الغصب
المعاملات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
ومن غصب شيئا مما له مثل فهلك في يده فعليه ضمان مثله
-
وإن كان مما لا مثل له فعليه قيمته يوم الغصب
-
وعلى الغاصب رد العين المغصوبة
-
فإن ادعى هلاكها حبسه الحاكم حتى يعلم أنها لو كانت باقية لأظهرها ثم قضى عليه ببدلها
-
والغصب فيما ينقل ويحول
-
وإذا غصب عقارا فهلك في يده لم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف
-
وقال محمد: يضمنه كهدمه
-
وما نقص منه بفعله وسكناه ضمنه في قولهم جميعا
-
وإذا هلك المغصوب في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله فعليه ضمانه
-
وإن نقص في يده فعليه ضمان النقصان
-
ومن ذبح شاة غيره فمالكها بالخيار: إن شاء ضمنه قيمتها وسلمها إليه وإن شاء ضمنه نقصانها
-
ومن خرق ثوب غيره خرقا يسيرا ضمن نقصانه
-
وإن خرقه خرقا كثيرا يبطل عامة منفعته فلمالكه أن يضمنه جميع قيمته
-
وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وأعظم منافعها زال ملك المغصوب منه عنها وملكها الغاصب وضمنها
-
ولم يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها
-
وهذا كمن غصب شاة فذبحها وشواها أو طبخها أو غصب حنطة فطحنها أو حديدا فاتخذه سيفا أو صفرا فعلمه آنية
-
وإن غصب فضة أو ذهبا فضربها دنانير أو دراهم أو دنانير أو آنية لم يزل ملك مالكها عنها عند أبي حنيفة
-
ومن غصب ساجة فبنى عليها زال ملك مالكها عنها ولزم الغاصب قيمتها
-
ومن غصب أرضا فغرس فيها أو بنى قيل له: اقلع الغرس والبناء وردها فارغة
-
فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك فللمالك أن يضمن له قيمة البناء والغرس مقلوعا فيكون له
-
ومن غصب ثوبا فصبغه أحمر أو سويقا فلته بسمن فصاحبه بالخيار: إن شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض ومثل السويق وسلمها للغاصب وإن شاء أخذهما وضمن ما زاد الصبغ والسمن فيهما
-
ومن غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها ملكها الغاصب
-
والقول في القيمة قول الغاصب مع يمينه إلا أن يقيم المالك البينة بأكثر من ذلك
-
فإن ظهرت العين وقيمتها أكثر مما ضمن وقد ضمنها بقول المالك أو ببينة أقامها أو بنكول الغاصب عن اليمين فلا خيار للمالك
-
وإن كان ضمنها بقول الغاصب مع يمينه فالمالك بالخيار: إن شاء أمضى الضمان وإن شاء أخذ العين ورد العوض
-
وولد المغصوبة ونماؤها وثمرة البستان المغصوب أمانة في يد الغاصب
-
فإن هلك فلا ضمان عليه إلا أن يتعدى فيها أو يطلبها مالكها فيمنعها إياه
-
وما نقصت الجارية بالولادة في ضمان الغاصب
-
فإن كان في قيمة الولد وفاء به خير النقصان بالولد وسقط ضمانه عن الغاصب
-
ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه إلا أن بنقص باستعماله فيغرم النقصان
-
وإذا استهلك المسلم خمر الذمي أو خنزيره ضمن قيمتهما
-
وإن استهلكهما المسلم على المسلم لم يضمن
-
فمن اغتصب دارا أو عبدا [أو من فيه بقية رق فمات عنده، وذكر ما يضمن به من الفوت والتغيير]
-
وما لا يضمن به في الغصب والتعدي
-
من المجموعة: روى ابن وهب عن مالك فيمن غصب عبدا فمات عنده من ساعته لغير تباعد ولا تعب من عمل، فإنه ضامن له ممن أخذه بغير حق تعديا وقاله ابن القاسم فيمن غصب دارا فلم يسكنها حتى انهدمت إنه ضامن لقيمتها
-
وكذلك في كتاب ابن المواز وقاله مالك في العبد والدابة يموت عنده بعد يوم موتا ظاهرا، قال ابن عبدوس وقاله أشهب في ذلك كله في العروض وغيرها،
-
وإن هلك بأمر من الله سبحانه.
-
قال ابن القاسم فيه وفي العتبية من رواية عيسى فيمن اغتصب أم ولد رجل فماتت عنده: أنه يضمن له قيمتها على أنها أمة لا عتق فيها، وقال سحنون في المجموعة: إنه لا يضمن كالحرة لو غصبها فماتت عنده من غير سببه، وكان يرى أن ولد أم الولد مخالف لها في هذا، قال: ولأن أم الولد إذا حرم فرجها عتقت، وأنها لا تتعب في الخدمة ولا تؤاجر ولا تسلم في الجناية، وولدها يخارج ويسلم في الجناية يختدم فمغتصبه يضمنه، لأنه حبس منافعه/عن السيد فهو ضامن له.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن غصب عبدا فأدركه ربه بعينه فإن لم يتغير في بدنه فليس له غيره،
-
ولا أنظر إلى نقص قيمته واختلاف سوقه بنقص أو زيادة طال زمانه أو كان ساعة واحدة أو سنين كثيرة، وإنما أنظر إلى تغير بدنه فإن تغير خير بين أخذه ناقصا لا شيء له غيره،
-
وإن شاء قيمته ما بلغت، وسواء غصبه أو سرقه،
-
وكذلك في المجموعة عن مالك من رواية ابن القاسم في الرقيق والحيوان وغيره لا يراعى فيه حوالة سوق،
-
وكذلك إن سرقة دابة أو حلها من دار رجل أو من الربيع
-
وكذلك البعير يحبسه السنة والسنتين ثم وجده بحاله، فليس له إلا بعيره إلا أن يستعمله فنقص أو مات، وقاله كله أشهب: إنه لا فوت في حوالة الأسواق ولا يضمن حتى يتغير في بدنه.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون:
-
وإذا لم تلد الأمة ولا حالت إلا أن الغاصب غاب عليها ولا يعلم أوطئها أو لم يطأها؟ فذلك فوت يوجب له الخيار في أخذها معها بقيمتها أو تضيمنه قيمتها،
-
ولو وجدها في يد مبتاع وهي بحالها أو أحسن: فهو مخير إما أن يأخذها بعينها وإن شاء أخذ من الغاصب الثمن،
-
وإن شاء أخذ منه قيمتها إن كان قد عيب عليها كذا
-
وكذا وقاله كله أصبغ. قال: وهو قول مالك وجميع أصحابنا، قال: ولسنا نقول ذلك في الرقيق الذكور ولا في الدواب إلا أن يسافر على الدابة/سفرا بعيدا فنرى أن ربها مخير في أخذها أو أخذ قيمتها، وقاله أصبغ وقال ما ذكرنا في الجارية إذا كانت رائعة.
-
وقال مالك من رواية ابن القاسم وابن وهب في المتعدي في حبس الدابة من مكتر أو مستعير يأتي بها أحسن حالا فربها مخير في أخذ الكراء أو تضمينه القيمة يريد: يوم التعدي لأنه حبسها عن أسواقها إلا في الحبس اليسير الذي لا يتغير في مثله في سوق أو بدن.
-
قال ابن القاسم وكل ما أصله أمانة فيتعدى فيه فأكراه أو ركبه من وديعة أو عارية أو كراء فهذا سبيله، قال سحنون: والفرق بينهم وبين الغاصب والسارق: اختلاف الأصلين: أن الغاصب له ربح المال وليس كذلك المقارض والمبضع معه يتعدى.
-
قال ابن القاسم: وإذا تغيرت الأمة بيد الغاصب بنقصان يسير أو كثير فربها مخير في أخذها أو تضمينه القيمة. قال هو وأشهب:
-
ولو باعها فلم تحل بيد المبتاع فليس لربها تضمين الغاصب وليس له إلا جاريته أو دابته إن أخذ ثمنها من الغاصب، قال أشهب
-
بخلاف من تعدى عليها فقطع لها أنملة أو إصبعا أو فقأ عينها فليس له أن يضمنه إلا ما نقصها وخالف الغاصب، لأن الغاصب ضمنها كلها بالغصب، قال ابن القاسم: والهرم في الجارية عند الغاصب فوت يوجب القيمة إن لم يرد أخذها، قال أشهب: كان ما أصابها عنده من الكبر والهرم يسيرا أو كثيرا،
-
وكذلك لو كان ما صارت إليه من السن أمرا يسيرا مثل انكسار الثديين ونحو ذلك: أن له تضمينه قيمتها إن شاء، قال محمد:
-
وأما إن كبرت وهرمت عند المشتري فلا خيار له عليه وإنما له إن شاء جاريته فقط ويرجع المبتاع بثمنه ولا يرجع ببقيته على أحد،
-
وإن شاء ربها تركها وأخذ الغاصب بالثمن أو القيمة يوم الغصب كما وصفنا في الاستحقاق. قال أبو محمد: وبعد هذا باب فيما يجب به ضمان المتعدي فيه تمام هذا المعنى.
-
قال ابن المواز: وإذا ضمنت الغاصب العبد في تغييره ولا شيء له غيره: بيع عليه في القيمة فما نقص ابتع به دينا وما زاد للغاصب، ولغرماء الغاصب الدخول في ثمنه مع ربه إلا أن يشاء أو يأخذه ناقصا ولا شيء له من نقصه.
-
قال ابن المواز: قال مالك في الشريكين في الأمة فجحد أحدهما الشركة حتى تلد أولادا فباع منهم وأعتق ومات بعضهم،
-
ثم ثبت عليه الحق فله نصف قيمته،
-
وإن كان بعدما تمسك بنصيبه منه وما باع فله نصف الثمن إن شاء وإن شاء الرأس ن ولا شيء له فيمن مات ممن أعتق وممن لم يعتق ولم يبع.
-
قال محمد: هو كالغاصب إن وجد الأمة فتمسك بها فله حقه في الولد،
-
ولا حق له له فيمن مات منهم إلا من بيع فقله نصف الثمن.
-
في الطعام أو الحيوان أو العروض ينقله الغاصب أو المتعدي من بلد إلى بلد/
-
من المجموعة والعتبية: روى سحنون عن ابن القاسم، قال محمد في العروض والرقيق والطعام يسرق فيجده ربه في غير بلده،
-
فأما الطعام فليس له أخذه وإنما له أن يأخذ السارق أو الغاصب بمثله في موضع سرقه،
-
وأما العبيد: قال في المجموعة: والدواب: فليس له إلا أخذهم حيث وجدهم ليس له غير ذلك، يريد: إن لم يتغيروا وأما البز والعروض: فربها مخير بين أخذه بعينه وإن شاء قيمته بموضع سرق منه، قال سحنون في المجموعة: البز والرقيق عندي سواء إنما أخذه حيث وجده إذا لم يتغير في بدنه وكأنه رأى اختلاف البلدان كاختلاف الأسواق، فإنما حال منه بغير السوق وهو لو انحط سوقه ببلده لم يكن له غيره وليس بمنزلة أن لو لقيه ربه وقد عاد إلى بلده، والمال الذي نقله إليه هذا له أن يضمنه قيمته لأنه حال بينه وبينه.
-
ومنه ومن كتاب ابن المواز: وقال أشهب في الطعام يجده ببلد آخر هو مخير بين أخذه، أو يأخذه بمثله في موضع غصبه. قال أشهب في المجموعة: ويحال بين
-
الغاصب وبين نقل حتى يوفى المغصوب حقه، قال سحنون:
-
ولا أعرف قول أشهب هذا من قول الرواة أن يأخذ الطعام وإنما له أخذه بمثله في موضع غصبه،
-
وكذلك روى أصبغ عن أشهب في العتبية وكتاب ابن المواز: قال: وابن القاسم لا يرى له إلا مثله في بلد الغصب، قال أصبغ في الكتابين: وأنا أرى إن كان البلد البعيد فالقول ما قال ابن القاسم ويتوثق له بحقه قبل أن يخلى بينه وبينه،
-
وإن كان بعيدا كبعض الأرياف والقرى فله أخذه ويحمل على الظالم بعض الحمل.
-
وذكر ابن المواز: اختلاف ابن القاسم وأشهب في الطعام وقول أصبغ هذا، وذكر في العروض والحيوان أن أشهب يقول: إذا أصابها ببلد آخر فإن له أخذها،
-
وإن شاء تركها وأخذه بقيمتها يوم الغصب ببلد الغصب يأخذ ذلك منه حيث لقيه، وقال أصبغ: وقال ابن القاسم: يأخذه بالقيمة حيث وجده قيمة ذلك ببلد الغصب يوم الغصب، قال محمد: قول أشهب صواب لأن اختلاف البلدان البعيدة كتغيرها عن حالها.
-
قال ابن القاسم: وأما الطعام والإدام وما يوزن أو يكال من غير الطعام: فليس له أن يأخذه حيث وجده، وإنما له أخذه بمثله بموضع غصبه، قال محمد: بعد أن يتوثق منه قبل أن يخلى بينه وبين هذا الطعام، قال ابن القاسم:
-
ولو اتفقنا على أن يأخذ منه فيه ثمنا نقدا جاز بمنزله بيع الطعام القرض قبل قبضه، وقاله أصبغ.
-
قال ابن القاسم عن مالك في العتبية والمجموعة:
-
ولا يجوز أن يأخذ منه طعاما يخالف في جنس أو صفة لأنه بيع طعام بطعام فيه تأخير.
-
وقال مالك في المودع قمحا ينقله إلى بلد آخر فيبيعه ثم يأتي ربه فيريد أن يجيز البيع ويأخذ الثمن فليس ذلك له، إنما له عليه مثله بموضع أودعه إياه، قال:
-
ولو تراضيا أن يعطيه الثمن أو مثل طعام ببلد بيع أو تغيير طعامه إن لم يبع فذلك جائز. ولو/ابتاع منه طعاما في بيت أو مطمر ببلد آخر فلا خير في أن
-
يعطيه مثل ببلد آخر وهذا بيع طعام بطعام مؤخر.
-
ولو نقله البائع إلى بلد فتراضيا أن يأخذه بها فذلك جائز، وقد ضمنه بنقله له فهذا قضاء، وقال غيره: لا بأس به في الوجهين لأن الأول معروف.
-
ومن العتبية: قال أصبغ عن أشهب في العروض: لربها أخذها بغير البلدان إن شاء وإلا فقيمتها، قال أصبغ:
-
وإن أخذها فلا كراء عليه ولا نفقة ولا على الغاصب ردها وله القيمة كالعين تتغير، وما هو بالقوى، وأرى البلدان المتباعدة كالتغير في الأبدان. ... ... غصب
-
ومن المجموعة: قال المغيرة فيمن تعدى على خشب رجل فحمله من عدن إلى جدة بمائة دينار فأدركه به،
-
فإن كان متعديا بلا شبهة فرب السلعة مخير إن شاء كلفه ردها إلى حيث كانت وإن شاء أخذها بعينها،
-
وإن نقلها بوجه شبهة اشتراها أو بغير ذلك مما يعذر به نظر،
-
فإن كانت قيمتها هاهنا أفضل من قيمتها ببلد نقلها منه: قيل لربها: أرني الكراء ما بينها وبين أن تحيط بفضل ما بين القيمتين وقال ابن القاسم وأشهب في المكتري على حمل حمل بعينه فيخطئ فيحمل غيره إلى البلد المكترى إليه، فربه مخير أن يضمنه قيمته بموضع حمله منه يأخذها حيث لقيه أو يأخذه، قال ابن القاسم: ويعطيه الكراء.
-
وقال أشهب: لا كراء له: قالا: وليس له أن يكلفه رده ولا للحمال أن يفعل ذلك إذا شاء ربه أخذه والكراء الأول قائم عليه أن يرجع فيحمل الحمل الآخر/.
-
في المغصوب منه يجد متاعه قد خلط بغيره، أو غيره عن حاله بصنعة أو بغير صنعة، وفي المودع يخلط شيئا بغيره أو يخلطه غيره، ما الحكم؟؟
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم فيمن غصب قمحا فخلطه بشعير له أنه ضامن لمثله. قال أشهب:
-
ولو غصب من آخر شعيرا ثم خلطه فطلب أحدهما تضمينه مثل طعامه، وقال الآخر: أخذ طعامي بعينه فأكون معك شريكا في هذا المختلط فليس ذلك له، قال: ولهما أن يضمناه كل واحد مثل طعامه،
-
وكذلك لو قالا في حنطة وديعة فخلطها صبي بشعير للمستودع فإنه يضمنه لكل واحد مثل طعامه، قال أشهب:
-
فإن لم يكن له مال بيع المختلط ويشتري منه لهذا بقدر قيمة قمحه، ولهذا بقدر قيمة شعيره، فما فضل فللصبي وما نقص فعليه إلا أن يشاء صاحب الطعامين أن يتركا الصبي والغاصب ويأخذا القمح والشعير المختلط فيكون فيه شريكين بالسواء إن كان مكيلتهما واحدة ولا يجوز أن يقتسماه على أقل فيكونا فيه شريكين بالسواء إن كان مكيلتهما واحدة ولا يجوز أن يقتسماه على أقل أو أكثر من نصفين، لأنه يصير الشعير بالقمح متفاضلا، وقال ابن القاسم: إن تركا الصبي ليكونا في المختلط شريكين هذا بقيمة قمحه وهذا بقيمة شعيره فذلك لهما ولم يجز هذا أشهب، وقال أشبه:
-
ولو قال أحدهما: أنا آخذ الطعام كله وأغرم لصاحبي مثل طعامه لم يجز وكأنه أخذ بما وجب له على الغاصب/من القمح قمحا ومن الشعير شعيرا يعطيه عن الغاصب صاحب الشعير، وذلك لا يصلح قال سحنون: هذا أصح من الأولى كأنه يقول: ليس لهما أن يتركا الغاصب ويأخذا فيقسماه لا على تساو ولا على تفاضل قيمة الطعام لأن أحدهما لو اتبع الغاصب بمثل طعامه لم يكن للآخر أن يقول: أنا آخذ من هذا الطعام مثل طعامه [مثل مكيلتي لأنه ليس بعين طعامه فصار]
-
لا حكم لهما على الطعام ويتبعا الغاصب وليس لهما أخذ المختلط كمن غصب خشبة واغتصب نجارا عملها بابا لم يكن لهما أخذ الباب ليشتركا فيه هذا بقيمة خشبه وهذا بقيمة عمله لأن ذلك تغير وإنما تلزمه القيمة.
-
ومن المجموعة: قال أشهب: إذا قال أحدهما للآخر: أنا آخذ المختلط مثل طعامك برضي الآخر فذلك جائز على التراضي منهما،
-
وأما في القضاء فليس ذلك له، قال يحيى ين عمر: إذا أعطاه ذلك على التراضي قبل التفرق وإلا لم يجز، وروى أبو زيد عن ابن القاسم: يبيعان المختلط ثم يقتسمان الثمن على قدر قيمة ما لكل واحد، وقال أشهب: لا يكونان شريكين ولكن يباع على الصبي ثم يشترى لكل واحد من صنف ماله فما فضل فللصبي وما نقص أتبع به.
-
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم فيمن خلط قمحا بشعير لآخر ثم ذهب فلم يعرف؟ قال: يباع فيقتسمان ثمنه على قدر قيمة القمح وقيمة الشعير ولا أحب أن يقسماه على الكيل.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن اغتصب من رجل حنطة ومن آخر شعيرا فخلطهما فعليه لكل واحد مثل طعامه،
-
فإن لم يكن عنده شيء بيع المختط واشتري من ثمنه لكل واحد مثل طعامه،
-
وإن لم يبلغ قسم الثمن على قدر قيمة القمح وقيمة الشعير ثم يشترى لكل واحد بما وقع مثل طعامه وما بقي أتبعاه به دينا،
-
فإن رضيا بقسمة الثمن على هذا جاز،
-
وإن اختلفا: فمن شاء أخذ حصته من الثمن أخذها ويشتري للآخر مما وقع له من جنس طعامه، قال محمد:
-
ومن رضي بالثمن نليس له أن يتبعه بما بقي له،
-
ولا يجوز أن يصطلحا على أن يقسما ذلك بينهما على قيمة الطعامين.
-
وأما على قدر كيل طعام كل واحد فجائز إذا رضيا جميعا، لأنه ربما كان الشعير أكثر ثمنا من القمح،
-
ولو رضي أحدهما أن يأخذه كله ويعطي للآخر مثل طعامه أو قيمته فلا خير فيه،
-
ولو قال أحدهما: أنا
-
آخد بمثل طعامي وقال الآخر: أنا أكون لك أيها الغاصب في المختلط شريكا لأن فيه عين شيء فليس ذلك له بجائز.
-
قال سحنون في كتاب آخر:
-
ولو اختلطا من غير عداء من هذين ولا من غيرهما فإنا نرى أن القمح لم يعب الشعير، والشعير قد أعاب القمح، فيباعا ويكونان شريكين في ثمنه هذا بقيمة قمحه معيبا وهذا بقيمة شعيره غير معيب.
-
قال أشهب في كتابه:
-
ولو أودعه هذا جوزا وهذا حنطة فخلطهما ثم تلفا جميعا فلا يضمن شيئا لأنه يقدر على تخليص ذلك بلا مضرة على القمح والجوز إلا أن يكون أحدهما يفسد الآخر فيضمن ذلك الذي يفسده ذلك الخلط،
-
وإن كان كل واحد مفسدا لصاحبه فهو ضامن لهما،
-
وكذلك خلط الجوز بالرمان والرمان بالأترنج والتفاح بالخوخ لا يضمن شيئا من ذلك إلا أن يكون بعض ذلك يفسده خلطه بغيره، أو يفسد بعضهما بعضا فيكون كما ذكرنا في ضمانه وإن لم يكونا فسدا حتى تلفا، قال عبد الله: كيف يضمنهما قبل أن يفسدا والخلط ليس هو الموجب لضمانه؟
-
قال أشهب: ولو خلط زيتا بسمن أو سمنا بعسل أو سمن بقر بسمن غنم لضمن ما ضاع منه وما بقي،
-
وإن خلط نوعا واحدا كزيت وزيت أو سمن وسمن فضاع بعضه فهو ضامن لما ضاع وما بقي، ولصاحبي ذلك أن يقسما ما بقي شطرين أو يدعاه، وما كان نوعين كسمن وعسل فلهما أن يصطلحا فيه على الثلث والثلثين، كأن أحدهما باع ثلث سمنه بثلثي عسل صاحبه، فصار له الثلثان من العسل ومن السمن، وصار لصاحبه الثلث من العسل والسمن.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب:
-
ومن اغتصب من رجل درهما فأخلطه بدراهمه فعليه مثله ولا يشاركه في الدراهم. وذكر مسألة غاصب السويق يلته: أن عليه مثله. قال ابن القاسم:
-
ولا يكونان شريكين، وكذلك استحب في القمح يطحنه.
-
وقال أشهب في غير المجموعة: ولرب القمح أخذ دقيقه ولا شيء عليه في طحينه، وابن القاسم يرى في الثوب يصبغه الغاصب: أن ربه لا يأخذه حتى يدفع إليه قيمة الصبغ، وإلا ضمنه قيمة الثوب، وقال أشهب في غير/المجموعة: له أخذ الثوب ولا شيء عليه في صباغه.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب:
-
ومن سرق حنطة فطحنها سويقا فلته فليس لربها أخذه،
-
فإن لم يكن للسارق مال بيع السويق عليه فاشترى منه مثل حنطة هذا،
-
فإن كان فيه فضل فللسارق، وما نقص أتبع به، قال أشهب: وليس كالثوب يصبغ والثوب يقطع والعمود يدخل في البنيان، لأن اسم ذلك قائم بعد، والقمح ليس القمح بعينه وقد صار سويقا فعليه مثل الحنطة.
-
قال ابن القاسم وأشهب:
-
ومن غصب أو سرق فضة فصاغها حليا وضربها دراهم، أو غصب دراهم فضة فصاغها حليا، أو حليا فكسره وصاغ منه حليا آخر مخالفا، أو نحاسا ففسخ منه آنية، أو حديدا فعلم منه سيوفا أو آنية فليس لرب هذا أخذ ذلك، وله مثل وزن فضته ونحاسه وحديده ومثل دراهمه وقيمة الحلي الذي كسر له، قال أشهب: وليس له أن يعطيه قيمة الصنعة فيكون الفضل بين الفضتين،
-
ولا له أن يذهب بصنعته باطلا وليس كالحنطة يطحنها ثم يلتها، لأن الحنطة بالسويق وإن لم تلت يجوز فيه التفاضل للصنعة، والفضة وإن ضربت دراهم لم تحل إلى غير ذلك ولا يجوز بينهما التفاضل.
-
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون في الفضة يصوغها حليا، والثوب يقطعه ويخيطه ويصبغه، والقمح يطحنه سويقا: أن لربه في هذا كله أخذه إن شاء،
-
وإن شاء أن يضمنه ويأخذ منه المثل فيما يقضي بمثله، والقيمة فيما فيه/القيمة ولا حجة له بالصنعة. وقد قال النبي عليه السلام: ليس لعرف ظالم حق وفي
-
كتاب السرقة باب مثل هذا الباب فيه هذه المعاني مستقصاة وكثير منها مكرر هاهنا.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب:
-
وإن غصبه كتانا مغزولا أو منفوشا فغزله ثم نسجه ثوبا فعليه مثل الكتان،
-
فإن لم يجد مثله فقيمته يوم استهلكه.
-
قال ابن القاسم وأشهب في الخشبة يعملها بابا: فإنما عليه قيمتها قال أشهب: وليس له أخذ الباب بلا غرم صنعة ولا أن يأخذه ويغرم الصنعة لأنه قد حال إلى غير ما كان، قال سحنون: كل ما غير حتى يصير له اسم غير اسمه فليس له أخذه وهو فوت.
-
قال ابن القاسم وأشهب:
-
ومن غصب أو سرق ثوبا فظاهر به جبة أو بطنها أو جعله قلانس فلربه أخذه وفتقه وإلا أخذ منه قيمته ولا يتبع السارق بفضل ذلك في عدمه.
-
قال ابن القاسم: وإن غصبك دراهم فجعلها في قلادة وجعل لها عرى فلك أخذها وتدع عراه.
-
وقال مالك في غاصب العمود والخشب أو شيئا منهما يدخلهما في بنيانه: أن لرب ذلك تركه وإن أخرب البنيان، وقاله أشهب وقال:
-
بخلاف الخشب يعمل منها بابا لأنه لا يقدر على أن يعيدها كما كانت.
-
قال: ولو غصب وديا من النخل أو شجرا صغارا فغرسها في أرضه فكبرت فلربها أخذها،
-
وكذلك في كبر الحيوان والرقيق
-
بخلاف الحنطة يجعلها خبزا والجلد خفاقا والخشبة بابا، وقال سحنون: إنما يحكم له بقلع/النخل إذا كانت إذا قلعت نبتت.
-
وقال ابن القاسم وأشهب:
-
فإن اغتصب من مسلم خمرا فخللها فلربها أخذها خلا لا غير ذلك، قال أشهب:
-
ولو كانت لذمي كان مخيرا في أخذها خلا أو قيمتها خمرا يوم الغصب.
-
وكيف إن هلك ذلك بعد ذلك بأمر من الله تعالى، أو بجناية جان؟ أو باعه الغاصب، أو انتفع به؟
-
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز: قال ابن القاسم وأشهب:
-
ومن غصب جارية صغيرة تسوى مائة فلما كبرت ونهدت وفرهت ماتت بعد أن صارت قيمتها ألف دينار، فإنها يضمن قيمتها يوم الغصب، قال أشهب: كما لو نقصت لم ينقصن من تلك القيمة، وكمن جرح عبدا قيمته مائة دينار فيموت وقيمته ألف دينار،
-
فلا يضمن إلا قيمته يوم الجرح، والأمة إذا طلقت أو مات زوجها ثم عتقت لم تنتقل إلى عدة الحرائر.
-
قال غيره: ومن سرق عرفت قيمتها يوم سرقها فلا ينظر إلى ما تؤول إليه قيمتها قبل القطع، قال:
-
ولو فرهت الجارية عند الغاصب ثم قتلها أو تصدق بها فغابت لم يضمن إلا قيمتها يوم الغصب مثل لو ماتت. وقال سحنون في المجموعة: إن القتل فعل ثاني كأنه يقول: وجب عليه الضمان وكل واحد من الفعلين، ألا ترى المشتري قد ضمن فيها الثمن الذي نقد،
-
ثم لو قتلها لضمنها بالقتل وهو ضامن بمعنى آخر/وكان لمن استحقها أخذه بقيمتها يوم القتل،
-
ثم رجع إلى قول ابن القاسم وأشهب في الغاصب، قال ابن القاسم وأشهب: ولو
-
باعها وهي تسوى ألفين بألف وخمس مائة ثم لم يقدر عليها فلا يضمن إلا قيمتها يوم الغصب.
-
قال مالك: ولو كان ثوبا فلبسه المشتري فبلي فلربه على غاصبه إن شاء قيمته يوم الغصب أو الثمن أو يضمن المشتري قيمته يوم لبسه،
-
ولو كانت أمة فقتلها أجنبي عند الغاصب فعلى الأجنبي قيمتها يوم القتل،
-
فإن كان ذلك أقل من قيمتها يوم الغصب رجع بتمام قيمتها يوم الغصب على الغاصب. وقال سحنون: لا يرجع على الغاصب بشيء، ومسألة مالك في لبس الثوب أصح،
-
وأما أخذ قيمتها من الغاصب فقط، أو قيمتها من القاتل يوم القتل فقط كما لو نقصت لم يأخذها من الغاصب ناقصة وما نقصها فإنه لو باعها فماتت عند المبتاع لم يكن له قيمتها يوم الموت،
-
وأما أخذ الثمن أو قيمتها يوم الغصب وليس له أخذ الثمن فيرجع بتمام القيمة يوم الغصب، ويرجع بتمام الثمن، وخالفه ابن المواز وقال: له أن يرجع على الغاصب بتمام قيمتها يوم الغصب لأن أخذه ما أخذ من القاتل لأنه غريم لغريمه.
-
قال أشهب: إذا قتلها أجنبي فبخلاف قتل الغاصب الذي قتل ما قد كان ضمن، والأجنبي قتل ما في ضمان غيره،
-
فإن أخذ منه الغاصب قيمتها أخذ ربها بالأكثر من ذلك أو من قيمتها يوم الغصب،
-
وإن لم يأخذ قيمتها فلربها استيعاب أوفر القيمتين،
-
فإن أخذ من الغاصب قيمتها يوم الغصب وهي أكثر أخذ/ [على القاتل بتمام القيمة يوم القتل وأخذ] الغاصب قيمتها من القاتل يوم القتل،
-
وإن كان ما أخذ من الغاصب أقل رجع على القاتل بتمام القيمة يوم القتل، وأخذ الغاصب من القاتل باقيها وإن أخذ ربها من القاتل قيمتها يوم القتل وهي أوفر، لم يرجع القاتل على الغاصب بشيء،
-
ولا يرجع عليه ربها بشيء،
-
وإن كانت أقل رجع ربها على الغاصب بتمام قيمتها يوم الغصب، وقال ابن المواز: إذا أخذ من القاتل قيمتها يوم القتل وهي أقل من قيمتها يوم الغصب، رجع على الغاصب بالفضل
-
لأنه يقول: إنما أخذت من قاتلها ما وجب لغاصبي عليه فهو غرم غريمي، وأنا آخذ تمام حقي من غريمي،
-
ولو كان إنما أخذ قيمتها يوم الغصب من الغاصب فكانت أقل من قيمتها يوم القتل،
-
فلا رجوع له على القاتل بشيء، وللغاصب طلبه، وزعم أشهب إن ربها يرجع على القاتل بفضل القيمة، ولم يعجبنا هذا إلا أنه لما ضمنه قيمتها يوم الغصب فقد ملكه إياها يومئذ، فتمامها ونقصها له وعليه،
-
وأما لو أخذ من القاتل القيمة فلم يختلف ابن القاسم وأشهب أنه يرجع بتمام قيمتها يوم الغصب على الغاصب على ما ذكرنا، قال: وجعلت على المشتري قيمتها يون القتل كالأجنبي وإن كان الثمن أقل، لأنه لم يضمنها إلا يوم القتل، وجعلت الغاصب إذا قتلها لم يضمن إلا قيمتها يوم الغصب وإن كانت أقل من القيمة يوم القتل، لأنه من يوم الغصب ضامن، وقد اجتمع ابن القاسم وأشهب في القتل واختلفا في جنايته عليها دون القتل وذلك عندنا سواء.
-
ومن المجموعة: قال أشهب:
-
وإذا غصب/ثوبا فوهبه أو باعه ممن لبسه حتى أبلاه فلربه أن يأخذ الثمن من الغاصب فيتم البيع،
-
فإن أبى فله تضمين الغاصب قيمته يوم الغصب، أو تضمين اللابس يوم اللبس،
-
فإن ضمنه الغاصب قيمته يوم الغصب مضى البيع أيضًا ثم لا يرجع الغاصب منها على الموهوب أو المشتري بشيء كانت أكثر من الثمن أو من قيمته يوم اللبس أو أكثر، ولكن يرجع رب الثوب على اللابس إن كانت قيمته يوم اللبس أكثر بفضل القيمة،
-
وإن أخذ القيمة من اللابس لم يرجع الموهوب على الغاصب منها بشيء كانت أكثر من قيمته يوم الغصب أو أقل، ولكن يرجع رب الثوب على الغاصب إن كانت قيمته يوم الغصب أكثر بفضل القيمة،
-
وأما في البيع فإذا غرم المشتري القيمة رجع بثمنه على الغاصب إلا أن يكون أكثر مما في يدي البائع من الثمن أو من القيمة يوم الغصب أيهما أكثر، وأنكر قول من قال: إنه إن شاء ضمن المشتري قيمته يوم لبسه ولم يرجع على الغاصب بشيء،
-
وإن شاء ضمن الغاصب قيمته يوم الغصب ولم يرجع على اللابس بشيء، وأنكر روايته عن مالك وقال:
-
فلو كان طعاما فهو إن أجاز البيع وأخذ الثمن جاز البيع وإن أخذ الغاصب بالمثل جاز البيع ولم يرجع
-
على اللابس بشيء، وإن أخذ المثل من الآكل وكان مشتريا رجع بالثمن على الغاصب،
-
وإن كان موهوبا لم يرجع وقد ذكرنا اختيار ابن المواز في القتل.
-
قال أشهب: والأمة يفقأ/عينها أجنبي فلربها أخذها وما نقصها يوم الفقء من الفاقئ في عدمه وملائه ثم لا شيء له على الغاصب لأنه لو كان هو الفاقئ لم يتبعه بما نقصها،
-
وإن شاء تسلمها وأخذ قيمتها من الغاصب يوم الغصب إذ كان ذلك أكثر مما نقصها يوم الفقء،
-
وإن كان الغاصب أخذ ما نقصها من الفاقئ وهو أكثر من قيمتها يوم الغصب، أخذ منه الأكثر، قال سحنون: لها تفسير وكأنه لم يعجبه تفسير أشهب.
-
قال ابن عبدوس: وتفسيرها: ينظر،
-
فإن كان الغاصب قد أخذ من الفاقئ ما نقصها وذلك أكثر من قيمتها يوم الغصب لأنها زادت فله أخذ جاريته ويتبع الغاصب بما أخذ،
-
فإن كان عديما طلب بذلك الجارية ورجع الجاني على الغاصب،
-
وإن كانت قيمتها يوم الغصب أكثر فله طلب الغاصب بالقيمة وتبقى الأمة للغاصب وما أخذ في نقصها،
-
وإن شاء أخذ الأمة وابتع الغاصب بما أخذ من الجاني ويتبع به الجاني ثم يرجع به الجاني على الغاصب، قال أشهب:
-
وإن لم يأخذ الغاصب من الجاني شيئا فإن لربها إن أخذ قيمتها من الغاصب وهو أكثر فللغاصب طلب الجاني بما لزمته،
-
وإن كان ما أخذ من الغاصب أقل رجع على الجاني بما فضل له مما بين القيمتين، وأخذه الغاصب بما ودى من القيمة يوم الغصب إلى الغاصب، وهذا مما أنكره ابن المواز وقد تقدم. قال أشهب:
-
ولو كان إنما أخذ من الجاني أولا ما نقصها وهو الأكثر فلا/طلب له على الغاصب،
-
وإن كان هو الأقل رجع على الغاصب بما بقي له من قيمتها يوم الغصب، وعلى قول سحنون: ليس له إلا أخذ جاريته وما نقصها من الجانب كان أكثر من قيمتها التي تلزم الغاصب أو أقل ولا شيء له على الغاصب، أو يأخذ من الجاني قيمتها يوم الغصب، وتسلم إلى الجارية، وما يلزم الجاني يأخذه منه الغاصب لأنه لما ضمنه القيمة يوم الغصب صارت الجناية إنما هي على الغاصب.
-
قال أشهب: وإذا غصب أشياء مختلفة فنقصت في يديه فلربها أن يضمن الغاصب قيمتها يوم الغصب،
-
وإن شاء أخذها ناقصها ولا شيء له،
-
وإن شاء أخذ قيمة نقصها أو يأخذ منها ما شاء بنقصه ولا يرجع في نقصه بشيء.
-
ذكر ما يلزم الغاصب أو المتعدي فيه القيمة أو المثل فيما استهلك أو جنى عليه، وجامع جناية الغاصب، وجناية المتعدي، وكيف إن شاء رب السلعة أخذها وأخذ ما نقصها في الوجهين؟
-
من المجموعة: فقال مالك: ما استهلك من الحيوان والرقيق والعروض فالقيمة فيه أعدل، ومستهلك الطعام عليه مثله،
-
وكذلك ما يوزن أو يكال من غيره من نحاس وحديد وكتان والقصب والتبن وغيره.
-
قال بعض البغداديين من أصحابنا: وأوجبنا القيمة في غير الكليل والموزون لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا له في عبد قوم نصيب شريكه فجعل فيه القيمة وهي أعدل لتعذر/إدراك المماثلة فيه، وما كانت فيه مدركة مما يكال ويوزن فهي فيه أعدل والله أعلم فهي تقارب الذهب والورق في إدراك المماثلة، وغيرنا يقر بذلك فيه ويخالفنا في العروض، وقول الله سبحانه: (فجزاء مثل ما قتل من النعم) قد علم أنه أريد المثل في الصفة والمقاربة لا حقيقة المقدار في الوزن لأن ما ذكر من النعم لا يقابله الصيد في المقدار، ليست البدنة مثلا للنعامة، وبذلك يحكم فيها فيعلم أنه أراد مماثلة الصفة والمقاربة في الخلقة والله أعلم.
-
قال مالك فيمن تعدى بوطء أمة رجل قيمتها مائة دينار فحملت، قال في موضع آخر: أو لم تحمل ثم قال صاحبها وقيمتها خمسون دينارا فعليه قيمتها يوم الوطء وهي في ضمانه من يومئذ،
-
وكذلك في الغصب قيمته ذلك يوم الغصب لا ينظر إلى ما بعد ذلك زاد أو نقص. قال مالك: ومغتصب الطعام والإدام يلقاه ربه ببلده آخر فليس له عليه المثل هنالك ولا القيمة، ولكن عليه المثل ببلد غصبه فيه،
-
ولو كانت تلزمه القيمة أخذه ربها حيث لقيه قيمة ذلك بموضع الغصب في يوم الغصب أو التعدي، وقاله ابن القاسم وأشهب: إلا أن تعرض عليه القيمة بموضع غرر إن أخذها خيف أن تؤخذ منه أو يغصبها. فله أن لا يأخذها منه إلا أن يشاء ويرضى بالتغرير فعلى الغاصب حينئذ دفعها إليه.
-
ومنه ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم:
-
ومن استهلك لرجل عسلا أو/سمنا في بلد فلم يجد له بذلك البلد عسل ولا سمنا، قال: لا بد أن يأتيه بمثله وله أن لا يأخذ قيمته إلا أن يصطلحا على أمر يجوز، وقال أشهب: رب الطعام مخير إن شاء صبر عليك وألزمك أن تأتيه بالمثل من أي بلد كان،
-
وإن شاء ألزمك القيمة الآن. قال ابن عبدوس: واختلفا في هذا كما اختلفا في الذي يسلم في الفاكهة فيفرغ إبانها وقد بقي منها، فالصبر حتى يؤتى بالطعام من بلد آخر كالصبر حتى يأتي إمكان الثمرة إلى عام قبل، فقال ابن القاسم: يلزم الطالب التأخير حتى يؤتى بالطعام وحتى يأتي قابل في الفاكهة.
-
وقال أشهب: يرد إليه رأس ماله في السلم ولا يجوز أن يؤخره، وقال في الطعام: يأخذ قيمة الطعام إن شاء،
-
ثم قال: وإن شاء أخره حتى يأتي المثل، فهذا فسخ دين في دين على أصله فلا يجوز أن يؤخره بالطعام إذا كان له أخذ القيمة، وإنما ينظر:
-
فإن كان الموضع الذي يوجد فيه مثل الطعام على يوم ويومين والثلاثة ولأمر القريب فليس له إلا مثل طعامه يأتي به،
-
وإن كان بعيدا على الطالب في تأخيره ضرر، أو كان استهلكه في لج بحر أو فيافي بعيدة من العمران فهذا يعزم قيمته حيث استهلكه يأخذه بها
-
حيث لقيه، وليس هذا مثل مسألة مالك إذا وجد الطعام المستهلك بعينه بغير البلد فيقضى عليه أن لا يعطيه ذلك بالبلد، لأن المثل بذلك البلد موجود،
-
وإذا كان الطعام لا يوجد فالقيمة أولى به إلا أن يجلب من بلد قريب/كما ذكرنا.
-
من المجموعة وكتاب ابن المواز: قال ابن القاسم في المتعدي يفسد الثوب ففي الفساد اليسير لا يلزمه إلا ما نقص. قال ابن المواز: ولم يختلف في هذا قول مالك وابن القاسم وأشهب كانت جنايته خطأ أو عمدا، وفي الفساد الكثير ربه مخير في أخذ جميع قيمته، أو يأخذه ويأخذ ما نقصه، وإلى هذا رجع مالك في الفساد الكبير.
-
وقال أشهب في الثوب والعبد إذا كان له تضمينه قيمته لكثرة الفساد فليس له أن يأخذه ويأخذ ما نقصه، إنما له أخذه بحاله ولا شيء له غير ذلك،
-
وإما ألزمه قيمته جميعه
-
وكذلك ذابح الشاة ليس له أخذها لحما ويأخذ ما نقصها، قال سحنون: وقاله ابن القاسم في غير الشاة أولا ثم رجع إلى ما ذكرنا. قال ابن المواز: وهو أحب إلي لأنه لما لزمته فيه القيمة لم يكن له أن يأخذ في القيمة غير العين ولا يأخذ سلعة وبعض القيمة ولا يأخذ غير القيمة إلا باجتماعها على أمر جائز، والحكم أوجب القيمة إلا أن يرضى رب السلعة بأخذها وحدها ناقصة بلا شيء فذلك له كذا بح الشاة وكاسر الغضا تعديا وليس بغاصب، فليس لربها أخذها وما نقصها في قول مالك وأصحابه، وما احتج به محمد فهو حجة أشهب، قال أشهب:
-
وكذا ليس له أن يضمنه في اليسير فكذلك ليس له الفساد الكثير أن يحبس ويأخذ ما نقص، قال محمد: ولم يختلف قول ابن القاسم وأصحاب في جناية غير الغاصب: أن لا يلزم الغاصب ما نقصه.
-
قال/سحنون في المجموعة: وقد قالا في أحد الشريكين في الأمة يطؤها ولا تحمل فإن شاء صاحبه ألزمها قيمتها أو يتمسك بنصيبه قال ابن القاسم:
-
فإن تمسك بنصيبه فلا رجوع به عليه بما نقصها ولا بصداق لتركه القيمة التي وجبت
-
له، ومن كتاب ابن المواز: قال:
-
وكذلك الصانع أو المستعير كالمتعدي يفترق في الفساد اليسير والكثير
-
بخلاف الغاصب والسارق لأنهما يوم الغصب ضمنا، والآخران لو أقاما بينة بشيء من فعل غيرهما لم يلزمهما شيء فافترق ضمانهما من ضمان الغاصب. وقال في الغاصب للثوب أو المتعدي بشقه أو يقطعه أو يفسده بعد الغصب،
-
فأما في الغصب فيتفق الفساد اليسير والكبير فلربه أخذ قيمته يوم الغصب،
-
وإن شاء يأخذ ثوبه ولا شيء له النقصان وسواء كان غاصبه الجاني عليه أو غيره وقد خالف ابن القاسم بين جناية الغاصب وجناية غيره وهما عندنا سواء،
-
وأما في المتعدي فليس عليه إلا ما نقصه،
-
وأما في الكثير فعليه قيمته يوم الجناية، قال في موضع آخر: أو يأخذه ربه ويأخذ ما نقصه، قال ابن المواز:
-
ولو كانت أمة ففقأ الغاصب عينها عمدا أو خطأ أو قطع يدها فليس لربها إلا قيمتها يوم الغصب، أو يأخذها ولا شيء له من نقصها. وقال ابن القاسم فيه وفي المجموعة وغيرها: أن لربها أن يأخذها ويأخذ ما نقصها يريد: يوم/الجناية.
-
قال ابن حبيب: وقال مطرف وابن الماجشون: وقاله ابن كنانة في سارق الدابة يصنع بها ما ينقصها من ركوب أو غيره، قال سحنون: هذا خلاف لما قال ابن القاسم في القتل: أن عليه قيمتها يوم الغاصب لا يوم القتل، وقد يزيد قيمتها يوم القتل، وقد يكون فيما نقص القطع منها مثل قيمتها وأكثر فيأخذها ومثل قيمتها، فيأخذ في اليد مالا يأخذ في النفس وإنما له أخذها ناقصة فقط، أو يأخذ قيمتها يوم الغصب كقول أشهب،
-
وأما جناية الأجنبي: فبخلاف ذلك لأن الأجنبي لم يضمنها كلها فله أخذ جاريته ويأخذ من الجاني ما نقصها،
-
ولا شيء له على الغاصب، أو يدعها ويضمن الغاصب قيمتها يوم الغصب ويرجع الغاصب على الجاني بما نقصها.
-
ومن المجموعة: وقالا جميعا وابن كنانة: لو أصابها ذلك بأمر من الله لم يكن له أخذها ويأخذ ما نقصها من الغاصب،
-
وإما أخذها فقط أو يأخذ منه قيمتها يوم الغصب، قال ابن القاسم:
-
ولو قال له الغاصب: خذها وأعطيك ما نقصها ولا تضمني قيمتها فليس ذلك له،
-
وكذلك لو فعل ذلك بها أجنبي فلم
-
يوجد فلا يؤخذ الغاصب بما نقصها وإما أخذه بقيمتها وإلا أخذتها ولا شيء لك، قال ابن المواز: واحتج ابن القاسم في الفرق بين جناية الأجنبي والغاصب: أن يقول ربها للغاصب: أنا أسقط عنك حكم الغصب وآخذك بالتعدي، فيلزمه أن يقول ذلك/في القتل إذا قتلها الغاصب: أن لربها أن يضمنه قيمتها يوم القتل وهو لا يقوله ولا مالك ولا أصحابه،
-
ولو قتلها أجنبي فإنما عليه قيمتها يوم القتل وقيمتها من الغاصب فإذا أخذها وأخذ ما نقصها فكأنه إنما أخذ ببعض القيمة عرضا وليس له أن يأخذ في القيمة عرضا وإنما طلبه لما نقص طلب لتمام القيمة يوم الغصب،
-
وكذلك لو أصابها أمر من السماء، أو جني عليها أجنبي فلم يقدر عليه لم يلزم الغاصب ما نقصها، وإنما لربها أخذها منه ناقصة أو قيمتها يوم الغصب،
-
ولو أخذها ناقصة فله طلب الجاني بما نقصها.
-
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في غاصب العبد يقطع يده عمدا أو خطأ فربه مخير إن شاء ضمنه قيمته يوم الغصب أو أخذه وما نقصه، يريد: يوم القطع،
-
وإن قطعه أجنبي فله أخذ قيمته من الغاصب، أو يأخذه وعقل جرحه إن كان له الغاصب عقلا،
-
وإن كان عفا عنه فلربه أتباع الجاني بما نقصه،
-
ولو وجده ميتا لم يتبع الغاصب بشيء من نقصه، وله تضمين قيمة العبد ولو أصابه ذلك من أمر من السماء،
-
فإما أخذ قيمته أو أخذه ولا شيء له،
-
ولو قطعه مشتري ففي العمد فله أخذه مع ما نقصه من المشتري فيرجع المشتري بالثمن على الغاصب، أو يضمن الغاصب قيمته أو ثمنه/وإن كان خطأ فإما أخذ قيمته من الغاصب أو أخذه مقطوعا ولا شيء له في القطع على الغاصب ولا المشتري.
-
قال محمد ابن المواز:
-
ومن اغتصب حليا فكسره ثم أعاده كما كان فلربه أخذه ولا شيء له غيره،
-
ولا غرم عليه، ولو صاغه على غير صياغته لم يكون له
-
أخذه وله قيمته، وقاله ابن القاسم وأشهب: قال محمد: هذا إن صاغهما غير صياغتهما فأما إن أعادهما مثل صياغتهما فليس لربهما إلا قيمتهما التي ضمن ولو كان هذا فعل متعدي غير غاصب أو سارق لأخذهما ربهما مصوغين.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب:
-
ومن غصب خلخالين فكسرهما فرضي ربهما أخذهما مكسرين فذلك له وقد كان له أن يلزمك صياغتهما إن قدر على ذلك أو يأخذهما وما نقص الكسر منهما أو يأخذهما ويقنع عنك ذلك،
-
ولو صغتهما بعد الكسر [خلخالين فله أخذهما ولو صغتهما] سوارين أو دملجين فليس له أخذهما وعليك قيمتهما يوم كسرتهما.
-
جامع القول فين تعدى على شيء فاستهلكه أو جني عليه جناية فنقصته من عبد أو دابة أو عرض أو حلى أو غيره
-
من كتاب ابن المواز والمجموعة: قال ابن القاسم عن مالك فيمن استهلك سوارين فعليه قيمتهما مصوغين يوم جنايته يقومان بخلافهما بين ذهب أو فضة مسكوك.
-
قال أشهب في المجموعة: إلا أن يكون فيه الجوهر المربوط به ما تراه يقع له فلا بأس أن يأخذ قيمته ذهبا وهو من ذهب، أو نقصه وهو من فضة.
-
قال في كتاب ابن المواز في مستلك سواري ذهب: إن لم يكن له شيء جاز أن يؤخذ بقيمهما من الفضة وقد قيل: واجب له أن لو أبقي الذهب بحاله سوارين حتى يجد،
-
وإن كانت القيمة إنما تجب يوم الاستهلاك.
-
قال ابن القاسم في الكتابين:
-
ولو كسرهما أو هشمهما فإنما عليه قيمة الصياغة من ذهب أو فضة. وليس كالفساد الفاحش في العروض لأنه إنما أتلف الصيغة، قال ابن المواز: وهو لم يغصبها فيضمن بالغصب قيمتهما، وقال أشهب في الكتابين: عليه أن يضوغهما له وهو أحب إلي من قيمتهما وما نقصهما وقد قاله مالك فيهما وفي الجدار يهدمه،
-
فإن لم يقدر أن يصوغهما فعليه ما نقص ما بين قيمتهما مصوغين ومهشمين أو مكسورين ولا أبالي قوما بذهب أو بفضة قال ابن المواز: عليه قيمة ما نقصتهما الصيغة
-
بخلاف كاسر العصا أو ذابح الشاة لأن ذلك لا يمكن اعادته، قال أشهب: ولم ألزمه في الاستهلاك مثلهما لأني لا آمن أن يكون في ذلك أكثر من ذهبه أو أقل في الكسر إنما يصوغ ذهبهما بنفسه وقال في هاشم الدينار: عليه مثله لأنه عين فلو أخذه وما نقصه كان فضل بين الذهبين، قال ابن القاسم: الحلي ليس بعين وإنما أتلف فيه صياغته وقول ابن القاسم وأشهب فيمن كسر قصعة أو سرجا أو قمقما أو شق ثوبا: إن في ذلك النقص الكثير قيمته، وقي اليسير ما نقصه، قال أشهب: بعد خياطة الثوب، ورواه عن مالك، وقال ابن القاسم: بعد رفوه.
-
وقال أشهب في الكتابين فيمن قطع يد عبد غيره أو فقأ عينه: إن عليه ما نقصه، قطع اليد من فقء العين وكل ليس فيه إلا ما نقصه،
-
وأما قطع اليدين والرجلين، أو فقء العين: فيضمن قيمته العبد كله ويعتق على الجاني، وقاله ابن كنانة عن مالك وابن أبي الزناد عن أبيه، قال أشهب في كتاب ابن المواز: إلا أن يرى فيه بعد العمى أو قطع اليدين ما لم يذهب أكثر منافعه، قال في الكتابين: أما في الدواب والبهائم:
-
فإن قطع اليد الواحدة يبطل منافعها أو جلها، وتجب عليه
-
قيمة الدابة، وأما فقء عينها وقطع أذنها أو كسرها كسرا تنجبر فيه فإنما عليه في نقصها وقاله عمر بن عبد العزيز ومالك وأبو الزناد، وقال ابن القاسم، وذلك في الدواب مثل الثوب في الفساد اليسير والكثير، وقد قيل في غير كتاب ابن المواز: إن العبد الصانع إذا قطع يده يوجب قيمة جميعه لأنه أبطله،
-
وقيل في مفقوء العين أو مقطوع ليد: يفقأ عينه أو يقطع يده جان: إن عليه قيمة جميعه.
-
من المجموعة: قال أشهب: قال ابن كنانة عن مالك فيمن قطع يد عبد أو فقأ عينه عمدا: إن ربه مخير بين أخذه ما نقصه أو تضمينه قيمة جميعه فإن ضمنه قيمته عتق على الجاني، قال أشهب: إذا كان قطع يده الواحدة أذهب أكثر منافعه فليس لسيده إلا قيمته،
-
وإن لم يذهب أكثر منافعه: فربه مخير كما قال مالك، وهو استحسان وليس بالقياس.
-
قال ابن عبدوس: وإذا جني عبد على عبد فقطع يديه أو فقأ عينيه خطأ أو كان عمدا وترك السيد القصاص، فقد صار الثاني مرتهنا بجميع قيمة المجني عليه فيسلمه أو يفديه.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون:
-
ومن تعدى على شاة بأمر قل لبنها به فإن كان عظم ما يراد له اللبن ضمن قيمتها إن شاء بها وإن لم تكن غزيرة اللبن فإنما يضم ما نقصها،
-
وأما الناقة والبقرة: فإنما فيهما ما نقصهما وإن كانت غزيرة اللبن، لأن فيهما منافع غير ذلك باقية، وقال أصبغ قالا:
-
وإن قطع يد رجل فإن كان صانعا وعظم شأنه لصنعته فقد ضمنه،
-
وإن لم يكن صانعا فإنما فيه ما نقصه،
-
[وإن كان تاجرا نبيلا،
-
وأما فقء العين ففيه ما نقصه] كان صانعا أو غيره،
-
وأما إن قطع يديه أو رجليه أو فقأ عينيه فقد لزمته
-
قيمته كلها إلا أنه لا يعتق عليه لأن مثل بعبد غيره، وليس لسيده أن يختار إمساكه وأخذ ما نقصه،
-
وكذلك غير العبد من عرض أو غيره،
-
وأما إن عدا على فرس أو دابة غيره ففقأ عينها أو قطع أذنها: فإنما له ما نقصها،
-
فإن قطع ذنبها وهو فرس أو حمار فاره أو بغل ضمن جميع قيمته لأنه أبطل الغرض فيه من ركوب من يركب مثله من ذوي الهيئات،
-
بخلاف العين والأذن، وقاله كله أصبغ إلا في قطع يدي العبد وفقء عينيه، فإنه قال: يعتق عليه، قال عبد الملك: وهو استحسان. وذكر من تعدى على عبد/رجل فأخصاه في كتاب الجنايات.
-
فيمن اغتصب أرضا أو عدا عليها أو أحدث فيها بناء أو غرسا أو زرعا أو هدم وبنى أو رم أو أصلح في الدار أو في المركب والغلة في ذلك
-
ومن المجموعة: قال ابن وهب عن مالك فيمن بنى في أرض قوم بغير إذنهم فلهم أن يكفوه هدمه إلا أن يعطوه قيمته نقضا فلا يكون له غير ذلك، وقال ابن القاسم وأشهب فيمن غصب أرضا بقي منها أو بناها،
-
فإذا كان ما يقلع ويهدم منها لا قيمة له فليس للغاصب قلعه، قال ابن المواز:
-
وإذا شاء ربها أن يعطيه قيمة ذلك ملقى أو مقلوعا إنما ذلك بعد أن يطرح من ذلك أجر من يهدمه أو يقلعه، قال ابن القاسم: وليس له فيما حفر من حفرة أو طمس مطمورا شيئا لأنه شيء لا يقدر الغاصب على أخذه ولا في تراب ردم به في حفرة، قال سحنون: أما ما ردم به الأرض من تراب فله أخذه، لأن من غصب ترابا فلربه أخذه،
-
وكذلك في مسألة أشهب في الذي حبس الأرض: أن له أخذ التراب وهو كالطوب عين قائمة
-
بخلاف الحفر، والحفر كالبنيان في الطوب إنما له قيمة الطوب
-
فقط إلا أن لرب الأرض في الحفر إن شاء أن يكلفه ردمه فعل ويقول: لا أريد في أرضي مطمرا ولا بئرا،
-
وكذلك قال عيسى بن دينار، وفي العتبية: إن له أن يأمره بردم الحفر التي حفر وهي تضر به في أرضه.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن غصب دارا فهدمها ثم استحقها رجل فإن شاء أخذ منه قيمتها يوم الغصب وإن شاء أخذ العوصة والنقض على أن لا يتبع الغاصب بشيء،
-
ولو هدمها ثم بناها بنقضها نفسه ثم أعادها كما كانت قال: فللغاصب قيمة هذا النقض المبني منقوصا اليوم وتكون عليه قيمة النقض منقوصا يوم هدمه فيتقاصان، هذا مذهب أشهب ومالك وهو أحب إلي، وقال ابن القاسم: يحسب على الهادم قيمة ما هدم قائما وتحسب له قيمة ما نبي منقوضا.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية فيمن ضرب طوبا أو عمل تلالا في أرض رجل بغير إذنه، قال: الطوب والتلال لمن عملهما ولا شيء عليه لرب الأرض إلا أن يكون عليه فعليه قيمة ما أفسد من الأرض، قال:
-
وإن حفر فيها بئرا فعليه ردم ما حفر فيها وللحافر نقضها إلا أن يشاء رب الأرض أن يعطيه قيمة نقضه مقلوعا فذلك له وهو قول مالك.
-
ومن كتاب ابن المواز والمجموعة: ابن القاسم عن مالك فيمن تعدى على أرض رجل فزرعها،
-
فإن قام ربها وقد نبت الزرع فإن قام في إبان يدرك فيه الحرث فله قلعه، يريد: يلي قلعه المتعدي،
-
وإن فات الإبان فله كراء أرضه، قال ابن القاسم وأشهب:
-
وكذلك في غاصب الأرض، قالا في كتاب ابن المواز:
-
وإن كان الزرع صغيرا إذا قلع لا منفعة فيه للعلف قضي به لرب الأرض بلا ثمن ولا زريعة/ولا شيء،
-
فإن كان ينتفع به للعلف لم يكن بد من قلعه، [وإن مضى
-
الإبان فله الكراء وليس له قلعه]. قال ابن المواز:
-
ولو كان صغيرا جدا في الإبان فأراد رب الأرض تركه ويأخذ الكراء لم يجز ذلك لأنه يحكم به لرب الأرض فكأنه بيع زرع لم يبد صلاحه مع كراء الأرض، قال ابن القاسم: وقال لي من أثق به: إنه إذا لم تكن فيه منفعة للعلف قضي به لرب الأرض.
-
ومن المجموعة: قال عبد الملك عن مالك، والمغيرة وابن دينار: إن الزرع إذا أسبل لا يقلع لأن قلعه من الفساد العام للناس. كما يمنع من ذبح الفتي مما فيه الحمولة من الإبل [وذات الدر من الغنم، وفي موضع آخر] وما فيه الحرث من البقر لما في ذلك من مصلحة العامة، قال غيره من أصحابنا في غير المجموعة: كما نهي عن تلقي الركبان واحتكار الطعام لمصلحة العامة فيمنع الخاص من بعض منافعه لما فيه من الضرر بالعامة، قال عبد الملك:
-
وإن كان الزرع صغيرا حين شرط أو حين سقى فإنه يقلع ويلزم المتعدي ما ألزم نفسه،
-
وإذا لم يكن فيه علف ولا له ثمن [كان لرب الأرض بلا شيء] وليس للزرع قلعه،
-
ولا يوجد زرع بقيمته، لأنه يبيع له قبل بدو صلاحه،
-
وكذلك قال ابن القاسم إذا كان في الإبان فلرب الأرض أن يأخذ منه الكراء أو يأمره بقلعه إلا أن يتراضيا على أمر يجوز،
-
فإن رضي الزارع بتركه لرب الأرض جاز إذا رضي رب الأرض،
-
وإذا لم يكن فيه قلعه نفع ترك لرب الأرض إلا أن يأبى فيؤمر/الزارع بقلعه.
-
ومن المختصر الكبير: ومن غصب أرضا فزرعها فإن قام ربها وقد بلغ الزرع فله الكراء،
-
وإن كان لو لم يكن فيها زرع لزرع كان ذلك له، يريد: الزرع بلا ثمن قال: وقد قيل: إن من اغتصب أرضا فزرعها فلا يعطى شيئا لأنه ليس لعرق ظالم حق، فهو أهلك ماله، والأول أحب إلينا، والذي في كتاب الأبهري عن
-
ابن عبد الحكم: وقد قال مالك: إن له أن يقلع الزرع سواء قدر أن يزرع أرضه أم لا، والأول أحب إلينا. وفي المجموعة والعتبية من سماع يحيى بن يحيى: قال ابن القاسم:
-
وإذا تعدى بزرع أرض رجل ثم ينصف صاحب الأرض فتعديه على حقه في أوان لو شاء أن يزرع أرضه أمكنه ذلك ولم يمنع فترك الزرع حتى إذا أمكنه تنازعا فيه، فأراد رب الأرض أخذه ويغرم للمتعدي بذره أو قيمته، قال، فالزارع أحق به وعليه كراء الأرض،
-
ولو دعاه رب الأرض لقلع الزرع حين قام فترك الغاصب زرعه مؤيسا من منفعته وبرئ إلى رب الأرض منه، وقال له: اصنع به ما شئت، لا حاجة لي به، فقال رب الأرض: فأنا أقره لنفسي فلما بلغ تنازعا فيه، فأراه لرب الأرض.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: قال مالك:
-
ولو زرع الأرض بشبهة من شراء أو كراء فقام ربها في الإبان فله كراء عامه، قال ابن القاسم:
-
وإن فات فلا كراء له،
-
وكذلك إن كان المكتري لا يعلم ما مكريه: غاصب أو مشتري؟ فهو كالشراء حتى يعلم أنه غصبها،
-
ولو استحق بعضها واستشفع/فله كراء حصته في الإبان ولا كراء له فيما استشفع فيه.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم:
-
ولو غصب قمحا فزرعه فعليه مثله؛ قال عبد الملك: إذا أراد أن يخرج مما دخل فيه ورده إلى أهله فليس عليه إلا مكيلة ما غصب ويستغفر الله.
-
ومن كتاب ابن المواز: ذكر النفقة على الحيوان والعبيد والنخل وغلات ذلك وقال:
-
وكذلك لو اغتصب مركبا خربا فأنفق في قلفطته وزفته واطراقه وحوائجه ثم اغتل غلة كثيرة فلربه أخذه مقلفطا مصلوحا بجميع غلته ولا غرم عليه فيما
-
أنفقه إلا مثل الأرجل والصاري والحبال وما إذا أخذ وجد له ثمنا، قال محمد:
-
ولو استحقه ربه بموضع لا يجد فيه صاريا غير صاري هذا الغاصب ولا أرجلا ولا أحبلا ولا بموضع ينال حمله إليه إلا بالمشقة والمؤنة العظيمة، وهو مما لا بد له منه مما يجري به المركب حتى يرده إلى موضعه، فربه مخير بين أن يعطيه قيمة ذلك بموضعه كائن ما كان،
-
وأن شاء أسلم ذلك إليه،
-
وكذلك منغصب دارا خرابا لا يقدر على سكناها حتى يصلحها فسقف فيها وحفر وردم وأصلح حتى سكن وأغلت غلة كثيرة فلربها أخذها مصلوحة وأخذ ما اغتل منها، وكراء ما سكن، فلم يكن عليه مما أصلح شيء إلا قيمة ما لو تركه كان له قيمة فيعطيه ثمنه نقضا على قدر ما يظن أنه يصفو من ثمنه بعد أن يطرح منه أجرة قلعه، أو يشاء المستحق.
-
أن يكلف نقضه، قال أبو محمد: كان ابن المواز فيما ذكر/من هذا يفرق بين ما رم وأصلح في الدار وبين أن يغصب أرضا فيبنيها دارا، هذا ينبغي أن لربها أن يعطيه قيمة البناء مطروحا ثم يغرم له ما يقع للأرض من الكراء فيما سكن،
-
وإن أكراها مبنية نظر ما وقع للأرض من الغلة فوداه،
-
وكذلك فيما غرس في الأرض من الشجر فاعتلها مدة الغلة للغاصب وعليه كراء ما أقامت تلك الأصول في الأرض لرب الأرض، ولربها أن يعطيه قيمة ذلك ملقى أو يأمره بقلعه، وقد رأيت لأصحابنا ما يدل على هذا الجواب.
-
فيما يحدث عند الغاصب من ولد، وما يغتل من غلة في الحيوان وغيره، وكيف بما أنفق على ذلك أو أصلح أو عمر، أو سقى وعالج؟
-
قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة: إن ما ولدت الأمة المغصوبة من الغاصب أو غيره ممن ليس بمغرور بنكاح أو شراء فرقيقه لسيدها معها، قال أشهب:
-
فإن شاء تركها وأخذ من الغاصب قيمتها يوم الغصب، لأن الولادة تنقصها،
-
ومن مات من ولدها فإنه يضمنهم عند أشهب بقيمهم يوم ولدوا وإن ماتوا وماتت الأم لزمه عنده قيمتها وقيمة الولد يوم ولدوا،
-
وإن ماتت الأم وحدها أخذ الولد مع قيمتها وابن القاسم لا يضمنه من مات الولد، والأشهب قول يشبه قول ابن القاسم في الولد يموت، وذلك أنه أنكر قول من قال في الأمة تلد من المشتري: إن المستحق يأخذ قيمتها يوم أحبلها وقيمة ولدها، فأعاب هذا وقال: إذا لزمه قيمتها يوم الوطء صار الولد له/بعد أن لزمته القيمة.
-
قال ابن القاسم: وإذا هلكت وبقي الولد ولدته عند الغاصب:
-
فإما أخذ ربها الولد ولا شيء له، أو يأخذ قيمتها يوم الغصب ولا شيء له في الولد،
-
وكذلك إن ماتت وقد انتقع منها بغلة من صوف ولبن وما تولد منه، فإنما له إما قيمتها يوم الغصب فقط وإلا أخذ ما وجد من غلتها فقط،
-
فإن فات ذلك بانتفاعه أخذ ما فيه القيمة والمثل فيما يجب فيه المثل فقط، وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون مثل قول ابن القاسم في ذلك كله.
-
ومن المجموعة: قال أشهب: وغاصب الدابة إذا أكراها فإن شاء ربها أخذه بقيمتها يوم الغصب ولا كراء له وإن شاء أخذ كراءها فقط، قال ابن عبدوس: وهذا يدل من قوله: إنه إذا أخذ القيمة يوم الغصب لم يكن له شيء في ولد ولا غلة،
-
ولو كان إنما مات الولد لم يضمنهم لدخولهم في حكمها فهم كعضو منها لو ذهب لم يضمنه، ويأخذها ناقصة أو قيمتها يوم الغصب.
-
فإن قيل: إنه لما احتبس الولد يوم ولدوا فهو كما لو غصبه يومئذ. قيل له:
-
وكذلك كان محتبس العضو التالف منها فضمنه قيمته وقد أبى من ذلك أشهب إذ أوجب جميع تضمين الكل، قال أشهب: إذا وجد الأمهات أخذها وضمنه ما أكل مت غلتها وذهب وتلف على يديه وكذلك تمر النخل.
-
قال ابن القاسم: وإذا أخذ منه تمرة النخل فلا شيء له فيما سقى وعالج، وقال أيضًا:
-
ثم يأخذ ما سقي وعالج ما بينه وبين قيمة الثمن/وقال أشهب فيه وفي غلة الغنم: يحسب فيها ما أنفق في رعاية ومؤنة،
-
وأما فلا الولد فلا نفقة له فيه لأنه ليس بغلة، وذكر تفريق ابن القاسم بين الدور والأرض وبين العبد والدابة فيما زرع أو سكن أو أكرى أواغتل أو استحق أنه لا شيء له من ذلك في الحيوان وإنما له في الدور والأرض،
-
ولو جعلت له ذلك فيهم لقوصص فيه بما أنفق عليهم ولكنت أقول في الصغير يكبر: أن يطلب ما أنفق عليه، ورواه عن مالك؛ قال سحنون: وقد روي عن مالك أنه يغرم له غلة الحيوان والعبيد، وقال أشهب: إن الدور والأرض والعبيد والحيوان سواء ويرد كلما اغتل في ذلك كله من كراء وقيمة ما عمل له إن كان عملا لمثله كراء ما أكرى من ذلك ويقاص في ذلك كله بما أنفق وعمل وعلف، وإنما الذي فيه الحديث كان الخراج بالضمان إنما هو لمن ضمن بغير تعدي فأما المتعدي الظالم فليس من ذلك.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: إن للمستحق طلب الغاصب في العبيد والحيوان بأجر ما ركب واستخدم وأكرى،
-
وكذلك الدور والأرضين، وإن علم أنه أغلق الدار وبور الأرض وأوقف الدابة والعبد فلم ينتفع بشيء من ذلك في سكن ولا خدمة ولا كراء: قالا: فعليه كراء ذلك لأنه منعه ذلك منها. ويرد كل ما أكل من الثمرة المكيلة إن عرفت وإلا فالقيمة، والغاصب مصدق/في صفة ذلك مع يمينه، قال سحنون في العتبية:
-
وإذا غرم لرب الدابة غلتها قاصة بما علفها وإذا كانت عنده واقفة لم يستعملها فلا كراء عليه. وأخذ ابن المواز بقول أشهب في رد الحيوان والعبيد والمقاصة فيها بالنفقة والمؤنة، وناقض أشهب ومحمد ابن القاسم في حجته بالصغير يكبر وينفق عليه: أنه لا يرجع بذلك ويرجع بما أثر في الدار فقالا: إنما يرجع في الدار في عين قائمة وليست النفقة في الصغير نعين قائمة.
-
قال أشهب: ويلزمه أن يقول إذا ركب الدابة غير الغاصب واستخدم: إن كراء غلة ذلك للغاصب بضمانه، وهذا قول العراقيين، قال محمد: وهو قول ابن القاسم عن مالك، وروايته: أن ما اغتل في الحيوان لا يغرمه الغاصب، قال أصبغ: أما الذي استأجر فلا شيء عليه إذا لم يعلم، لا اختلاف بيننا فيه،
-
وأما قبض الغاصب في غلة الحيوان فقول أشهب أحب إلي، وقاله محمد، ولم يختلف مالك وأصحابه فيما تولد عن الحيوان من صوف ولبن وشبهه: أن يرده الغاصب مع الأمهات ومع الولد، ويرد غلة النخل، ويرد ما تلف من علتها وما تلف منه بسببه وبغير سببه فليرده وكل ما انتفع به من ذلك أو وهبه، وبحسب ما سعى وعالج وما أنفق في رعاية الغنم ما بينهما وبين استيعاب الغلة فلا يزاد الغاصب على ذلك، وهذا قول أشهب في غرم القيمة، وقاله ابن القاسم ثم رجع عنه وقال: لا شيء له من النفقة وإن كانت/بسبب للغلة ولا مما علف الدابة، وقاله مالك.
-
وبه قال ابن المواز قال: إذ ليس بعين قائمة ولا يقدر على أخذه ولا مما له قيمة بعد قلعه فيودى، كما لو غصب مركبا مخربا فأنفق في قلفطته
-
وزفته وتزجيجه وأطرافه وحوائجه ثم اغتل فيه غلة كثيرة فلربه أخذه مقلفطا مصلوحا بجميع غلته ولا غرم عليه فيما أنفق عليه إلا مثل الصاري والأرجل والحبال وما يوجد له ثمن إذا أخذ فللغاصب أخذه،
-
وإن كان موضع لا عناية عنه: فقد ذكرنا القول فيه قبل هذا وقال:
-
وكذلك لو غصب دارا لا يقدر أن يسكنها إلا بأصلاح فسقف فيها وأصلح وردم وحفر حتى سكن، فلربها أخذها وأخذ غلتها بلا غرم شيء إلا ما لو نزع كان له قيمة، فله أن يعطيه قيمته مطروحا بعد أجر قلعه، وهذا قد كتبته وزيادرة فيه في باب تقدم فيما عمر فيه الغاصب وبنى.
-
فيمن تعدي فبني أو سكن أو غرس في أرض بينه وبين رجل بميراث أو غيره،
-
ومن غرس في أرض غيره وهو يراه مثل الزوج في أرض زوجته أو غيره
-
من العتبية من سماع ابن القاسم:
-
ومن غرس أو بنى في أرض بينه وبين شريكه فليقسماها،
-
فإن صار بناؤه فيما وقع له فهو له وعليه كراء حصة صاحبه فيما خلا،
-
وإن صار الغرس والبناء في نصيب شريكه خير شريكه بين أن يعطيه قيمة ذلك مقلوعا وبين أن يأمره بقلعه، وله على الباني من/الكراء بقدر نصيبه.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم في إخوة ورثوا منزلا فيعمل أحدهم في الأرض أو المنزل قبل أن يقسم بيننا أو يغرس، فذكر ما ذكر مالك وزاد:
-
فإن استغل من ذلك شيئا قبل القسم: قال: إن كانوا حضورا فلا شيء لهم لأنهم بمنزلة أن لو أذنوا له،
-
وإن كانوا غيبا فلهم بقدر كراء الأرض البيضاء، وعليه لهم ما ينوبهم صارت له أو لغيره.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف فيمن هلك عن أرض وبقر وغنم ودواب فاستعملت ذلك كله زوجته زمانا وورثة الميت صغار أوغيب،
-
فإن عليها قدر حصتهم من كراء الأرض وما استعملت من البقر والدواب بعد أن تقاص بالعلف، وما مات من ذلك في علمها فهي ضامنة لقيمتهم، وما دخلهم من نقص أو عيب فإنهم مخيرون بين أخذه وما نقص، أو يضمنوها قيمة ذلك يوم تعديها وما مات أو نقص في غير عملها أو سببها لم يضمنه إذا تركته على حاله وكلما حلبت من لبن وأصابت من رسل مما فيه فضل عن مؤناتها ورعايتها فعليها ذلك الفضل،
-
وإن لم يكن فيه فضل فلا شيء عليها، وما رفعت من زرع فلها، وعليها كراء البقر ومكيلة البذر إن أقرت أنها من بذرة زرعت وكراء بقره وتحلف: ما زرعت إلا لنفسها وإن قالت: البذر من طعامي صدقت مع يمينها، وقاله أصبغ.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم في من بني في أرض رجل أو غرس وهو حاضر يراه فلمل فرغ قام عليه: أن للعامل قيمة ما أنفق. قال ابن القاسم/: وذلك في فياقي الأرض وحيث لا يظن أن تلك الأرض لأحد،
-
فإذا بنى في مثل ذلك المكان وصاحبه ينظر ثم طلب إخراجه فلا يخرجه إلا بقيمته مبنيا،
-
ولو بنى في مثل المكان الذي يجوز استحياء مثله ولم يعلم ربه لم يكن له إخراجه إلا أن يغرم القيمة مبنية،
-
وأما من دخل بمعرفة متعديا: فله أن يهدم بناءه ويقلع غرسه إلا أن يريد أن يغرم له قيمة ذلك مقلوعا فليس للمتعدي أن يأبى ذلك.
-
وروى يحيى عن ابن القاسم فيمن بنى أو غرس في أرض امرأته أو في داره،
-
ثم يموت أحدهما فقيمة ذلك البناء عليها أو على ورثتها للزوج أو للورثة قيمته مقلوعا، وإنما حاله فيما غرس من مال امرأته حال المرتفق به كالعارية يغرس فيها ويبني إلا أن يكون للمرأة أو لورثتها بينة أنه إنما كان ينفق في عمارة ما عمر من ذلك من مالها ولها كان يصلح، فتكون أحق بأرضها وما فيها بغير شيء، وإلا فكما ذكرنا
-
وإنما يعطى القيمة، فأما من عمر بميراث أو بشراء ثم استحق واستشفع فأما إن أسكن أجلا أو عمري أو إلى غير أجل،
-
ثم خرجوا طوعا أو خرجوا عند الأجل، فهؤلاء يعطون قيمته منقوضا.
-
وذكر مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب أن من بنى في أرض بينه وبين شريكه فإن كان شريكه حاضرا لا ينكر فهو كالإذن ويعطيه قيمة البناء قائما، قال ابن القاسم واصبغ: قيمته ملقى، وقال مطرف وابن الماجشون عن مالك: إن بنى بعلمه فلم ينكر عليه فليعطه قيمة البناء قائما كالباني بشبهة، وهذا مذكور في كتبا الصدقة/والهبة بأكثر من هذا المعنى وأتم.
-
وفي كتاب الدعوى: ذكر الزوج يبني في أرض زوجته ثم تدعي هي أو ورثتها أن ذلك من مالها.
-
فيمن غصب بيضة فحضنها، أو غصب دجاجة فحضن تحتها بيضا منها أو من غيرها، والحكم فيما توالد من ذلك في الدجاج أو في الحمام
-
ومن المجموعة: قال أشهب فيمن غصب بيضة فحضنها تحت دجاجة فخرج منها دجاجة فعليه بيضة مثلها والدجاجة للغاصب، كالغاصب القمح فزرعه فله الزرع وعليه مثل القمح، قال: وأحب إلي لو تصدق بالفضل وليس بواجب عليه للضمان.
-
وقال سحنون في العتبية: من غصب لرجل بيضة له من دجاجة حية أو من دجاجة ميتة فحضنها تحت دجاجة فخرج مها فرخ: فالفرخ لرب البيضة وللغاصب عليه قدر إكراء ما حضنت دجاجة كانت البيضة من ميتة أو حية.
-
ومن كتاب ابن المواز والمجموعة ونسبة في المجموعة إلى أشهب قال:
-
ومن اغتصب دجاجة فباضت عنده فحضنت من بيضها فما خرج من الفراريج فلربها أخذهم مع الدجاجة كالولادة،
-
وأما لو حضن الغاصب تحتها بيضا من غير بيضها فخرج من ذلك فراريج، أو حضن بيضها تحت دجاجة له أخرى فليس للغصوب منه إلا دجاجته وحدها إن شاء ولاشيء له مما خرج عن البيض الذي حضنت لا من بيض غيرها ولا مما حضنه غيرها من بيضها ويغرمه للمستحق بيضا مثل بيضها.
-
قال في كتبا ابن المواز: ويكون له فيما حضنت من بيض غيرها كراء مثلها، يعني محمد: على قول أشهب، قال في كتاب محمد: وما نقصها ذلك وهذه الكلمة التي في كتاب محمد فيها نظر، قال: إلا أن يكون نقصانا بينا فله، يريد محمد: إن شاء قيمة الدجاجة يوم غصبها ثم لا شيء له من بيضها لا من فراريجها ولا من كراء حضانتها شيء أذا أخذ قيمتها يوم غصت منه، قال في الكتابين:
-
وكذلك الحمامة بعينها ولا شيء للغاصب فيما أعانها به الذكر الذي له، قال في كتاب ابن المواز: ويكون للمغصوب منه قيمة حضانتها، قال في الكتابين:
-
ولا شيء له من فراخ ما حضن غيره من بيضها وإنما له في الغاصب بيض مثل بيض حمامته إلا أن يكون عليه في أخذ البيض ضرر في تكلف حمام تحضنهم فله أن يأخذ الغاصب بقيمة ذلك البيض.
-
في الغاصب يكري ما غصب فيعطب، أو يعتدي فيه المكتري بأمر، وشيء من ضمان الغاضب، وضمان من غصب السكنى دون الدار
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن غصب دارا فأكراها فأخرب الساكن بعضها قال ابن القاسم: فعليه قيمة ما أخرب وليس عليه أن يبني له،
-
ولو انهدمت من غير فعله لم يلزمه شيء،
-
ولو كان غاصبا لزمه ما أنهدم بغير سببه يخير ربها بين أن يسلم إليه ما أخرب فيها بأصله وأخذ قيمته وإلا أخذه بلا غرم نقصان إلا أن يكون هدم/أكثر الدار فله أن يسلم العرصة ويأخذ قيمتها مبنية أو يأخذها ولا يرجع بنقصانها،
-
ولو أكرى الغاصب دابة فعطبت تحت المكتري: قال ابن القاسم: إن ربها لا يتبعه بشيء ويتبع الغاصب بقيمتها إلا أن يموت من فعل فعله بها المكترى
-
بخلاف ما أكل المشتري ولبس وقد قال مالك في الذي واجر عبدا لم يدر أنه عبد ليبلغ له كتابا إلى بلد فعطب أنه ضامن مثل ما يتلف المشتري من السلع،
-
وكذلك ما عطب في عمله. وفرق ابن القاسم بين هذا العبد والدابة التي اكتراها فعطبت وما بينهما فرق، كذلك لو لم يركبها وبعثها مع غيره إلى بعض القرى، قال محمد: وهما سواء وفيها الضمان قيل: فقد قال مالك في المشتري يهدم الدار: أنه لا يضمن الهدم قال: قد قال في قطعه للثوب: إنه ضامن، قال محمد: والفرق: أن الدار يقدر على إعادتها ولا يقدر على إعادة الثوب،
-
وكذلك كسره للحلي كهدم الدار إذ ليس يختلف قاطع الثوب كذابح الشاة وكاسر العصا
-
وكذلك بعثه للغلام إذا هلك فيه فهو تلف له،
-
وكذلك عندي راكب الدابة والباعث بها يهلك في ذلك.
-
قال ابن القاسم: ومن سكن دارا غصبا للسكنى لا للدار فانهدمت من غير فعله مثل ما سكن المسودة حين دخلوا فلا يضمن إلا قيمة السكنى إلا أن
-
ينهدم من فعله، وأما لو غصبه البنيان، يريد برقبة الدار ضمن ما أنهدم وكراء ما سكن وقاله أصبغ إذا لم يعطه الرقبة لم يضمن إلا الكراء حتى تنهدم من فعله،
-
ولا يضمن إلا ما يضمنه/المكتري من التعدي في الأمور.
-
قال ابن القاسم: وإذا نزل سلطان على مكتري فأخرجه وسكن: إن المصيبة على أهل الدور ويسقط عن المكتري ما سكن السلطان، وقاله مالك وأصبغ
-
وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية وقال: قضى به محمد الحرمي بمصر حين قدم المسودة قال ابن المواز:
-
فإن تاب لم يضمن ما أنهدم بغير فعله وضمن الكراء إلا أن يغصبه الرقبة كما ذكرنا.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وعبد الملك فيمن اكترى دارا أو أرضا فاغتصبها منه رجل فسكن أو زرع: إن الكراء على المكترى إلا أن يكون سلطان ليس فرقه آخذ يمنع منه إلا الله سبحانه وليس السلطان كغيره.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون:
-
ومن غصب سكنى الدار دون أصلها فانهذمت من غير فعله فليس عليه إلا كراء ما سكن،
-
وإن انهدمت من فعله فعليه كراء ما سكن وربها مخير بين أن يضمنه قيمة الدار يوم انهدمت من فعله فعليه كراء ما سكن وربها مخير بين أن يضمنه قيمنه الدار يوم انهدمت من فعله وإن شاء قيمه ما هدم وأخذ البقعة،
-
ولو غصب رقبتها فانهدمت من غير فعله فربها مخير إما أخذ منه قيمتها يوم الغصب ولا كراء له وإن شاء فله كراء ما سكن وله البقعة ولا شيء له من قيمة الهدم،
-
وإن شاء فله البقعة وقيمة الهدم ولا شيء من الكراء،
-
وإن هدمها الغاصب فربها مخير إن شاء قيمتها يوم الغصب وإن شاء أخذ البقعة وكراء ما سكن وقيمة الهدم، قال أبو محمد: وقوله في الغاصب: فتهدم بغير فعله إن لربها أن يأخذ قيمة الهدم والبقعة ولا كراء له، ليس/بأصلهم لأن الغاصب لا تؤخذ منه وما نقصها إذا نقصت من غير فعله.
-
قال عيسى بن دينار في ظالم أسكن معلما دار رجل ليعلم له فيها ولده ثم مات الظالم والمعلم فربها مخير أن يأخذ ذلك من مال الظالم أو من مال المعلم.
-
وقاله ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ.
-
من كتاب ابن المواز: قال: إذا جنى العبد المغصوب عند الغاصب قد اختلف في ذلك ابن القاسم وأشهب فقال ابن القاسم: إن شاء سيده أخذ من الغاصب فيمته يوم الغصب وسلمه إلى المجروح وإن شاء أخذه بلا شيء على الغاصب فيسلمه إلى المجني عليه أو يفديه،
-
فإن أخذ قيمته من الغاصب كان للغاصب أن يفديه أو يسلمه وهذا الصواب لأن كل نقص يحدث به فليس لربه أن يأخذ من الغاصب ما نقص إن أخذه، وقال أشهب: يسلم العبد إلى ربه يسلمه أو يفتكه،
-
فإن أسلمه أو افتكه رجع على الغاصب بالأقل من جنايته أو قيمته لأنه إذا أسلمه وكانت قيمة رقبته يوم الغصب أقل قال الغاصب: ليس علي غيرها وإن كانت الجناية أقل قال له الغاصب: قد كان لك أن يفديه بدية الجناية فقط فأسلمته بما لم يكن يلزمك ولا يلزم غيرك قال:
-
ولو أسلمه الغاصب قبل أن يستحق سيده فلسيده أن يتم إسلامه ويرجع بقيمته يوم الغصب على الغاصب،
-
وإن فداه رجع على الغاصب بالأقل،
-
ولو كان الغاصب/قد كان فداه فلربه أخذ عبده ولا خيار له فيه إن كانت جنايته خطأ كان أو عمدا وكان يفعل ذلك عند سيده،
-
وإن لم تكن فعالا لذلك وهي عمد فربه مخير إن شاء أخذه ولا شيء له أو يتركه ويأخذ قيمته من الغاصب يوم الغصب، قال ابن المواز: ومحمل جواب أشهب في هذه المسألة على الخطأ.
-
وقال في المجموعة: قال أشهب: إن كانت الجناية خطأ فإن فداه الغاصب فله رده على سيده،
-
وإن كانت جناية عمدا فليس له رده عليه وإن فداه إلا أن يشاء سيده، لأنه عيب حدث به إلا أن يكون عند سيده يفعل مثل ذلك فله رده عليه إذا فداه،
-
وإذا لم يكن فعالا لهذا عند ربه فأبى سيده أخذه فله قيمته على الغاصب يوم الغاص أن يفديه خير ربه بين أن يسلمه ويرجع بقيمته على الغاصب،
-
وإن شاء فداه ورجع على الغاصب بالأقل مما فداه به أو من قيمته. قال سحنون: كنت أقول بقول أشهب هذا ثم تبين لي أن قول ابن القاسم أشبه بالأصل لأن جنايته لا تعدو أن تكون نقص فيه وكل نقص حدث فيه فليس لسيده أن يأخذ العبد ويرجع بما نقص، وإنما له أخذ قيمته من الغاصب يوم الغصب أو أخذ عبده ناقصا ثم يسلمه إن شاء أو يفديه، وقال ابن المواز مثل قول سحنون. واحتج بنحو حجته.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال:
-
ولو قتل العبد رجلا قبل الغصب وآخر بعد الغصب قال: روي لنا أن أشهب/قال: يخير سيده فإن شاء أسلمه إليهما ثم رجع على الغاصب بنصف قيمته يوم الغصب إلا أن يكون ذلك أكثر من دية جنايته على الثاني،
-
وإن شاء فداه بدية الجنايتين ورجع على الغاصب بدية الآخرة منهما إلا أن يكون أكثر من نصف رقبته يوم الغصب، قال محمد: ولم يعجبنا هذا والصواب عندنا أنه إذا أسلمه سيده إلى المجني عليهم فلا يرجع على الغاصب بشيء لأنه كان مرتهنا بجرح الأول فعليه وقع تعدي الغاصب فتلف عند العاصب نصف العبد الذي صار مرتهنا بجناية الثاني، وإنما يرجع بذلك المجروح الأول على الغاصب [والعبد بين أولياء القتيلين ويرجع ورثة الأول علي الغاصب] بنصف قيمة العبد إلا أن تكون دية القتيل الآخر أقل من نصف القيمة فعلى الغاصب
-
الأقل، فيصير لأولياء الأول نصف العبد مع نصف قيمته إلا أن يدفع سيده لأولياء الأول جنايتهم فكون له ما كان للأول، ويصير له نصف العبد ويرجع على الغاصب بنصف قيمة العبد لأن الغاصب لم يتلف عنده إلا نصف العبد، قال:
-
ولو قتل عند سيده فتيلا ولم يقتل عند الغاصب أحدا حتى باعه فقتل عند المشتري قتيلا ثم قام الولاة والسيد فإن ودي السيد لأولياء الأول دية وليهم كان له نصف العبد ويرجع على الغاصب إن شاء بنصف الثمن،
-
هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا
-
فلو ركب دابة أو جلس على فراش فغاصب وإن لم ينقل
-
ولو دخل داره وأزعجه عنها أو أزعجه وقهره على الدار ولم يدخل فغاصب
-
وفي الثانية وجه واه
-
ولو سكن بيتا ومنع المالك منه دون باقي الدار فغاصب للبيت فقط
-
ولو دخل بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها فغاصب
-
وإن كان ولم يزعجه فغاصب لنصف الدار إلا أن يكون ضعيفا لا يعد مستوليا على صاحب الدار
-
وعلى الغاصب الرد
-
فإن تلف عنده ضمنه
-
ولو أتلف مالا في يد مالكه ضمنه
-
ولو فتح رأس زق مطروح على الأرض فخرج ما فيه بالفتح أو منصوب فسقط بالفتح وخرج ما فيه ضمن
-
وإن سقط بعارض ريح لم يضمن
-
ولو فتح قفصا عن طائر وهيجه فطار ضمن
-
وإن اقتصر على الفتح فالأظهر أنه إذا طار في الحال ضمن وإن وقف ثم طار فلا
-
والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان وإن جهل صاحبها الغصب
-
ثم إن علم فكغاصب من غاصب فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده
-
وكذا إن جهل وكانت يده في أصلها يد ضمان كالعارية
-
وإن كانت يد أمانة كوديعة فالقرار على الغاصب
-
ومتى أتلف الآخذ من الغاصب مستقلا به فالقرار عليه مطلقا
-
وإن حمله الغاصب عليه بأن قدم له طعاما مغصوبا ضيافة فأكله فكذا في الأظهر
-
وعلى هذا لو قدمه لمالكه فأكله برىء الغاصب.
فصل
-
تضمن نفس الرقيق بقيمة تلف أو أتلف تحت يد عادية
-
وأبعاضه التي لا يتقدر أرشها من الحر بما نقص من قيمته
-
وكذا المقدرة إن تلفت
-
وإن أتلفت فكذا في القديم
-
وعلى الجديد تتقدر من الرقيق والقيمة فيه كالدية في الحر ففي يده نصف قيمته
-
وسائر الحيوان بالقيمة
-
وغيره مثلى ومتقوم
-
والأصح أن المثلى ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه كماء وتراب ونحاس وتبر ومسك وكافور وقطن وعنب ودقيق لا غالية ومعجون
-
فيضمن المثلى بمثله تلف أو أتلف
-
فإن تعذر فالقيمة
-
والأصح أن المعتبر أقصى قيمة من وقت الغصب إلى تعذر المثل
-
ولو نقل المغصوب المثلى إلى بلد آخر فللمالك أن يكلفه رده وأن يطالبه بالقيمة في الحال
-
فإذا رده ردها
-
فإن تلف في البلد المنقول إليه طالبه بالمثل في أي البلدين شاء
-
فإن فقد المثل غرمه قيمة أكثر البلدين قيمة
-
ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف فالصحيح أنه إن كان لا مؤنة لنقله كالنقد فله مطالبته بالمثل وإلا فلا مطالبة بالمثل بل يغرمه قيمة بلد التلف
-
وأما المتقوم فيضمن بأقصى قيمه من الغصب إلى التلف
-
وفي الإتلاف بلا غصب بقيمة يوم التلف
-
فإن جنى وتلف بسراية فالواجب الأقصى أيضا
-
ولا تضمن الخمر
-
ولا تراق على ذمي إلا أن يظهر شربها أو بيعها
-
وترد عليه إن بقيت العين
-
وكذا المحترمة إذا غصبت من مسلم
-
والأصنام وآلات الملاهي لا يجب في إبطالها شيء
-
والأصح أنها لا تكسر الكسر الفاحش بل تفصل لتعود كما قبل التأليف
-
فإن عجز المنكر عن رعاية هذا الحد لمنع صاحب المنكر أبطله كيف تيسر
-
وتضمن منفعة الدار والعبد ونحوهما بالتفويت والفوات في يد عادية
-
ولا تضمن منفعة البضع إلا بتفويت
-
وكذا منفعة بدن الحر في الأصح
-
وإذا نقص المغصوب بغير استعمال وجب الأرش مع الأجرة
-
وكذا لو نقص به بأن بلى الثوب في الأصح.
فصل
-
ادعى تلفه وأنكر المالك صدق الغاصب بيمينه على الصحيح
-
فإذا حلف غرمه المالك في الأصح
-
ولو اختلف في قيمته أو الثياب التي على العبد المغصوب أو في عيب خلقي صدق الغاصب بيمينه
-
وفي عيب حادث يصدق المالك بيمينه في الأصح
-
ولو رده ناقص القيمة لم يلزمه شيء
-
ولو غصب ثوبا قيمته عشرة فصار بالرخص درهما فلبسه فأبلاه فصارت نصف درهم فرده لزمه خمسة وهي قسط التالف من أقصى القيم.
-
قلت: ولو غصب خفين قيمتهما عشرة فتلف أحدهما ورد الآخر وقيمته درهمان أو أتلف أحدهما غصبا أو في يد مالكه لزمه ثمانية في الأصح والله أعلم
-
ولو حدث نقص يسرى إلى التلف بأن جعل الحنطة هريسة فكالتالف
-
وفي قول يرده مع أرش النقص
-
ولو جنى المغصوب فتعلق برقبته مال لزم الغاصب تخليصه بالأقل من قيمته والمال
-
فإن تلف في يده غرمه المالك وللمجني عليه تغريمه وأن يتعلق بما أخذه المالك ثم يرجع المالك على الغاصب
-
ولو رد العبد إلى المالك فبيع في الجناية رجع المالك بما أخذه المجني عليه على الغاصب
-
ولو غصب أرضا فنقل ترابها أجبرها المالك على رده أو رد مثله وإعادة الأرض كما كانت
-
وللناقل الرد وإن لم يطالبه المالك إن كان له فيه غرض وإلا فلا يرده بلا إذن في الأصح
-
ويقاس بما ذكرنا حفر البئر وطمها
-
إذا أعاد الأرض كما كانت ولم يبق نقص فلا أرش لكن عليه أجرة المثل لمدة الإعادة
-
وإن بقي نقص وجب أرشه معها
-
ولو غصب زيتا ونحوه وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته رده ولزمه الذاهب في الأصح
-
وإن نقصت القيمة فقط لزمه الأرش
-
وإن نقصتا غرم الذاهب ورد الباقي مع أرشه إن كان نقص القيمة أكثر
-
والأصح أن السمن لا يجبر نقص هزال قبله
-
وإن تذكر صنعة نسيها يجبر النسيان
-
وتعلم صنعة لا يجبره نسيان أخرى قطعا
-
ولو غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل فالأصح أن الخل للمالك وعلى الغاصب الأرش إن كان الخل أنقص قيمة
-
ولو غصب خمرا فتخللت أو جلد ميتة فدبغه فالأصح أن الخل والجلد للمغصوب منه
فصل
-
زيادة المغصوب إن كانت أثرا محضا كقصارة فلا شيء للغاصب بسببها
-
وللمالك تكليفه رده كما كان إن أمكن وأرش النقص
-
وإن كانت عينا كبناء وغراس كلف القلع
-
وإن صبغ الثوب بصبغه وأمكن فصله اجبر عليه في الأصح
-
وإن لم يمكن فإن لم تزد قيمته فلا شيء للغاصب فيه
-
وإن نقصت لزمه الأرش
-
وإن زادت اشتركا فيه
-
ولو خلط المغصوب بغيره وأمكن التمييز لزمه وإن شق
-
فإن تعذر فالمذهب أنه كالتالف فله تغريمه
-
وللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط
-
ولو غصب خشبة وبنى عليها أخرجت
-
ولو أدرجها في سفينة فكذلك إلا أن يخاف تلف نفس أو مال معصومين
-
ولو وطىء المغصوبة عالما بالتحريم حد
-
وإن جهل فلا حد
-
وفي الحالين يجب المهر إلا أن تطاوعه فلا يجب على الصحيح
-
وعليها الحد إن علمت
-
ووطء المشتري من الغاصب كوطئه في الحد والمهر
-
فإن غرمه لم يرجع به على الغاصب في الأظهر
-
وإن أحبل عالما بالتحريم فالود رقيق غير نسيب
-
وإن جهل فحر نسيب وعليه قيمته يوم الانفصال ويرجع بها المشتري على الغاصب
-
ولو تلف المغصوب عند المشتري وغرمه لم يرجع به
-
وكذا لو تعيب عنده في الأظهر
-
ولا يرجع بغرم منفعة استوفاها في الأظهر
-
ويرجع بغرم ما تلف عنده وبأرش نقض بنائه وغراسه إذا نقض في الأصح
-
وكل ما لو غرمه المشتري رجع به لو غرمه الغاصب لم يجرع به على المشتري وما لا فيرجع.
-
قلت: وكل من انبنت يده على يد الغاصب فكالمشتري. والله أعلم.
باب الغصب وجنابة البهائم وما في معنى ذلك من الإتلافات.
-
الغصب حرام:
-
وهو استيلاء غير حربي عرفا على حق غيره قهرا بغير حق
-
وتضمن أم ولد وقن وعقار - بغصب إذا تلف بغرق ونحوه
-
لكن لا تثبت يد على بضع فيصح تزويج الأمة المغصوبة
-
ولا يضمن الغاصب مهرها لو حبسها عن النكاح حتى فات بالبكر
-
ولا يحصل الغصب من غير استيلاء
-
فلو دخل أرض إنسان أو داره صاحبها فيها أولا بأذنه أو بغر أذنه لم يضمنها بدخوله: كما لو دخل صحراء له
-
وإن غصب كلبا يجوز اقتناؤه أو خمر ذمي مستورة أو تخلل خمر مسلم في يد غاصب لزمه رده
-
لا ما أريق فجمعه آخر فتخلل لزوال يده هنا
-
وإن أتلف الكلب أو الخمر ولو كان المتلف ذميا لم تلزمه قيمتهما كخنزير وخمر غير مستورة
-
وتجب إراقة خمر المسلم
-
ويحرم ردها إليه
-
وإن غصب جلد ميتة نجسة لم يلزمه رده لأنه لا يطهر بدبغه ولا قيمة له
-
وإن استولى على حر لم يضمنه بذلك ولو صغيرا - ويأتي في الديات إن شاء الله تعالى -
-
ويضمن ثيابه وحليه
-
وإن استعمله كرها أو حبسه مدة فعليه أجرته كالعبد
-
وإن منعه العمل من غير حبس فلا ولو عبدا.
فصل:
-
- ويلزمه رد المغصوب إلى محله وإن بعد وإن قدر على رده ولو غرم عليه أضعاف قيمته
-
فإن قال ربه: دعه وأعطني أجرة رده وإلا ألزمتك برده أو طلب منه حمله إلى مكان آخر في غير طريق الرد لم يلزمه
-
وإن قال المالك: دعه لي في المكان الذي نقلته إليه لم يملك الغاصب رده
-
وإن قال: رده إلى بعض الطريق لزمه
-
ومهما اتفقا عليه من ذلك جاز
-
وإن خلطه بم يمكن تمييزه منه أو تمييز بعضه: كحنطة بشعير أو بسمسم أو صغار الحب بكباره أو زبيب أحمر بأسود لزمه تخليصه ورده وأجرة المميز عليه
-
وإن لم يمكن تمييزه - فسيأتي في الباب
-
وإن شغل المغصوب بملكه: كحجر بنى عليه أو خيط خاط به ثوبه أو نحوه فإن بلى الخيط وأنكسر الحجر أو كان مكانه خشبة فتلفت لم يجب رده ووجبت قيمته
-
وإن كان باقيا بحاله لزمه رده وإن انتقض البناء وتفصل الثوب
-
وإن سمر بالمسامير بابا لزمه قلعها وردها
-
وإن كانت المسامير من الخشبة المغصوبة أو مال المغصوب منه فلا شيء للغاصب وليس له قلعها: إلا أن يأمره المالك فيلزمه
-
وإن كانت المسامير للغاصب فوهبها للمالك لم يجبر المالك على قبولها
-
وإن استأجر الغاصب على عمل شيء من هذا الذي ذكرناه فالأجر عليه
-
وإن زرع الأرض فردها بعد أخذ الزرع فهو للغاصب وعليه أجرتها إلى وقت تسليمها وضمان النقص
-
ولو لم يزرعها فنقصت لترك الزراعة: كأراضي البصرة أو نقصت لغير ذلك ضمن نقصها
-
وإن أدركها ربها والزرع قائم فليس له إجبار الغاصب على قلعه
-
ويخير بين تركه إلى الحصاد بأجرته وبين أخذه بنفقته فيرد مثل البذر وعرض لو أحقه من حرث وسقي وغيرهما
-
ولا أجرة مدة مكثه في الأرض
-
ويزكيه رب الأرض أن أخذه قبل وجوب الزكاة وبعد: على الغاصب
-
وإن غرسها الغاصب أو بنى فيها ولو شريكا أو فعله من غير غصب بلا أذن أخذ بقلع غراسه وبنائه وتسوية الأرض وأرش نقصها وأجرتها
-
ثم إن كانت آلات البناء من المغصوب فأجرتها مبنية وإلا أجرتها غير مبنية
-
فلو أجرها فالأجر لهما بقدر قيمتيها
-
ولو جصص الغاصب الدار أو زوقها فحكمها كالبناء
-
ولو غصب أرضا وغراسا من شخص واحد فغرسه فيها كالكل لمالك الأرض
-
فإن طالبه ربها بقلعه وله في قلعه غرض صحيح أجبر عليه وعليه تسوية الأرض ونقصها ونقص الغراس
-
وإن لم يكن في قلعه غرض صحيح لم يجبر
-
وإن أراد الغاصب قلعه ابتداء فله منعه
-
ويلزمه أجرته مبنيا
-
ورطبة ونحوها كزرع فيما تقدم: لا كغرس
-
ولو أراد مالك لم يكن له ذلك
-
وإن اتفقا على تعويضه عنه جاز
-
وإن وهب الغاصب الغراس والبناء لمالك الأرض ليتخلص من قلعه فقبله المالك جاز
-
وإن أبى قبوله وكان في قلعه غرض صحيح لم يجبر على قبوله
-
وإن أخذ تراب أرض فضربه به لبنا رده ولا شيء له:
-
إلا أن يجعل فيه تبنا له فله أن يحله ويأخذ تبنه إن كان يحصل منه شيء
-
وإن طالبه المالك بحله لزمه إن كان فيه غرض صحيح
-
وإن جعله آجرا أو فخارا لزمه رده ولا أجر له لعمله
-
وليس له كسره ولا المالك إجباره عليه
-
وإن غصب فصيلا فأدخله داره فكبر وتعذر خروجه بدون نقض الباب أو خشبة وأدخلها داره ثم بنى الباب ضيقا لا تخرج إلا بنقضه وجب نقضه ورد الفصيل الخشبة
-
وإن كان حصوله في الدار من غير تفريط من صاحبها نقض الباب وضمان على صاحب الفصيل
-
وأما الخشبة: فإن كان كسرها أكثر ضررا من نقض الباب فكالفصيل
-
وإن كان أقل كسرت
-
وإن كان حصوله في الدار بعدو أن من صاحبه: كمن غصب دارا وأدخلها فصيلا أو خشبة أو تعدى على إنسان فأدخل داره فرسا ونحوها كسرت الخشبة وذبح الحيوان
-
وإن زاد ضرره على نقض البناء
-
وإن باع دارا وفيها ما يعسر أخراجه: كخوابي وخزائن أو حيوان وكان نقض الباب أقل ضررا من بقاء ذلك في الدار او تفصيله أو ذبح الحيوان نقض وكان إصلاحه على البائع
-
وإن كان أكثر ضررا لم ينقض ويصطلحان على ذلك: بأن يشتريه مشتري الدار وغير ذلك
-
وإن غصب لوحا فرقع به سفينة لم يقلع وهي في اللجة حتى تخرج منها وترسي أن خيف عليها بقلعه ولو لم يكن فيها إلا مال الغاصب أو لم يكن فيها ذو روح محترم وعليه أجرته إليه
-
وإن كان في أعلاها بحيث لا تغرق بقلعه لزمه قلعه ولصاحب اللوح طلب قيمته حيث تأخر القلع
-
فإذا أمكن رد اللوح استرجعه ورد القيمة
-
وإن غصب خيطا فخاط به جرح حيوان محترم وخيف قلعه ضرر آدامي أو تلف غيره فعليه قيمته
-
وغير المحترم: كالمرتد والحربي والكلب العقور والخنزير
-
وإن كان مأكولا للغاصب ذبح ولزمه رده
-
وإن كان غير مأكول رد قيمة الخيط
-
وإن مات الحيوان لزمه رده: إلا أن يكون آدميا معصوما فيرد القيمة
-
وإن غصب جوهرة فابتلعتها بهيمة فحكمها حكم الخيط
-
ولو ابتلعت شاته ونحوها جوهرة آخر غير مغصوبة وتوقف إخراجها على ذبحها ذبحت بقيد كون الذبح أقل ضررا - قاله الموفق وغيره
-
وقال الحارثي: وأختار الأصحاب عدم القيد -
-
وعلى مال الجوهرة ضمان نقص الذبح: إلا أن يفرط مالك الشاة بكون يده عليها فلا شيء له لتفريطه
-
ولو أدخلت البهيمة رأسها في قدر ونحوه ولم يمكن إخراجه إلا بذبحها وهي مأكولة فقال الأكثرون إن كان لا بتفريط من أحد كسر القدر ووجب الأرش على مالك البهيمة
-
وإن كان بتفريط مالكها بأن أدخل رأسها بيده أو كانت يده عليها ونحوه ذبحت من غير ضمان
-
وإن كانت بتفريط مالك القدر بأن أدخله بيده أو ألقاها في الطريق كسرت ولا أرش
-
ولو قال من عليه الضمان: أنا أتلف مالي ولا أغرم شيئا للآخر كان له ذلك
-
وإن كانت غير مأكولة كسرت القدر
-
ولا تقتل البهيمة بحال ولو اتفقا على القتل لم يمكنا
-
ومن وقع في محبرته دينار ونحوه لغيره بتفريط صاحبها فلم يخرج كسرت مجانا
-
وإن لم يفرط خير رب الدينار بين تركه فيها وبين كسرها وعليه قيمتها
-
فإن بذل ربها بدله وجب قبوله:
-
فإن بادر فكسرها عدوانا لم يلزمه أكثر من قيمتها
-
وإن كان السقوط لا بفعل أحد: بأن سقط من مكان أو ألقاه طائر أو هر وجب الكسر وعلى رب الدينار الأرش
-
فإن كانت المحبرة ثمينة وأمتنع رب الدينار من ضمانها في مقابلة الدينار فيقال له: أن شئت أن تأخذ فأغرم وإلا فاترك ولا شيء لك
-
ولو غصب الدينار فالقاه في محبرة آخر أو سقط فيها بغير فعله تعين الكسر إلا أن يزيد ضرر الكسر على التبقية فيسقط ويجب على الغاصب ضمان الدينار.
فصل:
-
- وإن زاد المغصوب لزمه رده بزيادته متصلة كانت كالسمن وتعلم صنعة أو منفصلة: كالولد والكسب
-
ولو غصب جارحا أو قوسا فصاد به أو شبكة أو شرطا فأمسك شيئا أو فرسا فصاد عليه أو غنم فهو لمالكه
-
ولا أجرة له مدة اصطياده
-
وإن غصب منجلا فقطع به خشبا أو حشيشا فهو للغاصب: كالحبل يربط به
-
وإن غصب ثوبا فقصره أو غزلا فنسجه أو فضة أو حديدا فضربه ابرا أو أواني أو غيرهما أو خشبا فنجره بابا أو نحوه أو شاة فذبحها وشواها
-
وذبحه إياها لا يحرمها بمعنى أنها ليس صارت كالميتة: لكن لا يجوز أكلها ولا التصرف فيها إلا بأذن مالكها ويأتي في القطع في السرقة
-
أو طينا فضربه به لبنا أو فخارا أو حبا فطحنه رد ذلك بزيادته وأرش نقصه ولا شيء له
-
لكن أن أمكن الرد إلى الحالة الأولى كحلي ودراهم ونحوهما فلمالك إجباره على الإعادة
-
وما لا يمكن: كالأبواب والفخار ونحوهما فليس للغاصب إفساده ولا للمالك إجباره عليه وتقدم بعضه
-
وإن غصب أرضا فحفر فيها بئرا أو شق نهرا ونحوه فلربها إلزامه بطمها إن كان لغرض صحيح
-
وإن أراد الغاصب طمها: فإن كان لغرض صحيح كإسقاط ضمان ما يقع فيه أو يكون قد نقل ترابها إلى ملكه أو ملك غيره أو إلى طريق يحتاج إلى تفريغه فله طمها من غير أذن ربها أو في موات وأبرأه من ضمان من يتلف بها
-
وتصح البراءة منه
-
أو منعه منه لم يملك طمها
-
ولو كشط تراب الأرض فطالبه المالك برده فرشه لزمه ذلك
-
وإن أراده الغاصب وأباه المالك فله فعله لغرض صحيح مثل إن كان نقله إلى ملك نفسه فيرده لينتفع بالمكان أو طرحه في ملك غيره أو في طريق يحتاج إلى تفريغه
-
وإن كان لا لغرض صحيح فلا
-
وإن غصب حبا فزرعه أو بيضا فصار فراخا أو نوى فصار غرسا أو غصنا فصار شجرا رده ولا شيء له
-
وإن نقص ولو بنبات لحية عبد أمرد أو ذهاب رائحة مسك أو قطع ذنب حمار ونحوه ضمن نقصه -
-
ونص أحمد في طيرة جاءت إلى قوم فازدوجت عندهم وفرخت: أن الفراخ تبع اللام ويرد على أصحاب الطيرة فراخها
-
وإن غصب شاة وأنزى عليها فحله فالولد لمالك الأم ولا أجرة للفحل
-
وإن غصب فحل غيره فأنزاه على شاته فالولد له تبعا للام ولا يلزمه أجرة الفحل لكن أن نقص لزمه أرش نقصه.
-
ولو رقيقا أو بعضه: لا بمقدار من الحر كيده: إذا لم يجن عليه
-
وإن جنى عليه ضمنه بأكثر الأمرين
-
ويرجع غاصب غرم على جان بأرش جناية فقط
-
فإن خصاه ولو زادت قيمته أو قطع منه ما تجب فيه دية كاملة من الحر لزمه رده ورد قيمته ولا يملكه الجاني
-
وإن كان دابة ضمن ما نقص من قيمتها ولو بتلف إحدى عينيها
-
وإن نقضت قيمة العين بتغير السعر لم يضمن سواء ردت العين أو تلفت
-
وإن نقصت لمرض ثم عادت ببرئه أو ابيضت عينه ثم زال بياضها ونحوه رده ولم يلزمه شيء
-
وإن استرده المالك معيبا مع الأرش ثم زال العيب في يد مالكه لم يجب رد الأرش لاستقراره بأخذ العين ناقصة
-
وكذا لو أخذ المغصوب بغير أرش ثم زال في يده لم يسقط الأرش
-
وإن زادت لمعنى في المغصوب من كبر وسمن وهزال وتعلم صنعة ونحو ذلك ثم نقصت ضمن الزيادة
-
وإن عاد مثل الزيادة الأولى من جنسها: مثل أن سمن فزادت قيمته ثم نقصت بزوال ذلك ثم سمن فعادت لم يضمن ما نقص
-
وإن كانت من غير جنسها لم يسقط ضمانها
-
وإن غصب عبدا مفرطا في السمن فهزل فزادت قيمته أو لم تنقص رده ولا شيء عليه
-
وإن نقص المغصوب نقصا غير مستقر: كحنطة ابتلت وعفنت خير بين أخذ مثلها وبين تركها حتى يستقر فسادها فيأخذها وأرش نقصها
-
فإن استقر أخذها والأرش
-
وإن جنى المغصوب فعلى الغاصب أرش جنايته: سواء جنى على سيده أو أجنبي
-
وجنايته على غاصبه وعلى ماله هدر إلى في قود
-
فلو قتل عبدا لأحدهما عمدا فله قتله ثم يرجع السيد بقيمته على الغاصب فيهن -
-
وفي المستوعب من استعان بعبد غيره بلا أذن فحكمه حكم الغاصب حال استخدامه -
-
ويضمن زوائد الغصب: كالثمرة والولد إذا ولدته أمه حيا ثم مات: سواء حملت عنده او غصبها حاملا
-
وإن ولدته ميتا من غير جناية لم يضمنه وبها يضمنه الجاني بعشر قيمة أمه
-
وكذا ولد بهيمة.
فصل:
-
- وإن خلط المغصوب بماله على وجه لا يتميز: مثل أن خلط حنطة أو دقيقا أو زيتا أو نقدا بمثله لزمه مثله منه
-
ولا يجوز للغاصب أن يتصرف في قدر ماله منه ولا إخراج قد الحرام منه بدون أذن المغصوب منه لأنه اشتراك: لا استهلاك
-
وإن خلطه بدونه أو بخير منه أو بغير جنسه ولو بمغصوب مثله لآخر على وجه لا يتميز فهما شريكان بقدر قيمتيهما فيباع الجميع ويدفع إلى كل واحد قدر حقه: كاختلاطهما من غير غصب
-
وإن اختلط درهم بدرهمين لآخر من غير غصب فتلف اثنان فما بقي بينهما نصفين
-
وإن خلطه بغير جنسه فتراضيا على أن يأخذ أكثر من حقه أو أقل جاز
-
وإن غصب ثوبا فصبغه أو سويقا فلته بزيته فنقصت قيمتهما أو قيمة أحدهما ضمن الغاصب النقص
-
وإن لم تنقص ولم تزد أو زادت قيمتهما فهما شريكان بقدر ملكيهما
-
وإن زادت قيمة أحدهما فالزيادة لصاحبه
-
وإن أراد أحدهما قلع الصبغ لم يجبر الآخر عليه
-
وإن أراد المالك بيع الثوب فله ذلك ولو أبى الغاصب
-
وإن أراد الغاصب بيعه لم يجبر المالك
-
وإن وهب الصبغ للمالك أو تزويق الدار ونحوها لزمه قبوله: كنسج غزل وقصر ثوب وعمل حديد أبرا أو سيوفا ونحوهما:
-
لا هبة مسامير سمر بها بابا مغصوبا
-
وإن غصب صبغا فصبغ به ثوبه أو زيتا فلت به سويقه فهما شريكان بقدر حقيهما
-
ويضمن النقص
-
وإن غصب ثوبا وصبغا به رده وأرش نقصه ولا شيء له في زيادته
-
واتقاء الثوب الدنس بالصابون أن أورث نقصا ضمنه الغاصب وإن زاد فللمالك
-
ولو غصبه نجسا لم يملك تطهيره بغير أذن وليس للمالك تكليفه به
-
وإن كان طاهرا فنجس عنده لم يكن له أيضا تطهيره بغير أذن وله إلزامه به وما نقص فعليه أرشه
-
ولو رده نجسا فمؤنة تطهيره على الغاصب.
فصل:
-
- وإن وطئ الغاصب الجارية مع العلم بالتحريم فعليه الحد
-
وكذا هي إن طاوعت وكانت من أهل الحد
-
وعليه مهر مثلها ولو مطاوعة وأرش البكارة وردها إلى سيدها
-
وإن ولدت فالولد رقيق للسيد
-
ويضمن الغاصب نقص الولادة ولا ينجبر بزيادة الولد
-
وإن تلفت فعليه قيمتها
-
وإن ردها فماتت في يد المالك بسبب الولادة وجب ضمانها - وتقدم إذا ولدته ميتا -
-
وإن كان جاهلا بالتحريم ومثله يجهله فلا حد عليه وعليه المهر وأرش البكارة
-
والولد حر ونسبه لاحق للغاصب إن انفصل حيا وعليه فداؤه بقيمته يوم انفصاله
-
وإن انفصل ميتا من غير جناية فغير مضمون وبجناية فعلى الجاني الضمان
-
فإن كانت من الغاصب فغرة موروثة عنه لا يرث الغاصب منها شيئا وعليه للسيد قيمة الأم
-
وإن كانت من غير الغاصب فعليه الغرة يرثها الغاصب دون أمة وعلى الغاصب عشر قيمة الأم للمالك
-
وإن قتلها بوطئه أو ماتت بغيره فعليه قيمتها أكثر ما كانت
-
ويدخل في ذلك أرش بكارتها ونقص ولادتها ولا يدخل فيه ضمان ولدها ولا مهر مثلها
-
وإن باعها أو وهبها ونحوهما من كل قابض منه لعالم بالغصب فوطئها فللمالك تضمين أيهما شاء نقصها ومهرها وأجرتها وأرش بكارتها وقيمة ولدها إن تلف
-
فإن ضمن الغاصب رجع على الآخر لحصول التلف في يده
-
وإن ضمن الآخر لم يرجع على أحد والنقص والأجرة قبل البيع والهبة على الغاصب
-
وإن لم يعلما بالغصب فهما كالغاصب في جواز تضمينهما العين والمنفعة لكنهما يرجعان على الغاصب بما لم يلتزما ضمانه
-
فإن ضمن المشتري أو المستعير - رجعا بقيمة المنفعة دون العين والمستأجر عكسهما
-
وإن ضمن المودع أو الملتهب رجعا بهما
-
وإن ضمن الغاصب رجع على الآخر بما لم يرجع به عليه لو ضمنه
-
ويسترد المشتري والمستأجر من الغاصب ما دفعا إليه من المسمى بكل حال
-
وإن ولدت من مشتر أو متهب فالولد حر ويفديه بقيمته يوم وضعه ويرجع بالفداء على الغاصب
-
وإن تلفت عند مشتر فعليه قيمتها ولا يرجع بها ولا بأرش بكارة بل بثمن ومهر وأجرة نفع وثمرة وكسب وقيمة ولد كما تقدم ونقص ولادة ومنفعة فائتة
-
وتقدم حكم غير المشتري من كل قابض من الغاصب بما يرجع به على القابض منه
-
وإن ردها حاملا فماتت من الوضع فهي مضمونة على الواطئ
-
وإن ولدت من زوج غير عالم فالولد رقيق يجب رده على المالك إن كان الولد حيا
-
وإن تلف ففيه القيمة للمالك يأخذها من شاء من الغاصب أو الزوج
-
فإن ضمن الزوج رجع على الغاصب
-
وإن ضمن الغاصب لم يرجع عليه
-
وإن ماتت في حبال الزوج فقرار الضمان على الغاصب
-
فإن استخدمها الزوج وغرم الأجرة لم يرجع بها على الغاصب
-
وإن أعارها فتلفت ضمن مستعير غير عالم العين وغاصب الأجرة وإلا ضمنهما المستعير: كما تقدم
-
وإذا اشترى أرضا فغرسها أو بنى فيها فخرجت مستحقة وقلع غرسه وبناءه رجع المشتري على البائع بما غرمه لا بما انفق على العبد والحيوان ولا بخراج الأرض لأنه دخل في الشراء ملتزما ضمان ذلك
-
وإن أطعم المغصوب لعالم بالنصب استقر الضمان على الآكل
-
وإن لم يعلم فعلى الغاصب ولو لم يقل: كله فإنه طعامي
-
وإن أطعمه لمالكه أو عبده أو دابته فأكله عالما أنه له ولو بلا أذنه برئ الغاص
-
وإن لم يعلم أو أخذه بقرض أو شراء أو هبة أو هدية أو صدقة أو أباحة له أو رهنه عنده أو أودعه إياه أو أجره أو استأجره على قصارته وخياطته لم يبرأ: إلا أن يعلم
-
وإن أعاره إياه برئ علم أو لم يعلم
-
ومن اشترى عبدا فاعتقه فادعى رجل أن البائع غصبه منه فصدقه أحدهما لم يقبل على الآخر
-
وإن صدقاه مع العبد لم يبطل العتق ويستقر الضمان على المشتري
-
فلو مات العبد وخلف مالا فهو للمدعي: إلا أن يخلف وارثا وليس عليه ولاء
-
وإن أقام المدعي بينة ادعاه بطل البيع والعتق ويرجع المشتري على البائع بالثمن
-
وإن كان المشتري لم يعتقه وأقام المدعي بينة بما ادعاه انتقض البيع ورجع المشتري على البائع بالثمن
-
وكذلك إن أقرا بذلك
-
وإن أقر أحدهما لم يقبل على الآخر
-
فإن كان المقر البائع لزمته القيمة للمدعي ويقر العبد في يد المشتري
-
وللبائع أحلافه
-
ثم إن كان البائع لم يقبض الثمن فليس له مطالبة المشتري
-
وإن كان قد قبضه فليس للمشتري استرجاعه لأنه لا يدعيه
-
ومتى عاد العبد إلى البائع بفسخ أو غيره لزمه رده إلى مدعيه وله استرجاع ما أخذ منه
-
وإن كان إقرار البائع في مدة الخيار انفسخ البيع لأنه يملك فسخه
-
وإن كان المقر المشتري وحده لزمه رد العبد ولم يقبل إقراره على البائع ولا يملك الرجوع عليه بالثمن
-
بينة بما أقر به قبلت وله الرجوع بالثمن
-
وإن كان البائع المقر وأقام بينة فإن كان في حال البيع قال: بعتك عبدي هذا أو ملكي لم تقبل بينته لأنه يكذبها وإلا قبلت
-
وإن أقام المدعي البينة سمعت
-
ولا تقبل شهادة البائع له
-
وإن أنكراه جميعا فله أحلافها.
فصل:
-
- وإن تلف المغصوب أو أتلفه الغاصب أو غيره ولو بلا غصب ضمنه بمثله إن كان مكيلا أو موزونا تمائلت أجزاؤ أو تباينت: كالأثمان ولو نقرة أو سبيكة وكالحبوب والأدهان إذا كان باقيا على أصله:
-
فإن تغيرت صفته: كرطب صار تمرا سمسم صار شيرجا ضمنه المالك بمثل أيهما أحب
-
والدراهم المغشوشة الرائحة مثلية
-
أو أعوز المثلى لعدم أو بعد أو غلاء فعليه قيمة مثله يوم إعوازه في بلده
-
فلو قدر على المثل قبل أداء القيمة: لا بعده - لزمه المثل ولم يرد القيمة
-
فإن كان مصوغا مباحا: كمعمول ذهب وفضة ونحاس ورصاص ومغزول صوف وشعر ونحوه أو تبرا تخالف قيمته وزنه بزيادة أو نقص فإن كان من النقدين أو محلى بأحدهما قومه بغير جنسه
-
وإن كان محلى بهما قومه بما شاء منهما للحاجة وأعطاه بقيمته عرضا
-
وإن كان محرم الصناعة: كأواني ذهب وفضة وحلي محرم ضمنه بوزنه فقط -
-
وفي الانتصار والمفردات لو حكم حاكم بغير المثل في المثلى وبغير القيمة في المتقوم لم ينفذ حكمه ولم يلزم قبوله -
-
وإن لم يكن مثليا ضمنه بقيمته يوم تلفه في بلد غصبنه من نقده فإن كان به نقود فمن غاليها
-
وكذا متلف بلا غصب ومقبوض بعقد فاسد وما أجرى مجراه مما لم يدخل في ملكه
-
فإن دخل في ملكه بأن أخذ معلوما بكيل أو وزن أو حوائج من بقال ونحوه في أيام ثم يحاسبه بعد فإنه يعطيه بسعر يوم أخذه لأنه ثبتت قيمته يوم أخذه
-
ولا قصاص في المال مثل شق ثوبه ونحوه
-
ولو غصب جماعة مشاعا فرد واحد منهم سهم واحد أليه لم يجز له حتى يعطي شركاءه
-
وكذا لو صالحوه عنه بماله
-
ولو تلف بعض المغصوب فنقصت قيمة باقية: كزوجي خف ومصراعي باب تلف أحدهما فعليه رد الباقي وقيمة التالف وأرش النقص
-
وإن غصب ثوبا قيمته عشرة فلبسه فأبلاه فنقص نصف قيمته ثم غلت الثياب فعادت قيمته كما كانت رده وأرش نقصه
-
وإن رخصت الثياب فعادت قيمته ثلاثة لم يلزم الغاصب إلا خمسة مع رد الثوب
-
وإن غصب عبدا فابق أو فرسا فشرد أو شيئا فتعذر رده مع بقائه ضمن قيمته
-
فإذا أخذها المغصوب منه ملكها
-
ولا يملك العين المغصوبة بدفع القيمة ولا إكسابها ولا يعتق عليه إن كان قريبه
-
فإن قدر عليه بعد رده بنمائه المتصل والمنفصل وأخذ القيمة بزوائدها المتصلة فقط إن كانت باقية وإلا بدلها
-
وليس للغاصب حبس العين لاسترداد القيمة كمن اشترى أشراء فاسدا ليس له حبس المبيع على رد الثمن فعليه مثله إلى عدل يسلم كل واحد ماله
-
وإن غصب عصيرا فتخمر فعليه مثله
-
وإن انقلب خلا رده وما نقص من قيمة العصير أو منه بغليانه
-
وإن غصب أثمانا فطالبه مالكها بها في بلد الغصب
-
وإن كان من المثليات وقيمته في البلدين واحدة أو هي أقل في البلد الذي لقيه فيه فله مطالبته بمثله
-
وإن كانت أكثر فليس له المثل
-
وله المطالبة بقيمته في بلد الغصب
-
وفي جميع ذلك متى قدر على المغصوب أو على المثل في بلد الغصب رده وأخذ القيمة.
فصل:
-
- وإن كان للمغصوب منفعة تصح إجارتها فعلى الغاصب أجرة مثله مدة مقامه في يده استوفى المنافع أو تركها تذهب
-
وإن ذهب بعض أجزائه في المدة: كحمل المنشفة لزمه مع الأجرة أرش نقصه
-
وإن تلف المغصوب فعليه أجرته إلى تلفه
-
ويقبل قول الغاصب أنه تلف فيطالب بالبدل
-
وما لا تصح إجارته: كغنم وشجر وطير مما لا منفعة له لم يلزمه له أجرة
-
وإن غصب شيئا فعجز عن رده فأدى قيمته فعليه أجرته إلى وقت أداء القيمة
-
فإن قدر عليه بعد لزمه رده: كما تقدم قريبا
-
ولا أجرة له من حين دفع بدله إلى رده
-
ومنافع المقبوض بعقد فاسد: كمنافع المغصوب تضمن بالفوات والتفويت
-
ولو كان العبد المغصوب ذا صنائع لزمه أجرة أعلاها فقط: وتقدم أول الباب لو حبس حرا أو استعمله كرها.
-
وهي ما لها حكم من صحة أو فساد: كالحج من المال المغصوب وسائر العبادات والعقود كالبيع والإجارة والانكاح: كان أنكح الأمة المغصوبة ونحوها
-
تحرم ولا تصح
-
وتحرم غير الحكمية: كإتلاف واستعمال: كأكل وليس ونحوهما
-
وإن اتجر بعين المال أو من عين المغصوب فالريح والسلع المشتراة للمالك
-
وإن اشترى في ذمته ثم نقدها ولو من وديعة عبده أو قارض بهما ولو بغير نية نقده فالنقد صحيح والاقباض فاسد أي غير مبرئ الربح والسلح المشتراة للمالك
-
وإن لم يبق درهم مباح أكل عادته لا ماله عنه غنى: كحلوى وفاكهة وقاله في النوادر
-
وإن اختلفا في قيمة المغصوب أو في زيادة قيمته هل زادت قبل تلفه أو بعده؟ أو في قدره او في صناعة فيه ولا بينة فالقول قول الغاصب
-
وإن اختلفا في رده أو عيب فيه بعد تلفه فقول المالك
-
لكن لو شاهدت البينة العبد معيبا عند الغاصب فقال المالك: حدث عند الغاصب وقال الغاصب: بل كان فيه قبل غصبه فقول الغاصب
-
وإن بقيت في يده غصوب لا يعرف أربابها فسلمها إلى الحاكم - ويلزمه قبولها - برئ من عهدتها
-
وله الصدقة بها عنهم بشرط ضمانها: كلقطة ويسقط عنه إثم الغصب
-
وكذا رهون وودائع وسائر الأمانات والأموال المحرمة
-
وليس لمن عي عتده أخذ شيء منها ولو فقيرا
-
وإذا تصدق بالمال ثم حضر المالك خير بين الأجر وبين الأخذ من المتصدق
-
فإن اختار الأخذ فله ذلك والأجر للمتصدق
-
ولو نوى جحد ما بيده من ذلك أو حق عليه في حياة ربه فثوابه له وإلا فلورثته
-
ولو ندم ورد ما غصبه على الورثة برئ من أثمه لا من أثم الغصب
-
ولو رده وأرث الغاصب للمغصوب منه مطالبته في الآخرة نصا.
فصل:
-
- ومن أتلف ولو خطأ أو سهوا مالا محترما لغيره بغير إذنه ضمنه
-
سوى إتلاف حربي مال مسلم
-
وغير المحترم: كمال حربي وصائل ورقيق حال قطعه الطريق ونحوهم لا يضمنه
-
وإن أكره على إتلافه ضمنه مكرهه
-
ومن أغرى ظالما بأخذ مال إنسان ودله عليه ضمنه - أفتى به ابن الزريراتي
-
وإن غرم بسبب كذب عليه عند ولي الأمر فله تغريم الكاذب - وتقدم في الحجر -
-
وإن أذن رب المال في إتلافه فأتلفه لم يضمن المتلف
-
وإن فتح قفصا عن طائر أو حل قيد عبد أو أسيرا أو دفع لأحدهما مبردا فبرده فذهبوا أو حل رباط سفينة فغرقت بعصوف ريح أولا أو فتح اصطبلا فضاعت الدابة أو حل رباط فرس أو وكاء زق مانع أو جامد فأذابته الشمس أو بقي بعد حله قاعدا فألقته ريح أو زلزلة فأندق فخرج كله في الحال أو قليلا قليلا أو خرج منه شيء بل أسفله فسقط أو ثقل أحد جانبيه فلم يزل يميل قليلا حتى سقط ضمنه أعقب ذلك فعله أو تراخى عنه أهاج الطائر والدابة حتى ذهبا أولا
-
ومثله لو أزال يد إنسان عن عبد أو حيوان فهرب إذا كان الحيوان مما يذهب بزوال اليد كالطير والبهائم الوحشية والبعير الشارد والعبد الآبق أو نفر الدابة بأن صرخ فيها حتى شردت وإن لم يعلم ذلك
-
وكذا لو أزال يده الحافظة حتى بنهبه الناس أو الدواب أفسدته أو النار أو الماء
-
فإن فتح بابه فيجيء غيره فينهب المال أو يسرقه والقرار على الآخذ
-
ولو ضرب يد آخر وفيها دينار فضاع ضمنه
-
ولو خاصمه فاسقط عمامته عن رأسه بيده أو هزه حتى سقطت فتلفت أو في زحام فضاعت ضمنها
-
ولو أقام عمودا بجداره المائل فجاء آخر ورفع العمود فسقط الجدار في الحال ضمنه
-
وإن وقع طائر إنسان على جدار فنفره آخر فطار لم يضمنه
-
وإن رماه فقتله ضمنه وإن كان في داره وإن قتله وهو مار في هواء داره أو هواء دار غيره
-
ولو كانت الدابة المحمولة عقورا وجنت ضمن جنايتها: كما لو حل سلسلة فهد أو ساجور كلب فعقر
-
وإن أفسدت زرع إنسان فكإفساد دابة نفسه - على ما يأتي -
-
ولو فتح بثقا فافسد بمائه زرعا أو بنيانا ضمن: كما لو أطلق دابة رموحا من شكال: أي تضرب برجليها
-
وإن رمى الزق الذي بقي بعد حل وكائه قاعدا إنسان آخر اختص الضمان به
-
وإن بقي الطائر والفرس بحالهما فنفرهما آخر ضمنهما المنفر
-
وإن أتلف وثيقة لا يثبت إلا بها ضمنه
-
لا أن دفع مفتوحا إلى لص
-
ولو حبس مالك دواب فتلفت لم يضمن
-
وإن ربط دابة أو أوقفها في طريق ولو واسعا ويده عليها فأتلفت شيئا أو جنت بيد أو رجل أو فم أو ترك ف الطريق طينا أو قشر بطيخ أو رش فيه ماء فزلق به إنسان أو خشبة أو عمودا أو حجرا أو كيس دراهم أو أسند خشبة إلى حائط فتلف به شيء ضمن ما أتلفه أو تلف به
-
ومن ضرب دابة مربوطة في طريق ضيق فرفسته فمات ضمنه صاحبها - ذكره في الفنون -
-
وإن أقتنى كلبا عقورا: بأن يكون له عادة بذلك أو لا يقتني أو أسود بهيما أو كبشا معلما النطاح أو أسدا أو نمرا أو نحوهما من السباع المتوحشة فعقرت أو خرقت ثوبا أو هرا تأكل الطيور وتقلب القدور في العادة مع علمه بأن تقدم للهر عادة بذلك ضمن
-
فإن لم يكن له عادة بذلك لم يضمن صاحبه: كالكلب الذي ليس بعقور
-
ولا فرق بين الليل والنهار:
-
إلا أن يكون دخل منزلة بغير أذنه أو بأذنه ونبهه أنه عقور أو غير موثوق
-
ولا يضمن ما أفسدت بغير ذلك ببول أو ولوغ
-
وله قتل هر بأكل لحم أو نحوه: كالفواسق
-
وقيده ابن عقيل ونصره الحارثي حين أكلها فقط
-
ولو حصل عنده كلب عقور أو سنور ضار من غير اقتناء واختيار فأفسد لم يضمن
-
وإن اقتنى حماما أو غيره من الطير فأرسله نهارا فلقط حبا ضمن.
فصل:
-
- وإن أجج نارا في موات أو في ملكه أو سقى أرضه فتعدى إلى ملك غيره فأتلفه لم يضمن إذا كان ما جرت به العادة بلا إفراط ولا تفريط
-
فإن فرط أو أفرط: بأن أجج نارا تسري في العادة لكثرتها أو في ريح شديدة تحملها لا بطريانها أو فتح ماء كثيرا يتعدى أو فتحه في أرض غيره أو أوقد في ملك غيره فرط أو أفرط أولا ضمن ما تلف به
-
وكذلك أن يبست النار أغصان شجرة غيره: إلا أن تكون الأغصان في هوائه فلا يضمن
-
وإن ألقت الريح إلى داره ثوب غيره لزمه حفظه لأنه أمانة
-
فإن لم يعرف صاحبه فهو لقطة
-
وإن عرفه لزمه أعلامه فإن لم يفعل ضمه
-
وإن سقط طائر غيره في داره لم يلزمه حفظه ولا إعلام صاحبه إلا أن يكون غير ممتنع فكالثوب
-
وإن دخل برجه فأغلق عليه الباب ناويا إمساكه لنفسه ضمنه وإلا فلا ضمان عليه
-
وإن حفر في فنائه: وهو ما كان خارج الدار قريبا منها بئرا لنفسه ولو بأذن الإمام وكذا البناء ضمن ما تلف بها
-
ولو حفرها الحر بأجرة أولا وثبت عليه أنها في ملك غيره ضمن الحافر
-
وإن جهل ضمن الآمر
-
وإن حفرها أو بنى مسجدا أو خانا ونحوه في سابلة واسعة لنفع المسلمين بلا ضرر بالمارة لنفع نفسه ولو بغير أذن إمام لم يضمن ما تلف بها: كبناء جسر
-
وكذا لو حفرها في موات لتملك أو ارتفاق أو انتفاع عام
-
وينبغي أن يجعل عليها حاجزا تعلم به لتتوقي
-
- قال الشيخ: ومن لم يسده بئره سدا يمنع من الضرر ضمن ما تلف بها
-
وإن فعله بها لينفع نفسه أو كان يضر بالمارة أو في طريق ضيق ضمن سواء فعله لمصلحة عامة أولا يأذن الإمام لأنه ليس له أن يأذن فيه
-
وفعل عبده بأمره كفعل نفسه: أعتقه بعد ذلك أولا وبغير إذنه يتعلق ضمانه برقبته ثم أعتقه فما تلف عتقه ضمانه
-
ولو أمره السلطان بفعل ذلك ضمن السلطان وحده
-
وإن فعل ما تدعو الحاجة إليه لنفع الطريق وإصلاحها: كإزالة الطين والماء عنها وتنقيتها مما يضر فيها وحفر هدفة فيها وقلع حجر يضر بالمارة ووضع الحصى في حفرة فيها ليملأها وتسقيف ساقية فيها ووضع حجر طين فيها ليطأ الناس عليه فهذا كله مباح لا يضمن ما تلف به
-
وإن بسط في مسجد حصيرا أو بارية أو بساطا أو علق فبه قنديلا أو أوقده أو نصب فيه بابا أو عمدا أو بنى جدارا أو سقفه أو جعل فيه رفا ونحوه لنفع الناس أو وضع فيه حصى لم يضمن ما تلف به
-
وإن جلس أو اضطجع أو قام في مسجد أو طريق واسع فعثر به حيوان لم يضمن
-
ويضمن في طريق ضيق - ويأتي في الديات -
-
وإن أخرج جناحا أو ميزابا ونحوه إلى طريق نافذ أو غير نافذ بغير أذن أهله فسقط على شيء فأتلفه ضمن ولو بعد بيعه وقد طولب بنقضه لحصوله بفعله ما لم يأذن فيه إلى الطريق النافذ فقط أمام فقط أمام أو نائبه ولم يكن منه ضرر
-
وإن مال حائطه إلى غير ملكه: علم به أولا فلم يهدمه حتى أتلف شيئا لم يضمنه: كما لو سقط من غير ميلان
-
وعنه أن طولب بنقضه وأشهد عليه فلم يفعل ضمن وأختاره جماعة
-
قال الموفق والشارح: والتفريع عليه والمطالبة من كل مسلم أو ذمي إذا كان ميله إلى الطريق: كما لو مال إلى ملك جماعة فطالب واحد منهم ولكل منهم المطالبة
-
وإن طالب واحد فاستأجله صاحب الحائط أو أجله الإمام لم يسقط عنه الضمان
-
ولا أثر لمطالبة مستأجر الدار ومستعيرها ومستودعها ومرتهنها ولا ضمان عليهم
-
وإن بناه مائلا إلى ذلك غيره بأذنه أو إلى ملك نفسه أو مال إليه بعد البناء لم يضمن
-
وإن بناه مائلا إلى الطريق أو إلى ملك الغير بغير أذنه ضمن
-
وإن تقدم إلى صاحب الحائط المائل بنقضه فباعه مائلا فسقط على شيء فتلف به فلا ضمان على البائع ولا على مشتر لأنه لم يطالب بنقضه
-
وكذلك أن وهبه وأقبضه
-
وحيث وجب الضمان والتالف آدمي فالدية على عاقلته
-
فإن أنكرت العاقلة كون الحائط لصاحبهم أو أنكروا مطالبته بنقضه لم يلزمهم: إلا أن يثبت
-
وإن تشقق الحائط عرضا فكميله لا طولا.
فصل:
-
- وما أتلفته البهيمة ولو صيد حرم فلا ضمان على صاحبها إذا لم تكن يده عليها: إلا الضاربة
-
ومن أطلق كلبا عقورا أو دابة رفوسا أو عضوضا على الناس في طرقهم ومصاطبهم ورحابهم فأتلف مالا أو نفسا ضمن لتفريطه
-
وكذا إن كان له طائر جارح: كالصقر والباذئ فأفسد طيور الناس وحيواناتهم قاله في الفصول
-
وإن كانت البهيمة في يد إنسان كالسائق والقائد والراكب المتصرف فيها: سواء كان مالكا أو غاصبا أو أجيرا أو مستأجرا أو مستعيرا أو موصي له بالمنفعة ضمن ما جنت يدها أو فمها أو وطئها برجلها لا ما نفحت بها: ما لم يكبحها زيادة على العادة أو يضر بها في وجهها ولو لمصلحة
-
ولا يضمن ما جنت بذنبها
-
ويضمن ما جنى ولدها
-
ومن نفرها أو نخسها ضمن وحده دونهم
-
فإن جنت عليه فهدر
-
وإن ركبها اثنان ضمن الأول منهما:
-
إلا أن يكون صغيرا أو مريضا ونحوهما والثاني متولى تدبيرها فعليه الضمان
-
وإن اشتركا في التصرف اشتركا في الضمان
-
وكذا لو كان معهما سائق وقائد
-
وإن كان معهما أو مع أحدهما راكب شاركهما
-
والإبل والبغال المقطرة كالواحدة على قائدها الضمان
-
وإن كان معه سائق شاركه في ضمان الأخير فقط إن كان في آخرها
-
وإن كان في أولها شارك في الكل
-
وإن كان فيما عدا الأول شارك في ضمان ما باشر سوقه وفيما بعده دونه كما قبله
-
وإن انفرد راكب بالقطار وكان على أوله ضمن جناية الجميع قاله الحارثي
-
ولو انفلتت الدابة ممن هي في يده وأفسدت فلا ضمان
-
ويضمن رب البهائم ومستعيرها ومستأجرها ومستودعها ما أفسدت من زرع وشجر وغيرهما ليلا إن فرط: مثل ما إذا لم يضمنها ونحوه ليلا أو ضمها بحيث يمكنها الخروج
-
فإن ضمها فأخرجها غيره بغير إذنه أو فتح عليها بابها فالضمان على مخرجها أو فاتح بابها
-
ولو كان ما أتلفه لربها ضمنها مستعير ونحوه
-
وإن لم يفرط ربها ونحوه فلا ضمان
-
ولا يضمن ما أفسدت من ذلك نهارا إذا لم تكن يد أحد عليها سواء أرسلها بقرب ما تفسده أولا
-
وإن كان عليها يد ضمن صاحب اليد
-
- قال الحارثي: لو جرت عادة بعض النواحي بربطها نهارا وإرسالها وحفظ الزرع ليلا فالحكم كذلك لأن هذا نادر قلا يعتبر به في التخصيص
-
ولو أدعى صاحب الزرع أن غنم فلان نفشت فيه ليلا ووجد الزرع أثر غنم ولم يكن هناك غنم لغيره قضي بالضمان
-
قال الشيخ: هذا من القيافة في الأموال وجعلها معتبرة: كالقيافة في الإنسان
-
ويضمن غاصبها ما أفسدت ليلا ونهارا
-
ومن طرد دابة من مزرعته لم يضمن إلا أن يدخلها مزرعة غيره
-
وإن اتصلت المزارع صبر ليرجع على ربها ولو قدر أن يخرجها
-
وله منصرف غير المزارع فتركها فهدر
-
والحطب على الدابة إذا خرق ثوب آدمي بصير عاقل يجد منحرفا فهدر وكذا لو كان مستديرا فصاح به منبها له وإلا ضمنه فيهما
-
ومن صال عليه آدمي أو غيره فقتله دفعا عن نفسه، لم يضمنه
-
ولو دفعه عن غير ولده ونسائه بالقتل ضمنه ويأتي في حد المحاربين
-
وإذا عرفت البهيمة بالصول وجب على مالكها والإمام وغيره إتلافها إذا صالت على وجه المعروف ولا تضمن: كمرتد
-
ولو حالت بهيمة بينه وبين ماله ولم يصل إليه إلا بقتلها فقتلها لم يضمن
-
وإن اصطدمت سفينتان فغرقتا ضمن كل واحد منهما سفينة الآخر ما فيها إن فرط
-
وإن لم يفرط فلا ضمان على واحد منهما
-
وإن فرط أحدهما ضمن وحده
-
والقول قول القيم: وهو الملاح مع يمينه في غلبة الريح وعدم التفريط والتفريط وإن يكون قادرا على ضبطها أو ردها عن الأخرى أو أمكنه أن يعدلها إلى ناحية أخرى فلم يفعل أو لم يكمل آلتها من الرجال والحبال وغيرها
-
ولو تعمد الصدم فشريكان في إتلاف كل منهما
-
ومن فيهما فإن قتل غالبا فالقود وإلا فشبه عمد
-
ولا يسقط فعل الصادم في حق نفسه مع عمد
-
وإن خرفها عمدا فغرقت بمن فيها وهو مما يغرقها غاليا أو يهلك من فيها لكونهم في اللجة أو لعدم معرفتهم بالسباحة فعليه القصاص إن قتل من يجب القصاص بقتله وضمان السفينة بما فيها من مال أو نفس
-
وإن كان خطأ عمل بمقتضاه
-
وإن كانت إحدى السفينتين واقفة والأخرى سائرة ضمن قيم السائرة الواقفة إن فرط - ويأتي إذا اصطدم نفسان في الديات -
-
وإن كانت إحداهما منحدرة فعلى صاحبها ضمان المصعدة: إلا أن يكون غلبه الريح أو الماء شديد الجزية فلا يقدر على ضبطها
-
ولو أشرفت السفينة على الغرق فعلى الركبان إلقاء بعض الأمتعة حسب الحاجة
-
ويحرم إلقاء الدواب حيث أمكن التخفيف بالأمتعة
-
وإن ألجأت الضرورة إلى إلقائها جاز صونا للآدميين
-
والعبيد كالأحرار
-
وإن تقاعدوا عن الإلقاء مع الإمكان أثموا ولا يجب الضمان فيه
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ٨٠٢، مسألة ٨٠٣، مسألة ٨٠٤٣٩ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْغَصْبِ، بَابٌ الْغَصْبِ فِي ذَلِكَ، بَابُ الْغَصْبِ فِي الرَّهْنِ١٬١٧٥ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْغَصْبِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي ضَّمَانِ المغصوب]، الْبَابُ الثَّانِي١١٥ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب الغصب٧٣٥ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْغَصْبِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٧٨٢ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الثالث: مسائل الإجماع في مسائل الغصب.، الباب الثالث المسائل المجمع عليها في الإطلاقات والتقييدات١٧ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١٧ - الغصب، * أقسام الظلم:، * حكم الغصب:٤٣ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الغصب