وتؤخّر بعذرٍ إلى ثلاثة أيّامٍ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَتُؤَخَّرُ بِعُذْرٍ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) ؛ لِأَنَّهَا مُوَقَّتَةٌ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ فَتَجُوزُ مَا دَامَ وَقْتُهَا بَاقِيًا، وَلَا تَجُوزُ بَعْدَ خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى قَيَّدَ بِالْعُذْرِ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ عَنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مَكْرُوهٌ
بِخِلَافِ تَأْخِيرِ عِيدِ الْفِطْرِ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَلَا يُصَلَّى بَعْدَهُ فَالتَّقْيِيدُ بِالْعُذْرِ هُنَا لِنَفْيِ الْكَرَاهَةِ،
وَفِي عِيدِ الْفِطْرِ لِلصِّحَّةِ كَذَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ،
وَفِي الْمُجْتَبَى، وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ بِالْعُذْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يُصَلِّهَا بَعْدَ كَذَا فِي صَلَاةِ الْجَلَّابِيِّ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ غَرَائِبِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى، وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ بِالْعُذْرِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: الَّذِي فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمُجْتَبَى مَا قَدَّمْنَاهُ يَعْنِي مِنْ قَوْلِهِ فِي صَلَاةِ الْفِطْرِ لَوْ أَخَّرَهَا بِلَا عُذْرٍ لَمْ يُصَلِّهَا
بِخِلَافِ عِيدِ الْأَضْحَى قَالَ: وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ سَهْوٌ. اهـ.
قُلْتُ: الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمُجْتَبَى عَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فَلَا يَنْبَغِي الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالسَّهْوِ بِدُونِ مُرَاجَعَةٍ لَهُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى نَقْلِهِ عَنْ الْمِعْرَاجِ وَأَغْرَبُ مِنْهُ مَا فَعَلَهُ الرَّمْلِيُّ حَيْثُ نَقَلَ صَدْرَ عِبَارَةِ الْمُجْتَبَى وَحَكَمَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ بِالسَّهْوِ وَمَعَ أَنَّ قَوْلَ الْمُجْتَبَى، وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ إلَخْ مَذْكُورٌ عَقِيبَ مَا نَقَلَهُ الرَّمْلِيُّ بِلَا فَاصِلٍ وَلَعَلَّهُ سَاقِطٌ مِنْ نُسْخَتِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [وُقُوفُ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي غَيْرِ عَرَفَاتٍ تَشَبُّهًا بِالْوَاقِفِينَ بِهَا]
(وتؤخر) صلاة الأضحى (بعذر) من الأعذار السابقة (إلى ثلاثة أيام) ، لأنها مؤقتة بوقت الأضحية فتجوز ما بقي وقتها، قيد بالعذر، لأن تأخيرها عن اليوم الأول بغير عذر مكروه.
وفي (البحر) عن (المجتبى) : قيد بالعذر لأنه لو تركها في اليوم الأول بغير عذر لم يصلها بعد كذا في (صلاة الجلابي) وهو من غرائبه. انتهى.
وأقول: الذي في (المعراج) عن (المجتبى) ما قدمناه وهو الموافق لكلامهم. والظاهر أن ما في (البحر) سهو
(وَتُؤَخَّرُ بِعُذْرٍ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ صَلَاةُ الْأَضْحَى وَلَا تُؤَخَّرُ إلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مُؤَقَّتَةٌ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ فَتَجُوزُ مَا دَامَ وَقْتُهَا بَاقِيًا وَلَا تَجُوزُ بَعْدَ خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى، ثُمَّ الْعُذْرُ هُنَا لِنَفْيِ الْكَرَاهِيَةِ حَتَّى لَوْ أَخَّرُوهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ جَازَتْ الصَّلَاةُ وَقَدْ أَسَاءُوا وَفِي الْفِطْرِ لِلْجَوَازِ حَتَّى لَوْ أَخَّرُوهَا إلَى الْغَدِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا تَجُوزُ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ أَخَّرُوهَا إلَى الْغَدِ إلَخْ) قَالَ السُّرُوجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْغَايَةِ
وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُصَلِّهَا الْإِمَامُ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى بِغَيْرِ عُذْرٍ صَلَّاهَا فِي الْغَدِ فِي وَقْتِهَا،
وَإِنْ لَمْ يُصَلِّهَا فِي الْغَدِ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ صَلَّاهَا بَعْدَ غَدٍ فِي الْوَقْتِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَا يُصَلِّيهَا بَعْدَهُ لِخُرُوجِ أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ الَّتِي هِيَ أَيَّامُ الْعِيدِ لَكِنَّ التَّارِكَ بِغَيْرِ عُذْرٍ مُسِيءٌ اهـ. فَقَوْلُهُ الَّتِي هِيَ أَيَّامُ الْعِيدِ فِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ تَقَعُ أَدَاءً لَا قَضَاءً لَكِنْ قَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةَ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْغَدِ تَقَعُ قَضَاءً لَا أَدَاءً فَرَاجِعْهُ اهـ ك قَوْلُهُ وَمِنْ شُرُوطِهِ) هَذَا عَلَى قَوْلِهِمَا لَا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ. اهـ. .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.