فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الأيمان

الأطعمة والأيمان والنذور

مذهبي

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
تحفة الفقهاءعلاء الدين السمرقندي، ٤٦٦ مسألة
  1. ذكر مُحَمَّد فِي الأَصْل وَقَالَ الْأَيْمَان ثَلَاثَة يَمِين تكفر وَيَمِين لَا تكفر وَيَمِين نرجو أَن لَا يُؤَاخذ الله تَعَالَى بهَا صَاحبهَا

  2. أما الْيَمين الَّتِي تكفر فَهِيَ الْيَمين على أَمر فِي الْمُسْتَقْبل

  3. وَهِي أَنْوَاع إِمَّا أَن يعْقد على مَا هُوَ مُتَصَوّر الْوُجُود عَادَة أَو على مَا هُوَ مُسْتَحِيل غير مُتَصَوّر الْوُجُود أصلا أَو على مَا هُوَ مُتَصَوّر الْوُجُود فِي نَفسه لَكِن لَا يُوجد على مجْرى الْعَادة وَهَذِه الْجُمْلَة قد تكون فِي الْإِثْبَات وَقد تكون فِي النَّفْي وَتَكون مُطلقَة وموقوتة

  4. أما النَّوْع الأول فَإِن كَانَ فِي الْإِثْبَات مُطلقًا بِأَن قَالَ وَالله لآكلن هَذَا الرَّغِيف أَو لَآتِيَن الْبَصْرَة فَمَا دَامَ الْحَالِف والمحلوف عَلَيْهِ قَائِمين فَهُوَ على يَمِينه لتصور الْبر وَهُوَ الْفِعْل مرّة فِي الْعُمر فَإِذا هلك أَحدهمَا صَار تَارِكًا للبر فَيحنث فِي يَمِينه

  5. وَإِن كَانَ فِي مَوضِع النَّفْي مُطلقًا بِأَن قَالَ وَالله لَا آكل هَذَا الرَّغِيف أَو لَا أَدخل هَذِه الدَّار فَإِن فعل مرّة حنث لِأَنَّهُ فَاتَ الْبر

  6. وَإِذا هلك الْحَالِف أَو الْمَحْلُوف عَلَيْهِ قبل الْفِعْل لَا يَحْنَث لِأَن شَرط بره هُوَ

  7. الِامْتِنَاع عَن الْفِعْل وَلَا يتَصَوَّر ذَلِك الْفِعْل بعد هَلَاك الْحَالِف أَو هَلَاك الْمَحْلُوف عَلَيْهِ

  8. وَأما الموقتة صَرِيحًا فِي الْإِثْبَات كَقَوْلِه وَالله لآكلن هَذَا الرَّغِيف الْيَوْم فَإِن مضى الْيَوْم والحالف والمحلوف عَلَيْهِ قائمان يَحْنَث فِي يَمِينه لِأَنَّهُ فَاتَ الْبر لفَوَات وقته الْمعِين

  9. أما إِذا هلك أَحدهمَا فِي الْيَوْم فَإِن هلك الْحَالِف قبل مُضِيّ الْيَوْم لَا يَحْنَث بِالْإِجْمَاع

  10. وَإِن هلك الْمَحْلُوف عَلَيْهِ وَهُوَ الرَّغِيف قبل مُضِيّ الْيَوْم أَجمعُوا أَنه لَا يَحْنَث فِي الْحَال مَا لم يمض الْيَوْم وَلَا تجب الْكَفَّارَة حَتَّى لَو عجل الْكَفَّارَة لَا يجوز

  11. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا مضى الْيَوْم قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد لَا يَحْنَث فِي يَمِينه

  12. وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَحْنَث وَتجب الْكَفَّارَة

  13. وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا قَالَ وَالله لأقضين دين فلَان غَدا فقضاه الْيَوْم أَو أَبرَأَهُ صَاحب الدّين الْيَوْم ثمَّ جَاءَ الْغَد

  14. وَكَذَلِكَ على هَذَا فِي الْيَمين بِالطَّلَاق وَالْعتاق بِأَن قَالَ إِن لم أشْرب هَذَا المَاء الْيَوْم فامرأته طَالِق أَو عَبده حر ثمَّ أهريق المَاء قبل مُضِيّ الْيَوْم لَا يَحْنَث عِنْدهمَا حَتَّى لَا يَقع الطَّلَاق وَالْعتاق عِنْد مُضِيّ الْيَوْم وَعِنْده يَحْنَث عِنْد مُضِيّ الْيَوْم

  15. وَحَاصِل الْخلاف أَن تصور الْبر شَرط لانعقاد الْيَمين عِنْدهمَا وَعند أبي يُوسُف لَيْسَ بِشَرْط إِنَّمَا الشَّرْط أَن يكون الْيَمين على أَمر فِي الْمُسْتَقْبل على مَا نذْكر فَلَمَّا كَانَ تصور الْبر شرطا عِنْدهمَا لانعقاد الْيَمين فَيكون شرطا لبقائها فَإِذا هلك الْمَحْلُوف عَلَيْهِ خرج الْبر من أَن يكون متصورا فَتبْطل الْيَمين فَإِذا مضى الْوَقْت فَوجدَ شَرط الْحِنْث وَلَا يَمِين فَلَا يَحْنَث كَمَا إِذا هلك الْحَالِف وَعِنْده لما لم يكن تصور الْبر

  16. شَرط الِانْعِقَاد لَا يكون شَرط الْبَقَاء فَتكون بَاقِيَة فَوجدَ الْحِنْث فِي آخر الْيَوْم والحالف من أهل وجوب الْكَفَّارَة فَيلْزمهُ

  17. بِخِلَاف مَا إِذا مَاتَ الْحَالِف لِأَنَّهُ وجد شَرط الْحِنْث لَكِن الْحَالِف لَيْسَ من أهل وجوب الْكَفَّارَة بعد الْمَوْت فَلَا يجب

  18. وَأما إِذا حلف على النَّفْي بِأَن قَالَ وَالله لَا آكل هَذَا الرَّغِيف الْيَوْم فَإِن مضى الْيَوْم قبل الْأكل بر فِي يَمِينه لِأَنَّهُ وجد ترك الْأكل فِي الْيَوْم كُله

  19. وَإِن هلك الْحَالِف أَو الْمَحْلُوف عَلَيْهِ بر فِي يَمِينه أَيْضا لِأَن شَرط الْبر عدم الْأكل وَقد تحقق

  20. وَأما إِذا عقد الْيَمين على فعل لَا يتَصَوَّر وجوده أصلا بِأَن قَالَ وَالله لأشربن المَاء الَّذِي فِي هَذَا الْكوز وَلَيْسَ فِي الْكوز مَاء فَلَا ينْعَقد الْيَمين عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا وَعند أبي يُوسُف ينْعَقد وَيحنث للْحَال فهما يَقُولَانِ إِن الْيَمين يعْقد للبر ثمَّ تجب الْكَفَّارَة لرفع حكم الْحِنْث وَهُوَ الْإِثْم فَإِذا لم يكن الْبر متصورا فَلَا يتَصَوَّر الْحِنْث فَلَا فَائِدَة فِي انْعِقَاد الْيَمين

  21. وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا قَالَ وَالله لأقتلن فلَانا وَهُوَ لَا يعلم بِمَوْتِهِ لِأَن يَمِينه تَنْصَرِف إِلَى الْحَيَاة الَّتِي كَانَت وَقد فَاتَت بِحَيْثُ لَا يتَصَوَّر عودهَا

  22. فَأَما إِذا كَانَ عَالما بِمَوْتِهِ فَإِنَّهُ تَنْعَقِد الْيَمين بِالْإِجْمَاع لِأَن يَمِينه تَنْصَرِف إِلَى الْحَيَاة الَّتِي تحدث فِيهِ فَيكون الْبر متصورا لكنه خلاف الْمُعْتَاد فَيكون من الْقسم الثَّالِث هَكَذَا فصل فِي الْجَامِع الصَّغِير وَهُوَ الصَّحِيح

  23. وَنَظِير الْقسم الثَّالِث أَيْضا إِذا قَالَ وَالله لأصعدن السَّمَاء أَو لأحولن هَذَا الْحجر ذَهَبا أَو لأشربن مَاء دجلة كُله لِأَن الْبر مُتَصَوّر على خلاف الْعَادة فباعتبار

  24. التَّصَوُّر تَنْعَقِد الْيَمين فِي الْجُمْلَة وَبِاعْتِبَار الْعَجز من حَيْثُ الْعَادة يَحْنَث فِي الْحَال

  25. فَأَما إِذا وَقت الْيَمين فَقَالَ وَالله لأصعدن السَّمَاء الْيَوْم فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله يَحْنَث فِي آخر الْيَوْم لِأَن الْبر يجب فِي الموقتة فِي آخر الْيَوْم وَيكون الْوَقْت ظرفا لِأَنَّهُ يفضل عَنهُ

  26. وَعند أبي يُوسُف يَحْنَث للْحَال لتحَقّق الْعَجز للْحَال وَهُوَ الصَّحِيح من مذْهبه

  27. وَإِنَّمَا يتَأَخَّر الْحِنْث إِلَى آخر الْوَقْت عِنْده فِيمَا إِذا كَانَ الْفِعْل متصورا من حَيْثُ الْعَادة ثمَّ فَاتَ بِسَبَب هَلَاك الْمَحْلُوف عَلَيْهِ كَمَا ذكرنَا

  28. وَنَوع آخر من الْيَمين فِي الْمُسْتَقْبل مَا تكون موقتة دلَالَة وَهِي تسمى يَمِين الْفَوْر وَهِي كل يَمِين خرجت جَوَابا لكَلَام أَو بِنَاء على أَمر فتتقيد بذلك بِدلَالَة الْحَال

  29. كمن قَالَ لآخر تعال تغد معي فَقَالَ وَالله لَا أتغدى وَلم يتغد مَعَه وَذهب إِلَى بَيته وتغدى لَا يَحْنَث فِي يَمِينه اسْتِحْسَانًا خلافًا ل زفر

  30. وَكَذَلِكَ إِذا أَرَادَت امْرَأَة إِنْسَان أَن تخرج من الدَّار فَقَالَ لَهَا إِن خرجت فَأَنت طَالِق فَتركت الْخُرُوج سَاعَة ثمَّ خرجت لَا يَحْنَث ويتقيد بِتِلْكَ الْحَال وَلِهَذَا نَظَائِر

  31. وَأما الْيَمين الَّتِي لَا تكفر فَهِيَ يَمِين الْغمُوس وَهِي الْيَمين الكاذبة قصدا فِي الْمَاضِي كَقَوْلِه وَالله لقد دخلت هَذِه الدَّار وَهُوَ يعلم أَنه مَا دَخلهَا

  32. وَفِي الْحَال نَحْو قَوْله لرجل وَالله إِنَّه عَمْرو مَعَ علمه أَنه زيد وَنَحْوهَا

  33. وَحكمهَا وجوب التَّوْبَة وَالِاسْتِغْفَار دون الْكَفَّارَة بِالْمَالِ عندنَا

  34. وَعند الشَّافِعِي تجب الْكَفَّارَة بِالْمَالِ وَهِي مَسْأَلَة مَعْرُوفَة

  35. وَأما الْيَمين الَّتِي يُرْجَى فِيهَا عدم الْمُؤَاخَذَة فَهِيَ الْيَمين الكاذبة خطأ وَهِي تسمى يَمِين اللَّغْو كمن قَالَ وَالله مَا دخلت هَذِه الدَّار وَعِنْده كَذَلِك وَالْأَمر بِخِلَافِهِ

  36. أَو رأى طيرا من بعيد فَظن أَنه غراب فَقَالَ وَالله إِنَّه لغراب فَإِذا هُوَ حمام

  37. وَلَا حكم لهَذِهِ الْيَمين أصلا

  38. وَقَالَ الشَّافِعِي يَمِين اللَّغْو هِيَ الْيَمين الَّتِي تجْرِي على لِسَان الْحَالِف من غير قصد لَا وَالله وبلى وَالله أَو كَانَ يقْرَأ الْقُرْآن فَجرى على لِسَانه الْيَمين

  1. الْيَمين خَمْسَة أَنْوَاع يَمِين بِاللَّه تَعَالَى صَرِيحًا وَهِي نَوْعَانِ يَمِين بأسمائه وَيَمِين بصفاته

  2. وَالثَّالِث يَمِين بِاللَّه تَعَالَى بطرِيق الْكِنَايَة

  3. وَالرَّابِع الْيَمين بِغَيْر الله تَعَالَى صُورَة وَمعنى

  4. وَالْخَامِس الْيَمين بِغَيْر الله تَعَالَى صُورَة وَمعنى

  5. أما الْيَمين بأسماء الله تَعَالَى فالحلف بِكُل اسْم من أَسْمَائِهِ بِأَن قَالَ بِاللَّه أَو وَالله أَو تالله أَو الله أَو الرَّحْمَن أَو الرَّحِيم أَو بالعالم أَو الْقَادِر وَنَحْو ذَلِك لِأَن من أَسمَاء الله تَعَالَى مَا يكون خَاصّا لَا يجوز إِطْلَاقه على غير الله تَعَالَى وَمِنْهَا مَا يجوز لَكِن مَتى ذكر فِي مَوضِع الْقسم وَالْقسم لَا يجوز بِغَيْر الله فَكَانَ المُرَاد بِهِ اسْم الله تَعَالَى

  6. وَأما الْحلف بصفاته فأقسام ثَلَاثَة أَحدهَا أَن يذكر صفة لَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي الصّفة فِي عرف النَّاس كَقَوْلِهِم وَعزة الله وعظمته وجلاله وكبريائه

  7. وَإِن كَانَ يسْتَعْمل

  8. صفة لغيره لَكِن تعين كَون صفة الله تَعَالَى مرَادا بِهِ بِالْإِضَافَة إِلَى الله تَعَالَى تنصيصا

  9. وَالْقسم الثَّانِي أَن يحلف بِصفة تسْتَعْمل صفة لله وَلغيره وتستعمل فِي غير الصّفة لَكِن لَا يكون اسْتِعْمَاله فِي غير الصّفة غَالِبا بِحَيْثُ تسبق الأفهام إِلَيْهِ عِنْد الذّكر نَحْو قَوْلهم وقدرة الله وقوته وإرادته ومشيئته وَنَحْو ذَلِك فَيتَعَيَّن صفة لله تَعَالَى مقسمًا بِهِ بِدلَالَة ذكر الْقسم

  10. وَمن هَذَا الْقسم وَأَمَانَة الله فِي ظَاهر الرِّوَايَة خلافًا لما ذكره الطَّحَاوِيّ أَنه لَا يكون يَمِينا وَإِن نوى وَخِلَافًا لما رُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه لَا يكون يَمِينا

  11. وَالْقسم الثَّالِث أَن يحلف بِصفة تسْتَعْمل صفة لله تَعَالَى وَلغيره وتستعمل فِي غير الصّفة لَكِن على وَجه غلب اسْتِعْمَاله فِيهِ بِحَيْثُ لَا تسبق الأفهام إِلَّا إِلَيْهِ عِنْد الذّكر مُطلقًا

  12. وَذَلِكَ نَحْو قَوْلهم وَعلم الله وَرَحْمَة الله وَكَلَام الله

  13. وَكَذَا الرِّضَا وَالْغَضَب والسخط فَإِنَّهُ يذكر الْعلم وَيُرَاد بِهِ الْمَعْلُوم غَالِبا

  14. وَكَذَا الرَّحْمَة تذكر وَيُرَاد بهَا الْجنَّة وآثار الرَّحْمَة من النِّعْمَة وَالسعَة

  15. فعندنا إِن نوى بِهِ الْيَمين يكون يَمِينا وَإِن لم ينْو لَا يكون يَمِينا

  16. وَقَالَ الشَّافِعِي يكون يَمِينا كَسَائِر صِفَاته بِدلَالَة الْقسم

  17. وعَلى هَذَا قَالَ فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَحقّ الله لَا أفعل كَذَا لَا يكون يَمِينا مَا لم ينْو لِأَنَّهُ يسْتَعْمل فِي الْعرف فِي الْحق الْمُسْتَحق لله تَعَالَى على عباده

  18. وَلَو قَالَ وَالْحق لَا أفعل كَذَا يكون يَمِينا لِأَنَّهُ اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى

  19. قَالَ الله تَعَالَى {ويعلمون أَن الله هُوَ الْحق الْمُبين}

  20. وَلَو قَالَ حَقًا بِالْفَارِسِيَّةِ اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ

  21. ثمَّ فِي الْيَمين بأسماء الله تَعَالَى وَصِفَاته إِذا ذكر الْقسم والمقسم بِهِ وَالْخَبَر بِاللَّفْظِ الْمُسْتَعْمل فِي الْحَال بِأَن قَالَ حَلَفت بِاللَّه أَو أَقْسَمت بِاللَّه لَأَفْعَلَنَّ كَذَا يكون يَمِينا بِلَا خلاف

  22. فَأَما إِذا ذكر الْقسم بِاللَّفْظِ الْمُسْتَقْبل بِأَن قَالَ أَحْلف بِاللَّه أَو أقسم بِاللَّه لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَو أشهد بعزة الله تَعَالَى لَأَفْعَلَنَّ كَذَا يكون يَمِينا عندنَا

  23. وَعند الشَّافِعِي لَا يكون يَمِينا إِلَّا بِالنِّيَّةِ

  24. وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن هَذَا فِي الْعرف يُرَاد بِهِ الْحَال كَقَوْلِهِم أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَنَحْو ذَلِك

  25. وَأما إِذا ذكر الْقسم وَالْخَبَر وَلم يذكر الْمقسم بِهِ بِأَن قَالَ أشهد أَو أَحْلف أَو أقسم لَأَفْعَلَنَّ كَذَا يكون يَمِينا عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة نوى أَو لم ينْو

  26. وَقَالَ زفر إِن نوى يكون يَمِينا

  27. وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يكون يَمِينا وَإِن نوى

  28. وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن ذكر الْقسم وَالْخَبَر دَلِيل على مقسم مَحْذُوف وَهُوَ اسْم الله تَعَالَى

  29. هَذَا إِذا ذكر الْمقسم بِهِ مرّة وَاحِدَة فَأَما إِذا ذكر مكررا بِأَن قَالَ وَالله وَالله أَو وَالله الرَّحْمَن الرَّحِيم إِن فعلت كَذَا ذكر فِي الْجَامِع الْكَبِير إِن لم يدْخل بَين الاسمين حرف عطف يكون يَمِينا وَاحِدَة وَإِن دخل بَينهمَا حرف عطف يكون يمينين

  30. وَفِيه اخْتِلَاف الرِّوَايَات

  31. وَالصَّحِيح مَا ذكر فِي الْجَامِع وَلِهَذَا يسْتَعْمل على بَاب الْقُضَاة هَذِه الْيَمين وَالله الرَّحْمَن الرَّحِيم الطَّالِب الْغَالِب الْمدْرك

  32. فَأَما إِذا ذكر الْخَبَر مَعَه مكررا بِأَن قَالَ وَالله لَا أفعل كَذَا لَا أفعل أَو وَالله لَا أكلم فلَانا وَالله لَا ُأكَلِّمهُ فَإِنَّهُ يكون يمينين لِأَنَّهُ وجد تكْرَار صِيغَة الْيَمين إِلَّا إِذا أَرَادَ بالْكلَام الثَّانِي الْخَبَر عَن الأول فَإِنَّهُ يكون يَمِينا وَاحِدَة

  33. وَكَذَا فِي الْيَمين بِالطَّلَاق وَالْعتاق على هَذَا

  34. وَأما الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى من حَيْثُ الْكِنَايَة نَحْو قَول الرجل هُوَ يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ أَو مَجُوسِيّ أَو بَرِيء من الْإِسْلَام أَو كَافِر بِاللَّه وَنَحْو ذَلِك إِن فعل كَذَا يكون يَمِينا وَإِن فعل يلْزمه الْكَفَّارَة اسْتِحْسَانًا

  35. وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يكون يَمِينا قِيَاسا

  36. وَجه قَوْلنَا أَن النَّاس تعارفوا الْحلف بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ من لدن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى يَوْمنَا هَذَا من غير نَكِير

  37. مَعَ أَن الْيَمين بِغَيْر الله مَعْصِيّة دلّ أَنَّهَا كِنَايَة عَن الْيَمين بِاللَّه فِي الْعرف وَإِن لم يعقل معنى كَقَوْلِهِم لله عَليّ أَن أضْرب ثوبي حطيم الْكَعْبَة كِنَايَة عَن النّذر بِالصَّدَقَةِ فِي عرفهم وَإِن لم يعقل وَجه الْكِنَايَة كَذَا هَذَا

  38. وَأما إِذا قَالَ هُوَ يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ إِن كنت فعلت كَذَا فِي الْمَاضِي كَاذِبًا قصدا لَا يلْزمه الْكَفَّارَة عندنَا

  39. وَلَكِن هَل يكفر اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ

  40. وَالصَّحِيح أَنه لَا يكفر كَذَا روى الْحَاكِم الشَّهِيد عَن أبي يُوسُف لِأَن قَصده ترويج كَلَامه دون الْكفْر

  41. وَكَذَا إِذا قَالَ يعلم الله أَنه فعل كَذَا وَهُوَ يعلم أَنه لم يفعل لَا رِوَايَة لَهُ وَاخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ وَالصَّحِيح أَنه لَا يكفر

  42. وَقيل هَذَا إِذا كَانَ عِنْده أَنه لَا يكفر فَأَما إِذا كَانَ عِنْده أَنه يكفر إِذا حلف بِهِ فِي الْمَاضِي أَو فِي الْمُسْتَقْبل وَحنث فِي يَمِينه إِنَّه يكفر لِأَنَّهُ بالإقدام عَلَيْهِ صَار مُخْتَار للكفر وَاخْتِيَار الْكفْر كفر

  43. وَأما الْيَمين بِغَيْر الله تَعَالَى صُورَة وَمعنى بِأَن حلف بِالْإِسْلَامِ أَو بِأَنْبِيَاء الله تَعَالَى أَو بملائكته أَو بِالْكَعْبَةِ أَو بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْم وَالْحج أَو قَالَ عَلَيْهِ سخط الله وعذابه لَا يكون يَمِينا وَلَا يجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة

  44. وَأما الْيَمين بِغَيْر الله تَعَالَى صُورَة وَهِي يَمِين بِاللَّه تَعَالَى معنى فَهُوَ الْحلف بِذكر الشَّرْط وَالْجَزَاء لِأَنَّهُ مَانع عَن تَحْصِيل الشَّرْط وحامل على الْبر بِمَنْزِلَة ذكر اسْم الله تَعَالَى وَذَلِكَ نَحْو قَوْلهم إِذا دخلت هَذِه الدَّار فَأَنت طَالِق أَو إِن دخلت أَو مَتى دخلت أَو إِذا مَا دخلت أَو مَتى مَا دخلت إِذا وجد الدُّخُول طلقت لِأَن هَذِه حُرُوف الشَّرْط وَقد وجد الشَّرْط فَيحنث فِي يَمِينه

  45. وَلَو دخلت ثَانِيًا لَا تطلق لِأَن هَذِه الْحُرُوف لَا تَقْتَضِي التّكْرَار

  46. وَلَو قَالَ كلما دخلت هَذِه الدَّار فَأَنت طَالِق فَدخلت الدَّار تطلق

  47. وَلَو دخلت ثَانِيًا وثالثا تطلق عِنْد كل دخلة طَلْقَة وَاحِدَة لِأَن كلمة كلما توجب تكْرَار الْأَفْعَال

  48. وَإِذا طلقت ثَلَاثًا فَتزوّجت بِزَوْج آخر وعادت إِلَيْهِ ثمَّ دخلت الدَّار فِي الْمرة الرَّابِعَة لَا تطلق لِأَن مَحل الْجَزَاء قد فَاتَ

  49. وَلَو قَالَ كل امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا فَهِيَ طَالِق فَتزَوج امْرَأَة تطلق لوُجُود الشَّرْط وَلَو تزَوجهَا ثَانِيًا لَا تطلق

  50. وَلَو تزوج امْرَأَة أُخْرَى تطلق لِأَن كلمة كل توجب عُمُوم الْأَسْمَاء وَلَا توجب عُمُوم الْأَفْعَال وتكرارها

  51. وَلَو جمع بَين الشَّرْطَيْنِ لَا يَقع الطَّلَاق إِلَّا بوجودهما فَإِن جمع بِحرف الْعَطف بِأَن قَالَ إِن دخلت هَذِه الدَّار وَهَذِه الدَّار فَلَا يَقع إِلَّا بِدُخُول الدَّاريْنِ سَوَاء قدم الشَّرْط أَو أخر أَو كَانَ متوسطا

  52. وَيَسْتَوِي الْجَواب بَين أَن يدْخل الدَّار الْمَذْكُورَة أَولا أَو الثَّانِيَة لِأَن حرف الْوَاو لمُطلق الْجمع ولعطف الشَّيْء على جنسه فَيكون الشَّرْط مَعْطُوفًا على الشَّرْط لَا على الْجَزَاء

  53. وَإِن عطف بِحرف الْفَاء فَقَالَ إِن دخلت هَذِه الدَّار فَهَذِهِ الدَّار فَأَنت طَالِق فَمَا لم تدخل الدَّاريْنِ على التَّرْتِيب بِأَن تدخل الأولى ثمَّ الثَّانِيَة لَا حنث لِأَن حرف الْفَاء للْجمع على سَبِيل التَّرْتِيب والتعقيب بِلَا فصل

  54. وَيَسْتَوِي الْجَواب بَين تقدم الشَّرْط وَتقدم الْجَزَاء وتوسطه

  55. وَلَو عطف بِحرف ثمَّ فَقَالَ إِن دخلت هَذِه الدَّار ثمَّ هَذِه الدَّار فَمَا لم يدْخل الدَّاريْنِ الأولى ثمَّ الْأُخْرَى بعد سَاعَة أَو أَكثر من ذَلِك لَا يَحْنَث لِأَن حرف ثمَّ للتَّرْتِيب على طَرِيق التَّأْخِير

  56. وَكَذَلِكَ إِذا أعَاد حرف الْعَطف مَعَ الْفِعْل فِي هَذِه الْفُصُول بِأَن قَالَ إِن دخلت هَذِه الدَّار وَدخلت هَذِه الدَّار فَالْجَوَاب لَا يخْتَلف

  57. وَكَذَلِكَ فِي حرف الْفَاء وحرف ثمَّ

  58. وَلَو قَالَ وَالله لَا أكلم فلَانا ثمَّ قَالَ فِي ذَلِك الْمجْلس أَو فِي مجْلِس آخر وَالله لَا أكلم فلَانا أَو قَالَ لامْرَأَته إِن دخلت هَذِه الدَّار فَأَنت طَالِق ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك إِن دخلت هَذِه الدَّار فَأَنت طَالِق أَو قَالَ وَالله لَا أَدخل هَذِه الدَّار ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك عَليّ حجَّة إِن دخلت هَذِه الدَّار وعبدي حر إِن دخلت هَذِه الدَّار فَهَذَا على ثَلَاثَة أوجه إِمَّا أَن

  59. لَا يكون لَهُ نِيَّة أَو نوى بِالثَّانِيَةِ التَّغْلِيظ وَالتَّشْدِيد أَو نوى بِالثَّانِيَةِ الأولى فَإِن لم يكن لَهُ نِيَّة فهما يمينان حَتَّى لَو دخل الدَّار مرّة يلْزمه كفارتان فِي الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى وَفِي الْيَمين بِالطَّلَاق يَقع طَلْقَتَانِ وَيكون الدُّخُول شرطا فِي اليمينين

  60. وَإِن نوى بِهِ التَّغْلِيظ فَكَذَلِك لِأَن التَّغْلِيظ فِي أَن يكون يمينين حَتَّى يلْزمه كفارتان وَيَقَع طلاقان

  61. وَإِن نوى بِالثَّانِيَةِ الأولى كَانَت يَمِينا وَاحِدَة لِأَنَّهُ نوى التّكْرَار وَهُوَ مُسْتَعْمل فِي الْعرف للتَّأْكِيد إِلَّا أَن فِي مَسْأَلَة الطَّلَاق لَا يصدق فِي الْقَضَاء

  1. رجل قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق إِن خرجت من هَذِه الدَّار إِلَّا بإذني أَو برضاي أَو بعلمي أَو بأَمْري أَو بِغَيْر إذني أَو بِغَيْر رضاي فَهَذَا كُله سَوَاء إِذا خرجت بِغَيْر إِذْنه أَو بِغَيْر رِضَاهُ أَو علمه أَو أمره حنث

  2. وَهنا ثَلَاث فُصُول أَحدهَا هَذَا

  3. وَالثَّانِي أَن يَقُول إِلَّا أَن آذن لَك أَو حَتَّى أرْضى

  4. وَالثَّالِث أَن يَقُول إِلَّا أَن آذن لَك أَو إِلَّا أَن أرْضى

  5. أما فِي الأول فَيشْتَرط الْإِذْن فِي كل مرّة لِأَنَّهُ حرم عَلَيْهَا الْخُرُوج عَاما وَاسْتثنى خُرُوجًا مَوْصُوفا بِصفة وَهُوَ أَن يكون مَأْذُونا فِيهِ من جِهَته

  6. فَإِذا وجد خُرُوج بِإِذن فَهُوَ خُرُوج مُسْتَثْنى عَن يَمِينه فَلَا يكون دَاخِلا تَحت الْيَمين فَلَا يَحْنَث

  7. وَإِذا خرجت بعد ذَلِك بِغَيْر إِذن يَحْنَث لِأَن هَذَا لَيْسَ بِخُرُوج مُسْتَثْنى وَالْيَمِين بَاقِيَة فَيحنث نَظِيره إِذا قَالَ لامْرَأَته إِن خرجت إِلَّا بملحفة أَو إِلَّا راكبة فَأَنت طَالِق فَإِن وجد الْخُرُوج الْمُسْتَثْنى لَا يَحْنَث وَإِن وجد لَا على ذَلِك الْوَصْف يَحْنَث لِأَن الْمُسْتَثْنى غير دَاخل فِي الْيَمين وَغير الْمُسْتَثْنى دَاخل فَيحنث لوُجُود الشَّرْط

  8. وَأما الثَّانِي بِكَلِمَة وَحَتَّى فيكتفي فِيهِ بِالْإِذْنِ مرّة وَتسقط الْيَمين

  9. وَإِذا خرجت بِغَيْر إِذن يَحْنَث لِأَنَّهُ جعل الْإِذْن غَايَة ليمينه لِأَن كلمة حَتَّى كلمة غَايَة فَلَا تبقى الْيَمين بعد وجود الْغَايَة فَوجدَ الْخُرُوج الَّذِي هُوَ شَرط الْحِنْث وَلَا يَمِين فَلَا يَحْنَث

  10. وَقبل الْإِذْن الْيَمين بَاقِيَة فَيحنث بِالْخرُوجِ

  11. وَأما الثَّالِث إِلَّا أَن آذن لَك فَعِنْدَ عَامَّة الْعلمَاء هَذَا بِمَنْزِلَة قَوْله حَتَّى

  12. وَقَالَ الْفراء من أهل النَّحْو هَذَا وَقَوله إِلَّا بإذني سَوَاء

  13. وتجيء هَذِه الْفُصُول بِالْفَارِسِيَّةِ ترا طَلَاق اكربيرون آي ازين سرائي مكربد ستوري من

  14. يَا كويد بيرون آي ازين سرائي بِي دستوري من

  15. أَو يَقُول ترا طَلَاق اكربيرون آي ازين سرائي تا من دستوري دهم ترا

  16. أَو يَقُول تراسه طَلَاق أكر ازين سرائي بيرون آئي مكر من دستوري دهم ترا

  17. وَلَو أَرَادَ بقوله إِلَّا بإذني حَتَّى آذن لَك يَصح نِيَّته حَتَّى لَو أذن لَهَا مرّة سَقَطت يَمِينه لِأَن بَين الْغَايَة وَالِاسْتِثْنَاء مشابهة وَلَكِن قيل يدين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى دون الْقَضَاء لِأَنَّهُ خلاف الظَّاهِر

  18. وَلَو أَرَادَ بقوله حَتَّى آذن لَك إِلَّا بإذني صحت نِيَّته وَيصدق فِي الْقَضَاء لِأَنَّهُ نوى مَا يحْتَملهُ كَلَامه وَفِيه تَشْدِيد على نَفسه

  19. وَلَو أذن لَهَا مرّة فِي قَوْله إِلَّا بإذني ثمَّ نهاها عَن الْخُرُوج قبل أَن تخرج من الدَّار بِإِذْنِهِ يَصح نَهْيه حَتَّى لَو خرجت بعد ذَلِك بِغَيْر إِذْنه يَحْنَث فِي يَمِينه لِأَنَّهُ صَحَّ رُجُوعه عَن الْإِذْن وَالْيَمِين بَاقِيَة فَجعل كَأَنَّهُ لم يَأْذَن

  20. وَفِي مَسْأَلَة حَتَّى إِذا أذن ثمَّ نهاها قبل الْخُرُوج فَخرجت بِغَيْر إِذْنه ثَانِيًا لَا يَحْنَث لِأَن الْيَمين سَقَطت بِالْإِذْنِ فَلَا يعْتَبر النَّهْي بعد ذَلِك

  21. ثمَّ الْحِيلَة فِي قَوْله إِن خرجت من هَذِه الدَّار إِلَّا بإذني حَتَّى لَا يَقع الطَّلَاق مَتى لم يَأْذَن لَهَا عِنْد كل خُرُوج أَن يَقُول لَهَا كلما شِئْت الْخُرُوج فقد أَذِنت لَك حَتَّى يثبت الْإِذْن فِي كل خرجَة وجدت لِأَن كلمة كلما توجب التَّعْمِيم والتكرار

  22. وروى الْمُعَلَّى عَن مُحَمَّد رَحمَه الله أَنه قَالَ فِي قَوْله إِلَّا بإذني إِذا قَالَ الزَّوْج قد أَذِنت لَك عشرَة أَيَّام فَخرجت مرَارًا فِي الْعشْرَة فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث

  23. وَكَذَلِكَ لَو قَالَ قد أَذِنت لَك أبدا أَو الدَّهْر كُله فَهَذَا إِذن مِنْهُ فِي كل مرّة

  24. وَلَو أَنه إِذا أذن لَهَا إِذْنا عَاما ثمَّ نهاها عَن الْخُرُوج بعد ذَلِك نهيا عَاما عَن الخرجات كلهَا هَل يعْمل نَهْيه رُوِيَ عَن مُحَمَّد أَنه يعْمل

  25. لِأَن النَّهْي فِي الْإِذْن الْخَاص يعْمل فَكَذَلِك فِي الْإِذْن الْعَام

  26. وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ لَا يعْمل نَهْيه لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ الْعَام صَارَت الخرجات كلهَا مَأْذُونا فِيهَا وَالشّرط هُوَ الْخُرُوج الْحَرَام فَصَارَ الشَّرْط بِحَال لَا يتَصَوَّر وجوده فَلَا تبقى الْيَمين فَلَا يَصح النَّهْي بعد ذَلِك بِخِلَاف الْإِذْن الْخَاص

  27. وَلَو قَالَ إِن خرجت إِلَّا بِإِذن فلَان فَمَاتَ فلَان قبل الْإِذْن تبطل الْيَمين عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله

  28. وَقَالَ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله الْيَمين بَاقِيَة حَتَّى لَو خرجت بعد ذَلِك يَحْنَث كَمَا ذكرنَا فِي مَسْأَلَة الْكوز

  29. وَلَو أذن لَهَا بِالْخرُوجِ من حَيْثُ لَا يسمع فِي الْمَسْأَلَة الأولى فَخرجت بعد الْإِذْن فَإِنَّهُ يَحْنَث عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَعند أبي يُوسُف رَحمَه الله لَا يَحْنَث

  30. ف أَبُو يُوسُف يَقُول إِن هَذَا إِذن من وَجه دون وَجه فَإِنَّهُ لَا يحصل مَا هُوَ الْمَقْصُود بِالْإِذْنِ وَهُوَ الْعلم المسموع وَشرط الْحِنْث هُوَ الْخُرُوج من غير إِذن مُطلقًا فَلَا يَحْنَث بِالشَّكِّ

  31. وهما يَقُولَانِ إِنَّه حرم عَلَيْهَا الْخُرُوج عَاما وَاسْتثنى خُرُوجًا مَأْذُونا فِيهِ مُطلقًا وَهَذَا مَأْذُون من وَجه فَلم يكن هَذَا خُرُوجًا مُسْتَثْنى فَبَقيَ دَاخِلا تَحت الْحُرْمَة

  32. وَلَو حلف رجل على زَوجته أَو على عَبده أَو سُلْطَان حلف رجلا أَن لَا يخرج من الدَّار أَو الكورة إِلَّا بِإِذْنِهِ فَبَانَت الْمَرْأَة أَو زَالَ العَبْد عَن ملكه أَو عزل السُّلْطَان عَن عمله ثمَّ خَرجُوا بِغَيْر الْإِذْن لم يَحْنَث وَسَقَطت الْيَمين وتتوقت الْيَمين بِبَقَاء الْولَايَة بِدلَالَة الْحَال فَإِذا زَالَت الْولَايَة انْتَهَت الْيَمين

  33. وعَلى هَذَا الْغَرِيم إِذا حلف الْمَطْلُوب أَن لَا يخرج من بَلَده إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِن خرج وَعَلِيهِ دين يَحْنَث

  34. وَإِن خرج بعد الْقَضَاء وَالْإِبْرَاء لَا يَحْنَث وتقيدت الْيَمين بِبَقَاء الدّين وَهَذَا من جملَة يَمِين الْفَوْر على مَا مر

  35. وَلَو قَالَ لامْرَأَته إِن خرجت من الْبَيْت فَأَنت طَالِق فَخرجت من الْبَيْت إِلَى صحن الدَّار يَحْنَث لِأَن الْبَيْت غير الدَّار لِأَن الْبَيْت اسْم لمسقف وَاحِد وَالدَّار اسْم لمحدود يجمع الْبيُوت والمنازل

  36. وعَلى هَذَا إِذا قَالَ إِن دخل فلَان بَيْتك فَدخل صحن دارها دون بَيتهَا لم يَحْنَث وَلَكِن هَذَا فِي عرفهم فَأَما فِي عرفنَا فَإِن اسْم الْبَيْت بِالْفَارِسِيَّةِ مُطلقًا يُطلق على الدَّار والمنزل فَيحنث

  37. وَإِن قَالَ إِن خرجت من هَذِه الدَّار فَخرجت من هَذِه الدَّار من أَي بَاب كَانَ وَمن أَي مَوضِع كَانَ من فَوق حَائِط أَو سطح أَو نقب حنث لِأَن المُرَاد الْخُرُوج من الدَّار وَقد وجد وَهُوَ الِانْفِصَال من الْبَاطِن إِلَى الظَّاهِر

  38. وَلَو قَالَ إِن خرجت من بَاب هَذِه الدَّار فَأَنت طَالِق فَخرجت من أَي بَاب كَانَ حنث فِي يَمِينه سَوَاء كَانَ من الْبَاب الْقَدِيم أَو الَّذِي يحدث بعد الْيَمين لِأَنَّهُ ذكر الْبَاب مُطلقًا

  39. وَلَو خرجت من السَّطْح أَو من فَوق حَائِط أَو نقب لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَاب

  40. وَلَو عين الْبَاب فَقَالَ إِن خرجت من هَذَا الْبَاب لَا يَحْنَث مَا لم تخرج من ذَلِك الْبَاب الْمعِين وَإِن خرجت من بَاب آخر لَا يَحْنَث لِأَن فِي التَّعْيِين فَائِدَة فِي الْجُمْلَة لِأَنَّهُ رُبمَا يكون لذَلِك الْبَاب الْمعِين منفذ إِلَى الطَّرِيق الْأَعْظَم دون الثَّانِي

  41. وَلَو قَالَ إِن خرجت من هَذِه الدَّار إِلَّا فِي أَمر كَذَا فَخرجت فِي

  42. ذَلِك الْأَمر مرّة ثمَّ خرجت لأمر آخر يَحْنَث لِأَنَّهُ حرم عَلَيْهَا جَمِيع الخرجات إِلَّا خُرُوجًا مَوْصُوفا بِصفة فَإِذا وجد مِنْهَا الْخُرُوج الْمُسْتَثْنى لَا يَحْنَث وَإِن وجد خُرُوج آخر يَحْنَث وَإِن عَنى بِهِ الْخُرُوج مرّة يَصح وَيصير إِلَّا عبارَة عَن حَتَّى مجَازًا كَأَنَّهُ قَالَ إِن خرجت من هَذِه الدَّار حَتَّى تخرج فِي أَمر كَذَا فَإِذا خرجت فِي ذَلِك الْأَمر يسْقط الْيَمين لوُجُود الْغَايَة لَكِن لَا يدين فِي الْقَضَاء لِأَنَّهُ خلاف الْحَقِيقَة

  43. وَلَو قَالَ إِن خرجت من الدَّار مَعَ فلَان فَأَنت طَالِق فَخرجت وَحدهَا أَو مَعَ غير فلَان ثمَّ خرج فلَان ولحقها لم يَحْنَث لِأَن حرف مَعَ للصحبة وَالْقرَان وَلم يُوجد عِنْد الْخُرُوج والدوام على الْخُرُوج لَيْسَ بِخُرُوج وَإِن وجد بَقَاء الْخُرُوج مَعَ فلَان

  44. وَلَو قَالَ إِن خرجت من هَذِه الدَّار فَأَنت طَالِق فَدخلت فِي صحن الدَّار أَو فِي بَيت علو أَو كنيف شَارِع إِلَى الطَّرِيق الْأَعْظَم فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث لِأَن هَذَا لَا يُسمى خُرُوجًا من الدَّار

  45. وَلَو قَالَ لَهَا وَهِي خَارِجَة من الدَّار إِن خرجت من الدَّار لَا يَحْنَث

  46. وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت فِي الدَّار فَقَالَ إِن دخلت هَذِه الدَّار لَا يَحْنَث وَيَقَع على خُرُوج وَدخُول مُسْتَأْنف

  47. وبمثله لَو قَالَ إِن قُمْت أَو قعدت أَو لبست أَو ركبت وَهِي قَاعِدَة أَو قَائِمَة أَو راكبة أَو لابسة فدامت على ذَلِك سَاعَة يَحْنَث

  48. وَهَذَا كُله مَذْهَبنَا وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الدُّخُول وَالْخُرُوج إِنَّه يَقع على الدَّوَام

  49. وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن الْخُرُوج هُوَ الِانْتِقَال من الْبَاطِن إِلَى الظَّاهِر وَالدُّخُول على عَكسه وَهَذَا مِمَّا لَا دوَام لَهُ وَأما الرّكُوب ونظائره فَفعل

  50. لَهُ دوَام فَيكون لَهُ حكم الِابْتِدَاء

  51. وَكَذَا إِذا قَالَ لَهَا وَهِي فِي الْأكل وَالضَّرْب إِذا أكلت أَو ضربت فَأَنت طَالِق فدامت على ذَلِك يَقع لِأَن كل جُزْء من هَذَا الْفِعْل يُسمى أكلا وَضَربا

  52. وَلَو قَالَ لامْرَأَته وَهِي حَائِض أَو مَرِيضَة إِن حِضْت أَو مَرضت فَأَنت طَالِق فَإِنَّهُ يَقع على الْحَادِث فِي الْعرف

  53. وَلَو نوى مَا يحدث من الْحيض فِي هَذِه الْمدَّة أَو يزْدَاد من الْمَرَض يَصح لِأَن الْحيض ذُو أَجزَاء يحدث حَالا فحالا فَتَصِح نِيَّته

  54. وَلَو قَالَ إِن حِضْت غَدا وَهُوَ لَا يعلم أَنَّهَا حَائِض فَإِنَّهُ يَقع على الْحيض الْحَادِث

  55. وَإِن كَانَ يعلم فَإِنَّهُ يَقع على هَذِه الْحَيْضَة إِذا دَامَ الْحيض مِنْهَا إِلَى أَن يطلع الْفجْر وَاسْتمرّ ثَلَاثَة أَيَّام لِأَنَّهُ لما علم أَنَّهَا حَائِض وَقد حلف فقد أَرَادَ اسْتِمْرَار الْحيض وَمَا لم يكن ثَلَاثَة أَيَّام لَا يكون حيضا

  56. وَلَو حلف أَن لَا يدْخل دَارا أَو بَيْتا أَو مَسْجِدا أَو حَماما فالدخول هُوَ الِانْفِصَال من خَارج ذَلِك الشَّيْء إِلَى دَاخله فعلى أَي وَجه دخل من الْبَاب أَو غَيره حنث لوُجُود الدُّخُول فَإِن نزل إِلَى سطحها حنث لِأَنَّهُ مِنْهَا

  57. وَكَذَا إِذا قَامَ على حائطها لِأَن الدَّار اسْم لما تَدور عَلَيْهِ الدائرة وَفِي عرفنَا لَا يَحْنَث

  58. وَلَو قَامَ على ظلة لَهَا شارعة أَو كنيف شَارِع إِن كَانَ مفتحه فِي الدَّار حنث

  59. لِأَنَّهُ ينْسب إِلَيْهَا

  60. وَإِن قَامَ على أُسْكُفَّة الْبَاب إِن كَانَ الْبَاب إِذا غلق كَانَت الأسكفة خَارِجَة مِنْهُ لم يَحْنَث وَإِن بقيت من

  61. دَاخل الدَّار حنث

  62. وَلَو دخل دهليز الدَّار حنث لِأَنَّهُ من دَاخل الدَّار

  63. وَلَو دخل ظلة بَاب الدَّار لَا يَحْنَث لِأَنَّهَا اسْم للْخَارِج

  64. وَإِن أَدخل الْحَالِف إِحْدَى رجلَيْهِ فِي الدَّار لَا غير لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ لم يُوجد الدُّخُول مُطلقًا

  65. وَكَذَا إِذا أَدخل رَأسه دون قَدَمَيْهِ

  66. وَلَو حلف لَا يدْخل دَارا فَدخل دَارا بعد انهدامها وَلَا بِنَاء لَهَا لَا يَحْنَث

  67. وَلَو قَالَ وَالله لَا أَدخل هَذِه الدَّار ثمَّ دَخلهَا بعد ذهَاب الْبناء يَحْنَث لِأَن الْبناء وصف مَرْغُوب مُعْتَاد للدَّار فَمَتَى ذكر مُنْكرا يَقع على الدَّار الْمُتَعَارف وَفِي الْمعِين لَا يعْتَبر الصّفة وَيعْتَبر الْمعِين وَاسم الدَّار يَقع عَلَيْهِ بعد الانهدام

  68. وَلَو قَالَ لَا أَدخل هَذَا الْمَسْجِد فَدخل بعد ذهَاب الْبناء يَحْنَث لِأَنَّهُ مَسْجِد وَإِن لم يكن مَبْنِيا وَقَالُوا إِذا صعد سطح الْمَسْجِد يَحْنَث لِأَنَّهُ مَسْجِد

  69. وَلَو حلف لَا يدْخل بَيْتا أَو هَذَا الْبَيْت فدخله بعد ذهَاب بنائِهِ لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ اسْم للمبنى المسقف

  70. وَإِن حلف أَن لَا يدْخل بَيْتا فَدخل مَسْجِدا أَو الْكَعْبَة أَو بيعَة أَو كَنِيسَة أَو بَيت نَار أَو حَماما أَو دهليزا أَو ظلة بَاب دَار لَا يَحْنَث لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء لَا تسمى بَيْتا فِي الْعرف

  71. وَإِن دخل صفة يَحْنَث وَهَذَا فِي عرف أهل الْكُوفَة لِأَن الصّفة عِنْدهم بَيت لَهُ أَربع حَوَائِط أما الَّتِي هِيَ صفة فِي عرفن فَلَا يَحْنَث

  72. وَلَو حلف لَا يدْخل من بَاب هَذِه الدَّار لَا يَحْنَث مَا لم يدْخل من الْبَاب الْقَدِيم

  73. وَلَو حلف لَا يدْخل من بَاب الدَّار فَمن أَي بَاب دخل حنث

  74. إِلَّا إِذا أَرَادَ بِهِ الْبَاب الْمَعْرُوف فيدين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى دون الْقَضَاء

  75. وَلَو حلف لَا يدْخل دَار فلَان فَدخل دَارا بَين رجل وَبَين فلَان فَإِن كَانَ فلَان سَاكِنا فِيهَا حنث لِأَنَّهُ لَو كَانَ سَاكِنا فِيهَا بِالْإِجَارَة يَحْنَث وَهَهُنَا أولى

  76. وَإِن لم يكن سَاكِنا لَا يَحْنَث لِأَن الدَّار مُضَافَة إِلَيْهِمَا لِأَن بعض الدَّار لَا يُسمى دَارا

  77. وَلَو حلف لَا يزرع أَرض فلَان فزرع أَرضًا بَين فلَان وَبَين آخر حنث لِأَن كل جُزْء من الأَرْض يُسمى أَرضًا

  78. وَلَو حلف لَا يدْخل بَيت فلَان وَلَا نِيَّة لَهُ فَدخل صحن دَاره وَفُلَان سَاكن فِيهَا لَا يَحْنَث حَتَّى يدْخل الْبَيْت

  79. وَإِن نوى بقوله لَا يدْخل بَيت فلَان مَسْكَنه يَحْنَث وَهَذَا على عرفهم

  80. وَلَو حلف لَا يدْخل هَذِه الدَّار إِلَّا مجتازا أَو عَابِر سَبِيل فَإِن دخل وَهُوَ لَا يُرِيد الْجُلُوس لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ اسْتثْنى الدُّخُول بِصفة الاجتياز

  81. وَإِن دخل يعود مَرِيضا وَمن رَأْيه الْجُلُوس عِنْده يَحْنَث لِأَن هَذَا غير مُسْتَثْنى وَإِن دخل لَا يُرِيد الْجُلُوس ثمَّ بدا لَهُ بَعْدَمَا دخل فَجَلَسَ لم يَحْنَث لِأَنَّهُ لم يَحْنَث بِدُخُولِهِ والبقاء على الدُّخُول لَيْسَ بِدُخُول

  82. وَإِن نوى بقوله لَا يدخلهَا إِلَّا مجتازا النُّزُول فِيهَا والدوام لَا يَحْنَث بِالْجُلُوسِ لِأَنَّهُ يُقَال دخلت عَابِر سَبِيل بِمَعْنى أَنه لم يدم على الدُّخُول وَلم يسْتَقرّ

  83. وَلَو حلف لَا يسكن هَذِه الدَّار وَهُوَ خَارج مِنْهَا فالسكنى أَن يسكنهَا بِنَفسِهِ وينقل إِلَيْهَا من مَتَاعه مَا يتأثث بِهِ ويستعمله فِي منزله فَإِن كَانَ لَهُ أهل يَنْقُلهُ أَيْضا فَإِذا فعل ذَلِك فَهُوَ سَاكن وَهُوَ حانث فِي يَمِينه لِأَن السُّكْنَى هُوَ الْكَوْن فِي الْمَكَان على طَرِيق الِاسْتِقْرَار والمداومة وَذَلِكَ يكون بِمَا سكن بِهِ عَادَة أَلا ترى أَن من جلس فِي الْمَسْجِد وَبَات فِيهِ لم

  84. يكن سَاكِنا لِلْمَسْجِدِ وَلَو أَقَامَ بِمَا يتأثث بِهِ يُوصف بِكَوْنِهِ سَاكن الْمَسْجِد فَكَانَ مُعْتَبرا فِي الْيَمين

  85. وَلَو كَانَ الرجل سَاكِنا فِي دَار وَحلف لَا يسكنهَا فَإِنَّهُ لَا يبر فِي يَمِينه مَا لم ينْتَقل بِنَفسِهِ وَأَهله وَولده ومتاعه وَمن يَأْوِيهَا لخدمته وللقيام بأَمْره فِي منزله لِأَن السُّكْنَى فِي الدَّار بِهَذِهِ الْأَشْيَاء فَكَانَ ترك السُّكْنَى فِيهَا بضدها فَإِذا لم يَأْخُذ فِي النقلَة من سَاعَته مَعَ الْإِمْكَان يَحْنَث فِي يَمِينه وَلَو أَخذ فِي النقلَة من سَاعَته لَا يَحْنَث وَإِن كَانَ فِيهِ من السُّكْنَى قَلِيل لِأَنَّهُ لَا يُمكن الِاحْتِرَاز عَنهُ فَكَانَ مُسْتَثْنى دلَالَة وَهَذَا عندنَا خلافًا ل زفر

  86. وَلَو انْتقل بِنَفسِهِ وَلم ينْتَقل بمتاعه وَأَهله قَالَ أَصْحَابنَا يَحْنَث

  87. وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَحْنَث

  88. وَالصَّحِيح قَوْلنَا لما قُلْنَا إِن السُّكْنَى فِي الْمَكَان بِمَا يسكن بِهِ عَادَة وبأهله إِن كَانَ لَهُ أهل فَكَانَ ترك السُّكْنَى بترك الْكل

  89. بِخِلَاف مَا إِذا حلف لَا يسكن فِي بلد كَذَا فَخرج مِنْهُ وَترك أَهله فِيهِ لم يَحْنَث لِأَن فِي الْعَادة لَا يُقَال لمن بِالْبَصْرَةِ وَأَهله بِالْكُوفَةِ إِنَّه سَاكن بِالْكُوفَةِ فَأَما إِذا انْتقل بِنَفسِهِ وَأَهله ومتاعه وَترك من أثاثه شَيْئا قَلِيلا فَإِن أَبَا حنيفَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ يَحْنَث وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا كَانَ الْمَتَاع الْمَتْرُوك لَا يشغل بَيْتا أَو بعض الدَّار على مَا يتعارف النَّاس لَا يَحْنَث

  90. وَكَانَ أَصْحَابنَا رَحِمهم الله يَقُولُونَ معنى قَول أبي حنيفَة إِذا ترك شَيْئا يَسِيرا عَنى بِهِ مَا يسكن بِهِ ويعتد بِهِ فِي التأثث فَأَما لَو خلف فِيهَا وتدا أَو مكنسة لم يَحْنَث

  91. فَإِن منع من التَّحَوُّل وَمنعُوا مَتَاعه وأوتقوه وقهروه فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث وَإِن أَقَامَ على ذَلِك أَيَّامًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بساكن إِنَّمَا هُوَ مسكن عَن إِكْرَاه

  92. وَقَالَ مُحَمَّد رَحمَه الله إِذا خرج من سَاعَته وَخلف مَتَاعه كُله فِي

  93. الْمسكن وَمكث فِي طلب الْمنزل أَيَّامًا ثَلَاثَة

  94. فَلم يجد مَا يسْتَأْجر وَكَانَ يُمكنهُ أَن يخرج من الْمنزل وَيَضَع مَتَاعه خَارِجا من الدَّار لَا يَحْنَث لِأَن هَذَا من عمل النقلَة عَادَة لِأَن الْمُعْتَاد أَن ينْتَقل من منزل إِلَى قَصده منزل لَا أَن يلقى مَتَاعه على الطَّرِيق

  95. وَقَالَ مُحَمَّد لَو كَانَ السَّاكِن مُوسِرًا وَله مَتَاع كثير وَهُوَ يقدر على أَن يسْتَأْجر من ينْقل مَتَاعه فِي يَوْم فَلم يفعل وَجعل ينْقل بِنَفسِهِ الأول فَالْأول وَمكث فِي ذَلِك سنة وَهُوَ لَا يتْرك الِاشْتِغَال بِالنَّقْلِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ لَا يلْزمه الِانْتِقَال بأسرع الْوُجُوه

  96. وَلَو قَالَ عنيت بِهِ أَن لَا أسكن بنفسي فَفِي الْمَسْأَلَة الأولى فِيمَا لم يكن سَاكِنا فِيهَا يصدق فِي الْقَضَاء لِأَنَّهُ شدد على نَفسه

  97. وَفِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِيمَا إِذا كَانَ سَاكِنا فِيهَا يصدق فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى دون الْقَضَاء لِأَنَّهُ نوى خلاف الظَّاهِر وَالْعَادَة

  98. وَلَو حلف لَا يدْخل عَليّ فلَان وَلم يسم شَيْئا فَإِنَّهُ يَحْنَث إِذا كَانَ يَقْصِدهُ بِالدُّخُولِ

  99. وَإِن لم يَقْصِدهُ بِالدُّخُولِ لَا يَحْنَث وَلِهَذَا قُلْنَا إِذا دخل عَلَيْهِ فِي بَيت رجل آخر وَلم يَقْصِدهُ بِالدُّخُولِ لَا يَحْنَث لِأَن بِهَذَا الاستخفاف بِهِ وَترك إكرامه وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا مَعَ الْقَصْد

  100. وَذكر ابْن سَمَّاعَة فِي نوادره ضد هَذَا فَقَالَ فِي رجل قَالَ وَالله لَا أَدخل على فلَان بَيْتا فَدخل بَيْتا وعَلى قوم وَفِيهِمْ فلَان وَلَا يعلم بِهِ الْحَالِف فَإِنَّهُ حانث بِدُخُولِهِ لِأَن الشَّرْط وجد وَالْعلم بِشَرْط الْحِنْث لَيْسَ بِشَرْط فِي الْحِنْث كمن حلف لَا يكلم زيدا فَكَلمهُ وَهُوَ لَا يعرفهُ إِلَّا أَن ظَاهر الْمَذْهَب مَا ذكرنَا

  101. وَلَو دخل عَلَيْهِ فِي مَسْجِد أَو ظلة أَو سَقِيفَة أَو دهليز دَار لم يَحْنَث لِأَن الدُّخُول الْمُعْتَاد على الْإِنْسَان للزيارة فِي الْبيُوت خَاصَّة

  102. وَفِي عرف

  103. بخاري يَحْنَث فِي الْمَسْجِد لأَنهم يَجْلِسُونَ فِيهِ للزيارة

  104. وَلَو دخل عَلَيْهِ فِي خيمة أَو فسطاط أَو بَيت شعر لم يَحْنَث إِلَّا أَن يكون الْمَحْلُوف عَلَيْهِ من أهل الْبَادِيَة لِأَن الدُّخُول على غير البدوي فِي الْبيُوت وَفِي حق البدوي مَا هُوَ بُيُوتهم من الشّعْر

  105. وَلَو دخل فِي دَاره وَالرجل فِي الْبَيْت لم يَحْنَث لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدُخُول عَلَيْهِ

  106. وَلَو كَانَ فِي صحن الدَّار حنث لِأَنَّهُ دُخُول عَلَيْهِ عَادَة

  107. وَلَو دخل الْحَالِف دَارا لَيْسَ فِيهَا فلَان فَدخل فلَان تِلْكَ الدَّار لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ مَا دخل على فلَان بل فلَان دخل عَلَيْهِ فَلَا يَحْنَث

  1. أصل الْبَاب أَن الْأكل إِيصَال مَا يَتَأَتَّى فِيهِ المضغ بفمه إِلَى جَوْفه مضغه أَو لم يمضغه

  2. وَالشرب إِيصَال مَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ المضغ إِلَى جَوْفه حَال وُصُوله مثل المَاء والنبيذ وَاللَّبن وَالْعَسَل الممزوج

  3. والذوق هُوَ معرفَة طعم الشَّيْء المذوق بفمه بإيصال الشَّيْء إِلَيْهِ سَوَاء ابتلعه أَو مجه من فَمه فَكل أكل فِيهِ ذوق لَكِن الذَّوْق لَيْسَ بِأَكْل

  4. إِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول إِذا حلف لَا يَأْكُل أَو لَا يشرب فذاق لم يَحْنَث

  5. وَإِذا حلف لَا يَذُوق طَعَاما أَو شرابًا فَأكل أَو شرب أَو أدخلهُ فِي فَمه وَعرف طعمه ثمَّ مجه حنث لوُجُود الذَّوْق

  6. وَلَو حلف لَا يَذُوق شَيْئا وعنى بِهِ أكله أَو شربه فَإِنَّهُ تصح نِيَّته وَلَا يَحْنَث بالذوق لِأَن اسْم الذَّوْق قد يَقع عَلَيْهِمَا فِي الْعرف يَقُول الرجل مَا ذقت الْيَوْم شَيْئا وَمَا ذقت إِلَّا المَاء يُرِيد بِهِ الْأكل وَالشرب

  7. وَلَو حلف لَا يَذُوق مَاء فَتَمَضْمَض فِي الْوضُوء لَا يَحْنَث فِي يَمِينه لِأَن قَصده التَّطْهِير دون معرفَة الطّعْم

  8. وَلَو حلف لَا يَأْكُل طَعَاما فَإِنَّهُ يَقع على الْخبز وَاللَّحم والفاكهة وَمَا يُؤْكَل على سَبِيل الإدام مَعَ الْخبز لِأَن الطَّعَام اسْم لما

  9. يطعم فِي اللُّغَة وَفِي الْعرف صَار اسْما لما يُؤْكَل بِنَفسِهِ أَو مَعَ غَيره عَادَة

  10. وَكَذَا إِذا حلف لَا يَأْكُل من طَعَام فلَان فَأكل شَيْئا مِمَّا ذكرنَا من طَعَام فلَان يَحْنَث

  11. وَلَو أَخذ نَبِيذ فلَان أَو مَاءَهُ فَأكل بِخبْز نَفسه لَا يَحْنَث لِأَن هَذَا يُسمى آكلا طَعَام نَفسه عَادَة

  12. وَلَو حلف لَا يَأْكُل هَذَا اللَّبن فَأَكله مَعَ الْخبز حنث لِأَن اللَّبن هَكَذَا يُؤْكَل عَادَة

  13. وَلَو شربه لَا يَحْنَث لِأَن هَذَا لَيْسَ بِأَكْل

  14. وَلَو حلف لَا يَأْكُل الرُّمَّان أَو الْعِنَب فمصه وَرمى تفله وابتلع مَاءَهُ لَا يَحْنَث

  15. وَلَو ابتلع الْعِنَب أَو الرمانة من غير مضغ يَحْنَث لِأَن الأول شرب وَالثَّانِي أكل

  16. وَلَو حلف لَا يَأْكُل هَذَا اللَّبن فَأكل مِمَّا يتَّخذ مِنْهُ من الْجُبْن والأقط وَنَحْوهمَا لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ قد تغير فَلَا يبْقى لَهُ اسْم الْعين

  17. وَكَذَا إِذا حلف لَا يَأْكُل هَذَا الكفري فَصَارَ بسرا أَو من هَذَا الْبُسْر فَصَارَ رطبا أَو رطبا فَصَارَ تَمرا لِأَنَّهُ تغير الأول

  18. وَلَو حلف لَا يَأْكُل هَذِه الْبَيْضَة فَأكل من فرخ خرج مِنْهَا أَو حلف لَا يشرب من هَذَا الْخمر فَصَارَ خلا فَشرب لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ تغير عَن أَصله

  19. وَلَو حلف لَا يَأْكُل من لحم هَذَا الْجمل أَو هَذَا الجدي فَصَارَ كَبْشًا أَو تَيْسًا فَإِنَّهُ يَحْنَث لِأَن الْعين قَائِمَة لم تَتَغَيَّر وَالْيَمِين وَقعت على الذَّات الْمعينَة

  20. وَكَذَا فِي غير هَذَا إِذا حلف لَا يكلم هَذَا الشَّاب فَكَلمهُ بعد مَا شاخ حنث لِأَن الْعين لم تَتَغَيَّر

  21. وَلَو حلف لَا يكلم شَابًّا فَكلم شَيخا لَا يَحْنَث لِأَن الْيَمين تقع على مَوْصُوف مُنكر فَيكون الصّفة بِمَنْزِلَة الشَّرْط

  22. وَلَو حلف لَا يَذُوق من هَذَا اللَّبن شَيْئا فصب فِيهِ مَاء فذاقه رُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه إِن بَقِي لون اللَّبن وطعمه يَحْنَث وَإِن كَانَ اللَّبن أقل

  23. وَلَو ذهب طعمه ولونه لَا يَحْنَث وَإِن كَانَ اللَّبن أَكثر فَاعْتبر فِي الْغَلَبَة ظُهُور اللَّوْن والطعم دون كَثْرَة الْأَجْزَاء

  24. وَذكر مُحَمَّد رَحمَه الله فِي الأَصْل هَذِه الْمَسْأَلَة وَقَالَ إِذا كَانَ اللَّبن مَغْلُوبًا لَا يَحْنَث وَظَاهره يَقْتَضِي غَلَبَة الْأَجْزَاء

  25. فَأَما إِذا اخْتَلَط الْمَحْلُوف عَلَيْهِ بِجِنْسِهِ أَن اخْتَلَط اللَّبن الْمَحْلُوف عَلَيْهِ بِلَبن آخر من جنسه فَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا كَانَ اللَّبن الْمَحْلُوف عَلَيْهِ مَغْلُوبًا لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ فِي معنى الْمُسْتَهْلك

  26. وَقَالَ مُحَمَّد يَحْنَث وَإِن كَانَ مَغْلُوبًا لِأَن الشَّيْء لَا يصير مُسْتَهْلكا بِجِنْسِهِ وَإِنَّمَا يصير مُسْتَهْلكا بِخِلَاف جنسه

  27. وَذكر فِي الأَصْل رجل حلف لَا يَأْكُل سمنا فَأكل سويقا لته بِسمن وَلَا نِيَّة لَهُ إِن كَانَ يستبين السّمن فِي السويق فيوجد طعمه يَحْنَث وَإِلَّا فَلَا لما قُلْنَا

  28. وَمُحَمّد إِنَّمَا لم يَجْعَل خلط الجنسين استهلاكا إِذا كَانَ الْجِنْس وَالنَّوْع وَالصّفة وَاحِدًا وَأما إِذا اخْتلف النَّوْع كلبن الضَّأْن وَلبن الْمعز

  29. أَو اخْتلفت الصّفة كَالْمَاءِ العذب بِالْمَاءِ المالح فَإِنَّهُ يَجعله استهلاكا وَيعْتَبر فِيهِ الْغَلَبَة كَمَا فِي الجنسين

  30. وَإِذا حلف لَا يَأْكُل لَحْمًا فَأَي لحم يَأْكُل حنث سوى لحم السّمك لِأَنَّهُ نَاقص فِي معنى اللحمية وَلَو أكل شَحم الظّهْر يَحْنَث

  31. لِأَنَّهُ لحم سمين

  32. وَلَو أكل شَحم الْبَطن والإلية لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ لَا يُسمى لَحْمًا وَلَو نوى يَحْنَث لِأَن فِيهِ معنى اللَّحْم من وَجه وَهُوَ الدسومة

  33. وَفِي لحم السّمك إِذا نوى يَحْنَث لِأَنَّهُ لحم نَاقص

  34. وَلَو أكل مَا فِي الْبُطُون سوى شَحم الْبَطن يَحْنَث وَهَذَا فِي عرفهم لِأَن يُبَاع مَعَ اللَّحْم وَأما فِي الْموضع الَّذِي لَا يُبَاع مَعَ اللَّحْم لَا ينْصَرف يَمِينه إِلَيْهِ فَلَا يَحْنَث

  35. وَلَو أكل لحم خِنْزِير أَو لحم إِنْسَان أَو ميتَة يَحْنَث لِأَنَّهُ لحم حَقِيقَة وَإِن كَانَ حَرَامًا

  36. وَلَو أكل لحم الرَّأْس من الْحَيَوَانَات سوى السّمك يَحْنَث لِأَنَّهُ لحم عُضْو من الْحَيَوَان

  37. وَلَو حلف لَا يَأْكُل شحما فَأكل شَحم الظّهْر لَا يَحْنَث عِنْد أبي حنيفَة خلافًا لَهما لِأَنَّهُ لحم سمين وَلَكِن يَقع الْيَمين على شَحم الْبَطن

  38. وَلَو حلف لَا يَأْكُل رَأْسا أَو لَا يَشْتَرِي إِن نوى الرؤوس كلهَا انْصَرف إِلَيْهَا لِأَنَّهُ نوى حَقِيقَة كَلَامه وشدد على نَفسه

  39. وَإِن لم يكن لَهُ نِيَّة قَالَ أَبُو حنيفَة يَقع على رَأس الْغنم وَالْبَقر وَعند زفر على رَأس الْإِبِل أَيْضا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله يَقع على رَأس الْغنم خَاصَّة وَقيل هَذَا اخْتِلَاف عصر وزمان وَيعْتَبر الْعرف وَالْعَادَة فِي كل بلد

  40. وَإِذا حلف لَا يَأْكُل بيضًا فَإِن نوى بيض كل شَيْء يَقع عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نوى حَقِيقَة كَلَامه وَفِيه تَشْدِيد

  41. وَإِن لم يكن لَهُ نِيَّة ينْصَرف إِلَى بيض الطير والدجاج والأوز بِدلَالَة الْعرف

  42. وَلَو حلف لَا يَأْكُل فَاكِهَة فَهَذِهِ الْمَسْأَلَة على ثَلَاثَة أوجه

  43. فِي وَجه يَحْنَث بالِاتِّفَاقِ وَهُوَ أَنه يَقع على ثَمَرَة كل شجر سوى الْعِنَب وَالرّطب وَالرُّمَّان وَيَسْتَوِي فِي ذَلِك الرطب واليابس لِأَنَّهَا اسْم لما يتفكه بِهِ ويؤكل قبل الْمَائِدَة وَبعدهَا

  44. وَفِي وَجه لَا يَحْنَث بالِاتِّفَاقِ وَهُوَ أَن يَأْكُل القثاء وَالْخيَار والخوخ والجزر لِأَنَّهَا تُؤْكَل مَعَ الْبُقُول

  45. وَفِي وَجه اخْتلفُوا فِيهِ وَهُوَ الْعِنَب وَالرّطب وَالرُّمَّان فَإِذا لم يكن لَهُ نِيَّة فَعِنْدَ أبي حنيفَة لَا يَحْنَث وَعِنْدَهُمَا يَحْنَث

  46. وَإِن نوى هَذِه الْأَشْيَاء عِنْد الْحلف يَحْنَث بِالْإِجْمَاع ومشايخنا قَالُوا هَذَا اخْتِلَاف عرف وزمان وَكَانَ فِي زمن أبي حنيفَة لَا يعدونها من جملَة الْفَوَاكِه فَأفْتى على عرف زَمَانه وَتغَير الْعرف فِي زمانهما وَفِي عرفنَا يَنْبَغِي أَن يَحْنَث فِي يَمِينه أَيْضا

  47. وَلَو حلف لَا يَأْكُل فَاكِهَة يابسة فَأكل الْجَوْز واللوز والتين وَنَحْوهَا يَحْنَث

  48. وَفِي عرفنَا فِي الْجَوْز لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ لَا يتفكه بالجوز الْيَابِس

  49. وَإِذا حلف لَا يَأْكُل حلواء أَو حلوا أَو حلاوة فَأكل السكر والفانيذ وكل شَيْء فِيهِ حلاوة وَلَيْسَ من جنسه حامض يَحْنَث الْمُتَّخذ وَغير الْمُتَّخذ سَوَاء كالفالوذج والخبيص والناطف

  50. وَلَو أكل شَيْئا حلوا من جنسه حامض مثل الْعِنَب وَالرُّمَّان الحلو والتفاح الحلو لَا يَحْنَث وَهَذَا فِي عرفهم وَفِي عرفنَا إِذا كَانَ الْيَمين على الْحَلَاوَة والحلو فَكَذَلِك فَأَما فِي الْحَلْوَاء فَيَقَع على الْمَصْنُوع من الْحَلَاوَة وَحدهَا أَو مَعَ غَيرهَا كالخبيص والناطف فَلَا يَقع على السكر والفانيذ على الِانْفِرَاد

  51. وَلَو حلف لَا يَأْكُل الْحِنْطَة يَقع على أكل عينهَا مقلية ومطبوخة وَلَا يَقع على الْخبز وَمَا يتَّخذ من الدَّقِيق

  52. وعَلى قَوْلهمَا يَقع على مَا

  53. يتَّخذ مِنْهَا

  54. وَلَو أكل من عينهَا فَفِيهَا رِوَايَتَانِ وأصل الْمَسْأَلَة أَن الْكَلَام إِذا كَانَ لَهُ حَقِيقَة مستعملة ومجاز مُتَعَارَف فَالْعَمَل بِالْحَقِيقَةِ أولى عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا الْعَمَل بِعُمُوم الْمجَاز أولى وَهَذَا مِمَّا يعرف فِي الْجَامِع الْكَبِير فِيمَن حلف لَا يشرب من الْفُرَات أَو من هَذَا النَّهر فَعِنْدَ أبي حنيفَة يَقع على الشّرْب كرعا حَتَّى لَو اغترف بِإِنَاء أَو بِيَدِهِ لَا يَحْنَث وَعِنْدَهُمَا يَقع عَلَيْهِمَا لعُمُوم الْمجَاز

  55. وَلَو حلف لَا يشرب من الْجب أَو الْبِئْر وَهُوَ غير ملآن فَشرب بِيَدِهِ أَو بإنائه يَحْنَث لِأَنَّهُ لَا يُمكن الشّرْب مِنْهُ كرعا

  56. وَلَو حلف لَا يَأْكُل من هَذَا الدَّقِيق فَأكل مِمَّا يتَّخذ مِنْهُ يَحْنَث لِأَن عينه لَا يُؤْكَل

  57. وعَلى هَذَا الأَصْل إِذا حلف لَا يَأْكُل من هَذِه الشَّجَرَة فَأكل من ثَمَرَتهَا يَحْنَث لِأَن عينهَا لَا تُؤْكَل

  58. وَلَو حلف لَا يَأْكُل وَلَا يشرب وَلَا يلبس وَنوى طَعَاما خَاصّا وَشَرَابًا خَاصّا وثوبا خَاصّا فَإِنَّهُ لَا يصدق لِأَنَّهُ نوى خلاف مُقْتَضى كَلَامه وَلَا عُمُوم لَهُ

  59. وَلَو قَالَ لَا آكل طَعَاما وَلَا ألبس ثوبا وَنوى طَعَاما بِعَيْنِه وثوبا بِعَيْنِه يصدق لِأَنَّهُ نوى تَخْصِيص الملفوظ

  60. وَلَو حلف لَا يَأْكُل إدَامًا فَهَذَا على ثَلَاثَة أوجه إِن أكل مَا يصطبغ بِهِ ويلتزق بالخبز كالزيت والخل يَحْنَث بالِاتِّفَاقِ لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء تصير تبعا للخبز وَلَا تُؤْكَل مَقْصُودَة بِنَفسِهَا والإدام اسْم لهَذَا

  61. وَإِن أكل مَعَ الْخبز عنبا وَسَائِر الْفَوَاكِه أَو الْبُقُول لَا يَحْنَث بالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهَا لَا تُؤْكَل إدَامًا مَقْصُودا بل هِيَ تبع للْأَكْل مَعَ الإدام

  62. وَإِن أكل مَعَ الْخبز الْجُبْن وَاللَّحم وَالْبيض فعلى قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف لَا يَحْنَث وَلَا يكون ذَلِك إدَامًا

  63. وَلَو أكل الْخبز مَعَ اللَّحْم يَحْنَث لِأَنَّهُ تبع

  64. وَلَو أكل الْأرز والعصائد لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ يُؤْكَل مَقْصُودا فِي الْعرف

  65. وَإِن كَانَ فِي مَوضِع يُؤْكَل تبعا للخبز يكون إدَامًا عِنْد مُحَمَّد وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة

  66. وَلَو حلف لَا يَأْكُل شواء وَنوى أكل كل مشوي يَحْنَث لِأَنَّهُ نوى حَقِيقَة كَلَامه

  67. وَإِن لم يكن لَهُ نِيَّة ينْصَرف إِلَى اللَّحْم المشوي لِأَن الِاسْم لَهُ عَادَة

  68. وَلَو حلف لَا يَأْكُل طبيخا وَلَا نِيَّة لَهُ ينْصَرف إِلَى اللَّحْم الْمَطْبُوخ وَإِلَى المرقة المتخذة مِنْهُ لما فِيهَا من أَجزَاء اللَّحْم لِأَن الطبيخ فِي الْعرف اسْم لهَذَا وَالْعبْرَة للْعُرْف فِي الْبَاب

  1. على أَشْيَاء مُخْتَلفَة فِي الْبَاب فُصُول مُخْتَلفَة ومسائل مُتَفَرِّقَة إِذا قَالَ الرجل عَبده حر إِن وهبت لفُلَان شَيْئا أَو تَصَدَّقت عَلَيْهِ أَو أعرته أَو أَعْطيته أَو نحلته أَو أَقْرَضته ثمَّ فعل ذَلِك وَلم يقبل الْمَحْلُوف عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَحْنَث

  2. وَإِن حلف على عقد فِيهِ بدل مثل البيع وَالْإِجَارَة وَالصرْف وَالسّلم وَنَحْوهَا فَفعل الْحَالِف وَلم يقبل الآخر لَا يَحْنَث لِأَن الأول تمْلِيك من أحد الْجَانِبَيْنِ إِلَّا أَن الْقبُول شَرط لثُبُوت الحكم فِي حَقه فقد وجد مَا ينْطَلق عَلَيْهِ الِاسْم فَيحنث

  3. والفصل الثَّانِي تمْلِيك من الْجَانِبَيْنِ لُغَة وَشرعا فَلَا يتَحَقَّق الِاسْم إِلَّا بِوُجُود الْإِيجَاب من أَحدهمَا وَالْقَبُول من الآخر

  4. وَلَو بَاعَ بيعا فَاسِدا يملك بِهِ إِذا قبض أَو صَحِيحا وَقبل يَحْنَث لِأَن اسْم البيع لُغَة يَقع على الْفَاسِد وَالصَّحِيح جَمِيعًا

  5. وَلَو بَاعَ بيعا فِيهِ خِيَار البَائِع أَو المُشْتَرِي حنث عِنْد مُحَمَّد وَعند أبي يُوسُف لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ مَعَ الْخِيَار لَا ينْعَقد سَببا

  6. وَمُحَمّد يَقُول إِنَّه انْعَقَد سَببا لَكِن تَأَخّر حكمه فَهُوَ كَالْبيع الْفَاسِد

  7. وَلَو قَالَ وَالله لَا أَتزوّج الْيَوْم وَلَا نِيَّة لَهُ فَتزَوج نِكَاحا فَاسِدا لَا يَحْنَث اسْتِحْسَانًا لِأَن الْمَقْصُود هُوَ الْحل فِي العقد الْمُضَاف إِلَى

  8. الْمُسْتَقْبل فيقيد بِالصَّحِيحِ بِخِلَاف البيع لِأَن الْمَقْصُود ثمَّ هُوَ الْملك

  9. وَكَذَلِكَ إِذا حلف لَا يُصَلِّي يَقع على الصَّحِيح لِأَن الْمَقْصُود هُوَ التَّقَرُّب وَلَا يحصل فِي الْفَاسِد

  10. أما إِذا حلف فِي الْمَاضِي بِأَن قَالَ وَالله مَا تزوجت أَو مَا صليت فَإِنَّهُ يَقع على الْفَاسِد أَيْضا لِأَن الْغَرَض هُوَ الْإِخْبَار وَالِاسْم يَقع عَلَيْهِمَا

  11. وَلَو حلف لَا يُصَلِّي فَكبر وَدخل فِي الصَّلَاة لَا يَحْنَث مَا لم يُقيد بِالسَّجْدَةِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ أَفعَال مُخْتَلفَة فَمَا لم يُوجد الْكل لَا يُسمى مُصَليا

  12. وَلَو حلف لَا أُصَلِّي صَلَاة لَا يَحْنَث مَا لم يصل رَكْعَتَيْنِ لِأَن أدنى الصَّلَاة رَكْعَتَانِ

  13. وَلَو حلف لَا يُصَلِّي الظّهْر لَا يَحْنَث مَا لم يقْعد الْقعدَة الْأَخِيرَة لِأَن صَلَاة الظّهْر مقدرَة بالأربع

  14. وَلَو حلف لَا يَصُوم فَأصْبح صَائِما يَحْنَث لِأَنَّهُ يُسمى صَائِما

  15. وَلَو حلف لَا يَصُوم صوما لم يَحْنَث مَا لم يصم الْيَوْم لِأَن أقل الصَّوْم الشَّرْعِيّ يَوْم كَامِل

  16. وَلَو حلف لَا يحجّ أَو لَا يحجّ حجَّة لَا يَحْنَث حَتَّى يطوف طواف الزِّيَارَة لِأَن الْحَج عبارَة عَن أَجنَاس أَفعَال فَيكون اسْم الْحَج وَاقعا على الْكل حَقِيقَة لَا على الْبَعْض وللأكثر حكم الْكل

  17. وَلَو حلف لَا يعْتَمر وَأحرم فَطَافَ أَرْبَعَة أَشْوَاط حنث لِأَنَّهُ وجد الْأَكْثَر

  18. وَلَو جَامع حَتَّى فسد الْحَج لَا يَحْنَث لِأَن الْيَمين انْعَقَدت على الْحَج الَّذِي هُوَ قربَة وَالْفَاسِد لَيْسَ بقربة

  19. وَكَذَلِكَ إِذا حلف لَا يَصُوم صوما ثمَّ أفطر لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ لم يُوجد الصَّوْم التَّام

  20. وَلَو حلف لَا يَصُوم فصَام سَاعَة ثمَّ أفطر يَحْنَث لِأَن الْحِنْث قد حصل بِصَوْم سَاعَة فبالإفطار لَا يبطل الْحِنْث وَإِن فسد الصَّوْم من الأَصْل

  21. وَلَو حلف ليفطرن عِنْد فلَان فَأفْطر بِالْمَاءِ فِي منزله ثمَّ تعشى عِنْد فلَان حنث لِأَن شَرط بره الْإِفْطَار عِنْد فلَان وَهُوَ اسْم لما يضاد الصَّوْم وَذَلِكَ حصل فِي منزله بِالْمَاءِ

  22. وَإِن نوى بِهِ الْعشَاء عِنْد فلَان لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ نوى بِهِ الْمُتَعَارف يُقَال فلَان يفْطر عِنْد فلَان إِذا كَانَ يتعشى عِنْده وَإِن كَانَ أصل الْفطر يَقع فِي منزله

  23. وَإِذا حلف لَا يلبس من غزل فُلَانَة شَيْئا وَلَا نِيَّة لَهُ فَلبس ثوبا قد غزلته فُلَانَة يَحْنَث فِي يَمِينه لِأَن الْغَزل عينه لَا يلبس فَيَقَع على مَا يصنع مِنْهُ وَهُوَ الثَّوْب

  24. وَلَو نوى الْغَزل بِعَيْنِه لَا يَحْنَث إِذا لبس ذَلِك الثَّوْب لِأَنَّهُ نوى حَقِيقَة كَلَامه

  25. وَلَو حلف لَا يلبس ثوبا من غزل فُلَانَة يَقع على الثَّوْب

  26. وَلَو نوى الْغَزل لَا يصدق

  27. وَلَو حلف لَا يلبس ثوبا من غزل فُلَانَة فَلبس ثوبا من غزلها وغزل غَيرهَا لَا يَحْنَث لِأَن الثَّوْب اسْم لشَيْء مُقَدّر فَلَا يَقع على بعضه

  28. وَلَو حلف لَا يلبس من غزل فُلَانَة فَلبس ثوبا من غزلها وغزل غَيرهَا حنث لِأَن الْبَعْض يُسمى غزلا

  29. وَلَو حلف لَا يلبس من غزل فُلَانَة فَلبس ثوبا دخاريصه أَو تلابيبه

  30. من غزل فُلَانَة يَحْنَث لِأَن هَذَا الْقدر صَار ملبوسا من غزلها بِلبْس الثَّوْب

  31. وَلَو لبس زرا وَعُرْوَة من غزلها لَا يَحْنَث لِأَن الزر لَا يصير ملبوسا بِلبْس الْقَمِيص

  32. وَلَو لبس تكة من غزلها لَا يَحْنَث عِنْد أبي يُوسُف لِأَنَّهُ يُقَال شدّ التكة وَلَا يُقَال لبس

  33. وَعند مُحَمَّد يَحْنَث

  34. وَلَو حلف لَا يلبس مِمَّا يَشْتَرِيهِ فلَان فَاشْتَرَاهُ فلَان مَعَ غَيره لم يَحْنَث لِأَنَّهُ لبس بعض ثوب اشْتَرَاهُ فلَان لَا كُله

  35. وَلَو حلف لَا يَأْكُل مِمَّا يَشْتَرِيهِ فلَان فَاشْتَرَاهُ فلَان مَعَ غَيره فَأكل مِنْهُ حنث لِأَنَّهُ قد أكل مَا اشْتَرَاهُ فلَان لِأَنَّهُ يَقع مَعَ الْبَعْض

  36. وَلَو حلف لَا يلبس من نسج فلَان فنسجه فلَان مَعَ غَيره يَحْنَث

  37. وَلَو قَالَ لَا يلبس من ثوب نسجه فلَان لَا يَحْنَث إِذا نسجه مَعَ غَيره لما قُلْنَا

  38. وَلَو حلف لَا يَأْكُل من طبيخ فلَان فَأكل مِمَّا طبخ فلَان وَغَيره حنث لِأَن كل جُزْء من الطبيخ طبيخ

  39. وَلَو قَالَ لَا آكل من قدر طبخها فلَان فَأكل مِمَّا طبخ فلَان مَعَ غَيره لَا يَحْنَث لِأَن كل جُزْء من الْقدر لَيْسَ بِقدر

  40. وَلَو قَالَ لَا آكل خبز فلَان فَأكل خبْزًا مُشْتَركا بَينه وَبَين غَيره

  41. حنث لِأَن كل جُزْء يُسمى خبْزًا

  42. وَلَو حلف لَا يَأْكُل لفُلَان رغيفا فَأكل رغيفا مُشْتَركا لَا يَحْنَث لِأَن بعضه لَا يُسمى رغيفا

  43. وَلَو حلف لَا يَأْكُل مِمَّا خبز فلَان وَمِمَّا طبخ فالخباز هُوَ الَّذِي يضْرب الْخبز فِي التَّنور دون من عجنه وَبسطه والطابخ هُوَ الَّذِي يُوقد النَّار دون الَّذِي ينصب الْقدر وَيصب المَاء وَاللَّحم فِيهِ وَإِنَّمَا ذَلِك مقدماته لِأَن الطَّبْخ مَا ينضج بِهِ اللَّحْم وَذَلِكَ يحصل بالإيقاد

  44. وَلَو حلف لَا يَأْكُل من كسب فلَان فالكسب مَا يصير ملكا للْإنْسَان بِفِعْلِهِ أَو بقوله مثل الِاسْتِيلَاء والاصطياد وَالْبيع وَغَيرهَا لِأَنَّهُ لَا بُد من الْقبُول فِي حق الحكم فِي الْأَسْبَاب الشَّرْعِيَّة الَّتِي يثبت بهَا الْملك فَأَما الْمِيرَاث فَلَيْسَ بكسب لِأَنَّهُ يثبت بِهِ الْملك من غير صنعه

  45. وَلَو مَاتَ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ وَترك أكسابه فورثه الْحَالِف فَأكل حنث لِأَنَّهُ أكل من أكساب الْمَحْلُوف عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يصير كسبا للْوَارِث فَلم تَنْقَطِع الْإِضَافَة عَن الأول

  46. وَلَو بَاعَ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ كَسبه من رجل فَأكل مِنْهُ الْحَالِف لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ صَار كسبا للْمُشْتَرِي فَانْقَطَعت الْإِضَافَة عَن الأول

  47. وَإِن حلف لَا يجلس على الأَرْض

  48. فَجَلَسَ على شَيْء حَائِل بَينه وَبَين الأَرْض كالبوري والبساط فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ يُقَال جلس على الْبسَاط دون الأَرْض

  49. وَلَو جلس على ثِيَابه حنث لِأَنَّهَا تبع للجالس سمي جَالِسا على

  50. الأَرْض لَا على ثِيَابه

  51. وَلَو حلف لَا يجلس على هَذَا الْفراش فَجعل فَوْقه بساطا آخر فَجَلَسَ عَلَيْهِ لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ انْقَطَعت الْإِضَافَة عَن الأول

  52. وَلَو حلف لَا يجلس على هَذَا الْفراش أَو لَا ينَام فَجعل فَوْقه فراشا آخر فَنَامَ عَلَيْهِ لَا يَحْنَث عِنْد مُحَمَّد لما قُلْنَا

  53. وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَحْنَث لِأَنَّهُ يحصل بِهِ زِيَادَة تَوْطِئَة ولين فيكونان مقصودين بِالنَّوْمِ عَلَيْهِمَا

  54. وَأَجْمعُوا أَنه إِذا حلف لَا يجلس على الْفراش فَجعل فَوْقه محبسا أَو قراما حنث لِأَنَّهُ تبع للْفراش

  55. وَلَو حلف لَا يجلس على هَذَا السرير أَو الدّكان أَو السَّطْح فَجعل فَوْقه مصلى أَو فراشا أَو بساطا ثمَّ جلس عَلَيْهِ حنث لِأَن السرير يجلس عَلَيْهِ هَكَذَا غَالِبا

  56. وَلَو جعل فَوق السرير سريرا أَو فَوق السَّطْح سطحا آخر لَا يَحْنَث لِأَن الْجُلُوس يُضَاف إِلَى الثَّانِي دون الأول

  57. وَلَو نوى الْجُلُوس على اللَّوْح وَالْأَرْض والسطح يصدق فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى دون الْقَضَاء لِأَنَّهُ خلاف الْمُعْتَاد وَإِن كَانَ حَقِيقَة

  58. وَلَو حلف لَا يجلس على أَلْوَاح هَذَا السرير فَجَلَسَ على بِسَاط فَوْقه لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ لم يجلس على اللَّوْح

  59. وَلَو حلف لَا يجلس على الأَرْض فَجَلَسَ على صحن السَّطْح يَحْنَث لِأَن ذَلِك يُسمى أَرض السَّطْح

  60. وَلَو حلف لَا يفعل كَذَا فَأمر غَيره فَفعل ينظر

  61. إِن كَانَ فعلا لَهُ حُقُوق تتَعَلَّق بالفاعل فَإِنَّهُ يشْتَرط وجود الْفِعْل من الْفَاعِل حَقِيقَة وَلَا يقوم فعل الْمَأْمُور مقَام فعل الْآمِر كَالْبيع وَالشِّرَاء وَالْإِجَارَة وَالْقِسْمَة لِأَن حُقُوق هَذِه الْعُقُود تخْتَص بالعاقد الْمُبَاشر دون الْآمِر وَلِهَذَا قَالُوا إِن الْوَكِيل إِذا كَانَ هُوَ الْحَالِف يَحْنَث لِأَن حُقُوق العقد رَاجِعَة إِلَيْهِ إِلَّا إِذا كَانَ الْحَالِف مِمَّن لَا يَلِي هَذِه الْأَفْعَال بِنَفسِهِ كَالْقَاضِي وَالسُّلْطَان وَنَحْوهمَا

  62. وَإِن كَانَ فعلا لَا يتَعَلَّق حُقُوقه بالعاقد وَإِنَّمَا يتَعَلَّق بالآمر أَو لَيْسَ لَهُ حُقُوق كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاق وَالْكِتَابَة وَالضَّرْب وَالذّبْح وَالْقَتْل وَالْهِبَة وَالصَّدَََقَة وَالْكِسْوَة وَالْقَضَاء والاقتضاء وَالْخُصُومَة وَالشَّرِكَة بِأَن قَالَ لَا أشارك فلَانا فَأمر إنْسَانا بِأَن يُشَارك مَعَ فلَان ويعقد مَعَه عقد الشّركَة نِيَابَة عَنهُ إِذا فعل هَذِه الْأَفْعَال بِنَفسِهِ أَو أَمر غَيره فَفعل يَحْنَث

  63. وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف فِي الصُّلْح رِوَايَتَانِ فَإِن قَالَ فِيمَا لَا يتَعَلَّق حُقُوقه بالمباشر نَوَيْت أَن أباشر ذَلِك بنفسي قَالَ فِي الْجَامِع الصَّغِير يدين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى دون الْقَضَاء لِأَنَّهُ نوى غير الظَّاهِر

  64. وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا حلف لَا يضْرب عَبده أَو لَا يذبح شاته فَأمر إنْسَانا أَن يفعل ذَلِك فَفعل وَقَالَ عنيت أَن أباشر ذَلِك بنفسي فَإِنَّهُ يصدق فِي الْقَضَاء لِأَنَّهُ نوى حَقِيقَة كَلَامه

  65. وَلَو حلف لَا يَشْتَرِي دَابَّة أَو لَا يركب دَابَّة فَهِيَ على مَا يركبه النَّاس فِي حوائجهم وَهُوَ الْفرس وَالْحمار والبغل دون الْبَقر وَالْإِبِل لِأَنَّهَا فِي حَقِيقَة اللُّغَة اسْم لما يدب على وَجه الأَرْض وَإنَّهُ غير مُرَاد فَكَانَ المُرَاد مَا هُوَ الْمُعْتَاد عِنْد النَّاس

  66. وَلَو حلف لَا يركب فرسا فَهُوَ على الْعَرَبِيّ لَا غير والبرذون

  67. يَقع على الأعجمي وَالْخَيْل اسْم جنس يَقع عَلَيْهِمَا

  68. وَلَو حلف لَا يركب مركبا وَلَا نِيَّة لَهُ فَهُوَ على كل مَا يركب من السَّفِينَة وَالدَّوَاب وَغَيرهَا

  69. وَهَذَا فِي عرفهم وَأما فِي عرفنَا فَيَقَع على الْفرس

  70. وَلَو حلف لَا يكلم فلَانا فناداه من بعيد وَهُوَ حَاضر فِي مَكَان بعيد فَإِن كَانَ فِي مَوضِع لَو أصغى إِلَيْهِ أُذُنه يسمعهُ فَإِنَّهُ يَحْنَث فِي يَمِينه وَإِن لم يسمعهُ لاشتغاله بِأَمْر آخر وَإِن كَانَ فِي مَوضِع لَا يسمعهُ لبعده فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث

  71. وَكَذَا إِذا كَانَ أَصمّ بِحَيْثُ لَو أصغى إِلَيْهِ أُذُنه لَا يسمع لَا يَحْنَث لِأَن تكليم فلَان عبارَة عَن إسماع كَلَامه إِيَّاه إِلَّا أَن الإسماع أَمر بَاطِن فأقيم السَّبَب الظَّاهِر مقَامه وَهُوَ مَا ذكرنَا

  72. وَلَو كَانَ نَائِما فناداه حَتَّى أيقظه حنث فِي يَمِينه لِأَنَّهُ أسمعهُ كَلَامه

  73. وَإِن لم يوقظه لَا يَحْنَث وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن الْإِنْسَان لَا يعد مكلما للنائم إِذا لم يتيقظ بِكَلَامِهِ كَمَا لَا يعد متكلما مَعَ الْغَائِب

  74. وَلَو سلم على قوم والمحلوف عَلَيْهِ فيهم حنث فِي يَمِينه لِأَنَّهُ كَلمه وكلم غَيره أَيْضا فَإِن قصد بِالسَّلَامِ عَلَيْهِم دونه تصح نِيَّته فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى لِأَنَّهُ نوى تَخْصِيص كَلَامه

  75. وَلَو سلم فِي الصَّلَاة والمحلوف عَلَيْهِ مَعَه فِي الصَّلَاة فَإِن كَانَ الْحَالِف إِمَامًا ينظر إِن كَانَ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ على يَمِينه لَا يَحْنَث لِأَن التسليمة الأولى كَلَام فِي الصَّلَاة لِأَنَّهُ بهَا يخرج عَن الصَّلَاة وَلَا تفْسد الصَّلَاة فَلَا يكون من كَلَام النَّاس

  76. وَإِن كَانَ على يسَاره فقد اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ

  77. وَإِن كَانَ الْحَالِف مقتديا فعلى قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف كَذَلِك

  78. لِأَن الْمُقْتَدِي لَا يصير خَارِجا عَن الصَّلَاة بِسَلام الإِمَام عِنْدهمَا وعَلى قَول مُحَمَّد يَحْنَث كَيْفَمَا كَانَ لِأَنَّهُ صَار خَارِجا عَن صلَاته بِسَلام الإِمَام فَوجدَ كَلَامه خَارج الصَّلَاة مَعَ فلَان فَيحنث

  79. وَلَو كَاتب فلَانا أَو أَشَارَ إِلَيْهِ بالإصبع فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث لِأَن هَذَا لَيْسَ بِكَلَام

  80. وَلَو حلف لَا يتَكَلَّم الْيَوْم وَلَا نِيَّة لَهُ فصلى وَكبر وَقَرَأَ وَسبح لَا يَحْنَث اسْتِحْسَانًا لِأَن هَذَا لَا يُسمى كَلَام النَّاس فِي الْعرف

  81. وَلَو قَرَأَ خَارج الصَّلَاة

  82. أَو سبح أَو هلل أَو كبر يَحْنَث عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ لِأَن هَذَا كَلَام حَقِيقَة لَكِن حَالَة الصَّلَاة مُسْتَثْنَاة بِدلَالَة الْحَال وَقيل هَذَا فِي عرفهم

  83. وَأما فِي عرفنَا فَلَا يَحْنَث لِأَن هَذَا لَا يُسمى متكلما كَمَا فِي الصَّلَاة

  84. وَلَو حلف لَا يكلم فلَانا عَاجلا أَو آجلا فالعاجل يَقع على أقل من الشَّهْر وَالْأَجَل يَقع على الشَّهْر فَصَاعِدا

  85. وَلَو حلف لَا يكلمهُ إِلَى بعيد وَلَا نِيَّة لَهُ فَإِنَّهُ يَقع على أَكثر من الشَّهْر

  86. وَلَو قَالَ إِلَى قريب يَقع على الشَّهْر فَمَا دونه

  87. وَلَو حلف لَا يكلم فلَانا أَيَّامًا كَثِيرَة فعلى قَول أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ يَقع على الْعشْرَة وعَلى قَوْلهمَا يَقع على سَبْعَة أَيَّام

  88. وعَلى هَذَا الْخلاف لَو حلف لَا يكلم فلَانا لأيام عِنْد أبي حنيفَة يَقع على الْعشْرَة وَعِنْدَهُمَا على سَبْعَة

  89. وَلَو حلف لَا يكلمهُ أَيَّامًا فَفِي رِوَايَة الْجَامِع يَقع على ثَلَاثَة

  90. أَيَّام

  91. وَفِي رِوَايَة

  1. يَقع على الْعشْرَة عِنْده وَعِنْدَهُمَا على سَبْعَة

  2. وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا حلف أَن لَا يكلمهُ الشُّهُور أَو السنين (بِالْألف وَاللَّام) فَعِنْدَ أبي حنيفَة يَقع على عشرَة

  3. وَعِنْدَهُمَا فِي الشُّهُور يَقع على اثْنَي عشر شهرا وَفِي السنين يَقع على الْأَبَد

  4. وَلَو حلف لَا يكلمهُ شهورا أَو أشهر فعلى ثَلَاثَة أشهر بالِاتِّفَاقِ

  5. وَلَو حلف لَا يكلمهُ جمعا أَو الْجمع فَفِي الْمُنكر يَقع على ثَلَاثَة بالِاتِّفَاقِ وَفِي الْمُعَرّف عِنْد أبي حنيفَة على عشرَة جمع وَعِنْدَهُمَا على جمع الْأَبَد

  6. وَالْأَصْل عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله أَن الْمُعَرّف يَقع على الْجِنْس وَعِنْدَهُمَا على الْمَعْهُود إِن كَانَ وَإِلَّا فَيَقَع على الْكل وَفِي الْمُنكر يَقع على أقل الْجمع بِالْإِجْمَاع وَهُوَ ثَلَاثَة

  7. وَلَو حلف لَا يكلمهُ دهرا أَو الدَّهْر فعندهما يَقع فِي الْمُنكر على سِتَّة أشهر وَفِي الْمُعَرّف يَقع على الْعُمر وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله إِن كَانَ لَهُ نِيَّة فعلى مَا نوى وَإِن لم يكن لَهُ نِيَّة فَمَا أَدْرِي مَا الدَّهْر

  8. وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا خلاف فِي الدَّهْر أَنه على الْأَبَد وَإِنَّمَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَا أَدْرِي مَا الدَّهْر إِذا قَالَ دهرا

  9. وَلَو حلف لَا يكلم فلَانا حينا أَو زَمَانا أَو الْحِين أَو الزَّمَان فَإِنَّهُ يَقع على سِتَّة أشهر لِأَنَّهُ يسْتَعْمل فِي أَرْبَعِينَ سنة وَفِي الزَّمَان الْقَلِيل أَيْضا يسْتَعْمل وَيسْتَعْمل فِي سِتَّة أشهر فَحمل على سِتَّة أشهر لأَنا لَا نعلم أَنه لَا يُرِيد بِهِ الْقَلِيل وَالْكثير فَحمل على الْوسط

  10. وَلَو حلف ليضربن عَبده عشرَة أسواط فَجمع عشرَة أسواط وضربه مرّة وَاحِدَة

  11. وَأصَاب الْجَمِيع جلده لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ ضربه عشرَة

  12. أسواط

  13. فَأَما إِذا لم يصب كل سَوط جلده فَإِنَّهُ يَحْنَث لِأَنَّهُ لَا يُسمى ضَارِبًا عشرَة أسواط

  14. وَلَو حلف لَا يقتل فلَانا فِي الْمَسْجِد أَو يضْربهُ أَو لَا يَرْمِي إِلَيْهِ أَو لَا يشتمه فَكل فعل لَهُ أثر فِي الْمَفْعُول يعْتَبر وجود الْأَثر وَيتَعَلَّق بمَكَان الْمَفْعُول وَإِن لم يكن لَهُ أثر يعْتَبر مَكَان الْفَاعِل فَفِي الْقَتْل وَالضَّرْب وَالرَّمْي يعْتَبر مَكَان الْمَفْعُول حَتَّى لَو كَانَ الْفَاعِل خَارج الْمَسْجِد وَالْمَفْعُول فِي الْمَسْجِد يَحْنَث وَلَو كَانَ على عَكسه لَا يَحْنَث

  15. وَفِي الشتم لَو كَانَ الشاتم خَارج الْمَسْجِد والمشتوم فِي الْمَسْجِد لَا يَحْنَث وعَلى عَكسه يَحْنَث

  16. وَلَو قَالَ لَا أَتزوّج فِي مَكَان كَذَا أَو فِي يَوْم كَذَا فَزَوجهُ الْفُضُولِيّ امْرَأَة فِي مَكَان آخر أَو فِي يَوْم آخر فَبَلغهُ الْخَبَر فَأَجَازَهُ فِي الْمَكَان الَّذِي حلف وَفِي الْيَوْم الَّذِي حلف يَحْنَث وَيعْتَبر مَكَان الْإِجَازَة لِأَن لَهُ أثرا وَهُوَ الحكم

  17. وَكَذَا فِي البيع وَالشِّرَاء يعْتَبر مَكَان الْإِجَازَة وَيَوْم الْإِجَازَة

  18. وَقَالَ مُحَمَّد فِي العقد الشَّرْعِيّ يعْتَبر مَكَان الْفَاعِل وزمانه وَفِي الْقَتْل كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُف لِأَن الحكم يثبت من وَقت العقد

  19. وَلَو حلف لَا يدْخل هَذَا الْفسْطَاط وَهُوَ مَضْرُوب فِي مَكَان فَقلع وَضرب فِي مَكَان آخر فدخله حنث لِأَن الْيَمين يَقع على الْعين وَالْعين بَاقٍ

  20. وَلَو حلف لَا يجلس إِلَى هَذِه الأسطوانة وَهِي مَبْنِيَّة أَو إِلَى هَذَا الْحَائِط فهدما ثمَّ بنيا بنقضهما فَجَلَسَ إِلَيْهِ لَا يَحْنَث لِأَن الْعَائِد غير الأول

  21. وَلَو حلف لَا يكْتب بِهَذَا الْقَلَم فَكسر الْقَلَم بِحَيْثُ لم يبْق لَهُ

  22. صورته ثمَّ براه فَكتب بِهِ لم يَحْنَث لِأَن بعد الْكسر هُوَ أنبوبة فَإِذا براه فَهُوَ غير الأول

  23. وَكَذَا إِذا حلف على مقص أَو سكين أَو سيف فَكسر ثمَّ أَعَادَهُ ثَانِيًا لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ غير الأول

  24. وَلَو نزع مِسْمَار المقص ونصاب السكين وَجعل مَكَانَهُ مسمارا آخر أَو نِصَابا آخر يَحْنَث لِأَن الأول بَاقٍ إِنَّمَا فَاتَ وصف التَّرْكِيب

  25. وَلَو حلف لَا يدْخل هَذِه الدَّار فَجَعلهَا بستانا أَو حَماما أَو مَسْجِدا لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ صَارَت شَيْئا آخر من حَيْثُ الِانْتِفَاع وَالْغَرَض

  26. وَلَو حلف لَا يدْخل هَذَا الْبَيْت فهدمه ثمَّ بناه ثَانِيًا فَدخل لَا يَحْنَث لِأَن الْبَيْت اسْم للمبنى وَهَذَا غير بِنَاء الأول

  27. بِخِلَاف الدَّار إِذا هدمها ثمَّ بناها ثَانِيًا فَدَخلَهَا أَو دخل وَهِي مهدومة يَحْنَث لِأَن الدَّار اسْم للعرصة وَالْبناء تَابع

  28. وَلَو كَانَ الْيَمين على خف أَو قَمِيص أَو جُبَّة ففتقها ثمَّ أَعَادَهَا حنث لِأَن الْعَائِد عين الأول

  29. وَلَو فتق الْقَمِيص فَجعله جُبَّة محشوة لم يَحْنَث لِأَن الْجُبَّة غير الْقَمِيص

  30. وَلَو حَلَفت الْمَرْأَة لَا تلبس هَذِه الملحفة فخيط جانباها فَجعلت درعا وَجعلت لَهَا جيبا فلبستها لم تَحنث لِأَن الدرْع غير الملحفة

  31. وَلَو حلف لَا أكلم عبد فلَان أَو لَا

  32. أَدخل دَار فلَان أَو لَا أركب دَابَّة فلَان أَو لَا ألبس ثوب فلَان وَلم يعين ثمَّ زَالَ الْملك فَكلم العَبْد أَو دخل الدَّار أَو ركب الدَّابَّة أَو لبس ذَلِك الثَّوْب لَا يَحْنَث بِالْإِجْمَاع

  33. بِخِلَاف الزَّوْجَة وَالصديق لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون الْحلف لِمَعْنى فيهمَا

  34. فَأَما إِذا عين فَقَالَ لَا أكلم عبد فلَان هَذَا أَو لَا أَدخل دَار فلَان هَذِه أَو لَا أركب دَابَّة فلَان هَذِه أَو لَا ألبس ثوب فلَان هَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف تبقى الْيَمين بِبَقَاء الْإِضَافَة فَإِذا زَالَت بِزَوَال الْملك تبطل الْيَمين إِلَّا أَن يعين سُكْنى هَذِه الدَّار خَاصَّة

  35. وَقَالَ مُحَمَّد يَحْنَث وَإِن زَالَ ملك فلَان إِلَّا أَن يَعْنِي مَا دَامَ ملكا لفُلَان

اعرض ٦٦ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ٢٤٣ مسألة
باب في اليمين٢٤٣ مسألة
  1. اليمين: تحقيق ما لم يجب بذكر اسم الله أو صفته:

  2. كبالله

  3. وهالله

  4. وايم الله

  5. وحق الله

  6. والعزيز

  7. وعظمته

  8. وجلاله

  9. وإرادته

  10. وكفالته

  11. وكلامه

  12. والقرآن

  13. والمصحف

  14. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت وَثِقْت بِاَللَّهِ ثُمَّ ابْتَدَأْت لأفعلن دين

  15. لا بسبق لسانه

  16. وَكَعِزَّةِ اللَّهِ

  17. وَأَمَانَتِهِ

  18. وَعَهْدِهِ

  19. وَعَلَى عَهْدِ اللَّهِ

  20. إلا أن يريد المخلوق

  21. وكأحلف وأقسم وأشهد إن نوى

  22. وأعزم إن قال: بالله

  23. وفي أعاهد الله: قولان

  24. لَا بِلَكَ عَلَيَّ عَهْدٌ

  25. أَوْ أُعْطِيك عَهْدًا

  26. وعزمت عليك بالله

  27. وحاش الله

  28. ومعاذ الله

  29. والله راع أو كفيل

  30. والنبي

  31. والكعبة

  32. وكالخلق والإماتة

  33. أو هو يهودي

  34. وَغَمُوسٌ: بِأَنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ وَحَلَفَ بِلَا تبين صدق

  35. وليستغفر الله

  36. وإن قصد بكالعزى: التعظيم فكفر

  37. وَلَا لَغْوٍ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ فَظَهَرَ نَفْيُهُ

  38. ولم يفد في غير الله:

  39. كالاستثناء بإن شاء الله إن قصده:

  40. كَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ يُرِيدَ أَوْ يقضي: على الأظهر

  41. وأفاد بكإلا في الجميع إنْ اتَّصَلَ إلَّا لِعَارِضٍ

  42. وَنَوَى الِاسْتِثْنَاءَ

  43. وَقَصَدَ

  44. ونطق به وإن سرا بحركة لسان

  45. إلَّا أَنْ يَعْزِلَ فِي يَمِينِهِ أَوَّلًا:

  46. كَالزَّوْجَةِ في: "الحلال علي حرام" وهي المحاشاة

  47. وفي النذر المبهم

  48. واليمين

  49. والكفارة

  50. وَالْمُنْعَقِدَةُ عَلَيَّ بَرٌّ بِأَنْ فَعَلْت وَلَا فَعَلْت

  51. أَوْ حَنِثَ بِلَأَفْعَلَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ إن لم يؤجل:

  52. إطعام عشرة مساكين: لكل مد

  53. وَنُدِبَ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ: زِيَادَةُ ثُلُثِهِ أَوْ نِصْفِهِ

  54. أو رطلان خبزا بأدم:

  55. كشبعهم

  56. أو كسوتهم: للرجل ثوب

  57. وللمرأة درع وخمار

  58. ولو غير وسط أهله

  59. والرضيع كالكبير فيهما

  60. أو عتق رقبة: كالظهار

  61. ثم صوم ثلاثة أيام

  62. ولا تجزىء ملفقة

  63. وَمُكَرَّرٌ لِمِسْكِينٍ

  64. وَنَاقِصٌ: كَعِشْرِينَ لِكُلٍّ نِصْفٌ

  65. إلَّا أَنْ يَكْمُلَ

  66. وَهَلْ إنْ بَقِيَ؟ تَأْوِيلَانِ

  67. وَلَهُ نزعه إن بين بالقرعة

  68. وَجَازَ لِثَانِيَةٍ إنْ أَخْرَجَ

  69. وَإِلَّا كُرِهَ

  70. وَإِنْ كيمين وظهار

  71. وأجزأت قبل حنثه,

  72. ووجبت به إن لم يكره ببر

  73. وَفِي عَلَيَّ أَشَدُّ مَا أَخَذَ أَحَدٌ عَلَى أحد: بت من يملك

  74. وعتقه

  75. وصدقة بثلثه

  76. ومشي بحج

  77. وكفارة

  78. وزيد في الأيمان: يلزمني صوم سنة إن اعتيد حلف به

  79. وفي لزوم شهري ظهار: تردد

  80. وَتَحْرِيمُ الْحَلَالِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ: لَغْوٌ

  81. تكررت إن قصد تكرر الحنث

  82. أو كان العرف: كعدم ترك الوتر

  83. أو نوى كفارات

  84. أو قال: لا ولا

  85. أو حلف أن لا يحنث

  86. أو بالقرآن والمصحف والكتاب

  87. أَوْ دَلَّ لَفْظُهُ بِجَمْعٍ أَوْ بِكُلَّمَا أَوْ مهما

  88. لا متى ما

  89. ووالله ثم والله وإن قصده

  90. والقرآن والتوراة والإنجيل

  91. ولا كلمه غدا وبعده ثم غدا

  92. وَخَصَّصَتْ نِيَّةُ الْحَالِفِ وَقَيَّدَتْ إنْ نَافَتْ

  93. وَسَاوَتْ في الله وغيرها: كطلاق:

  94. ككونها معه في لا يتزوج حياتها:

  95. كَأَنْ خَالَفَتْ ظَاهِرَ لَفْظِهِ:

  96. كَسَمْنِ ضَأْنٍ فِي: لا آكل سمنا

  97. أو لا أكلمه

  98. وكتوكيله في: لا يبيعه أو لا يضربه

  99. إلَّا لِمُرَافَعَةٍ وَبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فِي طَلَاقٍ وعتق فقط

  100. أو استحلف مطلقا في وثيقة حق

  101. لا إرادة ميتة أو كذب فِي: طَالِقٍ وَحُرَّةٍ أَوْ حَرَامٍ

  102. وَإِنْ بِفَتْوَى

  103. ثم بساط يمينه

  104. ثم عرف قولي

  105. ثم مقصد لغوي

  106. ثم شرعي

  107. وَحَنِثَ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَلَا بِسَاطٌ بِفَوْتِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَوْ لِمَانِعٍ شرعي

  108. أو سرقة

  109. لا بكموت حمام في ليذبحنه

  110. وبعزمه على ضده

  111. وبالنسيان إن أطلق

  112. وبالبعض

  113. عكس البر

  114. وبسويق أو لبن في لا آكل

  115. لا ماء

  116. ولا بتسحر في لا أتعشى

  117. وذواق ثم يصل جوفه

  118. وبوجود أَكْثَرَ فِي لَيْسَ مَعِي غَيْرُهُ لِمُتَسَلِّفٍ

  119. لَا أقل

  120. وَبِدَوَامِ رُكُوبِهِ وَلُبْسِهِ فِي: لَا أَرْكَبُ وَأَلْبَسُ

  121. لا في كدخول

  122. وبدابة عبده في دابته

  123. وبجمع الأسواط في لأضربنه كذا

  124. وبلحم الحوت وبيضه وعسل الرطب في مطلقها

  125. وبكعك وحشكنان وهريسة وإطرية في خبز

  126. لا عكسه

  127. وَبِضَأْنٍ وَمَعْزٍ وَدِيَكَةٍ وَدَجَاجَةٍ فِي غَنَمٍ وَدَجَاجٍ

  128. لا بأحدهما في آخر

  129. وبسمن استهلك في سويق

  130. وبزعفران في طعام

  131. لا بكخل طبخ

  132. خباسترخاء لها في لا قبلتك أو قبلتني

  133. وَبِفِرَارِ غَرِيمِهِ فِي لَا فَارَقْتُك أَوْ فَارَقْتنِي إلَّا بِحَقِّي

  134. وَلَوْ لَمْ يُفَرِّطْ

  135. وَإِنْ أَحَالَهُ

  136. وبالشحم في اللحم

  137. لا العكس

  138. وبفرع فهي لَا آكُلُ مِنْ كَهَذَا الطَّلْعِ أَوْ هَذَا الطلع أو طلعا

  139. إلا نبيذ زبيب

  140. ومرقة لَحْمٍ أَوْ شَحْمِهِ

  141. وَخُبْزِ قَمْحٍ

  142. وَعَصِيرِ عِنَبٍ

  143. وَبِمَا أَنْبَتَتْ الْحِنْطَةُ إنْ نَوَى الْمَنَّ

  144. لَا لرداءة أو لسوج صنعة طعام

  145. وبالحمام في البيت

  146. أو دار جاره

  147. أو بيت شعر

  148. كحبس أكره عليه بحق

  149. لا بمسجد

  150. وبدخوله عليه ميتا في بيت يملكه

  151. لَا بِدُخُولِ مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَنْوِ المجامعة

  152. وبتكفينه في لا نفعه حياته

  153. وبأكل من تركته قبل قسمها فِي لَا أَكَلْت طَعَامَهُ إنْ أَوْصَى أَوْ كان مدينا

  154. وَبِكِتَابٍ إنْ وَصَلَ أَوْ رَسُولٍ فِي لَا كلمه

  155. وَلَمْ يَنْوِ فِي الْكِتَابِ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ

  156. وبالإشارة له

  157. بكلامه ولو لم يسمعه

  158. لا قراءته بقلبه

  159. أو قراءة أحد عليه بلا إذن

  160. ولا بسلامه عليه بصلاة

  161. ولا كتاب الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ قَرَأَ عَلَى الْأَصْوَبِ وَالْمُخْتَارُ

  162. وبسلامه عليه معتقدا أنه غيره

  163. أو في جماعة إلا أن يحاشيه

  164. وبفتح عليه

  165. وبلا إذنه في لا تخرجي إلا بإذني

  166. وبعدم علمه في لأعلمنه

  167. وإن برسول

  168. وَهَلْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ عَلِمَ؟ تَأْوِيلَانِ

  169. أَوْ عَلِمَ وَالٍ ثَانٍ فِي حَلِفِهِ لِأَوَّلِ في نظر

  170. وبمرهون في لا ثوب لي

  171. وَبِالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فِي لَا أَعَارَهُ

  172. وَبِالْعَكْسِ

  173. وَنَوَى إلا في صدقة عن هبة

  174. وببقاء ولو ليلا في لا سكنت

  175. لا في لأنتقلن

  176. ولا بخزن

  177. وَانْتَقَلَ فِي لَا سَاكَنَهُ عَمَّا كَانَا عَلَيْهِ

  178. أو ضربا جدارا ولو جريدا بهذه الدار

  179. وَبِالزِّيَارَةِ إنْ قَصَدَ التَّنَحِّي

  180. لَا لِدُخُولِ عِيَالٍ إن لم يكثرها نهارا ومبيت بلا مرض

  181. وَسَافَرَ الْقَصْرَ فِي لَأُسَافِرَنَّ

  182. وَمَكَثَ نِصْفَ شَهْرٍ

  183. وندب كماله

  184. كأنتقلن

  185. ولو بإبقاء رحله

  186. لا بكمسمار

  187. وهل إن نوى عدم عوده؟ تردد

  188. وباستحقاق بعضه أو عيبه بعد الأجل

  189. وبيع فاسد فات قبله إن لم تف

  190. كأن لم يفت على المختار

  191. وبهبته له

  192. أَوْ دَفَعَ قَرِيبٌ عَنْهُ وَإِنْ مِنْ مَالِهِ

  193. أو شهادة بينة بالققاء

  194. إلا بدفعه ثم أخذه

  195. لَا إنْ جُنَّ وَدَفَعَ الْحَاكِمُ

  196. وَإِنْ لَمْ يدفع فقولان

  197. وَبِعَدَمِ قَضَاءٍ فِي غَدٍ فِي لَأَقْضِيَنَّكَ غَدًا يوم الجمعة وليس هو

  198. لا إن قضى قبله

  199. بخلاف لآكلنه

  200. ولا إن باعه به عرضا

  201. وَبِرَّ إنْ غَابَ بِقَضَاءِ وَكِيلِ تَقَاضٍ أَوْ مفوض

  202. وَهَلْ ثَمَّ وَكِيلُ ضَيْعَةٍ أَوْ إنْ عُدِمَ الحاكم وعليه الأكثر؟ تأويلان

  203. وبريء فِي الْحَاكِمِ إنْ لَمْ يُحَقِّقْ جَوْرَهُ

  204. وَإِلَّا بر كجماعة المسلمين يشهدهم

  205. وَلَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ أَوْ عند رأسه أو إذا استهل

  206. أو إلى رمضان أو لاستهلاله: شعبان

  207. وَبِجَعْلِ ثَوْبٍ قَبَاءً أَوْ عِمَامَةً فِي لَا ألبسه

  208. لا إن كرهه لضيقه

  209. ولا وضعه على فرجه

  210. وَبِدُخُولِهِ مِنْ بَابِ غَيْرَ فِي لَا أَدْخُلُهُ إن لم يكره ضيقه

  211. وبقيامه عَلَى ظَهْرِهِ

  212. وَبِمُكْتَرِي فِي لَا أَدْخُلُ لِفُلَانٍ بيتا

  213. وَبِأَكْلٍ مِنْ وَلَدٍ دُفِعَ لَهُ مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ

  214. وبالكلام أبدا في لا كلمه الأيام أو الشهور

  215. وثلاثة في كأيام

  216. وَهَلْ كَذَلِكَ فِي لَأَهْجُرَنَّهُ أَوْ شَهْرٌ؟ قَوْلَانِ

  217. وسنة في حين وزمان وعصر ودهر

  218. وَبِمَا يُفْسَخُ أَوْ بِغَيْرِ نِسَائِهِ فِي لَأَتَزَوَّجَنَّ

  219. وَبِضَمَانِ الْوَجْهِ فِي لَا أَتَكَفَّلُ: إنْ لَمْ يشترط عدم الغرم

  220. وَبِهِ لِوَكِيلٍ فِي لَا أَضْمَنُ لَهُ إنْ كَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ

  221. وَهَلْ إنْ عَلِمَ؟ تأويلان

  222. وَبِقَوْلِهِ: مَا ظَنَنْته قَالَهُ لِغَيْرِي لِمُخْبِرٍ فِي ليسرنه

  223. وَبِاذْهَبِي الْآنَ إثْرَ لَا كَلَّمْتُك حَتَّى تَفْعَلِي

  224. وَلَيْسَ قَوْلُهُ: لَا أُبَالِي بَدْءًا لِقَوْلٍ آخَرَ لا كلمتك حتى تبدأني

  225. وَبِالْإِقَالَةِ فِي لَا تَرَكَ مِنْ حَقِّهِ شَيْئًا إن لم تف

  226. لا إن أخر الثمن على المختار

  227. وَلَا إنْ دَفَنَ مَالًا فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وجده مكانه في أخذتيه

  228. وَبِتَرْكِهَا عَالِمًا فِي لَا خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي

  229. لَا إنْ أَذِنَ لِأَمْرٍ فَزَادَتْ بِلَا عِلْمٍ

  230. وَبِعَوْدِهِ لَهَا بَعْدُ بِمِلْكٍ آخَرَ فِي لَا سَكَنْت هَذِهِ الدَّارَ أَوْ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ إن لم ينو ما دامت له

  231. لا دار فلان

  232. ولا إن خربت وصارت طريقا إن لم يأمر به

  233. وَفِي لَا بَاعَ مِنْهُ أَوْ لَهُ بِالْوَكِيلِ إن كان من ناحيته

  234. وَإِنْ قَالَ حِينَ الْبَيْعِ: أَنَا حَلَفْت فَقَالَ: هُوَ لِي ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُ ابْتَاعَ لَهُ حنث ولزم البيع

  235. وَأَجْزَأَ تَأْخِيرُ الْوَارِثِ فِي إلَّا أَنْ تُؤَخِّرَنِي

  236. لا في دخول دار

  237. وتأخير وصي بالننظر ولا دين

  238. وتأخير غريم إن أحاط وأبرأ

  239. وفي بره في لأطأنها فوطئها حائضا

  240. وَفِي لَتَأْكُلِنَّهَا فَخَطَفَتْهَا هِرَّةٌ فَشَقَّ جَوْفَهَا وَأَكَلَتْ أو بعد فسادها قولان

  241. إلا أن تتوانى

  242. وفيها الحنث بأحدهما في لا كسوتها ونيته الجمع

  243. واستشكل.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٨٤ مسألة
كتاب الأيمان١٨٤ مسألة
  1. لا تنعقد إلا بذات الله تعالى أو صفة له كقوله والله رب العالمين والحي الذي لا يموت ومن نفسي بيده وكل اسم مختص به سبحانه وتعالى

  2. ولا يقبل قوله لم أرد به اليمين

  3. وما انصرف إليه سبحانه عند إطلاق كالرحيم والخلق والرزاق والرب تنعقد به اليمين

  4. إلا أن يريد غيره

  5. وما استعمل فيه وفي غيره سواء كالشيء والموجود والعالم والحي ليس بيمين

  6. إلا بنية

  7. والصفة كوعظمة الله وعزته وكبريائه وكلامه وعلمه وقدرته ومشيئته يمين

  8. إلا أن ينوي بالعلم المعلوم وبالقدرة المقدور

  9. ولو قال وحق الله فيمين

  10. إلا أن يريد العبادات

  11. وحروف القسم باء وواو وتاء كبالله والله وتالله

  12. وتختص التاء بالله

  13. ولو قال الله ورفع أو نصب أو جر فليس بيمين

  14. إلا بنية.

  15. ولو قال أقسمت أو أقسم أو أحلفت أو أحلف بالله لأفعلن فيمين إن نواها أو أطلق

  16. وإن قال قصدت خبرا ماضيا أو مستقبلا صدق باطنا

  17. وكذا ظاهرا على المذهب.

  18. ولو قال لغيره أقسم عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن وأراد يمين نفسه فيمين وإلا فلا

  19. ولو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو بريء من الإسلام فليس بيمين

  20. ومن سبق لسانه إلى لفظها بلا قصد لم تنعقد

  21. وتصح على ماض ومستقبل

  22. وهي مكروهة

  23. إلا في طاعة

  24. فإن حلف على ترك واجب أو فعل حرام عصى ولزمه الحنث وكفارة

  25. أو ترك مندوب أو فعل مكروه سن حنثه وعليه كفارة

  26. أو ترك مباح أو فعله فالأفضل ترك الحنث

  27. وقيل: الحنث

  28. وله تقديم كفارة بغير صوم على حنث جائز

  29. وحرام.

  30. قلت: هذا أصح والله أعلم

  31. وكفارة ظهار على العود

  32. وقتل على الموت

  33. ومنذور مالي.

  34. فصل

  35. يتخير في كفارة اليمين بين عتق كالظهار

  36. وإطعام عشرة مساكين كل مسكين مدحب من غالب قوت بلده

  37. وكسوتهم بما يسمى كسوة كقميص أو عمامة أو إزار

  38. لا خف وقفازين ومنطقة

  39. ولا يتشرط صلاحيته للمدفوع إليه

  40. فيجوز سراويل صغير لكبير لا يصلح له وقطن وكتان وحرير لامرأة ورجل ولبيس لم تذهب قوته

  41. فإن عجز عن الثلاثة لزمه صوم ثلاثة أيام

  42. ولا يجب تتابعها في الأظهر

  43. وإن غاب ماله انتظره ولم يصم

  44. ولا يكفر عبد بمال إلا إذا ملكه سيده طعاما أو كسوة وقلنا يملك

  45. بل يكفر بصوم

  46. فإن ضره وكان حلف وحنث بإذن سيده صام بلا إذن

  47. أو وجدا بلا إذن

  48. وإن أذن في أحدهما فالأصح اعتبار الحلف

  49. ومن بعضه حر وله مال يكفر بطعام أو كسوة لا عتق.

  50. فصل

  51. حلف لا يسكنها أو لا يقيم فيها فليخرج في الحار

  52. فإن مكث بلا عذر حنث وإن بعث متاعه

  53. وإن اشتغل بأسباب الخروج كجمع متاع وإخراج أهل ولبس ثوب لم يحنث

  54. ولو حلف لا يساكنه في هذه الدار فخرج أحدهما في الحال لم يحنث

  55. وكذا لو بنى بينهما جدار ولك جانب مدخل في الأصح

  56. ولو حلف لا يدخلها وهو فيها أو لا يخرج وهو خارج فلا حنث بهذا

  57. أو لا يتزوج أو لا يتطهر أو لا يلبس أو لا يركب أو لا يقوم أو لا يقعد فاستدام هذه الأحوال حنث.

  58. قلت: بحيثه باستدامة التزوج والتطهر غلط لذهول

  59. واستدامة طيب ليست تطيبا في الأصح

  60. وكذا وطء صوم وصلاة والله أعلم

  61. ومن حلف لا يدخل دارا حنث بدخول دهليز داخل الباب أو بين بابين

  62. لا بدخول طاق قدام الباب

  63. ولا بصعود سطح غير محوط

  64. وكذا محوط في الأصح

  65. ولو أدخل يده أو رأسه أو رجله لم يحنث

  66. فإن وضع رجليه فيهما معتمدا عليهما حنث

  67. ولو انهدمت فدخل وقد بقي أساس الحيطان حنث

  68. وإن صارت فضاء أو جعلت مسجدا أو حماما أو بستانا فلا

  69. ولو حلف لا يدخل دار زيد حنث بدخول ما يسكنها بملك

  70. لا بإعارة وإجارة وغصب

  71. إلا أن يريد مسكنه

  72. ويحنث بما يملكه ولا يسكنه

  73. إلا أن يريد مسكنه

  74. ولو حلف لا يدخل دار زيد أو لا يكلم عبده أو زوجته فباعهما أو طلقها فدخل وكلم لم يحنث

  75. إلا أن يقول داره هذه أو زوجته هذه أو عبده هذا فيحنث

  76. إلا أن يريد ما دام ملكه

  77. ولو حلف لا يدخلها من ذا الباب فنزل ونصب في موضع آخر منها لم يحنث بالثاني

  78. ويحنث بالأول في الأصح

  79. أو لا يدخل بيتا حنث بكل بيت من طين أو حجر أو آجر أو خشب أو خيمة

  80. ولا يحنث بمسجد وحمام وكنيسة وغار جبل

  81. أو لا يدخل على زيد فدخل بيتا فيه زيد وغيره حنث

  82. وفي قول إن نوى الدخول على غيره دونه لا يحنث

  83. فلو جهل حضوره فخلاف حنث النامي.

  84. قلت: ولو حلف لا يسلم عليه فسلم على قوم هو فيهم واستثناه لم يحنث

  85. وإن أطلق حنث في الأظهر. والله أعلم.

  86. فصل

  87. حلف لا يأكل الرؤس ولا نية له حنث برؤس تباع وحدها

  88. لا طير وحوت وصيد

  89. إلا ببلد تباع فيه مفردة

  90. والبيض يحمل على مزائل بائضه في الحياة كدجاج ونعامة وحمام

  91. لا سمك وجراد

  92. واللحم على نعم وخيل ووحش وطير

  93. لا سمك وشحم بطن

  94. وكذا كرش وكبد وطحال وقلب في الأصح.

  95. والأصح تناوله لحم رأس ولسان وشحم ظهر وجنب

  96. وإن شحم الظهر لا يتناوله الشحم

  97. وإن الإلية والسنام ليسا شحما ولا لحما

  98. والإلية لا تتناول سناما

  99. ولا يتناولهما

  100. والدم يتناولهما وشحم وظهر وبطن وكل دهن

  101. ولحم البقر يتناول جاموسا

  102. ولو قال مشيرا إلى حنطة لا آكل هذه حنث بأكلها لى هيئتها وبطحينها وخبزها

  103. ولو قال لا آكل هذه الحنطة حنث بها مطبوخة ونيئة ومقلية

  104. لا بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها

  105. ولا يتناول رطب تمرا

  106. ولا بسرا

  107. ولا عنب زبيبا.

  108. وكذا العكوس

  109. ولو قال لا آكل هذا الرطب فتتمر فأكله أو لا أكلم ذا الصبي فكلمه شيخا فلا حنث في الأصح

  110. والخبز يتناول كل خبز كحنطة وشعير وأرز وباقلا وذرة وحمص

  111. فلو ثرده فأكله حنث

  112. ولو حلف لا يأكل سويقا فسفه أو تناوله بأصبع حنث

  113. وإن جعله في ماء فشربه فلا

  114. أو لا يشربه فبالعكس

  115. أو لا يأكل لبنا أو مائعا آخر فأكله بخبز حنث

  116. أو شربه فلا

  117. أو لا يشربه فبالعكس

  118. أو لا يأكل سمنا فأكله بخبز جامدا أو ذائبا حنث

  119. وإن شرب ذائبا فلا

  120. وإن أكله في عصيدة حنث إن كانت عينه ظاهرة

  121. ويدخل في فاكهة رطب وعنب ورمان وأترج ورطب ويابس.

  122. قلت: وليمون ونبق وكذا بطيخ ولب فستق وبندق وغيرهما في الأصح

  123. لا قثاء ولا خيار وباذنجان وجزر

  124. ولا يدخل في الثمار يابس. والله أعلم.

  125. ولو أطلق بطيخ وتمر وجوز لم يدخل هندي

  126. والطعام يتناول قوة وفاكهة وأدما وحلوى

  127. ولو قال لا آكل من هذه البقرة تناول لحمها دون ولد ولبن

  128. أو من هذه الشجرة فثمر دون ورق وطرف غصن.

  129. فصل

  130. حلف لا يأكل هذه التمرة فاختلطت بتمر فأكله إلا تمرة لم يحنث

  131. أو ليأكلنها فاختلطت لم يبر إلا بالجميع

  132. أو ليأكلن هذه الرمانة فإنما يبر بجميع حبها

  133. أو لا يلبس هذين لم يحنث بأحدهما

  134. فإن لبسهما معا أو مرتبا حنث

  135. أو لا ألبس هذا ولا هذا حنث بأحدهما

  136. أو ليأكلن ذا الطعام غدا فمات قبله فلا شيء عليه

  137. وإن مات أو تلف الطعام في الغد بعد تمكنه من أكله حنث

  138. وقبله قولان كمكره

  139. وإن أتلفه بأكل وغيره قبل الغد حنث

  140. وإن تلف أو أتلفه أجنبي فكمكره

  141. أو لأقضين حقك عند رأس الهلال فليقض عند غروب الشمس آخر الشهر

  142. فإن قدم أو مضى بعد الغروب قدر إمكانه حنث

  143. وإن شرع في الكيل حينئذ ولم يفرغ لكثرته إلا بعد مدة لم يحنث

  144. أو لا يتكلم فسبح أو قرأ قرآنا فلا حنث

  145. أو لا يكمله فسلم عليه حنث

  146. وإن كاتبه أو راسله أو أشار إليه بيد أو غيرها فلا في الجديد

  147. وإن قرأ آية أو أفهمه بها مقصوده وقصد قراءة لم يحنث

  148. والأحنث

  149. أو لا مال له حنث بكل نوع وإن قل حتى ثوب بدنه ومدبر ومعلق عتقه بصفة وما وصى به ودين حل

  150. وكذا مؤجل في الأصح

  151. لا مكاتب في الأصح

  152. أو ليضربنه فالبر بما يسمى ضربا ولا يشترط إيلام

  153. إلا أن يقول ضربا شديدا

  154. وليس وضع سوط عليه وعض وخنق ونتف شعر ضربا

  155. قيل: ولا لطم ووكزه

  156. أو ليضربنه مائة سوط أو خشبة فشد مائة وضربه بها ضربة أو بعثكال عليه مائة شمراخ بر إن علم إصابة الكل أو تراكم بعض على بعض فوصله ألم الكل.

  157. قلت: ولو شك في إصابة الجميع بر على النص والله أعلم

  158. أو ليضربنه مائة مرة لم يبر بهذا

  159. أو لا أفارقك حتى أستوفي فهرب ولم يمكنه اتباعه يحنث.

  160. قلت: الصحيح لا يحنث إذا أمكنه اتباعه والله أعلم

  161. وإن فارقه أو وقف حتى ذهب وكانا ماشيين أو أبرأه أو احتال على غريم ثم فارقه أو أفلس ففارقه ليوسر حنث

  162. وإن استوفى وفارقه فوجده ناقصا إن كان من جنس حقه لكنه أردأ لم يحنث

  163. والأحنث عالم

  164. وفي غيره القولان

  165. أولا أرى منكرا إلا رفعته إلى القاضي فرأى وتمكن فلم يرفع حتى مات حنث

  166. ويحمل على قاضي البلد

  167. فإن عزل فالبر بالرفع إلى الثاني

  168. أو لأرفعه إلى قاض بربكل قاض

  169. أو إلى القاضي فلان فرآه ثم عزل فإن نوى ما دام قاضيا حنث إن أمكنه رفعه فتركه

  170. وإلا فكمكره

  171. وإن لم ينو بر برفع إليه بعد عزله.

  172. فصل

  173. حلف لا يبيع أو لا يشتري فعقد لنفسه أو غيره حنث

  174. ولا يحنث بعقد وكيله له

  175. أو لا يزوج أو لا يطلق أو لا يعتق أو لا يضرب فوكل من فعله لا يحنث

  176. إلا أن يريد أن لا يفعل هو ولا غيره

  177. أو لا ينكح حنث بعقد وكيله له

  178. لا بقبوله هو لغيره

  179. أو لا يبيع مال زيد فباعه بإذنه حنث وإلا فلا

  180. أو لا يهب له فأوجب له فلم يقبل لم يحنث.

  181. وكذا إن قبل ولم يقبض في الأصح

  182. ويحنث بعمري ورقبي وصدقة

  183. لا إعارة ووصية ووقف

  184. أو لا يتصدق لم يحنث بهبة في الأصح

  185. أو لا يأكل طعاما اشتراه زيد لم يحنث بما اشتراه مع غيره.

  186. وكذا لو قال من طعام اشتراه زيد في الأصح

  187. ويحنث بما اشتراه سلما

  188. ولو اختلط ما اشتراه بمشترى غيره لم يحنث حتى يتيقن أكله من ماله

  189. أو لا يدخل دارا اشتراها زيد لم يحنث بدار أخذها بشفعة.

الحنابلة
كتاب آخر
الإقناعالحجاوي، ٣٨٩ مسألة
  1. فصل في الأيمان التي يستحلف بها النساء أزواجهن.

  2. إذا استحلفته ألا يتزوج عليها فحلف ونوى شيئا مما ذكرنا فله نيته

  3. فإن قالت له قل كل امرأة أطؤها غيرك فطالق وكل جارية أطؤها غيرك حرة فقال ذلك ولم يكن له زوجة غيرها ولم تكن في ملكه جارية ثم تزوج أو اشترى جارية ووطئها لم تطلق ولم تعتق

  4. وإن كان له وقت اليمين زوجات أو جوار فقال ذلك من غير نية تأويل فأي زوجة وطئ منهن غيرها طلقت وأي جارية وطئها منهن عتقت

  5. فإن نوى بقوله كل جارية أطؤها أو كل امرأة أطؤها غيرك برجلي فله نيته ولا يحنث بجماع غيرها زوجة كانت أو سرية

  6. فإن أرادت امرأته الإشهاد عليه بهذه اليمين التي يحلف بها في جواريه وخاف أن يرفع إلى الحاكم فلا يصدقه فيما نواه فالحيلة أن يبيع جواريه ممن يثق به ويشهد على بيعهن شهودا عدولا من حيث لا تعلم الزوجة ثم بعد ذلك يحلف بعتق كل جارية يطؤها منهن وليس في ملكه شيء منهن ويشهد على نفسه وقت اليمين شهود البيع ليشهدوا له بالحالين جميعا

  7. وإن شهد غيرهم وأرخ الوقتين وبينهما من الفصل ما يتميز به كل وقت منهما عن الآخر كفاه ذلك

  8. ثم بعد اليمين يقابل مشتري الجواري ويشتريهن منه وطؤهن ولا يحنث

  9. فإن رافعته إلى الحاكم وأقامت البينة باليمين وبوطئهن أقام هو البينة أنه لم يكن وقت اليمين في ملكه شيء منهن ذكر ذلك صاحب المستوعب وغيره وهو صحيح كله متفق عليه إذا كان الحالف مظلوما.

  1. وهي جمع يمين وهي: القسم والإيلاء والحلف بألفاظ مخصوصة

  2. فاليمين توكيد الحكم بذكر معظم على وجه مخصوص وهي وجوابها كشرط وجزاء

  3. والحلف على مستقبل - إرادة تحقيق خبر فيه ممكن بقوله يقصد به الحث على فعل الممكن أو تركه

  4. والحلف على ماض إما بر: وهو الصادق وإما غموس: وهو الكاذب أو لغو: وهو ما لا أجر فيه ولا إثم ولا كفارة

  5. ولا يصح إلا من مكلف مختار قاصدا اليمين

  6. وتصح من كافر وتلزمه الكفارة بالحنث: حنث في كفره أو بعده.

  7. والحلف - منه واجب: مثل أن ينجي به إنسانا معصوما من هلكة ولو نفسه: مثل أن تتوجه أيمان القسامة في دعوى القتل عليه وهو برئ -

  8. ومندوب: مثل أن يتعلق به مصلحة من إصلاح بين متخاصمين أو إزالة حقد من قلب مسلم عن الحالف أو غيره أو دفع شر

  9. فإن حلف على فعل الخبر بشيء هو صادق فيه: أو يظن أنه فيه صادق

  10. ومكروه: كالحلف على فعل مكروه أو ترك مندوب ومنه الحلف في البيع والشراء -

  11. ومحرم: وهو الحلف كاذبا عمدا أو على فعل معصية أو ترك واجب

  12. ومتى كانت اليمين على فعل واجب أو ترك محرم - كان حلها: أي حنثها محرما ويجب بره

  13. وإن كانت على فعل مندوب أو ترك مكروه فحلها مكروه ويستحب بره

  14. وإن كانت على فعل مكروه أو ترك مندوب فحلها مندوب ويكره بره

  15. وإن كانت على فعل محرم أو ترك واجب فحلها واجب ويحرم بره

  16. وحلها في المباح مباح وحفظها فيه أولا

  17. ولا يلزم إبرار قسم كإجابة سؤال بالله.

  1. نحو والله وبالله وتالله والرحمن والقديم الأزلي وخالق الخلق ورازق العالمين ورب العالمين والعالم بكل شيء ورب السماوات والأرض والحي الذي لا يموت والأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء ونحوه مما لا يسمى به غيره أو صفة: من صفاته كوجه الله وعظمته وعزته: وإرادته وقدرته وعلمه وجبروته ونحوه حتى ولو نوى مقدوره ومعلومه ومراده

  2. وأما ما يسمى به غيره تعالى وإطلاقه ينصرف إلى الله كالعظيم والرحيم والرب والمولى والرازق فإن نوى به الله أو أطلق كان يمينا

  3. فإن نوى غيره فليس بيمين

  4. وما لا يعد من أسمائه ولا ينصرف إطلاقه إليه ويحتمله كالشيء والموجود والحي والعالم والمؤمن والواحد والمكرم والشاكر: فإن لم ينو به الله أو نوى به غيره - لم يكن يمينا

  5. وإن نواه كان يمينا

  6. وإن قال: وحق الله وعهد الله واسم الله وأيمن الله - جمع يمين - وأمانة الله وميثاقه وكبريائه وجلاله ونحوه فهو يمين

  7. وكذا على عهد الله وميثاقه

  8. ويكره الحلف بالأمانة كراهة تحريم

  9. وإن قال: والعهد والميثاق وسائر ذلك كالأمانة والقدرة والعظمة والكبرياء والجلال والعزة ولم يضفه إلى الله لم يكن يمينا: إلا أن ينوي صفة الله

  10. وإن قال: لعمر الله كان يمينا وإن لم ينو - ومعناه الحلف ببقاء الله وحياته -

  11. وإن حلف بكلام الله أو بالمصحف أو بالقرآن أو بسورة منه أو بآية أو بحق القرآن فهي يمين فيها كفارة واحدة

  12. وكذا لو حلف بالتوراة أو الإنجيل ونحوهما من كتب الله

  13. وإن قال: أحلف بالله وأشهد بالله أو أقسم بالله أو أعزم بالله أو أقسمت بالله أو شهدت بالله أو حلفت بالله أو آليت بالله - كان يمينا

  14. وإن لم يذكره اسم الله كأن قال: أحلف أو حلفت أو أشهد أو شهدت إلى آخرها لم يكن يمينا: إلا أن ينوي

  15. وإن قال: نويت بأقسمت بالله ونحوه الخبر عن قسم ماض أو بقولي: شهدت بالله - آمنت به أو بأقسم ونحوه الخبر عن قسم يأتي أو بأعزم - القصد دون اليمين - دين وقبل حكما ولا كفارة

  16. وإن قال: حلفا بالله أو قسما بالله أو آليت بالله أو آلي بالله فهو يمين ولو لم ينوها

  17. وإن قال: أستعين أو أعتصم بالله أو أتوكل على الله أو علم الله أو عز الله أو تبارك الله ونحوه لم يكن يمينا ولو نوى.

  1. باء ويليها مظهر أو مضمر وواو يليها مظهر وتاء تخص اسم الله

  2. فإن قال: تالرحمن أو تالرحيم - لم يكن قسما

  3. ويصح القسم بغير حرف القسم فيقول: الله لأفعلن بالجر والنصب

  4. وإن رفعه كان يمينا: إلا أن يكون من أهل العربية ولا ينوي به اليمين

  5. وإن نصبه بواو أو رفعه معها أو دونها فيمين: إلا أن لا يريد عربي

  6. وهاء الله يمين بالنية

  7. - قال الشيخ: الأحكام متعلقة بما أراده الناس بالألفاظ الملحونة كقوله: حلفت بالله رفعا ونصبا ووالله بأصوم وبأصلي ونحوه وكقول الكافر: أشهد أن محمدا رسول الله برفع الأول ونصب الثاني وأوصيت لزيد بمائة وأعتقت سالما ونحو ذلك

  8. وقال من رام جعل جميع الناس في لفظ واحد بحسب عادة قوم بعينهم فقد رام ما لا يمكن عقلا ولا يصح شرعا - انتهى وهو كما قال

  9. ويجاب القسم في الإيجاب بأن خفيفة وثقيلة وبلام التوكيد، وبقد وبل عند الكوفيين وفي النفي بما وإن بمعناها وبلا وتحذف لا: نحو والله أفعل

  10. ويحرم الحلف بغير الله وصفاته ولو بنى لأنه شرك في تعظيم الله

  11. فإن فعله - استغفر وتاب

  12. ولا كفارة في اليمين به ولو كان الحلف برسول الله صلى الله عليه وسلم: سواء أضافه إلى الله كقوله: ومعلوم الله وخلقه ورزقه وبيته أو لم يضفه مثل والكعبة والنبي وأبى وغير ذلك

  13. ويكره بطلاق وعتاق.

  14. فصل: -

  15. ويشترط لوجوب الكفارة ثلاثة شروط -

  16. أحدها: أن تكون اليمين منعقدة وهي التي يمكن فيها البر والحنث: بأن يقصد عقدها على مستقبل

  17. فلا تنعقد يمين النائم والصغير قبل البلوغ والمجنون ونحوهم وما عد من لغو اليمين.

  18. فأما اليمين على الماضي فليست منعقدة وهي نوعان -

  19. غموس: وهي التي يحلف بها كاذبا عالما بغمسه في الإثم ثم في النار ولا كفارة فيها

  20. ويكفر كاذب في لعانه ذكره في الانتصار

  21. وإن حلف على فعل مستحيل لذاته أو غيره كأن قال: والله لأصعدن السماء أو إن لم أصعد أو لأشربن ماء الكوز ولا ماء فيه: علم أن فيه ماء أو لا أو إن لم أشربه أو فإذا هو ميت: علمه أو لم يعلمه ونحو ذلك - انعقدت يمينه وعليه الكفارة في الحال

  22. وإن قال: والله إن طرت أو لا طرت أو صعدت السماء أو شاء الميت أو قبلت الحجر ذهبا أو جمعت بين الضدين أو رددت أمس أو شربت ماء الكوز ولا ماء فيه ونحوه - فبذا لغو وتقدم في الطلاق في الماضي والمستقبل

  23. وإن قال: والله ليفعلن فلان كذا أو لا يفعلن أو حلف على حاضر فقال: والله لتفعلن كذا أو لا تفعلن كذا فلم يطعه - حنث الحالف والكافرة عليه لا على من أحنثه

  24. وإن قال: أسألك بالله لتفعلن وأراد اليمين فكالتي قبلها

  25. وإن أراد الشفاعة إليه بالله فليست بيمين

  26. ويسن إبرار القسم كإجابة سؤال الله ولا يلزم

  27. وإن أجابه إلى صورة ما أقسم عليه دون معناه عند تعذر المعنى فحسن.

  28. والثاني - لغو اليمين: وهو سبقها على لسانه من غير قصد كقوله لا والله وبلى والله في عرض حديثه وظاهره ولو في المستقبل ولا كفارة فيها

  29. وإن عقدها على زمن خاص ماض يظن صدق نفسه فبان بخلافه - حنث في طلاق وعتاق فقط وتقدم آخر تعليق الطلاق بالشروط

  30. وقال الشيخ: وكذا عقدها على زمن مستقبل ظانا صدقه فلم يكن: كمن حلف على غيره يظن أنه يطيعه فلم يفعل أو ظن المحلوف عليه خلاف نية الحالف ونحو ذلك.

  31. الشرط الثاني: أن يحلف مختارا فلا تنعقد يمين مكره.

  32. الثالث: الحنث في يمينه بأن يفعل ما حلف على تركه أو يترك ما حلف على فعله ولو معصية مختارا ذاكرا

  33. فإن فعله مكرها أو ناسيا فلا كفارة

  34. ويقع الطلاق والعتاق ناسيا وتقدم وجاهل كناس.

  1. كاليمين والظهار والنذر

  2. فإذا حلف فقال: إن شاء الله أو إن أراد الله وقصد بها المشيئة: لا من أراد بإرادته وأمره أو أراد التحقيق لا التعليق - لم يحنث: فعل أو ترك قدم الاستثناء أو أخره إذا كان متصلا لفظا أو حكما كانقطاعه بتنفس أو سعال أو عطاس أو قيء ونحوه

  3. ويعتبر نطقه به مرة ولا ينفعه بالقلب إلا من مظلوم خائف -

  4. وقصد الاستثناء قبل تمام المستثني منه

  5. فلو حلف غير قاصد الاستثناء ثم عرض له بعد فراغه من اليمين فاستثنى لم ينفعه

  6. ولو أراد الجزم فسبق لسانه إلى الاستثناء من غير قصد أو كانت عادته جارية به فجرى على لسانه من غير قصد لم يصح

  7. وإن شك فيه فالأصل عدمه

  8. وإن قال والله لأشربن اليوم إن شاء زيد فشاء زيد ولم يشرب حتى مضى اليوم حنث

  9. وإن لم يشأ زيد لم يلزمه يمين

  10. فإن لم يعلم مشيئته لغيبة أو جنون أو موت انحلت اليمين

  11. ولا أشرب إلا أن يشاء زيد فإن شاء فله الشرب

  12. وإن لم يشأ لم يشرب

  13. فإن خفيت مشيئته لغيبة أو موت أو جنون لم يشرب

  14. وإن شرب حنث

  15. ولأشربن إلا أن يشاء زيد فإن شرب قبل مشيئة زيد - بر

  16. وإن قال زيد قد شئت أن لا تشرب انحلت يمينه

  17. وإن قال: قد شئت أن تشرب أو ما شئت أن لا تشرب لم تنحل

  18. فإن خفيت مشيئته لزمه الشرب

  19. ولا أشرب اليوم إن شاء زيد ففاق زيد: قد شئت أن لا تشرب فشرب حنث

  20. وإن شرب قبل مشيئته في هذه المواضع - أن يقول بلسانه: قد شئت

  21. وإذا حلف ليفعلن شيئا ونوى وقتا بعينه تقيد به

  22. وإن لم ينوي لم يحنث حتى ييأس من فعله: إما بتلف المحلوف عليه أو موت الحالف ونحوه وإن لم تكن له نية لم يحنث اليأس من فعله،

  23. وإذا حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها سن له الحنث والتكفير

  24. ولا يستحب تكرار الحلف فإن أفرط كره

  25. وإن دعي إلى الحلف عند الحاكم وهو محق استحب له افتداء يمينه فإن حلف فلا بأس.

  1. كقوله: ما أحل الله علي حرام - ولا زوجة له أو هذا الطعام علي حرام أو طعامي علي: كالميتة لدم ونحوه أو علقه بشرط: مثل إن أكلته فهو علي حرام أو حرام علي إن فعلت كذا ونحوه - لم يحرم وعليه كفارة يمين إن فعله

  2. وإن قال: هو يهودي أو نصراني أو كافر أو مجوسي أو يكفر بالله أو يعبد الصليب أو غير الله أو برئ من الله أو من الإسلام أو القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم أو لا يراه الله في موضع كذا إن فعل كذا أو قال: أنا أستحل الزنا أو شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير أو ترك الصلاة أو الزكاة أو الصيام ونحوه إن فعلت - لم يكفر وفعل محرما ما تلزمه التوبة منه وعليه إن فعله كفارة يمين

  3. واختار الموفق والناظم لا كفارة

  4. وإن قال: عصيت الله أو أنا أعصي الله في كل ما أمرني به أو محوت المصحف إن فعلت وحنث - لا كفارة

  5. وإن قال: أخزاه الله أو قطع يديه أو رجليه وأدخله الله النار أو لعنه الله إن فعل أو لأفعلن أو عبد فلان حر لأفعلن أو إن فعلت كذا فمال فلان صدقة أو فعلي حجة أو مال فلان حرام عليه أو فلان برئ من الإسلام ونحوه فلغو

  6. وإن قال: إيمان البيعة تلزمني فهي يمين - رتبها الحجاج والخليفة المعتمد - تشتمل على اليمين بالله تعالى والطلاق والعتاق وصدقة المال

  7. فإن كان الحالف يعرفها ونواها انعقدت يمينه بما فيها

  8. وإن لم يعرفها أو عرفها ولم ينوها أو نواها ولم يعرفها فلا شيء عليه

  9. ولو قال: أيمان المسلمين تلزمني إن فعلت كذا أو فعله لزمته يمين الظهار والطلاق والعتاق والنذر واليمين بالله إذا نوى بها ذلك

  10. ولو حلف بشيء من هذه الخمسة فقال له آخر: يميني مع يمينك أو أنا على مثل يمينك يريد التزام مثل يمينه إلا في اليمين بالله

  11. وإن لم ينو شيئا لم تنعقد يمينه

  12. وإن قال: علي نذر أو يمين أو قال: علي عهد الله أو ميثاقه إن فعلت كذا وفعله كفر كفارة يمين

  13. وكذا علي نذر ويمين فقط

  14. وإن أخبر عن نفسه بحلف بالله ولم يكن حلف فهي كذبة لا كفارة عليه فيها.

  1. وفيها تخيير وترتيب فيخير من لزمته بين ثلاثة أشياء - إطعام عشرة مساكين مسلمين أحرارا ولو صغارا: جنسا واحدا كان المطعم أو أكثر اكسوتهم أو تحري رقبة

  2. فمن لم يجد - فصيام ثلاثة أيام

  3. والكسوة ما تجزئ صلاة الآخذ الفرض فيه للرجل ثوب ولو عتيقا إذا لم تذهب قوته أو قميص يجزئه أن يصلي فيه الفرض نصا: بأن يجعل على عاتقه منه شيئا أو ثوبان يأتز بأحدهما ويرتدي بالآخر

  4. ولا يجزئه مئزر وحده ولا سراويل

  5. وللمرأة درع وخمار يجزئها أن تصلي فيهما

  6. وإن أعطاها ثوبا واسعا يمكن أن يستر بدنها ورأسها أجزأه

  7. ويجوز أن يكسوهم من جميع أصناف الكسوة مما يجوز للآخذ لبسه: من قطن وكتان وصوف وشعر ووبر وخز وحرير وسواء كان مصبوغا أو لا أو خاما أو مقصورا

  8. ويجوز أن يطعم بعضا ويكسو بعضا

  9. فإن أطعم المسكين بعض الطعام وكساه بعض الكسوة أو عتق نصف عبد وأطعم خمسة أو كساهم أو أطعم وصام لم يجزئه كبقية الكفارات

  10. ولا ينتقل إلى الصوم إلا إذا عجز كعجزه عن زكاة الفطر

  11. ولو كان ماله غائبا استدان إن قدر

  12. وإلا صام

  13. والكفارة بغير الصوم إنما تجب في الفاضل عن حاجته الأصلية الصالحة لمثله: كدار يحتاج إلى يكناها ودابة يحتاج إلى ركوبها وخادم يحتاج إلى خدمته فلا يلزمه بيع ذلك

  14. فإن كان له عقار يحتاج إلى أجرته لمؤنته أو حوائجه الأصلية أو بضاعة يختل ربحها المحتاج إليه بالتكفير منها أو سائمة يحتاج إلى نمائها حاجة أصلية أو أثاث يحتاج إليه أو كتب علم يحتاجها أو ثياب جماع ونحو ذلك أو تعذر بيع شيء لا يحتاج إليه - انتقل إلى الصوم وتقدم بعض ذلك في الظهار

  15. ويجب التتابع في الصوم إن لم يكن عذر

  16. وتجب كفارة يمين ونذر على الفور إذا حنث

  17. وإن شاء كفر قبل الحنث فتكون محللة لليمين

  18. وإن شاء بعده فتكون مكفرة فهما في الفضيلة سواء فيما كانت الكفارة غيره ولو كان الحنث حراما

  19. ولا يصح تقديمها على اليمين

  20. وإذا كفر بالصوم قبل الحنث لفقره ثم حنث وهو موسر لم يجزئه

  21. ومن كرر يمينا موجبها واحد على فعل واحد كقوله: والله لا أكلت والله لا أكلت أو حلف أيمانا كفارتها واحدة كقوله: والله وعهد الله وميثاقه وكلامه أو كررها على أفعال مختلفة قبل التكفير، كقوله والله لا أكلت والله لا شربت والله لا لبست فكفارة واحدة

  22. ومثله الحلف بنذور مكررة

  23. ولو حلف يمينا واحدة على أجناس مختلفة كقوله والله لا أكلت ولا شربت ولا لبست - فكفارة واحدة حنث في الجميع أو في واحد وتنحل البقية

  24. وإن كانت الأيمان مختلفة الكفارة: كالظهار واليمين بالله فلكل يمين كفارتها

  25. وليس لرقيق أن يكفر بغير صوم ولو أذن له سيده في العتق والإطعام لأنه لا يملك

  26. وليس لسيده منعه من الصوم ولو أضر به ولو كان الحلف والحنث بغير إذنه ولا منعه من نذر

  27. ويكفر كافر ولو مرتدا بغير صوم

  28. ومن بعضه حر فحكمه في الكفارة حكم الأحرار وتقدم في الظهار بعض أحكام لكفارة فليعاود.

  1. يرجع فيها إلى نية حالف إن كان غير ظالم ولفظه يحتملها ويقبل حكما مع قرب الاحتمال من الظاهر وتوسطه: لا مع بعده

  2. فتقدم نيته في عموم لفظه وعلى السبب سواء كان ما نواه موافقا لظاهر اللفظ أو مخالفا له

  3. فالموافق الظاهر: أن ينوي باللفظ موضوعه الأصلي مثل: أن ينوي باللفظ العام العموم وبالمطلق الإطلاق وبسائر الألفاظ ما يتبادر إلى الأفهام منها

  4. والمخالف يتنوع أنواعا: منها - أن ينوي بالعام الخاص مثل: أن يحلف لا يأكل لحما ولا فاكهة ويريد لحما بعينه وفاكهة بعينها

  5. ومنها - أن يحلف على فعل شيء أو تركه وينوي في وقت مثل: أن يحلف لا يتغذى ويريد اليوم أو لا أكلت ويريد الساعة أو دعي إلى غذاء فحلف لا يتغذى ينوي ذلك الغذاء اختصت يمينه بما نواه:

  6. ومنها - أن ينوي بيمينه غير ما يفهمه السامع منه كما تقدم في التأويل في الحلف:

  7. ومنها - أن يريد بالخاص العام: كقوله: لا شربت لفلان الماء من العطش ينوي قطع كل ما له فيه منة: لا بأقل: كقعود في ضوء ناره وظل حائطه أو حلف لا يأوي مع زوجته في داره سماها يريد جفاءها فيعم جميع الدور أو لا يلبس من غزلها يريد قطع منتها كما يأتي قريبا

  8. ومن شروط انصراف اللفظ إلى ما نواه احتمال اللفظ له كما تقدم

  9. فإن نوى ما لا يحتمله: مثل أن يحلف لا يأكل خبزا يعني به لا يدخل بيتا لم تنصرف اليمين إلى المنوي

  10. فإن لم ينوي شيئا لا ظاهر اللفظ ولا غيره رجع إلى سبب اليمين وما هيتها

  11. فلو حلف ليقضينه حقه غدا فقضاه قبله لم يحنث إذا قصد أن لا يجاوزه، أو كان السبب يقتضي التعجيل قبل خروج الغد

  12. فإن عدما - لم يبرأ إلا بقضائه في الغد

  13. وكذا لآكلن شيئا غدا أو لأبعينه غدا أو لأشترينه أو لأضربنه ونحوه

  14. وإن قصد مطله فقضاه قبله حنث

  15. وإن حلف لا يبيع ثوبه إلا بمائة فباعه بها أو بأكثر لم يحنث وبأقل يحنث

  16. ولا يبيعه بمائة حنث بها وبأقل

  17. ولا أشترينه بمائة فاشتراه بها أو بأكثر حنث لا بأقل

  18. وإن حلف لا ينقص هذا الثوب عن كذا فقال: قد أخذته ولكن هب لي كذا فقال أحمد هذا حيلة قيل له فإن قال البائع: أبيعك بكذا وأهب لفلان شيئا آخر قال: هذا كله ليس بشيء وكرهه

  19. ولا يدخل دارا ونوى اليوم لم يحنث بالدخول في غيره

  20. ويقبل قوله في الحكم وإن كانت بطلاق أو عتاق لم يقبل لتعلق حق الآدمي

  21. ولا يلبس ثوبا من غزلها يقصد قطع منتها فباعه واشترى بثمنه ثوبا حنث

  22. وكذا إن انتفع بثمنه

  23. وإن انتفع بشيء من مالها سوى الغزل وثمنه لم يحنث

  24. وإن امتنت عليه بثوب فحلف لا يلبسه قطعا لمنتها فاشتراه غيرها ثم كساه إياها أو اشتراه الحالف ولبسه على وجه لا منة لها فيه فوجهان

  25. ولا يولى معها في دار سماها يريدها ولم يكن للدار سبب يهيج يمينه فأوى معها في غيرها حنث

  26. فإن كان للدار أثر في يمينه لكراهته سكناها أو خوصم من أجلها أو امتن عليه بها لم يحنث إذا آوى معها في غيرها

  27. وإن عدم السبب والنية لم يحنث إلا بفعل ما يتناوله لفظه وهو الإيواء معها في تلك الدار بعينها

  28. والإيواء - الدخول: قليلا كان أو كثيرا

  29. وإن برها بصدقة أو غيرها أو اجتمع معها فيما ليس بدار ولا يبيت لم يحنث سواء كان للدار سبب في يمينه أو لم يكن

  30. ولا عدت رأيتك تدخلينها ينوي منعها حنث بدخولها ولو لم يرها

  31. وإن حلف لا يدخل عليها بيتا فدخل عليها فيما ليس ببيت فكالتي قبلها

  32. وإن دخل على جماعة هي فيهم يقصد الدخول عليها معهم أو لم يقصد شيئا حنث

  33. وإن استثناها بقلبه فكذلك

  34. وإن كان لا يعلم أنها فيه فدخل فوجدها فيه فكما لو دخل عليها ناسيا

  35. وكذلك إن حلف لا يدخل عليها فدخلت عليه فخرج في الحال

  36. فإن أقام حنث.

  1. فلو حلف لعامل أن لا يخرج إلا بإذنه ونحوه فعزل أو على زوجته فطلقها أو على عبده فأعتقه أو لا يدخل بلد الظلم فرآه فيه فزال أو لا أرى منكرا إلا رفعته إلى فلان القاضي أو الولي فعزل ونحوه: يريد ما دام كذلك أو أطلق - انحلت يمينه

  2. - قال ابن نصر الله: والمذهب عود الصفة فيحمل - يعني انحلال اليمين - على أنه نوى تلك الولاية وذلك النكاح أو الملك - انتهى

  3. فلو رأى المنكر في ولايته وأمكنه رفعه فلم يرفعه حتى عزل حنث بعزله ولو رفعه بع ذلك

  4. وإن مات قبل إمكان رفعه إليه حنث

  5. وإن لم يعين الوالي أذن لم يتعين ولو لم يعلم به الحالف إلا بعد علم الوالي فمات - لبر: كما لو رآه معه

  6. وإن حلف للص أن لا يخبر به ولا يغمز عليه فسأله الوالي عن قوم هو معهم فبرأهم وسكت عنه يقصد التنبيه عليه - حنث: إلا أن ينوي حقيقة النطق والغمز: أن يفعل فعلا يعلم به أنه هو اللص

  7. ولو حلف ليتزوجن - يبر بعقد صحيح

  8. وليتزوجن عليها ولا نية ولا سبب - لا يبرأ إلا بدخوله بنظيرتها أو بمن تغمها أو تتأذى بها

  9. فإن تزوج عجوزا زنجية لم يبرأ نصا

  10. ولا يتزوج عليها - حنث بعقد صحيح ولو على غير نظيرتها

  11. وإن حلف لا يكلمها هجرا حنث بوطئها

  12. وليطلقن ضرتها بر برجعي إن لم تكن نية أو قرينة تقتضي الإبانة.

  13. فصل: -

  14. فإن عدم النية وسبب اليمين وما هيجها رجع إلى التعيين وهو الإشارة.

  15. فإن تغيرت صفة التعيين فذلك خمسة أقسام:

  16. - أحدها - أن تستحيل إجزاؤه بتغير اسمه: كلا أكلت هذه البيضة فصارت فرخا أو هذه الحنطة فصارت زرعا فأكله أو لا شربت هذا الخمر فصار خلا فشربه - حنث.

  17. الثاني - تغيرت صفته وزال اسمه مع بقاء أجزائه: كلا أكلت هذا الرطب فصار تمرا أو دبسا أو خلا أو ناطفا أو غيره من الحلوى أو لا كلمت هذا الصبي فصار شيخا أو لا أكلت هذا الحمل فصار كبشا أو هذه الحنطة فصارت دقيقا أو سويقا أو هريسة أو هذا العجين فصار خبزا أو هذا اللبن فصار مصلا أو جبنا أو كشكا أو لا دخلت هذه الدار فصارت مسجدا أو حماما أو فضاء ثم دخلها أو أكله - حنث في جميع ذلك.

  18. الثالث - تبدلت الإضافة: كلا كلمت زوجة زيد هذه ولا عبده هذا ولا دخلت داره هذه فطلق الزوجة وباع العبد، والدار فكلمهما ودخل الدار حنث.

  19. الرابع - تغير صفته بما يزيل اسمه ثم عادت: كغصن انكسر ثم أعيد وقلم كسر ثم بري وسفينة نقضت ثم أعيدت ودار هدمت ثم بنيت ونحوه فإنه يحنث.

  20. الخامس - تغيرت صفته لما لم يزل اسمه: كلحم شوي أو طبخ وتمر حديث فعتق وعبد بيع ورجل صحيح فمرض ونحوه فإنه يحنث

  21. وإن قال: لا كلمت سعدا زوج هند أو سيد صبيح أو صديق عمر أو مالك هذه الدار أو صاحب الطيلسان أو لا كلمت هند امرأة سعد أو صبيحا عبده أو عمرا صديقه فطلق الزوجة، وباع العبد والدار والطيلسان وعادى عمرا ثم كلمهم - حنث

  22. ولا يلبس هذا الثوب وكان رداء حال حلفه فارتدى به أو اتزر أو أعتم أو جعله قميصا أو سراويل أو قباء فلبسه - حنث

  23. وكذلك إن كان سراويل فارتدى أو اتزر به حنث:

  24. لا إذا ائتزر به ولا بطيه وتركه على رأسه ولا بنومه عليه أو تدثره

  25. وإن قال: لا ألبسه وهو رداء فغير عن كونه رداء ولبس - لم يحنث

  26. وكذلك أن ينوي بيمينه في شيء من هذه الأشياء ما دام على تلك الصفة والإضافة أو ما لم يتغير.

  27. فصل: -

  28. فإن عدم النية وسبب اليمين وما هيجها والتعيين - رجع إلى ما يتناوله الاسم

  29. والاسم يتناول العرفي والشرعي والحقيقي: وهو اللغوي فيقدم شرعي ثم عرفي ثم لغوي

  30. فالشرعي - ما له موضوع فيه وموضوع في اللغة: كالصلاة والصوم والزكاة والحج ونحوه

  31. فاليمين المطلقة تنصرف إلى الموضوع الشرعي ويتناول الصحيح منه:

  32. إلا إذا حلف لا يحج فحج حجا فاسدا فيحنث

  33. فإذا حلف لا يبيع فباع بيعا فاسدا أو لا ينكح غيره فأنكح نكاحا فاسدا أو حلف ما بعت ولا صليت ونحوه وكان قد فعله فاسدا لم يحنث:

  34. إلا أن يضيف اليمين إلى شيء لا تتصور فيه الصحة: كحلفه لا يبيع الحر أو الخمر أو ما باع الحر أو الخمر أو قال لزوجته: إن سرقت مني شيئا وبعتيه أو طلقت فلانة الأجنبية فأنت طالق فيحنث بصورة البيع والطلاق

  35. فإن حلف لا يبيع فباع بيعا فيه الخيار - حنث

  36. ولا أبيع ولا أتزوج ولا أؤجر فأوجب البيع والنكاح والإجارة ولم يقبل المشتري والمتزوج والمستأجر - لم يحنث

  37. ولا يتسرى فوطئ جاريته حنث ولو عزل كحلفه لا يطأ

  38. ولا يحج ولا يعتمر - حنث بإحرام

  39. ولا يصوم حنث بشروع صحيح

  40. ولو كان حال حلفه صائما أو حاجا فاستدام أو حلف على غيره لا يصلي وهو في الصلاة فاستدام - لم يحنث

  41. ولا يصوم صوما لم يحنث حتى يصوم يوما

  42. ولا يصلي حنث بتكبيرة الإحرام

  43. ولا يصلي صلاة لم يحنث حتى يفرغ مما يقع عليه اسم الصلاة ويشمل صلاة الجنازة فيهما

  44. قال القاضي وغيره: الطواف ليس بصلاة في الحقيقة

  45. وإن حلف لا يهب لزيد شيئا ولا يوصي له ولا يتصدق عليه أو لا يعيره ففعله ولم يقبل زيد - حنث

  46. وإن نذر أن يهب له - بر بالإيجاب

  47. ولا يتصدق عليه فوهبه لم يحنث

  48. ولا يهبه فأسقط عنه دينا أو أعطاه من نذره أو كفارته أو صدقته الواجبة أو أعاره أو أوصى له لم يحنث

  49. فإن تصدق عليه تطوعا أو أهدى له أو أعمره أو وقف عليه أو باعه أو حاباه - حنث

  50. وإن حلف لا يتصدق فأطعم عياله لم يحنث.

  1. فإن حلف لا يأكل اللحم فأكل الشحم أو المخ الذي في العظام أو الكبدة أو الطحال أو القلب أو الكرش أو المصران أو الإلية أو الدماغ: وهو المخ الذي في قحف الرأس أو القانصة أو الكلية أو الكوارع أو لحم الرأس أو لحم خد الرأس أو اللسان ونحوه - لم يحنث: إلا أن يكون أراد اجتناب الدسم

  2. ويحنث بأكل لحم ولو كان محرما: كخنزير وميتة ومغصوب وبلحم سمك ولحم قديد ولحم طير وصيد

  3. ولا يأكل شحما فأكل شحم الجوف من الكلى أو غيره أو من شحم الظهر أو سمينه ونحه أو السنام أو الإلية - حنث: لا باللحم الأحمر

  4. ولا يأكل لبنا فأكل من لبن الأنعام أو الصيد أو لبن آدمية: حليبا كان أو رائبا أو مائعا أو مجمدا - حنث

  5. إن أكل زبدا أو سمنا أو كشكا: وهو الذي يعمل من القمح واللبن أو مصلا أو أقطا أو جبنا - لم يحنث: إن كان ظاهرا فيه حنث

  6. وإن أكل جبنا أو ما يصنع من اللبن من كشك أو مصل أو أقط ونحوه - لم يحنث

  7. ولا يأكل سمنا فأكل زبدا أو ما يصنع من اللبن سوى السمن لم يحنث

  8. وإن أكل السمن منفردا أو في عصيدة أو حلوى أو طبيخ من خميص ونحوه يظهر طعمه فيه - حنث

  9. وكذلك إذا حلف لا يأكل لبنا فأكل طبيخا فيه لبن أو لا يأكل طبيخا فيه خل يظهر طعمه فيه - حنث

  10. ولا يأكل فاكهة حنث بعنب: ورطب ورمان وسفرجل وتفاح وكمثري وخوخ واترج ونبق وموز وجميز وبطيخ وكل ثمر شجر غير بري ولو يابسا: كصنوبر وعناب وجوز ولوز وبندق وتمر وتوت وزبيب ومشمش وتين وأجاص ونحوه:

  11. لا قثاء وخيرا وخص زيتون وبلوط وبطم وزعرور أحمر وثمر قيقب وعفص وآس وخوخ الدب وسائر ثمر كل شجر لا يستطاب ولا قرع وباذنجان وجزر ولفت وفجل وقلقاس وسنوطل ونحوه

  12. وإن حلف لا يأكل رطبا أو بسرا فأكل مذنبا أو منصفا حنث: كما لو أكل نصف رطبة بسرة منفردتين

  13. فإن كان الحلف على الرطب فأكل القدر الذي أرطب من النصف أو كان على البسر فأكل البسر الذي في النصف - حنث

  14. وإن أكل البسر من يمينه على الرطب أو الرطب من يمينه على البسر - لم يحنث:

  15. وإن حلف واحد ليأكلن رطبا وآخر ليأكلن بسرا فأكل الحالف على أكل الرطب ما في المنصف من الرطب وأكل الآخر باقيها - برا جميعا

  16. وليأكل رطبة أو بسرة أو لا يأكل ذلك فأكل منصفا لم يبر ولم يحنث لأنه ليس فيه رطبة ولا بسرة

  17. ولا يأكل رطبا فأكل تمرا أو بلحا أو بسرا أو لا يأكل تمرا فأكل بسرا أو بلحا أو رطبا أو دبسا أو ناطفا - لم يحنث

  18. ولا يأكل عنبا فأكل زبيبا أو دبسا أو هما أو ناطفا أو لا يكلم شابا فكلم شيخا أو لا يشتري جديا فاشترى تيسا أو لا يضرب عبدا فضرب عتيقا - لم يحنث

  19. ولا يأكل من هذه البقرة لم يعم ولدا ولبنا

  20. ولا يأكل من هذا الدقيق فأسبغه أو خبزه فأكله - حنث

  21. وحقيقة الغداء والقيلولة قبل الزوال والعشاء بعده وآخره نصف الليل

  22. فلو حلف لا يتغدى فأكل بعده أو لا يتعشى فأكل لعد نصف الليل أو لا يتسحر فأكل قبله - لم يحنث

  23. والغداء والعشاء أن يأكل أكثر من نصف شبعة

  24. ولا ينام حنث بأدنى نوم

  25. ولا يأكل أدما حنث بأكل ما جرت العادة بأكل الخبز به من مصطبغ به: كالطبيخ والمرق والخل والزيت والسمن والسيرج واللبن الدبس والعسل أو جامد كالشواء والجبن والباقلاء والزيتون والبيض والملح والتمر والزبيب ونحوه

  26. والقوت - الخبز وجبه ودقيقه وسويقة والفاكهة اليابسة واللحم واللبن ونحوه: لا عنب وحصرم وخل نحوه

  27. والطعام - ما يؤكل ويشرب من قوت وأدم وحلو وجامد ومائع وما جرت العادة بأكله من نبات الأرض: لا ماء ودواء وورق شجر ونشارة خشب وتراب ونحوها

  28. والعيش في العرف - الخبز من حنطة.

  1. فلبس ثوبا أو درعا أو جوشنا: أو خفا أو نعلا أو عمامة أو قلنسوة - حنث

  2. فإن ترك القلنسوة في رحله أو أدخل يده في الخف أو النعل لم يحنث

  3. ولا يلبس حليا فلبس حلية ذهب أو فضة أو خاتما ولو في غير الخنصر أو دراهم أو دنانير في مرسلة ونحوها أو لؤلؤا أو جوهرا في مخنقة أو منفردا أو منطقة محلاة - حنث:

  4. لا سبحا وعقيقا وحريرا ولو لامرأة: ولا ودعا أو خرز زجاج ونحوه ولا سيفا محلى دن منطقته

  5. ولا يدخل دار فلان أو لا يركب دابته أو يلبس ثوبه فدخل أو ركب أو لبس ما هو ملك له أو مؤجره أو مستأجره أو جعله لعبده - حنث:

  6. لا ما استعاره فلان أو عبده

  7. ولا يدخل مسكنه حنث بمستأجر ومستعار ومغصوب يسكنه

  8. لا بملكه الذي لا يسكنه

  9. وإن قال: ملكه - لم يحنث بمستأجر

  10. ولا يركب دابة عبد فلان فركب دابة جعلت برسمه حنث: كحلفه لا يركب رحل هذه الدابة أو لا يبيعه

  11. ولا يدخل دارا فدخل سطحها حنث:

  12. لا إن وقف على الحائط، أو في طاق الباب، أو كان في اليمين دلالة لفظية أو حالية تقتضي اختصاص الإرادة بداخلها مثل: أن يكون سطح الدار طريقا وسبب يمينه يقتضي ترك وصلة أهل الدار لم يحنث بالمرور على سطحها

  13. وإن نوى باطن الدار تقيدت به يمينه

  14. وإن تعلق بغصن شجرة في الدار من خارجها لم يحنث

  15. فإن صعد حتى صار في مقابلة سطحها بين حيطانها أو كانت الشجرة في غير الدار فتعلق بفرع ماد على الدار في مقابلة سطحها - حنث

  16. وإن حلف ليخرجن منها فصعد سطحها لم يبرأ

  17. ولا يخرج منها فصعده لم يحنث

  18. ولا يضع قدمه في الدار أو لا يطؤها أو لا يدخلها فدخلا راكبا أو ماشيا أو حافيا أو منتعلا - حنث:

  19. لا بدخول مقبرة لأنه العرف

  20. وإن حلف لا يكلم إنسانا حنث بكلام كل إنسان: من ذكر وأنثى وصغير وكبير وعاقل ومجنون

  21. ولا يكلم زيدا ولا يسلم عليه فإن زجره فقال: تنح أو اسكت - حنث: إلا أن يكون نوى كلاما غير هذا

  22. وإن صلى بالمحلوف عليه إماما ثم سلم من الصلاة لم يحنث

  23. وإن ارتج في الصلاة ففتح عليه الحالف لم يحنث

  24. ولو كاتبه أو أرسل إليه رسولا حنث: إلا أن يكون أراد أن لا يشافهه

  25. وإن أشار إليه حنث قاله القاضي

  26. وإن ناداه بحيث يسمع فلم يسمع لتشاغله أو غفلته أو سلم عليه حنث

  27. وإن سلم على قوم هو فيهم ولم يعلم فكناس

  28. وإن علم به ولم ينوه ولم يستثنه بقلبه ولا بلسانه كأن يقول: السلام عليكم: إلا فلانا - حنث

  29. ولا يبتدئه بكلام فتكلما معا لم يحنث

  30. لخلاف لا كلمته حتى يكلمني أو يبدأني بكلام فيحنث بكلامهما معا

  31. ولا يكلمه حينا الحين - أشهر إذا أطلق ولم ينو شيئا

  32. وكذا الزمان معرفا

  33. وإن قال: زمنا أو دهرا أو بعيدا أو مليا أو طويلا أو وقتا أو حقبا - فأقل زمان

  34. وإن قال الأبد والدهر والعمر معرفا فذلك على الزمان كله

  35. والحقب ثمانون سنة

  36. والشهور ثلاثة: كالأشهر والأيام

  37. وإن قال: إلى الحول فحول كامل: لا تتمته

  38. وإن حلف لا يتكلم ثلاثة أيام أو ثلاث ليال دخل في ذلك الأيام التي بين الليالي والليالي التي بين الأيام

  39. ولا يدخل باب هذه الدار أو قال: لا دخلت من باب هذه الدار فحول ودخله حنث ولو مع بقاء الأول

  40. وإن قلع الباب ونصب في دار أخرى وبقي الممر حنث بدخوله الممر فقط

  41. ولا يدخل هذه الدار من بابها فدخلها مر غيره - حنث

  42. ولا يكلمه إلى حين الحصاد أو الجذاذ انتهت يمينه بأوله

  43. وإن حلف لا مال له وله مال ولو غير زكوى من الأثمان والعقارات والأثاث والحيوان ونحوه أو له دين على ملئ أو غيره أو ضائع ولم ييأس من عوده أو مغصوب أو محجور - حنث

  44. فإن أيس من عوده: كالذي سقط في البحر أو كان متزوجا أو وجب له حق شفعة لم يحنث

  45. ولا يفعل شيئا فوكل من يفعله ففعله حنث إلا أن ينوي

  46. ولو توكل الحالف فيما حلف أن لا يفعله وكان عقدا أضافه إلى الموكل أو أطلق لم يحنث.

  47. فصل: -

  48. والعرفي ما اشتهر مجازه حتى غلب على حقيقته بحيث لا يعلمها أكثر الناس كالرواية - وهي في العرف: اسم للمزادة - وفي الحقيقة اسم لما يستقى عليه من الحيوانات والظعينة في العرف: المرأة، وفي الحقيقة: اسم للناقة التي يظعن عليها والدابة في العرف اسم لذوات الأربع من الخيل والبغال والحمير وفي الحقيقة: اسم لما دب ودرج والعذرة والغائط في العرف: الفضلة المستقذرة وفي الحقيقة - العذرة: فناء الدار الغائط: المطمئن من الأرض

  49. فهذا وأمثاله تنصرف يمين الحالف إلى مجازه دون حقيقته

  50. فإن حلف على وطء امرأة تعلقت يمينه بجماعها

  51. ولا يشم الريحان فشم الورد والبنفسج والياسمين ولو يابسا - حنث

  52. ولا يشم الورد والبنفسج فشم دهنهما أو شم ماء الورد حنث

  53. ولا يشم طيبا فشم نبتا ريحه طيب حنث: لا فكاهة

  54. ولا يأكل رأسا - حنث بأكل كل رأس حيوان من الإبل الصيود وبأكل رؤوس طيور وسمك وجراد

  55. ولا يأكل بيضا حنث بأكل كل بيض يزايل بائضه: كثر وجوده كبيض الدجاج أو قل كبيض النعام لأنه العرف

  56. ولا يحنث بأكل بيض السمك والجراد

  57. ولو حلف لا يشرب ماء فشرب ماء ملحا أو ماء نجسا أو لا يأكل خبزا فأكل خبز الأرز أو الذرة أو غيرهما في مكان: يعتاد أكله أولا - حنث

  58. ولا يدخل بيتا فدخل مسجدا أو الكعبة أو بيت رحا أو حماما ابيت شعر أو أدم أو خيمة - حنث: حضريا كان الحالف أو بدويا:

  59. لا إن دخل دهليز الدار أو صفتها

  60. ولا يركب فركب سفينة حنث

  61. ولا يتكلم فقرأ ولو خارج للصلاة أو سبح الله لم يحنث

  62. وحقيقة الذكر ما نطق به فتحمل يمينه عليه

  63. قال أبو الوفاء: لو حلف لا يسمع كلام الله في فسمع القرآن حنث إجماعا،

  64. وإن استؤذن عليه فقال: أدخلوها بسلام آمنين يقصد القرآن لينبهه لم يحنث

  65. وإلا حنث

  66. وليضربنه مائة سوط أو عصا أو ليضربنه مائة ضربة أو مائة مرة فجمعها فضربه بها ضربة واحدة لم يبرأ ويبرأ بمائة ضربة مؤلمة

  67. وإن قال: بمائة سوط بر

  68. وإن حلف لا يضرب امرأته فخنقها أو نتف شعرها أو عضها تأليما لا تلذذا - حنث ولو لم ينو في يمينه

  69. وإن حلف ليضربنها ففعل ذلك بر

  70. ولا يأكل شيئا فأكله مستهلكا في غيره: مثل أن لا يأكل لبنا فأكل زبدا أو لا يأكل سمنا فأكل خبيصا فيه سمن لا يظهر معه فيه أو لا يأكل بيضا فأكل ناطفا أو لا يأكل شحما فأكل اللحم الأحمر أو لا يأكل شعيرا فأكل حنطة فيها حبات شعير لم يحنث

  71. وإن ظهر له شيء من المحلوف عليه حنث

  72. ولا يأكل سويقا فشربه أو لا يشربه فأكله - حنث

  73. ولا يأكل ولا يشرب فمص قصب السكر أو الرمان ونحوه لم يحنث

  74. وكذا لا يأكل سكرا فتركه في فيه حتى ذاب وابتلعه

  75. ولا يطعمه حنث بأكله وشربه ومصه

  76. وإن ذاقه ولم يبلعه لم يحنث

  77. ولا يذوقه حنث بأكله وشربه لأنه ذوق وزيادة

  78. وكذلك إن مضغه ورمى به لأنه قد ذاقه

  79. ولا يأكل ولا يشرب من الكوز فصب منه في إناء وشرب لم يحنث

  80. عكسه إن اغترف بإناء من النهر أو البئر

  81. ولا يأكل من هذه الشجرة حنث بالثمرة فقط ولو لقطها من تحتها

  82. وليأكلن أكلة - بالفتح - لم يبرأ حتى يأكل ما يعده الناس أكلة والأكلة بالضم اللقمة

  83. ولا يتزوج ولا يتطهر: ولا يتطيب فاستدامه لم يحنث

  84. ولا يركب وهو راكب ولا يلبس، وهو لابس ولا يلبس من غزلها وعليه شيء منه أو لا يقوم ولا يقعد أو لا يستتر ولا يستقبل القبلة وهو كذلك فاستدام ذلك أو لا يدخل دار أو هو داخلها فأقام فيها أو لا يضاجعها على فراش وهما متضاجعان فاستدام أو ضاجعته ودام - حنث

  85. وكذا لا يطؤها أو لا يمسك أو لا يشاركه فدام

  86. ولا يدخل على فلان بيتا فدخل فلان عليه فأقام معه - حنث ما لم يكن له نية.

  1. ولم يخرج في الحال بنفسه وأهله ومتاعه المقصود مع إمكانه - حنث: إلا أن يقيم لنقل متاعه أو يخشى على نفسه الخروج فيقيم إلى أن يمكنه الخروج بحسب العادة

  2. فلو كان ذا متاع كثير فنقله قليلا قليلا على العادة بحيث لا يترك النقل المعتاد لم يحنث وإن أقام أياما

  3. ولا يلزمه جمع دواب البلد لنقله ولا النقل وقت الاستراحة عند التعب ولا أوقات الصلوات

  4. وإن خرج دون متاعه وأهله حنث لأن الانتقال لا يكون إلا بالأهل والمال:

  5. إلا أن يودع متاعه أو بعيره أو يزول ملكه عنه أو تأبى امرأته الخروج معه ولا يمكنه إرراهها أو كان له عائلة فامتنعوا ولا يمكنه إخراجهم فيخرج وحده - لم يحنث

  6. وإن أكره على المقام لم يحنث

  7. وكذا إن كان في جوف الليل في وقت لا يجد منزلا يتحول إليه أو يحول بينه وبين المنزل أبواب مغلقة لا يمكنه فتحها أو خوف على نفسه أو أهله أو ماله فأقام في طلب النقلة أو انتظار زوال المانع أو خرج طالبا النقلة فتعذرت عليه لكونه لا يجد مسكنا يتحول إليه لتعذر الكراء أو غيره أو لم يجد بهائم ينقل عليها ولم يمكنه النقلة بدونها فأقام ناويا للنقلة متى قدر عليها - لم يحنث وإن أقام أياما وليالي

  8. قال الشيخ: والزيارة ليست سكنى اتفاقا والسفر القصير سفر

  9. وإن حلف لا يساكنه فانتقل أحدهما لم يحنث:

  10. وإن بنيا بينهما حاجزا وهما على حالهما في المساكنة حنث لأنهما بتشاغلهما ببناء الحاجز قد تساكتا قبل وجوده بينهما

  11. وإن كان في الدار حجرتان كل حجرة تختص ببابها ومرافقها فسكن كل واحدة حجرة - لم يحنث

  12. وإن كانا في حرجة دار واحدة حالة اليمين فخرج أحدهما منها وقسماها حجرتين وفتحا لكل واحد منهما بابا وبينهما حاجز ثم سكن كل واحد منهما في حجرة لم يحنث

  13. وإن سكنا في دار واحدة: كل واحد في بيت ذي باب وغلق رجع إلى نيته بيمينه أو إلى سببها وما دلت عليه قرائن أحاله في المحلوف على المساكنة فيه

  14. فإن عدم ذلك حنث

  15. وإن حلف لا ساكنت فلانا في هذه الدار وهما غير متساكنين فبنيا بينهما حائطا وفتح كل واحد منهما بابا لنفسه وسكناها - لم يحنث

  16. وليخرجن من هذه البلدة فخرج وحده دون أهله - بر

  17. وليخرجن أو ليدخلن من هذه الدار فخرج دون أهله لم يبر: كحلفه لا يسكنها أو لا يأويها أو لا ينزلها

  18. وليخرجن أو ليرجلن من البلد أو ليرحلن عن هذه الدار ففعل فله العود إن لم تكن نية ولا سبب.

  19. فصل: -

  20. وإن حلف لا يدخل دارا فحمل بغير إذنه فأدخلها وأمكنه الامتناع فلم يمتنع - حنث

  21. وبضرب ونحوه فدخل لم يحنث

  22. ويحنث بالاستدامة بعد الإكراه

  23. وإن حلف لا يستخدمه فخدمه وهو ساكت - حنث ولو كان الخادم عبده

  24. وليشرين هذا الماء غدا أو ليضربن غلامه غدا فتلف المحلوف عليه ولو بغير اختياره قبل الغد أو فيه ولو قبل التمكن من فعله أو أطلق ولم يقيده بوقت فتلف قبل فعله حنث حال تلفه

  25. وإن مات الحالف قبل الغد أو جن فلم يفق إلا بعد خروج الغد لم يحنث

  26. وإن ضربه قبله أو فيه ضربا لا يؤلمه أو بعد موت الغلام أو أفاق الحالف من جنونه في الغد ولو جزءا يسيرا أو مات فيه أو هرب الغلام أو مرض هو أو الحالف فلم يقدر على ضربه - حنث

  27. وإن جن الغلام وضربه فيه - بر

  28. وإن ضربه في الغد أو خنقه أو نتف شعره أو عصر ساقه بحيث يؤلمه - بر

  29. وإن حلف ليضربن هذا الغلام اليوم أو ليأكلن هذا الرغيف اليوم فمات الغلام أو أتلف الرغيف أو مات الحالف - حنث

  30. ولا يكفل بمال فكفل ببدن وشرط البراءة لم يحنث

  31. وإن حلف من عليه الحق ليقضينه حقه فأبرأه أو أخذ عنه عوضا لم يحنث وإن حلف من عليه الحق ليقضينه حقه فأبرأه أو أخذ عنه عوضا لم يحنث

  32. وإن مات المستحق للحق فقضى ورثته لم يحنث

  33. وليقضينه حقه غدا فأبرأه اليوم أو قبل مضيه أو مات ربه فقضاه لورثته - لم يحنث

  34. وليقضينه حقه عند رأس الهلال أو مع رأسه أو إلى رأسه أو استهلاله أو عند رأسه أو مع رأسه فقضاه عند غروب الشمس من آخر الشهر - بر وإلا فلا

  35. ولو شرع في عده أو كيله أو وزنه أو ذرعه فتأخر القضاء لم يحنث: كما لو حلف ليأكلن هذا الطعام في هذا الوقت فشرع في أكله فيه وتأخر الفراغ لكثرته

  36. ولا أخذت حقك مني فأكرهه على دفعه أو أخذه حاكم فدفعه إلى غريمه فأخذه حنث: كلا تأخذ حقك على:

  37. لا أن أكره قابضه ولا أن وضعه الحالف بين يديه أو في حجره فلم يأخذه الغريم لأنه لا يضمن مثل هذا المال

  38. ولا صيد يحنث لو كانت يمينه لا أعطيك لأنه يعد إعطاء إذ هو تمكين وتسليم بحق فهو كتسليم ثمن ومثمن وأجرة وزكاة

  39. ولا أفارقك حتى أستوفي حقي منك ففارقه مختارا: أبرأه من الحق أو بقي عليه أو أذن الحالف أو فارقه من غير إذن أو هرب على وجه يمكنه ملازمته والمشي معه أو أحاله الغريم بحقه أو فلسه الحاكم وحكم عليه بفراقه أو كمن فارقه لعلمه بوجوب مفارقته إلا أن يهرب منه بغير اختياره أو قضاه عن حقه عرضا ثم فارقه: كلا فارقتك حتى تبرأ من حقي أن ولي قبلك حق

  40. وإن قاضه قدر حقه ففارقه ظنا أنه قد وفاه فخرج رديئا أو مستحقا فكناس

  41. وفعل وكيل كهو فلو وكل في استيفاء حقه ففارقه الموكل قبل استيفاء الوكيل حنث

  42. وإن فارقه مكرها بمخوف كالجاء بسبيل ونحوه أو تهديد بضرب ونحوه لم يحنث

  43. ولا فارقتني ففارقه الغريم أو الحالف طوعا حنث لا كرها

  44. ولا افترقنا فهرب حنث:

  45. لا إن أكرها

  46. ولا فارقتك حتى أوفيك حقك فأبرأه الغريم منه فكمكره

  47. وإن كان الحق عينا فوهبها له الغريم فقبلها حنث

  48. وإن قبضها منه ثم وهبها إياه لم يحنث

  49. وإن كانت يمينه لا أفارقك ولك في قبلي حق لم يحنث إذا أبرأه أو وهب العين له أو أحاله

  50. وقدر الفرقة ما عده الناس فراقا: كفرقة البيع

  51. وما نواه بيمينه مما يتحمله لفظه فهو على ما نواه وتقدم ما له تتعلق بهذا الباب في الطلاق

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب المكاتب٢٧ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ١٥٦٠، مسألة ١٥٦٠، مسألة ١٥٦١١٬٢٦٧ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْأَيْمَانِ فِي الْعِتْقِ، كِتَابُ الْأَيْمَانِ، بَابُ الْإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ١٬٤٥٨ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الأيمان والنذور، باب جامع الأيمان١٬٦١٧ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْأَيْمَانِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ١٬٠٣٤ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، حكمه، دليله١٬٢٢٠ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٣ - الأيمان، * حكم الحلف بغير الله:، * أقسام اليمين ثلاثة:٦٦ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الأيمان