بَاب قَضَاء الْفَائِتَة
تحفة الفقهاءالحنفيةالمسائل ٢٬٠١٠ إلى ٢٬٠٣١
-
١/٢٣١١/٢٣١
الْكَلَام فِي مسَائِل التَّرْتِيب من وُجُوه أَحدهَا أَن التَّرْتِيب فِي أَدَاء الصَّلَوَات المكتوبات فرض بِلَا خلاف حَتَّى لَا يجوز أَدَاء الظّهْر قبل الْفجْر وَلَا أَدَاء الْعَصْر قبل الظّهْر لِأَن الصَّلَاة لَا تجب قبل وجود هَذِه الْأَوْقَات
-
فَأَما إِذا وجدت الْأَوْقَات وَوَجَبَت الصَّلَاة فَلم يؤدها حَتَّى دخل وَقت صَلَاة أُخْرَى فَهَل يعْتَبر التَّرْتِيب وَاجِبا حَتَّى لَا يجوز أَدَاء الوقتية قبل قَضَاء الْفَوَائِت أم لَا
-
على قَول أَصْحَابنَا يجب التَّرْتِيب
-
وعَلى قَول الشَّافِعِي لَا يجب
-
وَالْأَصْل فِي الْبَاب قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام من نَام عَن صَلَاة أَو نَسِيَهَا فليصلها إِذا ذكرهَا فَإِن ذَلِك وَقتهَا فالنبي عَلَيْهِ السَّلَام جعل وَقت الْفَائِتَة وَقت التَّذَكُّر فَكَانَ أَدَاء الوقتية فِيهِ قبل وقته فَلَا يجوز عملا بِظَاهِر الحَدِيث
-
ثمَّ التَّرْتِيب لَا يجب عِنْد النسْيَان وَلَا عِنْد ضيق الْوَقْت وَعند كَثْرَة الْفَوَائِت فِي قَول عَامَّة الْعلمَاء
-
وَقَالَ مَالك لَا يسْقط حَالَة النسْيَان وَلَا عِنْد ضيق الْوَقْت
-
وَقَالَ زفر لَا يسْقط عِنْد كَثْرَة الْفَوَائِت
-
١/٢٣٢١/٢٣٢
هما يَقُولَانِ إِن الدَّلِيل الْمُوجب للتَّرْتِيب وَهُوَ الحَدِيث لَا يُوجب الْفَصْل بَين هَذِه الْأَحْوَال
-
وَلَكِن الصَّحِيح قَول الْعَامَّة لِأَن التَّرْتِيب إِنَّمَا وَجب بِخَبَر الْوَاحِد وَشرط وجوب الْعَمَل بِهِ أَن لَا يُؤَدِّي إِلَى نسخ حكم الْكتاب وَالسّنة الْمَشْهُورَة وَحكم الْكتاب وَالسّنة الْمَشْهُورَة أَن لَا يجوز ترك الوقتية عَن الْوَقْت وَفِي هَذِه الْأَحْوَال الثَّلَاث يُؤَدِّي إِلَى هَذَا فَيسْقط الْعَمَل بِخَبَر الْوَاحِد
-
ثمَّ اخْتلف أَصْحَابنَا فِي أدنى حد الْفَائِت الْكثير قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف إِذا كَانَ الْفَائِت سِتّ صلوَات وَدخل وَقت السَّابِعَة يسْقط التَّرْتِيب وَيجوز أَدَاء السَّابِعَة
-
وَقَالَ مُحَمَّد إِذا كَانَ الْفَوَائِت صَلَاة يَوْم وَلَيْلَة وَهُوَ خمس صلوَات وَدخل وَقت السَّادِسَة يسْقط التَّرْتِيب وَيجوز أَدَاء السَّادِسَة
-
وَلَو ترك صَلَاة ثمَّ صلى بعْدهَا خمس صلوَات وَهُوَ ذَاكر للفائتة فَإِن هَذِه الْخَمْسَة مَوْقُوفَة عِنْد أبي حنيفَة فَإِذا صلى السَّابِعَة تجوز السَّابِعَة بالِاتِّفَاقِ وتعود الْخَمْسَة إِلَى الْجَوَاز
-
وَفِي قَوْلهمَا عَلَيْهِ قَضَاء سِتّ صلوَات المؤديات الْخَمْسَة والفائتة وعَلى قِيَاس قَول مُحَمَّد يُعِيد خمس صلوَات
-
وَكَذَلِكَ إِذا ترك خمس صلوَات ثمَّ صلى السَّادِسَة فَهِيَ مَوْقُوفَة عِنْد أبي حنيفَة حَتَّى لَو صلى السَّابِعَة تنْقَلب السَّادِسَة إِلَى الْجَوَاز عِنْده وَعِنْدَهُمَا لَا تنْقَلب
-
وَكَذَلِكَ لَو ترك صَلَاة ثمَّ صلى شهرا وَهُوَ ذَاكر للفائتة على قَول أبي يُوسُف يُعِيد الْفَائِتَة وَخمْس صلوَات أخر وَعند مُحَمَّد يُعِيد الْفَائِتَة وَأَرْبع صلوَات أخر وَعند أبي حنيفَة يُعِيد الْفَائِتَة لَا غير وَهِي مَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
١/٢٣٣١/٢٣٣
وَلَو ترك صَلَاة من يَوْم وَاحِد وَلَا يدْرِي أَيَّة صَلَاة هِيَ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَن يتحَرَّى فَإِن لم يَقع تحريه على شَيْء يُعِيد صَلَاة يَوْم وَلَيْلَة احْتِيَاطًا حَتَّى يخرج عَن قَضَاء الْفَائِتَة بِيَقِين
-
الْحَائِض إِذا طهرت فِي آخر وَقت الظّهْر أَو الْمُسَافِر إِذا أَقَامَ أَو الصَّبِي إِذا بلغ أَو الْكَافِر أسلم أَو الْمَجْنُون أَو الْمغمى عَلَيْهِ آفَاق فَعَلَيْهِم صَلَاة الظّهْر وَيُصلي الْمُقِيم أَرْبعا وعَلى قَول زفر لَا يجب مَا لم يدركوا من الْوَقْت مَا يُمكنهُم أَدَاء تِلْكَ الصَّلَاة فِيهِ
-
وعَلى هَذَا إِذا كَانَت طَاهِرَة فَحَاضَت فِي آخر الْوَقْت أَو كَانَ مُقيما فسافر أَو ارْتَدَّ فِي آخر الْوَقْت فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ
-
وَحَاصِل هَذَا أَن الصَّلَاة يتضيق وُجُوبهَا فِي آخر الْوَقْت إِذا بَقِي من الْوَقْت مِقْدَار مَا يُمكن أَدَاء تِلْكَ الصَّلَاة فِيهِ بِلَا خلاف بَين أَصْحَابنَا فَأَما إِذا بَقِي من الْوَقْت مِقْدَار مَا يُؤَدِّي بعض الصَّلَاة أَو مِقْدَار مَا يتحرم لَا غير عندنَا يجب عَلَيْهِ الصَّلَاة
-
وَعِنْده لَا يجب لِأَنَّهُ لَا يقدر على الْأَدَاء فِي هَذَا الْوَقْت فَيكون تَكْلِيف مَا لَيْسَ فِي الوسع
-
وَلَكنَّا نقُول يجب عَلَيْهِ الْأَدَاء فِي الْوَقْت بِقدر مَا يُمكن وَالْقَضَاء فِي الْوَقْت الثَّانِي بِقدر مَا لَا يُمكن وَالصَّلَاة الْوَاحِدَة يجوز أَن يكون بَعْضهَا قَضَاء وَبَعضهَا أَدَاء كالمقيم إِذا اقْتدى كالمسافر فِي آخر الْوَقْت يُؤَدِّي مَعَه رَكْعَتَيْنِ فِي آخر الْوَقْت ثمَّ يقْضِي رَكْعَتَيْنِ فِي الْوَقْت الثَّانِي