زكاة الإبلالإبل فِي كُلِّ خَمْسٍ ضَائِنَةٌ
الشروح عليها
(فِي كُلِّ خَمْسٍ) مِنْهَا (ضَائِنَةٌ) بِتَقْدِيمِ الْهَمْزَةِ عَلَى النُّونِ مِنْ الضَّأْنِ وَهُوَ مَهْمُوزٌ لَا بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَتَاؤُهُ لِلْوَحْدَةِ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْزِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) أَيْ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يُقَالُ لَهُ ضَائِنَةٌ وَيُجْزِئُ إخْرَاجُهُ هُنَا لِأَنَّ الشَّاةَ الْمَأْخُوذَةَ زَكَاةٌ عَنْ الْإِبِلِ كَالشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ زَكَاةً عَنْ الْغَنَمِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا وَنَصُّ اللُّبَابِ كَمَا فِي ح الشَّاةُ الْمَأْخُوذَةُ عَنْ الْإِبِلِ سِنُّهَا وَصِفَتُهَا كَالشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ الْغَنَمِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ عَنْهَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَاشْتَرَطَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْأُنْثَى فِي الْبَابَيْنِ
وَأَمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فَقَالَ ح لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ
(تَنْبِيهٌ) لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الضَّائِنَةُ بَلَغَتْ السِّنَّ الْمُجْزِئَ بِأَنْ تَكُونَ جَذَعَةً أَوْ جَذَعًا وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ.
ص (الْإِبِلُ فِي كُلِّ خَمْسٍ ضَائِنَةٌ) ش
قَالَ فِي الْمُحْكَمِ: الضَّائِنُ مِنْ الْغَنَمِ ذُو الصُّوفِ وَيُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ كَبْشٌ ضَائِنٌ وَالْأُنْثَى ضَائِنَةٌ وَالْجَمْعُ ضَوَائِنُ، انْتَهَى. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي كُلِّ خَمْسٍ ضَائِنَةٌ أَنَّ الزَّائِدَةَ عَلَى الْخَمْسِ مَعْفُوٌّ لَا شَيْءَ فِيهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ مِنْ أَنَّ الشَّاةَ مَأْخُوذَةٌ عَنْ الْخَمْسِ وَمَا زَادَ وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِي الْخُلْطَةِ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَكِنْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: وَلَا شَيْءَ فِي الْوَقَصِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي جَمْعِ الْمَاشِيَةِ، انْتَهَى.
وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْوَقَصِ عِنْدَ قَوْلِهِ،
وَلَوْ الْفَرْدُ وَقَصٌ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " ضَائِنَةٌ " اشْتِرَاطُ الْأُنْثَى فِي الشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ، وَصَرَّحَ فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّ الشَّاةَ الْمَأْخُوذَةَ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ كَالشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَأْخُذُ فِي ذَلِكَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَاشْتَرَطَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْأُنْثَى فِي الْبَابَيْنِ،
وَأَمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ،
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: اُخْتُلِفَ فِي صِفَةِ الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: يُجْزِئُ الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى،
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ - يَعْنِي ابْنَ الْقَصَّارِ - لَا يُجْزِي إلَّا الْأُنْثَى جَذَعَةً أَوْ ثَنِيَّةً مِنْ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ،
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ كَالْأُضْحِيَّةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَيْسَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيمَا عَلِمْنَاهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي اللُّبَابِ الشَّاةُ الْمَأْخُوذَةُ فِي الْغَنَمِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجْزِي الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى،
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيِّ مِنْ الْمَعْزِ كَالْأُضْحِيَّةِ، انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ) قَالَ سَنَدٌ: يُقَالُ لِمَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ ذَوْدٌ،
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إلَى تِسْعٍ وَمَا فَوْقَ التِّسْعِ شَنَقٌ إلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَا يَنْقُصُ الذَّوْدُ عَنْ ثَلَاثَةٍ كَالْبَقَرِ،
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ كَالنِّسَاءِ وَالْخَيْلِ،
وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ: يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ ذَوْدٌ قَالَ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ وَالْحَدِيثُ يُؤَكِّدُهُ فَإِنَّك تَقُولُ: خَمْسَةُ رِجَالٍ وَلَا تَقُولُ: خَمْسَةُ رَجُلٍ،
وَقَالَ الْمَطَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ اللُّغَوِيِّينَ: هُوَ اسْمٌ لِلْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ، وَلِذَلِكَ حُذِفَتْ التَّاءُ مِنْ الْخَمْسِ فِي الْحَدِيثِ، وَتَكُونُ الزَّكَاةُ فِي الذُّكُورِ بِالْإِجْمَاعِ لَا بِالْحَدِيثِ، انْتَهَى. مِنْ الذَّخِيرَةِ،
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ خَمْسُ ذَوْدٍ بِالْإِضَافَةِ، وَرُوِيَ بِتَنْوِينِ خَمْسٍ فَذَوْدٍ بَدَلٌ مِنْهُ، حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْقَاضِي عَنْ الْجُمْهُورِ: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: وَالذَّوْدُ مِنْ الْإِبِلِ مِنْ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، إنَّمَا يُقَالُ فِي الْوَاحِدِ بَعِيرٌ، فَقَوْلُهُ: خَمْسُ ذَوْدٍ كَقَوْلِهِمْ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ وَخَمْسَةُ جِمَالٍ وَخَمْسُ نُوقٍ،
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الذَّوْدُ مَا بَيْنَ ثِنْتَيْنِ إلَى تِسْعٍ، وَأَنْكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنْ يُقَالَ خَمْسُ ذَوْدٍ كَمَا لَا يُقَالُ خَمْسَةُ ثَوْرٍ وَغَلَّطَهُ الْعُلَمَاءُ بَلْ هَذَا اللَّفْظُ شَائِعٌ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَمَسْمُوعٌ مِنْ الْعَرَبِ وَضُبِطَتْ الْخَمْسُ بِغَيْرِهَا، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ خَمْسَةَ ذَوْدٍ بِالْهَاءِ وَكِلَاهُمَا لِرِوَايَةِ كِتَابِ مُسْلِمٍ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ فِي اللُّغَةِ فَإِثْبَاتُ الْهَاءِ لِانْطِلَاقِهِ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ،
وَمَنْ حَذَفَهَا أَرَادَ أَنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْهُ فَرِيضَةٌ، انْتَهَى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) الْإِبِلُ فِي كُلِّ خَمْسٍ ضَائِنَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ جُلُّ غَنَمِ الْبَلَدِ الْمَعْزَ وَإِنْ خَالَفَتْهُ (ش) بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْحَيَوَانِ بِالْإِبِلِ كَمَا فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ؛ وَلِأَنَّهَا أَشْرَفُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةً ضَائِنَةً وَلَا شَيْءَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَتُؤْخَذُ الضَّائِنَةُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وُجُوبًا إذَا غَلَبَ ضَأْنُ الْبَلَدِ عَلَى مَعْزِهَا أَوْ تَسَاوَيَا وَلَا يُعْتَبَرُ غَنْمُ الْمُزَكِّي،
أَمَّا إذَا غَلَبَ مَعْزُ الْبَلَدِ تَعَيَّنَ أَخْذُهَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِدَفْعِ الضَّأْنِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ: إنْ عُدِمَ بِمَحَلِّهِ الصِّنْفَانِ طُولِبَ بِكَسْبِ أَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ فَقَوْلُهُ: الْإِبِلُ مُبْتَدَأٌ وَفِي كُلِّ خَمْسٍ خَبَرٌ وَضَائِنَةٌ مَعْمُولُ الظَّرْفِ، أَوْ ضَائِنَةٌ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَفِي كُلِّ خَمْسٍ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ لِلْأَوَّلِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْعَائِدِ وَقَالَ ز: فِي كُلِّ خَمْسٍ ضَائِنَةٌ مُبْتَدَأٌ، أَوْ خَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ أَيْ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنْهُ ضَائِنَةٌ.
(قَوْلُهُ: ضَائِنَةٌ) بِتَقْدِيمِ الْهَمْزَةِ عَلَى النُّونِ لِأَنَّهَا مِنْ الضَّأْنِ وَهُوَ مَهْمُوزٌ وَلَيْسَ هُنَا يَاءٌ خِلَافًا لِبَهْرَامَ وَمَنْ تَبِعَهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَتْهُ) أَيْ وَإِنْ خَالَفَتْ غَنَمُ الْمَالِكِ جُلَّ غَنَمِ الْبَلَدِ
وَيَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ إلَى جُلِّ غَنَمِ الْبَلَدِ لِاكْتِسَابِهِ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ كَانَ جُلُّ غَنَمِ الْبَلَدِ الْمَعْزَ أُخِذَتْ مِنْهُ وَإِنْ خَالَفَتْ غَنَمُ الْمَالِكِ الْجُلَّ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى) يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ ضَائِنَةً تَصْدُقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَأَنَّ التَّاءَ لِلْوَحْدَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ حِلٌّ بِحَسَبِ الْفِقْهِ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ ضَائِنَةٌ الَّذِي هُوَ قَاصِرٌ عَلَى الْأُنْثَى وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأُنْثَى يُقَالُ لَهَا ضَائِنَةٌ وَالذَّكَرَ يُقَالُ لَهُ ضَائِنٌ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت مُحَشِّي تت صَرَّحَ بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ يَسْتَعْمِلُونَ ضَائِنَةً فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بَلْ وَصَحِيحٌ لُغَةً أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الضَّائِنَةُ هِيَ الشَّاةُ مِنْ الْغَنَمِ خِلَافُ الْمَعْزِ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَسَاوَيَا) يُشِيرُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَكُنْ. . . إلَخْ سَالِبَةٌ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ جُلٌّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَ فِي عِبَارَتِهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ إذَا تَسَاوَيَا يُؤْخَذُ مِنْ الضَّأْنِ وَالْأَقْرَبُ فِي هَذِهِ تَخْيِيرُ السَّاعِي
وَكَذَا قَالَ ابْنُ هَارُونَ وَزَادَ أَوْ يُخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ وَقَدْ نَقَلَ فِي تَوْضِيحِهِ هَذَا الِاعْتِرَاضَ ثُمَّ ارْتَكَبَهُ هُنَا قَالَهُ مُحَشِّي تت.
(تَنْبِيهٌ) : لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الضَّائِنَةُ بَلَغَتْ السِّنَّ الْمُجْزِئَ بِأَنْ تَكُونَ جَذَعَةً، أَوْ جَذَعًا وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ إنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ زَرُّوقٌ وَهَلْ يُلْحَقُ غَنَمُ التُّرْكِ بِالضَّأْنِ أَوْ الْمَعْزِ لَمْ أَقِفْ عَلَى شَيْءٍ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ) وَأَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ مَا إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ شَاةٌ مِنْ الضَّأْنِ فَأَخْرَجَ عَنْهَا وَاحِدَةً مِنْ الْمَعْزِ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ؛ لِأَنَّهَا مَفْضُولَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَزِمَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ فَالْخَبَرُ حِينَئِذٍ جُمْلَةٌ) هَذَا إذَا قَدَّرْت الْمُتَعَلِّقَ فِعْلًا فَتَكُونُ ضَائِنَةٌ فَاعِلًا
وَأَمَّا إذَا قَدَّرْتَهُ اسْمًا أَيْ وَضَائِنَةٌ فَاعِلٌ بِهِ فَهُوَ مُفْرَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ ز إلَخْ) هُوَ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ
(فِي كُلٍّ خَمْسٌ) مِنْهَا (ضَائِنَةٌ) بِتَقْدِيمِ الْهَمْزِ عَلَى النُّونِ مِنْ الضَّأْنِ بِالْهَمْزِ ضِدُّ الْمَعْزِ تَأَوُّهًا لِلْوَحْدَةِ فَشَمِلَ الذَّكَرَ فَيَجْزِي إخْرَاجُهُ هُنَا كَمَا يُجْزِئُ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ صَرَّحَ بِهَذَا فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا وَنَصُّ اللُّبَابِ الشَّاةُ الْمَأْخُوذَةُ عَنْ الْإِبِلِ إنْ لَمْ يَكُنْ جُلُّ غَنَمِ الْبَلَدِ الْمَعْزَ،
وَإِنْ خَالَفَتْهُ وَالْأَصَحُّ إجْزَاءُ بَعِيرٍ إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَبِنْتُ مَخَاضٍ،
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سَلِيمَةٌ، فَابْنُ لَبُونٍ [منح الجليل] سِنُّهَا وَصِفَتُهَا كَالشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ الْغَنَمِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ عَنْهَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَاشْتَرَطَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْأُنْثَى فِي الْبَابَيْنِ الْحَطّ لَمْ أَرَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَدَّمَهَا؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ النَّعَمِ وَلِذَا سُمِّيَتْ جِمَالًا لِلتَّجَمُّلِ بِهَا وَشَرَطَ كَوْنَهَا ضَائِنَةً.
في كل خمس ضائنة؛ يعني أنه لا زكاة من الإبل في أقل من خمسة،
فإذا بلغتها ففيها شاة ضائنة، والضائنة هي النعجة ذكرا أو أنثى، ولا تزال تؤدى فيها شاة واحدة عند كل حول بعد بلوغها خمسة، إلى بلوغها تسعة، والغاية داخلة؛ أي فاللازم في التسعة فما دونها إلى خمسة شاة واحدة،
فإذا بلغت عشرة ففيها شاتان إلى أن تبلغ أربعة عشر بإدخال الغاية،
فإذا بلغت خمسة عشر ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ تسعة عشر بإدخال الغاية،
فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين بإدخال الغاية؛ أي فاللازم فيها هو اللازم في عشرين؛ وهذا معنى قوله: "في كل خمس ضائنة" ، وأخبر المصنف أن الشاة اللازمة إنما تكون من الضأن بالشرط الآتي، وقوله: "ضائنة" ، على وزن فاعلة بتقديم الهمزة على النون،
قال في المحكم: الضائن من الغنم ذو الصوف، ويوصف به فيقال: كبش ضائن والأنثى ضائنة والجمع ضوائن. انتهى. واعلم أن المعتمد أن الذكر والأنثى سواء في الإجزاء،
فإن قلت يلزم على ذلك أن المصنف مشى على مقابل المعتمد فالجواب أن التاء في كلام المصنف للوحدة لا للتأنيث،
فإن الضائنة تطلق على ما يشمل الذكر والأنثى في عرف الفقهاء،
وفي اللغة أيضا، لقول ابن الأثير في النهاية: الضائنة هي الشاة من الغنم خلاف المعز. انتهى.
وإن كان صاحب المحكم والقاموس وغيرهما خصوها بالأنثى، ومحل لزوم الضائنة إن لم يكن جل غنم البلد المعز؛ بأن كانت غنم البلد ضأنا كلها، أو غلب الضأن، أو تساويا. فهذه ثلاث صور تلزم فيها الضائنة. وتحسب غنم المالك في غنم البلد، ومفهوم المصنف أنه لو كانت غنم البلد كلها معزا، أو غلب المعز لكانت الشاة اللازمة عنزا، فتلك خمس صور.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.