بَاب الرُّجُوع عَن الْوَصِيَّة
تحفة الفقهاءالحنفيةالمسائل ٨٬١٨٥ إلى ٨٬٢١٢
-
٣/٢٢٣٣/٢٢٣
أصل الْبَاب أَن الرُّجُوع فِي الْوَصِيَّة صَحِيح لِأَنَّهُ تبرع لم يتم لِأَن الْقبُول فِيهِ بعد الْمَوْت فَيملك الرُّجُوع كالرجوع عَن الْإِيجَاب فِي البيع قبيل الْقبُول
-
وَإِذا ثَبت أَنه يَصح الرُّجُوع فِيهِ فَكل فعل يُوجد من الْمُوصي فِيهِ دلَالَة على تبقية الْملك لنَفسِهِ يكون رُجُوعا
-
وكل فعل يدل على إبْقَاء العقد وتنفيذ الْوَصِيَّة لَا يدل على الرُّجُوع كَمَا إِذا وجد مِنْهُ فعل لَو فعل فِي ملك غَيره يَنْقَطِع حق الْملك للْمَالِك وَيصير ملكا لَهُ
-
فَإِذا فعل بعد الْوَصِيَّة فِي الْمُوصى بِهِ مَا يدل على إبْقَاء الْملك فِيهِ لنَفسِهِ فَيكون رُجُوعا كَمَا إِذا أوصى بِثَوْب ثمَّ قطعه وخاطه ونظائره كَثِيرَة
-
وَكَذَا إِذا اتَّصَلت بِعَين الْمُوصى بِهِ زِيَادَة لَا يُمكن تمييزها وَلَا يسْتَحق عَلَيْهِ نقضهَا فَإِنَّهُ يكون رُجُوعا لِأَنَّهُ لَا يُمكن تَسْلِيمهَا إِلَّا بِتَسْلِيم تِلْكَ الزِّيَادَة وَلَا يجب عَلَيْهِ ذَلِك فَيدل على الرُّجُوع وَذَلِكَ كالسويق إذالته بالسمن أَو بني بِنَاء فِي الدَّار الْمُوصى بهَا
-
وَكَذَلِكَ لَو أوصى بِقطن ثمَّ حَشا بِهِ قبَاء وضربه أَو بِثَوْب فَجعله ظهارة أَو بطانة لِأَنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِ نقض ذَلِك لكَونه تَصرفا فِي ملكه
-
وَكَذَلِكَ لَو أَزَال الْمُوصى بِهِ عَن ملكه بِأَن بَاعهَا ثمَّ اشْتَرَاهَا
-
٣/٢٢٤٣/٢٢٤
بطلت الْوَصِيَّة
-
وَلَو ذبح الشَّاة تبطل الْوَصِيَّة بِنَفس الذّبْح لِأَنَّهُ يدل على الرُّجُوع لِأَن الذَّبِيحَة لَا تبقى إِلَى مَا بعد الْمَوْت
-
وَلَو أوصى بقميص ثمَّ نقضه وَجعله قبَاء يكون رُجُوعا
-
وَلَو لم يخطه قبَاء لَكِن نقض الْقَمِيص فِيهِ اخْتِلَاف الْمَشَايِخ
-
وَلَو أوصى بدار ثمَّ جصصها أَو هدمها لَا يكون رُجُوعا لِأَن الْبناء تبع والتجصيص زِينَة
-
وَكَذَلِكَ لَو غسل الثَّوْب الْمُوصى بِهِ لإِزَالَة الْوَسخ
-
وَلَو قَالَ أوصيت بِهَذَا العَبْد لفُلَان ثمَّ قَالَ أوصيت بِهَذَا لفُلَان آخر يكون شركَة
-
وَلَو قَالَ العَبْد الَّذِي أوصيت بِهِ لفُلَان هُوَ لفُلَان يكون للثَّانِي وَلَا يكون شركَة
-
وَلَو قَالَ العَبْد الَّذِي أوصيت بِهِ لفُلَان فقد أوصيت بِهِ لفُلَان يكون شركَة
-
وَلَو أوصى ثمَّ أنكر الْوَصِيَّة وجحدها فالجحود لَا يكون رُجُوعا عِنْد أبي يُوسُف وَعند مُحَمَّد يكون رُجُوعا
-
وَلَو أوصى بِعَبْد لإِنْسَان ثمَّ قَالَ مَا أوصيت لفُلَان فَهُوَ لعَمْرو وَهُوَ حَيّ ثمَّ مَاتَ عَمْرو قبل موت الْمُوصي يكون مِيرَاثا لِأَن الْوَصِيَّة انْتَقَلت إِلَى عَمْرو فَإِذا مَاتَ قبل موت الْمُوصي بطلت الْوَصِيَّة فَيكون مِيرَاثا
-
وَلَو قَالَ مَا أوصيت لفُلَان فَهُوَ لعقب عَمْرو وَعَمْرو حَيّ فَإِن مَاتَ عَمْرو قبل موت الْمُوصي فَهُوَ لوَرَثَة عَمْرو لأَنهم صَارُوا عقبا
-
٣/٢٢٥٣/٢٢٥
لَهُ قبل نَفاذ الْوَصِيَّة بِالْمَوْتِ وَلَو مَاتَ الْمُوصي وَعَمْرو حَيّ فَتكون الْوَصِيَّة لفُلَان لِأَنَّهُ لم تنْتَقل الْوَصِيَّة إِلَيْهِم لِأَن الْعقب لَا يكون قبل موت عَمْرو
-
وَلَو أوصى بِسيف لإِنْسَان فَهُوَ لَهُ بغمده وحمائله عِنْد أبي حنيفَة وَزفر
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَهُ السَّيْف لَا غير
-
وَكَذَا لَو أوصى بالميزان والقبان والسرج فَعِنْدَ زفر يدْخل كل مَا كَانَ تَوَابِع ذَلِك الشَّيْء
-
وَعند أبي يُوسُف يدْخل مَا كَانَ مُتَّصِلا بِهِ
-
وَفِي الْمُصحف الَّذِي لَهُ غلاف عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف لَا يدْخل الغلاف
-
وَعند زفر يدْخل فَأَبُو يُوسُف مر على أَصله وَكَذَا زفر
-
وَأَبُو حنيفَة إِمَّا أَن يفرق بَين الْمُصحف وَسَائِر الْمسَائِل أَو يكون عَنهُ رِوَايَتَانِ
-
وَلَو أوصى بِشَيْء فِي الظّرْف فَإِن الْمُعْتَبر فِيهِ الْعَادة إِن كَانَ مِمَّا يُبَاع مَعَ الظّرْف يدْخل وَإِلَّا فَلَا