بَاب آخر من الصُّلْح
تحفة الفقهاءالحنفيةالمسائل ٨٬٤٧٣ إلى ٨٬٤٩٣
-
٣/٢٥٩٣/٢٥٩
جمع فِي الْبَاب مسَائِل مُتَفَرِّقَة مِنْهَا أَن من كَانَ لَهُ على آخر ألف دِرْهَم فَقَالَ للمديون أصالحك على أَن أحط عَنْك مِنْهَا خَمْسمِائَة على أَن تُعْطِينِي الْيَوْم خَمْسمِائَة فَصَالحه على ذَلِك قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد إِن أعطَاهُ خَمْسمِائَة فِي ذَلِك الْيَوْم برىء من الْخَمْسمِائَةِ الْأُخْرَى وَإِن لم يُعْطه حَتَّى مضى الْيَوْم انْتقض الصُّلْح وعادت الْألف عَلَيْهِ كَمَا كَانَت
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف بِأَنَّهُ يبرأ من الْخَمْسمِائَةِ وَيبقى عَلَيْهِ خَمْسمِائَة
-
وَأَجْمعُوا أَنه إِذا قَالَ أصالحك عَن الْألف على خَمْسمِائَة تعجلها الْيَوْم فَإِن لم تعجلها فالألف عَلَيْك وَلم يعجل الْيَوْم بَطل الصُّلْح وَعَلِيهِ الْألف
-
وَحَاصِل هَذَا أَن عِنْدهمَا هَذَا الْكَلَام فِي مَوضِع الْإِجْمَاع وَهُوَ الْفَصْل الثَّانِي لَيْسَ تَعْلِيق الْبَرَاءَة عَن خَمْسمِائَة بِشَرْط تَعْجِيل خَمْسمِائَة لِأَن الْألف كلهَا مُعجلَة بِحكم عقد المداينة فَلَا معنى لاشتراطه وَهُوَ ثَابت وَلِأَن تَعْلِيق الْبَرَاءَة بِالشّرطِ لَا يجوز لِأَنَّهُ تمْلِيك من وَجه حَتَّى يرْتَد بِالرَّدِّ وَهَذَا الْكَلَام صَحِيح بِالْإِجْمَاع وَلكنه حط وإبراء عَن الْخَمْسمِائَةِ للْحَال وَتَعْلِيق فسخ الْبَرَاءَة بترك التَّعْجِيل فِي الْيَوْم وَتَعْلِيق الْفَسْخ بِالشّرطِ جَائِز فَإِن من قَالَ لغيره أبيعك هَذَا العَبْد بِأَلف
-
٣/٢٦٠٣/٢٦٠
دِرْهَم على أَن تعجلها الْيَوْم فَإِن لم تعجلها فَلَا بيع بَيْننَا فَإِن البيع جَائِز وَجعل ترك التَّعْجِيل شرطا فِي الْفَسْخ فَكَذَا هَذَا وَهَذَا الْمَعْنى مَوْجُود فِي فصل الْخلاف
-
وَعند أبي يُوسُف هَذَا تَعْلِيق الْبَرَاءَة بِشَرْط التَّعْجِيل والبراءة لَا يَصح تَعْلِيقهَا بِالشُّرُوطِ وَجه قَول أبي يُوسُف أَنه صَالح على عوض بِشَرْط تَعْجِيله فَإِذا لم يُوجد الْوَفَاء بالتعجيل لم يَنْفَسِخ العقد بِدُونِ شَرط الْفَسْخ صَرِيحًا وَلم يُوجد فَبَقيَ الْحَط صَحِيحا كَمَا إِذا قَالَ بِعْتُك هَذَا العَبْد بِأَلف على أَن تعجلها الْيَوْم
-
بِخِلَاف الْفَصْل الْمجمع عَلَيْهِ لِأَن ذَلِك صلح على خَمْسمِائَة للْحَال وَجعل ترك التَّعْجِيل شرطا للْفَسْخ عرفنَا ذَلِك بالتنصيص على ذَلِك الشَّرْط
-
وَلَو صَالح على أَن يُعْطِيهِ خَمْسمِائَة إِلَى شهر على أَن يحط عَنهُ خَمْسمِائَة السَّاعَة فَإِن لم يُعْطه إِلَى شهر فَعَلَيهِ الْألف فَهُوَ صَحِيح لِأَن هَذَا إِبْرَاء للْحَال وَتَعْلِيق لفسخ الْإِبْرَاء بِالشّرطِ
-
وعَلى هَذَا الْكفَالَة إِذا أَخذ مِنْهُ كَفِيلا بِأَلف دِرْهَم فَصَالح مَعَه على أَن يحط خَمْسمِائَة وَشرط على الْكَفِيل ذَلِك إِن أوفاه خَمْسمِائَة إِلَى شهر فَإِن لم يوفه خَمْسمِائَة إِلَى رَأس الشَّهْر فَعَلَيهِ الْألف فَهُوَ جَائِز وَالْألف على الْكَفِيل إِن لم يوفه لما قُلْنَا
-
وَلَو ضمن الْكَفِيل الْألف مُطلقًا ثمَّ قَالَ عَنْك حططت خَمْسمِائَة على أَن توفيني رَأس الشَّهْر خَمْسمِائَة فَإِن لم توفني فالألف عَلَيْك فَهَذَا صَحِيح وَهُوَ أوثق من الأول
-
وَلَو قَالَ لمن عَلَيْهِ الْألف مَتى مَا أدّيت إِلَيّ خَمْسمِائَة فَأَنت تَبرأ عَن الْبَاقِي فَإِن هَذَا لَا يَصح وَيبقى عَلَيْهِ الْألف لِأَن هَذَا تَعْلِيق الْبَرَاءَة بِالشّرطِ
-
٣/٢٦١٣/٢٦١
وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ صالحتك على أَنَّك مَتى مَا أدّيت إِلَيّ خَمْسمِائَة فَأَنت بَرِيء من خَمْسمِائَة لَا يَصح لما قُلْنَا
-
وَكَذَا من قَالَ هَذِه الْمقَالة لمكاتبه إِذا أدّيت إِلَيّ خَمْسمِائَة فَأَنت بَرِيء من بَاقِي الْكِتَابَة لما قُلْنَا
-
وَلَو قَالَ لَهُ إِن أدّيت إِلَيّ خَمْسمِائَة فَأَنت حر وَالْبدل ألف يَصح وَيبرأ لِأَن هَذَا تَعْلِيق الْعتْق وَتثبت الْبَرَاءَة حكما
-
وَمِنْهَا المُشْتَرِي إِذا وجد بِالْمَبِيعِ عَيْبا فَصَالحه البَائِع من الْعَيْب على شَيْء دَفعه إِلَيْهِ أَو حط عَنهُ من ثمنه شَيْئا فَإِن كَانَ الْمَبِيع مِمَّا يجوز رده على البَائِع أَو كَانَ لَهُ حق الْمُطَالبَة بأرشه دون رده فَالصُّلْح جَائِز لِأَن هَذَا صلح عَن حَقه وَإِن لم يكن لَهُ حق الرَّد وَلَا أَخذ الْأَرْش لَا يجوز الصُّلْح لِأَن هَذَا أَخذ مَال لَا بِمُقَابلَة شَيْء فَلَا يجوز
-
وَهَذَا إِذا كَانَ بيعا يجوز فِيهِ التَّفَاضُل
-
وَأما إِذا كَانَ فِي بيع الرِّبَا فَلَا يجوز لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الزِّيَادَة وَهُوَ رَبًّا فَلَا يجوز
-
وَفِي الْموضع الَّذِي جَازَ إِذا زَالَ الْعَيْب بِأَن انجلى الْبيَاض يبطل الصُّلْح وَيَأْخُذ البَائِع مَا أدّى لِأَنَّهُ زَالَ حَقه
-
وَلَو صَالح عَن عيب قَائِم وَعَن كل عيب يجوز
-
وَلَو لم يجد بِهِ عَيْبا وَصَالح مَعَ هَذَا عَن كل عيب جَازَ لوُجُود سَبَب الْحق
-
وَلَو صَالح عَن عيب خَاص كالعمى وَنَحْوه يجوز لِأَنَّهُ لما جَازَ عَن كل عيب جَازَ عَن الْوَاحِد