فصل ثمَّ الصَّلَاة على الرَّاحِلَة
تحفة الفقهاءالحنفيةالمسائل ١٬٤٥٢ إلى ١٬٥٣٨
-
١/١٥٣١/١٥٣
أَنْوَاع ثَلَاثَة فرض وواجب وتطوع
-
أما الفرضفيجوز على الرَّاحِلَة بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا أَن يكون خَارج الْمصر سَوَاء كَانَ مُسَافِرًا أَو خرج إِلَى الضَّيْعَة
-
وَالثَّانِي أَن يكون بِهِ عذر مَانع من النُّزُول عَن الرَّاحِلَة وَهُوَ خوف زِيَادَة الْعلَّة وَالْمَرَض أَو خوف الْعَدو والسبع أَو كَانَ فِي طين وردغة بِحَيْثُ لَا يُمكن الْقيام فِيهِ وَنَحْو ذَلِك
-
وَلَكِن يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ من غير رُكُوع وَسُجُود ويجهل السُّجُود أَخفض من الرُّكُوع
-
ثمَّ هَل يجوز الصَّلَاة على الدَّابَّة بِجَمَاعَة بِأَن يقوم الْبَعْض بِجنب الْبَعْض ويتقدمهم الإِمَام أَو يتوسطهم
-
١/١٥٤١/١٥٤
فِي جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة لَا يجوز كَيْفَمَا كَانَ
-
وَرُوِيَ عَن محمدأنه قَالَ إِذا اصطف الْقَوْم صفا وَاحِدًا بِحَيْثُ لم يكن بَينهم فرج وَقَامَ الإِمَام فِي وَسطهمْ جَازَ وَإِلَّا فَلَا
-
وَأما الصَّلَاة الْوَاجِبَة فَكَذَلِك لِأَنَّهَا مُلْحقَة بالفرائض فِي الْأَحْكَام
-
وَذَلِكَ نَحْو الْوتر لِأَن عِنْد أبي حنيفَة الْوتر وَاجِب وَعِنْدَهُمَا لَا يجوز أَيْضا لِأَنَّهُ سنة مُؤَكدَة
-
وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه لَا يجوز رَكعَتَا الْفجْر على الدَّابَّة من غير عذر
-
وَكَذَا الصَّلَاة الْمَنْذُورَة
-
وَكَذَا التَّطَوُّع الَّذِي وَجب قَضَاؤُهُ بِالشُّرُوعِ والإفساد
-
وَكَذَا سَجْدَة التِّلَاوَة الَّتِي وَجَبت بالتلاوة على الأَرْض
-
فَأَما إِذا تَلا آيَة السَّجْدَة على الدَّابَّة فسجدها عَلَيْهَا بِالْإِيمَاءِ جَازَت لِأَنَّهَا وَجَبت كَذَلِك
-
وَلَو أوجب على نَفسه صَلَاة رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ رَاكب فصلاهما على الدَّابَّة فَإِنَّهُ يجوز كَذَا ذكر الْكَرْخِي
-
وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد أَن من أوجب على نَفسه صَلَاة رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ رَاكب فصلاهما على الدَّابَّة لَا يجوز وَلم يفصل بَين مَا إِذا كَانَ النَّاذِر على الأَرْض أَو على الدَّابَّة
-
وَأما صَلَاة التَّطَوُّع فَإِنَّهُ تجوز على الدَّابَّة كَيْفَمَا كَانَ الرَّاكِب مُسَافِرًا أَو غير مُسَافر بعد أَن يكون خَارج الْمصر وَإِن كَانَ قَادِرًا على النُّزُول
-
وَهَذَا قَول عَامَّة الْعلمَاء
-
وَقَالَ بَعضهم لَا يجوز إِلَّا فِي حق الْمُسَافِر فَأَما فِي حق من خرج
-
١/١٥٥١/١٥٥
إِلَى بعض الْقرى فَلَا يجوز لِأَن الحَدِيث ورد فِي السّفر
-
وَالصَّحِيح قَول عَامَّة الْعلمَاء لما رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام خرج إِلَى خَيْبَر وَكَانَ يُصَلِّي على الدَّابَّة تَطَوّعا وَلَيْسَ بَين الْمَدِينَة وخيبر مُدَّة سفر
-
وَأما التَّطَوُّع على الدَّابَّة فِي الْمصر فَلَا يجوز فِي ظَاهر الرِّوَايَة
-
وَعَن أبي يُوسُف يجوز اسْتِحْسَانًا
-
وَلَا تجوز الصَّلَاة مَاشِيا وَلَا مُقَاتِلًا وَلَا سابحا فِي المَاء لِأَن النَّص ورد فِي الدَّابَّة
-
ثمَّ الصَّلَاة على الدَّابَّة تَطَوّعا كَيْفَمَا كَانَ أَو فرضا عِنْد الْعذر الْمَانِع عَن التَّوَجُّه إِلَى الْقبْلَة تجوز من غير اسْتِقْبَال الْقبْلَة أصلا لَا عِنْد الشُّرُوع وَلَا بعده
-
وَهَذَا عندنَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تجوز إِلَّا إِذا وَجه الدَّابَّة نَحْو الْقبْلَة عِنْد الشُّرُوع ثمَّ يُصَلِّي حَيْثُ تَوَجَّهت الدَّابَّة
-
فَأَما إِذا كَانَت الصَّلَاة على الرَّاحِلَة بِعُذْر الطين والردغة فَإِن كَانَ يُمكنهُم التَّوَجُّه إِلَى الْقبْلَة فَإِنَّهُ لَا تجوز صلَاتهم إِلَى غير الْقبْلَة لِأَن الْقبْلَة لم تسْقط من غير عذر
-
وَأَصله مَا روى جَابر عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه كَانَ يُصَلِّي على الدَّابَّة نَحْو الْمشرق تَطَوّعا فَإِذا أَرَادَ أَن يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة صلى على الأَرْض
-
ثمَّ الصَّلَاة على الدَّابَّة لخوف الْعَدو تجوز كَيْفَمَا كَانَت الدَّابَّة سائرة أَو واقفة لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى السّير
-
أما فِي حَال الْمَطَر والطين فَإِن صلى وَالدَّابَّة تسير فَلَا تجوز لِأَن
-
١/١٥٦١/١٥٦
السّير منَاف للصَّلَاة فَلَا يسْقط من غير عذر
-
وَكَذَا إِذا اسْتَطَاعُوا النُّزُول وَلم يقدروا على الْقعُود نزلُوا وأومؤوا قيَاما على الأَرْض
-
وَإِن قدرُوا على الْقعُود وَلم يقدروا على السُّجُود نزلُوا وصلوا قعُودا بِالْإِيمَاءِ لِأَن السُّقُوط بِقدر الضَّرُورَة
-
وَأما الصَّلَاة فِي السَّفِينَة فَإِن كَانَت واقفة بِأَن كَانَت مشدودة على الْجد وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يجوز إِلَّا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود قَائِما مُتَوَجها إِلَى الْقبْلَة لِأَنَّهُ قَادر
-
وَإِن كَانَت السَّفِينَة جَارِيَة فَإِن كَانَ يقدر على الْخُرُوج إِلَى الشط فَإِنَّهُ يسْتَحبّ لَهُ الْخُرُوج
-
وَلَو صلى فِي السَّفِينَة قَائِما بركوع وَسُجُود مُتَوَجها إِلَى الْقبْلَة حَيْثُمَا دارت السَّفِينَة فَإِنَّهُ يجوز لِأَن السَّفِينَة بِمَنْزِلَة الأَرْض
-
أما إِذا صلى قَاعِدا بركوع وَسُجُود فَإِن كَانَ عَاجِزا عَن الْقيام يجوز بالِاتِّفَاقِ
-
وَإِن كَانَ قَادِرًا على الْقعُود بركوع وَسُجُود فصلى بِالْإِيمَاءِ لَا يجوز بالِاتِّفَاقِ
-
أما إِذا كَانَ قَادِرًا على الْقيام فصلى قَاعِدا بركوع وَسُجُود فَإِنَّهُ يجوز عِنْد أبي حنيفَة وَقد أَسَاءَ
-
وعَلى قَوْلهمَا لَا يجوز لِأَن الْقيام ركن فَلَا يسْقط من غير عذر
-
وَقَول أبي حنيفَة أرْفق بِالنَّاسِ لِأَن الْغَالِب فِي السَّفِينَة دوران الرَّأْس فَالْحق بالمتحقق تيسيرا
-
١/١٥٧١/١٥٧
فَإِذا صلى فِي السَّفِينَة بِجَمَاعَة جَازَت صلَاتهم
-
وَلَو اقْتدى بِهِ رجل فِي سفينة أُخْرَى فَإِن كَانَت السفينتان مقرونتين جَازَ
-
وَإِن كَانَتَا منفصلتين لَا يجوز
-
وَإِن كَانَ الإِمَام فِي السَّفِينَة والمقتدي على الشط والسفينة واقفة فَإِن كَانَ بَين السَّفِينَة والشط مِقْدَار نهر عَظِيم لَا يَصح الِاقْتِدَاء وَإِن لم يكن جَازَ وَالله أعلم
-
١/١٥٩١/١٥٩
بَاب صَلَاة الْجُمُعَة ٤ الْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع فِي بَيَان أَن الْجُمُعَة فرض أُصَلِّي أم لَا وَفِي بَيَان شَرَائِط الْجُمُعَة وَفِي بَيَان صفة صَلَاة الْجُمُعَة وقدرها وَفِي بَيَان مَا يسْتَحبّ يَوْم الْجُمُعَة
-
أما الأول فَنَقُول قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف فرض الْوَقْت الظّهْر إِلَّا أَن الْمُقِيم الصَّحِيح الْحر مَأْمُور بإسقاطه بأَدَاء الْجُمُعَة على طَرِيق الْخَتْم والمعذور مَأْمُور بإسقاطه بِالْجمعَةِ على طَرِيق الرُّخْصَة حَتَّى إِنَّه إِذا أدّى الْجُمُعَة سقط عَنهُ الظّهْر وَتَكون الْجُمُعَة فرضا وَإِن ترك التَّرَخُّص عَاد الْأَمر إِلَى الْعَزِيمَة وَيكون الْفَرْض هُوَ الظّهْر لَا غير
-
وَقَالَ مُحَمَّد فِي قَول الْفَرْض هُوَ الْجُمُعَة وَله أَن يسْقطهُ بِالظّهْرِ رخصَة
-
وَفِي قَول الْفَرْض أَحدهمَا إِمَّا الظّهْر وَإِمَّا الْجُمُعَة وَيتَعَيَّن ذَلِك بِالْفِعْلِ فَأَيّهمَا فعل يتَبَيَّن أَن الْفَرْض هُوَ
-
وَقَالَ زفر فرض الْوَقْت الْجُمُعَة وَالظّهْر بدل عَنْهَا
-
وَهَذَا كُله قَول عُلَمَاؤُنَا رَحِمهم الله
-
وَقَول الشَّافِعِي الْجُمُعَة ظهر قَاصِر
-
١/١٦٠١/١٦٠
وَعِنْدنَا هِيَ صَلَاة غير صَلَاة الظّهْر حَتَّى لَا يَصح عندنَا بِنَاء الظّهْر على تحريمة الْجُمُعَة بِأَن خرج الْوَقْت وَهُوَ فِي الصَّلَاة فعندنا يسْتَقْبل ظهرا وَعند الشَّافِعِي يُتمهَا ظهرا
-
إِذا ثَبت هَذَا الأَصْل تخرج عَلَيْهِ الْمسَائِل فَنَقُول من صلى الظّهْر فِي بَيته وَحده وَهُوَ غير معذرو فَإِنَّهُ يَقع فرضا فِي قَول أَصْحَابنَا الثَّلَاثَة خلافًا لزفَر فَإِن عِنْده لَا يجوز الظّهْر
-
أما عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف فَلِأَن فرض الْوَقْت هُوَ الظّهْر لَكِن أَمر بإسقاطه بِالْجمعَةِ فَإِذا لم يَأْتِ بِالْجمعَةِ وأتى بِالظّهْرِ فقد أدّى فرض الْوَقْت فيجزئه وَأما عِنْد مُحَمَّد فَلِأَن فرض الْوَقْت وَإِن كَانَ هُوَ الْجُمُعَة فِي قَول فَلهُ أَن يسْقطهُ الظّهْر رخصَة
-
وَفِي قَول أَحدهمَا غير عين وَإِنَّمَا يتَعَيَّن بِفِعْلِهِ وَقد عينه
-
وعَلى قولزفر لما كَانَ الظّهْر بَدَلا عَن الْجُمُعَة وَهُوَ قَادر على الأَصْل
-
فَإِنَّهُ لَا يجوز الْبَدَل
-
وعَلى هَذَا الْمَعْذُور نَحْو الْمَرِيض وَالْمُسَافر وَالْعَبْد إِذا صلى الظّهْر فِي بَيته وَحده يَقع عَن الْفَرْض عِنْد أَصْحَابنَا جَمِيعًا على اخْتِلَاف الْأُصُول أما عِنْدهمَا فَلِأَن فرض الْوَقْت هُوَ الظّهْر فِي حق الْكل والمعذور أَمر بإسقاطه بِالْجمعَةِ بطرِيق الرُّخْصَة إِلَّا أَن الْفرق أَن فِي الْفَصْل الأول يَأْثَم بترك الْجُمُعَة وَهَهُنَا لَا يَأْثَم بترك الْجُمُعَة لِأَن ثمَّة ترك الْفَرْض فيأثم وَهنا ترك الرُّخْصَة فَلَا يَأْثَم ويعذر وَأما عِنْد زفر فَلِأَن الْوَاجِب عَلَيْهِ الظّهْر بَدَلا عَن الْجُمُعَة لكَونه مَعْذُورًا
-
وعَلى هَذَا الأَصْل إِن الْمَعْذُور إِذا صلى الظّهْر فِي بَيته ثمَّ شهد الْجُمُعَة وَصلى مَعَ الإِمَام انْتقض ظَهره وَيكون تَطَوّعا وفرضه الْجُمُعَة لِأَنَّهُ أَمر بِإِسْقَاط الظّهْر بِالْجمعَةِ إِذا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ وَقد قدر فينتفض ظَهره ضَرُورَة تمكن أَدَاء الْجُمُعَة
-
وَعند زفر لَا يبطل لما قُلْنَا إِن الظّهْر عِنْده بدل وَقد قدر على الأَصْل بعد حُصُول الْمَقْصُود
-
١/١٦١١/١٦١
بِالْبَدَلِ فَلَا يبطل الْبَدَل
-
وَأما غير الْمَعْذُور إِذا صلى الظّهْر فِي بَيته ثمَّ شهد الْجُمُعَة فَهَذَا على وَجْهَيْن أَحدهمَا إِذا حضر الْجَامِع وَصلى الْجُمُعَة مَعَ الإِمَام أَو أدْركهُ فِي الصَّلَاة بَعْدَمَا قَامَ فَإِنَّهُ يبطل ظَهره بِلَا خلاف بَيْننَا لما قُلْنَا
-
وَالثَّانِي حِين خرج من بَيته وسعى إِلَى الْجَامِع وَالْإِمَام فِي الْجُمُعَة لكنه إِذا حضر وَوجد الإِمَام قد فرغ عَنْهَا فَكَذَلِك الْجَواب عِنْد أبي حنيفَة وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد لَا ينتفض مَا لم يشرع مَعَه فِي الْجُمُعَة
-
وعَلى هَذَا الأَصْل إِذا شرع الرجل فِي صَلَاة الْجُمُعَة ثمَّ تذكر أَن عَلَيْهِ صَلَاة الْفجْر فَإِن كَانَ بِحَال لَو اشْتغل بِالْفَجْرِ تفوته الْجُمُعَة وَالظّهْر عَن وقتهما فَإِنَّهُ يمْضِي فِيهَا وَلَا يقطع بِالْإِجْمَاع
-
وَإِن كَانَ بِحَال لَو اشْتغل بِالْفَجْرِ تفوته الْجُمُعَة وَلَكِن يدْرك الظّهْر فِي وقته فعلى قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف يُصَلِّي الْفجْر ثمَّ يُصَلِّي الظّهْر وَلَا تُجزئه الْجُمُعَة وعَلى قَول مُحَمَّد يمْضِي على الْجُمُعَة وَلَا يقطع لما قُلْنَا
-
وَأما الثَّانِي فِي بَيَان شَرَائِط الْجُمُعَة فَنَقُول للْجُمُعَة شَرَائِط بَعْضهَا من صِفَات الْمُصَلِّي وَبَعضهَا لَيْسَ من صِفَاته
-
فالتي من صِفَات الْمُصَلِّي سِتَّة الذُّكُورَة وَالْعقل وَالْبُلُوغ وَالْحريَّة وَصِحَّة الْبدن وَالْإِقَامَة حَتَّى لَا تجب الْجُمُعَة على النسوان وَالصبيان والمجانين وَالْعَبِيد والزمنى والمرضى والمسافرين
-
وَأما الْأَعْمَى فَهَل يجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة أَجمعُوا على أَنه إِذا لم يجد قائدا لَا يجب كَمَا لَا يجب على الزمني
-
أما إِذا وجد قائدا إِمَّا بالإعارة أَو بِالْإِجَارَة على قَول أبي حنيفَة لَا يجب أَيْضا وَعِنْدَهُمَا يجب أَيْضا
-
١/١٦٢١/١٦٢
وعَلى هَذَا الِاخْتِلَاف إِذا كَانَ لَهُ زَاد وراحلة وَأمكنهُ أَن يسْتَأْجر قائدا أَو وجد لَهُ إِنْسَان يَقُودهُ إِلَى مَكَّة ذَاهِبًا وجائيا فَعِنْدَ أبي حنيفَة لَا يجب عَلَيْهِ الْحَج وَعِنْدَهُمَا يجب
-
ثمَّ هَؤُلَاءِ الَّذين لَا يجب عَلَيْهِم الْجُمُعَة إِذا حَضَرُوا الْجُمُعَة وصلوا فَإِنَّهُ يجزئهم وَيسْقط عَنْهُم فرض الْوَقْت لِأَن امْتنَاع الْوُجُوب للْعُذْر قد زَالَ
-
وَأما الشَّرَائِط الَّتِي لَيست من صِفَات الْمُصَلِّي فستة أَيْضا خَمْسَة ذكرهَا فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَهِي الْمصر الْجَامِع وَالسُّلْطَان وَالْجَمَاعَة وَالْخطْبَة وَالْوَقْت وَالسَّادِس ذكره فِي نَوَادِر الصَّلَاة وَهُوَ أَن يكون أَدَاء الْجُمُعَة بطرِيق الاشتهار حَتَّى إِن أَمِيرا لَو جمع جُنُوده فِي الْحصن وأغلق الْأَبْوَاب وَصلى بهم الْجُمُعَة فَإِنَّهُ لَا يجزئهم وَإِن فتح بَاب الْحصن وَأذن للعامة فِيهِ بِالدُّخُولِ جَازَ
-
وَأما الْمصر الْجَامِع فقد ذكرالكرخي مَا أُقِيمَت فِيهِ الْحُدُود ونفذت فِيهِ الْأَحْكَام
-
وَقد تكلم فِيهِ أَصْحَابنَا بأقوال
-
وَرُوِيَ عَن أبي حنيفَة هُوَ بَلْدَة كَبِيرَة فِيهَا سِكَك وأسواق وَلها رساتيق
-
وفيهَا وَال يقدر على إنصاف الْمَظْلُوم من الظَّالِم بحشمه وَعلمه أَو علم غَيره وَيرجع النَّاس إِلَيْهِ فِيمَا وَقع لَهُم من الْحَوَادِث وَهَذَا هُوَ الْأَصَح
-
وَأما الثَّالِث فِي بَيَان صفة صَلَاة الْجُمُعَة وقدرها فَنَقُول يَنْبَغِي أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يقْرَأ فِي كل رَكْعَة بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة مِقْدَار مَا يقْرَأ فِي صَلَاة الظّهْر على مَا مر
-
وَلَو قَرَأَ فِي الرَّكْعَة الأولى بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة الْجُمُعَة وَفِي الثَّانِيَة بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة المُنَافِقُونَ فَحسن تبركا بِفعل النَّبِي عَلَيْهِ
-
١/١٦٣١/١٦٣
السَّلَام وَلَكِن لَا يواظب على قِرَاءَة هَاتين السورتين أَيْضا
-
فَلَو واظب على قراءاتهما يكره لِأَن فِيهِ هجر بعض الْقُرْآن وإيهام الْعَامَّة على أَن ذَلِك بطرِيق الحتم
-
ويجهر بِالْقِرَاءَةِ فيهمَا لوُرُود الْأَثر بالجهر فِيهَا وَالله أعلم
-
وَأما الرَّابِع فِي بَيَان مَا يسْتَحبّ فِي يَوْم الْجُمُعَة فَنَقُول السّنة وَالْمُسْتَحب فِيهِ أَن يدهن ويمس طيبا إِن وجد ويلبس أحسن ثِيَابه ويغتسل
-
وَغسل يَوْم الْجُمُعَة عِنْد عَامَّة الْعلمَاء سنة
-
وَقَالَ مَالك وَاجِب
-
وَلكنه سنة الْيَوْم أَو سنة الْجُمُعَة فعلى الِاخْتِلَاف الَّذِي ذكرنَا