بَاب أَخذ الْجِزْيَة
تحفة الفقهاءالحنفيةالمسائل ٨٬٩٢٠ إلى ٨٬٩٧٣
-
٣/٣٠٧٣/٣٠٧
وَحكم الْمُرْتَدين أما حكم الْجِزْيَة فَنَقُول إِن أَخذ الْجِزْيَة وَعقد الذِّمَّة مَشْرُوع فِي حق جَمِيع الْكفَّار إِلَّا فِي حق مُشْركي الْعَرَب والمرتدين فَإِنَّهُ لَا يقبل مِنْهُم الْجِزْيَة كَمَا لم يشرع فيهم الاسترقاق
-
فَأَما فِي حق أهل الْكتاب فَلقَوْله تَعَالَى {هم المعتدون}
-
وَأما فِي حق الْعَجم فبحديث عمر رَضِي الله عَنهُ أَن فتح سَواد الْعرَاق وَضرب الْجِزْيَة على جَمَاعَتهمْ وَوضع الْخراج على أراضيهم
-
ثمَّ الْجِزْيَة إِنَّمَا تشرع فِي حق المقاتلين من الرِّجَال الْعُقَلَاء الْأَحْرَار الأصحاء دون النِّسَاء وَالصبيان والمجانين والأرقاء لِأَنَّهَا تجب على من يجب عَلَيْهِ الْقَتْل
-
ثمَّ الْجِزْيَة على التَّفَاوُت فِي حق الْمُوسر المكثر فِي كل سنة ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ درهما
-
وَفِي حق الْمُتَوَسّط أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ
-
وَفِي حق الْفَقِير المعتمل أَعنِي الْقَادِر على الْعَمَل وَالْكَسْب اثْنَا عشر درهما حَتَّى لَا يجب على الزَّمن وَالْأَعْمَى وَالشَّيْخ الفاني إِذا لم يَكُونُوا أَغْنِيَاء وَإِذا
-
٣/٣٠٨٣/٣٠٨
كَانُوا أَغْنِيَاء فَكَذَلِك فِي ظَاهر الرِّوَايَة لِأَن هَؤُلَاءِ لَيْسُوا من التقل
-
وَعَن أبي يُوسُف فِي رِوَايَة أَنه يجب على الْأَغْنِيَاء مِنْهُم
-
وعَلى هَذَا فِي التغلبي الْفَقِير الَّذِي لَا يقدر على الْعَمَل لَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَن الصَّدَقَة المضاعفة جِزْيَة حَقِيقَة
-
وَكَذَلِكَ إِن مرض الذِّمِّيّ أَكثر السّنة لَا تجب الْجِزْيَة لِأَن الصِّحَّة شَرط
-
وَكَذَلِكَ أهل الصوامع والرهابين والسياحون يُؤْخَذ مِنْهُم الْخراج إِذا كَانُوا مِمَّن يقدرُونَ على الْعَمَل
-
وَعَن مُحَمَّد أَنه لَا خراج عَلَيْهِم لأَنهم لَا يقتلُون إِذا لم يكن مِنْهُم شَرّ ظَاهر فَلَا تُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة ثمَّ الْجِزْيَة تجب زجرا لَهُم عَن الْكفْر فِي الْمُسْتَقْبل عِنْد أبي حنيفَة حَتَّى تُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة فِي السّنة الَّتِي يعْقد فِيهَا الذِّمَّة
-
وَإِذا مَضَت السّنة لَا يُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة فِي السّنة الَّتِي يعْقد فِيهَا الذِّمَّة
-
وَإِذا مَضَت السّنة لَا يُؤْخَذ لما مضى
-
وَعِنْدَهُمَا تُؤْخَذ مَا دَامَ ذِمِّيا لما مضى
-
ولقب الْمَسْأَلَة أَن الموانيد هَل تُؤْخَذ أم لَا فَعنده لَا تُؤْخَذ خلافًا لصاحبيه
-
وَأما إِذا أسلم الذِّمِّيّ أَو مَاتَ تسْقط الْجِزْيَة عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
وَأما حكم أهل الرِّدَّة فَنَقُول لَهُم أَحْكَام من ذَلِك أَن الرجل الْمُرْتَد يقتل لَا محَالة إِذا لم يسلم وَلَا يسترق لَكِن الْمُسْتَحبّ أَن يعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام أَولا فَإِن أسلم وَإِلَّا
-
٣/٣٠٩٣/٣٠٩
فَيقْتل من سَاعَته إِذا لم يطْلب التَّأْجِيل
-
فَأَما إِذا طلب التَّأْجِيل إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام لينْظر فِي أمره فَإِنَّهُ يُؤَجل وَلَا يُزَاد عَلَيْهِ
-
وَلَكِن مَشَايِخنَا قَالُوا الأولى أَن يُؤَجل ثَلَاثَة أَيَّام وَيحبس ويعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام فَإِذا وَقع الْيَأْس فَحِينَئِذٍ يقتل
-
فَأَما الْمَرْأَة فَلَا تقتل عندنَا
-
خلافًا للشَّافِعِيّ وَلكنهَا تحبس وتجبر على الْإِسْلَام وتضرب فِي كل ثَلَاثَة أَيَّام إِلَى أَن تسلم
-
وَكَذَا الْجَواب فِي الْأمة إِلَّا أَن الْأمة تحبس فِي بَيت الْمولى لِأَن ملكه قَائِم
-
بِخِلَاف الْمُرْتَدَّة الْمَنْكُوحَة فَإِن النِّكَاح قد بَطل بِالرّدَّةِ
-
وَلَو لحقت بدار الْحَرْب ثمَّ ظهر الْمُسلمُونَ عَلَيْهِم لَهُم أَن يسترقوا الْمُرْتَدَّة دون الْمُرْتَد
-
فَأَما الصَّبِي الْعَاقِل إِذا ارْتَدَّ فَردته صَحِيحَة عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد كإسلامه
-
وَعند أبي يُوسُف إِسْلَام صَحِيح دون ارتداده
-
وَعند الشَّافِعِي لَا يَصح كِلَاهُمَا وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
لَكِن لَا يقتل ويعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام وَلَكِن لَا يحبس وَلَا يضْرب وَإِذا بلغ الْآن يعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام جبرا وَيحبس وَيضْرب لَكِن لَا يقتل لِأَنَّهُ لَا يجب الْقَتْل بِهَذِهِ الرِّدَّة
-
وعَلى هَذَا الصَّبِي إِذا حكم بِإِسْلَامِهِ تبعا لِأَبَوَيْهِ ثمَّ بلغ كَافِرًا وَلم يسمع مِنْهُ الْإِقْرَار بعد الْبلُوغ فَإِنَّهُ يجْبر على الْإِسْلَام وَلَكِن لَا يقتل أَيْضا فَأَما إِذا سمع مِنْهُ الْإِقْرَار بعد الْبلُوغ يقتل إِذا ارْتَدَّ
-
والسكران إِذا ارْتَدَّ فِي حَال ذهَاب عقله فَالْقِيَاس أَن تصح ردته فِي حق الْأَحْكَام وَفِي الِاسْتِحْسَان لَا تصح
-
وَإِن ذهب عقله بِسَبَب
-
٣/٣١٠٣/٣١٠
البرسام وَالْإِغْمَاء فَارْتَد فِي تِلْكَ الْحَالة لَا تصح ردته قِيَاسا واستحسانا لِأَن الْكفْر لَا يَصح بِدُونِ الْقَصْد
-
وَمِنْهَا حكم مَال الْمُرْتَد وتصرفاته قَالَ أَبُو حنيفَة إِنَّه مَوْقُوف فَإِن مَاتَ أَو قتل على ردته أَو لحق بدار الْحَرْب بَطل جَمِيع ذَلِك إِلَّا أَن يَدعِي ولد جَارِيَة لَهُ فَيثبت نسبه وَتصير الْجَارِيَة أم ولد لَهُ
-
وَإِن أسلم صَحَّ ذَلِك كُله لِأَن مَاله مَوْقُوف عِنْده بَين أَن يصير لوَرثَته من وَقت الرِّدَّة وَبَين أَن يبْقى لَهُ إِذا أسلم فالتصرفات المبنية عَلَيْهِ كَذَلِك
-
وَعند أبي يُوسُف تَصَرُّفَاته صَحِيحَة مثل تصرف الصَّحِيح
-
وَعند مُحَمَّد تَصَرُّفَاته مثل تصرف الْمَرِيض لَا تصح تبرعاته إِلَّا من الثُّلُث لِأَن عِنْدهمَا ملكه بَاقٍ بعد الرِّدَّة وَإِنَّمَا يَزُول بِالْمَوْتِ وَالْقَتْل وإلحاق بدار الْحَرْب
-
وَأما حكم مَال الْمُرْتَدَّة وتصرفاتها فَمثل قَوْلهمَا فِي الْمُرْتَد عِنْد أبي حنيفَة لِأَنَّهَا لَا تقتل
-
وَمِنْهَا حكم مِيرَاث الْمُرْتَد وَإِذا مَاتَ أَو قتل أَو لحق بدار الْحَرْب وَترك مَاله فِي دَار الْإِسْلَام قَالَ أَبُو حنيفَة فَمَا اكْتَسبهُ فِي حَال الْإِسْلَام
-
فَهُوَ مِيرَاث لوَرثَته الْمُسلمين وَمَا اكْتَسبهُ فِي حَال الرِّدَّة فَهُوَ فَيْء
-
وَعِنْدَهُمَا الْكل مِيرَاث
-
ثمَّ عِنْدهمَا يعْتَبر حَال الْوَارِث وَقت الْمَوْت وَالْقَتْل دون الرِّدَّة فَإِن كَانَ مُسلما حرا يَرث وَإِلَّا فَلَا
-
وَعَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَة يعْتَبر حَال الرِّدَّة لَا غير
-
وَفِي رِوَايَة يعْتَبر حَال الرِّدَّة والدوام إِلَى وَقت الْمَوْت وَالْقَتْل
-
٣/٣١١٣/٣١١
وَكَذَلِكَ إِذا لحق بدار الْحَرْب فَإِنَّهُ يُورث مَاله لِأَن اللحاق بدار الْحَرْب بِمَنْزِلَة الْمَوْت
-
لَكِن هَل يشْتَرط قَضَاء القَاضِي بلحاقه فَفِيهِ رِوَايَتَانِ
-
وَلَكِن القَاضِي يحكم بِعِتْق أُمَّهَات أَوْلَاده ومدبريه
-
وَأما الْمكَاتب فَإِذا أدّى بدل الْكِتَابَة إِلَى ورثته عتق وَيكون الْوَلَاء للمرتد وَيقوم الْوَرَثَة مقَامه فِي حق قبض بدل الْكِتَابَة كَمَا إِذا مَاتَ الْمولى وَترك مكَاتبا
-
وَلَو أَن الْمُرْتَد بَعْدَمَا لحق بدار الْحَرْب عَاد إِلَى دَار الْإِسْلَام مُسلما فَإِن كَانَ قبل قَضَاء القَاضِي بلحاقه فَمَا لَهُ على حَاله وَلم يعْتق مدبروه ومكاتبوه وَأُمَّهَات أَوْلَاده
-
وَإِن كَانَ بعد الْقَضَاء فَمَا وجد من مَاله فِي يَد وَارثه بِحَالهِ فَهُوَ أَحَق بِهِ كَأَنَّهُ وهب مِنْهُ وَله أَن يرجع
-
وَمَا زَالَ عَن ملكه بالتمليك أَو بِالْأَكْلِ فَلَا رُجُوع فِيهِ
-
وَلَا سَبِيل لَهُ على أُمَّهَات الْأَوْلَاد والمدبرين وَلَا يفْسخ عتقهم لِأَنَّهُ لَا يحْتَمل الْفَسْخ وَإِن وجد بدل الْكِتَابَة فِي يَد الْوَرَثَة يَأْخُذهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْء على الْوَرَثَة