Purity
Worship
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
اعْلَم أَن الطَّهَارَة شَرط جَوَاز الصَّلَاة
-
وَهِي نَوْعَانِ حَقِيقِيَّة وحكمية
-
أما الْحَقِيقِيَّة فَهِيَ الطَّهَارَة عَن النَّجَاسَة حَقِيقَة وَهِي أَنْوَاع ثَلَاثَة طَهَارَة الْبدن وطهارة الْمَكَان وطهارة الثِّيَاب
-
وَأما الْحكمِيَّة فَهِيَ الطَّهَارَة عَن النَّجَاسَة حكما وَهِي نَوْعَانِ الْوضُوء وَالْغسْل
-
عرفنَا فَرضِيَّة الطَّهَارَة بأنواعها بِالْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة
-
أما الْكتاب فَقَوله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم} وَقَوله تَعَالَى {عَلَيْهِم مدرارا وَجَعَلنَا الْأَنْهَار} وَقَوله تَعَالَى {أَن طهرا بَيْتِي للطائفين} وَقَوله {وثيابك فطهر}
-
وَأما السّنة فَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم
-
وَقَالَ عَلَيْهِ
-
السَّلَام إِن تَحت كل شَعْرَة جَنَابَة أَلا فبلوا الشّعْر وأنقوا الْبشرَة
-
وَعَلِيهِ إِجْمَاع الْأمة
-
فنبدأ بِالْوضُوءِ فَنَقُول إِنَّه يشْتَمل على الْغسْل وَالْمسح فالغسل هُوَ تسييل المَاء على الْعُضْو وَالْمسح هُوَ إِيصَال المَاء إِلَيْهِ والإمرار عَلَيْهِ لَا غير حَتَّى لَا يجوز الْوضُوء وَالْغسْل بِدُونِ التسييل فِي الْغسْل على جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَات إِلَّا رِوَايَة عَن أبي يُوسُف فَإِنَّهُ قَالَ لَو مسح عضوه ببلة دون التسييل جَازَ
-
ثمَّ للْوُضُوء أَرْكَان وشروط وَسنَن وآداب
-
أما الْأَركان فَأَرْبَعَة أَحدهَا غسل الْوَجْه مرّة وَاحِدَة قَوْله تَعَالَى {قرن مكناهم}
-
وحد الْوَجْه قصاص الشّعْر إِلَى حِدة الذقن وَإِلَى شحمتي الْأذن وَهُوَ حد صَحِيح فَإِن الْوَجْه فِي اللُّغَة اسْم لما يواجه النَّاظر إِلَيْهِ فِي الْعَادة
-
فَإِن كَانَ قبل نَبَات الشّعْر يجب غسل جَمِيعه
-
وَإِذا نبت الشّعْر لَا يجب غسل مَا تَحْتَهُ عِنْد عَامَّة الْعلمَاء
-
وَقَالَ بَعضهم يجب غسل مَا تَحت الشعرة وإيصال المَاء إِلَى أصُول الشّعْر وَقَالَ الشَّافِعِي إِن كَانَت اللِّحْيَة خَفِيفَة يجب غسل مَا تحتهَا وَإِن كَانَت كثيفة لَا يجب
-
وعَلى هَذَا الِاخْتِلَاف إِيصَال المَاء إِلَى الشَّوَارِب
-
والحاجبين ثمَّ يجب غسل ظَاهر الشّعْر الَّذِي يوازي الذقن والخدين فِي أصح الرِّوَايَات لِأَنَّهُ قَائِم مقَام الْبشرَة
-
وَالشعر المسترسل من الذقن لَا يجب غسله عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَجْه وَلَا قَائِم مقَامه
-
والفرجة الَّتِي بَين العذار وَالْأُذن يجب غسلهَا عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد خلافًا لأبي يُوسُف لِأَنَّهَا من جملَة حد الْوَجْه وَلَيْسَ عَلَيْهَا شَعْرَة
-
وَالثَّانِي غسل الْيَدَيْنِ مَعَ الْمرْفقين مرّة وَاحِدَة عندنَا لقَوْله تَعَالَى {وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق}
-
وَقَالَ زفر لَا يجب غسل الْمرْفقين
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن الْمرْفق عُضْو مركب من الساعد والعضد وَغسل الساعد وَاجِب وَغسل الْعَضُد غير وَاجِب وَلَا يُمكن التَّمْيِيز بَينهمَا فَيجب غسل الْكل احْتِيَاطًا
-
وَالثَّالِث مسح الرَّأْس مرّة وَاحِدَة لقَوْله تَعَالَى {وامسحوا برؤوسكم} )
-
وَاخْتلف الْعلمَاء فِي مِقْدَار الْمَفْرُوض مِنْهُ فَعَن أَصْحَابنَا فِيهِ ثَلَاث رِوَايَات فِي ظَاهر الرِّوَايَة مُقَدّر بِثَلَاثَة أَصَابِع الْيَد مُطلقًا
-
والطَّحَاوِي مِقْدَار الناصية
-
وَقَالَ مَالك مَا لم يمسح جَمِيع الرَّأْس أَو أَكْثَره لَا يجوز
-
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا مسح مِقْدَار مَا يُسمى مسحا جَازَ
-
وَالصَّحِيح جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة لقَوْله تَعَالَى {لم نمكن} وَالْمسح يكون بالآلة
-
وَفِي اخْتِلَاف زفرو يَعْقُوب مُقَدّر بِربع الرَّأْس وَهُوَ قَول زفر وَذكر الْكَرْخِي وَآلَة الْمسْح هِيَ أَصَابِع الْيَد فِي الْعَادة فَيكون الْمسْح فِي الْغَالِب بأثرها وَهُوَ الثَّلَاث فَيصير تَقْدِير الْآيَة وامسحوا بِثَلَاث أَصَابِع أَيْدِيكُم برؤوسكم
-
ثمَّ على قِيَاس ظَاهر الرِّوَايَة إِذا وضع ثَلَاث أَصَابِع وَلم يمدها جَازَ وَهَكَذَا رُوِيَ عَن مُحَمَّد فِي النَّوَادِر وعَلى قِيَاس رِوَايَة الرّبع والناصية لَا يجوز لِأَنَّهُ أقل من ذَلِك
-
وَلَو مسح بأصبع أَو بأصبعين صغيرتين ومدهما حَتَّى بلغ مِقْدَار الْفَرْض لم يجز عندنَا خلافًا لزفَر لِأَن المَاء يصير مُسْتَعْملا بِالْوَضْعِ وَالْمسح بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمل لَا يجوز
-
وَلَو مسح بأصبع وَاحِدَة ثَلَاث مَرَّات بِمَاء جَدِيد جَازَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة ثَلَاث أَصَابِع
-
وَلَو مسح بإصبع وَاحِدَة بِبَطْنِهَا وظهرها وجانبيها جَازَ
-
وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا لَا يجوز
-
وَالصَّحِيح أَنه يجوز كَمَا لَو استنجى بِحجر لَهُ ثَلَاثَة أحرف وَهَكَذَا روى زفر عَن أبي حنيفَة
-
وَالرَّابِع غسل الرجلَيْن مرّة وَاحِدَة لقَوْله تَعَالَى {وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ}
-
وَهَذَا فرض عِنْد عَامَّة الْعلمَاء وَقَالَ بعض النَّاس الْفَرْض هُوَ الْمسْح لَا غير
-
وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ يُخَيّر بَين الْغسْل وَالْمسح
-
وَقَالَ بَعضهم إِنَّه يجمع بَينهمَا
-
وَالصَّحِيح قَول عَامَّة الْعلمَاء لِأَن الْعلمَاء أَجمعُوا على وجوب غسل الرجلَيْن بعد وجود الِاخْتِلَاف فِيهِ فِي السّلف وَالْإِجْمَاع الْمُتَأَخر يرفع الِاخْتِلَاف الْمُتَقَدّم
-
ثمَّ يجب غسل الْكَعْبَيْنِ مَعَ الرجلَيْن عندنَا خلافًا لزفَر كَمَا فِي الْمرْفقين
-
والكعبان هما العظمان الناتئان فِي أَسْفَل السَّاق عَلَيْهِ عرف النَّاس وَهَكَذَا رُوِيَ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ فِي تَسْوِيَة الصُّفُوف ألصقوا الكعاب بالكعاب والمناكب بالمناكب
-
وَأما شَرَائِط الْوضُوء فنذكرها فِي موَاضعهَا إِن شَاءَ الله
-
وَأما سنَن الْوضُوء فأحد وَعِشْرُونَ فعلا وَهِي أَنْوَاع ثَلَاثَة نوع يكون قبل الْوضُوء وَنَوع يكون عِنْد ابْتِدَائه وَنَوع يكون فِي خلاله
-
أما الَّذِي يكون قبل الْوضُوء فواحد وَهُوَ الِاسْتِنْجَاء بالأحجار والأمدار وَمَا يقوم مقَامهَا
-
فَأَما الَّذِي يكون عِنْد ابْتِدَاء الْوضُوء فَأَرْبَعَة أَحدهَا النِّيَّة وَعند الشَّافِعِي فرض
-
وَفِي التَّيَمُّم فرض بِالْإِجْمَاع
-
وَالثَّانِي التَّسْمِيَة وَعند بَعضهم فرض وهم أَصْحَاب الشَّافِعِي
-
وَالثَّالِث غسل الْيَدَيْنِ إِلَى الرسغين لإدخالهما فِي الْإِنَاء احْتِرَازًا عَن توهم النَّجَاسَة
-
وَالرَّابِع الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ وَهُوَ كَانَ أدبا فِي عصر النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فَصَارَ سنة بعد عصره بِإِجْمَاع الصَّحَابَة كالتراويح
-
فَأَما الَّذِي يكون فِي خلاله فستة عشر أَحدهمَا الْمَضْمَضَة
-
وَالثَّانِي الِاسْتِنْشَاق وَهَذَا قَول عَامَّة الْعلمَاء وَعند بَعضهم هما واجبان
-
وَالثَّالِث التَّرْتِيب فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق وَهُوَ أَن يمضمض أَولا ثَلَاثًا ثمَّ يستنشق ثَلَاثًا يَأْخُذ لكل وَاحِد مِنْهُمَا مَاء جَدِيدا فِي كل مرّة
-
وَقَالَ الشَّافِعِي السّنة أَن يجمع بَين الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق بِمَاء وَاحِد ثَلَاث مَرَّات فَيَأْخُذ المَاء بكفه فيمضمض بِبَعْضِه ويستنشق بِبَعْضِه ثمَّ هَكَذَا فِي الْمرة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة
-
وَالرَّابِع أَن يمضمض ويستنشق بِالْيَمِينِ
-
وَقَالَ بَعضهم يمضمض بِيَمِينِهِ ويستنشق بيساره لِأَن الْيَسَار للأقذار
-
وَالْخَامِس الْمُبَالغَة فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق إِلَّا فِي حَالَة الصَّوْم
-
لما رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ للقيط بن صبرَة بَالغ فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق إِلَّا أَن تكون صَائِما فارفق
-
وَالسَّادِس أَن يستاك فِي حَال الْمَضْمَضَة تكميلا للإنقاء على مَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام السِّوَاك مطهرة للفم ومرضاة للرب
-
فَإِن لم يجد فيعالج فَمه بالإصبع والسواك أفضل
-
وَالسَّابِع التَّرْتِيب فِي الْوضُوء
-
وَقَالَ الشَّافِعِي إِنَّه فرض
-
وَالثَّامِن الْمُوَالَاة فِي الْوضُوء وَهُوَ أَن لَا يشْتَغل بَين أَفعَال الْوضُوء بِعَمَل لَيْسَ مِنْهُ
-
وَقَالَ مَالك إِنَّه فرض
-
وَالتَّاسِع أَن يغسل أَعْضَاء الْوضُوء ثَلَاثًا ثَلَاثًا على مَا رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه تَوَضَّأ مرّة مرّة فَقَالَ هَذَا وضوء لَا يقبل الله الصَّلَاة إِلَّا بِهِ ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ وَقَالَ هَذَا وضوء من يضعف الله لَهُ الْأجر مرَّتَيْنِ ثمَّ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ هَذَا وضوئي ووضوء أمتِي ووضوء الْأَنْبِيَاء من قبلي ووضوء خليلي إِبْرَاهِيم فَمن زَاد على ذَلِك أَو نقص فقد تعدى وظلم مَعْنَاهُ من زَاد على الثَّلَاث أَو نقص وَلم ير الثَّلَاث سنة
-
والعاشر الْبدَاءَة بالميامن وَهِي سنة فِي الْوضُوء وَغَيره من الْأَعْمَال لما رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه كَانَ يحب التَّيَامُن فِي كل شَيْء حَتَّى التنعل والترجل
-
وَالْحَادِي عشر الْبدَاءَة من رُؤُوس الْأَصَابِع فِي غسل الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ
-
وَالثَّانِي عشر تَخْلِيل الْأَصَابِع فِي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ بعد إِيصَال المَاء إِلَى مَا بَين الْأَصَابِع
-
والتخليل للْمُبَالَغَة سنة فَأَما إِيصَال المَاء إِلَى مَا بَين
-
الْأَصَابِع فَفرض
-
وَالثَّالِث عشر الِاسْتِيعَاب فِي مسح الرَّأْس وَهُوَ سنة وَهُوَ أَن يمسح كُله
-
وَعند مَالك فرض على مَا مر
-
وَالرَّابِع عشر هُوَ الْبدَاءَة فِي الْمسْح من مقدم الرَّأْس كَيْفَمَا فعل وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ السّنة أَن يبْدَأ من الهامة فَيَضَع يَده عَلَيْهَا ويمدها إِلَى مقدم رَأسه ثمَّ يُعِيدهَا إِلَى الْقَفَا
-
وَالْخَامِس عشر أَن يمسح مرّة وَاحِدَة والتثليث مَكْرُوه
-
وَقَالَ الشَّافِعِي السّنة هُوَ التَّثْلِيث
-
وَالسَّادِس عشر أَن يمسح الْأُذُنَيْنِ ظاهرهما وباطنهما بِمَاء الرَّأْس لَا بِمَاء جَدِيد
-
وَقَالَ الشَّافِعِي يمسح بِمَاء جَدِيد لَا بِمَاء الرَّأْس
-
وَأما تَخْلِيل اللِّحْيَة فَهُوَ من الْآدَاب عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَعند أبي يُوسُف سنة كَذَا ذكر مُحَمَّد فِي كتاب الْآثَار
-
وَاخْتلف الْمَشَايِخ فِي مسح الرَّقَبَة قَالَ أَبُو بكر الْأَعْمَش إِنَّه سنة
-
وَقَالَ أَبُو بكر الإسكاف إِنَّه أدب
-
وَأما آدَاب الْوضُوء فكثيرة وَالْفرق بَين السّنة وَالْأَدب أَن السّنة مَا واظب عَلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يَتْرُكهَا إِلَّا مرّة أَو مرَّتَيْنِ لِمَعْنى من الْمعَانِي وَالْأَدب مَا فعله رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مرّة أَو مرَّتَيْنِ وَلم يواظب عَلَيْهِ
-
وَذَلِكَ نَحْو إِدْخَال الإصبع المبلولة فِي صماخ الْأُذُنَيْنِ وَكَيْفِيَّة مسح الرَّأْس وَكَيْفِيَّة إِدْخَال الْيَد فِي المَاء والإناء والدلك فِي غسل أَعْضَاء الْوضُوء وَالْغسْل أَن يَقُول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله
-
عِنْد كل فعل من أَفعَال الْوضُوء والدعوات المأثورة عِنْد غسل كل عُضْو فِي الْغسْل وَالْوُضُوء وَنَحْو ذَلِك مِمَّا ورد فِي الْأَحَادِيث أَنه فعله رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْوضُوء وَلم يواظب عَلَيْهِ
-
الْحَدث نَوْعَانِ حَقِيقِيّ وحكمي
-
أما الْحَقِيقِيّ فَهُوَ خُرُوج النَّجس من الأدمِيّ الْحَيّ كَيْفَمَا كَانَ من السَّبِيلَيْنِ أَو من غَيرهمَا مُعْتَادا كَانَ أَو غير مُعْتَاد قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا وَهَذَا عِنْد أَصْحَابنَا الثَّلَاثَة
-
وَقَالَ زفر هُوَ ظُهُور النَّجس من الأدمِيّ الْحَيّ
-
وَقَالَ مَالك فِي قَول هُوَ خُرُوج النَّجس الْمُعْتَاد من السَّبِيل الْمُعْتَاد حَتَّى قَالَ إِن دم الِاسْتِحَاضَة لَيْسَ بِحَدَث لِأَنَّهُ عَارض غير مُعْتَاد
-
وَقَالَ فِي قَول وَهُوَ قَول الشَّافِعِي هُوَ خُرُوج الشَّيْء من السَّبِيلَيْنِ لَا غير كَيْفَمَا كَانَ
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لما رُوِيَ عَن أبي إِمَامَة الْبَاهِلِيّ أَنه قَالَ دخلت على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فغرفت لَهُ غرفَة فَأكل فجَاء الْمُؤَذّن فَقلت الْوضُوء يَا رَسُول الله فَقَالَ إِنَّمَا علينا الْوضُوء مِمَّا يخرج لَيْسَ مِمَّا يدْخل
-
وَخُرُوج الطَّاهِر كالبزاق وَغَيره لَيْسَ بِحَدَث بِالْإِجْمَاع فَتعين خُرُوج النَّجس
-
إِذا ثَبت هَذَا فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون الْخُرُوج من السَّبِيلَيْنِ أَو غير السَّبِيلَيْنِ
-
فَإِن كَانَ من السَّبِيلَيْنِ فَهُوَ حدث إِذا ظهر على رأسهما قل أَو كثر انْتقل وسال عَنهُ أم لَا لِأَنَّهُ وجد خُرُوج النَّجس من الْآدَمِيّ وَهُوَ انْتِقَال النَّجس من الْبَاطِن إِلَى الظَّاهِر
-
وَذَلِكَ مثل الْبَوْل وَالْغَائِط وَالدَّم والمني والودي والمذي
-
وَكَذَلِكَ كل مَا خرج من الْأَشْيَاء الطاهرة فِي أَنْفسهَا كَاللَّحْمِ والدودة وَالْولد والمحقنة وَنَحْوهَا لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَن أَجزَاء النَّجَاسَة
-
وَأما الرّيح فَإِن خرجت من الدبر ينْقض الْوضُوء بِالْإِجْمَاع
-
وَإِن خرجت من قبل الْمَرْأَة أَو الرجل قَالَ بَعضهم إِن كَانَت مُنْتِنَة ينْقض الْوضُوء وَإِلَّا فَلَا
-
وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد أَنه ينْقض وَلم يعْتَبر النتن
-
وَكَذَا ذكر الْكَرْخِي فِي مُخْتَصره
-
وروى الْقَدُورِيّ عَنهُ أَن خُرُوج الرّيح من قبل الرجل لَا يتَصَوَّر وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَاج يَظُنّهُ ريحًا وَلكنهَا قد تخرج من قبل الْمَرْأَة فَإِن خرجت يسْتَحبّ لَهَا الْوضُوء وَلَا يجب
-
وَقَالَ بَعضهم إِن كَانَت مفضاة يجب الْوضُوء وَإِن كَانَت غير مفضاة لَا يجب الْوضُوء
-
وَأما إِذا كَانَ الْخُرُوج من غير السَّبِيلَيْنِ فَإِن كَانَ الْخَارِج طَاهِرا مثل الدمع والريق والمخاط والعرق وَاللَّبن وَنَحْوهَا لَا ينْقض الْوضُوء بِالْإِجْمَاع وَإِن كَانَ نجسا ينْقض الْوضُوء
-
وَلَكِن إِنَّمَا يعرف الْخُرُوج هَهُنَا بالسيلان والانتقال عِنْد رَأس الْجرْح والقرح إِن سَالَ إِلَى مَوضِع يجب تَطْهِيره أَو يسن تَطْهِيره يكون حَدثا وَإِلَّا فَلَا لِأَن الْبدن مَحل الدَّم والرطوبات وَلَكِن لم يظْهر لقِيَام الْجلْدَة عَلَيْهِ فَإِذا انشقت الْجلْدَة ظهر فِي مَحَله
-
فَمَا لم يسل عَن رَأس الْجرْح لَا
-
يصير خَارِجا
-
وَذَلِكَ مثل دم الْجرْح والقيح والصديد من الْقرح وَالْمَاء الصافي الَّذِي خرج من البثرة
-
وَهَذَا عندنَا وعَلى قَول زفر يكون حَدثا سَالَ أَو لم يسل لِأَن الْحَدث عِنْده ظُهُور النَّجَاسَة من الأدمِيّ وَقد ظَهرت
-
وعَلى هَذَا الْقَيْء إِن كَانَ ملْء الْفَم ينْقض الْوضُوء وَإِن لم يكن ملْء الْفَم لَا ينْقض الْوضُوء
-
وَلَا فرق بَين أَن يكون الْقَيْء طَعَاما أَو مَاء صافيا أَو مرّة صفراء أَو سَوْدَاء أَو غَيرهَا لِأَن الْفَم لَهُ حكم الظَّاهِر فَإِنَّهُ يجب غسله فِي الْغسْل وَلَا ينْتَقض الصَّوْم بالمضمضة فَإِذا وصل الْقَيْء إِلَيْهِ فقد وجد انْتِقَال النَّجس من الْجوف إِلَى الظَّاهِر فتحقق الْخُرُوج فَيكون حَدثا إِلَّا أَن الْقَلِيل لم يَجْعَل حَدثا بِاعْتِبَار الْجرْح إِذْ الْإِنْسَان لَا يَخْلُو عَن قَلِيل الْقَيْء بِسَبَب السعال وَغَيره
-
وَلم يذكر تَفْسِير ملْء الْفَم فِي ظَاهر الرِّوَايَة
-
وَرُوِيَ عَن الْحسن بن زِيَاد أَنه قَالَ إِن عجز عَن إِمْسَاكه يكون ملْء الْفَم وَإِلَّا فَلَا
-
وَعَن أبي عَليّ الدقاق أَنه قَالَ إِن مَنعه عَن الْكَلَام يكون ملْء الْفَم وَإِلَّا فَلَا
-
وَأما إِذا قاء بلغما فَإِن نزل من الرَّأْس لَا يكون حَدثا لِأَنَّهُ لَا نَجَاسَة فِي جَوف الرَّأْس وَإِن خرج من الْبَطن فَإِن كَانَ صافيا لَيْسَ مَعَه شَيْء من الطَّعَام
-
وَغَيره فعلى قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد رَضِي الله عَنْهُمَا لَا يكون حَدثا وَإِن كَانَ ملْء الْفَم
-
وعَلى قَول أبي يُوسُف يكون حَدثا إِن كَانَ ملْء الْفَم
-
وَإِن كَانَ مخلوطا بِشَيْء من الطَّعَام وَغَيره فَالْأَصَحّ أَن يكون حَدثا بِالْإِجْمَاع
-
وَالصَّحِيح قَوْلهمَا لِأَنَّهُ طَاهِر فِي نَفسه كالمخاط إِلَّا إِذا كَانَ مخلوطا بِشَيْء من الطَّعَام فَيظْهر أَنه خرج من الْجوف فينجس بمجاورة النَّجس
-
وَإِمَّا إِذا قاء دَمًا فَلِمَنْ يذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة صَرِيحًا
-
وروى الْمُعَلَّى عَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف أَنه ينْقض الْوضُوء قل أَو كثر جَامِدا كَانَ أَو مَائِعا
-
وروى الْحسن عَنْهُمَا أَنه إِن كَانَ جَامِدا لَا ينْقض مَا لم يكن ملْء الْفَم وَإِن كَانَ مَائِعا ينْقض الْوضُوء
-
وَإِن كَانَ يَسِيرا
-
وَقَالَ مُحَمَّد إِن حكمه حكم الْقَيْء وَهُوَ الْأَصَح وَيجب أَن يكون هَذَا قَول جَمِيع أَصْحَابنَا إِنَّه ذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير إِشَارَة إِلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ إِذا قلس أقل من ملْء فِيهِ لم ينْقض الْوضُوء وَلم يفصل بَين الدَّم وَغَيره
-
هَذَا الَّذِي ذكرنَا فِي حق الأصحاء
-
فَأَما فِي حق صَاحب الْعذر كالمستحاضة وَصَاحب الْجرْح السَّائِل وَنَحْوهمَا فخروج النَّجس من
-
الأدمِيّ لَا يكون حَدثا مَا دَامَ وَقت الصَّلَاة قَائِما وَحَتَّى إِنَّه إِذا تَوَضَّأ فِي أول الْوَقْت لَهُ أَن يُصَلِّي مَا شَاءَ من الْفَرَائِض والنوافل مَا لم يخرج الْوَقْت وَإِن دَامَ السيلان وَهَذَا عندنَا
-
وَقَالَ مَالك لَهُ أَن يتَوَضَّأ لكل صَلَاة فرضا كَانَ أَو نفلا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي يتَوَضَّأ لكل فرض وَله أَن يُصَلِّي من النَّوَافِل مَا شَاءَ
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام الْمُسْتَحَاضَة تتوضأ لوقت كل صَلَاة
-
ثمَّ طَهَارَتهَا تنْتَقض بِخُرُوج الْوَقْت لَا غير عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَعند زفر بِدُخُول الْوَقْت لَا غير وَعند أبي يُوسُف بِأَيِّهِمَا كَانَ
-
وَفَائِدَة الْخلاف تظهر فِي موضِعين أَحدهمَا أَن يُوجد خُرُوج الْوَقْت بِدُونِ الدُّخُول كَمَا إِذا تَوَضَّأت فِي وَقت الْفجْر ثمَّ طلعت الشَّمْس تنْتَقض طَهَارَتهَا عِنْد أَصْحَابنَا الثَّلَاثَة وَعند زفر لَا تنْتَقض
-
وَالثَّانِي أَن يُوجد الدُّخُول بِدُونِ الْخُرُوج كَمَا إِذا تَوَضَّأت قبل الزَّوَال ثمَّ زَالَت الشَّمْس لَا تنْتَقض طَهَارَتهَا على قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وعَلى قَول أبي يُوسُف وَزفر تنْتَقض
-
ف زفر يعْتَبر دُخُول الْوَقْت وَقد دخل فينتقض وهما يعتبران الْخُرُوج وَلم يخرج فَلَا تنْتَقض طَهَارَتهَا
-
فَأَما فِي غير هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ فَكَمَا يخرج الْوَقْت يدْخل وَقت آخر فينتقض الْوضُوء بِالْإِجْمَاع على اخْتِلَاف الْأُصُول
-
لَكِن هَذَا شَيْء ذكره مَشَايِخنَا للْحِفْظ ومدار الْخلاف على فقه ظَاهر يعرف فِي الْمَبْسُوط إِن شَاءَ الله تَعَالَى
-
وَأما الْحَدث الْحكمِي نَوْعَانِ أَحدهمَا مَا يكون دَالا على وجود الْحَدث الْحَقِيقِيّ غَالِبا فأقيم مقَامه شرعا احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ
-
وَهُوَ أَنْوَاع مِنْهَا الْمُبَاشرَة الْفَاحِشَة وَهُوَ أَن يُبَاشر الرجل امْرَأَته لشَهْوَة وَقد انْتَشَر لَهَا وَلَيْسَ بَينهمَا ثوب وَلم ير بللا
-
فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف يكون حَدثا
-
وَلم يشْتَرط فِي ظَاهر الرِّوَايَة مماسة الفرجين عِنْدهمَا وَشرط ذَلِك فِي النَّوَادِر
-
وَعند مُحَمَّد لَيْسَ بِحَدَث
-
وَالصَّحِيح قَوْلهمَا لِأَن الْمُبَاشرَة على هَذَا الْوَجْه سَبَب لخُرُوج الْمَذْي غَالِبا
-
فَأَما مُجَرّد مس الْمَرْأَة لشَهْوَة أَو غير شَهْوَة أَو مس ذكره أَو ذكر غَيره فَلَيْسَ بِحَدَث عِنْد عَامَّة الْعلمَاء مَا لم يخرج مِنْهُ شَيْء خلافًا لمَالِك وَالشَّافِعِيّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَبَب لِلْخُرُوجِ غَالِبا
-
وَمن هَذَا النَّوْع الْإِغْمَاء وَالْجُنُون وَالسكر الَّذِي يستر الْعقل لِأَنَّهُ سَبَب يدل على الْحَدث غَالِبا
-
وَمن هَذَا النَّوْع أَيْضا النّوم مُضْطَجعا أَو متوركا بِأَن نَام على إِحْدَى وركيه فَهُوَ حدث على كل حَال لِأَنَّهُ سَبَب لخُرُوج الرّيح غَالِبا
-
فَأَما النّوم فِي غير هَاتين الْحَالَتَيْنِ فَينْظر إِن كَانَ فِي حَال الصَّلَاة لَا يكون حَدثا كَيْفَمَا كَانَ فِي جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة
-
وَعَن أبي يُوسُف إِن نَام مُعْتَمدًا فَحدث وَإِن غلب عَلَيْهِ النّوم
-
فَلَيْسَ بِحَدَث
-
وَقَالَ الشَّافِعِي يكون حَدثا إِلَّا إِذا كَانَ قَاعِدا مُسْتَقرًّا على الأَرْض فَلهُ فِيهِ قَولَانِ
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لما رُوِيَ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ إِذا نَام العَبْد فِي سُجُوده يباهي الله تَعَالَى بِهِ مَلَائكَته فَيَقُول يَا ملائكتي انْظُرُوا إِلَى عَبدِي روحه عِنْدِي وَجَسَده فِي طَاعَتي وَلم يفصل بَين حَال وَحَال
-
وَإِن كَانَ خَارج الصَّلَاة فَإِن كَانَ قَاعِدا مُسْتَقرًّا على الأَرْض غير مُسْتَند إِلَى شَيْء لَا يكون حَدثا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَبَب لِلْخُرُوجِ غَالِبا وَإِن كَانَ قَائِما أَو على هَيْئَة الرُّكُوع وَالسُّجُود غير مُسْتَند إِلَى شَيْء فقد اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ وَالأَصَح أَنه لَيْسَ بِحَدَث كَمَا فِي حَال الصَّلَاة
-
فَأَما إِذا نَام مُسْتَندا إِلَى جِدَار أَو مُتكئا على يَدَيْهِ فقد ذكر الطَّحَاوِيّ أَنه إِن كَانَ بِحَال لَو زَالَ السَّنَد لسقط يكون حَدثا وَإِلَّا فَلَا وَبِه أَخذ كثير من مَشَايِخنَا
-
وروى أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ إِن لم يكن مُسْتَقرًّا على الأَرْض يكون حَدثا وَإِن كَانَ مُسْتَقرًّا على الأَرْض لَا يكون حَدثا وَبِه أَخذ عَامَّة مَشَايِخنَا وَهُوَ الْأَصَح
-
وَمن نَام قَائِما أَو قَاعِدا مُسْتَقرًّا على الأَرْض فَسقط رُوِيَ عَن أَصْحَابنَا فِي رِوَايَات مُخْتَلفَة أَنه إِن انتبه قبل السُّقُوط على الأَرْض أَو فِي حَال السُّقُوط أَو سقط على الأَرْض وَهُوَ نَائِم فانتبه من سَاعَته لَا يكون حَدثا وَإِن اسْتَقر نَائِما على الأَرْض بعد الْوُقُوع وَإِن قل يكون حَدثا لِأَنَّهُ وجد النّوم مُضْطَجعا
-
وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا إِذا زَالَ مَقْعَده عَن الأَرْض ينْتَقض وضوؤه وَالصَّحِيح هُوَ الأول
-
فَأَما النَّوْع الثَّانِي من الْحَدث الْحكمِي فَهُوَ مَا يكون حَدثا بِنَفسِهِ شرعا من غير أَن يكون دَالا على الْحَدث الْحَقِيقِيّ
-
وَهُوَ القهقهة فِي صَلَاة مُطلقَة لَهَا رُكُوع وَسُجُود حَتَّى تنْتَقض طَهَارَته
-
وَإِذا قهقه فِي صَلَاة الْجِنَازَة أَو سَجْدَة التِّلَاوَة لَا تنْتَقض طَهَارَته وَإِذا قهقه خَارج الصَّلَاة لَا تنْتَقض
-
وَلَو تَبَسم لَا تنْتَقض أصلا
-
ثمَّ عِنْد أَصْحَابنَا الثَّلَاثَة لَا فرق بَين وجودهَا فِي حَال أَدَاء الرُّكْن كَمَا فِي وسط الصَّلَاة أَو فِي حَال قيام التَّحْرِيمَة دون حَال أَدَاء الرُّكْن كَمَا إِذا قهقه بعْدهَا قعد قدر التَّشَهُّد الْأَخير أَو فِي سَجْدَتي السَّهْو أَو بَعْدَمَا سبقه الْحَدث فِي الصَّلَاة فَذهب للْوُضُوء وَتَوَضَّأ ثمَّ قهقه قبل أَن يَبْنِي حَتَّى تنْتَقض طَهَارَته
-
وعَلى قولزفر لَا تنْتَقض مَا لم يُوجد فِي حَال أَدَاء الرُّكْن
-
وَأما فسد الصَّلَاة بهَا فَإِن وجدت قبل الْفَرَاغ من الْأَركان تفْسد وَإِن وجدت بعد الْفَرَاغ من الْأَركان لَا تفْسد وَيخرج من الصَّلَاة لِأَنَّهَا كَلَام بِمَنْزِلَة السَّلَام
-
وَهَذَا كُله مَذْهَبنَا وَهُوَ جَوَاب الِاسْتِحْسَان
-
وَالْقِيَاس أَن لَا يكون حَدثا لِأَنَّهَا لَيست بِحَدَث حَقِيقَة وَلَا بِسَبَب دَال عَلَيْهِ وَبِه أَخذ الشَّافِعِي
-
وَلَكنَّا جعلناها حَدثا شرعا لوُرُود الحَدِيث فِيهَا وَهُوَ مَا رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي الْمَسْجِد فَدخل أَعْرَابِي فِي
-
بَصَره سوء فَوَقع فِي بِئْر عَلَيْهَا خصفة فَضَحِك بعض النَّاس فَلَمَّا فرغ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام من صلَاته قَالَ أَلا من ضحك مِنْكُم قهقهة فليعد الْوضُوء وَالصَّلَاة جميعاوالحديث ورد فِي حَال صَلَاة مستتمة الْأَركان فَبَقيَ حَال خَارِجا لصَلَاة وَمَا لَيْسَ بِصَلَاة مُطلقَة على أصل الْقيَاس
-
ثمَّ تغميض الْمَيِّت وغسله وَحمل الْجِنَازَة وَالْكَلَام الْفَاحِش وَأكل مَا مسته النَّار لَا ينْقض الْوضُوء عِنْد عَامَّة الْعلمَاء لِأَنَّهُ لم يُوجد الْحَدث حَقِيقَة وَلَا حكما
-
وَقَالَ بعض النَّاس بِأَن هَذِه الْأَشْيَاء أَحْدَاث شرعا ولورود الْأَحَادِيث فِيهَا فَصَارَت نَظِير القهقهة عنْدكُمْ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ توضؤوا مِمَّا مسته النَّار
-
وَرُوِيَ عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام من غمض مَيتا أَو حمل جَنَازَة فليغتسل وَرُوِيَ من غسل مَيتا فليغتسل
-
وَلَكنَّا نقُول هَذِه أَخْبَار آحَاد وَردت فِيمَا عَم بِهِ الْبلوى فَلَا تقبل
-
بِخِلَاف خبر القهقهة فَإِنَّهُ ورد فِيمَا لَا يعم بِهِ الْبلوى فيقلب
-
الْجَنَابَة وَالْغسْل الْكَلَام هَهُنَا فِي خَمْسَة مَوَاضِع فِي بَيَان مَا يتَعَلَّق بِهِ وجوب الْغسْل
-
وَفِي أَنْوَاع الْغسْل الْمَشْرُوع
-
وَفِي تَفْسِير الْغسْل
-
وَفِي مِقْدَار المَاء الَّذِي يغْتَسل بِهِ
-
وَفِي أَحْكَام الْحَدث
-
أما الأول فَنَقُول وجوب الْغسْل يتَعَلَّق بِأحد معَان ثَلَاثَة الْجَنَابَة وَالْحيض وَالنّفاس
-
أما الْجَنَابَة فَإِنَّهَا تثبت بسببين أَحدهمَا خُرُوج الْمَنِيّ عَن شَهْوَة دفقا وَإِن كَانَ من غير إيلاج بِأَيّ طَرِيق وَسبب حُصُول الْخُرُوج نَحْو اللَّمْس وَالنَّظَر والاحتلام وَغَيرهَا فَعَلَيهِ الْغسْل بِالْإِجْمَاع إِذا كَانَ من أهل وجوب الصَّلَاة عَلَيْهِ فإمَّا إِذا لم يكن من أهل وجوب الصَّلَاة عَلَيْهِ كالحائض وَالْمَجْنُون وَالْكَافِر وَالصَّبِيّ فَإِنَّهُ لَا غسل عَلَيْهِم لِأَن الْغسْل يجب لأجل الصَّلَاة وَلَا صَلَاة عَلَيْهِم
-
أما إِذا خرج الْمَنِيّ لَا عَن شَهْوَة وَقد انْفَصل لَا عَن شَهْوَة مثل أَن يضْرب على ظهر رجل أَو حمل حملا ثقيلا أَو بِهِ سَلس الْبَوْل فَيخرج الْمَنِيّ من غير شَهْوَة فَلَا غسل فِيهِ عندنَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي يجب
-
فَأَما إِذا انْفَصل عَن شَهْوَة وَخرج لَا عَن شَهْوَة فعلى قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد يجب الْغسْل وعَلى قَول أبي يُوسُف لَا يجب
-
وَفَائِدَة الْخلاف تظهر فِي ثَلَاث مسَائِل أَحدهَا إِذا احْتَلَمَ فانتبه وَقبض على عَوْرَته حَتَّى سكنت شَهْوَته ثمَّ خرج مِنْهُ الْمَنِيّ بعد ذَلِك بِلَا شَهْوَة
-
وَالثَّانيَِة إِذا اغْتسل الرجل من الْجَنَابَة ثمَّ خرج مِنْهُ شَيْء من الْمَنِيّ أَو على صُورَة الْمَذْي قبل النّوم أَو الْبَوْل
-
وَالثَّالِثَة إِذا وجد الرجل على فرَاشه بللا منيا أَو على صُورَة
-
الْمَذْي وَلم يتَذَكَّر الِاحْتِلَام هَكَذَا ذكر ابْن رستم الْخلاف فِي هَذِه الْمسَائِل الثَّلَاث فِي نوادره
-
فَأَبُو يُوسُف أَخذ بِالْقِيَاسِ وَأَبُو حنيفَة وَمُحَمّد أخذا بالاستحسان احْتِيَاطًا فِي بَاب الْعِبَادَة
-
ثمَّ الْمَنِيّ هُوَ المَاء الْأَبْيَض الغليظ الَّذِي ينكسر بِهِ الذّكر وتنقطع بِهِ الشَّهْوَة
-
والمذي هُوَ المَاء الْأَبْيَض الرَّقِيق الَّذِي يخرج عِنْد الملاعبة
-
والودي هُوَ المَاء الْأَبْيَض الَّذِي يخرج بعد الْبَوْل
-
وَأما السَّبَب الثَّانِي فَهُوَ إيلاج الْفرج فِي أحد سبيلي الْإِنْسَان وَإِن لم يُوجد الْإِنْزَال حَتَّى يجب الْغسْل على الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ جَمِيعًا
-
فَأَما الْإِيلَاج فِي الْبَهَائِم فَلَا يُوجب الْغسْل مَا لم ينزل
-
وَكَذَا الِاحْتِلَام لَا يُوجب الْغسْل مَا لم ينزل
-
وَهَذَا قَول عَامَّة الْعلمَاء
-
وَقَالَ بَعضهم لَا يجب الْغسْل بِدُونِ الْإِنْزَال فِي جَمِيع الْأَحْوَال لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام المَاء من المَاء
-
إِلَّا أَنا نقُول هَذَا غَرِيب وَمَا روينَاهُ مَشْهُور وَالْأَخْذ بِمَا روينَاهُ أولى وَهُوَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام إِذا التقى الختانان وتوارت الْحَشَفَة وَجب الْغسْل أنزل أَو لم ينزل
-
وَأما حكم الْحيض وَالنّفاس فنذكره فِي بابهما إِن شَاءَ الله تَعَالَى
-
وَأما أَنْوَاع الْغسْل الْمَشْرُوع فتسعة
-
ثَلَاثَة مِنْهُمَا فَرِيضَة وَهِي الْغسْل من الْجَنَابَة وَالْحيض وَالنّفاس
-
وَوَاحِد مِنْهُمَا وَاجِب وَهُوَ غسل الْمَوْتَى
-
وَأَرْبَعَة مِنْهَا سنة وَهِي غسل يَوْم الْجُمُعَة وَيَوْم عَرَفَة وَالْعِيدَيْنِ وَعند الْإِحْرَام
-
وَوَاحِد مِنْهَا يسْتَحبّ وَهُوَ الْغسْل عِنْد الْإِسْلَام وَغسل الْمَجْنُون وَالصَّبِيّ عِنْد الْبلُوغ وَالْإِقَامَة لِأَن هَؤُلَاءِ غير مخاطبين بالشرائع وَإِن وجد فِي حَقهم الْجَنَابَة وَالْحيض وَالنّفاس
-
ثمَّ غسل يَوْم الْجُمُعَة لأجل صَلَاة الْجُمُعَة عِنْد أبي يُوسُف وَعَن الْحسن بن زِيَاد لأجل الْيَوْم
-
وَفَائِدَة الِاخْتِلَاف أَن من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ أحدث وَتَوَضَّأ وَصلى الْجُمُعَة لَا يكون مدْركا لفضيلة الْغسْل عِنْد أبي يُوسُف وَعند الْحسن يصير مدْركا
-
وَكَذَا إِذا صلى بِالْوضُوءِ ثمَّ اغْتسل فَهُوَ على هَذَا الْخلاف
-
وَمن اغْتسل من الْجَنَابَة يَوْم الْجُمُعَة وَصلى بِهِ الْجُمُعَة قَالُوا ينَال فَضِيلَة غسل يَوْم الْجُمُعَة على اخْتِلَاف الْأَصْلَيْنِ لِأَنَّهُ وجد الِاغْتِسَال فِي يَوْم الْجُمُعَة وَالصَّلَاة بِهِ
-
وَأما تَفْسِير الْغسْل فَنَقُول للْغسْل ركن وَاحِد وشرائط وَسنَن وآداب
-
أما الرُّكْن فَهُوَ تسييل المَاء على جَمِيع مَا يُمكن غسله
-
من بدنه مرّة وَاحِدَة حَتَّى لَو ترك شَيْئا يَسِيرا لم يصبهُ المَاء لم يخرج من الْجَنَابَة
-
وَكَذَا فِي الْوضُوء لقَوْله تَعَالَى {وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا}
-
أَي فطهروا أبدانكم
-
وَالْبدن اسْم للظَّاهِر وَالْبَاطِن فَيجب عَلَيْهِ تَطْهِيره بِقدر الْمُمكن وَإِنَّمَا سقط غسل الْبَاطِن لأجل الْحَرج فَلَا يسْقط مَا لَا حرج فِيهِ
-
وَلِهَذَا تجب الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فِي الْغسْل لِأَنَّهُ يُمكن إِيصَال المَاء إِلَى دَاخل الْأنف والفم بِلَا حرج وَلَا يجبان فِي الْوضُوء لِأَن الْوَاجِب ثمَّ غسل الْوَجْه وداخل الْفَم وَالْأنف لَيْسَ بِوَجْه لِأَنَّهُ لَا يواجه النَّاظر إِلَيْهِ بِكُل حَال
-
وَلِهَذَا يجب إِيصَال المَاء فِي الْغسْل إِلَى أصُول الشّعْر وَإِلَى أثْنَاء الشّعْر أَيْضا إِلَّا إِذا كَانَ ضفيرة فَلَا يجب الإيصال إِلَى أَثْنَائِهِ لِأَن فِي نقضه حرجا
-
وَلِهَذَا يجب إِيصَال المَاء إِلَى أثْنَاء اللِّحْيَة كَمَا يجب إِيصَال المَاء إِلَى أُصُولهَا لِأَنَّهُ لَا حرج فِيهِ
-
وَيجب إِيصَال المَاء إِلَى دَاخل السُّرَّة وَيَنْبَغِي أَن يدْخل إصبعه فِيهَا للْمُبَالَغَة
-
وَيجب على الْمَرْأَة غسل الْفرج الْخَارِج فِي الْغسْل لِأَنَّهُ يُمكن غسله
-
وَأما شُرُوطه فنذكرها فِي موضعهَا
-
وَأما السّنَن فَمَا ذكره محمدرحمه الله فِي كتاب الصَّلَاة وَهُوَ أَن يبْدَأ فَيغسل يَدَيْهِ إِلَى الرسغين ثَلَاثًا ثمَّ يفرغ المَاء بِيَمِينِهِ على شِمَاله فَيغسل فرجه حَتَّى ينقيه ثمَّ يتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة ثَلَاثًا ثَلَاثًا إِلَّا أَنه لَا يغسل رجلَيْهِ ثمَّ يفِيض المَاء على رَأسه وَسَائِر جسده ثَلَاثًا ثمَّ يتَنَحَّى عَن ذَلِك الْمَكَان فَيغسل قَدَمَيْهِ
-
هَكَذَا رَوَت مَيْمُونَة زوج النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه اغْتسل هَكَذَا ثمَّ إِنَّمَا يُؤَخر غسل الْقَدَمَيْنِ إِذا اغْتسل فِي مَوْضُوع تَجْتَمِع فِيهِ الغسالة تَحت
-
الْقَدَمَيْنِ فَأَما إِذا لم تَجْتَمِع بِأَن اغْتسل على حجر وَنَحْوه فَلَا يُؤَخر لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي تَأْخِيره
-
وَقَالُوا فِي غسل الْمَيِّت إِنَّه يغسل رجلَيْهِ عِنْد التوضئة وَلَا يُؤَخر لِأَن المَاء الْمُسْتَعْمل لَا يجْتَمع على التخت
-
وَأما مِقْدَار المَاء الَّذِي يغْتَسل بهويتوضأ بِهِ ذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَقَالَ أدنى مَا يَكْفِي من المَاء فِي الْغسْل صَاع وَفِي الْوضُوء مد وَلم يُفَسر
-
وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ فِي الِاغْتِسَال كَفاهُ صَاع وَفِي الْوضُوء إِن كَانَ الرجل متخففا وَلَا يستنجي كَفاهُ رَطْل لغسل الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ وَمسح الرَّأْس والخفين وَإِن كَانَ يستنجي وَهُوَ متخفف كَفاهُ رطلان رَطْل للاستنجاء ورطل للْبَاقِي وَإِن لم يكن متخففا ويستنجي كَفاهُ ثَلَاثَة أَرْطَال رَطْل للاستنجاء ورطل للقدمين ورطل للْبَاقِي
-
وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا فِي الِاغْتِسَال صَاع وَاحِد إِذا ترك الْوضُوء فَأَما إِذا جمع بَين الْوضُوء وَالْغسْل فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى عشرَة أَرْطَال رطلان للْوُضُوء وَثَمَانِية أَرْطَال للْغسْل
-
وَعَامة مَشَايِخنَا قَالُوا إِن الصَّاع كَاف للْوُضُوء وَالْغسْل جَمِيعًا وَهُوَ الْأَصَح
-
وَلَكِن مَشَايِخنَا قَالُوا مَا ذكر مُحَمَّد رَحْمَة الله عَلَيْهِ فِي بَيَان مِقْدَار أدنى الْكِفَايَة لَيْسَ بِتَقْدِير لَازم لَا يجوز الزِّيَادَة عَلَيْهِ وَلَا النُّقْصَان عَنهُ بل إِن كفى رجلا أقل من ذَلِك ينقص عَنهُ وَإِن لم يكفه يزِيد عَلَيْهِ بِقدر مَا لَا إِسْرَاف فِيهِ وَلَا تقتير
-
وَأما بَيَان أَحْكَام الْحَدث فَنَقُول هَهُنَا خَمْسَة أشخاص الْمُحدث وَالْجنب وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء والمستحاضة
-
أما الْمُحدث فَحكمه وَحكم الطَّاهِر سَوَاء غير أَنه لَا يجوز لَهُ أَدَاء الصَّلَاة إِلَّا بِالْوضُوءِ
-
وَلَا يُبَاح لَهُ مس الْمُصحف إِلَّا بغلافه
-
وَكَذَا مس الدِّرْهَم الَّتِي كتب عَلَيْهَا الْقُرْآن وَمَسّ كتاب تَفْسِير الْقُرْآن
-
أما مس كتاب الْفِقْه فَلَا بَأْس بِهِ لَكِن الْمُسْتَحبّ لَهُ أَن لَا يفعل
-
وَكَذَا لَا يطوف بِالْبَيْتِ وَإِن طَاف جَازَ النُّقْصَان لِأَنَّهُ شَبيه بِالصَّلَاةِ وَلَيْسَ بِصَلَاة على الْحَقِيقَة
-
وَيُبَاح لَهُ دُخُول الْمَسْجِد وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَأَدَاء الصَّوْم
-
وَيجب عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالصَّوْم حَتَّى يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء بِالتّرْكِ
-
وَكَذَا سَائِر الْأَحْكَام
-
وَاخْتلف الْمَشَايِخ فِي تَفْسِير الغلاف قَالَ بَعضهم هُوَ الْجلد الَّذِي عَلَيْهِ
-
وَقَالَ بَعضهم هُوَ الْكمّ
-
وَقَالَ بَعضهم هُوَ الخريطة
-
وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن الْجلد تبع للمصحف والكم تبع للحامل فَأَما الخريطة فَلَيْسَتْ بتبع وَلِهَذَا لَو بيع الْمُصحف لَا تدخل الخريطة فِي البيع من غير شَرط
-
وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا الْمُعْتَبر حَقِيقَة هُوَ الْمَكْتُوب حَتَّى إِن مَسّه
-
مَكْرُوه فَأَما مس الْجلد وَمَسّ مَوضِع الْبيَاض مِنْهُ لَا يكره لِأَنَّهُ لم يمس الْقُرْآن
-
وَهَذَا أقرب إِلَى الْقيَاس وَالْأول أقرب إِلَى التَّعْظِيم
-
وَأما الْجنب فَلَا يُبَاح لَهُ مس الْمُصحف بِدُونِ غلافه
-
وَلَا يُبَاح لَهُ أَيْضا قِرَاءَة الْقُرْآن عِنْد عَامَّة الْعلمَاء خلافًا ل مَالك وَذكر الطَّحَاوِيّ أَن الْجنب لَا يقْرَأ الْآيَة التَّامَّة فَأَما مَا دون الْآيَة فَلَا بَأْس بِهِ
-
وَعَامة مَشَايِخنَا قَالُوا إِن الْآيَة التَّامَّة وَمَا دونهَا سَوَاء فِي حق الْكَرَاهَة تَعْظِيمًا لِلْقُرْآنِ
-
وَلَكِن إِذا قَرَأَ الْقُرْآن على قصد الدُّعَاء لَا على قصد الْقُرْآن فَلَا بَأْس بِهِ بِأَن قَالَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم عِنْد افْتِتَاح الْأَعْمَال أَو قَالَ الْحَمد لله رب الْعَالمين
-
لقصد الشُّكْر لِأَنَّهُ غير مَمْنُوع عَن الدُّعَاء وَالذكر لله تَعَالَى
-
وَيصِح مِنْهُ أَدَاء الصَّوْم دون الصَّلَاة
-
وَيجب عَلَيْهِ كِلَاهُمَا حَتَّى يجب عَلَيْهِ قضاؤهما بِالتّرْكِ
-
وَلَا يُبَاح لَهُ دُخُول الْمَسْجِد وَإِن احْتَاجَ يتَيَمَّم وَيدخل
-
وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ أَيْضا لَكِن مَتى طَاف يَصح مَعَ النُّقْصَان كَمَا فِي الْمُحدث إِلَّا أَن النُّقْصَان مَعَ الْجَنَابَة أفحش
-
وَأما الْحَائِض وَالنُّفَسَاء فحكمهما مثل حكم الْجنب إِلَّا إِنَّه لَا يجب عَلَيْهِمَا الصَّلَاة
-
حَتَّى لَا يجب الْقَضَاء عَلَيْهِمَا بعد الطَّهَارَة وَلَا يُبَاح لزوجهما قربانهما وَيُبَاح للزَّوْج قرْبَان الْمَرْأَة الَّتِي أجنبت
-
وَأما الْمُسْتَحَاضَة فحكمهما حكم الطاهرات إِلَّا أَنَّهَا تتوضأ لوقت كل صَلَاة على مَا ذكرنَا
-
الْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب فِي تَفْسِير الْحيض وَالنّفاس والاستحاضة فَنَقُول الْحيض فِي الشَّرْع هُوَ الدَّم الْخَارِج من الرَّحِم الممتد إِلَى وَقت مَعْلُوم وَاخْتلف فِي الْوَقْت
-
قَالَ عُلَمَاؤُنَا أقل الْحيض ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها وَأَكْثَره عشرَة أَيَّام ولياليها
-
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أقل الْحيض يَوْمَانِ وَأكْثر الْيَوْم الثَّالِث
-
وَقَالَ الشَّافِعِي أَقَله يَوْم وَلَيْلَة وَأَكْثَره خَمْسَة عشر يَوْمًا
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لما رُوِيَ عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ أقل الْحيض ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها وَأَكْثَره عشرَة أَيَّام ولياليها وَمَا زَاد فَهُوَ اسْتِحَاضَة
-
وَأما النّفاس فَهُوَ الدَّم الَّذِي يخرج عقيب الْولادَة
-
وَأقله غير مُقَدّر
-
حَتَّى إِذا رَأَتْ سَاعَة دَمًا ثمَّ انْقَطع فَإِنَّهُ يَنْقَضِي النّفاس وتطهر
-
وَأكْثر النّفاس أَرْبَعُونَ يَوْمًا عندنَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي سِتُّونَ يَوْمًا
-
وَقَالَ مَالك سَبْعُونَ يَوْمًا
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لما رُوِيَ عَن أنس عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ وَقت النّفاس أَرْبَعُونَ يَوْمًا إِلَّا أَن تطهر قبل ذَلِك
-
وَأما الِاسْتِحَاضَة فَهِيَ مَا انْتقصَ من أقل الْحيض وَمَا زَاد على أَكثر الْحيض وَالنّفاس لما روينَا من حَدِيث أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ
-
ثمَّ الْمُسْتَحَاضَة نَوْعَانِ مُبتَدأَة وصاحبة عَادَة
-
أما المبتدأة فَهِيَ الَّتِي ابتدأت بِالدَّمِ وَرَأَتْ أول مَا رَأَتْ أَكثر من عشرَة أَيَّام فَإِن الْعشْرَة حيض وَمَا زَاد عَلَيْهَا فَهُوَ اسْتِحَاضَة
-
وَكَذَلِكَ فِي كل شهر
-
وَأما صَاحِبَة الْعَادة إِذا استحيضت فعادتها تكون حيضا إِذا كَانَت عشرَة
-
وَمَا زَاد عَلَيْهَا يكون اسْتِحَاضَة
-
وَأما إِذا زَاد الْحيض على عَادَتهَا وَهِي أقل من عشرَة فَمَا رَأَتْ يكون حيضا إِلَى الْعشْرَة لِأَن الزِّيَادَة على الْحيض فِي وقته حيض فَإِن جَاوز عَن الْعشْرَة فعادتها حيض وَمَا زَاد عَلَيْهَا اسْتِحَاضَة
-
وَأَصله مَا رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ الْمُسْتَحَاضَة تدع الصَّلَاة أَيَّام أقرائها أَي أَيَّام حَيْضهَا
-
فَأَما إِذا لم يكن لَهَا عَادَة مَعْرُوفَة بِأَن ترى مرّة سِتا وَمرَّة سبعا فاستحضيت فَإِن عَلَيْهَا إِذا رَأَتْ السِّت أَن تَغْتَسِل فِي الْيَوْم السَّابِع وتصوم وَتصلي وَلَا يَطَؤُهَا زَوجهَا وتنقطع الرّجْعَة
-
فَإِذا مضى الْيَوْم السَّابِع فعلَيْهَا أَن تَغْتَسِل فِي الْيَوْم الثَّامِن ثَانِيًا وتقضي الصَّوْم الَّذِي صَامت فِي الْيَوْم السَّابِع دون الصَّلَاة وَيحل للزَّوْج أَن يَطَأهَا لِأَن الْحيض إِحْدَى العادتين فعلَيْهَا الْأَخْذ بِالِاحْتِيَاطِ وَذَلِكَ فِيمَا قُلْنَا
-
الْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب فِي خسمة مَوَاضِع فِي بَيَان كَيْفيَّة التَّيَمُّم شرعا وَفِي بَيَان شُرُوطه وَفِي بَيَان مَا يتمم بِهِ وَفِي بَيَان وقته وَفِي بَيَان مَا ينْقضه
-
أما الأول فَنَقُول قَالَ عُلَمَاؤُنَا بِأَن التَّيَمُّم ضربتان ضَرْبَة للْوَجْه وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين
-
وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي وَفِي قَوْله الْقَدِيم التَّيَمُّم ضربتان ضَرْبَة للْوَجْه وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الرسغين
-
وَهُوَ قَول مَالك
-
وَقَالَ بَعضهم ضَرْبَة للْوَجْه وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الإبطين
-
وَالصَّحِيح مَذْهَبنَا لما روى جَابر عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ التَّيَمُّم ضربتان ضَرْبَة للْوَجْه وضربة للذراعين إِلَى الْمرْفقين
-
ثمَّ اخْتلف مَشَايِخنَا فِي كيفيته قَالَ بَعضهم يضْرب بيدَيْهِ على الأَرْض ضَرْبَة وَاحِدَة ثمَّ يرفعهما وينفضهما حَتَّى يَتَنَاثَر التُّرَاب فيمسح بهما وَجهه ثمَّ يضْرب مرّة أُخْرَى فينفضهما وَيمْسَح بِأَرْبَع أَصَابِع يَده الْيُسْرَى ظَاهر يَده الْيُمْنَى من رُؤُوس الْأَصَابِع إِلَى الْمرْفق ثمَّ يمسح بكفه الْيُسْرَى بَاطِن يَده الْيُمْنَى إِلَى الرسغ ويمر بباطن إبهامه الْيُسْرَى على ظَاهر إبهامه الْيُمْنَى ثمَّ يفعل بِالْيَدِ الْيُسْرَى كَذَلِك
-
وَقَالَ بَعضهم يمسح بضربة وَجهه وبضربة أُخْرَى يمسح بطن كَفه الْيُسْرَى مَعَ الْأَصَابِع ظَاهر يَده الْيُمْنَى إِلَى الْمرْفق وَيمْسَح بِهِ بَاطِن ذراعه الْيُمْنَى إِلَى أصل الْإِبْهَام وَيفْعل بِيَدِهِ الْيُسْرَى كَذَلِك وَلَا يتَكَلَّف
-
وَالْقَوْل الأول أحوط لِأَن فِيهِ احْتِرَازًا عَن اسْتِعْمَال التُّرَاب الْمُسْتَعْمل بِقدر الْمُمكن فَإِن التُّرَاب الَّذِي على الْيَد يصير مُسْتَعْملا بِالْمَسْحِ فَإِنَّهُ لَو ضرب بِيَدِهِ مرّة وَاحِدَة وَمسح بهَا الْوَجْه والذراعين فَإِنَّهُ لَا يجوز
-
ثمَّ الِاسْتِيعَاب فِي التَّيَمُّم هَل هُوَ مَشْرُوط لم يذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَذكر مَا يدل عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ إِن ترك ظَاهر كَفه لم يجزه وَذكر هَهُنَا وَقَالَ إِذا ترك شَيْئا من مَوَاضِع التَّيَمُّم لَا يجوز قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا
-
وروى الْحسن بن زِيَاد فِي الْمُجَرّد عَن أبي حنيفَة أَنه لَو تيَمّم أَكثر الْوَجْه والذراعين وَالْكَفَّيْنِ جَازَ
-
وَالْأول أصح
-
وعَلى قِيَاس شَرط الِاسْتِيعَاب يَنْبَغِي أَن يخلل بَين أَصَابِعه فِي
-
التَّيَمُّم وَهَكَذَا رُوِيَ عَن مُحَمَّد
-
وعَلى قِيَاس رِوَايَة الْحسن لَا يخلل
-
ثمَّ عندنَا يمسح الْمرْفق مَعَ الذراعين خلافًا ل زفر كَمَا فِي الْوضُوء
-
وَأما شُرُوط التَّيَمُّم فَمِنْهَا عدم المَاء لِأَنَّهُ خلف وَالْخلف لَا يشرع مَعَ وجود الأَصْل قَالَ الله تَعَالَى {فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا} ثمَّ الْعَدَم نَوْعَانِ أَحدهمَا من حَيْثُ الْحَقِيقَة وَالثَّانِي من حَيْثُ الحكم وَالْمعْنَى
-
أما الأول فَهُوَ أَن يكون المَاء مَعْدُوما عِنْده على الْحَقِيقَة بِأَن كَانَ بَعيدا عَنهُ
-
وَاخْتلفت الرِّوَايَات فِي مِقْدَار الْبعد وَحَاصِل ذَلِك أَن بعض الْمَشَايِخ فصلوا بَين الْمُقِيم وَالْمُسَافر فَجعلُوا حد الْبعد فِي حق الْمُقِيم ميلًا وَفِي حق الْمُسَافِر ميلين إِذا كَانَ المَاء قدامه
-
وعامتهم سووا بَينهمَا وَجعلُوا الْحَد ميلًا وَهُوَ ثلث فَرسَخ وَهَذَا هُوَ الْأَصَح
-
هَذَا إِذا ثَبت بعد المَاء بطرِيق التيقن أَو بطرِيق الْغَالِب فَأَما إِذا كَانَ غَالب ظَنّه أَن المَاء قريب مِنْهُ أَو أخبرهُ رجل عدل بِقرب المَاء لَا يُبَاح لَهُ التَّيَمُّم لِأَنَّهُ لَيْسَ بعادم للْمَاء ظَاهرا وَلَكِن يجب عَلَيْهِ الطّلب وَهَكَذَا رُوِيَ عَن مُحَمَّد
-
وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ بِقرب من الْعمرَان يجب عَلَيْهِ الطّلب
-
هَكَذَا رُوِيَ حَتَّى لَو تيَمّم قبل الطّلب وَصلى ثمَّ ظهر المَاء لَا تجوز صلَاته
-
فَأَما إِذا لم يكن بِحَضْرَتِهِ أحد يُخبرهُ وَلَا غلب على ظَنّه قرب المَاء فَإِنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِ الطّلب عندنَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي يجب عَلَيْهِ الطّلب عَن يَمِين الطَّرِيق ويساره مِقْدَار الغلوة حَتَّى لَو تيَمّم وَصلى قبل الطّلب ثمَّ ظهر أَن المَاء قريب مِنْهُ جَازَت صلَاته عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن الْمَفَازَة مَكَان عدم المَاء غَالِبا فَثَبت الْعَدَم ظَاهرا
-
وَأما الْعَدَم من حَيْثُ الحكم وَالْمعْنَى فَهُوَ أَن يعجز عَن اسْتِعْمَال المَاء لموانع مَعَ وجوده حَقِيقَة بِقرب مِنْهُ بِأَن كَانَ على رَأس الْبِئْر وَلم يجد آلَة الاستقاء أَو كَانَ بَينه وَبَين المَاء عَدو أَو سبع يمنعهُ أَو لصوص يخَاف مِنْهُم على نَفسه الْهَلَاك أَو الضَّرَر أَو كَانَ مَعَه مَاء وَهُوَ يخَاف على نَفسه الْعَطش أَو بِهِ جِرَاحَة أَو جدري أَو مرض يضرّهُ اسْتِعْمَال المَاء أَو مرض لَا يضرّهُ اسْتِعْمَال المَاء وَلَكِن لَيْسَ مَعَه خَادِم وَلَا مَال يسْتَأْجر بِهِ أَجِيرا وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ من يوضئه وَهُوَ فِي الْمَفَازَة فَإِن كَانَ فِي الْمصر لَا يُجزئهُ لِأَن الظَّاهِر أَنه يجد من يُعينهُ أَو كَانَ مَعَ رَفِيقه مَاء لَا يُعْطِيهِ إِيَّاه وَلَا يَبِيعهُ بِمثل قِيمَته أَو بِغَبن يسير أَو يخَاف على نَفسه الْهَلَاك أَو زِيَادَة الْمَرَض بِسَبَب الْبرد وَهُوَ لَا يقدر على تسخين المَاء وَلَا على أُجْرَة الْحمام فِي الْمَفَازَة والمصر عِنْد أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد فِي السّفر كَذَلِك وَفِي الْمصر لَا يُجزئهُ
-
وَكَذَا إِذا خَافَ فَوت صَلَاة تفوت لَا إِلَى خلف إِن اشْتغل
-
بِالْوضُوءِ كَصَلَاة الْجِنَازَة وَالْعِيدَيْنِ يُبَاح لَهُ التَّيَمُّم
-
أما إِذا شرع فِي صَلَاة الْعِيد متوضئا ثمَّ أحدث فعلى قَول أبي حنيفَة يَبْنِي بِالتَّيَمُّمِ أَيْضا وَإِن كَانَ المَاء بِقرب مِنْهُ
-
وعَلى قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد لَا يَبْنِي وَلَكِن يذهب وَيتَوَضَّأ وَيتم صلَاته
-
فَأَما فِي الْجُمُعَة وَسجْدَة التِّلَاوَة وَسَائِر الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة لَا يتَيَمَّم وَإِن خَافَ الْفَوْت عَن وقته لِأَنَّهُ يفوت إِلَى خلف
-
وَمن شُرُوطه النِّيَّة أَيْضا حَتَّى لَو تيَمّم وَلم ينْو أصلا لَا يجوز عِنْد عَامَّة الْعلمَاء خلافًا لزفَر
-
فَإِن تيَمّم وَنوى اسْتِبَاحَة الصَّلَاة أَو نوى مُطلق الطَّهَارَة أَجزَأَهُ
-
وَيصِح بِهِ أَدَاء الصَّلَوَات كلهَا وَيُبَاح لَهُ كل فعل لَا صِحَة لَهُ بِدُونِ الطَّهَارَة من دُخُول الْمَسْجِد وَمَسّ الْمُصحف وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَسجْدَة التِّلَاوَة وَصَلَاة الْجِنَازَة لِأَن نِيَّة الْأَعْلَى تكون نِيَّة للأدنى وَنِيَّة الْكل تكون نِيَّة لجنس الْأَجْزَاء
-
وَلَو تيَمّم لصَلَاة الْجِنَازَة أَو لسجدة التِّلَاوَة أَو لقِرَاءَة الْقُرْآن جَازَ لَهُ أَن يُؤَدِّي جَمِيع مَا لَا صِحَة لَهُ إِلَّا بِالطَّهَارَةِ لِأَن ذَلِك من جنس أَجزَاء الصَّلَاة
-
فَأَما إِذا تيَمّم لمس الْمُصحف أَو لدُخُول الْمَسْجِد لَا يُبَاح لَهُ أَن يُصَلِّي بِهِ الصَّلَاة وَلَا مَا هُوَ من جنس أَجْزَائِهَا لِأَن ذَلِك لَيْسَ بِعبَادة مَقْصُودَة بِنَفسِهَا وَلَا من جنس الصَّلَاة وَلَا من جنس أَجْزَائِهَا وَلَا من ضروراتها حَتَّى يكون ذَلِك نِيَّة لَهَا فَجعل التُّرَاب طهُورا فِي حَقّهَا لَا غير
-
وَلَو تيَمّم الْكَافِر وَنوى الْإِسْلَام أَو الصَّلَاة أَو الطَّهَارَة ثمَّ
-
أسلم لم يجز تيَمّمه عِنْد عَامَّة الْعلمَاء إِلَّا مَا رُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه يجوز
-
أما عِنْد الشَّافِعِي فَلِأَن التَّيَمُّم عبَادَة وَالْكَافِر لَيْسَ بِأَهْل لَهَا
-
وَعِنْدنَا التَّيَمُّم لَيْسَ بِعبَادة كَالْوضُوءِ لكنه لَيْسَ بِطهُور حَقِيقَة وَإِنَّمَا جعل طهُورا بِاعْتِبَار الْحَاجة إِلَى مُبَاشرَة فعل لَا صِحَة لَهُ بِدُونِ الطَّهَارَة
-
وَالْإِسْلَام يَصح بِدُونِ الطَّهَارَة فَلَا حَاجَة إِلَى أَن يَجْعَل طهُورا فِي حَقه
-
بِخِلَاف الْوضُوء فَإِنَّهُ يَصح من الْكَافِر لِأَنَّهُ طهُور حَقِيقَة
-
وَلَو تيَمّم الْمُسلم ثمَّ ارْتَدَّ ثمَّ أسلم فَهُوَ على تيَمّمه عِنْد عَامَّة الْعلمَاء
-
أما عِنْد الشَّافِعِي فَلِأَن التَّيَمُّم وَإِن كَانَ عبَادَة وَلَكِن عِنْده لَا تبطل الْعِبَادَات بِالرّدَّةِ
-
وَأما عندنَا فَلِأَن الرِّدَّة لَا تبطل وصف الطّهُورِيَّة كَمَا فِي الْوضُوء وَاحْتِمَال الْحَاجة بَاقٍ لِأَنَّهُ مجبور على الْإِسْلَام
-
وَمن شُرُوطه أَيْضا أَن يكون التُّرَاب طَاهِرا حَتَّى لَو تيَمّم بِالتُّرَابِ النَّجس لَا يجوز
-
وَلِهَذَا لَو تيَمّم بِأَرْض أصابتها النَّجَاسَة فجفت بالشمس وَذهب أَثَرهَا إِنَّه لَا يجوز فِي ظَاهر الرِّوَايَة لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَن أَجزَاء النَّجَاسَة
-
وَفِي رِوَايَة ابْن الكاس جَازَ لاستحالته أَرضًا
-
وَأما بَيَان مَا يتَيَمَّم بِهِ فَنَقُول اخْتلف الْعلمَاء فِيهِ
-
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد رَضِي الله عَنْهُمَا يجوز بِكُل مَا هُوَ من جنس الأَرْض
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يجوز إِلَّا بِالتُّرَابِ والرمل خَاصَّة
-
وروى الْمُعَلَّى عَن أبي يوسفرحمه الله أَنه لَا يجوز إِلَّا التُّرَاب وَهُوَ قَوْله الْأَخير
-
وَبِه أَخذ الشَّافِعِي
-
وَالصَّحِيح قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد لقَوْله تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا} والصعيد عبارَة عَن وَجه الأَرْض وَذَلِكَ قد يكون تُرَابا ورملا وحجرا أَو غير ذَلِك والْحَدِيث الْمَشْهُور دَلِيل عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام جعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا أَيْنَمَا أدركتني الصَّلَاة تيممت وَصليت
-
ثمَّ الْحَد الْفَاصِل بَين جنس الأَرْض وَغَيرهَا أَن كل مَا يَحْتَرِق بالنَّار فَيصير رَمَادا كالشجر والحشيش أَو مَا ينطبع ويلين كالحديد والصفر وَعين الذَّهَب وَالْفِضَّة والزجاج وَنَحْوهَا فَلَيْسَ من جنس الأَرْض
-
ثمَّ اخْتلف أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد فِيمَا بَينهمَا فعلى قَول أبي حنيفَة يجوز التَّيَمُّم بِكُل مَا هُوَ من جنس الأَرْض سَوَاء التزق بِيَدِهِ شَيْء أَو لَا
-
وَعند مُحَمَّد لَا يجوز إِلَّا أَن يلتزق بِيَدِهِ شَيْء من أَجْزَائِهِ
-
إِذا ثَبت ذَا فعلى قَول أبي حنيفَة يجوز التَّيَمُّم بِالتُّرَابِ والرمل والحصى والجص والزرنيخ والنورة والطين الْأَحْمَر والأخضر والأصفر وَالْأسود والكحل وَالْحجر الأملس والحائط المطين والمجصص
-
وَالْملح الْجبلي دون المائي والسبخة المنعقدة من الأَرْض دون المائية والمردراسنج المعدني دون الْمُتَّخذ من شَيْء آخر
-
وَأما الْآجر فقد ذكر هَهُنَا وَقَالَ يجوز لِأَنَّهُ طين مستحجر فَيكون كالحجر الْأَصْلِيّ وَفِي رِوَايَة لَا يجوز
-
والخزف إِن كَانَ من طين خَالص يجوز كَمَا فِي الْآجر وَإِن كَانَ من طين مخلوط بِمَا لَيْسَ من جنس الأَرْض لَا يجوز كالزجاج الْمُتَّخذ من الرمل وَشَيْء آخر لَيْسَ من جنس الأَرْض
-
وَعند مُحَمَّد فِي هَذِه الْفُصُول إِن التزق بِيَدِهِ شَيْء مِنْهَا بِأَن كَانَ مدقوقا جَازَ وَإِلَّا فَلَا
-
وَلَو تيَمّم بالرماد لَا يجوز لِأَنَّهُ من أَجزَاء الْخشب وَنَحْوه
-
وَإِن تيَمّم باللآلىء لَا يجوز مدقوقة كَانَت أَو لَا لِأَنَّهَا لَيست من جنس الأَرْض
-
وَلَو تيَمّم بالياقوت والفيروزج والمرجان والزمرد جَازَ لِأَنَّهَا أَحْجَار مضيئة
-
وَلَو تيَمّم بِأَرْض ندية على قَول أبي حنيفَة يجوز التزق بِيَدِهِ شَيْء أم لَا
-
وَعند مُحَمَّد إِن التزق بِيَدِهِ شَيْء جَازَ وَإِلَّا فَلَا
-
وَعند أبي يُوسُف لَا يجوز كَيْفَمَا كَانَ لِأَن التُّرَاب مخلوط بِمَا لَا
-
يجوز بِهِ التَّيَمُّم وَهُوَ المَاء
-
وَلَو تيَمّم بالطين الرطب فَهُوَ على هَذَا الِاخْتِلَاف يجوز على قَول أبي حنيفَة التزق بِيَدِهِ شَيْء أَو لَا وَعند مُحَمَّد إِن الْتَصق بِيَدِهِ شَيْء جَازَ وَإِلَّا فَلَا
-
وَعند أبي يُوسُف لَا يجوز لِأَنَّهُ مخلوط بِمَا لَا يجوز بِهِ التَّيَمُّم وَهُوَ المَاء
-
وَإِن تيَمّم بالغبار بِأَن ضرب بِيَدِهِ على ثوب أَو على لبد فارتفع غباره أَو على الذَّهَب وَالْفِضَّة أَو الْحُبُوب فارتفع غُبَار فيتمم بِهِ جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد خلافًا لأبي يُوسُف لِأَنَّهُ من أَجزَاء الأَرْض
-
وَأما وَقت التيممفنقول اخْتلف الْعلمَاء فِي وقته إِن وقته أول وَقت الصَّلَاة أَو آخِره أَو وَسطه
-
ذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَقَالَ أحب إِلَيّ أَن يُؤَخر الصَّلَاة إِلَى آخر الْوَقْت وَلم يفصل بَين مَا إِذا كَانَ على طمع من وجود المَاء فِي آخر الْوَقْت أَو لم يكن
-
وروى الْمُعَلَّى عَن أبي حنيفَة وَأبي يوسفأنه إِن كَانَ على طمع من وجود المَاء فِي آخر الْوَقْت يُؤَخر إِلَى آخر الْوَقْت
-
وَإِن لم يكن على طمع من وجود المَاء فِي آخِره فَإِنَّهُ يُؤَخر إِلَى آخر الْوَقْت الْمُسْتَحبّ وَيُصلي فِي آخِره
-
وَتَكون هَذِه الرِّوَايَة تَفْسِيرا لظَاهِر الرِّوَايَة
-
وَقَالَ حَمَّاد لَا يُؤَخِّرهُ إِلَى آخر الْوَقْت مَا لم يتَيَقَّن وجود المَاء فِي آخر الْوَقْت
-
وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
-
وَقَالَ مَالك يسْتَحبّ لَهُ أَن يتَيَمَّم فِي وسط الْوَقْت
-
وَالصَّحِيح مَذْهَبنَا لما رُوِيَ عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ مثل مَذْهَبنَا
-
وَلم يرو عَن غَيره خِلَافه فَيكون كالإجماع
-
وَإِن تيَمّم فِي أول الْوَقْت وَصلى فَإِن كَانَ عَالما أَن المَاء يقرب مِنْهُ بِأَن كَانَ أقل من ميل لَا تجوز صلَاته وَإِن كَانَ ميلًا فَصَاعِدا جَازَت صلَاته لِأَن حد الْبعد هُوَ الْميل وَإِن كَانَ يُمكنهُ أَن يذهب وَيتَوَضَّأ وَيُصلي فِي الْوَقْت وَتعْتَبر الْجُمْلَة
-
وَإِن لم يكن عَالما بذلك يجوز سَوَاء كَانَ يَرْجُو وجود المَاء فِي آخر الْوَقْت أَو لَا بعد الطّلب أَو قبله عندنَا لِأَن الْعَدَم ثَابت من حَيْثُ الظَّاهِر وَاحْتِمَال الْوُجُود لَا يُعَارض الثَّابِت ظَاهرا
-
فَأَما إِذا كَانَ على يَقِين من وجود المَاء فِي آخر الْوَقْت أَو من حَيْثُ الْغَالِب فَإِن كَانَ بَينه وَبَين المَاء مِقْدَار مَا يُمكنهُ أَن يذهب وَيتَوَضَّأ وَيُصلي فِي الْوَقْت فَإِنَّهُ ينظر إِن كَانَ أقل من ميل لَا تجوز صلَاته وَإِن كَانَ ميلًا فَصَاعِدا جَازَت صلَاته لِأَن حد الْبعد هُوَ الْميل
-
وَإِن أخبر فِي آخر الْوَقْت أَن المَاء بِقرب مِنْهُ
-
بِأَن كَانَ أقل من ميل وَلَكِن لَو ذهب إِلَيْهِ وَتَوَضَّأ تفوته الصَّلَاة عَن الْوَقْت فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ أَن يذهب وَيتَوَضَّأ وَيُصلي خَارج الْوَقْت وَلَا يجْزِيه التَّيَمُّم لِأَن الصَّلَاة تفوته إِلَى بدل وَهُوَ الْقَضَاء
-
وَأما مَا يبطل التَّيَمُّم فَنَقُول كل مَا يبطل الْوضُوء من الْحَدث الْحَقِيقِيّ والحكمي فَإِنَّهُ يُبطلهُ
-
وَأما مَا يُبطلهُ على الْخُصُوص فَهُوَ رُؤْيَة المَاء
-
وَأَصله قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام التَّيَمُّم وضوء الْمُسلم وَلَو إِلَى عشر حجج مَا لم يجد المَاء أَو يحدث
-
ثمَّ إِن وجد المَاء قبل الشُّرُوع فِي الصَّلَاة يبطل تيَمّمه وَيجب عَلَيْهِ الْوضُوء بِالْإِجْمَاع
-
وَإِن وجد بعد الشُّرُوع إِن كَانَ قبل أَن يقْعد قدر التَّشَهُّد من الْقعدَة الْأَخِيرَة فَإِنَّهُ تفْسد صلَاته عندنَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تفْسد
-
وَحجَّتنَا مَا روينَا من الحَدِيث الْمَشْهُور من غير فصل بَين حَالَة الصَّلَاة وَغَيرهَا
-
وَإِن كَانَ بعد مَا قعد قدر التَّشَهُّد الْأَخير أَو بعد مَا سلم وَعَلِيهِ سجدتا السَّهْو وَعَاد إِلَى الصَّلَاة تبطل صلَاته عِنْد أبي حنيفَة وَيلْزمهُ الِاسْتِقْبَال
-
وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد يبطل تيَمّمه وَصلَاته تَامَّة
-
وَهَذِه الْمَسْأَلَة من جملَة الْمسَائِل الاثْنَي عشرِيَّة على مَا يعرف فِي موضعهَا
-
وَإِن وجد بعد الْفَرَاغ من الصَّلَاة فَإِن كَانَ بعد خُرُوج الْوَقْت لَا يلْزمه الْإِعَادَة بِالْإِجْمَاع
-
وَإِن وجد فِي الْوَقْت فَكَذَلِك عِنْد عَامَّة الْعلمَاء وَقَالَ مَالك يُعِيد
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَنَّهُ قدر على الأَصْل بعد حُصُول الْمَقْصُود بِالْبَدَلِ
-
وَأَنه إِذا رأى سُؤْر حمَار فَإِن كَانَ خَارج الصَّلَاة يَنْبَغِي أَن يتَوَضَّأ بِهِ مَعَ التَّيَمُّم لِأَنَّهُ مَشْكُوك فِيهِ فَوَجَبَ الْجمع بَينهمَا حَتَّى يكون مُؤديا للصَّلَاة بِيَقِين إِن كَانَ فِي الصَّلَاة يَنْبَغِي أَن لَا يقطع لِأَن الشُّرُوع قد صَحَّ فَلَا يقطع بِالشَّكِّ وَلَكِن يمْضِي عَلَيْهَا فَإِذا فرغ مِنْهَا يقْضِي تِلْكَ الصَّلَاة بسؤر الْحمار حَتَّى يكون مُؤديا للصَّلَاة بِيَقِين
-
وَأما إِذا وجد نَبِيذ التَّمْر فعلى قَول أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ
-
ينْتَقض تيَمّمه لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة المَاء عِنْد عدم المَاء الْمُطلق
-
وعَلى قَول أبي يُوسُف لَا ينْتَقض لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطهُور أصلا
-
وَعند مُحَمَّد يمْضِي على صلَاته ثمَّ يُعِيد كَمَا فِي سُؤْر الْحمار
-
ثمَّ الأَصْل عندنَا أَن التَّيَمُّم بدل مُطلق وَلَيْسَ بضروري يَعْنِي بِهِ أَن الْحَدث يرْتَفع عندنَا بِالتَّيَمُّمِ إِلَى وَقت وجود المَاء فِي حق الصَّلَاة المؤداة لَا أَن تُبَاح لَهُ الصَّلَاة مَعَ قيام الْحَدث للضَّرُورَة
-
وَعند الشَّافِعِي هُوَ بدل ضَرُورِيّ
-
وعنى بِهِ أَن يُبَاح لَهُ الصَّلَاة بِالتَّيَمُّمِ مَعَ قيام الْحَدث حَقِيقَة وَجعل عدما شرعا لضَرُورَة صِحَة الصَّلَاة بِمَنْزِلَة طَهَارَة الْمُسْتَحَاضَة
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لما روينَا عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ التَّيَمُّم وضوء الْمُسلم وَلَو إِلَى عشر حجج مَا لم يجد المَاء أَو يحدث
-
وَيَنْبَنِي على هَذَا الأَصْل أَن عادم المَاء إِذا تيَمّم قبل دُخُول وَقت الصَّلَاة فَإِنَّهُ يجوز تيَمّمه لِأَنَّهُ خلف مُطلق حَال عدم المَاء
-
وَعند الشَّافِعِي لَا يجوز لِأَنَّهُ خلف ضَرُورِيّ وَلَا ضَرُورَة قبل الْوَقْت كَمَا فِي طَهَارَة الْمُسْتَحَاضَة
-
وعَلى هَذَا إِذا تيَمّم يجوز لَهُ أَن يُؤَدِّي بِهِ مَا شَاءَ من الْفَرَائِض والنوافل مَا لم يجد المَاء أَو يحدث
-
وَلَا ينْتَقض تيَمّمه بِخُرُوج الْوَقْت كطهارة الْمُسْتَحَاضَة
-
وَعِنْده لَا يجوز لَهُ أَن يُؤَدِّي فرضا غير الَّذِي تيَمّم لأَجله وَلَكِن يجوز لَهُ أَن يُصَلِّي بذلك التَّيَمُّم النَّوَافِل لِأَنَّهَا تبع للفرائض كَمَا قَالَ فِي طَهَارَة الْمُسْتَحَاضَة
-
وعَلى هَذَا الأَصْل
-
قَالَ الزُّهْرِيّ إِنَّه لَا يجوز التَّيَمُّم فِي حق النَّوَافِل لِأَنَّهُ طَهَارَة ضَرُورِيَّة وَلَا ضَرُورَة فِي حق النَّوَافِل
-
وَلَكِن عَامَّة الْعلمَاء قَالُوا إِن الْحَاجة إِلَى إِحْرَاز الثَّوَاب مُعْتَبرَة كَمَا فِي طَهَارَة الْمُسْتَحَاضَة تطهر فِي حق النَّوَافِل بِالْإِجْمَاع لما قُلْنَا كَذَا كَذَا
-
ثمَّ اخْتلف أَصْحَابنَا فِي كَيْفيَّة الْبَدَلِيَّة قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف التُّرَاب خلف عَن المَاء عِنْد عَدمه والبدلية بَين التُّرَاب وَالْمَاء
-
وَقَالَ مُحَمَّد التَّيَمُّم خلف عَن الْوضُوء عِنْد عَدمه والبدلية بَين التَّيَمُّم وَالْوُضُوء
-
وعَلى هَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف بِأَن الْمُتَيَمم إِذا أم المتوضئين فَإِنَّهُ تجوز إِمَامَته لَهُم وَتَكون صلَاتهم جَائِزَة اسْتِحْسَانًا إِذا لم يكن مَعَ المتوضئين مَاء فَأَما إِذا كَانَ مَعَهم مَاء فَلَا تجوز إِمَامَته لَهُم وَتَكون صلَاتهم فَاسِدَة
-
وَقَالَ مُحَمَّد لَا تجوز إِمَامَته سَوَاء كَانَ مَعَ المتوضئين مَاء أَو لم يكن
-
وَقَالَ زفر تجوز إِمَامَته لَهُم سَوَاء كَانَ مَعَهم مَاء أَو لم يكن
-
لِأَن عِنْد مُحَمَّد لما كَانَت الْبَدَلِيَّة بَين التَّيَمُّم وَالْوُضُوء فالمقتدي إِذا كَانَ على وضوء لم يكن تيَمّم الإِمَام الَّذِي هُوَ بدل عَن الْوضُوء طَهَارَة فِي حَقه لقدرته على الأَصْل وَيكون وجوده وَعَدَمه سَوَاء فَيكون مقتديا بالمحدث فَلَا يجوز كَالصَّحِيحِ إِذا اقْتدى بِصَاحِب جرح سَائل لم
-
يجز اقْتِدَاؤُهُ لِأَن طَهَارَته ضَرُورِيَّة فَلَا يعْتَبر فِي حق الصَّحِيح كَذَا هَذَا
-
قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد الفقيه: الحمدُ لله الذي بسَط نعمتَه، وأقام حُجَّتَه، وأظْهر حكمَته، وتمَّم إعْذارَه ونَذَارَته بمحمدٍ نبيِّه عليه السلام، فأَوْضَحَ به الدليلَ، وأنْهَج به السبيلَ، وأكْمَلَ به دِينَه، وأَوْضَح به شريعتَه، فبلَّغ إلى الناس ما أُرْسِلَ به إليهم، وبيَّن ما افْتَرَضَ اللهُ عليهم، وسَنَّ لهم وعَلَّمَهم، وأدَّبهم وأرْشَدَهم،
-
ثم مضَى صلى الله عليه وسلم حَمِيدًا فَقِيدًا، فأبْقَى كتابَ اللهِ لأُمَّتِه نُورًا مُبِينًا، وسُنَّته حِصْنًا حَصِينًا، وأصْحابَه حَبْلاً مَتِينًا، وجعل اللهُ سبحانه سَبِيلَهم الأَقْوَمَ، ومِنْهَاجَهم الأَسْلَمَ، وطَرِيقَتَهم الْمُثْلَى، واسْتِنْبَاطَهم الأَوْلَى، وتَوَاعَدَ مَن اتَّبَعَ غيرَ سَبِيلِهم أنْ {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (النساء: ١١٥) ، ووَسَّع لهم ولِمَن اتَّبَعَهم بإحْسان، في الاسْتِدْلالِ ممَّا أُجْمِلَ لهم مِن جَوَامِعِ الْكَلِم في كتابِه، وعلى لسانِ نبيِّه، وأَذِنَ لهم في الاجتهادِ في أحكامِهم، والحوادثِ
-
النَّازلةِ بهم، ممَّا ليس بِنَصٍّ عندهم في الكتابِ والسُّنَّةِ نَصًّا لا يُخْتَلَفُ في تَأْوِيلِهِ، وأَوْجَدَهم السَّبِيلَ إلى أنْ يَجِدُوا في الأُصول لكلِّ حادثةٍ مِثْلاً، ولكلِّ فَرْعٍ عندهم أَصْلاً، ووَسَّع له في اسْتِدْلالِهم، وعَمَّهم بالأجر في اخْتلافِهم، قال الله تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} (الأنبياء: ٧٩) ، وجعل ذلك لهذه الأُمَّةِ رَحْمَةً عَمَّهم بها، وتَوْسِعَةً وفضيلةً خَصَّهم بفَضْلِها، وجعل ما يَخْرُجُ عن اسْتِنْباطِهم، ويَتَّسِعُ فيه الاحْتمالُ في اسْتِدْلالِهم، ويَجْرِي به الاجتهادُ في حَوادثِهم، يَخْرُج إلى حلال بَيِّنٍ، أو حَرامٍ بَيِّنٍ، أو شُبْهَةٍ تُتَّقَى، وجعل الرسولُ عليه السلام تَوَقِّيَ الشُّبُهاتِ أَبْرَأَ للمرءِ في سلامةِ دينهِ وعِرْضِه.
-
فالحمدُ للهِ الذي مَنَّ بِكِفَايتِه، وأَنْعَمَ بهدايتِه، ورَفَقَ بنا في التَّكْليفِ في عبادتِه، وجعل النجاةَ للمُتَأَخِّرين في اتِّباعِ سَبِيلِ المُتَقَدِّمين، ولم يُوَسِّعْ لِمَنْ بَعْدَهم أَنْ يَرْغَبَ عن إجْماعِهم، أو يَخْرُجَ عن اخْتلافِهم، أو يَعْدِلَ عن تَأْوِيلِهم وَمِنْهَاجِهم.
-
وَقد اخْتُلِفَ في إجْماعِ مَن كان بالمدينةِ من الصَّدْرِ الأوَّل، وفي اجْتماعِ الجمهورِ مِن كلِّ قَرْن، والذي ذهبْنا إليه أنَّ ذلك لا يَسَع خِلاَفُه، كالإجْمَاعِ الذي يُخَالَفُ فيه،
-
وإن كان هذا مَقْطُوعًا به،
-
ولا يُقْطَعُ بالأوَّل وقد أَوْرَدْنا لذلك ولِمَا يُشْبِهُه كتابًا سَمَّيْنَاه (كتابَ الاقْتِدَاء) ، وقُلْنَا:
-
إنه ليس لأحدٍ أَنْ يُحْدِثَ قولاً أو تَأْويلاً لم يَسْبِقْهُ به سَلَفٌ , وإنه إذا ثَبَت عن صاحبٍ قَوْلٌ لا يُحْفَظُ عن غيرِه من الصحابةِ خِلاَفٌ له ولا وِفَاقٌ , أنَّه لا يسَع خِلافُه. وقال ذلك معَنا الشافعيُّ , وأهلُ العراقِ , فكلُّ قولٍ نَقُولُه , وتأويلٍ مِنْ مُجْمَلٍ نَتَأَوَّلُه , فعَن سَلَفٍ سَابقٍ قُلْنَا , أو مِن أَصْلٍ من الأصول المذكورةِ اسْتَنْبَطْنَا.
-
عَصَمَنَا اللهُ وإيَّاكم من الهَوَى , والعُدولِ عن الطريقةِ المُثْلَى , وصلَّى اللهُ على محمدٍ نبيِّه , وعلَى آلِه وسلَّم.
-
أمَّا بعد , يسَّرنا اللهُ وإيَّاكم لرعايةِ حُقُوقِه, وهدانا إلى توفيقِه, فقد انْتَهَى إليَّ ما رغبتَ فيه , مِنْ جَمْعِ النَّوادرِ والزِّيادات علَى ما في (المُدَوَّنة) مِن غيرِها من الأُمَّهات , مِن مَسائلِ مالكٍ وأصحابِه , وذكرْتَ ما كَثُرَ عليك مِن دَواوِينِهم , مَع رَغْبَتِك في نوادرِها وفوائدِها , وشَرْحِ مُشْكِلٍ في بعضها, واخْتلافٍ من الأقاويلِ يشتملُ عليه كثيرٌ منها، وهي مع ذلك فأكثرُها بعضُها مِنْ بعضٍ يتَكَرَّر في بَسْطِها، ويُبْسَط على كَثْرَةِ التَّبْيِين فيها، ولَعَمْرِي إنَّ العنايةَ بقليلِ ذلك كُلِّه وكثيرِه محمودةٌ، والخيرَ في ذلك كلِّه مَأْمولٌ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وكُلٍّ ينْتَهِي إلى ما يُسِّرَ إليه، وأُعِين عليه، وذلك مِن اللهِ سبحانَه حكمةٌ يَنْفَعُ بها، ورحمةٌ وَسَّع فيها، وعنايةٌ يَأْجُرُ عليها، ودرجةٌ إن شاء اللهُ يَرْفَعُ بها مَنْ صَحَّتْ مَقَاصِدُه فيها، بارَك الله لنا ولك فيما يَسَّرنا إليه
-
والعلمُ لا يأْتِي إلاَّ بالعنايةِ والمُباحثةِ والمُلازمةِ، مع هدايةِ اللهِ وتَوْفِيقِه، قال أبو الدَّرْدَاء: العلمُ بالتَّعَلُّمِ، والحِلْمُ بالتَّحَلُّم. وقال ابنُ المُسَيَّب: إنْ كنتُ
-
لأسيرُ الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد. وقد كان يرحل إلى المدينة في المسألة الواحدة. وقد عُنِي موسى صَلَّى الله عليه في طلب المزيد من العلم إلى ما عندَه، وقال: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} (الكهف: ٦٦) ، وأوصى لقمان ابنه بمجالسة العلماء ومزاحمتهم بالرُّكَبِ.
-
قال مالك: أقمت خمس عشرة سنة أغدو من منزلي إلى ابن هرمز، فأقيم عنده إلى صلاة الظهر. مع ملازمته لغيره، وكثرة عنايته. وأقام ابن القاسم متغَرِّبًا عن وطنه عشرين سنة في رحلتيه،
-
ثم لم يرجع حتى مات مالك. ومما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «مَنْهُومَانِ لاَ يَشْبَعَانِ؛ مَنْهُومٌ فِي الْعِلْمِ لاَ يَشْبَعُ مِنْهُ، وَمَنْهُومٌ فِي دُنْيَا لاَ يَشْبَعُ مِنْهَا» . قال ابن مسعود: لا يستويان؛ المنهوم في العلم يزداد به خشية الرحمن، والمنهوم في المال يُؤَدِّيه إلى طُغيان.
-
وفي بعض الحديث: «اللَّهُمَّ لاَ فَقْرٌ يُنْسِينِي، ولا غِنًى يُطْغِينِي» .
-
وقيل: إن طالب العلم يحتاج إلى البكور فيه، واستدامة الصبر على طلبه، وشدة الحرص عليه،
-
وإذا كان الحريص لا يُقْلِعُ، والمنهومُ لا يَشْبَعُ، والحوادثُ تَحُولُ دون الأمل، فصرف الجُهْد والهِمَّةِ إلى ما يُتَعَجَّلُ بَرَكَتُه، مِن التَّفَقُّه في دينِ الله، وتتأجَّلُ غِبْطَتُه مِن العملِ به، أوْلَى مِن الاستكثار من الأسفار بلا تفَقُّهٍ، والتَّحَلِّي بغير تَحْقيقٍ.
-
قال الحسن: إن هذا الدين ليس بالتحلي ولا بالتمنِّي، ولكن ما وَقَرَ في القلوب، وصَدَّقَتْه الأعمال. قال ابن هرمز: ما طَلَبْنا هذا الأَمْرَ حَقَّ طَلَبِه. قال غيره: وأرْجَى الناسِ في نَيْلِ ما يَبْقَى مَن جَدَّ في طَلَبِه، واسْتَدامَ الصبرَ عليه وأوْطَنَه.
-
وممَّا تَمَثَّل به سَحْنُون:
-
أَخْلِقُ بِذِي الصَّبْرِ أنْ يَحْظَى بِحَاجَتِهِ ... ومُدْمِنِ الْقَرْعِ لِلأَبْوَابِ أَنْ يَلِجَا
-
وتمثَّل غَيرُه في حَمْلِ الأسْفارِ بلا تَفَقُّهٍ، فقال:
-
زَوَامِلُ لِلأَسْفَارِ لا عِلْمَ عِنْدَهُمْ ... بِجَيِّدِهَا إِلاَّ كَعِلْمِ الأَبَاعِرِ
-
لَعَمْرُكَ مَا تَدْري المَطِيُّ إِذا غَدَا ... بِأَحمالِهِ أَوْ رَاحَ مَا فِي الغَرَائِرِ
-
وكان يُقالُ: لا يؤْخَذُ العلم من كُتُبِيٍّ،
-
ولا القرآنُ من مُصْحَفِيٍّ.
-
وإنْ كانت الكتبُ في آخرِ الزمانِ خزائنُ العلوم؛
-
فإنَّ مَفاتيحَ مَغالِقِها الصُّدورُ، وقد كان العِلْمُ في الصَّدْرِ الأوَّل خزائِنُه الصدورُ ولم تكن كُتُبٌ، وصار في آخِرِ الزمانِ أكثرُه في الكتبِ وأقَلُّه في الصدور، وكثُرت الكتبُ بالشَّرْح والتَّأْلِيد والتَّفْسير لِمَا قال أهلُ المدينةِ وكَثُر التَّقْصير،
-
وإن كان مُتَقَدِّمُو أهلِ المدينةِ أقلَّ تَكَلُّفًا مِن غيرِهم، وكانوا أَعْلَمَ الناس بالأُصولِ مِن الأحكامِ والسُّنَنِ، وما تكلَّم فيه الصحابةُ ومَن بعدَهم من التَّأويل، وما اخْتَلَفُوا من الحوادث، وإنَّما وُلِّفَتِ الكتبُ في القرن الثالث. قال مالك: لم يكنْ عندَ ابن شهاب كتابٌ إلاَّ كتابٌ فيه نَسَبُ قومِه.
-
وكان عند أبي قلابة حِمْلُ بغْلٍ كتبًا , وإنَّما كَثُرَ حَمْلُ الفِقْهِ عن أهل المدينة على قِلَّةِ تكَلُّفِهم للتأليف والتأليد لحاجة الناس إليهم، ولم يضعْ مالك كتابًا غير الموطَّأ، لَمَّا سأله المنصور في تأليفه، فاقتصد فيه، ولم يُكْثِر، وأنت كما ترى قلة تكلفه قد نُقِلَ عنه إلى العراق نحوٌ من سبعين ألف مسألة.
-
قال شيوخ البغداديين: هذا غيرُ ما زاد علينا أهلُ العراق ومصر والمغرب؛ لأن أهل الآفاق كانوا يقصدون إليه رحلة وبحثًا في الفقه والحديث، مع قصد الأمراء وغيرهم من بلده وسائر البلدان، في النوازل وغيرها، فكثُرت الحاجة إليه، هذا مع كثرة توَقُّفه في الفتوى، والهروب منها، وكثرة قوله: لا أدري. فتأمَّلْ هذا
-
كلَّه يدُلُّك على جلالة حال الرَّجُل في ذلك العصر الذي كان فيه خيار الناس وكثرة الرغبة إليه، واجتماع القول على نقائه وتمامه، واختيارهم لاختياره، وذلك لما تأكَّد عند أهل العصر من جلالته في الدين، والنفاذ في الفقه والحديث، وجودة العقل والسلامة من الريب، وقد ذكرنا في كتاب (الذبِّ) عن غير شيء من مذاهبه بعض مناقبه وأحواله، ومَحَلَّه عند أئمَّة الناس في عصره، جعلنا الله وإيَّاكم ممَّن اتَّبع سبيل الذين مَضَوْا بإحسان.
-
وإن كان مَن تقدَّم أهل المدينة يكرهون تأليد السُّؤَال، قال مالك: لم يكن الذين مضوا أكثر الناس مسائل، وأُراهم إنَّما يكرهون التكلُّف إلى ما ينتهي إلى التنطُّع،
-
ولا يكرهون ما يُبَيَّنُ به للمتَعَلِّم مُشْكِلاً، وما يَعرِض من النوازل، وكان يقال: إذا نزل الشيء أُعِينَ عليه صاحبه، ولعمري إن السؤال يفتح العلم. قال ابن شهاب: العلم خزائن ويفتحها السؤال. وقال غيره: السؤال نصف العلم. قال ابن عباس: يُحْتاجُ للعلم لسانٌ سئولٌ، وقلب عَقُولٌ.
-
وربما قال زيد بن أسلم لبعض من يخلط في سؤاله: اذهب فتعَلَّمْ تَسَل، ثم تأتي.
-
قال أبو محمد: وذكرت -وفَّقنا الله وإيَّاك إلى مَحَابِّه- ما كَثُرَ من الكتب مع ما قلَّ من الحرص والرغبة، وضَعُفَ من الطلب والعناية، والحاجة إلى ما افترق في كثرة الكتب من شرح وتفسير وزيادة معنًى شديدة، ورَغِبْتَ في أن نستثير العزيمة وتفتح بابًا إلى شدَّة الرغبة بما رغبتَ فيه من اختصار ما افترق من ذلك في أُمَّهات الدواوين من تآليف المتعقِّبين، وذكرْتَ أن ما في
-
كتاب محمد بن إبراهيم ابن الْمَوَّاز، والكتاب المستخرج من الأسمعة، استخراج العتبي، والكتب المسماة الواضحة والسماع المضاف إليها المنسوبة إلى ابن حبيب، والكتب المسماة المَجْمُوعَة المنسوبة إلى ابن عبدوس، والكتب الفقهية من تأليف محمد ابن سحنون، أن هذه الدواوين تشتمل على أكثر ما رَغِبْتَ فيه من النوادر
-
والزيادات، ورغبتَ في استخراج ذلك منها وجَمْعِه باختصار من اللفظ في طلب المعنى، وتقصِّي ذلك وإن انبسط بعض البسط، والقناعة بما يُذْكَرُ في أحدها عن تكراره، والزيادة إليه ما زاد في غيره؛ ليكون ذلك كتابًا جامعًا لما افترق في هذه الدواوين من الفوائد، وغرائب المسائل، وزيادات المعاني على ما في المدونة، وليكون لمن جمَعه مع المدونة أو مع مختصرها مَقْنَعٌ بهما، وغِنًى بالاقتصار عليهما؛
-
لتَجْمع بذلك رغبَتُه، وتيتجمَّ همَّتُه، وتعظم مع قلَّة العناية بالجمع فائدته، وقد رغبتُ في العناية بذلك، لِمَا رَجَوْتُ إن شاء الله من بركة ذلك، والنفع له لمن رسمه، ولكل من تعلَّمه، وأنا أفي لك، إن شاء الله، بنوادر هذه الدواوين المذكورة، وأذكر ما أمكنني وحضرني من غيرها، وبالله نستعين في ذلك، وإيَّاه نستخير فيه، ونستمدُّه توفيقه وعصمته، ونسأله نفع ذلك وبركته، وصَلَّى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلَّم.
-
واعْلَم أن أسعد الناس بهذا الكتاب مَن تقدمت له عناية، واتسعت له رواية؛ لأنه يشتمل على كثير من اختلاف علماء المالكيين،
-
ولا يسَعُ الاختيار من الاختلاف للمُتَعلِّم ولا للمُقَصِّر،
-
ومَن لم يكن فيه مَحْمَل الاختيار للقول لتقصيره فله في اختيار المتعقِّبين من أصحابنا من نُقَّادِهم مَقْنَعٌ، مِثْل
-
سحنون، وأصبغ، وعيسى بن دينار ومن بعدهم، مثل: ابن الْمَوَّاز، وابن عبدوس، وابن سحنون، وابن الْمَوَّاز أكثرهم تكلُّفًا للاختيارات، وليس يبلغ ابن حبيب في اختياره، وقوَّة رواياته مبلغ مَن ذكرنا، والله يهدي إلى سواء السبيل.
-
وأنا أذكر لك رواياتي في هذه الدواوين،
-
فأما المُسْتَخْرَجَة من السماعات فقد حدَّثني بها أبو بكر بن محمد، عن يحيى بن عبد العزيز، عن العتبي محمد بن أحمد.
-
وأما المَجْمُوعَة فقد حدَّثَني بها حبيب بن الرَّبِيع، عن محمد بن بسطام، عن محمد بن عبدوس، عن سحنون، عن رجال مالك.
-
وأما كتب ابن الْمَوَّاز فروايتي عن درَّاس بن إسماعيل، عن علي بن عبد الله بن أبي مطر، عن محمد بن إبراهيم بن الْمَوَّاز، وبعضها عند عليٍّ إجازة.
-
وأما الواضحة، والسماع فروايتي عن عبد الله بن مسرور، عن يوسف بن يحيى المغامي، عن عبد الملك بن حبيب.
-
وأما كتب ابن سَحْنُون، فعن محمد بن موسى، عن أبيه، عن ابن
-
سَحْنُون، وبعضها عن محمد بن مسرور، عن غير واحد من أصحاب ابن سَحْنُون، عنه.
-
ومختصر ابن عبد الحكم حدَّثني به محمد بن مسرور، عن المقدام، عن عبد الله. وما ذكرت فيه لبكر بن العلاء، وأبي بكر الأبهري، وأبي
-
إسحاق بن الْقُرْطِيِّ فقد كتبوا إلي به، وكلُّ ما ذكرت فيه عن ابن الجهم فقد أُخْبِرْتُ به عنه به، وكل من ذكرت فيه من غير ذلك فبروايات عندي يكثر ذكرها.
-
من الواضحة وغيرها: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المستيقط من نومه أَنْ يُدخل يده في وَضوء حتى يغسلها، فقيل: إن ذلك لِمَا لعلَّه قد مسَّ من نجاسة خرجت منه لا يعلم بها، أو غير نجاسة من ما يُتَقَذَّر.
-
وقيل أيضًا: وقد يكون ذلك لأن أكثرهم كان يستجمر بالحجارة، وقد يمَسُّ موضع ذلك. والله أعلم.
-
قال ابن حبيب: وقال الحسن: معنى ذلك في الجُنُب من احتلام. قال ابن حبيب: أو جُنُب لا يدري ما أصابت يده من ذلك،
-
فإن أدخل هذا يده قبل أَنْ يغسلها أفسد الماء.
-
وقال مالك: ينبغي لكل متوضِّئ أن لا يدع غَسل يده عند وُضوئه، قبل أَنْ يُدخلها في الإناء على كل حال.
-
قال مالك في المختصر والمَجْمُوعَة، فِي مَنْ أدخل يده في الإناء قبل أَنْ يغسلها، من جُنُب أو حائض،
-
ومن مسَّ فرجه، أو أنثييه في نوم،
-
فلا يفسد الماء، وإن كان قليلاً، إلاَّ أَنْ يُوقن بنجاسة في يده،
-
ولا ينبغي له ذلك وإن كانت يده طاهرة،
-
وكذلك مَن انْتَقَضَ وُضوؤه.
-
ومن المَجْمُوعَة: روى ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك في الجُنُب
-
يَمَسُّ فرجَه بيمينه، ثم يُدخلها في الإناء قبل أَنْ يغسلها،
-
ولا يعلم أنَّه أصابت يده شيئًا، قال: يُبْدِلُ ذلك الماء، وما ينبغي له أَنْ يَمَسَّ فرجه بيمينه.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم، عن مالك فِي مَنْ قام من النوم، فيُدخل يده في إنائه، قال: لا بأس به
-
ومثله الجَرَّةُ يستيقظ أهل البيت، فيغرفون منها، ويُدخلون أيديهم.
-
قال أشهب: استحبَّ مالك للمتوضِّئ أَنْ يُفْرِغ على يده اليمنى،
-
ثم يغسلها. وذكره ابن نافع، عن مالك في المَجْمُوعَة.
-
قال عيسى عن ابن القاسم: أَحَبُّ إليَّ كما جاء في الحديث، يُفْرِغُ على يديه فيغسلهما ثلاثًا،
-
فإن غسل يمينه، ثم أدخلها في الإناء أجزأه.
-
قال ابن حبيب يغسل اليمنى ثم يُفْرِغُ بها على اليسرى في الاستنجاء،
-
ثم يغسلها فيُنَقِّيها من الاستنجاء، ثم يتمضمض، ويستنشق.
-
قال عبد الملك بن الحسن، في الْعُتْبِيَّة، عن ابن وهب: ومن
-
استنجى ثم قطر منه بول، فحلب ذَكَرَه، فليعد غسل يده قبل أَنْ يُدخلها في الإناء،
-
وكذلك مَن أتَمَّ وضوءه،
-
ثم خرج منه ريح، قاله مالك استحبابًا. وقال أشهب: ليس ذلك عليه إن لم تُصِبْ يده نجاسة، وعَهْدُه بالماء قريب، إلاَّ أَنْ يبعد ذلك.
-
قال أبو زيد، عن ابن القاسم:
-
ولو أحدث بعد غسل وجهه ويديه، فليُفْرِغ على يده،
-
ثم يأتنف الوضوء. قال عنه عيسى: ذلك أَحَبُّ إِلَيَّ.
-
ومن المَجْمُوعَة، قال ابن وهب، وابن نافع، عن مالك، في المتوضِّئ يخرُج منه ريح ويده طاهرة، فيريد الوضوء، قال: يغسل يده أَحَبُّ إليَّ.
-
قال عنه ابن نافع: إلاَّ أَنْ يكون عهده بالماء قريبًا.
-
قال ابن وهب: وقد قال قبل ذلك: لا بأس أَنْ يُدخلها إذا كانت طاهرة.
-
قال عنه عليٌّ: إذا توضَّأ وغسل يديه،
-
ثم قطر منه بول، أو خرَج منه ريح، فليغسل يده، أفضل في الاحتياط،
-
وإن لم يفعل فذلك واسع.
-
قال عنه ابن نافع فيها، وفي الْعُتْبِيَّة، فِي مَنْ وجد نهرًا سائلاً، أو غديرًا،
-
ولا يجد ما يأخذ به منه لِيَصُبَّ على يده، فيُدخل يده فيه،
-
ولا يأخذ بفيه، وليس ذلك من عمل الناس أَنْ يأخذ بفيه فيَصُبَّه على يديه.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، قال موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، في الرَّجُل
-
يَرِدُ الحوض فيه الماء، وليس معه إلاَّ ثوب نجس، وليس معه ما يأخذ به، ويده قَذرة، أيتيمَّم ولا يُدخل يده فيه، أو يدخل يده فيه ويتوضَّأ؟ قال: يَحتال إما بثوب وإما بفيه، أو ما قدر عليه،
-
فإن لم يقدر على حيلة فلا أدري ما أقول فيها، إلاَّ أَنْ يكون ماء كثيرًا مَعِينًا،
-
فلا بأس أَنْ يغتسل فيه.
-
ومن المَجْمُوعَة، قال ابن نافع، عن مالك، في الخدم يُدخلون أيديهم في الماء من غير غَسل، قال: لا يَضُرُّ ذلك الماء.
-
قال عنه عليٌّ: قال ابن عمر: كان النساء والرجال يتوضَّأون من إناء واحد بعهد النبي عليه السلام. قال مالك: يتوضَّأ الرجال،
-
ثم يأتي النساء فيتوضَّأون.
-
قال عنه ابن وهب: كان لزيد بن أسلم مِرْكَنٌ يتوضَّأ منه هو وأهله، وكان
-
مثله لسعد بن أبي وقاص، قال: وربما توضَّأنا بفضلهن.
-
قال مالك: ولا خير في هذا التقَزُّز والتنجُّس، وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يكون لهم قدح يغرفون به.
-
قال عليٌّ: قال مالك: ما أعرف التسمية في الوضوء. وأنكرها، واستحبَّ ذلك علي بن زياد، وقاله سفيان.
-
قال ابن حبيب: وما روي: «أنه لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللهَ» . أراه يعني أَنْ يكون نيَّتُه، ويحتمل تسمية الله سبحانه في ابتدائه، وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يسمِّي، وقد روي ذلك.
-
قال غيره: ولا يأتي من طريق يصِحُّ، والتسمية في كل شيء حسنة.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع، عن مالك:
-
وَلا بَأْسَ بالسواك بعد الوضوء.
-
قال عنه عليٌّ: لا بأس بالوضوء بفضل السواك.
-
قال في المختصر: ومَن تسوَّك بأصبعه فلا بأس أَنْ يُعِيدَ في وضوئه.
-
قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يغسلها، وأرجو أَنْ يكون واسعًا.
-
قال ابن حبيب: ويُكْرَهُ السواك بعُود الرُّمَّان والريحان.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، والمجموع، قال ابن القاسم، عن مالك: وإذا لم
-
يَجِد سواكًا فالأصبع يجزئ من السواك.
-
ومن المَجْمُوعَة، قال ابن القاسم عن مالك: قال محمد بن يحيى بن حَبَّان: أدركتُ رجالاً من أهل العلم، تكون معهم أسوكة يتسوَّكون بها لكل صلاة.
-
قال في الْعُتْبِيَّة ابن القاسم، عن مالك: لا بأس أَنْ يمسح وجهه بخرقة من ماء الوضوء، وإنِّي لأفعله. قيل: نهى عنه بلال بن عبد الله بن عمر. فأنكر ذلك , وقال:
-
ولو قاله بلال أيؤخذ ذلك منه!
-
قال عنه عليٌّ في المَجْمُوعَة، قال: قلت أَفَيَفْعَلُ ذلك قبل غَسْل رجليه،
-
ثم يغسل رجليه بعد؟ قال: نعم، وإني لأفعل ذلك.
-
من المختصر قال مالك: لا تُسْتَقْبَلُ القبلة،
-
ولا تُسْتَدْبَرُ لبول، أو غائط، في الفلاة، والسطوح التي يَقر أَنْ ينحرف فيها،
-
فأما المراحيض التي عُمِلَت فلا بأس بذلك فيها.
-
قال غيره: وقد رأى ابن عمر النبي صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته.
-
قال ابن حبيب: قال عطاء ك ويُكْره أَنْ يطأ الرَّجُل امرأته مستقبل القبلة. قال ابن حبيب: يعني إذا أصحر بذلك.
-
ويُكره أَنْ يتغوَّط في ظلال الجُدُر والشجر وقارعة الطريق، وضَفَّة الماء، وقربه،
-
ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.
-
قال غيره: ويستتر بما وجد من هدف أو جدار أو حائط نخل.
-
قال ابن حبيب: ولا يُكره البول قائمًا في الموضع الدَّمِثِ لا يتطاير،
-
وَلا بَأْسَ بالبول في الماء الجاري،
-
ويُكره في الراكد وإن كثر،
-
ويُكره أَنْ يبول في المَهْوَاةِ، وليبل دونها، ويجري إليها، وذلك من ناحية الجانِّ ومساكنها.
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يبول في موضع غُسله إن أتبعه ماء، وكان منحدرًا. واللذان يذهبان إلى الخلاء فليتباعدا، وكُره أَنْ يتقاربا.
-
وفي كتاب آخر: ويُكره أَنْ يتحدَّث على طرفيهما،
-
ولا يتكلَّم الرَّجُل على طرفه.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع: وبال ابن عمر قائمًا من كِبَرٍ، وبال ابن المسيب قائمًا.
-
قال غيره: وبال النبي صلى الله عليه وسلم قائمًا. ونهى أَنْ يَأْخُذَ فَرْجَه
-
بيمينه للبول.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع عن مالك، في قول النبي عليه السلام:
-
«وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» . إنه في الاستطابة. وقال عنه عليٌّ: إنه تأوَّله في استجمار البخور،
-
ثم رجع إلى أنَّه في الاستطابة.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك:
-
ولا يُسْتَنْجَى بعظم، ولا رَوْثٍ.
-
وقال: في سماع أشهب أيضًا في العظم والحُمَمَة.
-
قال في المَجْمُوعَة في الرَّوْثِ والحُمَمَة: ما سمعتُ فيه بنهي عامٍّ، وقد سمعتَ ما يقال،
-
وأما في علمي فما أرى به بأسًا.
-
وقال ابن نافع: أنهى عنه لِمَا جاء فيه عن النبي عليه السلام.
-
قال أصبغ في كتاب آخر:
-
ومَنِ اسْتَجْمَرَ بعُودٍ أو فَحْمٍ، وهي الحممة، أو
-
بخرق أَعَادَ الصَّلاَة في الوَقْتِ، ووقته وقت الصَّلاَة المفروضة.
-
قال ابن حبيب: استخفَّ مالك، ما سوى العظم والروث. وقد جاء النهي عن الحممة والجلد والبَعْرة،
-
فمَن استنجى بذلك، أو بحجر واحد فقد أساء،
-
ولا شيء عليه إذا أنقى.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم، عن مالك:
-
ومن استجمر بأحجار، وصَلَّى ولم يستنجِ أجزأه.
-
قال عيسى، عن ابن القاسم:
-
وكذلك من استنجى بمَدَرٍ،
-
وإن استجمر بحجر واحد فلا إعادة عليه للصلاة، إذا أنقى.
-
وقال في المختصر: ويُجْزِئُهُ أَنْ يستجمر بالأحجار، إلاَّ أَنْ يكون أصاب ذلك غير المخرج، وغير ما لا بد منه، فإنه يُعِيد في الوَقْتِ.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال أبو زيد، عن ابن القاسم، فِي مَنْ لم يستنجِ، ولم يستجمر: فليعد في الوَقْتِ، كالذي يصلي به في ثوبه أو جلده.
-
قال أبو محمد: يريد ناسيًا. في قول ابن القاسم.
-
قال ابن القاسم: وإن استجمر لم يُعِدْ،
-
وكذلك لو بالغ بحجر أو بحجرين.
-
وقال قوم: إن عدا المخرج. فسألت مالكًا، فلم يذكر: عدا المخرج.
-
فإن قيل إن مَن مضى كانوا يبعرون. قيل له:
-
فإن البول منَّا ومنهم واحدٌ.
-
قال بعض أصحابنا: وإذا أنقى بحجر واحد فليمسح باثنين؛ ليُتِمَّ ثلاثًا.
-
وقال آخرون: لا بد أَنْ يُخرِج ثلاثًا نقية.
-
وقيل: إذا أنقى بواحدة اكتفى.
-
قال ابن حبيب: ولا يجر لآخذ الماء أَنْ يستجمر؛ لأنه أمْرٌ قد تُرِكَ. قال مطرف: قال لي مالك: قيل لابن شهاب: أُنشدك، هل علمتَ أن مَن مضى كان يستجمر؟ فسكتَ. قال مالك: كَرِهَ أَنْ يذكر شيئًا صار عملُ الناس خلافه.
-
ومن المَجْمُوعَة قال عليٌّ، عن مالك فيمن معه ماء قليل: فليستجمر بالحجارة، ويُنَقِّيه لوضوئه.
-
قال ابن نافع: قيل لمالك: أيُستنجى بالخاتم وفيه ذِكْرُ الله؟ فقال: إنه عندي تخفيفٌ، وتَرْكُهُ أحسن، وفيه سَعَة.
-
قال ابن حبيب: وأكره أَنْ يستنجي به، وليُحَوِّلْه عند الاستنجاء في يده اليمنى.
-
قال في المختصر: ولا يستنجي بيمينه.
-
قال ابن حبيب: ويُكره أَنْ يمسح بها مخرج البول، أو يتمخَّط بها، أو يغسل بها باطن قدميه. روي عن النبي عليه السلام النهي عنه.
-
وليس الاستنجاء من سنن الوضوء،
-
ولا من فرائضه، لكن هو من باب غسل النجاسة، يُجزئ بغير نيَّة، وإنما الوضوء من المضمضة إلى ما بعد ذلك.
-
قال ابن القاسم، عن مالك في الْعُتْبِيَّة:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يستنجي ويُؤَخِّرَ الوضوء.
-
ولبعض أصحابنا في الاستنجاء أنَّه يُسْتَحبُّ له أَنْ يبدأ بِغَسل مَخرج البول،
-
ثم يمسح الأذى منه بمَدَر أو خرقة أو غيرها، وإلاَّ فبيده،
-
ثم يغسل يده ويُنَقِّيها،
-
ثم يستنجي ويُوَالي صَبَّ الماء، ويسترخي قليلاً؛ ليتمكَّن من الإنقاء، ويُجيد العَرْك حتى يُنَقِّيَ ويُزيل اللُّزُوجة، وذلك في الإبعار أخفُّ منه في الإثلاط،
-
ولا يَضُرُّه إن بقيت بيده رائحة إذا أنقى.
-
ومن المختصر: وليس على الذي يستبرئ البول أَنْ ينتفض ويتنحنح، ويقوم ويقعد،
-
ولا يمشي، ويستبرئ ذلك بأيسره، بالنفض والسلت الخفيف.
-
قال ابن القاسم عن مالك في الْعُتْبِيَّة: في الذي يُكْثر السلت ويقوم ويقعد، قال: ليس ذلك بصواب.
-
قال أبو محمد: وفي باب القصد في الماء، ذكر تخفيف ربعة في سرعة التَّنَظُّف من البول، وإبطاء ابن هرمز فيه، وقوْلَه: لا تقتدوا بي.
-
قال ابن نافع في المَجْمُوعَة عن مالك: ولم أسمع عن أحد ممن مضى أنَّه كان يُقيم بعد فراغه حتى ينعصر.
-
ومَن وجد بللاً بعد أن تَنَظَّف فلم يَدْر من الماء هو أم من البول؟ فأرجو أن لا شيء عليه، وما سمعتُ مَن أَعَادَ الوضوء من مثل هذا،
-
وإذا فعل هذا تمادى به.
-
قال عنه ابن القاسم: فالذي يُحِسُّ شيئًا منه بعد البول فلا تطيب نفسه، قال: هذا من الشيطان. وكَرِهَه.
-
قال ابن حبيب: ويُسْتَحبُّ لسلس البول والمذي أَنْ يُعِدَّ خِرقًا يقي بها عن ثوبه، والوضوء له وللمستحاضة لكل صلاة، مع غَسل فرجه.
-
قال سحنون: ليس عليه غَسل فرجه.
-
قال عليٌّ عن مالك في المَجْمُوعَة في مَن يَجد بأثر وضوئه بللاً، أو شيئًا ينحدر من ذَكَرِه:
-
فإن كان شيئًا يستنكحه عند الوضوء، فلينضح إزاره، ويَلْهُو عنه،
-
وإن أصابه المرة بعد المرة فليتوضَّأ.
-
قال عنه ابن نافع:
-
ومَن وجد بللاً في الصَّلاَة فلا ينصرف حتى يُوقن به، فينصرف. وإنما يتمادى المستنكح.
-
من الْعُتْبِيَّة قال أصبغ: قال سفيان، وابن القاسم: الفَرَقُ ثلاثة آصُع.
-
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثوضَّأ منه، ويتطهَّر. وفي موضع آخر أنَّه كان يغتسل.
-
قال ابن حبيب: وروي أنَّه اغتسل بقد الصاع، وتوضَّأ بقدر المُدِّ، وروي أنَّه توضَّأ بقدر نصف المُدِّ.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع: قال مالك: سمعتُ مَنْ يقول إنه يُجزئ في الطهور صاعٌ بالصاع الأول.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال عيسى عن ابن القاسم، عن مالك، ورواه في المَجْمُوعَة، عن ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك، قال: رأيتُ
-
عباس بن عبد الله بن معبد، وكان فاضلاً، يتوضَّأ بِثُلُثِ مُدِّ هشام، ويَفْضُل له منه، ويصلي بالناس، فأعجب ذلك مالكًا.
-
قال ابن حبيب: والقصد في الماء مُستحبٌّ، والسرف فيه مكروه.
-
قال مالك: كان ربيعة أسرع الناس وضوءًا، وأقلَّهم لُبْثًا في البول.
-
وفي الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم عن ربيعة مثله.
-
قال ابن حبيب: وكان ابن هرمز بطيئًا في التَّنَظُّف من البول، وفي الوضوء. قال عنه مطرف: ويقول: إني مبتلى فلا تقتدوا بي في هذا.
-
وقال ابن المسيب: ومن الاعتداء في الوضوء الوضوء لكل صلاة. قال ابن حبيب: هذا لمَنْ فعله استنانًا،
-
فأما للرغبة في ما جاء فيه فلا بأس به.
-
قال محمد بن مسلمة في آية الوضوء: فيها تقديم وتأخير، والمعنى فيها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} ، {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} ، {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}
-
{وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، وقوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} ، فقيل: مُحْدِثين. وقال زيد بن أسلم: من النوم. ويدُلُّ على قوله أنَّه ذكر آخر الآية المُحْدِثين، فقال: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} ، فجمع بهذا المحدثين.
-
قال مالك في المختصر: ليس في الوضوء حَدٌّ من العدد،
-
ولا أحب أَنْ يقصر من مرَّتين إذا عمَّتا.
-
قال عنه ابن حبيب:
-
ولا أحب الواحدة، إلاَّ من العالم بالوضوء،
-
ولا أحب أَنْ ينقُص من اثنتين،
-
ولا يُزادُ في المسح على الواحدة،
-
وأمَّا غَسل القدمين فلا حدَّ في غسلهما، وينبغي أَنْ يتعاهد عقبيه في وضوئه بالماء.
-
قال غيره: ويُجيد عَرْك ما لا يُداخله الماء بسرعة لجساوة برِجْلَيْه، أو غبرة عرقوبيه، أو سقوق، حتى يُسْبِغَه. يقول النبي عليه السلام: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» .
-
قال ابن حبيب: ويبدأ الوضوء بميامنه، وأكمل الوضوء ثلاثة، وأقلُّه واحدة. قال ابن عباس: الواحدة تجزئ، والاثنتان يُسبغان، والثالثة سَرَفٌ، والأربعُ سرفز
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع: قيل لمالك: واحدة؟ قال: لا. وقال في مسح الرأس: مرة أو مرتين، قد يقلُّ الماء فيكون مرتين، ويكثر فيكون مرة.
-
وقال عنه عليٌّ: مسحة واحدة.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال أشهب عن مالك:
-
ومَن غَسَل يساره قبل يمينه من يدٍ أو رِجْل أجزأه.
-
ومن المَجْمُوعَة قال عليٌّ عن مالك: إن غَسَل ذراعيه،
-
ثم وجهه، فإن ذكر مكانه أَعَادَ ذراعيه،
-
وإن لم يذْكُر حتى جَفَّ استأنف الوضوء،
-
وإن لم يذكر حتى صَلَّى أَعَادَ الوضوء والصَّلاَة.
-
ثم قال: لا يُعِيد الصَّلاَة وإن كان في الوَقْتِ، ويُعِيد الوضوء لِمَا يستقبل.
-
قال عنه ابن نافع في استئناف الوضوء: أرى ذلك واسعًا.
-
ومن الواضحة: ومَن نَكَّس وضوءه وصَلَّى أجزأته صلاته.
-
وإن تعمَّد ذلك أو جهل ابتدأ الوضوء لِمَا يستقبل؛ كان ذلك في مسنونة أو مفروضة.
-
وإن كان سهوًا، فلا يُصْلِحه إلاَّ في تنكيس مفروضة، فيؤخِّر ما قدَّم،
-
ثم يغسلُ ما يليه، كأنْ يحضُرَه ذلك، أو بعد أن طال؛ مثل أَنْ يغسل ذراعيه قبل وجهه، فليُعد غَسل ذراعيه،
-
ثم يمسح برأسه وأذنيه، ثم يغسل رِجليه.
-
وقال ابن القاسم: هذا إذا لم يَطُلْ،
-
فأما إنْ طال، فليُؤخِّر ما قدَّمَ من غَسْل
-
ذراعيه، ولا يُعِيد ما بعده.
-
قال ابن حبيب: وبالأول أقول، وهو قول مطرِّف، وابن الماجشون.
-
قال أبو محمد: والذي ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم روي نحوه عن ابن القاسم عن مالك في المَجْمُوعَة.
-
قال مالك في الموطأ فِي مَنْ غسل وجهه قبل أَنْ يتمضمض. قال: يتمضمض،
-
ولا يُعِيد غَسْل وجهه.
-
ولو غَسَل ذراعيه قبل وجهه أَعَادَ بعد غَسْل وجهه.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال سحنون: حَدُّ الوجه في الوضوء، دَوْرُ الوجه، واللَّحْيُ الأسفل منه.
-
قال ابن حبيب: قال مالك: وليس ما خَلْفَ الصُّدْغ الذي من وراء شعر اللحية إلى الأذن من الوجه.
-
قال عنه ابن القاسم: واللحية من الوجه، وليُمِرَّ عليها من فضل ماء الوجه،
-
ولا يجدِّده لها. قال: قال سحنون:
-
ومَنْ لم يُمِرَّ عليها الماء أَعَادَ، ولم تجزه صلاته، وأعاب مالك تخليها في الوضوء.
-
قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: ولم يأتِ النبي عليه السلام فغله في وضوئه، وجاء أنَّه خلل أصول شعره في الجنابة.
-
قال في المختصر: ويُحرِّكها في الوضوء إن كانت كبيرة،
-
ولا يُخَلِّلُها، وأما في الغُسْل فليُحرِّكْها وإن صَغُرَتْ، وتخليلها أحبُّ إلينا.
-
وقال بعض أصحابنا: معنى تحريكها في الوضوء تحريك اليد عليها عند مرِّ الماء؛ ليُداخلها الماء؛ لأن الشعر ينبو عنه الماء.
-
ومحمد ابن عبد الحكم يرى تخليلها في الوضوء.
-
وقال غيره: وليتحفَّظْ من غَسْل مارِنِه بيده، وما غار من أجفانه، وأسارير جبهته، وليس عليه غَسْل ما غار من جُرْح برأ على استِغوار كثير، وكان خَلْقًا خُلِق به،
-
ولا غسل ما تحت ذقنه، وما تحت الَّحْي الأسفل منه.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع عن مالك: وليس عليه أَنْ يجاوز بالغسل المرفقين، والكعبين في الوضوء، وإنما عليه أَنْ يبلغ إليهما.
-
قال غيره: هذا قولُ مالك؛ ولأن (إلى) غاية، وقد قيل بإدخالهما في الغُسْل، وإليه نحا ابن القاسم في المدونة، فذكره أبو الفرج عن مالك.
-
قال غيره: وقد تكون (إلى) بمعنى (مع) ، كما قال تعالى:
-
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} (النساء: ٢) ، يقول: معها. وقوله: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} (آل عمران: ٥٢) (الصف: ١٤) . يقول: مع الله. وقال أبو الفرج: يُؤْمَر بغَسلها، لتوهُّم التحفُّظ في مبلغ الغَسْل إليهما، وليُزيل ريب الاحتراس بإدخالهما في الغَسْل.
-
ومن الْعُتْبِيَّة أشهب، عن مالك: سئل عن الكعب الذي إليه الوضوء، قال: هو الملتصق بالساق، المحاذي العقب، وليس بالظاهر في ظهر القدم. ورواه ابن نافع، عن مالك، في المَجْمُوعَة.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال أشهب، عن مالك، في قوله تعالى: {وَأَرْجُلكُمُ} ، بالنصب أم بالخفض؟ قال: إنما هو الغسل، لا يُجْزئه المسح.
-
قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: {وَأَرْجُلَكُمْ} ، بنصب اللام، وقال: إنما هو الغَسْل.
-
قال ابن حبيب: ويبالغ في غَسْل عقبيه؛ لقول النبي عليه السلام: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» .
-
قال غيره: وهذا بمنزلة الغَسل، كما فعل الرسول عليه السلام، وسلفُ الأمة، والعقبان عند مالك مؤَخَّر الرِّجْل.
-
ومن المَجْمُوعَة، قال ابن وهب وابن نافع، عن مالك: وليس عليه
-
تخليل أصابع الرجلين في وضوء، أو غُسْل،
-
ولا خير في الجَفاء، والغُلُوِّ.
-
قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة وفي المَجْمُوعَة:
-
ومَنْ لم يُخَلِّلْ أصابع رِجْلَيه في وضوئه فلا شيء عليه.
-
قال ابن حبيب: تخليل أصابه رجليه في الوضوء مُرَغَّبٌ فيه،
-
ولا بد من ذلك في أصابع يديه،
-
وأما أصابع رجليه، وإن لم يُخَلِّلْها فلا بد من إيصال الماء إليهما.
-
قال مالك في الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم:
-
ولا خير في أَنْ يجعل الماء بيديه،
-
ثم ينفضهما منه، ويمسح بهما وجهه.
-
وروي عنه في مجموعة ابن القاسم، وابن وهب: وكَرِه ذلك. قال عنه ابن وهب: هذا يَبْرُقُ في وجهه.
-
قال مالك في الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم:
-
ولا يُجْزِئُهُ إن فعل.
-
وقال أصبغ في أُصوله: لا يُجْزِئُهُ حتى ينقُل الماء إلى كلِّ عضو يغسله نقلاً. وقاله ابن حبيب.
-
قال عيسى عن ابن القاسم، عن مالك في الْعُتْبِيَّة: وليُدخل المتوضِّئ يديه جميعًا في الإناء ليأخذ الماء لغَسل وجهه.
-
قال عيسى: ليس ذلك عليه، وليغرف باليمنى، ويصُبَّ حتى يفرغ وضوءه.
-
قال سحنون في المسافر لا يجد الماء فأصابه مطر: إنه يُجْزِئُهُ أَنْ ينصِبَ له يديه، ويتوضَّأ به.
-
قال ابن حبيب: ولا يمسح رأسه بماء أصاب رأسه منه. قاله ابن القاسم.
-
قال ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة عن مالك: وليس عليه تحريك خاتمه في الوضوء.
-
قال ابن الْمَوَّاز: ولا في الغُسْل.
-
ومن الْعُتْبِيَّة روى معن بن عيسى، عن عبد العزيز ابن أبي سلمة، قال: إن كان ضَيِّقًا فأُحِلُّه،
-
وأما الواسع فلا. وقاله ابن حبيب.
-
قال محمد بن خالد، عن ابن القاسم، عن مالك، فِي مَنْ توضَّأ على نهر، فحرَّك فيه رِجْليه،
-
فلا يُجْزِئُهُ إلاَّ غسلهما بيده.
-
قال ابن القاسم: وإن قدر على غَسْلِ إحداهما بالأخرى أجزأه.
-
قال ابن حبيب: مفروض الوضوء ما ذُكِر منه في القرآن، ومسنونه المضمضة، والاستنشاق، ومسح الأذنين،
-
ومَن نسي من مفروضه شيئًا،
-
أَعَادَ الصَّلاَة أبدًا، ومن نسي من مسنونه لم يُعِدْ. هذا قول مالك وأصحابه. وليأخذ الماء لمسح رأسه بيديه،
-
ثم يُرْسِلُه، أو يَصُبَّه من يد إلى يد،
-
ثم يمسح رأسه بيديه من أصل منابت شعر جبهته إلى حدِّ شعر القفا،
-
ثم يعيدهما إلى حيث بدأ.
-
قال غيره: وشعر الصدغين من الرأس يدخل في المسح.
-
قال ابن حبيب: ثم يأخذ الماء لمسح أذنيه مرَّة بإصبعيه، ظاهر أذنيه، وباطنهما، ويُدخل إصبعيه في صماخيه،
-
ولا يتبع غضونهما، والمرأة كذلك، وتُدخل يديها تحت الشعر من القفا في رَدّش يديها بالمسح حتى تَعُمَّ الشعر،
-
وإن كان لها ضفائر مُرْسَلة على ظهرها أو كان شعرها مسدولاً، فعليها أن تَعُمَّه كلَّه بيديها؛ حتى تأتي على آخره، تُدخل يديها من تحته، فتُحَوِّلُه بِرَدِّ يديها به وبضفائرها إلى مُقَدَّم رأسها،
-
فإن أمكنها جمعُهُ في قبضتها جمعته،
-
وإن لم يُمْكِنْها إلاَّ الماء يُنْقَل بيديها فعلتْ،
-
وإن شاءت أخذت الماء بآنية،
-
وإن شاءت اكتفت بالأولى،
-
وكذلك تفعل ذوات القرون. وقاله مطرف، وابن الماجشون، وروياه عن مالك.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، روى موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، في ذي الشعر:
-
هل يَمْسَحُ أعلاه، ولا يُمِرُّ يديه على جميعه إلى أطرافه؟ قال: قال مالك: يُمِرُّ يديه من مُقَدَّم رأسه إلى قفاه،
-
ثم يُعيدهما من تحت شعره إلى مُقَدَّمه، والمرأة كذلك.
-
ومن كتاب آخر: واختُلِفَ في معنى الحديث: «بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ» . فقيل: إنه مِن حدِّ منابت شعره،
-
وقيل: بناصيته. لقوله: «فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ» . أنَّه أقبل بهما إلى جبهته،
-
ثم أدبر إلى قفاه،
-
ثم ردَّهما إلى حيث بدأ من ناصيته، وكلٌّ واسع، والأوَّل أولى.
-
قال أبن القاسم في الْعُتْبِيَّة، من رواية موسى:
-
ومن مسح رأسه بيده واحدة، أو بإصبع حتى أوعبه أجزأه. لعلَّه يريد يكون بإصبعه الماء.
-
قال غيره: ولا يُؤْمَر بذلك.
-
قال مالك في المختصر:
-
ويُستحبُّ له أَنْ يُجَدِّد الماء لأُذُنيه.
-
قال محمد بن مسلمة: إن شاء جدَّد لهما الماء وإن شاء مسحهما بماء مسح به رأسه.
-
قال مالك في المختصر: ويُدخل إصبعيه في صماخيه، في مَسْح أذنيه.
-
قال ابن حبيب: وإن كثَّرت المرأة شعرها بصوف أو شعر؛ لم يُجزئها أن تمسح عليه حتى تنتزعه، إذا لم يَصِلْ إلى شعرها من أَجْلِه.
-
وقال موسى بن معاوية في الْعُتْبِيَّة عن ابن القاسم، عن مالك: وليضْغَثَاه في الجنابة، وإن كان مضفورًا.
-
قال ابن القاسم عن مالك في سماعه فِي مَنْ مسح مُقدِّمَ رأسه:
-
فلا يُجْزِئُهُ، ويُعِيد الصَّلاَة.
-
وقال البرقي، عن أشهب: لا يُعِيد.
-
وقال: وأما مَنْ مسح بعض رأسه فليعد.
-
وقال موسى، عن ابن القاسم في مَنْ نَسي بعض رأسه: أَعَادَ في الوَقْتِ وبعده. ورواه عن مالك في المَجْمُوعَة.
-
وقال محمد بن مسلمة في موضع آخر: إن مسح ثُلُثَيْه أجزأه.
-
وقال أبو الفرج: إن مَسَح ثُلُثه أجزأه. قاله بعض أصحاب مالك.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم: سئل مالك عن الذي يَمْسَح رأسه بفَضْل ذراعيه. قال: لا أُحِبُّ ذلك.
-
وقال ابن حبيب، عن ابن الماجشون:
-
ومَنْ مسح رأسه بِبَلَلِ ذراعيه، لم يُجْزِئُهُ، ولْيَمْسَحْ رأسه فقط،
-
فإن طال في نسيانه، ويبتدئ الوضوء في العَمْد، والجهل،
-
وإن قرب منه الماء وبلحيته الماء فلا يمسحُ به رأسه إلاَّ أَنْ يبعُدَ منه الماء فليمسحْ به، وله أَنْ يمسح رأسه برشِّ المطر، يَنْصِبُ له يديه إذا بَعُدَ عنه الماء، لا بما أصاب الرأس منه.
-
قال ابن القاسم: ولم يقُلْه في بلل اللحية.
-
قال ابن القرطي: وإن غسل رأسه أجزأه من المسح. وقاله ابن حبيب في الخُفَّيْن.
-
قال ابن حبيب: ومَنْ مسح أذنيه بالماء الذي مسحَ به رأسه، فهو كمَنْ لم يمسحْهُما. قال مالك: ولا يُعِيد الصَّلاَة.
-
ومن المَجْمُوعَة روى ابن القاسم، وابن وهب، وابن نافع، وعليٌّ، عن مالك في مَنْ جمع المضمضة والاستنشاق في غَرْفة واحدة:
-
فلا بأس به إذا أخذ من الماء ما يكفيها لهما جميعًا. قالوا عنه إلاَّ عليّ:
-
وإن تمضمض بغرفة، واستنثر بأخرى فواسعٌ.
-
قال ابن القاسم: قيل له: أفثلاثٌ. فأبى أَنْ يَحُدَّ فيه حدًّا. وذكر نحو هذا في المختصر، وفي الْعُتْبِيَّة من سماع أشهب.
-
قال ابن حبيب: ولْيُبَالِغْ في الاستنشاق، ما لم يكنْ صائمًا، كما جاء الأثر، سيما بأثر النوم.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن وهب: قيل لمالك: استنثر من غير أَنْ يضع يده على أنفه؟ فأنكر ذلك، وقال: هكذا يفعل الحمار.
-
قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: والاستنثار أَنْ يجعلَ يده على أنفه ويستنثر.
-
قال ابن سحنون: قال أشهب: مَنْ تَرَكَ غَسْلَ أذنيه في الجنابة، ما ظهر منها من باطن وظاهر غسلهما وأَعَادَ الصَّلاَة.
-
قال مالك في المختصر في مَنْ ترك المضمضة والاستنشاق بأثر الوضوء، فليتمضمض، ويستنشق،
-
ولا يُعيدُ ما بعد ذلك،
-
بخلاف ما ينسى من المفروض.
-
قال ابن حبيب: في المسنون كلِّه إن ذَكَرَه، وقد طال، فعل ما نسي، ولم يُعِدْ ما بعده،
-
وإن ذَكَرَ بعض وضوئه، وهو جالس على وضوئه، فعل ما نسي وأَعَادَ ما يليه، كان مسنونًا أو مفروضًا،
-
وإن ذكره بعد أن فارق وضوءه،
-
فإن كان من مسنونه قضى ما نسي فقط، طال أو لم يَطُلْ،
-
ولا يعيدُ إن صَلَّى،
-
ولو كان من مفروضه، وطال ذلك فليبتدئ الوضوء إن كان ذلك مما يُغْسل منه وإن كان مما يُمسح منه مَسَحَه فقط. قاله مطرف، وابن الماجشون عن مالك.
-
قال في الْعُتْبِيَّة: إن كان ما نسي من الوضوء مما ذُكِر في القرآن، غَسَل ذلك بعينه، ويعيدُ ما صَلَّى.
-
وفي رواية ابن القاسم، أن ذلك سواء، ويقضي ما نسي فقط في الطُّولِ.
-
وقال عبد العزيز بن أبي سلمة في غير الواضحة: يبتدئ الوضوء إن طال ذلك، كان مما يُغْسَل أو يُمْسَح. قال حبيب بن الربيع مولى ابن أبي سليمان: وما ذكر ابن حبيب من روايته عن مالك، في تفريقه بين ما يُغْسل وما يُمْسَحُ: إنَّ هذا غَلَطٌ ممنْ نَقَلَه عن مالك.
-
قال: وذهب محمد بن عبد الله بن عبد الحكم إلى أن تبعيضه في العمي والسهو سواء لا يُبْطِلُهُ، على ما روي عن ابن عمر في تأخير مَسْحِ الخُفَّيْن.
-
قال ابن القاسم: لم يأخُذ مالك بما روي عن ابن عمر في هذا، وروى عليٌّ عن مالك في المَجْمُوعَة: إذا أخَّرَ مَسْحَ خُفَّيْه حتى حضرت الصَّلاَة، قال عنه محمد بن مسلمة في كتابه: إذا أخَّرهُ سهوًا حتى جَفَّ وضوءُه، قالا عن مالك ك فإنه يَمْسَحُهُما، ويصلي ولا يخْلَعُ.
-
وفي سماع ابن وهب عن مالك، فِي مَنْ عجز ماؤه في الوضوء، فقام لأخذه أو بعث مَنْ يأتيه به، قال: يبني على وضوئه، ولا يستأنف.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
ومَنْ ذَكَرَ مَسْحَ رأسِه، فتشاغل عن مَسْحِه وتَرَكَه، أنَّ وضوءه مُنْتَقِضٌ.
-
قال ابن حبيب: ومن ذكر لُمْعَةً من غُسْلِه، بحضرة الماء، غسلها وحدها،
-
وإنْ لم يكُنْ بحضرة الماء وتركها جهلاً، أو ناسيًا، أَعَادَ الغُسْلَ،
-
وإن كان ناسيًا، غَسَل اللُّمْعَةَ، وأَعَادَ الصَّلاَة، وهو كمن توضَّأ،
-
ثم ذكر لُمْعَةً لم يُصِبْها الماءُ، سبيلهما واحدٌ، وقد فسَّرْتُ لك ذلك.
-
قال أبو محمد: وهذا خلاف أصله الذي حكاه عن مالك، في مَنْ ذَكَرَ بعض أعضاء الوضوء، وقد قال مالك: إنه يبتدئ في الوضوء،
-
ولا فَرْقَ بَيْنَ نِسْيَانِ لُمْعَةٍ أو عضو.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، من غير رواية أبي بكر بن محمد، قال أشهب في مَنْ تَوَضَّأَ للصبح فصلاَّها،
-
ثم تَوَضَّأَ للظهر من غير حَدَثٍ، فصلى الظهر والعصر، ثم
-
ذكر مسح رأسه، من أحد الوضوءين، لا يدريه: إنه يمسح رأسه، ويُعِيد الصبح فقط، إلاَّ أَنْ يكون الوضوء الثاني عن حَدَثٍ، فيُعيد جميع الصلوات. وهذه الرواية أراها غلطًا؛ لأنه إن كان الوضوء الثاني مجزئًا،
-
فلا معنى لمسحه رأسه،
-
وإن لم يُجْزِ؛ لأنه لم يقصد به الفرض، فليعد الصلوات،
-
وكذلك قال ابن سحنون، عن أبيه: يُعِيد الصلوات كلها،
-
وإن لم يتوضَّأ لحدث؛ لأنه قصد به النافلة.
-
وأعرف لبعض أصحابنا في مَن ذكر لُمْعَة من الوضوء من أحد يديه لا يدري من أيِّ يدٍ، إلاَّ أنَّه يعلم موضعها من أحد اليدين، أنَّه إن كان يحضره الماء غسل ذلك الموضع من يده اليمنى،
-
ثم غسل يده اليسرى، وإعاد بقيَّة وضوئه،
-
وإن طال ذلك، غسل ذلك الموضع من اليدين جميعًا.
-
قال ابن سَحْنُون: قال أشهب:
-
ومن نسي غَسْل لحيته في الجنابة أَعَادَ، وأَعَادَ الصَّلاَة.
-
قال محمد بن مسلمة:
-
ومَن تَوَضَّأَ فغسل أعضاءه، وفي بعض أعضائه نجاسة لم يُنَقِّها، فكأنه ترك موضعها، فلم يغسله في وضوئه، فليعد صلاته أبدًا، إلاَّ أَنْ يكون في الرأس، فإنما يُعِيد في الوَقْتِ؛ لأن تَرْك مَسْح بعض الرأس لا شيء.
-
من الْعُتْبِيَّة، والمَجْمُوعَة، قال في الْعُتْبِيَّة: أشهب عن مالك، وفي المَجْمُوعَة: وابن نافع عنه، في قوله تعالى: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} (الطارق: ٩) ، قال: الوضوء من السرائر، ومنها الصوم والصَّلاَة.
-
قال عنه ابن حبيب: إن شاء قال: فعلتُ. ولم يفعل.
-
قال في المَجْمُوعَة، والْعُتْبِيَّة، يقول: صَلَّيْتُ. ولم يُصَلِّ.
-
قال في هذه الكتب:
-
ومن السرائر، ومنها الصوم والصَّلاَة.
-
قال عنه ابن حبيب: ما في القلوب يَجزي الله به العباد.
-
قال في المختصر: ومن تَوَضَّأَ لنافلة، أو لجنازة، أو لمَسِّ مصحف، أو ليكون على طُهر، فليُصَلِّ به الفريضة،
-
وإن لم ينو شيئًا من ذلك فلا يصلي به.
-
قال ابن نافع في المَجْمُوعَة، قال مالك: ربما أَرْسل إليَّ الأميرُ، فأتَوَضَّأُ أريد الطهر، ثم أصلي به.
-
وذكر موسى بن معاوية في الْعُتْبِيَّة، عن ابن القاسم، في مَن تَوَضَّأَ أو تيمَّم ليُعَلِّمَ رجلاً،
-
فلا يُجْزِئُهُ حتى ينوي به الصَّلاَة.
-
قال سحنون في كتاب ابنه: إن مَعْنَى ما رَوَى معنٌ، عن مالك، فِي مَنْ تَوَضَّأَ لنافلة، قال: أَحَبُّ إليَّ أَنْ يتَوَضَّأَ لكُلِّ صلاة. فمعناه أَنْ يُسْتَحَبَّ له طُهْر، لا على الإيجاب.
-
ومِن قول أصحابنا أن مَن تَوَضَّأَ مُكْرَهًا لم يُجْزِهِ.
-
قال ابن حبيب: ومَن تَوَضَّأَ تنظيفًا، أو تَبَرُّدًا، أو ليُعَلِّمَ رجلاً، أو ليتَعَلَّمَ هو لم يُجزه، حتى ينوي به الصَّلاَة، أو ليكون على طُهْر، أو لنوم، أو ليدخل على الأميرِ، أو لمَسِّ مصحف، فليُصَلِّ بذلك،
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يُوضِّئ المريض الذي لا يقدر،
-
وكذلك الزَّمِن، كما فعل ابن عمر. يريد وينوي هو به الوضوء.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، روى عيسى، عن ابن القاسم، وذكر ابن القاسم في المجمومعة، في الجُنُب يدخل الحمام، فلمَّا أخذ في الطُّهْر نسي جنابته، قال: يُجْزِئُهُ. وهو كمن أمرَ أَنْ يُصَبَّ له الماء ثم نسي جنابته،
-
وكذلك الذي ذهب إلى البحر لذلك،
-
ثم نسي عند الطُّهْر.
-
ومن غير الْعُتْبِيَّة: وقال سحنون مثله في البحر والنهر أنَّه يُجْزِئُهُ. وقال في الحمام: لا يُجْزِئُهُ.
-
وقال عيسى، عن ابن القاسم، في مَن تَطَهَّر للجنابة، ولم ينو الجمعة، أو
-
للجمعة، ولم يذكر الجنابة،
-
فلا يُجْزِئُهُ. وكذلك إن تَطَهَّرَ ينوي إن كانت أصابَتْه جنابة نسيها فهذا لها،
-
قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً} ١ يشترط لرفع الحدث والنجس ماء مطلق
-
وهو ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد
-
فالمتغير بمستغنى عنه كزعفران تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء غير طهور
-
ولا يضر تغير لا يمنع الاسم
-
ولا متغير بمكث وطين وطحلب وما في مقره وممره
-
وكذا متغير بمجاور كعود ودهن أو بتراب طرح فيه في الأظهر
-
ويكره المشمس
-
والمستعمل في فرض الطهارة قيل: ونفلها غير طهور في الجديد
-
فإن جمع قلتين فطهور في الأصح
-
ولا تنجس قلتا الماء بملاقاة نجس
-
فإن غيره فنجس
-
فإن زال تغيره بنفسه أو بماء طهر
-
أو بمسك وزعفران فلا
-
وكذا تراب وخف في الأظهر
-
ودونهما ينجس بالملاقاة
-
فإن بلغهما بماء ولا تغير به فطهور
-
فلو كوثر بإيراد طهور فلم يبلغهما لم يطهر
-
وقيل: طاهر لا طهور
-
ويستثنى ميتة لا دم لها سائل فلا تنجس مائعا على المشهور
-
وكذا في قول نجس لا يدركه طرف.
-
قلت: ذا القول أظهر والله أعلم
-
والجاري كراكد
-
وفي القديم لا ينجس بلا تغير
-
والقلتان خمسمائة رطل بغدادي تقريبا في الأصح
-
والتغير المؤثر بطاهر أو نجس طعم أو لون أو ريح
-
ولو اشتبه ماء طاهر بنجس اجتهد وتطهر بما ظن طهارته
-
وقيل: إن قدر على طاهر بيقين فلا
-
والأعمى كبصير في الأظهر
-
أو ماء وبول لم يجتهد على الصحيح بل يخلطان ثم يتيمم
-
أو ماء ورد توضأ بكل مرة
-
وقيل: له الاجتهاد
-
وإذا استعمل ما ظنه أراق الآخر
-
فإن تركه وتغير ظنه لم يعمل بالثاني على النص بل يتيمم بلا إعادة في الأصح
-
ولو أخبره بتنجسه مقبول الرواية وبين السبب أو كان فقيها موافقا اعتمده
-
ويحل استعمال كل إناء طاهر إلا ذهبا وفضة فيحرم
-
وكذا اتخاذه في الأصح
-
ويحل المموه في الأصح
-
والنفيس كياقوت في الأظهر
-
وما ضبب بذهب أو فضة ضبة كبيرة لزينة حرم
-
أو صغيرة بقدر الحاجة فلا
-
أو صغيرة لزينة أو كبيرة لحاجة جاز في الأصح
-
وضبة موضع الاستعمال كغيره في الأصح.
-
قلت: المذهب تحريم ضبة الذهب مطلقا والله أعلم.
-
هي أربعة: أحدها: خروج شيء من قبله أو دبره إلا المنى
-
ولو انسد مخرجه وانفتح تحت معدته فخرج المعتاد نقض
-
وكذا نادر كدود في الأظهر
-
أو فوقها وهو منسد أو تحتها وهو منفتح فلا في الأظهر
-
الثاني: زوال العقل إلا نوم ممكن مقعده
-
الثالث: التقاء بشرتي الرجل والمرأة إلا محرما في الأظهر
-
والملموس كلامس في الأظهر
-
ولا تنقض صغيرة وشعر وسن وظفر في الأصح
-
الرابع: مس قبل الآدمي ببطن الكف
-
وكذا في الجديد حلقة دبره
-
إلا فرج بهيمة
-
وينقض فرج الميت والصغير ومحل الجب والذكر الأشل وباليد الشلاء في الأصح
-
ولا ينقض رأس الأصابع وما بينها
-
ويحرم بالحدث الصلاة
-
والطواف
-
وحمل المصحف
-
ومس ورقه
-
وكذا جلده على الصحيح
-
وخريطة وصندوق فيهما مصحف وما كتب لدرس قرآن كلوح في الأصح
-
والأصح حل حمله في أمتعة وتفسير ودنانير
-
لا قلب ورقه بعود
-
وأن الصبي المحدث لا يمنع.
-
قلت: الأصح حل قلب ورقه بعود وبه قطع العراقيون والله أعلم
-
ومن تيقن طهرا أو حدثا وشك في ضده عمل بيقينه
-
فلو تيقنهما وجهل السابق فضد ما قبلهما في الأصح.
فصل
-
يقدم داخل الخلاء يساره والخارج يمينه
-
ولا يحمل ذكر الله تعالى
-
ويعتمد جالسا يساره
-
ولا يستقبل القبلة
-
ولا يستدبرها
-
ويحرمان بالصحراء
-
ويبعد
-
ويستتر
-
ولا يبول في ماء راكد
-
وجحر
-
ومهب ريح
-
ومتحدث
-
وطريق
-
وتحت مثمرة
-
ولا يتكلم
-
ولا يستنجي بماء في مجلسه
-
ويستبرىء من البول
-
ويقول عند دخوله بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث
-
وعند خروجه غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني
-
ويجب الاستنجاء بماء أو حجر
-
وجمعهما أفضل
-
وفي معنى الحجر كل جامد طاهر قالع غير محترم
-
وجلد دبغ دون غيره في الأظهر
-
وشرط الحجر أن لا يجف النجس ولا ينتقل ولا يطرأ أجنبي
-
ولو ندر أو انتشر فوق العادة ولم يجاوز صفحته وحشفته جاز الحجر في الأظهر
-
ويجب ثلاث مسحات ولو بأطراف حجر
-
فإن لم ينق وجب الإنقاء
-
وسن الإيثار
-
وكل حجر لكل محله
-
وقيل: يوزعن لجانبيه والوسط
-
ويسن الاستنجاء بيساره
-
ولا استنجاء لدود وبعر بلا لوث في الأظهر.
-
فروضه ستة أحدها: نية رفع حدث أو استباحة مفتقر إلى طهر أو أداء فرض الوضوء
-
ومن دام حدثه كمستحاضة كفاه نية الاستباحة دون الرفع على الصحيح فيهما
-
ومن نوى تبردا مع نية معتبرة جاز على الصحيح
-
أو ما يندب له وضوء كقراءة فلا في الأصح
-
ويجب قرنها بأول الوجه
-
وقيل: يكفي بسنة قبله
-
وله تفريقها على أعضائه في الأصح.
-
الثاني: غسل وجهه
-
وهو ما بين منابت رأسه غالبا ومنتهى لحييه وما بين أذنيه
-
فمنه موضع الغمم
-
وكذا التحذيف في الأصح
-
لا النزعتان وهما بياضان يكتنفان الناصية.
-
قلت: صحح الجمهور أن موضع التحذيف من الرأس والله أعلم
-
ويجب غسل كل هدب وحاجب وعذار وشارب وخد وعنفقة شعرا وبشرا
-
وقيل: لا يجب باطن عنفقة كثيفة
-
واللحية إن خفت كهدب
-
وإلا فليغسل ظاهرها
-
وفي قول لا يجب غسل خارج عن الوجه.
-
الثالث: غسل يديه مع مرفقيه
-
فإن قطع بعضه وجب غسل ما بقي
-
أو من مرفقيه فرأس عظم العضد على المشهور
-
أو فوقه ندب باقي عضد.
-
الرابع: مسمى مسح لبشرة رأسه أو شعر في حده
-
والأصل جواز غسله ووضع اليد بلا مد.
-
الخامس: غسل رجليه مع كعبيه.
-
السادس: ترتيبه هكذا
-
فلو اغتسل محدث فالأصح أنه إن أمكن تقدير ترتيب بأن غطس ومكث صح وإلا فلا.
-
قلت: الأصح الصحة بلا مكث والله أعلم
-
وسننه السواك عرضا بكل خشن
-
لا أصبعه في الأصح
-
ويسن للصلاة وتغير الفم
-
ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال
-
والتسمية أوله
-
فإن ترك ففي أثنائه
-
وغسل كفيه
-
فإن لم يتيقن طهرهما كره غمسهما في الإناء قبل غسلهما
-
والمضمضة
-
والاستنشاق
-
والأظهر أن فصلهما أفضل
-
ثم الأصح يتمضمض بغرفة ثلاثا ثم يستنشق بأخرى ثلاثا
-
ويبالغ فيهما غير الصائم.
-
قلت: الأظهر تفضيل الجمع بثلاث غرف يتمضمض من كل ثم يستنشق والله أعلم
-
وتثليث الغسل والمسح
-
ويأخذ الشاك باليقين
-
ومسح كل رأسه
-
ثم أذنيه
-
فإن عسر رفع العمامة كمل بالمسح عليها
-
وتخليل اللحية الكثة وأصابعه
-
وتقديم اليمنى
-
وإطالة غرته وتحجيله
-
والموالاة
-
وأوجبها القديم
-
وترك الاستعانة
-
والنفض
-
وكذا التنشيف في الأصح
-
ويقول بعده: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
-
وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له.
-
يجوز في الوضوء للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة بلياليها من الحدث بعد لبس
-
فإن مسح حضرا ثم سافر أو عكس لم يستوف مدة سفر
-
وشرطه أن يلبس بعد كمال طهر ساترا محل فرضه طاهرا يمكن تباع المشي فيه لتردد مسافر لحاجاته
-
قيل: وحلالا
-
ولا يجزىء منسوج لا يمنع ماء في الأصح
-
ولا جرموقان في الأظهر
-
ويجوز مشقوق قدم شد في الأصح
-
ويسن مسح أعلاه وأسفله خطوطا
-
ويكفي مسمى مسح يحاذي الفرض
-
إلا أسفل الرجل وعقبها فلا على المذهب.
-
قلت: حرفه كأسفله والله أعلم
-
ولا مسح لشاك في بقاء المدة
-
فإن أجنب وجب تجديد لبس
-
ومن نزع وهو بطهر المسح غسل قدميه
-
وفي قول يتوضأ.
-
موجبه موت
-
وحيض
-
ونفاس
-
وكذا ولادة بلا بلل في الأصح
-
وجنابة بدخول حشفة أو قدرها فرجا
-
وبخروج منى من طريقه المعتاد وغيره
-
ويعرف بتدفقه أو لذة بخروجه أو ريح عجين رطبا أو بياض بيض جافا
-
فإن فقدت الصفات فلا غسل
-
والمرأة كرجل
-
ويحرم بها ما حرم بالحدث
-
والمكث بالمسجد
-
لا عبوره
-
والقرآن
-
وتحل أذكاره لا بقصد قرآن
-
وأقله نية رفع جنابة أو استباحة مفتقر إليه أو أداء فرض الغسل مقرونة بأول فرض
-
وتعميم شعره وبشره
-
ولا تجب مضمضة واستنشاق
-
وأكمله إزالة القذر ثم الوضوء
-
وفي قول يؤخر غسل قدميه،
-
ثم تعهد معاطفه ثم يفيض الماء على رأسه ويخلله ثم شقه الأيمن ثم الأيسر
-
ويدلك
-
ويثلث
-
وتتبع لحيض أثره مسكا وإلا فنحوه
-
ولا يسن تجديده بخلاف الوضوء
-
ويسن أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد والغسل عن صاع
-
ولا حد له
-
ومن به نجس يغسله ثم يغتسل
-
ولا تكفي لهما غسلة وكذا في الوضوء.
-
قلت: الأصح تكفيه والله أعلم
-
ومن اغتسل لجنابة وجمعة حصلا
-
أو لأحدهما حصل فقط
-
قلت: ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه كفى الغسل على المذهب والله أعلم.
-
هي كل مسكر مائع
-
وكلب
-
وخنزير
-
وفرعهما
-
وميتة غير الآدمي والسمك والجراد
-
ودم
-
وقيح
-
قيء
-
وروث
-
وبول
-
ومذي
-
وودي
-
وكذا منى غير الآدمي في الأصح.
-
قلت: الأصح طهارة منى غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما والله أعلم
-
ولبن ما لا يؤكل غير الآدمي
-
والجزء المنفصل من الحي كميتته إلا شعر المأكول فطاهر
-
وليست العقلة والمضغة ورطوبة الفرج بنجس في الأصح
-
ولا يطهر نجس العين إلا خمر تخللت
-
وكذا إن نقلت من شمس إلى ظل وعكسه في الأصح
-
فإن خللت بطرح شيء فلا
-
وجلد نجس بالموت فيطهر بدبغه ظاهره
-
وكذا باطنه على المشهور
-
والدبغ نزع فضوله بحريف لا شمس وتراب
-
ولا يجب الماء في أثنائه في الأصح
-
والمدبوغ كثوب نجس
-
وما نجس بملاقاة شيء من كلب غسل سبعا إحداها بتراب
-
والأظهر تعين التراب
-
وأن الخنزير ككلب
-
ولا يكفي تراب نجس ولا ممزوج بمائع في الأصح
-
وما نجس ببول صبي لم يطعم غير لبن نضح
-
وما نجس بغيرهما إن لم تكن عين كفى جرى الماء
-
وإن كانت وجب إزالة الطعم
-
ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله
-
وفي الريح قول.
-
قلت: فإن بقيا معا ضرا على الصحيح والله أعلم
-
ويشترط ورود الماء
-
لا العصر في الأصح
-
والأظهر طهارة غسالة تنفصل بلا تغير وقد طهر المحل
-
ولو نجس مائع تعذر تطهيره
-
وقيل: يطهر الدهن بغسله.
-
يتيمم المحدث والجنب لأسباب
-
أحدها: فقد الماء
-
فإن تيقن المسافر فقده تيمم بلا طلب
-
وإن توهمه طلبه من رحله ورفقته ونظر حواليه إن كان بمستو
-
فإن احتاج إلى تردد تردد قدر نظره
-
فإن لم يجد تيمم
-
فلو مكث موضعه فالأصح وجوب الطلب لما يطرأ
-
فلو علم ماء يصله المسافر لحاجته وجب قصده إن لم يخف ضرر نفس أو مال
-
فإن كان فوق ذلك تيمم
-
ولو تيقنه آخر الوقت فانتظاره أفضل
-
أو ظنه فتعجيل التيمم أفضل في الأظهر
-
ولو وجد ماء لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله
-
ويكون قبل التيمم
-
ويجب شراؤه بثمن مثله إلا أن يحتاج إليه لدين مستغرق أو مؤنة سفره أو نفقة حيوان محترم
-
ولو وهب له ماء أو أعير دلوا وجب القبول في الأصح
-
ولو وهب ثمنه فلا
-
ولو نسيه في رحله أو أضله فيه فلم يجده بعد الطلب فتيمم قضى في الأظهر
-
ولو أضل رحله في رحال فلا يقضي.
-
الثاني: أن يحتاج إليه لعطش محترم ولو مآلا.
-
الثالث: مرض يخاف معه من استعماله على منفعة عضو
-
وكذا بطء البرء أو الشين الفاحش في عضو ظاهر في الأظهر
-
وشدة البرد كمرض
-
وإذا امتنع استعماله في عضو إن لم يكن عليه ساتر وجب التيمم
-
وكذا غسل الصحيح على المذهب
-
ولا ترتيب بينهما للجنب
-
فإن كان محدثا فالأصح اشتراط التيمم وقت غسل العليل
-
فإن جرح عضواه فتيممان
-
وإن كان كجبيرة لا يمكن نزعها غسل الصحيح وتيمم كما سبق
-
ويجب مع ذلك مسح كل جبيرته بماء
-
وقيل: بعضها
-
فإذا تيمم لفرض ثان ولم يحدث لم يعد الجنب غسلا
-
ويعيد المحدث ما بعد عليله
-
وقيل: يستأنفان
-
وقيل: المحدث كجنب
-
قلت: هذا الثالث: أصح والله أعلم.
فصل
-
يتيمم بكل تراب طاهر حتى ما يداوى به
-
وبرمل فيه غبار
-
لاما بمعدن وسحاقة خزف ومختلط بدقيق ونحوه
-
وقيل: إن قل الخليط جاز
-
ولا بمستعمل على الصحيح
-
وهو ما بقي بعضوه
-
وكذا ما تناثر في الأصح
-
ويشترط فصده
-
فلو سفته ريح عليه فردده ونوى لم يجزىء
-
ولو يمم بإذنه جاز
-
وقيل: يشترط عذر.
-
وأركانه: نقل التراب
-
فلو نقل من وجه إلى يد أو عكس كفى في الأصح
-
ونية استباحة الصلاة لا رفع الحدث
-
ولو نوى فرض التيمم لم يكف في الأصح
-
ويجب قرنها بالنقل
-
وكذا استدامتها إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح
-
فإن نوى فرضا ونفلا أبيحا
-
أو فرضا فله النفل على المذهب
-
أو نفلا أو الصلاة تنفل لا الفرض على المذهب
-
ومسح وجهه ثم يديه مع مرفقيه
-
ولا يجب إيصاله منبت الشعر الخفيف
-
ولا ترتيب في نقله في الأصح
-
فلو ضرب بيديه ومسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه جاز
-
وتندب التسمية
-
ومسح وجهه ويديه بضربتين
-
قلت: الأصح المنصوص وجوب ضربتين وإن أمكن بضربة بخرقة ونحوها والله أعلم
-
ويقدم يمينه وأعلى وجهه
-
ويخفف الغبار
-
وموالاة التيمم كالوضوء.
-
قلت: وكذا الغسل
-
ويندب تفريق أصابعه أولا
-
ويجب نزع خاتمه في الثانية والله أعلم
-
ومن تيمم لفقد ماء فوجده إن لم يكن في صلاة بطل إن لم يقترن بمانع كعطش
-
أو في صلاة لا تسقط به بطلت على المشهور
-
وإن أسقطها فلا
-
وقيل: يبطل النفل
-
والأصح أن قطعها ليتوضأ أفضل
-
وأن المتنفل لا يجاوز ركعتين إلا من نوى عددا فيتمه
-
ولا يصلي بتيمم غير فرض
-
ويتنفل ما شاء
-
والنذر كفرض في الأظهر
-
والأصح صحة جنائز مع فرض
-
وأن من نسي إحدى الخمس كفاه تيمم لهن
-
وإن نسي مختلفتين صلى كل صلاة بتيمم
-
وإن شاء تيمم مرتين وصلى بالأول أربعا ولاء وبالثاني أربعا ليس منها التي بدأ بها
-
أو متفقتين صلى الخمس مرتين بتيممين
-
ولا يتيمم لفرض قبل وقت فعله
-
وكذا النفل المؤقت في الأصح
-
ومن لم يجد ماء ولا ترابا لزمه في الجديد أن يصلي الفرض ويعيد
-
ويقضي المقيم المتيمم لفقد الماء
-
لا المسافر
-
إلا العاصي بسفره في الأصح
-
ومن تيمم لبرد قضى في الأظهر
-
أو لمرض يمنع الماء مطلقا أو في عضو ولا ساتر فلا
-
إلا أن يكون بجرحه دم كثير
-
وإن كان ساتر لم يقض في الأظهر إن وضع على طهر
-
فإن وضع على حدث وجب نزعه
-
فإن تعذر قضى على المشهور.
-
أقل سنه تسع سنين
-
وأقله يوم وليلة
-
وأكثره خمسة عشر بلياليها
-
وأقل طهر بين الحيضتين خمسة عشر
-
ولا حد لأكثره
-
ويحرم به ما حرم بالجنابة
-
وعبور المسجد إن خافت تلويثه
-
والصوم
-
ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة
-
وما بين سرتها وركبتها
-
وقيل: لا يحرم غير الوطء
-
فإذا انقطع لم يحل قبل الغسل غير الصوم والطلاق
-
والاستحاضة حدث دائم كالسلس فلا تمنع الصوم والصلاة
-
فتغسل المستحاضة فرجها وتعصبه وتتوضأ وقت الصلاة وتبادر بها
-
فلو أخرت لمصلحة الصلاة كستر وانتظار جماعة لم يضر
-
وإلا فيضر على الصحيح
-
ويجب الوضوء لكل فرض
-
وكذا تجديد العصابة في الأصح
-
ولو انقطع دمها بعد الوضوء ولم تعتد انقطاعه وعوده أو اعتادت ووسع زمن الإنقطاع وضوء الصلاة وجب الوضوء.
فصل
-
رأت لسن الحيض أقله ولم يعبر أكثره فكله حيض
-
والصفرة والكدرة حيض في الأصح
-
فإن عبره فإن كانت مبتدأة مميزة بأن ترى قويا وضعيفا فالضعيف استحاضة والقوي حيض إن لم ينقص عن أقله ولا عبر أكثره ولا نقص الضعيف عن أقل الطهر
-
أو مبتدأة لا مميزة بأن رأته بصفة أو فقدت شرط تمييز فالأظهر أن حيضها يوم وليلة وطهرها تسع وعشرون
-
أو معتادة بأن سبق لها حيض وطهر فترد إليهما قدرا ووقتا
-
وتثبت بمرة في الأصح
-
ويحكم للمعتادة المميزة بالتمييز لا العادة في الأصح
-
أو متحيرة بأن نسيت عادتها قدرا ووقتا ففي قول كمبتدأة
-
والمشهور وجوب الاحتياط
-
فيحرم الوطء ومس المصحف والقراءة في غير الصلاة
-
وتصلي الفرائض أبدا
-
وكذا النفل في الأصح
-
وتغتسل لكل فرض
-
وتصوم رمضان ثم شهرا كاملين فيحصل من كل أربعة عشر
-
ثم تصوم من ثمانية عشر ثلاثة أولها وثلاثة آخرها فيحصل اليومان الباقيان
-
ويمكن قضاء يوم بصوم يوم ثم الثالث: والسابع عشر
-
وإن حفظت شيئا فلليقين حكمه وهي في المحتمل كحائض في الوطء وطاهر في العبادة
-
وإن احتمل انقطاعا وجب الغسل لكل فرض
-
والأظهر أن دم الحامل والنقاء بين أقل الحيض حيض
-
وأقل النفاس لحظة
-
وأكثره ستون
-
وغالبه أربعون
-
ويحرم به ما حرم بالحيض
-
وعبوره ستين كعبوره أكثره.
Another book
- زاد المستقنع221
- الإقناع1,747
- الفروع1,554
- غاية المنتهى1,335
- الكافي في فقه الإمام أحمد1,101
- الرعاية الصغرى905
- منتهى الإرادات714
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع357
- المقنع300
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله190
- دليل الطالب لنيل المطالب155
- كافي المبتدي149
- عمدة الطالب لنيل المآرب133
- بداية العابد وكفاية الزاهد128
- منظومة مفردات الإمام أحمد97
- المحرر في الفقه93
- مختصر الخرقي84
- عمدة الفقه81
-
والطهارة بالماء الطاهر المطلق، الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره، مثل ماء الباقلاء، وماء الحمص، وماء الورد، وماء الزعفران، وما أشبهها مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت
-
وما سقط فيه مما ذكرنا أو غيره، وكان يسيرا فلم يوجد له طعم،
-
ولا لون ولا رائحة كثيرة حتى ينسب الماء إليه توضئ به
-
ولا يتوضأ بماء قد توضئ به
-
وإذا كان الماء قلتين - وهو خمس قرب - فوقعت فيه نجاسة، فلم يوجد لها طعم ولا لون ولا رائحة، فهو طاهر. إلا أن تكون النجاسة بولا أو عذرة مائعة فإنه ينجس، إلا أن يكون الماء مثل المصانع التي بطريق مكة، وما أشبهها من المياه الكثيرة التي لا يمكن نزحها، فذلك الذي لا ينجسه شيء.
-
وإذا مات في الماء اليسير ما ليست له نفس سائلة - مثل الذباب، والعقرب، والخنفساء، وما أشبهها - فلا ينجسه.
-
ولا يتوضأ بسؤر كل بهيمة لا يؤكل لحمها، إلا السنور، وما دونها في الخلقة.
-
وكل إناء حلت فيه نجاسة من ولوغ كلب، أو بول، أو غيره، فإنه يغسل سبع مرات، إحداهن بالتراب
-
وإذا كان معه في السفر إناءان نجس وطاهر، واشتبها عليه أراقهما وتيمم
-
وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس
-
وكذلك آنية عظام الميتة.
-
ويكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة.
-
فإن فعل أجزأه وصوف الميتة وشعرها طاهر
-
والسواك سنة. يستحب عند كل صلاة إلا أن يكون صائما، فيمسك من وقت الزوال إلى أن تغرب الشمس وغسل اليدين إذا قام من نوم الليل، قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا
-
والتسمية عند الوضوء والمبالغة في الاستنشاق، إلا أن يكون صائما. وتخليل اللحية وأخذ ماء جديد للأذنين ظاهرهما وباطنهما وتخليل ما بين الأصابع وغسل الميامن قبل المياسر
-
وفرض الطهارة ماء طاهر وإزالة الحدث والنية للطهارة وغسل الوجه وهو من منابت شعر الرأس، إلى ما انحدر من اللحيين والذقن، وإلى أصول الأذنين، ويتعاهد المفصل، وهو ما بين اللحية والأذن
-
والفم والأنف من الوجه وغسل اليدين إلى المرفقين ويدخل المرفقين في الغسل. ومسح الرأس وغسل الرجلين. إلى الكعبين وهما العظمان الناتئان.
-
ويأتي بالطهارة عضوا بعد عضو، كما أمر الله تعالى والوضوء مرة مرة يجزئ، والثلاث أفضل
-
وإذا توضأ لنافلة، صلى بها فريضة
-
ولا يقرأ القرآن جنب ولا حائض ولا نفساء.
-
ولا يمس المصحف إلا طاهر (والله أعلم) .
-
وليس على من نام أو خرجت منه ريح استنجاء والاستنجاء لما يخرج من السبيلين
-
فإن لم يعد مخرجهما أجزأه ثلاثة أحجار، إذا أنقى بهن،
-
فإن أنقى بدون الثلاثة لم يجزه حتى يأتي بالعدد،
-
فإن لم ينق بثلاثة أحجار زاد حتى ينقي والخشب والخرق وكل ما أنقى به فهو كالأحجار إلا الروث، والعظام، والطعام.
-
والحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام الثلاثة الأحجار. وما عدا المخرج فلا يجزئ فيه إلا الماء.
-
والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر وخروج الغائط والبول من غير مخرجهما. وزوال العقل، إلا أن يكون النوم اليسير جالسا أو قائما.
-
والتقاء الختانين. والارتداد عن الإسلام. ومس الفرج [من غير حائل] والقيء الفاحش، والدم الفاحش، والدود الفاحش، يخرج من الجروح. وأكل لحم الجزور. وغسل الميت. وملاقاة جسم المرأة لشهوة.
-
ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة، فهو على ما تيقن منهما.
-
والموجب للغسل خروج المني. والتقاء الختانين.
-
وإذا أسلم الكافر. والطهر من الحيض والنفاس. والحائض، والجنب، والمشرك إذا غمسوا أيديهم في الماء فهو طاهر
-
ولا يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة إذا خلت بالماء.
-
وإذا أجنب الرجل غسل ما به من أذى، وتوضأ - وضوءه للصلاة،
-
ثم أفرغ الماء على رأسه ثلاثا، يروي بهن أصول الشعر،
-
ثم يفيض الماء على سائر جسده ثلاثا .
-
وإن غسل مرة، وعم بالماء رأسه وجسده، ولم يتوضأ أجزأه، بعد أن يتمضمض ويستنشق، وينوي به الغسل والوضوء، وكان تاركا للاختيار.
-
ويتوضأ بالمد، وهو رطل وثلث بالعراقي ، ويغتسل بالصاع، وهو أربعة أمداد.
-
وإن أسبغ بدونهما أجزأه.
-
وتنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض، وليس عليها نقضه [لغسلها] من الجنابة، إذا روت أصوله. [والله أعلم] .
-
ويتيمم في قصير السفر وطويله. إذا دخل وقت الصلاة، وطلب الماء فأعوزه. والاختيار تأخير التيمم إلى [آخر الوقت] .
-
فإن تيمم في أول الوقت وصلى أجزأه،
-
وإن أصاب الماء في الوقت. والتيمم ضربة واحدة. يضرب بيديه على الصعيد الطيب وهو التراب. وينوي به المكتوبة. فيمسح بهما وجهه وكفيه.
-
وإن كان ما ضرب بيديه غير طاهر لم يجزئه
-
وإن كان به قرح أو مرض مخوف، وأجنب فخشي على نفسه [إن أصابه] الماء، غسل الصحيح من جسده، وتيمم لما لم يصبه الماء.
-
وإذا تيمم صلى الصلاة التي [قد] حضر وقتها، وصلى به فوائت - إن كانت عليه - والتطوع، إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى.
-
وإذا خاف العطش حبس الماء وتيمم وصلى،
-
ولا إعادة عليه.
-
وإذا نسي الجنابة، وتيمم للحدث لم يجزئه.
-
وإذا وجد المتيمم الماء وهو في الصلاة خرج فتوضأ، أو اغتسل إن كان جنبا، واستقبل الصلاة.
-
وإذا شد الكسير الجبائر، وكان طاهرا، ولم يعد بها موضع الكسر، مسح عليها كلما أحدث، إلى أن يحلها.
-
ومن لبس خفيه وهو كامل الطهارة،
-
ثم أحدث مسح عليهما يوما وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر.
-
فإن خلع قبل ذلك أعاد الوضوء
-
ولو أحدث وهو مقيم، فلم يمسح حتى سافر، أتم على مسح مسافر، منذ كان الحدث
-
ولو أحدث مقيما، ثم مسح مقيما ثم سافر، أتم على مسح مقيم [ثم خلع]
-
وإذا مسح مسافرا أقل من يوم وليلة،
-
ثم أقام، أو قدم، أتم على مسح مقيم وخلع.
-
[وإذا مسح مسافر يوما وليلة فصاعدا ثم أقام أو قدم خلع] .
-
ولا يمسح إلا على خفين، أو ما يقوم مقامهما، من مقطوع، أو ما أشبه مما يجاوز الكعبين. وهما العظمان الناتئان
-
وكذلك الجورب الصفيق، الذي لا يسقط إذا مشى فيه
-
فإن كان يثبت بالنعل مسح عليه،
-
فإذا خلع النعل انتقضت الطهارة
-
وإذا كان في الخف خرق يبدو منه بعض القدم لم يجزه المسح عليهما ويمسح على ظاهر القدم.
-
فإن مسح أسفله دون أعلاه لم يجزئه والرجل والمرأة في ذلك سواء
-
وأقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما
-
فمن طبق بها الدم، وكانت ممن تميز، فتعلم إقباله، بأنه أسود ثخين منتن، وإدباره بأنه رقيق أحمر، تركت الصلاة في إقباله،
-
فإذا أدبر اغتسلت، وتوضأت لكل صلاة وصلت،
-
وإن لم يكن دمها منفصلا، وكانت لها أيام من الشهر تعرفها، أمسكت عن الصلاة فيها، واغتسلت إذا جاوزتها،
-
وإن كانت لها أيام أنسيتها، فإنها تقعد ستا أو سبعا في كل شهر والمبتدأ بها الدم تحتاط، فتجلس يوما وليلة [وتغتسل] وتتوضأ لكل صلاة وتصلي،
-
فإن انقطع الدم في خمسة عشرة يوما اغتسلت عند انقطاعه، وتفعل مثل ذلك ثانية وثالثة،
-
فإن كان بمعنى واحد عملت عليه، وأعادت الصوم إن كانت صامت - في هذه الثلاث مرات - لفرض
-
فإن استمر بها الدم، ولم يتميز قعدت من كل شهر ستا أو سبعا، لأن الغالب من النساء هكذا يحضن والصفرة والكدرة في أيام الحيض من الحيض ويستمتع من الحائض بدون الفرج.
-
فإن انقطع دمها فلا توطأ حتى تغتسل
-
ولا توطأ مستحاضة إلا أن يخاف على نفسه العنت، [وهو الزنا] والمبتلى بسلس البول أو كثرة المذي فلا ينقطع كالمستحاضة، يتوضأ لكل صلاة بعد أن يغسل فرجه
-
وأكثر النفاس أربعون يوما وليس لأقله حد، أي وقت رأت الطهر اغتسلت وهي طاهر.
-
ولا يقربها زوجها في الفرج حتى تتم الأربعين استحبابا
-
ومن كانت لها أيام حيض فزادت على ما كانت تعرف، لم تلتفت إلى الزيادة إلا أن تراه ثلاث مرات، فتعلم حينئذ أن حيضها قد انتقل، فتصير إليه وتترك الأول،
-
وإن كانت صامت في هذه الثلاث مرات أعادته إذا كان صوما واجبا
-
وإذا رأت الدم قبل أيامها التي كانت تعرف فلا تلتفت إليه حتى يعاودها ثلاث مرات
-
ومن كانت لها أيام حيض، فرأت الطهر قبل ذلك فهي طاهر، تغتسل وتصلي
-
فإن عاودها الدم فلا تلتفت إليه حتى تجيء أيامها. والحامل إذا رأت الدم فلا تلتفت إليه، لأن الحامل لا تحيض. إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة فيكون دم نفاس
-
وإذا رأت الدم ولها خمسون سنة فلا تدع الصوم ولا الصلاة وتقضي الصوم احتياطا،
-
وإذا رأته بعد الستين فقد زال الإشكال، وتيقن أنه ليس بحيض، فتصوم وتصلي ولا تقضي والمستحاضة إن اغتسلت لكل صلاة فهو أشد ما قيل فيها،
-
وإن توضأت لكل صلاة أجزأها، [والله أعلم] .
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirباب: ما أجمعوا عليه في الماء21 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٢، مسألة ٣، مسألة ٤84 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، بَابُ الْبِئْرِ، بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ1,633 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ [كِتَابُ الْوُضُوءِ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ]، كِتَابُ الْوُضُوءِ، الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَتَى تَجِبُ.751 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب ما تكون به الطهارة من الماء، باب الآنية، باب السواك وسنة الوضوء3,063 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبباب ما يجوز به الطهارة من المياه وما لا يجوز، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ الطَّاهِرَاتِ وَمَا لا يفسده، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ النَّجَاسَةِ وما لا يفسده5,604 rows
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ الْمِيَاهِ، فَصْلٌ2,957 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفها، أقسام الطهارة، مبحث الأعيان الطاهرة2,407 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالباب الحادي عشر: مسائل الإجماع في باب الحيض والنفاس.، القسم الأول: إجماع الأمة، القسم الثاني: إجماع الصحابة8,021 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf١ - الطهارة:، ١ - طهارة الظاهر:، ٢ - طهارة الباطن:666 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Purity