بَاب آخر قَالَ رجل رأى
تحفة الفقهاءالحنفيةالمسائل ٩٬١٥٢ إلى ٩٬١٦٩
-
٣/٣٣٧٣/٣٣٧
إنْسَانا قتل أَبَاهُ عمدا بِالسِّلَاحِ أَو أقرّ عِنْده ثمَّ قَالَ الْقَاتِل إِنَّمَا قتلته لِأَنَّهُ قتل وليي عمدا أَو أَنه ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام وَلم يعرف الابْن ذَلِك إِلَّا بِدَعْوَاهُ فَإِنَّهُ يُبَاح لَهُ أَن يقْتَصّ مِنْهُ لَا يقبل قَوْله لِأَن الْقصاص ثَبت عِنْده لوُجُود الْقَتْل الْعمد ظَاهرا بالعيان أَو بِالْإِقْرَارِ فَإِن الْإِقْرَار حجَّة بِنَفسِهِ وَقَول الْقَائِل يحْتَمل الصدْق وَالْكذب فَلَا يعْتَبر إِلَّا بِحجَّة
-
وَلَو شهد عِنْده رجلَانِ عَدْلَانِ إِن هَذَا الرجل قتل أَبَاك عمدا بِالسِّلَاحِ فَإِنَّهُ لَا يُبَاح لَهُ أَن يقْتله لِأَن قَول الشَّاهِدين لَا يصير حجَّة بِدُونِ قَضَاء القَاضِي بِخِلَاف الْإِقْرَار والعيان
-
وَلَو شهد عِنْد الابْن شَاهِدَانِ على دَعْوَى الْقَاتِل أَنه قَتله بِحَق ينظر إِن كَانَ بِحَال لَو شَهدا عِنْد القَاضِي فَالْقَاضِي يقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يتعجل بِالْقَتْلِ بل يتَوَقَّف إِلَى أَن يشهدَا عِنْد القَاضِي
-
وَإِن كَانَ بِحَال لَا يقبل القاضى قَوْلهمَا يُبَاح لَهُ أَن يقْتله للْحَال بَيَانه إِذا كَانَ الشَّاهِدَانِ محدودين فِي الْقَذْف أَو فاسقين أَو النِّسَاء وحدهن فَالْقَاضِي لَا يقْضِي بقَوْلهمْ وَيُبَاح لَهُ أَن يقْتله للْحَال
-
وَإِن كَانَا رجلَيْنِ عَدْلَيْنِ يتَوَقَّف
-
٣/٣٣٨٣/٣٣٨
وَكَذَلِكَ فِي الشَّاهِد الْوَاحِد يتَوَقَّف
-
وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد فِي المحدودين أحب إِلَيّ أَن يتَوَقَّف لِأَن القَاضِي رُبمَا يقبل شَهَادَتهمَا على رَأْي الشَّافِعِي وَيكون اجْتِهَاده يُفْضِي إِلَيْهِ وَيَرَاهُ حَقًا وصوابا وَقَضَاء القَاضِي فِي فصل مُخْتَلف فِيهِ جَائِز
-
وَكَذَلِكَ فِي الْفَاسِقين وَالنِّسَاء وحدهن يجب أَن يكون الْجَواب كَذَلِك عِنْده لِأَن ذَلِك فصل مُخْتَلف فِيهِ أَيْضا
-
وَكَذَلِكَ الْجَواب فِيمَا إِذا رأى إنْسَانا أَخذ مَال أَبِيه أَو أقرّ عِنْده ثمَّ قَالَ كَانَ ذَلِك عِنْده وَدِيعَة لي فَأَخَذته أَو كَانَ لي عَلَيْهِ دين فاقتضيته فَلهُ أَن يَأْخُذهُ
-
وَلَو شهد رجلَانِ عِنْده بذلك لَيْسَ لَهُ أَن يَأْخُذ لما قُلْنَا
-
وَلَو أَن القَاضِي إِنَّمَا قضى فِي فصل مُجْتَهد فِيهِ وَهُوَ من أهل الِاجْتِهَاد بِرَأْيهِ والمقضى عَلَيْهِ فَقِيه مُجْتَهد يرى
-
بِخِلَاف مَا يقْضِي بِهِ القَاضِي فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ أَن يتْرك رَأْيه بِرَأْي القَاضِي سَوَاء كَانَ ذَلِك من بَاب الْحل أَو الْحُرْمَة أَو الْملك أَو الطَّلَاق أَو الْعتاق وَنَحْوه لِأَن قَضَاء القَاضِي فِي فصل مُجْتَهد فِيهِ ينفذ بِإِجْمَاع الْأمة لِأَن رَأْيه ترجح بِولَايَة القَاضِي وَهَذَا قَول مُحَمَّد
-
وَكَذَا قَالَ أَبُو يُوسُف فِيمَا لَيْسَ من بَاب الْحُرْمَة فَأَما إِذا كَانَ من بَاب الْحُرْمَة فَيتبع رَأْي نَفسه احْتِيَاطًا فِي بَاب الْحُرْمَة بَيَانه رجل قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق أَلْبَتَّة وَهُوَ رجل فَقِيه فِي زَعمه واجتهاده أَنه طَلَاق ثَلَاث أَو بَائِن فَرفعت الْمَرْأَة الْأَمر إِلَى القَاضِي ورأيه أَنه طَلَاق وَاحِد يملك الرّجْعَة فَقضى بِالْحلِّ للْمَرْأَة عَلَيْهِ يحل للزَّوْج وَطْؤُهَا وَيصير رَأْيه متروكا بِرَأْي القَاضِي عِنْد مُحَمَّد وَعند أبي يُوسُف بِخِلَافِهِ
-
٣/٣٣٩٣/٣٣٩
وَلَو كَانَ رَأْي الزَّوْج أَن هَذَا طَلَاق رَجْعِيّ ورأي القَاضِي أَنه طَلَاق بَائِن أَو ثَلَاث فَقضى بِالْحُرْمَةِ يحرم عَلَيْهِ وَطْؤُهَا فِي الْقَوْلَيْنِ
-
وَلَو كَانَ الرجل الْمُطلق لَيْسَ بفقيه فَأفْتى لَهُ الْفُقَهَاء بِأَن هَذَا طَلَاق محرم وَرفعت الْأَمر إِلَى القَاضِي وَقضى القَاضِي بِالْحلِّ يحل لَهُ وَطْؤُهَا لِأَن فَتْوَى الْفُقَهَاء للمطلق بِمَنْزِلَة الِاجْتِهَاد مِنْهَا فَيجب عَلَيْهِ ترك الْفَتْوَى بِرَأْي القَاضِي عِنْد مُحَمَّد خلافًا لأبي يُوسُف
-
وَإِذا كَانَت الْمَسْأَلَة على الْعَكْس فَالْجَوَاب كَذَلِك أَنه يتبع رَأْي القَاضِي من الْقَوْلَيْنِ
-
وَلَو أَن فَقِيها مُجْتَهدا قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق أَلْبَتَّة ورأيه أَنه ثَلَاث وعزم على الْحُرْمَة وأمضى رَأْيه فِيمَا بَينه وَبَينهَا وأجنب عَنْهَا ثمَّ تحول رَأْيه إِلَى أَنه طَلَاق يملك الرّجْعَة يجب الْعَمَل بِالرَّأْيِ الأول فِي حق هَذِه الْمَرْأَة حَتَّى لَا يحل لَهُ وَطْؤُهَا إِلَّا بِنِكَاح جَدِيد أَو بعد الزَّوْج الثَّانِي وبالرأي الثَّانِي فِي الْمُسْتَقْبل فِي حَقّهَا وَفِي حق غَيرهَا لِأَن مَا أمضى بِالِاجْتِهَادِ لَا ينْقض بِاجْتِهَاد مثله
-
وَلَو لم يعزم على الْحُرْمَة وَلم يمض اجْتِهَاده بَينه وَبَينهَا حَتَّى تحول رَأْيه إِلَى الْحل وَأَنه طَلَاق رَجْعِيّ لَهُ أَن يَطَأهَا وَلَا تقع الْفرْقَة لِأَنَّهُ لم يُوجد إِمْضَاء الِاجْتِهَاد الأول فَصَارَ كَالْقَاضِي إِذا كَانَ رَأْيه التَّحْرِيم فَقيل أَن يقْضِي تحول رَأْيه إِلَى الْحل يعْمل بِالرَّأْيِ الثَّانِي وَيَقْضِي بِالْحلِّ فِي حق هَذِه الْمَرْأَة فَكَذَا هَذَا