَدْرِ النَّجَسِ فَرَجَّحْنَا الْوُجُوبَ احْتِيَاطًا.
-
قَالَ: وَلَكِنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَحْسَنُ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ عُورِضَ بِسُقُوطِ خِطَابِ السَّتْرِ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْمَعْلُومَ إنَّمَا هُوَ تَوَجُّهُ خِطَابِ السَّتْرِ لِلصَّلَاةِ بِالطَّاهِرِ حَالَةَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُطَهِّرِ،
-
فَإِذَا لَمْ تَكُنْ فَالْمَعْلُومُ حِينَئِذٍ انْتِفَاءُ خِطَابِ السَّتْرِ لِلصَّلَاةِ بِالطَّاهِرِ وَلَا نَقْدِرُ عَلَى إثْبَاتِ تَعَلُّقِهِ بِالنَّجَسِ حِينَئِذٍ إلَّا بِنَقْلِ خِطَابٍ مَخْصُوصٍ فِيهِ وَلَا نَقْلَ فَيَبْقَى عَلَى النَّفْيِ الْأَصْلِيِّ لِأَنَّ نَفْيَ الْمُدْرَكِ الشَّرْعِيِّ يَكْفِي لِنَفْيِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ،
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ الرُّبْعُ طَاهِرًا فَلِأَنَّهُ كَالْكُلِّ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ فَأَمْكَنَ الْحُكْمُ بِتَعَلُّقِ الْخِطَابِ بِالسَّتْرِ بِهِ (قَوْلُهُ وَيَسْتَوِيَانِ فِي حَقِّ الْمِقْدَارِ) هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ فِي النَّجَاسَةِ الْخَفِيفَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
-
وَتَرْكُ الشَّيْءِ إلَى خَلَفٍ لَا يَكُونُ تَرْكًا وَالْأَفْضَلِيَّةُ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ السَّتْرِ بِالصَّلَاةِ وَاخْتِصَاصِ الطَّهَارَةِ بِهَا.
-
(وَمَنْ لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا صَلَّى عُرْيَانًا قَاعِدًا يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) هَكَذَا فَعَلَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فَإِنْ صَلَّى قَائِمًا أَجْزَأَهُ) لِأَنَّ فِي الْقُعُودِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ الْغَلِيظَةِ، وَفِي الْقِيَامِ أَدَاءُ هَذِهِ الْأَرْكَانِ فَيَمِيلُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ (إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ) لِأَنَّ السَّتْرَ وَجَبَ لِحَقِّ الصَّلَاةِ وَحَقِّ النَّاسِ، وَلِأَنَّهُ لَا خَلَفَ لَهُ وَالْإِيمَاءُ خَلَفٌ عَنْ الْأَرْكَانِ.
-
قَوْلُهُ هَكَذَا فَعَلَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ قَالَا: الْعَارِي يُصَلِّي قَاعِدًا بِالْإِيمَاءِ. وَعَنْ عَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ مِثْلُهُ. وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكِبُوا فِي السَّفِينَةِ فَانْكَسَرَتْ بِهِمْ فَخَرَجُوا مِنْ الْبَحْرِ عُرَاةً فَصَلَّوْا قُعُودًا لِإِيمَاءٍ.
-
قَالَ سَبْطُ بْنُ الْجَوْزِيُّ: رَوَاهُ الْخَلَّالُ.
-
وَفِي الْمُجْتَبِي: تُصَلِّي الْعُرَاةُ وُحْدَانًا مُتَبَاعِدِينَ،
-
وَلِلصَّلاَةِ شُرُوْطُ وُجُوْبٍ، وَشُرُوْطُ صِحَّةٍ،
-
فَأَمَّا شُرُوْطُ وُجُوْبِهَا فَخَمْسَةٌ: الإِسْلاَمُ، وَالبُلُوْغُ، وَالعَقْلُ، وَدُخُوْلُ الوَقْتِ، وَبُلُوْغُ دَعْوَةِ النَبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
-
وَأَمَّا شُرُوْطُ صِحَّتِهَا فَسِتَّةٌ: طَهَارَةُ الحَدَثِ، وَطَهَارَةُ الخَبَثِ، وَاسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ، وَسَتْرُ العَوْرَةِ، وَتَرْكُ الكَلاَمِ، وَتَرْكُ الأَفْعَالِ الكَثِيْرَةِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
-
فَأَمَّا فَرَائِضُ الصَّلاَةِ فَثَلاَثَةَ عَشَرَ: النِّيَّةُ، وَتَكْبِيْرَةُ الإِحْرَامِ، وَالقِيَامُ
-
لَهَا، وَقِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ، وَالقِيَامُ لَهَا، وَالرُّكُوْعُ، وَالرَّفْعُ مِنْهُ، وَالسُّجُوْدُ، وَالرَّفْعُ مِنْهُ، وَالجُلُوْسُ مِن الجَلْسَةِ الأَخِيْرَةِ بِقَدْرِ السَّلاَمِ، وَالسَّلاَمُ الْمُعَرَّفِ بِالأَلِفِ وَالَّلاَمِ، وَالطُّمَأْنِيْنَةُ، وَالاِعْتِدَالُ.
-
وَأَمَّا سُنَنُ الصَّلاَةِ فَاثْنَا عَشَرَ: السُّوْرَةُ بَعْدَ الفَاتِحَةِ في الرَّكْعَةِ الأُوْلَى وَالثَّانِيَةِ، وَالقِيَامُ لَهَا، وَالسِّرُّ فِيْمَا يُسَرُّ فِيْهِ وَالجَهْرُ فِيْمَا يُجْهَرُ فِيْهِ، وَكُلُّ تَكْبِيْرَةٍ سُنَّةٌ إِلاَّ تَكْبِيْرَةَ الإِحْرَامِ فَإِنَّهَا فَرْضٌ - كَمَا تَقَدَّمَ -
-
وسَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَهُ لِلإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، وَالجُلُوسُ الأَوَّلُ، وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلاَمِ مِن الجُلُوْسِ الثَّانِي، وَرَدُّ الْمُقْتَدِيْ عَلَى إِمَامِهِ السَّلاَمَ،
-
وَكَذَلِكَ رَدُّهُ عَلَى مَن عَلَى يَسَارِهِ إِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ، وَالسُّتْرَةُ لِلإِمَامِ وَالفَذِّ إِنْ خَشِيَا أَنْ يَمُرَّ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِمَا.
-
وَأَمَّا فَضَائِلُ الصَّلاَةِ فَعَشَرَةٌ: رَفْعُ اليَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيْرَةِ الإِحْرَامِ، وَتَطْوِيْلُ قِرَاءَةِ الصَّبْحِ وَالظُّهْرِ وَتَقْصِيْرُ قِرَاءَةِ العَصْرِ وَالمَغْرِبِ وَتَوَسُّطِ العِشَاءِ، وَقَوْلُ: (رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) لِلمُقْتَدِيْ وَالفَذِّ، وَالتَّسْبِيْحُ في الرُّكُوْعِ وَالسُّجُوْدِ، وَتَأْمِيْنُ الفَذِّ وَالمَأْمُوْمِ مُطْلَقًا، وَتَأْمِيْنُ الإِمَامِ في السِّرِّ فَقَطْ.
-
وَالقُنُوْتُ هُوَ:
-
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِيْنُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ، وَنُثْنِيْ عَلَيْكَ الخَيْرَ كُلَّهْ، نَشْكُرُكَ وَلاَ نَكْفُرُكَ، وَنَخْنَعُ لَكَ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَن يَكْفُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّيْ وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخَافُ عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ الجِدَّ بِالكَافِرِيْنَ مُلْحِقٌ.
-
وَالقُنُوْتُ لاَ يَكُوْنُ إِلاَّ في الصُّبْحِ خَاصَّةً، وَيَكُوْنُ
-
قَبْلَ الرُّكُوْعِ، وَهُوَ سِرٌّ.
-
وَالتَّشَهُّدُ سُنَّةٌ، وَلَفْظُهُ:
-
التَّحِيَّاتُ للهِ، الزَّاكِيَاتُ للهِ، الطَّيِّبَاتُ، الصَّلَوَاتُ للهِ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِيْنَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُوْلُهُ.
-
فَإِنْ سَلَّمْتَ بَعْدَ هَذَا أَجْزَأَكَ،
-
وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: (وَأَشْهَدُ أَنَّ الذِيْ جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ حَقٌّ،
-
وَأَنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ،
-
وَأّنَّ الصِّرَاطَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبَ فِيْهَا،
-
وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُوْرِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَرَحِمْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيْمَ في العَالَمِيْنَ، إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَلاَئِكَتِكَ وَالْمُقَرَّبِيْنَ، وَعَلَى أَنْبِيَائِكَ وَالْمُرْسَلِيْنَ، وَعَلَى أَهْلِ طَاعَتِكَ أَجْمَعِيْنَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيْ وَلِوَالِدَيَّ وَلأَئِمَّتِنَا وَلِمَنْ سَبَقَنَا بِالإِيْمَانِ، مَغْفِرَةً عَزْمًا، اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسْأَلُكَ مِن كُلِّ خَيْرٍ سَأَلَكَ مِنْهُ مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَعُوْذُ بِكَ مِن كُلِّ شَرٍّ اِسْتَعَاذَكَ مِنْهُ مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَنَا مَا قَدَّمْنَا وَمَا أَخَّرْنَا، وَمَا أَسْرَرْنَا وَمَا أَعْلَنَّا، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا، رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وِفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، وَأَعُوْذُ بِكَ مِن فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ،
-
وَمِن فِتْنَةِ القَبْرِ، وَمِن فِتْنَةِ المَسِيْحِ الدَّجَّالِ،
-
وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ وَسُوْءِ المَصِيْرِ.
-
وَأَمَّا مَكْرُوْهَاتُ الصَّلاَةِ: فَالدُّعَاءُ بَعْدَ
-
الإِحْرَامِ وَقَبْلَ القِرَاءَةِ، وَالدُّعَاءُ في أَثْنَاءِ الفَاتِحَةِ وَأَثْنَاءِ السُّوْرَةِ، وَالدُّعَاءُ في الرُّكُوْعِ، وَالدُّعَاءُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ، وَالدُّعَاءُ بَعْدَ سَلاَمِ الإِمَامِ، وَالسُّجُوْدُ عَلَى الثِّيَابِ وَالبُسُطِ وَشِبْهِهِمَا مِمَّا فِيْهِ رَفَاهِيَةٌ،
-
بِخِلاَفِ الحَصِيْرِ فَإِنَّهُ لاَ يُكْرَهُ السُّجُوْدُ عَلَيْهَا، وَلَكِنْ تَرْكُهَا أَوْلَى، وَالسُّجُوْدُ عَلَى الأَرْضِ أَفْضَلُ،
-
وَمِنَ المَكْرُوْهِ السُّجُوْدُ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ أَوْ طَرَفِ كُمِّهِ أَوْ رِدَائِهِ، وَالقِرَاءَةُ في الرُّكُوْعِ وَالسُّجُوْدِ، وَالدُّعَاءُ بِالعَجَمِيَّةِ لِلقَادِرِ عَلَى العَرَبِيَّةِ، وَالاِلْتِفَاتُ في الصَّلاَةِ، وَتَشْبِيْكُ أَصَابِعِهِ وَفَرْقَعَتُهَا، وَوَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ، وَإِقْعَاؤُهُ، وَتَغْمِيْضُ عَيْنَيْهِ، وَوَضْعُ قَدَمِهِ عَلَى الأُخْرَى،
-
وَتَفَكُّرُهُ بِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ، وَحَمْلُ شَيْءٍ بِكُمِّهِ أَوْ فَمِهِ، وَعَبَثٍ بِلِحْيَتِهِ، وَالْمَشْهُوْرُ في البّسْمَلَةِ وَالتَّعَوُّذِ الكَرَاهَةُ في الفَرِيْضَةِ دُوْنَ النَّافِلَةِ، وَعَن مَالِكٍ قَوْلٌ بِالإِبَاحَةِ، وَعَن اِبْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّهَا مَنْدُوْبَةٌ، وَعَن اِبْنِ نَافِعٍ وُجُوْبُهَا،
-
فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِن المَكْرُوْهَاتِ في صَلاَتِهِ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ،
-
وَلاَ تَبْطُلُ صَلاَتُهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
-
وَيُسْتَحَبُّ لِلمُكَلَّفِ أَنْ يَتَنَفَّلَ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا، وَقَبْلَ العَصْرِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ،
-
وَيُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ في النَّفْلِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإنَّمَا هُوَ عَلَى طَرِيْقِ الاِسْتِحْبَابِ،
-
وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ الضُّحَى، وَالتَّرَاوِيْحُ، وَتَحِيَّةُ المَسْجِدِ، وَالشَّفْعُ وَأَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ، وَالوَتْرُ
-
رَكْعَةٌ بَعْدَهُ، وَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَالقِرَاءَةُ في الشَّفْعِ وَالوَتْرِ جَهْرًا،
-
وَيَقْرَأُ في الشَّفْعِ في الرَّكْعَةِ الأُوْلَى بِأُمِّ القُرْآنِ وَ (سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) وَفي الثَّانِيَةِ بِأُمِّ القُرْآنِ وَ (قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُوْنَ) وَفي الوَتْرِ بِأُمِّ القُرْآنِ وَ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) وَالمُعَوِّذَتَيْنِ، وَرَكْعَتَا الفَجْرِ مِن الرَّغَائِبِ،
-
وَقِيْلَ مِن السُّنَنِ، وَيَقْرَأُ فِيْهِمَا سِرًّا بِأُمِّ القُرْآنِ فَقَطْ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
-
وَتَفْسُدُ الصَّلاَةُ بِالضَّحِكِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، وَبِسُجُوْدِ السَّهْوِ لِلفَضِيْلَةِ، وَبِتَعَمُّدِ زِيَادِةِ رَكْعَةٍ أَوْ سَجْدَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ في الصَّلاَةِ، وَبِالأَكْلِ وَالشُّرْبِ،
-
وَبِالكَلاَمِ عَمْدًا إِلاَّ لإِصْلاَحِ الصَّلاَةِ، فَتَبْطُلُ بِكَثِيْرِهِ دُوْنَ يَسِيْرِهِ، وَبِالنَّفْخِ عَمْدًا، وَبِالحَدَثِ، وَذِكْرِ الفَائِتَةِ، وَبِالقَيْءِ إِنْ تَعَمَّدَهُ، وَبِزِيَادَةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ سَهْوًا في الرُّبَاعِيَّةِ وَالثُّلاَثِيَّةِ، وَبِزِيَادَةِ رَكْعَتَيْنِ في الثُّنَائِيَّةِ، وَبِسُجُوْدِ المَسْبُوْقِ مَعَ الإِمَامِ لِلسَّهْوِ قَبْلِيًّا أَوْ بَعْدِيًّا إِنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً، وَبِتَرْكِ السُّجُوْدِ القَبْلِيِّ إِنْ كَانَ عَن نَقْصِ ثَلاَثِ سُنَنٍ وَطَالَ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
-
وَسُجُوْدُ السَّهْوِ سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلاَمِهِ إِنْ نَقَصَ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً، يَتَشَهَّدُ لَهُمَا وَيُسَلِّمُ مِنْهُمَا،
-
وَإِنْ زَادَ سَجَدَ بَعْدَ سَلاَمِهِ،
-
وَإِنْ نَقَصَ وَزَادَ سَجَدَ قَبْلَ سَلاَمِهِ، لأَنَّهُ يُغَلِّبُ جَانِبَ النَّقْصِ عَلَى جَانِبِ الزِّيَادَةِ.
-
وَالسَّاهِيْ في صَلاَتِهِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
-
تَارَةً يَسْهُوْ عَن نَقْصِ فَرْضٍ مِن فَرَائِضِ صَلاَتِهِ،
-
فَلاَ يُجْبَرُ بِسُجُوْدِ السَّهْوِ وَلاَ بُدَّ مِن الإِتْيَانِ بِهِ،
-
وَإِنْ لمَ ْيَذْكُرْ ذَلِكَ حَتى سَلَّمَ وَطَالَ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ وَيَبْتَدِئُهَا.
-
وَتَارَةً يَسْهُوْ عَن فَضِيْلَةٍ مِن فَضَائِلٍ صَلاَتِهِ كَالقُنُوْتِ، وَ (رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) وَتَكْبِيْرَةٍ وَاحِدَةٍ، وَشِبْهِ ذَلِكَ،
-
فَلاَ سُجُوْدَ عَلَيْهِ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ،
-
وَمَتى سَجَدَ لِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ قَبْلَ سَلاَمِهِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ وَيَبْتَدِئُهَا.
-
وَتَارَةً يَسْهُو عَن سُنَّةٍ مِن سُنَنِ صَلاَتِهِ، كَالسُّوْرَةِ مَعَ أُمِّ القُرْآنِ، أَوْ تَكْبِيْرَتَيْنِ أَوْ التَّشَهُّدَيْنِ أَو الجُلُوْسُ لَهُمَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَيَسْجُدُ لِذَلِكَ.
-
وَلاَ يَفُوْتُ البَعْدِيُّ بِالنِّسْيَانِ، وَيَسْجُدُهُ وَلَوْ ذَكَرَهُ بَعْدَ شَهْرٍ مِن صَلاَتِهِ.
-
وَلَوْ قَدَّمَ السُّجُوْدَ البَعْدِيَّ أَوْ أخَّرَ السُّجُوْدَ القَبْلِيَّ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ،
-
وَلاَ تَبْطُلُ صَلاَتُهُ عَلَى المَشْهُوْرِ.
-
وَمَن لَمْ يَدْرِ مَا صَلَّى، ثَلاَثًا أَوْ اِثْنَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَبْنِيْ عَلَى الأَقَلِّ، وَيَأْتِيْ بِمَا شَكَّ فِيْهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ سَلاَمِهِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
-
وَمِنْ شُرُوْطِ الإِمَامِ أَنْ يَكُوْنَ ذَكَرًا، مُسْلِمًا، عَاقِلاً، بَالِغًا، عَالِمًا بِمَا لاَ تَصِحُّ الصَّلاَةُ إِلاَّ بِهِ مِن قِرَاءَةٍ وَفِقْهٍ،
-
فَإِنْ اِقْتَدَيْتَ بِإِمَامٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَكَ أَنَّهُ كَافِرٌ، أَوْ اِمْرَأَةٌ، أَوْ خُنْثى مُشْكِلٌ، أَوْ مَجْنُوْنٌ، أَوْ فَاسِقٌ بِجَارِحَةٍ، أَوْ صَبِيٌّ لَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ، أَوْ مُحْدِثٌ تَعَمَّدَ الحَدَثَ، بَطَلَتْ صَلاَتُكَ وَوَجَبَتْ عَلَيْكَ الإِعَادَةُ.
-
وَيُسْتَحَبُّ سَلاَمَةُ الأَعْضَاءِ للإِمَامِ، وَتُكْرَهُ
-
إِمَامَةُ الأَقْطَعِ وَالأَشَلِّ، َوصَاحِبِ السَّلَسِ،
-
وَمَنْ بِهِ قُرُوْحٌ لِلصَّحِيْحِ، وَإِمَامَةُ مَن يُكْرَهُ.
-
وَيُكْرَهُ لِلْخَصِيِّ وَالأَغْلَفِ وَالْمَأْبُوْنِ، وَمَجْهُوْلِ الحَالِ، وَوَلَدِ الزِّنَا، وَالعَبْدِ في الفَرِيْضَةِ أَنْ يَكُوْنَ إِمَامًا رَاتِبًا،
-
بِخِلاَفِ النَّافِلَةِ فَإنَّهَا لاَ تُكْرَهُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ.
-
وَتَجُوْزُ إِمَامَةُ الأَعْمَى، وَالْمُخَالِفِ في الفُرُوْعِ، وَالعِنِّيْنِ، وَالْمُجَذَّمِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَدَّ جُذَامُهُ ويَضُرَّ بِمَن خَلْفَهُ فَيُنَحَّى عَنْهُم.
-
وَيَجُوْزُ عُلُوُّ الْمَأْمُوْمِ عَلَى إِمَامِهِ وَلَو بِسَطْحٍ،
-
وَلاَ يَجُوْزُ لِلإِمَامِ العُلُوُّ عَلَى مَأْمُوْمِهِ إِلاَّ بِالشَّيْءِ اليَسِيْرِ كَالشِّبْرِ وَنَحْوِهِ.
-
وَإِنْ قَصَدَ الإِمَامُ أَو الْمَأْمُوْمُ بِعُلُوِّهِ الكِبْرَ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ.
-
وَمِن شُرُوْطِ الْمَأْمُوْمِ أَنْ يَنْوِيَ الاِقْتَدَاءَ بِإِمَامِهِ،
-
وَلاَ يُشْتَرَطُ في حَقِّ الإِمَامِ أَنْ يَنْوِيَ إِلاَّ في أَرْبَعِ مَسَائِلَ: في صَلاَةِ الجُمُعَةِ، وَصَلاَةِ الْجَمْعِ، وَصَلاَةِ الخَوْفِ، وَصَلاَةِ الاِسْتِخْلاَفِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ فَضْلَ الجَمَاعَةِ عَلَى الخِلاَفِ في ذَلِكَ.
-
وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيْمُ السُّلْطَانِ في الإِمَامَةِ،
-
ثُمَّ رَبُّ الْمَنْزِلِ، ثُمَّ الْمُسْتَأْجِرُ يُقَدَّمُ عَلَى المَالِكِ،
-
ثُمَّ الزَّائِدُ في الفِقْهِ،
-
ثُمَّ الزَّائِدُ في الحَدِيْثِ،
-
ثُمَّ الزَّائِدُ في القِرَاءَةِ،
-
ثُمَّ الزَّائِدُ في العِبَادَةِ،
-
ثُمَّ الْمُسِنُّ في الإِسْلاَمِ،
-
ثُمَّ ذُوْ النَّسَبِ، ثُمَّ جَمِيْلُ الْخَلْقِ،
-
ثُمَّ حَسَنُ الْخُلُقِ، ثُمَّ حَسَنُ اللِّبَاسِ،
-
وَمَن كَانَ لَهُ حَقُّ التَّقْدِيْمِ في الإِمَامَةِ وَنَقَصَ عَن دَرَجَتِهَا كَرَبِّ الدَّارِ - وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوِ امْرَأَةً أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ مَثَلاً - فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَن يَسْتَنِيْبَ مَن هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ
-
وَصَلاَةُ الجُمُعَةِ فَرْضٌ عَلَى الأَعْيَانِ، وَلَهَا شُرُوْطُ وُجُوْبٍ، وَأَرْكَانٌ، وَآدَابٌ، وَأَعْذَارٌ تُبِيْحُ التَّخَلُّفَ عَنْهَا.
-
فَأَمَّا شُرُوْطُ وُجُوْبِهَا فَسَبْعَةٌ: الإِسْلاَمُ، وَالبُلُوْغُ، وَالعَقْلُ، وَالذُّكُوْرِيَّةُ، وَالحُرِّيَّةُ، وَالإِقَامَةُ، وَالصِّحَّةُ.
-
وَأَمَّا أَرْكَانُهَا فَخَمْسَةٌ: الأَوَّلُ: المَسْجِدُ الذِي يَكُوْنُ جَامِعًا. الثَّاني: الجَمَاعَةُ، وَلَيْسَ لَهُمْ حَدٌّ عِنْدَ مَالِكٍ، بَل لاَ بُدَّ أَنْ تَكُوْنَ جَمَاعَةً تَتَقَرَّى بِهِم قَرْيَةٌ، وَرجَّحَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا أَنَّهَا تَجُوْزُ بِاثْنَي عَشَرَ رَجُلاً بَاقِيْنَ لِسَلاَمِهَا. الثَّالِثُ: الخُطْبَةُ الأُوْلَى، وَهِيَ رُكْنٌ عَلَى الصِّحِيْحِ،
-
وَكَذَلِكَ الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى المَشْهُوْرِ،
-
وَلاَ بُدَّ أَنْ تَكُوْنَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ الصَّلاَةِ، وَليْسَ في الخُطْبَةِ حَدٌّ عِنْدَ مَالِكٍ أَيْضُا،
-
وَلاَ بُدَّ أَنْ تَكُوْنَ ممَّا تُسَمِّيْهِ العَرَبُ خُطْبَةً، وَتُسْتَحَبُّ الطَّهَارَةُ فِيْهِمَا، وَفي وُجُوْبِ القِيَامِ لَهُمَا تَرَدُّدٌ. الرَّابَعُ: الإِمَامُ،
-
وَمِن صِفَتِهِ أَنْ يَكُوْنَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الجُمُعَةُ، إِحْتِرَازًا مِن الصَّبِيِّ وَالْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِم،
-
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُوْنَ الْمَصَلِّيْ بِالجَمَاعَةِ هُوَ الخَاطِبُ إِلاَّ لِعُذْرٍ يَمْنَعُهُ مِن ذَلِكَ، مِن مَرَضٍ أَوْ جُنُوْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ،
-
وَيَجِبُ انْتِظَارُهُ لِلعُذْرِ القَرِيْبِ عَلَى الأَصَحِّ. الخَامِسُ: مَوْضِعُ الاِسْتِيْطَانِ،
-
فَلاَ تُقَامُ الجُمُعَةُ إِلاَّ في مَوْضِعٍ يُسْتَوْطَنُ فِيْهِ وَيَكُوْنُ مَحَلاًّ لِلإِقَامَةِ يُمْكِنُ الْمَثْوَى فِيْهِ، بَلَدًا كَانَ أَوْ قَرْيَةً.
-
وَأَمَّا آدَابُ الجُمُعَةِ فَثَمَانِيَةٌ: الأَوَّلُ: الغُسْلُ لَهَا، وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الجُمْهُوْرِ،
-
وَمِن شُرُوْطِهِ أَنْ يَكُوْنَ مُتَّصِلاً بِالرَّوَاحِ،
-
فَإِنْ اغْتَسَلَ وَاشْتَغَلَ بِغَدَاءٍ أَوْ نَوْمٍ أَعَادَ الغُسْلَ عَلَى المَشْهُوْرِ. الثَّانِي: السِّوَاكُ. الثَّالِثُ: حَلْقُ الشَّعْرِ. الرَّابِعُ: تَقْلِيْمُ الأَظَافِرْ. الخَامِسُ: تَجَنُّبُ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الرَّائِحَةُ الكَرِيْهَةُ. السَّادِسُ: التَّجَمُّلُ بِالثِّيَابِ الحَسَنَةِ. السَّابِعُ: التَّطَيُّبُ لَهَا. الثَّامِنُ: المَشْيُ لَهَا دُوْنَ الرُّكُوْبِ، إِلاَّ لِعُذْرٍ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ.
-
وَأَمَّا الأَعْذَارُ الْمُبِيْحَةُ لِلتَّخَلُّفِ عَنْهَا،
-
فَمِن ذَلِكَ المَطَرُ الشَّدِيْدُ، وَالوَحْلُ الكَثِيْرُ، وَالْمُجَذَّمُ الذِي تَضُرُّ رَائِحَتُهُ بِالجَمَاعَةِ، وَالمَرَضُ، وَالتَّمْرِيْضُ؛ بِأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ مَرِيْضًا، كَالزَّوْجَةِ وَالوَلَدِ وَأَحَدِ الأَبَوَيْنِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَن يَعُوْلُهُ، فَيَحْتَاجُ إِلى التَّخَلُّفِ لِتَمْرِيْضِهِ،
-
وَمِن ذَلِكَ إِذَا احْتُضِرَ أَحَدٌ مِن أَقَارِبِهِ أَو إخْوَانِهِ، قَالَ مَالِكٌ في الرَّجُلِ يَهْلِكُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَيَتَخَلَّفُ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِن إخْوَانِهِ يَنْظُرُ في شَأْنِهِ: لاَ بَأْسَ بِذَلِكَ. وَمِنْهَا لَو خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِن ضَرْبِ ظَالِمٍ أَوْ حَبْسِهِ أَوْ أَخْذِ مَالِهِ،
-
وَكَذَلِكَ الْمُعْسِرُ يَخَافُ أَنْ يَحْبِسَهُ غَرِيْمُهُ عَلَى الأَصَحِّ،
-
وَمِن ذَلِكَ الأَعْمَى الذِي لاَ قَائِدَ لَهُ، أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ قَائِدٌ، أَوْ كَانَ مِمَّن يَهْتَدِيْ لِلجَامِعِ بِلاَ قَائِدٍ،
-
فَلاَ يَجُوْزُ لَهُ التَّخَلُّفُ عَنْهَا.
-
وَيَحْرُمُ السَّفَرُ عِنْدَ الزَّوَالِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ عَلَى مَن تَجِبُ عَلَيْهِ الجُمُعَةُ،
-
وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الكَلاَمُ وَالنَّافِلَةُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، سَوَاءٌ كَانَ في الخُطْبَةِ الأُوْلَى أَو الثَّانِيَةِ، وَيَجْلِسُ الرَّجُلُ وَلاَ يُصَلِّيْ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ تَلَبَّسَ
-
بِنَفْلٍ قَبْلَ دُخُوْلِ الإِمَامِ، فَيُتِمُّ ذَلِكَ.
-
وَيَحْرُمُ البَيْعُ وَالشِّرَاءُ عِنْدَ الأَذَانِ الثَّانِي، وَيُفْسَخُ إِنْ وَقَعَ،
-
وَيُكْرَهُ تَرْكُ العَمَلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَتَنَفُّلُ الإِمَامِ قَبْلَ الخُطْبَةِ،
-
وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلجَالِسِ أَنْ يَتَنَفَّلَ عِنْدَ الأَذَانِ الأَوَّلِ،
-
وَيُكْرَهُ حُضُوْرُ الشَّابَّةِ لِلجُمُعَةِ،
-
وَكَذَلِكَ السَّفَرُ بَعْدَ الفَجْرِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
Another book
- منهاج الطالبين1,040
- روضة الطالبين وعمدة المفتين4,797
- الأم2,871
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب2,093
- المهذب1,370
- عمدة السالك وعدة الناسك728
- البهجة الوردية523
- مختصر المزني347
- المقدمة الحضرمية337
- منهج الطلاب306
- الوجيز224
- نهاية التدريب نظم غاية التقريب192
- قرة العين بمهمات الدين172
- الزبد في الفقه الشافعي90
- متن أبي شجاع (غاية الاختصار)70
-
المكتوبات خمس
-
الظهر وأول وقته زوال الشمس
-
وآخره مصير ظل الشيء مثله سوى ظل استواء الشمس
-
وهو أول وقت العصر ويبقى حتى تغرب
-
والاختيار أن لا تؤخر عن مصير الظل مثلين
-
والمغرب بالغروب ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر في القديم
-
وفي الجديد ينقضي بمضي قدر وضوء وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات
-
ولو شرع في الوقت ومد حتى غاب الشفق الأحمر جاز على الصحيح.
-
قلت: القديم أظهر والله أعلم
-
والعشاء بمغيب الشفق ويبقى إلى الفجر
-
والاختيار أن لا تؤخر عن ثلث الليل
-
وفي قول نصفه
-
والصبح بالفجر الصادق وهو المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق ويبقى حتى تطلع الشمس
-
والاختيار أن لا تؤخر عن الإسفار.
-
قلت: يكره تسمية المغرب عشاء
-
والعشاء عتمة
-
والنوم قبلها
-
والحديث بعدها إلا في خير والله أعلم
-
ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت
-
وفي قول تأخير العشاء أفضل
-
ويسن الإبراد بالظهر في شدة الحر
-
والأصح اختصاصه ببلد حار وجماعة مسجد يقصدونه من بعد
-
ومن وقع بعض صلاته في الوقت فالأصح أنه إن وقع ركعة فالجميع أداء وإلا فقضاء
-
ومن جهل الوقت اجتهد بورد ونحوه
-
فإن تيقن صلاته قبل الوقت قضى في الأظهر وإلا فلا
-
ويبادر بالفائت
-
ويسن ترتيبه
-
وتقديمه على الحاضرة التي لا يخاف فوتها
-
وتكره الصلاة عند الاستواء إلا يوم الجمعة
-
وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس كرمح
-
والعصر حتى تغرب
-
إلا لسبب كفائته وكسوف وتحية وسجدة شكر
-
وإلا في حرم مكة على الصحيح.
فصل
-
إنما تجب الصلاة على كل مسلم بالغ عاقل طاهر
-
ولا قضاء على كافر إلا المرتد
-
ولا الصبي
-
ويؤمر بها لسبع ويضرب عليها لعشر
-
ولا ذي حيض أو جنون أو إغماء بخلاف السكر
-
ولو زالت هذه الأسباب وبقي من الوقت تكبيرة وجبت الصلاة
-
وفي قول يشترط ركعة
-
والأظهر وجوب الظهر بإدراك تكبيرة آخر العصر والمغرب آخر العشاء
-
ولو بلغ فيها أتمها وأجزأته على الصحيح
-
أو بعدها فلا إعادة على الصحيح
-
ولو حاضت أو جن أول الوقت وجبت تلك إن أدرك قدر الفرض وإلا فلا.
فصل
-
الأذان والإقامة سنة
-
وقيل فرض كفاية
-
وإنما يشرعان لمكتوبة
-
ويقال في العيد ونحوه الصلاة جامعة
-
والجديد ندبه للمنفرد
-
ويرفع صوته لا بمسجد وقعت فيه جماعة
-
ويقيم للفائتة
-
ولا يؤذن في الجديد.
-
قلت: القديم أظهر والله أعلم
-
فإن كان فوائت لم يؤذن لغير الأولى
-
ويندب لجماعة النساء الإقامة لا الأذان على المشهور
-
والأذان مثنى
-
والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة
-
ويسن إدراجها
-
وترتيله
-
والترجيع فيه
-
والتثويب في الصبح
-
وأن يؤذن قائما للقبلة
-
ويشترط ترتيبه وموالاته
-
وفي قول لا يضر كلام وسكوت طويلان
-
وشرط المؤذن الإسلام والتمييز والذكورة
-
ويكره للمحدث وللجنب أشد والإقامة أغلظ
-
ويسن صيت حسن الصوت عدل
-
والإمامة أفضل منه في الأصح.
-
قلت: الأصح انه أفضل منها والله أعلم
-
وشرطه الوقت إلا الصبح فمن نصف الليل
-
ويسن مؤذنان للمسجد يؤذن واحد قبل الفجر وآخر بعده
-
ويسن لسامعه مثل قوله لا في حيعلاته فيقول لا حول ولا قوة إلا بالله.
-
قلت: وإلا في التثويب فيقول صدقت وبررت والله أعلم
-
ولكل أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه ثم اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته.
فصل
-
استقبال القبلة شرط لصلاة القادر إلا في شدة الخوف ونفل السفر
-
فللمسافر التنفل راكبا وماشيا
-
ولا يشترط طول سفره على المشهور
-
فإن أمكن استقبال الراكب في مرقد وإتمام ركوعه وسجوده لزمه
-
وإلا فالأصح أنه إن سهل الاستقبال وجب وإلا فلا
-
ويختص بالتحرم
-
وقيل: يشترط في السلام أيضا
-
ويحرم انحرافه عن طريقه إلا إلى القبلة
-
ويوميء بركوعه وسجوده أخفض
-
والأظهر أن الماشي يتم ركوعه وسجوده ويستقبل فيهما وفي إحرامه ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده
-
ولو صلى فرضا على دابة واستقبل وأتم ركوعه وسجوده وهي واقفة جاز
-
أو سائرة فلا
-
ومن صلى في الكعبة واستقبل جدارها أو بابها مردودا أو مفتوحا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع أو على سطحها مستقبلا من بنائها ما سبق جاز
-
ومن أمكنه علم القبلة حرم عليه التقليد والاجتهاد
-
وإلا أخذ بقول ثقة يخبر عن علم
-
فإن فقد وأمكن الاجتهاد حرم التقليد
-
فإن تحير لم يقلد في الأظهر وصلى كيف كان ويقضي
-
ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر على الصحيح
-
ومن عجز عن الاجتهاد وتعلم كأدلة لأعمى قلد ثقة عارفا
-
وإن قدر فالأصح وجوب التعلم فيحرم التقليد
-
ومن صلى بالاجتهاد فتيقن الخطأ قصى في الأظهر
-
فلو تيقنه فيها وجب استثنافها
-
وإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ولا قضاء حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد فلا قضاء.
-
أركانها ثلاثة عشر: النية:
-
فإن صلى فرضا وجب قصد فعله وتعيينه
-
والأصح وجوب نية الفرضية دون الإضافة إلى الله تعالى
-
وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه
-
والنفل ذو الوقت أو السبب كالفرض فيما سبق
-
وفي نية النفلية وجهان:
-
قلت: الصحيح لا تشترط نية النفلية والله أعلم
-
ويكفي في النفل المطلق نية فعل الصلاة
-
والنية بالقلب
-
ويندب النطق قبل التكبير.
-
الثاني: تكبيرة الإحرام
-
ويتعين على القادر الله أكبر
-
ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم كالله الأكبر
-
وكذا الله الجليل أكبر في الأصح
-
لا أكبر الله على الصحيح
-
ومن عجز ترجم ووجب التعلم إن قدر
-
ويسن رفع يديه في تكبيره حذو منكبيه
-
والأصح رفعه مع ابتدائه
-
ويجب قرن النية بالتكبيرة
-
وقيل: يكفي بأوله.
-
الثالث: القيام في فرض القادر
-
وشرطه نصب فقاره
-
فإن وقف منحنيا أو مائلا بحيث لا يسمى قائما لم يصح
-
فإن لم يطق انتصابا وصار كراكع فالصحيح أنه يقف كذلك ويزيد انحناءه لركوعه إن قدر
-
ولو أمكنه القيام دون الركوع والسجود قام وفعلهما بقدر إمكانه
-
ولو عجز عن القيام قعد كيف شاء
-
وافتراشه أفضل من تربعه في الأظهر
-
ويكره الإقعاء بأن يجلس على وركيه ناصبا ركبتيه
-
ثم ينحني لركوعه بحيث تحاذي جبهته ما قدام ركبته
-
والأكمل أن يحاذي موضع سجوده
-
فإن عجز عن القعود صلى لجنبه الأيمن
-
فإن عجز فمستلقيا
-
وللقادر التنفل قاعدا
-
وكذا مضطجعا في الأصح.
-
الرابع: القراءة
-
ويسن بعد التحرم دعاء الافتتاح ثم التعوذ
-
ويسرهما
-
ويتعوذ في كل ركعة على المذهب
-
والأولى آكد
-
وتتعين الفاتحة كل ركعة
-
لا ركعة مسبوق
-
والبسملة منها
-
وتشديداتها
-
ولو أبدل ضادا بظاء لم تصح في الأصح
-
ويجب ترتيبها وموالاتها
-
فإن تخلل ذكر قطع الموالاة
-
فإن تعلق بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه فلا في الأصح
-
ويقطع السكوت الطويل
-
وكذا يسير قصد به قطع القراءة في الأصح
-
فإن جهل الفاتحة فسبع آيات متوالية
-
فإن عجز فمتفرقة.
-
قلت: الأصح المنصوص جواز المتفرقة مع حفظه متوالية والله أعلم
-
فإن عجز أتى بذكر
-
ولا يجوز نقص حروف البدل عن الفاتحة في الأصح
-
فإن لم يحسن شيئا وقف قدر الفاتحة
-
ويسن عقب الفاتحة آمين خفيفة الميم بالمد
-
ويجوز القصر
-
ويؤمن مع تأمين إمامه
-
ويجهر به في الأظهر
-
وتسن سورة بعد الفاتحة إلا في الثالثة والرابعة في الأظهر.
-
قلت: فإن سبق بهما قرأها فيهما على النص والله أعلم
-
ولا سورة للمأموم بل يستمع
-
فإن بعد أو كانت سرية قرأ في الأصح
-
ويسن للصبح والظهر طوال المفصل
-
وللعصر والعشاء أوساطه
-
وللمغرب قصاره
-
ولصبح الجمعة في الأولى {ألم تنزيل} وفي الثانية {هَلْ أَتَى}
-
الخامس: الركوع
-
وأقله أن ينحني قدر بلوغ راحتيه ركبتيه بطمأنينة بحيث ينفصل رفعه عن هويه
-
ولا يقصد به غيره
-
فلو هوى لتلاوة فجعله ركوعا لم يكف
-
وأكمله تسوية ظهره وعنقه ونصب ساقيه وأخذ ركبتيه بيديه وتفرقة أصابعه للقبلة
-
ويكبر في ابتداء هويه
-
ويرفع يديه كإحرامه
-
ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا
-
ولا يزيد الإمام
-
ويزيد المنفرد اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت: به قدمي.
-
السادس: الاعتدال قائما مطمئنا
-
ولا يقصد غيره
-
فلو رفع فزعا من شيء لم يكف
-
ويسن رفع يديه مع ابتداء رفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده
-
فإذا انتصب قال ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد
-
ويزيد المنفرد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد
-
ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح
-
وهو اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره
-
والإمام بلفظ الجمع
-
والصحيح سن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخره
-
ورفع يديه
-
ولا يمسح وجهه
-
وأن الإمام يجهر به
-
وأنه يؤمن المأموم للدعاء ويقول الثناء
-
فإن لم يسمعه قنت
-
ويشرع القنوت في سائر المكتوبات للنازلة لا مطلقا على المشهور.
-
السابع: السجود
-
وأقله مباشرة بعض جبهته مصلاه
-
فإن سجد على متصل به جاز إن لم يتحرك بحركته
-
ولا يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه في الأظهر.
-
قلت: الأظهر وجوبه والله أعلم
-
ويجب أن يطمئن
-
وينال مسجده ثقل رأسه
-
وأن لا يهوى لغيره
-
فلو سقط لوجهه وجب العود إلى الاعتدال
-
وأن ترتفع أسافله على أعاليه في الأصح
-
وأكمله يكبر لهويه بلا رفع
-
ويضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه
-
ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثا
-
ويزيد المنفرد اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين
-
ويضع يديه حذو منكبيه
-
وينشر أصابعه مضمومة للقبلة
-
ويفرق ركبتيه
-
ويرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه في ركوعه وسجوده
-
وتضم المرأة والخنثى.
-
الثامن: الجلوس بين سجدتيه مطمئنا
-
ويجب أن لا يقصد برفعه غيره
-
وأن لا يطوله ولا لاعتدال
-
وأكمله يكبر ويجلس مفترشا واضعا يديه قريبا من ركبتيه وينشر أصابعه قائلا رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني
-
ثم يسجد الثانية كالأولى
-
والمشهور من جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها.
-
التاسع والعاشر والحادي عشر: التشهد وقعوده والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
-
فالتشهد وقعوده إن عقبهما سلام ركنان وإلا فسنتان
-
وكيف قعد جاز
-
ويسن في الأول افتراش فيجلس على كعب يسراه وينصب يمناه ويضع أطراف أصابعه للقبلة
-
وفي الآخر التورك وهو كالافتراش لكن يخرج يسراه من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض
-
والأصح يفترش المسبوق والساهي
-
ويضع فيهما يسراه على طرف ركبتيه منشورة الأصابع بلا ضم.
-
قلت: الأصح الضم والله أعلم
-
ويقبض من يمناه الخنصر والبنصر
-
وكذا الوسطى في الأظهر
-
ويرسل المسبحة
-
ويرفعها عند قوله إلا الله
-
ولا يحركها
-
والأظهر ضم الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين
-
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في التشهد الأخير
-
والأظهر سنها في الأول
-
ولا تسن على الآل في الأول على الصحيح
-
وتسن في الآخرة
-
وقيل: تجب
-
وأكمل التشهد مشهور
-
وأقله التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله
-
وقيل: يحذف وبركاته والصالحين ويقول: وأن محمدا رسوله.
-
قلت: الأصح وأن محمدا رسول الله وثبت في صحيح مسلم والله أعلم
-
وأقل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله اللهم صل على محمد وآله
-
والزيادة إلى حميد مجيد سنة في الآخر
-
وكذا الدعاء بعده
-
ومأثوره أفضل ومنه اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت الخ
-
ويسن أن لا يزيد على قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
-
ومن عجز عنهما ترجم
-
ويترجم للدعاء والذكر المندوب العاجز لا القادر في الأصح.
-
الثاني عشر: السلام
-
وأقله السلام عليكم
-
والأصح جواز سلام عليكم
-
قلت: الأصح المنصوص لا يجزئه والله أعلم
-
وأنه لا تجب نية الخروج
-
وأكمله السلام عليكم ورحمة الله مرتين يمينا وشمالا ملتفتا في الأولى حتى يرى خده الأيمن وفي الثانية الأيسر
-
ناويا السلام على من عن يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن
-
وينوي الإمام السلام على المقتدين وهم الرد عليه.
-
الثالث عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا
-
فإن تركه عمدا بأن سجد قبل ركوعه بطلت صلاته
-
وإن سها فما بعد المتروك لغو
-
فإن تذكر قبل بلوغ مثله فعله وإلا تمت به ركعته وتدارك الباقي
-
فلو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة من الأخيرة سجدها وأعاد تشهده
-
أو من غيرها لزمه ركعة
-
وكذا إن شك فيهما
-
وإن علم في قيام ثانية ترك سجدة فإن كان جلس بعد سجدته سجد
-
وقيل: إن جلس بنية الاستراحة لم يكفه
-
وإلا فليجلس مطمئنا ثم يسجد
-
قيل: يسجد فقط
-
وإن علم في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث جهل موضعها وجب ركعتان
-
أو أربع فسجدة ثم ركعتان
-
أو خمس أو ست فثلاث
-
أو سبع فسجدة ثم ثلاث.
-
قلت: يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده
-
وقيل: يكره تغميض عينيه
-
وعندي لا يكره إن لم يخف ضررا
-
والخشوع
-
وتدبر القرآن والذكر
-
ودخول الصلاة بنشاط وفرغ قلب
-
وجعل يديه تحت صدره آخذا بيمينه يساره
-
والدعاء في سجوده
-
وإن يعتمد في قيامه من السجود والقعود على يديه
-
وتطويل قراءة الأولى على الثاينة في الأصح
-
والذكر بعدها
-
وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه
-
وأفضله إلى بيته
-
وإذا صلى وراءهم نساء مكثوا حتى ينصرفن
-
وأن ينصرف في جهة حاجته وإلا فيمينه
-
وتنقضي القدوة بسلام الإمام
-
فللمأموم أن يشتغل بدعاء ونحوه ثم يسلم
-
ولو اقتصر إمامه على تسليمة سلم ثنتين. والله أعلم.
باب
-
شروط الصلاة خمسة معرفة الوقت والاستقبال وستر العورة
-
وعورة الرجل ما بين سرته وركبته
-
وكذا الأمة في الأصح
-
والحرة ما سوى الوجه والكفين
-
وشرطه ما منع إدراك لون البشرة ولو بطين وماء كدر
-
والأصح وجوب التطين على فاقد الثوب
-
ويجب ستر أعلاه وجوانبه لا أسفله
-
فلو رؤيت عورته من جيبه في ركوع أو غيره لم يكف فليزره أو يشد وسطه
-
وله ستر بعضها بيده في الأصح
-
فإن وجد كان في سوأتيه تعين لهما أو إحداهما فقبله
-
وقيل: دبره
-
وقيل: يتخير
-
وطهارة الحدث
-
فإن سبقه بطلت
-
وفي القديم يبني
-
ويجربان في كل مناقض عرض بلا تقصير وتعذر دفعه في الحال
-
فإن أمكن بأن كشفته ريح فستر في الحال لم تبطل
-
وإن قصر بأن فرغت مدة خف فيها بطلت
-
وطهارة النجس في الثوب والبدن والمكان
-
ولو اشتبه طاهر ونجس اجتهد
-
ولو نجس بعض ثوب أو بدن وجهل وجب غسل كله
-
فلو ظن طرفا لم يكف غسله على الصحيح
-
ولو غسل نصف نجس ثم باقيه فالأصح أنه إن غسل مع باقيه مجاوره طهر كله وإلا فغير المتنصف
-
ولا تصح صلاة ملاق بعض لباسه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته
-
ولا قابض طرف شيء على نجس إن تحرك
-
وكذا إن لم يتحرك في الأصح
-
فلو جعله تحت رجله صحت مطلقا
-
ولا يضر نجس يحاذي صدره في الركوع والسجود على الصحيح
-
ولو وصل عظمه بنجس لفقد الطاهر فمعذور
-
وإلا وجب نزعه إن لم يخف ضررا ظاهرا
-
قيل: وإن خاف
-
فإن مات لم ينزع على الصحيح
-
ويعفى عن محل استجماره
-
ولو حمل مستجمر أبطلت في الأصح
-
وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفى عنه عما يتعذر الاحتراز منه غالبا
-
ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن
-
وعن قليل دم البراغيث وونيم الذباب
-
والأصح لا يعفي عن كثيره ولا قليل انتشر بعرق
-
وتعرف الكثرة بالعادة.
-
قلت: الأصح عند المحققين العفو مطلقا والله أعلم
-
ودم البثرات كالبراغيث
-
وقيل: إن عصره فلاو
-
الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة قيل: كالبثرات
-
والأصح إن كان مثله يدوم غالبا فكالإستحاضة وإلا فكدم الأجنبي فلا يعفى
-
وقيل: يعفى عن قليله.
-
قلت: الأصح أنها كالبثرات
-
والأظهر العفو عن قليل دم الأجنبي والله أعلم
-
والقيح والصديد كالدم
-
وكذا ماء القروح والمتنفط الذي له ريح
-
كذا بلا ريح في الأظهر.
-
قلت: المذهب طهارته والله أعلم
-
ولو صلى بنجس لم يعلمه وجب القضاء في الجديد
-
وإن على ثم نسي وجب القضاء على المذهب.
فصل
-
تبطل بالنطق بحرفين أو حرف مفهم
-
وكذا مدة بعد حرف في الأصح
-
والأصح أن التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ إن ظهر به حرفان بطلت وإلا فلا
-
ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه أو نسي الصلاة أو جهل تحريمه إن قرب عهده بالإسلام
-
لا كثيره في الأصح
-
وفي التنحنح ونحوه للغلبة وتعذر القراءة
-
لا الجهر في الأصح
-
ولو أكره على الكلام بطلت في الأظهر
-
ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم كيا يحيى خذ الكتاب إن قصد معه قراءة لم تبطل وإلا بطلت
-
ولا تبطل بالذكر والدعاء إلا أن يخاطب كقوله لعطاس يرحمك الله
-
ولو سكت طويلا بلا غرض لم تبطل في الأصح
-
ويسن لمن نابه شيء كتنبيه إمامه وإذنه لداخل وإنذاره أعمى أن يسبح
-
وتصفق المرأة بضرب اليمين على ظهر اليسار
-
ولو فعل في صلاته غيرها إن كان من جنسها بطلت إلا أن ينسى
-
وإلا فتبطل بكثيره لا قليله
-
والكثرة بالعرف
-
فالخطوتان أو الضربتان قليل
-
والثلاث كثير إن توالت
-
وتبطل بالوثبة الفاحشة
-
لا الحركات الخفيفة المتوالية كتحريك أصابعه في سبحة أو حك في الأصح
-
وسهو الفعل الكثير كعمده في الأصح
-
وتبطل بقليل الأكل
-
قلت: إلا أن يكون ناسيا أو جاهلا تحريمه والله أعلم
-
فلو كان بفمه سكرة فبلغ ذوبها بطلت في الأصح
-
ويسن للمصلي إلى جدار أو سارية أو عصا مغروزة أو بسط مصلى أو خط قبالته دفع المار
-
والصحيح تحريم المرور حينئذ
-
قلت: يكره الالتفات إلا لحاجة
-
ورفع بصره إلى السماء
-
وكف شعره أو ثوبه
-
ووضع يده على فمه بلا حاجة
-
والقيام على رجل
-
والصلاة حاقنا أو حاقبا أو بحضرة طعام يتوق إليه
-
وأن يبصق قبل وجهه أو عن يمينه
-
ووضع يده على خاصرته
-
والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه
-
والصلاة في الحمام
-
والطريق
-
والمزبلة
-
والكنيسة
-
وعطن الإبل
-
والمقبرة الطاهرة. والله أعلم.
-
سنة عند ترك مأمور به أو فعل منهي عنه
-
فالأول: إن كان ركنا وجب تداركه
-
وقد يشرع السجود لزيادة حصلت بتدارك ركن كما سبق في الترتيب
-
أو بعضا وهو القنوت أو قيامه أو التشهد الأول أو قعوده وكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه في الأظهر سجد
-
وقيل: إن ترك عمدا فلا.
-
قلت: وكذا الصلاة على الآل حيث سنناها والله أعلم
-
ولا تجبر سائر السنن
-
والثاني: إن لم يبطل عمده كالالتفات والخطوتين لم يسجد لسهوه
-
وإلا سجد إن لم تبطل بسهوه ككلام كثير في الأصح
-
وتطويل الركن القصير يبطل عمده في الأصح فيسجد لسهوه
-
فالاعتدال قصير
-
وكذا الجلوس بين السجدتين في الأصح
-
ولو نقل ركنا قوليا كفاتحة في ركوع أو تشهد لم تبطل بعمده في الأصح
-
ويسجد لسهوه في الأصح
-
وعلى هذا تستثنى هذه الصورة من قولنا ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه
Another book
- زاد المستقنع577
- الفروع3,770
- الإقناع2,453
- الكافي في فقه الإمام أحمد1,807
- غاية المنتهى1,761
- منتهى الإرادات1,166
- الرعاية الصغرى1,065
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع532
- المقنع498
- عمدة الطالب لنيل المآرب294
- بداية العابد وكفاية الزاهد285
- كافي المبتدي280
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله272
- المحرر في الفقه236
- دليل الطالب لنيل المطالب236
- مختصر الخرقي178
- عمدة الفقه153
- منظومة مفردات الإمام أحمد101
-
وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ إِلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ
-
وَتَجِبُ عَلَى النَّائِمِ
-
ومَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسُكْرٍ أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ بِشُرْبِ دَوَاءٍ
-
وَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ
-
وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمَا
-
وَإِذَا صَلَّى الْكَافِرُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ
-
وَلَا تَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ
-
وَعَنْهُ: تَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَ عَشْرًا ويُؤْمَرُ بِهَا لِسَبْعٍ، وَيُضْرَبُ عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْرٍ
-
فَإِنْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَهَا فِي وَقْتِهَا لَزِمَهُ إِعَادَتُهَا
-
وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا إِلَّا لِمَنْ يَنْوِي الْجَمْعَ أَوْ لِمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا
-
وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا كَفَرَ
-
فَإِنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا لَا جُحُودًا (دُعِيَ إِلَى فِعْلِهَا
-
فَإِنْ أَبَى حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا وَجَبَ قَتْلُهُ
-
وَعَنْهُ: لَا يُقْتَلُ حَتَّى يَتْرُكَ ثَلَاثًا وَيَضِيقَ وَقْتُ الرَّابِعَةِ
-
وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ ثَلَاثًا
-
فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ وَإِلَّا قُتِلَ بِالسَّيْفِ وَهَلْ يُقْتَلُ حَدًّا أَوْ لِكُفْرِهِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
وَهُمَا مَشْرُوعَانِ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ دُونَ غَيْرِهَا لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَهُمَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ إِنِ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهِمَا قَاتَلَهُمُ الْإِمَامُ
-
وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمَا فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ
-
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ رَزَقَ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَنْ يَقُومُ بِهِمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ صَيِّتًا أَمِينًا عَالِمًا بِالْأَوْقَاتِ
-
فَإِنْ تَشَاحَّ فِيهِ اثْنَانِ قُدِّمَ أَفْضَلُهُمَا فِي ذَلِكَ
-
ثُمَّ مَنْ يَخْتَارُهُ الْجِيرَانُ
-
فَإِنِ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَالْأَذَانُ خَمْسَ عَشْرَةَ كَلِمَةً لَا تَرْجِيعَ فِيهِ، وَالْإِقَامَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
-
فَإِنْ رَجَّعَ فِي الْأَذَانِ أَوْ ثَنَّى الْإِقَامَةَ فَلَا بَأْسَ وَيَقُولُ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ
-
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَرَسَّلَ فِي الْأَذَانِ وَيَحْدُرَ الْإِقَامَةِ
-
وَأَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا مُتَطَهِّرًا عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ
-
فَإِذَا بَلَغَ الْحَيْعَلَةَ الْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَمْ يَسْتَدِرْ وَيَجْعَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَيَتَوَلَّاهُمَا مَعًا وَيُقِيمَ فِي مَوْضِعِ أَذَانِهِ إِلَّا أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ
-
وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ إِلَّا مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا
-
فَإِنْ نَكَّسَهُ أَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ أَوْ كَلَامٍ كَثِيرٍ أَوْ مُحَرَّمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ
-
وَلَا يَجُوزُ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ إِلَّا الْفَجْرُ فَإِنَّهُ يُؤَذَّنُ لَهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ
-
وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ أَوْ قَضَاءِ فَوَائِتَ أَذَّنَ، وَأَقَامَ لِلْأُولَى،
-
ثُمَّ أَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ بَعْدَهَا وَهَلْ يُجْزِئُ أَذَانُ الْمُمَيِّزِ لِلْبَالِغِينَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَهَلْ يُعْتَدُّ بِأَذَانِ الْفَاسِقِ وَالْأَذَانُ الْمُلَحَّنُ عَلَى وَجْهَيْنِ
-
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ كَمَا يَقُولُ إِلَّا فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ
-
وَيَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ، وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي، وَعَدْتَهُ، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ اللَّهُمَّ
-
وَهِيَ مَا يَجِبُ لَهَا قَبْلَهَا وَهِيَ سِتٌّ أَوَّلُهَا دُخُولُ الْوَقْتِ وَالثَّانِي: الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ وَالصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ خَمْسٌ الظُّهْرُ وَهِيَ الْأُولَى
-
وَوَقْتُهَا مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ
-
وَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهَا إِلَّا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَالْغَيْمِ لِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً
-
ثُمَّ الْعَصْرُ وَهِيَ الْوُسْطَى وَوَقْتُهَا مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ
-
وَعَنْهُ: إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ
-
ثُمَّ يَذْهَبُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ وَيَبْقَى وَقْتُ الضَّرُورَةِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَتَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ بِكُلِّ حَالٍ
-
ثُمَّ الْمَغْرِبُ وَهِيَ الْوِتْرُ وَوَقْتُهَا مِنْ مَغِيبِ الشَّمْسِ إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ الْأَحْمَرِ وَتَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ إِلَّا لَيْلَةَ جَمْعٍ لِمَنْ قَصَدَهَا
-
ثُمَّ الْعِشَاءُ وَوَقْتُهَا مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ
-
وَعَنْهُ: نِصْفِهِ ثُمَّ يَذْهَبُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ وَيَبْقَى وَقْتُ الضَّرُورَةِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ فِي الْمَشْرِقِ،
-
وَلَا ظُلْمَةَ بَعْدَهُ وَتَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ مَا لَمْ يَشُقَّ
-
ثُمَّ الْفَجْرُ ووَقْتِهَا مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَتَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ
-
وَعَنْهُ: إِنْ أَسْفَرَ الْمَأْمُومُونَ فَالْأَفْضَلُ الْإِسْفَارُ
-
وَمَنْ أَدْرَكَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مِنْ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا فَقَدْ أَدْرَكَهَا
-
وَمَنْ شَكَّ فِي الْوَقْتِ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ
-
فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ مُخْبِرٌ عَنْ يَقِينٍ قَبِلَ قَوْلَهُ
-
وَإِنْ كَانَ عَنْ ظَنٍّ لَمْ يَقْبَلْهُ
-
وَمَتَى اجْتَهَدَ وَصَلَّى فَبَانَ أَنَّهُ وَافَقَ الْوَقْتَ أَوْ مَا بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ
-
وَإِنْ وَافَقَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِئُهُ
-
وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْوَقْتِ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ
-
ثُمَّ وَإِنْ بَلَغَ صَبِيٌّ، أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ، أَوْ أَفَاقَ مَجْنُونٌ، أَوْ طَهُرَتْ حَائِضٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِقَدْرِ تكبيرة لَزِمَهُمُ الصُّبْحُ
-
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَزِمَهُمُ الظُّهْرُ، وَالْعَصْرُ
-
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَزِمَهُمُ الْمَغْرِبُ وَالْعَشَاءُ
-
وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ مُرَتِّبًا قَلَّتِ أَوْ كَثُرَتْ
-
فَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْحَاضِرَةِ أَوْ نَسِيَ التَّرْتِيبَ سَقَطَ وَجُوبُهُ
-
وَهُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ وَسَتْرُهَا عَنِ النَّظَرِ بِمَا لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ وَاجِبٌ وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ، وَالْأَمَةِ: مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ
-
وَعَنْهُ: أَنَّهَا الْفَرْجَانِ وَالْحُرَّةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ إِلَّا الْوَجْهَ وَفِي الْكَفَّيْنِ رِوَايَتَانِ وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا كَالْأَمَةِ
-
وَعَنْهُ: كَالْحُرَّةِ وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبَيْنِ
-
فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَجْزَأَهُ إِذَا كَانَ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْءٌ مِنَ اللِّبَاسِ وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْزِئُهُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ
-
وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَمِلْحَفَةٍ
-
فَإِنِ اقْتَصَرَتْ عَلَى سَتْرِ عَوْرَتِهَا أَجْزَأَهَا
-
وَإِذَا انْكَشَفَ مِنَ الْعَوْرَةِ يَسِيرٌ لَا يَفْحُشُ فِي النَّظَرِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ
-
وَإِنْ فَحُشَ بَطَلَتْ
-
وَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبِ حَرِيرٍ أَوْ مَغْصُوبٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ
-
وَعَنْهُ: تَصِحُّ مَعَ التَّحْرِيمِ
-
وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا ثَوْبًا نَجِسًا صَلَّى فِيهِ
-
وَأَعَادَ عَلَى الْمَنْصُوصِ وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يُعِيدَ بِنَاءً عَلَى مَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ
-
وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ سَتَرَهَا
-
فَإِنْ لَمْ يَكْفِ جَمِيعَهَا سَتَرَ الْفَرْجَيْنِ
-
فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِمَا جَمِيعًا سَتَرَ أَيَّهُمَا شَاءَ
-
وَالْأَوْلَى سَتْرُ الدُّبُرِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ
-
وَقِيلَ: الْقُبُلُ أَوْلَى
-
وَإِنْ بُذِلَتْ لَهُ سُتْرَةٌ لَزِمَهُ قَبُولُهَا إِنْ كَانَتْ عَارِيَةً
-
فَإِنْ عَدَمَ بِكُلِّ حَالٍ صَلَّى جَالِسًا يُومِئُ إِيمَاءً
-
وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا جَازَ
-
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا، وَيَسْجُدُ بِالْأَرْضِ
-
وَإِنْ وَجَدَ السُّتْرَةَ قَرِيبَةً مِنْهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ سَتَرَ، وَبَنَى
-
وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً سَتَرَ، وَابْتَدَأَ وَتُصَلِي الْعُرَاةُ جَمَاعَةً وَإِمَامُهُمْ فِي وَسَطِهِمْ
-
وَإِنْ كَانُوا رِجَالًا وَنِسَاءً صَلَّى كُلُّ نَوْعٍ لِأَنْفُسِهِمْ، لِأَنَّهَا إِنْ وَقَفَتْ خَلْفَهُ شَاهَدَتِ الْعَوْرَةَ، وَمَعَهُ خِلَافُ سُنَّةِ الْمَوْقِفِ، وَرُبَّمَا أَفْضَى إِلَى الْفِتْنَةِ (وَإِنْ كَانُوا فِي ضَيْقٍ صَلَّى الرِّجَالُ، وَاسْتَدْبَرَهُمُ النِّسَاءُ،
-
ثُمَّ صَلَّى النِّسَاءُ، وَاسْتَدْبَرَهُنَّ الرِّجَالُ
-
وَيُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ السَّدْلُ وَهُوَ أَنْ يَطْرَحَ عَلَى كَتِفَيْهِ ثَوْبًا،
-
وَلَا يَرُدَّ طَرَفَيْهِ عَلَى الْكَتِفِ الْأُخْرَى
-
وَيُكْرَهُ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ وَهُوَ أَنْ يَضْطَبِعَ بِثَوْبٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ
-
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ
-
وَيُكْرَهُ تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ وَلَفُّ الْكُمِّ وشَدُّ الْوَسَطِ بِمَا يُشْبِهُ شَدَّ الزُّنَّارِ وإِسْبَالُ شَيْءٍ مِنْ ثِيَابِهِ خُيَلَاءَ
-
وَلَا يَجُوزُ لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ
-
وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ ثِيَابِ الْحَرِيرِ
-
وَلَا مَا غَالِبُهُ الْحَرِيرُ
-
وَلَا افْتِرَاشُهُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ
-
فَإِنِ اسْتَوَى هُوَ، وَمَا نُسِجَ مَعَهُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ
-
وَيَحْرُمُ لُبْسُ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ، وَالْمُمَوَّهِ بِهِ
-
فَإِنِ اسْتَحَالَ لَوْنُهُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ
-
وَإِنْ لُبِسَ الْحَرِيرُ لِمَرَضٍ أَوْ حِكَّةٍ أَوْ فِي الْحَرْبِ أَوْ أُلْبِسَهُ الصَّبِيُّ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
وَيُبَاحُ حَشْوُ الْجِبَابِ وَالْفُرُشِ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحَرَّمَ
-
وَيُبَاحُ الْعَلَمُ الْحَرِيرُ إِذَا كَانَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ فَمَا دُونَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُبَاحُ وَإِنْ كَانَ مُذَهَّبًا
-
وَكَذَلِكَ الرِّقَاعُ وَلَبِنَةٌ الْجَيْبُ وَسُجُفٌ الْفِرَاءُ
-
وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرُ
-
السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ إِلَى الصَّلَاةِ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ
-
ثُمَّ يُسَوِّي الْإِمَامُ الصُّفُوفَ
-
ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا
-
فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا لَزِمَهُ تَعَلُّمُهَا
-
فَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ كَبَّرَ بِلُغَتِهِ ويَجْهَرَ الْإِمَامُ بِالتَّكْبِيرِ كُلِّهِ وَيُسَرُّ غَيْرُهُ بِهِ وَبِالْقِرَاءَةِ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ مَمْدُودَةَ الْأَصَابِعِ مَضْمُومًا بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ أَوْ إِلَى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ
-
ثُمَّ يَضَعُ كَفَّ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى كُوعِ الْيُسْرَى وَيَجْعَلُهُمَا تَحْتَ سُرَّتِهِ وَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ
-
ثُمَّ يَقُولُ وَجَّهْتُ وَجْهِي
-
ثُمَّ يَقُولَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
-
ثُمَّ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ بَرَاءَةَ النَّمْلِ
-
وَعَنْهُ: أَنَّهَا مِنْهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
-
وَلَا يُجْهَرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
-
ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ الرَّحِيمِ وَفِيهَا إِحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً إِيَّاكَ أَنْعَمْتَ اهْدِنَا
-
فَإِنْ تَرَكَ تَرْتِيبَهَا أَوْ تَشْدِيدَةً مِنْهَا أَوْ قَطَعَهَا بِذِكْرٍ كَثِيرٍ أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا
-
فَإِذَا قَالَ: وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ: آمِينَ يَجْهَرُ بِهَا الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ
-
فَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ الْفَاتِحَةَ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِهَا قَرَأَ قَدْرَهَا فِي عَدَدِ الْحُرُوفِ
-
وَقِيلَ فِي عَدَدِ الْآيَاتِ مِنْ غَيْرِهَا
-
فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ إِلَّا آيَةً كَرَّرَهَا بِقَدْرِهَا
-
فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتَرْجَمَ عَنْهُ بِلُغَةٍ أُخْرَى
-
وَلَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ،
-
وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ،
-
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
-
فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ إِلَّا بَعْضَ ذَلِكَ كَرَّرَهُ بِقَدْرِهِ
-
فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنَ الذِّكْرِ وَقَفَ بِقَدْرِ الْقِرَاءَةِ
-
ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَةً تَكُونُ فِي الصُّبْحِ مِنْ طُوَالِ الْمُفَصَّلِ قَافٍ الْحُجُرَاتِ الْقِتَالِ وَالضُّحَى وَفِي الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ، وَفِي الْبَاقِي مِنْ أَوْسَاطِهِ
-
وَيَجْهَرُ الْإِمَامُ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ، وَالْأُولَيَيْنِ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
-
وَإِنْ قَرَأَ بِقِرَاءَةٍ تَخْرُجُ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ
-
وَعَنْهُ: تَصِحُّ ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَرْكَعُ مُكَبِّرًا فَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَمُدُّ ظَهْرَهُ مُسْتَوِيًا، وَيَجْعَلُ رَأْسَهُ حِيَالَ ظَهْرِهِ
-
وَلَا يَرْفَعُهُ، وَلَا يخفِضُهُ وَيُجَافِي مَرْفِقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَقَدْرُ الْإِجْزَاءِ الِانْحِنَاءُ بِحَيْثُ يَمَسُّ رُكْبَتَيْهِ وَيَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا الْكَمَالِ
-
ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَائِلًا: سَمِعَ اللَّهُ لمن حمده وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ
-
فَإِذَا قَامَ قَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَاوٍ السَّمَاوَات
-
فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا لَمْ يَزِدْ عَلَى: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ إِلَّا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ
-
ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَخِرُّ سَاجِدًا
-
وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ،
-
ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ جَبْهَتُهُ، وَأَنْفُهُ وَيَكُونُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ وَالسُّجُودُ عَلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَاجِبٌ إِلَّا الْأَنْفَ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
-
وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةُ الْمُصَلَّى بِشَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا الْجَبْهَةَ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ويُجَافِيَ عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنِهِ عَنْ فَخْذَيْهِ وَيَضَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ
-
وَيُفَرِّقُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا
-
ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُكَبِّرًا وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى
-
ثُمَّ يَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِي ثَلَاثًا
-
ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى
-
ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُكَبِّرًا وَيَقُومُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ إِلَّا أن يشق عَلَيْهِ فَيَعْتَمِدُ بِالْأَرْضِ
-
وَعَنْهُ: يَجْلِسُ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَأَلْيَتَيْهِ
-
ثُمَّ يَنْهَضُ ثُمَّ يُصَلِّي الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى إِلَّا فِي تكبيرة الْإِحْرَامِ وَالِاسْتِفْتَاحِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَفِي الِاسْتِعَاذَةِ رِوَايَتَانِ
-
ثُمَّ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا وَيَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُمْنَى يَقْبِضُ مِنْهَا الْخِنْصَرَ، وَالْبِنْصَرَ، وَيُحَلِّقُ الْإِبْهَامَ مَعَ الْوُسْطَى وَيُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ فِي تَشَهُّدِهِ مِرَارًا
-
وَيَبْسُطُ الْيُسْرَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُسْرَى رَسُولُ اللَّهِ هَذَا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ
-
ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
-
وَإِنْ شَاءَ قَالَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، وَكَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَآلِ إِبْرَاهِيمَ آلِ فِرْعَوْنَ
-
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَعَوَّذَ فَيَقُولَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ،
-
وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ،
-
وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ
-
وَإِنْ دَعَا بِمَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ
-
فَلَا بَأْسَ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ
-
فَإِنْ لَمْ يَقُلْ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْزِئُهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَيَنْوِي بِسَلَامِهِ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ
-
فَإِنْ لَمْ يَنْوِ جَازَ وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ
-
وَإِنْ كَانَ فِي مَغْرِبٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ نَهَضَ مُكَبِّرًا إِذَا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ وَصَلَّى الثَّالِثَةَ، وَالرَّابِعَةَ مِثْلَ الثَّانِيَةِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ
-
وَلَا يَقْرَأُ شَيْئًا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ
-
ثُمَّ يَجْلِسُ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي مُتَوَرِّكًا يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، وَيُخْرِجُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَيَجْعَلُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا أَنَّهَا تَجْمَعُ نَفْسَهَا فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ
-
وَتَجْلِسُ مُتَرَبِّعَةً أَوْ تُسْدِلَ رِجْلَيْهَا فَتَجْعَلَهُمَا فِي جَانِبِ يَمِينِهَا وَهَلْ يُسَنُّ لَهَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
-
وَيُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ وَرَفْعُ بَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَافْتِرَاشِ الذِّرَاعَيْنِ فِي السُّجُودِ وَالْإِقْعَاءُ فِي الْجُلُوسِ وَهُوَ أَنْ يَفْرِشَ قَدَمَيْهِ، وَيَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ
-
وَعَنْهُ: أَنَّهُ سُنَّةٌ
-
وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ، وَهُوَ حَاقِنٌ أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ تَتُوقُ نَفْسُهُ إِلَيْهِ
-
وَيُكْرَهُ الْعَبَثُ وَالتَّخَصُّرُ وَالتَّرَوُّحِ وَفَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ وَتَشْبِيكُهَا ولَهُ رَدُّ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ وعَدُّ الْآيِ وَالتَّسْبِيحِ وَقَتْلُ الْحَيَّةِ، وَالْعَقْرَبِ وَالْقَمْلَةِ وَلُبْسُ الثَّوْبِ والْعِمَامَةِ مَا لَمْ يَطُلْ
-
فَإِنْ طَالَ الْفِعْلُ فِي الصَّلَاةِ أَبْطَلَهَا عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا
-
وَيُكْرَهُ تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ سُوَرٍ فِي الْفَرْضِ
-
وَلَا يُكْرَهُ فِي النَّفْلِ الْبَقَرَةِ آلِ عِمْرَانَ النِّسَاءِ
-
وَلَا تُكْرَهُ قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ، وَأَوْسَاطِهَا آلِ عِمْرَانَ الْفُرْقَانِ الْبَقَرَةِ الْفُرْقَانِ الْحَشْرِ
-
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ وَلَهُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى إِمَامِهِ إِذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ
-
وَإِذَا نَابَهُ شَيْءٌ مِثْلُ سَهْوِ إِمَامِهِ أَوِ اسْتِئْذَانِ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ سَبَّحَ إِنْ كَانَ رَجُلًا
-
وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً صَفَّحَتْ بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى
-
وَإِنْ بَدْرَهُ الْبُصَاقُ بَصَقَ فِي ثَوْبِهِ
-
وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ بَصَقَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى
-
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى سُتْرَةٍ مِثْلِ آخِرَةِ الرَّحْلِ
-
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ خَطَّ خَطًّا
-
فَإِذَا مَرَّ مِنْ وَرَائِهَا شَيْءٌ لَمْ يُكْرَهْ
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُتْرَةٌ فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَفِي الْمَرْأَةِ، وَالْحِمَارِ رِوَايَتَانِ
-
وَيَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ
-
وَإِذَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ رَحْمَةٍ أَنْ يَسْأَلَهَا الْبَقَرَةَ
-
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ فِي الْفَرْضِ
-
أَرْكَانُ الصَّلَاةِ اثْنَا عَشَرَ الْقِيَامُ وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالرُّكُوعُ وَالِاعْتِدَالُ عَنْهُ وَالسُّجُودُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ وَالتَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ، وَالْجُلُوسُ لَهُ وَالتَّسْلِيمَةُ الْأُولَى وَالتَّرْتِيبُ
-
وَمَنْ تَرَكَ مِنْهَا شَيْئًا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَوَاجِبَاتُهَا تِسْعَةٌ التَّكْبِيرِ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالتَّسْمِيعُ وَالتَّحْمِيدُ فِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ لِمَا سَبَقَ مِنَ النُّصُوصِ فِعْلًا لَهُ، وَأَمْرًا بِهِ (وَالتَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ مَرَّةً مَرَّةً
-
وَسُؤَالُ الْمَغْفِرَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مَرَّةً وَالتَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالْجُلُوسُ لَهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَوْضِعِهَا
-
وَالتَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ فِي رِوَايَةٍ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ
-
وَمَنْ تَرَكَهُ سَهْوًا سَجَدَ لِلسَّهْوِ
-
وَعَنْهُ: أَنَّ هَذِهِ سُنَنٌ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا وَسُنَنُ الْأَقْوَالِ اثْنَا عَشَرَ الِاسْتِفْتَاحُ، وَالتَّعَوُّذُ، وَقِرَاءَةُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَقَوْلُ آمِينَ، وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ
-
وَالْجَهْرُ وَالْإِخْفَاتُ وَقَوْلُ: مِلْءَ السَّمَاءِ بَعْدَ التَّحْمِيدِ وَمَا زَادَ عَلَى التَّسْبِيحَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَعَلَى الْمَرَّةِ فِي سُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ، وَالتَّعَوُّذُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَالْقُنُوتُ فِي الْوَتْرِ
-
فَهَذِهِ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا وَهَلْ يُشْرَعُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَمَا سِوَى هَذَا مِنْ سُنَنِ الْأَفْعَالِ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا
-
وَلَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لَهَا
-
وَلَا يُشْرَعُ فِي الْعَمْدِ وَيُشْرَعُ لِلسَّهْوِ فِي زِيَادَةٍ، وَنَقْصٍ، وَشَكٍّ لِلنَّافِلَةِ، وَالْفَرْضِ
-
فَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَمَتَى زَادَ فِعْلًا مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ قِيَامًا أَوْ قُعُودًا أَوْ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا عَمْدًا بَطَلَتِ الصَّلَاةُ
-
وَإِنْ كَانَ سَهْوًا سُجِدَ لَهُ
-
وَإِنْ زَادَ رَكْعَةً فَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا سَجَدَ لَهَا
-
وَإِنْ عَلِمَ فِيهَا جَلَسَ فِي الْحَالِ وَتَشَهَّدَ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ وَسَجَدَ وَسَلَّمَ
-
وَإِنْ سُبِّحَ بِهِ اثْنَانِ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ
-
فَإِنْ لَمْ يَرْجِعِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنِ اتَّبَعَهُ عَالِمًا
-
فَإِنْ فَارَقَ أَوْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ وَالْعَمَلُ الْمُسْتَكْثَرُ فِي الْعَادَةِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ يُبْطِلُهَا عَمْدُهُ، وَسَهْوُهُ
-
وَلَا تَبْطُلُ بِالْيَسِيرِ
-
وَلَا يُشْرَعُ لَهُ سُجُودٌ
-
وَإِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ
-
وَإِنْ كَانَ سَهْوًا لَمْ تَبْطُلْ إِذَا كَانَ يَسِيرًا
-
وَإِنْ أَتَى بِقَوْلٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ كَالْقِرَاءَةِ فِي السُّجُودِ، وَالْقُعُودِ، وَالتَّشَهُّدِ فِي الْقِيَامِ، وَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، لَمْ تَبْطُلْ بِهِ
-
ولَا يَجِبُ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ وَهَلْ يُشْرَعُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ إِتْمَامِ صَلَاتِهِ عَمْدًا أَبْطَلَهَا
-
وَإِنْ كَانَ سَهْوًا
-
ثُمَّ ذَكَرَ قَرِيبًا أَتَمَّهَا وَسَجَدَ
-
فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ أَوْ تَكَلَّمَ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ
-
وَإِنْ تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَتِهَا فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ تَبْطُلُ وَالثَّانِيَةُ: لَا تَبْطُلُ وَالثَّالِثَةُ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ دُونَ الْإِمَامِ، اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ
-
وَإِنْ تَكَلَّمَ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ
-
وَعَنْهُ: لَا تَبْطُلُ إِذَا كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا وَيَسْجُدُ لَهُ
-
وَإِنْ قَهْقَهَ أَوْ نَفَخَ أَوِ انْتَحَبَ، فَبَانَ حَرْفَانِ، فَهُوَ كَالْكَلَامِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ أَصْحَابُنَا فِي النَّحْنَحَةِ مِثْلَ ذَلِكَ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَتَنَحْنَحُ فِي الصَّلَاةِ
-
وَلَا يَرَاهَا مُبْطِلَةً لِلصَّلَاةِ
-
وَأَمَّا النَّقْصُ، فَمَتَّى تَرَكَ رُكْنًا فَذَكَرَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى بَطَلَتِ الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا
-
وَإِنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ عَادَ فَأَتَى بِهِ وبِمَا بَعْدَهُ
-
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ السَّلَامِ فَهُوَ كَتَرْكِ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ
-
وَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، وَذَكَرَ فِي التَّشَهُّدِ، سَجَدَ سَجْدَةً، فَصَحَّتْ لَهُ رَكْعَةٌ، وَيَأْتِي بِثَلَاثٍ
-
وَعَنْهُ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ
-
وَإِنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَنَهَضَ، لَزِمَهُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ يَنْتَصِبْ قَائِمًا
-
وَإِنِ اسْتَتَمَّ قَائِمًا لَمْ يَرْجِعْ،
-
وَإِنْ رَجَعَ جَازَ
-
وَإِنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ
-
وَعَلَيْهِ السُّجُودُ لِذَلِكَ كُلِّهِ
-
وَأَمَّا الشَّكُّ: فَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ
-
وَعَنْهُ: يَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ، وَالْإِمَامَ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ
-
فَإِنِ اسْتَوَيَا عِنْدَهُ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ
-
وَمَنْ شَكَّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ فَهُوَ كَتَرْكِهِ
-
وَإِنْ شَكَّ فِي تَرْكِ وَاجِبٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ
-
وَإِنْ شَكَّ فِي زِيَادَةٍ لَمْ يَسْجُدْ وَلَيْسَ عَلَى الْمَأْمُومِ سُجُودُ سَهْوٍ إِلَّا أَنْ يَسْهُوَ إِمَامُهُ فَيَسْجُدَ مَعَهُ
-
فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْإِمَامُ فَهَلْ يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
وَسُجُودُ السَّهْوِ لِمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ وَاجِبٌ وَمَحَلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ، إِلَّا فِي السَّلَامِ قَبْلَ إِتْمَامِ صَلَاتِهِ، وَفِيمَا إِذَا بَنَى الْإِمَامُ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ
-
وَعَنْهُ: أَنَّ الْجَمِيعَ قَبْلَ السَّلَامِ
-
وَعَنْهُ: مَا كَانَ مِنْ زِيَادَةٍ فَهُوَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ كَانَ قَبْلَهُ
-
وَإِنْ نَسِيَهُ قَبْلَ السَّلَامِ قَضَاهُ مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ أَوْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ
-
وَيَكْفِيهِ لِجَمِيعِ السَّهْوِ سَجْدَتَانِ إِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ مَحَلُّهمَا، فَفِيهِ وَجْهَانِ
-
وَمَتَى سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ جَلَسَ فَتَشَهَّدَ
-
ثُمَّ سَلَّمَ وَمَنْ تَرَكَ السُّجُودَ الْوَاجِبَ قَبْلَ السَّلَامِ عَمْدًا؛ بَطَلَتِ الصَّلَاةُ
-
وَإِنْ تَرَكَ الْمَشْرُوعَ بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ تَبْطُلْ
-
وَهِيَ أَفْضَلُ تَطَوُّعِ الْبَدَنِ وَآكَدُهَا صَلَاةُ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ
-
ثُمَّ الْوَتْرُ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَوَقْتُهُ: مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَطُلُوعِ الْفَجْرِ وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ وَأَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ
-
وَإِنْ أَوْتَرَ بِتِسْعٍ؛ سَرَدَ ثَمَانِيًا، وَجَلَسَ فَتَشَهَّدَ، وَلَمْ يُسَلِّمْ،
-
ثُمَّ صَلَّى التَّاسِعَةَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ
-
وَكَذَلِكَ السَّبْعُ وَإِنْ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ؛ لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَيَقْنُتُ فِيهَا كَانَ بَعْدَ الرُّكُوعِ
-
فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ، وَنَسْتَهْدِيكَ، وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ نَشْكُرُكَ وَلَا نَكْفُرُكَ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ
-
وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ نَخْشَى عَذَابَكَ إِنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكَفَّارِ مُلْحِقٌ اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ بَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ
-
وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَتَعَالَيْتَ
-
وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ اللَّهُمَّ اهْدِنِي هَلْ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
وَلَا يَقْنُتُ فِي غَيْرِ الْوَتْرِ إِلَّا أَنْ تَنْزِلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ فَلِلْإِمَامِ خَاصَّةً الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ
-
ثُمَّ السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ وَهِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَهُمَا آكَدُهَا
-
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ
-
وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ سُنَّ لَهُ قَضَاؤُهُ
-
ثُمَّ التَّرَاوِيحُ وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً يَقُومُ بِهَا فِي رَمَضَانَ الْعُمْدَةِ وَفِي جَمَاعَةٍ وَيُوتِرُ بَعْدَهَا فِي الْجَمَاعَةِ الْقَلَمِ الْبَقَرَةِ الْأَنْعَامِ
-
فَإِنْ كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ جَعَلَ الْوَتْرَ بَعْدَهُ
-
وَإِنْ أَحَبَّ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فَأَوْتَرَ مَعَهُ قَامَ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَشَفَعَهَا بِأُخْرَى
-
وَيُكْرَهُ التَّطَوُّعُ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ وَفِي التَّعْقِيبِ رِوَايَتَانِ الْمُذْهَبِ وَهُوَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَ التَّرَاوِيحِ وَ الْوَتْرِ فِي جَمَاعَةٍ النِّهَايَةِ وَصَلَاةُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنَ النَّهَارِ
-
وَأَفْضَلُهَا وَسَطُ اللَّيْلِ الرِّعَايَةِ وَالنِّصْفُ الْأَخِيرُ أَفْضَلُ مِنَ الْأَوَّلِ
-
وَإِنْ تَطَوَّعَ فِي النَّهَارِ بِأَرْبَعٍ
-
فَلَا بَأْسَ وَالْأَفْضَلُ مَثْنَى وَصَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ وَيَكُونُ فِي حَالِ الْقِيَامِ مُتَرَبِّعًا الْوَسِيلَةِ وَأَدْنَى صَلَاةِ الضُّحَى رَكْعَتَانِ
-
وَأَكْثَرُهَا ثَمَانٍ الْهَدْيِ وَهَلْ يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِرَكْعَةٍ عَلَى رِوَايَتَيْنِ الْهِدَايَةِ
-
الْغَنِيَّةِ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ صَلَاةٌ وَهُوَ سُنَّةٌ وَالنَّجْمِ
-
لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ دُونَ السَّامِعِ
-
وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ يَصْلُحُ إِمَامًا لَهُ إِنَّكَ كُنْتَ إِمَامَنَا،
-
وَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْنَا مَعَكَ
-
فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْقَارِئُ لَمْ يَسْجُدْ وَخَرَّ وَهُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً ص ص الِانْشِقَاقِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فِي الْحَجِّ مِنْهَا اثْنَتَانِ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ مَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا ص
-
وَأَنَابَ حم وَيُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ وَ إِذَا رَفَعَ الْخِرَقِيِّ وَيَجْلِسُ وَيُسَلِّمُ الْمُجَرَّدِ
-
وَلَا يَتَشَهَّدُ فَإِنْ سَجَدَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ. نَصَّ عَلَيْهِ
-
وَلَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ السُّجُودُ فِي صَلَاةٍ لَا يُجْهَرُ فِيهَا تَنْزِيلَ، السَّجْدَةَ
-
فَإِنْ فَعَلَ، فَالْمَأْمُومُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ اتِّبَاعِهِ وَتَرْكِهِ
-
وَيُسْتَحَبُّ سُجُودُ الشُّكْرِ عِنْدَ تَجَدُّدِ النِّعَمِ وَانْدِفَاعِ النِّقَمِ
-
وَلَا يُسْجَدُ لَهُ فِي الصَّلَاةِ
-
وَهِيَ خَمْسَةٌ الْخِرَقِيِّ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ التَّحْقِيقِ وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ قَيْدَ رُمْحٍ وَعِنْدَ قِيَامِهَا حَتَّى تَزُولَ
-
وَإِذَا تَضَيَّفَتْ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ، وَتَغِيبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ الْخِلَافِ
-
وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْفَرَائِضِ فِيهَا
-
وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَرَكَعَتَا الطَّوَافِ وَإِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ إِذَا أُقِيمَتْ؛ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ لَا تَفْعَلَا إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا،
-
ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ؛ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ وَهَلْ تَجُوزُ فِي الثَّلَاثَةِ البَاقِيَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
وَلَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ بِغَيْرِهَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ إِلَّا مَا لَهُ سَبَبٌ، كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَقَضَاءِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ؛ فَإِنَّهَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ الْوَسِيلَةِ
-
وَهِيَ وَاجِبَةٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى الرِّجَالِ لَا شَرْطَ وَلَهُ فِعْلُهَا فِي بَيْتِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ جَارُ الْمَسْجِدِ مَنْ أَسْمَعَهُ الْمُنَادِي
-
وَيُسْتَحَبُّ لِأَهْلِ الثَّغْرِ الِاجْتِمَاعُ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ
-
وَالْأَفْضَلُ لِغَيْرِهِمُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي لَا تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ إِلَّا بِحُضُورِهِ
-
ثُمَّ مَا كَانَ أَكْثَرَ جَمَاعَةً
-
ثُمَّ فِي الْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ وَهَلِ الْأَوْلَى قَصْدُ الْأَبْعَدِ أَوِ الْأَقْرَبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
وَلَا يُؤَمُّ فِي مَسْجِدٍ قَبْلَ إِمَامِهِ الرَّاتِبِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِلَّا أَنْ يَتَأَخَّرَ لِعُذْرٍ
-
فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ عُذْرُهُ انْتُظِرَ وَرُوسِلَ مَا لَمْ يُخْشَ خُرُوجُ الْوَقْتِ
-
فَإِنْ صَلَّى ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ اسْتُحِبَّ لَهُ إِعَادَتُهَا إِلَّا الْمَغْرِبَ
-
وَعَنْهُ يُعِيدُهَا وَيَشْفَعُهُمَا بِرَابِعَةٍ
-
وَلَا تُكْرَهُ إِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ صَلَاةَ
-
وَإِنْ أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ أَتَمَّهَا إِلَّا أَنْ يَخْشَى فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ، فَيَقْطَعُهَا
-
وَعَنْهُ: يُتِمُّهَا وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ
-
وَمَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَأَجْزَأَتْهُ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ
-
وَالْأَفْضَلُ اثْنَتَانِ وَمَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ، وَمَا يَقْضِيهِ أَوَّلُهَا يَسْتَفْتِحُ وَيَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ السُّورَةَ
-
وَلَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمَأْمُومِ
-
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي سَكَتَاتِ الْإِمَامِ وَمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ أَوْ لَا يَسْمَعُهُ لِبُعْدِهِ
-
وَمَنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ إِمَامِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ لِيَأْتِيَ بِهِ بَعْدَهُ الْمُبْهِجِ
-
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا إِلَّا الْقَاضِيَ
-
فَإِنْ رَكَعَ، وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِ إِمَامِهِ عَالِمًا عَمْدًا فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
-
وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ وَهَلْ تَبْطُلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِهِ،
-
ثُمَّ سَجَدَ قَبْلَ رَفْعِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إِلَّا الْجَاهِلَ وَالنَّاسِيَ تَصِحُّ صَلَاتُهُمَا
-
وَتَبْطُلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ
-
وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ تَخْفِيفُ الصَّلَاةِ مَعَ إِتْمَامِهَا وَتَطْوِيلُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَكْثَرَ مِنَ الثَّانِيَةِ كَالْغَاشِيَةِ سَبِّحْ
-
وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ انْتِظَارُ دَاخِلٍ فِي الرُّكُوعِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
-
وَإِذَا اسْتَأْذَنَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَسْجِدِ كُرِهَ مَنْعُهَا وَبَيْتُهَا خَيْرٌ لَهَا
-
السُّنَّةُ أَنَّ يَؤُمَّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ
-
ثُمَّ أَفْقَهُهُمْ ثُمَّ أَسَنُّهُمُ
-
ثُمَّ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً
-
ثُمَّ أَشْرَفُهُمْ ثُمَّ الْأَتْقَى
-
ثُمَّ مَنْ تَقَعُ لَهُ الْقَرْعَةُ وَصَاحِبُ الْبَيْتِ وَإِمَامُ الْمَسْجِدِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ ذَا سُلْطَانٍ وَالْحُرُّ أَوْلَى مِنَ الْعَبْدِ
-
وَالْحَاضِرُ أَوْلَى مِنَ الْمُسَافِرِ وَالْبَصِيرُ أَوْلَى مِنَ الْأَعْمَى فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَهَلْ تَصِحُّ إِمَامَةُ الْفَاسِقِ وَالْأَقْلَفِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَفِي إِمَامَةِ أَقْطَعِ الْيَدَيْنِ وَجْهَانِ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَ كَافِرٍ
-
وَلَا أَخْرَسَ وَلَا مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ
-
وَلَا عَاجِزٍ عَنِ الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَالْقُعُودِ
-
وَلَا تَصِحُّ خَلْفَ عَاجِزٍ عَنِ الْقِيَامِ إِلَّا إِمَامَ الْحَيِّ الْمَرْجُوَّ زَوَالُ عِلَّتِهِ وَيُصَلُّونَ وَرَاءَهُ جُلُوسًا
-
فَإِنْ صَلَّوْا قِيَامًا صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ
-
وَإِنِ ابْتَدَأَ بِهِمُ الصَّلَاةَ قَائِمًا ثُمَّ اعْتَلَّ فَجَلَسَ أَتَمُّوا خَلْفَهُ قِيَامًا
-
وَلَا تَصِحُّ إِمَامَةُ الْمَرْأَةِ، وَالْخُنْثَى لِلرِّجَالِ،
-
وَلَا لِلْخَنَاثَى وَلَا إِمَامَةُ الصَّبِيِّ لِبَالِغٍ إِلَّا فِي النَّفْلِ، عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
-
وَلَا تَصِحُّ إِمَامَةُ مُحْدِثٍ،
-
وَلَا نَجِسٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ
-
فَإِنْ جَهِلَ هُوَ وَالْمَأْمُومُ حَتَّى قَضَوُا الصَّلَاةَ صَحَّتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ وَحْدَهُ
-
وَلَا تَصِحُّ إِمَامَةُ الْأُمِّيِّ وَهُوَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ أَوْ يُدْغِمُ حَرْفًا لَا يُدْغَمُ أَوْ يُبَدِّلُ حَرْفًا أَوْ يَلْحَنُ فِيهَا لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعْنَى إِيَّاكَ أَنْعَمْتَ اهْدِنَا نَعْبُدُ نَسْتَعِينُ إِلَّا بِمِثْلِهِ
-
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى إِصْلَاحِ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ
-
وَتُكْرَهُ إِمَامَةُ اللَّحَّانِ وَالْفَأْفَاءُ الَّذِي يُكَرِّرُ الْفَاءَ، وَالتِّمْتَامِ الَّذِي يُكَرِّرُ التَّاءَ
-
وَمَنْ لَا يُفْصِحُ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ
-
وَلَا الضَّالِّينَ وَأَنْ يَؤُمَّ نِسَاءً أَجَانِبَ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ أَوْ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ
-
وَلَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَا، وَالْجُنْدِيِّ إِذَا سَلِمَ دَيْنُهُمَا
-
وَيَصِحُّ ائْتِمَامُ مَنْ يُؤَدِّي الصَّلَاةَ بِمَنْ يَقْضِيهَا
-
وَيَصِحُّ ائْتِمَامُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ
-
وَمَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِمَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالْأُخْرَى لَا تَصِحُّ فِيهِمَا
-
السُّنَّةُ: أَنْ يَقِفَ الْمَأْمُومُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ
-
فَإِنْ وَقَفُوا قُدَّامَهُ لَمْ يَصِحَّ
-
وَإِنْ وَقَفُوا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ جَانِبَيْهِ صَحَّ
-
وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا وَقَفَ عَنْ يَمِينِهِ
-
وَإِنْ وَقَفَ خَلْفَهُ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ لَمْ يَصِحَّ
-
وَإِنْ أَمَّ امْرَأَةً وَقَفَتْ خَلْفَهُ
-
وَإِنِ اجْتَمَعَ أَنْوَاعٌ تَقَدَّمَ الرِّجَالُ
-
ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْخَنَاثَى
-
ثُمَّ النِّسَاءُ وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ فِي تَقْدِيمِهِمْ إِلَى الْأَمَامِ إِذَا اجْتَمَعَتْ جَنَائِزُهُمْ
-
وَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إِلَّا كَافِرٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ مُحْدِثٌ يَعْلَمُ حَدَثَهُ فَهُوَ فَذٌّ
-
وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إِلَّا فِي النَّافِلَةِ
-
وَمَنْ جَاءَ فَوَجَدَ فُرْجَةً وَقَفَ فِيهَا
-
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَقَفَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ
-
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَلَهُ أَنْ يُنَبِّهَ مَنْ يَقُومُ مَعَهُ
-
فَإِنْ صَلَّى فَذًّا رَكْعَةً لَمْ يَصِحَّ
-
وَإِنْ رَكَعَ فَذًّا ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفِّ، أَوْ وَقَفَ مَعَهُ آخَرُ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ
-
وَإِنْ رَفَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ صَحَّتْ
-
وَقِيلَ: إِنْ عَلِمَ النَّهْيَ لَمْ يَصِحَّ
-
وَإِنْ فَعَلَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَصِحَّ
-
وَإِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ يَرَى مَنْ وَرَاءَ الْإِمَامِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ إِذَا اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ
-
وَإِنْ لَمْ يَرَ مَنْ وَرَاءَهُ لَمْ تَصِحَّ
-
وَعَنْهُ: تَصِحُّ إِذَا كَانَا فِي الْمَسْجِدِ
-
وَلَا يَكُونُ الْإِمَامُ أَعْلَى مِنَ الْمَأْمُومِ
-
فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَ كَثِيرًا فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
-
وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي طَاقِ الْقِبْلَةِ أَوْ يَطَّوَّعُ فِي مَوْضِعِ الْمَكْتُوبَةِ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ
-
وَيُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِينَ الْوُقُوفُ بَيْنَ السَّوَارِي إِذَا قُطِعَتْ صُفُوفُهُمْ
-
وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ إِطَالَةُ الْقُعُودِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ
-
فَإِنْ كَانَ مَعَهُ نِسَاءٌ لَبِثَ قَلِيلًا لِيَنْصَرِفَ النِّسَاءُ
-
وَإِذَا صَلَّتِ امْرَأَةٌ بِالنِّسَاءِ قَامَتْ وَسَطَهُنَّ فِي الصَّفِّ
-
وَيُعْذَرُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ الْمَرِيضُ
-
وَمَنْ يُدَافِعُ أَحَدَ الْأَخْبَثَيْنِ أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ وَالْخَائِفُ مِنْ ضَيَاعِ مَالِهِ أَوْ فَوَاتِهِ أَوْ ضَرَرٍ فِيهِ أَوْ مَوْتِ قَرِيبِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ضَرَرٍ أَوْ سُلْطَانٍ أَوْ مُلَازَمَةِ غَرِيمٍ،
-
وَلَا شَيْءَ مَعَهُ أَوْ فَوْتِ رُفْقَتِهِ أَوْ غَلَبَةِ النُّعَاسِ أَوِ الْأَذَى بِالْمَطَرِ وَالْوَحَلِ وَالرِّيحُ الشَّدِيدَةُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْبَارِدَةِ
-
وَيُصَلِّي الْمَرِيضُ كَمَا «قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» خ
-
فَإِنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِهِ، وَرِجْلَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَيَجْعَلُ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ
-
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ أَوْمَأَ بِطَرْفِهِ
-
وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ
-
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، انْتَقَلَ إِلَيْهِ وَأَتَمَّهَا
-
وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَعَجَزَ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْمَأَ بِالرُّكُوعِ قَائِمًا وَبِالسُّجُودِ قَاعِدًا
-
وَإِذَا قَالَ ثِقَاتٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالطِّبِّ لِلْمَرِيضِ إِنْ صَلَّيْتَ مُسْتَلْقِيًا أَمْكَنَ مُدَاوَاتُكَ فَلَهُ ذَلِكَ
-
وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي السَّفِينَةِ قَاعِدًا لِقَادِرٍ عَلَى الْقِيَامِ
-
وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْفَرْضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ خَشْيَةَ التَّأَذِّي بِالْوَحَلِ وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمَرِيضِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
إِنْ خِفْتُمْ وَمَنْ سَافَرَ سَفَرًا مُبَاحًا يَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا فَلَهُ قَصْرُ الرُّبَاعِيَّةِ خَاصَّةً إِلَى رَكْعَتَيْنِ إِذَا فَارَقَ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ أَوْ خِيَامَ قَوْمِهِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِتْمَامِ
-
وَإِنْ أَتَمَّ جَازَ
-
فَإِنْ أَحْرَمَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ، وَفِي السَّفَرِ ثُمَّ أَقَامَ أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ حَضَرٍ فِي سَفَرٍ أَوْ صَلَاةَ سَفَرٍ فِي حَضَرٍ أَوِ ائْتَمَّ مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ أَوْ بِمَنْ يَشُكُّ فِيهِ أَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ، يَلْزَمُهُ إِتْمَامُهَا
-
فَفَسَدَتْ وَأَعَادَهَا أَوْ لَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَحْتَاجُ الْجَمْعُ، وَالْقَصْرُ إِلَى نِيَّةٍ
-
وَمَنْ لَهُ طَرِيقَانِ بَعِيدٌ وَقَرِيبٌ، فَسَلَكَ الْبَعِيدَ أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ سَفَرٍ فِي آخَرَ، فَلَهُ الْقَصْرُ
-
وَإِذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ صَلَاةً أَتَمَّ، وَإِلَّا قَصَرَ
-
وَإِنْ أَقَامَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ أَوْ حُبِسَ ظُلْمًا أَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ، قَصَرَ أَبَدًا وَالْمَلَّاحُ الَّذِي مَعَهُ أَهْلُهُ، وَلَيْسَ لَهُ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ بِبَلَدٍ، لَيْسَ لَهُ التَّرَخُّصُ
-
يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْمَرَضِ الَّذِي يَلْحَقُهُ بِتَرْكِ الْجَمْعِ فِيهِ مَشَقَّةٌ وَضَعْفٌ
-
وَالْمَطَرِ الَّذِي يَبُلُّ الثِّيَابَ إِلَّا أَنَّ جَمْعَ الْمَطَرِ يَخْتَصُّ الْعِشَاءَيْنِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَهَلْ يَجُوزُ لِأَجَلِ الْوَحَلِ، أَوِ الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ، أَوْ لِمَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ، أَوْ فِي مَسْجِدِ طَرِيقِهِ تَحْتَ سَابَاطٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
-
وَيَفْعَلُ الْأَرْفَقَ بِهِ مِنْ تَأْخِيرِ الْأُولَى إِلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ، أَوْ تَقْدِيمِ الثَّانِيَةِ إِلَيْهَا وَلِلْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ نِيَّةُ الْجَمْعِ عِنْدَ إِحْرَامِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُجْزِئَهُ النِّيَّةُ قَبْلَ سَلَامِهَا
-
وَأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِقَدْرِ الْإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ
-
وَأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاتَيْنِ، وَسَلَامِ الْأُولَى
-
وَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ كَفَاهُ نِيَّةُ الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأَوْلَى مَا لَمْ يَضِقْ عَنْ فِعْلِهَا وَاسْتِمْرَارُ الْعُذْرِ إِلَى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ
-
وَلَا يُشْتَرَطُ غَيْرُ ذَلِكَ
-
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةُ الْخَوْفِ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ، أَوْ سِتَّةٍ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَنْ فَعَلَهُ
-
فَمِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ، صَفَّ الْإِمَامُ الْمُسْلِمِينَ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ فَصَلَّى بِهِمْ جَمِيعًا الْوَجْهُ الثَّانِي: إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةَ الْقِبْلَةِ، جَعَلَ طَائِفَةً حَذْوَ الْعَدُوِّ، وَطَائِفَةً تُصَلِّي مَعَهُ رَكْعَةً،
-
فَإِذَا قَامُوا إِلَى الثَّانِيَةِ، ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمَّتْ لِأَنْفُسِهَا أُخْرَى، وَسَلَّمَتْ، وَمَضَتْ إِلَى الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الْأُخْرَى فَصَلَّتْ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ،
-
فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ أَتَمَّتْ لِأَنْفُسِهَا أُخْرَى، وَتَشَهَّدَتْ، وَسَلَّمَ بِهِمْ جَعَلَ طَائِفَةً حَذْوَ الْعَدُوِّ وَطَائِفَةٌ تُصَلِّي مَعَهُ رَكْعَةً ثَبَتَ قَائِمًا
-
فَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ مَغْرِبًا صَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَتَيْنِ، وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً
-
وَإِنْ كَانَتْ رُبَاعِيَّةً غَيْرَ مَقْصُورَةٍ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، وَأَتَمَّتِ الْأُولَى بِالْحَمْدُ لِلَّهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَالْأُخْرَى تُتِمُّ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُورَةٍ
-
وَهَلْ تُفَارِقُهُ الْأُولَى فِي التَّشَهُّدِ، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، عَلَى وَجْهَيْنِ
-
وَإِنْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعًا فَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً صَحَّتْ صَلَاةُ الْأُولَيَيْنِ وَبَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْأُخْرَيَيْنِ إِنْ عَلِمَتَا بُطْلَانَ صَلَاتِهِ الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُصَلِّيَ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ تَمْضِيَ إِلَى الْعَدُوِّ، وَتَأْتِيَ الْأُخْرَى فَيُصَلِّيَ بِهَا رَكْعَةً وَيُسَلِّمَ وَحْدَهُ، وَتَمْضِيَ هِيَ إِلَى الْعَدُوِّ،
-
ثُمَّ تَأْتِيَ الْأُولَى فَتُتِمَّ صَلَاتَهَا،
-
ثُمَّ تَأْتِيَ الْأُخْرَى فَتُتِمَّ صَلَاتَهَا الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ صَلَاةً، وَيُسَلِّمَ بِهَا الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنْ يُصَلِّيَ الرُّبَاعِيَّةَ الْمَقْصُورَةَ تَامَّةً، وَتُصَلِّيَ مَعَهُ كُلُّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ،
-
وَلَا تَقْضِي شَيْئًا، فَتَكُونَ لَهُ تَامَّةً، وَلَهُمْ مَقْصُورَةً
-
وَيُسْتَحِبُّ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ،
-
وَلَا يُثْقِلُهُ، كَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ ذَلِكَ
-
وَإِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ صَلَّوْا رِجَالًا وَرُكْبَانًا إِلَى الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا وَيُومِئُونَ إِيمَاءً عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ
-
فَإِنْ أَمْكَنَهُمُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
وَمَنْ هَرَبَ مِنْ عَدُوٍّ هَرَبًا مُبَاحًا أَوْ مِنْ سَيْلٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ كَذَلِكَ وَهَلْ لِطَالِبِ الْعَدُوِّ الْخَائِفِ فَوَاتَهُ الصَّلَاةُ كَذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
وَمَنْ أَمِنَ فِي الصَّلَاةِ أَتَمَّ صَلَاةَ آمِنٍ،
-
وَإِنِ ابْتَدَأَهَا آمِنًا فَخَافَ، أَتَمَّ صَلَاةَ خَائِفٍ
-
وَمَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ لِسَوَادٍ ظَنَّهُ عَدُوًّا، فَبَانَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَدُوٍّ، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَا يَمْنَعُهُ، فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ
-
وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ ذَكَرٍ حُرٍّ مُسْتَوْطِنٍ بِبِنَاءٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعِ الْجُمُعَةِ أَكْثَرُ مِنْ فَرْسَخٍ تَقْرِيبًا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ
-
وَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرِ
-
وَلَا عَبْدٍ، وَلَا امْرَأَةٍ
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirباب: ما أجمعوا عليه في الماء، باب الوتر46 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٧٩، مسألة ٨٠، مسألة ٨١229 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابِ الصَّلَاةِ، بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، بَابُ الْأَذَانِ2,828 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الصَّلَاةِ [الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ]، الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِي مَعْرِفَةِ الْوُجُوبِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.، الْجُمْلَةُ الْأُولَى وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ: هِيَ فِي مَعْنَى أُصُولِ1,249 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب الأذان، باب استقبال القبلة في الصلاة، باب صفة الصلاة5,542 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبكتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة، باب الاذان5,844 rows
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ4,110 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriحكمة مشروعيتها، تعريف الصلاة، أنواع الصلاة3,635 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالمبحث الأول: تعريف الإمامة لغة واصطلاحًا:، المبحث الثاني أهمية الإمامة، المبحث الثالث مشروعية الإمامة189 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf* عدد الصلوات المفروضة:، * حكم من جحد وجوب الصلاة أو تركها:، * الآثار المترتبة على جاحد الصلاة أو تاركها:1,691 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Prayer